الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / أمتنا تعيش في التاريخ أكثر مما تعيش في الواقع



أمتنا تعيش في التاريخ أكثر مما تعيش في الواقع

أمتنا تعيش في التاريخ أكثر مما تعيش في الواقع

2015/08/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    يرى القاص والناقد الأكاديمي أستاذ السرديات في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حسن النعمي في كتابه «الخوف من الليبرالية» الصادر حديثاً عن الانتشار العربي أنّ ّمعاداة العلمانية جزء من مشكلتنا مع التاريخ المقدس، ويضيف أنّ استقبالنا للعلمانية يتعارض مع منظورنا للحياة والتاريخ والإنسان، لأنّ لدينا اعتقاداً جازماً بأن العلمانية ستبدل ديننا. وهذه مغالطة، لأن العلمانية لا تسعى لإلغاء الأديان، وليس من وظيفتها محاربة الأديان كما يروج البعض، ويضيف النعمي أنّ الخوف مسألة طبيعية لكنها تتحول إلى إشكالية بمجرد فقدان الثقة. النعمي يختصر في كتابه مشكلاتنا من الناحية الفكرية في أننا نعيش في قلب التاريخ. فخصوماتنا المذهبية لأجل ما حدث بين علي ومعاوية منذ 1400 عام، وخصوماتنا الفقهية من أجل اختلاف الأفهام في تأويل النصوص الدينية، والأخطر من ذلك هو مواجهتنا لعجزنا وضعفنا وفرقتنا بالتغني بأمجاد الفتوحات التي صنعها أجدادنا.. هذه الموضوعات وغيرها الكثير نناقشها مع الدكتور حسن النعمي في هذا الحوار .

، لماذا نخاف من الليبرالية؟

- الخوف مسألة طبيعية من حيث المبدأ، لكنه يتحول إلى إشكالية بمجرد فقدان الثقة. ولأن أمتنا فقدت ثقتها بواقعها، اضطرت للبحث عن بديل تاريخي يعينها في مواجهة واقعها. بمعنى أننا نعيش الواقع تحت مبدأ الضرورة، لأن كل القيم التي تسير واقعنا لا علاقة لها بالواقع. فتفكيرنا السياسي أبوي، وبناؤنا الاجتماعي هرمي لا يُسمح للفرد فيه بالتعبير عن قناعاته أو ممارسة خياراته خارج سلطة الجماعة. من هنا ومن باب أولى أن نخاف من الليبرالية ليس لذاتها، وإنما بما تعد به من حرية فردية، وتقنين للعلاقة بين الفرد والمؤسسات التي تحكمه سواء كانت المؤسسة سياسية أو اجتماعية، أو دينية، بمعنى أن الفرد في المنظور الليبرالي يصبح وصي نفسه، لكنه مسؤول ومحاسب. وعليه، فهذا النظام غير مقبول في المجتمعات المحافظة التي تستمد سلطتها من قدرتها على التوجيه، ورسم معالم حياة الأفراد بطريقة تتيح لها التحكم والسيطرة والمراقبة في مجالات التعليم والتربية والتوجيه والإرشاد بحجة الحفاظ على سلامة الصورة العامة. من هنا نخاف من كل جديد، لكن حتميات الحياة الواقعية تصارع هذا التوجه المحافظ، والأخطر من ذلك أن هذه الحتميات تغير بإحداث أضرار بليغة في النسيج الاجتماعي، لعل أخطرها موجة التمرد بين الشباب والفتيات على القيم التي عدت في يوم ما من المسلمات الاجتماعية.

الدين رسالة

، هل الليبرالية دين؟

- الليبرالية ليست دينا، الدين رسالة للعبادة، بينما الليبرالية مجرد منظور فكري للحياة، أو منهجية للحوار بين الأطياف المختلفة. لكن الغريب أننا نجد بعض مبادئ الليبرالية في ديننا الإسلامي، خاصة في جانب العلاقة بين الفرد والمجتمع. فقد أعطى الإسلام للفرد حريته، وربط عبوديته لله فقط، وما دون ذلك فهو حر يتحمل مسؤولية اختياراته وقراراته. وكما أن الإسلام يؤكد على احترام الفرد للقيم العامة، فإن الليبرالية وهي تدعو لحرية الفرد لا تسوغ له المضي عكس التيار العام، لكنه أيضاً لا يتحمل قناعات غيره خاصة ما ليس من الدين في شيء مثل العادات والتقاليد والأعراف التي تقيد الفرد ولا تتعارض مع نصوص الدين الصريحة.

الخلوة والاختلاط

، لماذا الربط بين الخلوة والاختلاط في سياق الفصل بين الجنسين لدينا؟

- هذه واحدة من المسائل التي من خلالها تسوغ الجماعة سلطتها على الفرد. الفرق واضح بين الخلوة والاختلاط. فالخلوة بين امرأة ورجل من غير ذي محرم، وهي محرمة شرعاً، لكن الاختلاط سلوك اجتماعي عام في الأماكن العامة، والمستشفيات والأسواق وغيرها من الفضاءات العامة. والتواصل بين الرجال والنساء في هذه الأماكن يتم بدافع الضرورة أو ضرورات المصالح، وليس بدافع الاستئناس. وأعتقد أن الربط الدائم في خطابنا الديني بين الخلوة والاختلاط يأتي من باب الهيمنة دون مسوغ شرعي. فالخلوة فعل مرفوض شرعاً وعرفاً، أما الاختلاط القائم على المصلحة فجائز شرعاً، لكنه مرفوض اجتماعياً. وهذا التوتر مرده هيمنة البعض على مفاصل الخطاب المسوغ للصلاح الاجتماعي دون النظر للمصلحة العامة. فمن يقاوم طبيعة الاختلاط لا يملك إلا التحريم دون وجه حق شرعي من أجل أن يردع الناس عن مجرد التفكير في ذلك.

، لدينا أجيال نشأت لا تقبل مناقشة فكرة الفرق بين الخلوة والاختلاط ... لماذا؟

- ما قلته في الإجابة السابقة أدى لظهور جيل مؤمن بالخطأ، وفهم الاختلاط على أنه مجرد لفظة مرادفة للخلوة. ولا ننسى أن مسؤولية العلماء كبيرة في ذلك، وهم يعرفون أن من كتم علماً في أمور الدين مهما كان مسوغه ألجمه الله بلجام من نار كما قال سيد الخلق أجمعين.

علي ومعاوية

، الخلفية التاريخية (كما تقول) تحكم المجتمعات العربية اليوم إلى درجة أن الخلاف يحلّ بديلاً عن الاختلاف.. لماذا؟

- للأسف من الناحية الفكرية نعيش في قلب التاريخ. فخصوماتنا المذهبية لأجل ما حدث بين علي ومعاوية منذ 1400 عام، وخصوماتنا الفقهية من أجل اختلاف الأفهام في تأويل النصوص الدينية، والأخطر من ذلك هو مواجهتنا لعجزنا وضعفنا وفرقتنا بالتغني بأمجاد الفتوحات التي صنعها أجدادنا. فنحن نعيش في التاريخ أكثر مما نعيش في واقعنا. من هنا ظهر عجزنا وشتاتنا وهواننا. يحسبنا غيرنا أهل لغة واحدة ودين واحد وجغرافيا مترابطة رغم الحدود، لكن قلوبنا في الحقيقة شتى أكثر مما يمكن أن يصنعه خيال روائي مبدع. الحل ليس في نسيان التاريخ، لكن الحل في العيش في الواقع.

المواطن العربي

، لماذا انحسر المواطن العربي بين خوفه على نفسه وولده وسعيه من أجل لقمة عيشه؟

- المواطن العربي فقد الثقة حتى أصبح غير مبالٍ في أحايين كثيرة. عندما يجرد الفرد من كرامته، فالبديل في ظل الاستبداد هو الانكفاء على الذات. ولعل ثورات الربيع العربي فيها قدر من التعبير عن حالة اليقظة ليس أكثر بدليل أن الثورات خطفت من أصحابها في ليبيا وسوريا واليمن على وجه التحديد. المواطن العربي يريد العيش بسلام ليس إلا، لكن التباسات الواقع من حوله أكبر من كل رغبته في العيش بأمان.

، هل لدينا مشكلة نحن العرب في قراءة السياقات والثقافات المقارنة ؟ وأين تكمن هذه المشكلة؟

- نعم ليدنا مشكلة بنيوية. نحن مأسورون بتاريخنا هرباً من واقعنا. لم نقرأ تاريخ الشعوب التي لم تتجاهل تاريخها، لكنها لم تذعن له. ويمكن في هذا السياق أن نستحضر الصين أو اليابان أو الهند، كلها دول لها تاريخ تفخر به، لكنه لم يزدها إلا تقدماً. فشلنا في استخدام التاريخ بوصفه منصة انطلاق وتقدم. وبتنا عالة على الآخرين. التاريخ إن لم يكن لك فهو عليك.

وجه آخر

، المجتمعات العربية كما تقول قبلت تجليات الحداثة التي صنعها العقل لكنها لم تقبل حركة العقل ... لماذا؟

- وهذا وجه آخر من المأساة، أن ترفض الفكر وتقبل منتجاته. هذه هي التبعية بعينها. ولا يمكن أن نتقدم دون أن ننقد ذاتنا التاريخية بأمانة، مثل غيرنا. فالقداسة التي أسبغناها على التاريخ، تاريخ الرجال، وتاريخ الوقائع، أدت إلى عدم القدرة على رؤية الأشياء بمنظور مختلف. فكانت النتيجة معاداة الفكر الآخر دون قراءته بوعي ناقد، لكن ويا للمأساة انغمسنا في التلذذ بكل ما أنتجه العقل الغربي. أليس في ذلك أنفصام حاد بين منظورنا للحياة وسلوكنا في الواقع؟!

معاداة العلمانية

، هل العلمانية إلغاء للدين؟

- معاداة العلمانية جزء من مشكلتنا مع التاريخ المقدس، فاستقبالنا للعلمانية يتعارض مع منظورنا للحياة والتاريخ والإنسان. لدينا اعتقاد جازم بأن العلمانية ستبدل ديننا. وهذه مغالطة، لأن العلمانية لا تسعى لإلغاء الأديان، وليس من وظيفتها محاربة الأديان كما يروج البعض. العلمانية منظور دنيوي للحياة، تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان، بل تعطي الأديان والمذاهب فرصة التعايش تحت سقف الدولة الوطنية، وهو ما تحتاجه المجتمعات العربية التي تعاني من التشتت المذهبي والطائفي الذي يصل إلى حد التفاني.

ليس بالضرورة

، الاقتراب من العلمانية .. هل هو عمل مجدٍ؟ ولماذا؟

- ليس بالضرورة أن نتبنى العلمانية أو غيرها، ما هو ضروري أن نعيش الإسلام كما يجب، عدله وحريته وكرامته على نحو غير منقوص. إن الله لا يقبل أن يعبده شخص ذليل وقد أعزه الله: (ولقد كرمنا بني آدم). والحقيقة أن الحكمة ضالة المؤمن، فأنّى وجدها فهو أولى بها. والمعنى أن نتأمل في طرائق الحياة ومناهجها في العيش ونأخذ منها ما ينسجم ولا يتعارض مع ديننا.

تجربة ساهر

، نحن لا نتقيد بكثير من القرارات، ألأننا لم نألفها من قبل، أم لأننا نحتجّ عليها؟

- من طبيعة الإنسان أن يتحدى ما يُملى عليه، نوع خفي من الاحتجاج، والحل يسير جداً هو إشراك المواطن في تفهم القرار ومعرفة أبعاده قبل صدوره. ويمكن أن يكون ذلك عبر النقاش المفتوح في وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر مؤسسات تقوم باستفتاءات موسعة. كما أن الحملات الإعلامية ضرورية في هذا الشأن. ويمكن أن نستحضر تجربة ساهر التي يقف البعض منها موقفاً سلبياً. لأنه نظام جاء دون مقدمات ودون تعريف، فرغم فائدته في الإسهام في التقليل من حوادث المرور، إلا أن الإحساس بتجاريته ظل هو الراجح.

دور المجتمع

، أنت تقول إن المجتمع لدينا أصبح أكبر من السياسة لطغيان الولع السياسي.. كيف يمكن لنا في هذا السياق تفعيل دور المجتمع؟

- لتفعيل دور المجتمع نحتاج لتفعيل مبادئ الوطنية التي تمثل المشترك الحقيقي بين فئات المجتمع، فهي مبادئ جامعة وضرورية. ويتبع ذلك تفعيل مؤسسات المجتمع المدني التي تبادر وتراقب العمل الحكومي العام. من هنا يصبح المواطن جزءا من الحل، وليس منتظراً بسلبية للحل.

الشجن العاطفي

، تفشل المقاطعات وإن اختلفت منطلقاتها في الأقطار العربية، لماذا تفشل؟ وكيف يمكن أن تنجح؟

- تفشل المقاطعات العربية، لأنها ناتجة عن الشحن العاطفي للجماهير، فما إن ينتهي مفعول الشحن حتى يتهاوى الموقف. ولتنجح أي مقاطعة يجب عدم إدخال العامة فيها. وينبغي اتخاذ خطوات منهجية وفق الأعراف السياسية المتبعة في العالم. يجب أن نتحدث بلغة العالم، لا بلغة الشحن العاطفي للجماهير.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة