الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / نبع «القويطير»... ماءٌ زلالٌ طاب مشربه



نبع «القويطير»... ماءٌ زلالٌ طاب مشربه

نبع «القويطير»... ماءٌ زلالٌ  طاب مشربه

2015/06/04
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    من أجمل الأوصاف التي تُعرف بها منطقة القصيم أنّها مغارة أثرية، نسبة للاكتشافات المتواترة على مرّ الزمان. ومن ضمن الآثار القديمة التي أميط عنه اللثام بإعادة اكتشافه وتم إعادة تأهيله مؤخراً نبع (القويطير) ذو الماء الرقراق الذي يتدفق على نحو طبيعي من بين صخور جبل أشمّ هو جبل الوطاة، يجري منه الماء منساباً في انتظام بديع طوال العام ودون انقطاع منذ القدِم. وهذا ما يجعل منطقة القصيم مثل منجمٍ للرؤى والأخيلة الشعرية المتولدة من الصخور والجبال، ومن السهول والمياه المتخمة بالأسرار. أما بريدة فترقد فوق كل هذه التنوعات الطبيعية لتظل مستودع أسرار المنطقة المغناة لحناً من رملٍ وماء.

النبع الصافي أو الوَشل

يعتبر ماء نبع (القويطير) من أعذب المياه، ومثل هذا الماء في اللغة الفصحى يقال له (الوَشَل). فقد ذكره الأزهري: «رأيت في البادية جبلاً يقطر منه في لِحْفٍ من سقفه ماء فيجتمع في أسفله يقال له: (الوشل)». وسمي بالقويطير لأنّ ماءه يقطر من عرض جال (الوطاة) طوال العام، فهو لا يتأثر بكثرة الأمطار أو قلتها، ويجتمع ماؤه في حوض يرده الناس والماشية كما يشرب منه الطير والسباع حسب ما جاء في قول الشيخ محمد بن ناصر العبودي شيخ الرحالين في كتابه (المعجم الجغرافي): «وهذا الماء يقطر من عرض الجبل طول العام، فيجتمع منه مقدار في حوض أعدَّه بعض المحسنين، فيرده الناس والماشية وبخاصة الغنم، كما يشرب منه الطير والسّباع.. ويخرج إليه الناس من بريدة ليقضوا أوقاتاً فيما حوله في فصل الشتاء والربيع لأنّ ماءه عذبٌ ».

ويضيف الشيخ محمد بن ناصر العبودي في وصف القويطير عندما زاره في 1370ه: «وجدناه مجموعة من النقط تخرُّ أو على الأصح تنقط نقطاً متواصلاً، ماءً عذباً لذيذاً وتجتمع هذه النقط حيث حفر لها في الصخر غير الأصمّ حفرة تشبه بركة صغيرة يبلغ اتساعها عرضاً متراً ونصفاً وطولاً المترين، وقد صف على جوانبها حصى زيادة على ذلك. ويرد إلى هذه البركة الإبل والغنم وأهل (الوطاة) ولكن هذا الماء القليل الذي لا ينقطع خريره ليل نهار لا يصدق الإنسان أنّه يكفي لكل من يردونه من الرواة والسقاة».

موقع (القويطير) عند قلب الصخر

يقع نبع (القويطير) في قلب جبال (الوطاة)، شمال شرق بريدة على بعد أربعة عشر كيلومترا تقريباً على طريق بلدية محافظة البطين. ويشق سلسلة جبلية ممتدة على طول الطريق المسفلت الذي يربط بريدة بمحافظة البطين وطريق الطرفية من الجهة الأخرى. والنبع المعاد تأهيله حديثاً بالرغم من جريان مياهه من الأعلى إلى أسفل إلّا أنه لا أحد يدري عن مصدر هذه المياه، فهي تتسرب من بين الصخور في عين رئيسة دفّاقة وعلى بعد متر تقريباً على نفس المستوى والارتفاع تشق الصخور عيناً أخرى ترفد الأولى في مسارٍ مختلف ولكنه يصبّ عند نفس الحوض الرئيس.

للوصول إلى النبع لا بد من صعود الدرج الصخري، والناظر إلى أعلى يستطيع أن يدرك كم كان الصعود إلى النبع شاقاً وصعباً من قبل، ولكن بإعادة تأهيل الموقع تم نحت الدرج الصخري بشكل يسّر من عمليتي الصعود والنزول.

ويُعتبر نبع (القويطير) معلماً سياحياً مميزاً، يستحق هذا الوصف لأنّه إحدى عجائب الطبيعة ودليل على حضارة لم يقترب منها الناس لاكتشافها. عند النبع تقف عدة شجرات نخيل مثمرات جذورها ضاربة في الصخر، ويبدو أنها تتغذى مما يطفو من مياه النبع عند مصبه الأسمنتي المخصص للسقيا. فالمنطقة بأكملها صخرية ولا أثر لتربة زراعية ولكن النخلات ألفت ذاك الصخر فنمت على ما يجود به من ماء النبع. وليس النخل وحده ولكن الطيور أيضاً ترفرف بأجنحتها جيئة وذهاباً لتروي عطشها من النبع مباشرة أو من مصبه أسفل الجبل، كما لم تخفت زقزقة العصافير التي تؤنس وحشة المكان.

جمع نبع (القويطير) بين كل هذه الأشياء لتندمج لغة الشعر بالمعلومة التاريخية والجغرافية بإطار سردي وطابع جمالي يشبه جمال المكان. وفي هذا قال الشيخ عبد المحسن بن عبيد آل عبد المحسن من علماء بريدة هذه الأبيات المعبرة عن روعة المشهد:

لله ماء زلال طاب مشربه

أجراه مبدي الورى ربي بتسخيرِ

في سفح طود عظيم جَلَّ صانعه

يدعى لدى الناس طراً بالقويطيرِ

في سطحه روضة قد طاب مرتعها

فيها النبات وأنواع الأزاهيرِ

تسبح الطير للرحمن آمنةً

من كلِّ شكلٍ وأنواعِ العصافيرِ

تاريخ (القويطير) بين الحقيقة والخيال

وقبل ذلك وبحسب مُضيف «اليمامة» أ.سليمان التويجري الذي شغل منصب رئيس مركز الطرفية الحديثة ومن أبناء الطرفية القديمة أنّ هناك حكايات كثيرة ومثيرة حول نبع (القويطير)، أبطالها أشخاص وكائنات وحبكات مختلفة تحكي كلها عن اكتشاف (القويطير). وقد عزّز من قصص الإثارة هذه أنّ الظاهرة الطبيعية فريدة من نوعها، حيث لا يُعرف مصدر الماء كما أنّ التكوين الصخري للجبل مكان النبع ومجموعة الجبال الملتصقة به على شكل سلسلة شبه دائرية تجعل من الصعب تحديد الجهة الأخرى للنبع من الجبل. أما الكتابات التي أرّخت للمكان وعلى ألسنة الأهالي الأولين فتقول الحكاية إنّ المكان كان مورد ماء قديم يتجمع فيه الحجاج القادمين من وإلى مكة المكرمة والمدينة المنورة من مصر والعراق والشام، كما يتجمع فيه رجال العقيلات يسقون رواحلهم منه.

وتدلّ آثار البيوت الطينية لبلدة قديمة في الاتجاه المقابل للجبل وآثار مبنى يُقال إنّ اسمه كان «قصر أم شان»، والتي يفصلها عنه الطريق المسفلت أنّ هذه المنطقة كانت مأهولة بالسكان بل قد يكون النبع العذب هو سبب وجودهم قديماً. وحيث لا تاريخ محدد لاكتشاف النبع وبما أنّ البلدة يعود تاريخها إلى أكثر من مائة وخمسين عاماً فإنّه من المرجح أن يكون وجود النبع قد سبقها كثيراً.

ويضيف سليمان التويجري لليمامة أنّه قد يكون أساس البلدة المكونة من آثار قصر وحصنٍ قديم يتوسط المنطقة بين (القويطير) وبين أقرب مركز للمنطقة وهو عبارة عن برجٍ من الطين الأبيض الصلب، الذي في الغالب ما يكون قد أُستخدم لحماية البلدة من جهة وحماية المورد العذب وسط أرض قاحلة من جهة أخرى.

خُطى ونبع ماء

وهذه العين الجارية على مرّ السنين تمثل قبلة لمحبي الظواهر الطبيعية في المملكة العربية السعودية ومنطقة القصيم إلّا أنها لم تُحظ بالشهرة التي تستحقها. ولكن قامت هيئة السياحة والآثار بمنطقة القصيم في سبتمبر من عام 2011م بنفض الغبار عن هذا الأثر السياحي المهم وذلك بتفعيل جهود المتطوع السعودي عجلان العجلان المهتم بمواقع الظواهر الطبيعية من أجل تطوير مورد المياه القديم وذلك لإعادة تأهيل نبع (القويطير) وتجهيزه وفقاً للعناصر الطبيعية الموجودة في الموقع.

وهكذا تمكن أهالي بريدة من الخروج من ضيق المدن وقلوب البيوت الأسمنتية إلى سعة الطبيعة التي تؤلف بين الصخر والسهل. ولكي تدوم النزهة كان لا بد من زيارة مورد للماء فكان الأقرب والأعجب هو نبع (القويطير).

إنّ مغامرة الرحلة بكل ثيماتها لم تكن سوى إبداعٍ يحتمل التأويلات وهكذا تكون النزهة لمحبي الطبيعة عبارة عن مفارقة عند ذاك الموقع الذي يجمع بين متناقضات تصنع الدهشة. وهكذا تنساب الرغبة في زيارة مثل هذه الأماكن بسبب حب الاستطلاع لمعرفة شيء عن النبع وكأنه يسرد حكايته عن طريق جريان مياهه. ولأسباب أخرى لا تبعد عن ارتباط الإنسان الرمزي بالمكان حتى ولو لم يزره فإنّ دلالاته تلوّح وتُأوِّل صورة النبع بدرجه المنحوت بعناية للصعود والنزول وظلال النخيل الوارفة التي توحي بجود طبيعة مكتنزة بالحياة. كل هذه الصور المتولدة من أصل واحد حقيقية ومن التاريخ لا تحتاج إلّا إلى إحساس وتذوق وإصغاء للجمال حتى يتم إدراكها.

في رحلة الإياب من نبع (القويطير)

قبل النزول من موقع تدفق النبع الذي يسرّي في الجسد إحساس المطر الخافت المنعش للروح، تمنينا أن تحملنا أقدامنا وتخترق بنا ما وراء الصخر، بحثاً عن إجابة لسرّ هذا التدفق. فلم تكن إجابات نبع (القويطير) على استفهامات زواره شافية. ولم يكن مصادفةً وجود تلك العصافير وهي توقّع حضورها اليومي على حافة النبع بكافية أيضاً. وبالرغم من ذلك فلم نحس أنّه نقصنا شيء بل تلبستنا حالة تدفق المياه ورحلتها من التبخّر، والانفجار من الصخر للصعود وسقيا الشجر والحجر معاً. وإزاء هذه الحالة توشحنا ونحن في طريق الإياب بحالة غامرة من أحلام منتصف النهار التي تحوّل رغبة العودة مرة أخرى إلى طاقة إيجابية. هذه الطاقة الإيجابية كفيلة بأن تفلتنا من أسر اللحظات والمناظر المصنوعة إلى حيث المناظر الطبيعية الخلّابة، وكفيلة بأن تأخذنا من زمن لزج إلى حيث تنطلق مخيلتنا وتسبر غور سرّ هذا النبع الذي ما أتاه عطِشٌ إلّا وغادره وهو ريّان.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة