الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / لو كنت وزيراً للتعليم



لو كنت وزيراً للتعليم

لو كنت وزيراً للتعليم

2015/02/19
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أفكر في كتابة هذا المقال، حيث إن هاجس مستقبل التعليم في بلادنا، تراودني فيه أفكار كثيرة خاصة بعد تجربة تزيد على الثلاثين عاماً في هذا المجال، فقد عاصرت تطور التعليم لدينا منذ أن كنت طالباً للعلم ثم معيداً ثم أستاذاً في الجامعة، وتراكمت لدي كثير من الخبرات كطالب للعلم متلقياً ومدرساً للعلم وباحثاً في هذا المجال الحيوي.

وشغلتني فكرة فلسفة التعليم، لماذا نتعلم؟ ولماذا نعلم؟ ولماذا نقول إن العلم نور؟ ولماذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من علم لا ينفع؟ أي إن العلم مرتبط بالمنفعة التي تتحق منه، وطالما كان العلم لتحقيق الفائدة المرجوة منه، فهو علم نافع لتحسين حياة الإنسان والارتقاء بها إلى مستويات أفضل.

ومما حفزني على كتابة هذا المقال في هذا التوقيت هو القرار الأخير بدمج وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي في وزارة واحدة تحمل اسم وزارة التعليم. وهو قرار جريء وتاريخي في تطور التعليم في بلادنا.

لا شك أن بلادنا شهدت قفزة هائلة في مجال التعليم خلال الخمسين سنة الماضية في جميع المجالات، خصوصاً في مجال التعليم العالي في السنوات العشر الأخيرة، من سبع جامعات إلى 27 جامعة حكومية، وبعثات خارجية تجاوزت 150 ألف طالب وطالبة في جميع التخصصات وفي جميع الدول.

ولكن على الرغم مما شاهدناه خلال تلك الفترة من توسع هائل في أعداد المدارس والمعاهد والجامعات وأعداد الدارسين من الآلاف إلى الملايين، في الوقت نفسه لاحظنا تراجعاً في المستوى العلمي سواء على مستوى التعليم العام أم التعليم العالي، ولم نستطع المحافظة على المعادلة الصعبة ما بين (الكم) و(الكيف) وأصبحت مخرجات التعليم لا تلبي المطلوب منها للزمان أو المكان!!! وأعتقد أن الوقت قد أصبح ملائماً الآن لإعادة النظر في السياسة التعليمية بمجملها، خصوصاً بعد دمج مؤسسات التعليم بكاملها في جهة واحدة.

لو كنت وزيراً للتعليم لوجدت أنه من المناسب الآن طرح بعض الأفكار المفيدة لتطوير مخرجات التعليم وتجويدها لتتلاءم مع متطلبات العصر الذي نعيش فيه، لأن التعليم الجيد هو مفتاح التقدم والرقي في عالم اليوم المليء بالتحديات والصعاب.

أولاً: التعليم العام:

التعليم الابتدائي هو الأساس الذي تبنى عليه جميع مراحل التعليم اللاحقه، خاصة السنوات الثلاث الأولى، فلو كان الأساس قوياً ومتيناً سهل البناء عليه والارتفاع إلى الأدوار العليا الشاهقة، والعكس هو الصحيح.

لا بد من التركيز في السنة الأولى على القراءة بجميع فنونها سواء القراءة الورقية أم الإلكترونية، لأن القراءة وإتقانها هي المفتاح الأول لنقل العلوم والمعارف عبر الأجيال وعبر الدول وعبر الزمن، حيث إن التنزيل الكريم بدأ بكلمة (إقرأ) وليست القراءة هي مجرد فك الخط، بل هي الوسيلة الفعالة لفهم العلوم، والقراءة بدون فهم لمحتوياتها تتحول لمجرد الغاز.

أما في السنة الثانية فيجب التركيز على الكتابة بجميع فنونها، لأن إجادة الكتابة تعني كيف يستطيع الإنسان أن يعبر عما في نفسه وكيفية نقله إلى الآخرين بشكل واضح وبسيط، وذلك لنشر الأفكار وتداولها، وليس مجرد رص للكلمات بدون معنى مفيد.

وفي السنة الثالثه يكون التركيز الأساسي على تعليم الحساب وحقيقته وكيفية تركيب الأرقام وأجزائها والغرض منها في جمعها وطرحها وضربها وقسمتها، أي باختصار هي فلسفة ولغة الأرقام، لأنها مفتاح كل العلوم الرياضية، والعلوم الكونية.

بعد السنوات الثلاث الأولى يكون المتعلم قد أتقن وأجاد استعمال المفاتيح الثلاثة الأساسية للعلم وهي: القراءة والكتابة والحساب، يصبح مؤهلاً لخوض غمار العلم والإبحار والغوص في أعماقه البعيدة، ودون إتقان هذه المهارات الثلاثة الرئيسية، يكون المتعلم غير مؤهل التأهيل الكافي للمراحل التالية.

بعد تلك السنوات الثلاث يكون المتعلم جاهزاً لتلقي العلوم الحياتية ومن أهمها الدين واللغة، حيث يجب أن تبسط له علوم الدين واللغة وتجمع في عدد أقل من المواد في البداية ثم تفصل لاحقاً على حسب الارتقاء التدريجي مع التركيز على الفهم العميق لمقاصد الدين ولمعاني اللغة العربية وتصريفاتها.

ويستحسن أن يكون التدريس في مرحلة الطفولة (السنوات الثلاث الأولى) في يد الإناث من ذوات الخبرة الطويلة في التدريس (10سنوات خبرة على الأقل) واللاتي يكون لديهن عاطفة الأمومة قوية وظاهرة، وأن يرتبط التعليم في هذه المرحلة بالترفيه والمرح، وكثير من الرحلات وزيارة المتاحف والمعارض والأفلام التعليمية والأنشطة الجسدية والرياضية، حيث إنها مرحلة نمو جسدي سريع، والعقل السليم في الجسم السليم.

إذا لم يكن هناك العدد الكافي من الإناث لتغطية جميع الاحتياجات خصوصاً في المناطق النائية، يستعان بالذكور من كبار السن ذوي الميول الأبوية (50 عاماً على الأقل) وذوي الخبرة الطويلة في التعليم، لأن التعامل مع الأطفال في هذه المرحلة يحتاج إلى صبر طويل وحنان مفرط، وقدرة تحمل وطولة بال.

أما في المرحلة المتوسطة فيجب التركيز على فهم العلوم الطبيعية وتنمية المهارات الأساسية وتعليم لغة أجنبية أخرى، حيث إنه من خلالها يمكن استكشاف ميول الطلاب واستعداداتهم الفطرية، فهناك من يميل إلى الفنون أو المهارات المهنية (مكانيكا، نجارة، كهرباء، إلكترونيات) أو المهارات العلمية مثل: علوم، رياضيات، هندسة، طب، مهارات بدنية رياضية مثل الكورة، المصارعة، الجري، الملاكمة. أي إنه خلال المرحلة المتوسطة يتم فرز الطلاب على حسب الاستعداد الفطري، حيث إن الإنسان مسخر لما خلق له.

بعد أن ينهي الطلاب والطالبات المرحلة المتوسطة تكون قد انتهت مرحلة الفرز الأولى، فيتحول جزء كبير منهم للمعاهد المهنية المختلفة على حسب رغباتهم وهواياتهم واستعداداتهم الفطرية لمدة سنتين أو ثلاث ثم ينزلون لسوق العمل ليحققوا رغباتهم تمشياً مع ميولهم الذاتية وقدراتهم الجسدية والنفسية والفكرية أو تتزوج الفتاة وتتفرغ للعمل في منزلها وتربية أطفالها، بعد أن تكون قد تأهلت علمياً لممارسة تلك الوظيفة.

بعد انتهاء مرحلة الفرز الأولى، تبدأ مرحلة الفرز الثانية في المرحلة الثانوية، حيث يجب تأهيل الدارسين للمرحلة التالية، وهي مرحلة الكليات والجامعات أو سوق العمل، يجب في هذه المرحلة استكشاف بقية القدرات الجسدية والعقلية والمهنية لدى الدارسين، بحيث يتم توجيههم للكليات العسكرية أو المدنية أو المهنية أو الكليات النظرية أو العلمية، ويجب في هذه المرحلة أن تخفف جرعات الدين واللغة، لأنه من المفروض أن تكون قد تأسست في المرحلتين السابقتين، وتضاف مواد لم تكن موجودة من قبل لمساعدة الإنسان على ممارسة حياته اليومية مثل قيادة السيارات وأصولها وقواعدها، طرق الإسعاف والدفاع المدني، مبادئ الاقتصاد والمحاسبة لإدارة ميزانية الفرد والأسرة، المحافظة على البيئة، علوم الحاسب الآلي وتطبيقاته، كل تلك العلوم قد أصبحت ضرورية لمواجهة متطلبات العصر، خاصة إتقان لغة أجنبية أخرى.

ضرورة إعطاء الإدارات التعليمية في المناطق صلاحيات أكبر في تصريف أمورها حسب الظروف والعادات السائدة لديها، وعلى سبيل المثال مواعيد بدء الدراسة ليس من الضروري أن تكون موحدة في جميع أرجاء المملكة، ففي القرية غير في المدينة، وفي الشرق غير في الغرب، وهكذا.

كما يجب تعميم النقل المدرسي، خصوصاً للمرحلة الابتدائية.

ثانياً: التعليم العالي

التوسع السريع في إنشاء أكثر من 20 جامعة خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الست سنوات، أدى إلى التهاون الكبير في تطبيق معايير الجودة، مما أثر كثيراً على مخرجات الجامعات، حتى أن البعض وصف الجامعات الجديدة بأنها مجرد ثانويات مطورة!!! ويظن البعض أن التعليم الجامعي هو حق لكل مواطن حصل على الشهادة الثانوية، ولكن التعليم العالي ليس حقاً لكل مواطن كما هو التعليم العام، وهو ليس لمن يرغب فيه، بل هو مرتبط بالقدرة الذهنية أو المادية، فمن لا تتوافر فيه القدرات الذهنية المرتبطة بالتفوق العلمي، فليتعلم على حسابه الخاص.

- إن ضم التعليم العالي إلى وزارة التعليم سيكون مفيداً جداً، لو تمت عمليات الفرز التي تحدثنا عنها وعن أهميتها في المرحلتين المتوسطة والثانوية، لأن ذلك سيساعد في تحسين مخرجات التعليم بشكل رائع، وذلك باستكشاف مواهب وقدرات وإمكانات كل طالب في المراحل السابقة بدل توجيه كل خريجي الثانويات إلى الجامعات.

- لا يمكن للجامعات أن تعمل بكفاءة عالية ومستوى راقٍ في ظل النظام المركزي الحالي، فيجب إعطاء الجامعات قدراً كبيراً من حرية الحركة والاستقلالية، وعدم الرجوع في كل صغيرة وكبيرة إلى مقام الوزارة، وتكتفي الوزارة بوضع الإستراتيجية العامة للجامعات، ومتابعتها ومراقبتها، وتكوين مجالس إدارات للجامعات من رجال الفكر ومن القطاع الخاص ومن خيرة الأساتذه، ووضع الخطط العامة، والمتابعة والتوجيه.

- ويجب على الوزارة الآن التركيز على نوعية وجودة التعليم العالي، بدل التركيز على العدد، فالتعليم الجامعي هو الرافد الأساسي للتنمية والرقي الحضاري، ودون ذلك تتحول الجامعات إلى مجرد إدارات حكومية تضاف إلى بقية الهيكل البيروقراطي للدولة، تحت مسمى جامعات.

- يجب أن تتميز كل جامعة بتخصصات معينة، تميزها عن غيرها، وتكون منارات متعددة للإشعاع العلمي، فهذه تتميز في العلوم والتقنية، وتلك تتميز بعلوم الطب والهندسة، وأخرى في علوم اللغات والاجتماع، ورابعة في علوم البحار والفضاء، وهكذا... لأن البراعة في علوم معينة يجذب العلماء والباحثين والدارسين، ولا تكون الجامعات مجرد نسخ كربونية من بعضها البعض، لأن المنافسة بين الجامعات تولد الإبداع المعرفي.

- يجب على الجامعات السعي لجذب العلماء والمفكرين وذوي الخبرات الطويلة، والاستفادة منهم سواء في التدريس أم الأبحاث، بغض النظر عن شهاداتهم العلمية، بكالوريوس أو ماجستير فالعلم ليس محصوراً في أصحاب الشهادات!!!

- إن العالم من حولنا يتطور بسرعة مذهلة، خاصة في العشرين سنة الماضية، وإذا لم نسارع في اللحاق بالركب، فسنسقط سقوطاً مروعاً.

- هناك كثير من الأفكار التي يمكن مناقشتها لتطوير التعليم في بلادنا، ولكن المجال لا يسمح بمناقشتها كلها في هذه العجالة المختصرة، وقد يكون خير الكلام (ما قل ودل).

* أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز

د وديع :
صح لسانك ولا فض فوك.
ولحديثك بقية...

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة