الرئيسية / أخبار اليمامة - مشوار / أرفض الربط بين الجهاد الأفغاني والتطرف الحالي



أرفض الربط بين الجهاد الأفغاني والتطرف الحالي

أرفض الربط بين الجهاد الأفغاني والتطرف الحالي

2016/02/25
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    هذا الجزء من حديثه المهم ل «اليمامة» يتحدث الأستاذ جمال خاشقجي عن الصحافة وهمومها، وعن تجربته الصحافية الميدانية كرئيس للتحرير، وعن قناة «العرب» وأسباب إغلاقها بعد 24 ساعة من بدء بثها التجريبي، كما سلط الضوء على جوانب مهمة في فكر جماعات الإسلام السياسي.

،، كيف وجدت الصحافة الميدانية؟

- كانت متعبة؛ فكنت عندما تكون هناك أحداث مهمة أذهب أتابعها للشرق الأوسط ولعرب نيوز وللمجلة ثم انتقلت بعدها لصحيفة الحياة التي ربما استمتعت فيها أكثر في عهد جهاد الخازن، وأذكر أنه كان يضحك ويمزح معي ويقول لي «يا جمال طالما أن جماعتك نشيطين أنت لك مكان معنا في الصفحة الأولى دائماً».

،، ماذا يقصد بجماعتك؟

- يقصد الإسلاميين لأنه دائماً كانت أخبارهم سواء كانوا حماساً أو الإسلاميين في تركيا أو الجزائر، والحمد لله كانت مسيرة ممتعة انفردت فيها بأخبار قوية وممتعة.

،، مثل ماذا؟

- مثلاً انفردت مرة بخبر عن استعداد حماس بالقبول بهدنة مع إسرائيل في حال انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967م كان مانشيت في الحياة انفردت بروايته، أيضاً انفردت باعتداء إرهابي في فندق سميرأميس بالقاهرة وحضرته وكنت شاهد عيان عليه، كما انفردت بحوار مع وزير إثيوبي كان مع حسني مبارك أثناء محاولة اغتياله، وانفردت بخبر الحكم على عباس مدني وعلي بلحاج باثني عشر عاماً سجن قبل أن يصدر الحكم عليهما.

،، ومع من أجريت لقاءات صحافية من رؤساء الدول؟

- لم أكن أهتم كثيراً بإجراء حوارات مع رؤساء الدول؛ فعلي عبدالله صالح مثلاً أجريت معه حواراً، لكني كنت متخصصاً في الإسلاميين تسألني عن الغنوشي، وعن نجم الدين أربكان وعن أردوغان عندما كان شاباً ورئيساً لبلدية إسطنبول، تسألني عن حسن الترابي تسألني عن الذين شاركوا في مركز التجارة العالمي أجيبك.

،، وبعد العمل في صحيفة الحياة أين كانت المحطة القادمة؟

- بعد الحياة رجعت لعرب نيوز مرة أخرى كنائب رئيس تحرير ووقعت أيامها حادثة الحادي عشر من سبتمبر، ومرة أخرى عدت فيها للأضواء؛ لأنني كتبت مقالات جريئة وصريحة عن ضرورة النظر في أسباب ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، وحقيقة أن بعض أبنائنا شاركوا فيها؛ حتى أذكر مرة أنني كتبت مقالاً في عرب نيوز بعنوان «مراجعة ذاتية سعودية، فاتصلت بي صحيفة الجارديان البريطانية واستأذنوا في إعادة نشر المقال عندهم ونشروه في الجارديان وهي قضية لاحقتني.

،، لكن البعض لا يزال يصر بأن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر بأنها مؤامرة؟

- أبداً هذا كلام فاضي أرفضه تماماً.

رئيساً لتحرير «الوطن»

،، ننتقل للحديث عن فترة رئاستك لتحريرصحيفة الوطن فمن الذي رشحك رئيساً لتحرير الوطن؟

- لا أعرف تحديداً، لكن أيامها صديقي وزميلي الأستاذ لؤي مطبقاني المدير العام للوطن كان قد تسلم الوطن ورشحني وكان اسمي معروفاً كصحافي محترف، فقبلت الترشيح وذهبت للوطن وعشت ثلاثة وخمسين يوماً مثيرة للجدل هناك، بعدها تم فصلي من الوطن.

،، ما السبب وراء هذا الفصل من رئاسة تحرير الوطن والذي لم يستمر إلا 53 يوماً؟

- القصة الرائجة أن مقالة خالد الغانمي التي بعنوان «الوطن أهم من ابن تيمية أو الوطن قبل ابن تيمية» هي سبب الفصل؛ لأن هذه المقالة أغضبت بعض كبار العلماء؛ والفكرة هي أن الوطن مقدم على آراء الآخرين، فنحن نقول إننا سلفيين والسلفي يؤمن بأن كل يؤخذ من رأيه ويرد إلا صاحب هذا القبر وكلام الله؛ فبالتالي يجب ألا يقدس أحد، هل نحن نعمل بكل اجتهادات ابن تيمية؟ وهل نحن نعمل بكل اجتهادات الإمام أحمد بن حنبل؟ طبعاً لا، ولكننا نعمل بكل ما قاله الله وقاله الرسول - صلى الله عليه وسلم، فهناك فرق، فكان يمكن تأويل مقال خالد الغانمي بأنه ليس هجوماً على ابن تيمية وإنما على بعض آراء ابن تيمية.

مستشار الأمير

،، من الذي بلغك بالإقالة؟

- شعرت بها لكن الذي بلغني أعتقد أنه وزير الإعلام وربما المدير العام لا أذكر، وكان الأمير خالد الفيصل وقتها في بيروت وأبلغناه وتحدث عني وأشاد بي وقال وقتها جمال لن يخلو من وظيفة، وبعدها عملت مستشاراً لدى الأمير تركي الفيصل في السفارة بلندن ثم في السفارة بواشنطن، وأذكر بعد الإقالة طلبني الأمير سعود الفيصل - رحمه الله - وقال لي لا تعمل شيئاً إلى أن أكلمك ثم طلب مني أن أكتب معروضاً أو خطاباً للملك عبدالله - رحمه الله-.

،، ما مضمون هذا الخطاب الذي طلب منك الأمير سعود الفيصل أن تكتبه للملك عبدالله «رحمه الله»؟

- هو خطاب اعتذار بأنني ولدكم وأن الذي حصل هو كذا وكذا، وأنه كان اجتهاد مني لخدمة كذا، وقدمت مبررات لأن ما حصل لا يستحق ردة الفعل القوية؛ وهو لم يكن خطاب اعتذار بمعنى اعتذار وإنما كنت أشرح فيه ما حصل وإن كان الملك عبدالله - رحمه الله - يستحق ألف اعتذار واعتذار، الطريف أنه بعدها بأشهر قليلة ربما بستة أشهر بعد أن استقررت مع الأمير تركي الفيصل وكنا يومها في باريس فإذا بالأمير سعود الفيصل يطلبني فدخلت عليه ووجدت الأخوين الأمير تركي الفيصل وسعود الفيصل جالسين فقال لي اجلس فجلست ثم قال لي أبشرك بأن طويل العمر وافق بأن ترجع رئيساً لتحرير الوطن بعد ستة أشهر من خطاب الاعتذار.

،، وماذا قلت له؟

- قلت له أنا لدي التزام مع الأمير تركي الفيصل الذي يوجه به طويل العمر يمشي، فقال له الأمير تركي جمال عضدي الأيمن، فقلت له والله يا سمو الأمير بعد هذه العبارة قطعت جهينة قول كل خطيب فاخترت أن أبقى مع الأمير تركي الفيصل وفضلت معه إلى أن غادر السفارة في واشنطن، وكانت فترة ممتعة في لندن وواشنطن، فبعد لندن ذهبت معه لأمريكا وكانت فترة مميزة في عمل العلاقات العامة وإيضاح صورة المملكة؛ لأن المملكة وقتها كانت معرضة لهجمة شرسة جداً من الإرهاب ومن الصحافة شبيهة بما يحصل الآن.

،، ماذا كان دورك في تصحيح هذه الصورة؟

- دوري هو أن أتحدث في أي مكان أستطيع أن أتحدث فيه، كان هذا هو التوجيه الذي عندي سواء أطلع في التلفزيون أو أكتب في أي صحيفة في وسائل الإعلام البريطانية وغيرها، والأمير تركي الفيصل كان الشيء نفسه، وأذكر مرة عملت لسموه موعداً في ال BBC في الساعة السابعة والنصف صباحاً وكنت أنا الذي أرتب المواعيد فبعد أن أنهى الأمير اللقاء وكان الجو يومها بارداً جداً، قال لي وهو يمازحني إذا أريد أن أفصلك يا جمال أفصلك على هذه المواعيد المبكرة التي تعملها؛ وسموه يعلم أهمية هذا التوقيت لأن البرامج الإذاعية الصباحية التي هي من الساعة السابعة صباحاً إلى التاسعة صباحاً مقدسة عند البريطانيين ومهمة جداً، فإذا كنت سياسياً أحرص بأن يخرج صوتك في هذه الفترة الصباحية، فدوري هو التحدث إلى أي جهة إعلامية وبالذات في وقت الأزمات.

،، هل تعتقد بأن هذا الدور أكسبك شهرة إقليمية وعالمية؟

- نعم والحمد لله ولا أزال؛ فقبل أيام جاءني التلفزيون الياباني والآن سأشارك مع فريق من بي بي سي لأنهم بصدد عمل فيلم تسجيلي عن داعش.

عودة.. وفصل

،، ومتى كانت العودة مرة ثانية لرئاسة تحرير الوطن؟

- بعدها رجعت للمملكة وعرضت علي رئاسة تحرير صحيفة أخرى بعدها، وأذكر وأثناء وأنا في السيارة في طريق المدينة بجدة فإذا بالأمير خالد الفيصل يتصل بي ويفاجئني قائلاً: «يا جمال مبروك نريدك معنا في الوطن مرة ثانية» فعدت للوطن.

،، لكنك لم تستمر طويلاً، حيث أجبرت على تقديم الاستقالة بعدها؟

- الحمد لله هذه المرة جلست سنتين وزيادة قليلاً بعدها طلب مني تقديم الاستقالة.

،، وماذا عملت هذه المرة؟

- على قضية أيضاً لا تستاهل؛ فنحن ابتلينا بمن أسميهم بقراء ما بين السطور، وللأسف هناك من يسمع منهم والسماع لهم مزعج، ومعروف أن الصحافة والكتابة مادة حية تحتمل أشياء كثيرة؛ فالشعراء لو أردت أن تحاسبهم على تأويل قصائدهم ربما تعدم نصفهم، وأعتقد أن كل رئيس تحرير تعرض إلى ضغوط ولكن ربما أنا أكثرهم وكنت أيامها عازماً أمري بأن أبتعد تماماً عن القضايا الدينية؛ لأنني لا أعتقد بأهمية الجدل فيها.

،، ماذا تقصد بالقضايا الدينية؟

- أقصد الجدل في القضايا الدينية فهذه المرة أرسل الأستاذ الألمعي مقالة نشرت في الوطن ولو أنا رأيتها قبل نشرها لما وافقت عليها من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وليس لأنها سيئة.

،، ماذا كان موضوعها؟ ومن الذي أجازها؟

- أجازها الأستاذ زهدي الفاتح بعد أن جاء وعمل معنا فترة قصيرة في الوطن؛ لأننا أردنا أن يكون هو المدقق الأكبر لأنه صاحب خبرة ولا أعرف كيف فاتته هذه القصة! المقالة كانت بعنوان «خواطر سلفي أمام مقام سيدي عبدالرحمن»، كان الألمعي تخيل نفسه وهو كان مدرساً في الجزائر كشاب نشأ سلفياً ووقف أمام مقام أحد الزهاد والصالحين في الجزائر ومن حوله الناس يحتفون بهذا المقام وهو يتساءل عن الخطأ والصواب في هذه الصورة، ولم يفصل في هذا المقال بين ما يراه خطأً أم صواباً وإنما حيرة مثقف، ولكن للأسف بلغت بطلب تقديم الاستقالة، وجاءني الخبر وأنا أستعد لزواجي الثاني فقدمت الاستقالة، وطبعاً تعكر مزاجي والحمد لله تم الزواج وعملنا الحفل في بيت نصيف الكبير الذي في البلد واخترنا بيت نصيف لأن زوجتي هي بنت من بنات نصيف الذين ولدوا في ذلك البيت وهي الدكتورة آلاء وهي تعمل مستشارة في الشؤون التنموية مع مجموعة الأغر ولكن حصلت في تلك الليلة مفاجأة.

،، ما هذه المفاجأة التي حصلت ليلة زواجك؟

- هي ما أن وصلت لبيتي ليلة الفرح إلا وتأتيني مكالمة من الأمير الوليد بن طلال في غضون 24 ساعة طلب مني أن أكون معه نؤسس معاً قناة العرب.

مثنى.. وثلاث

،، وماذا عن زواجك الأول من أم صلاح؟

- كان زواجاً تقليدياً برغبة مني، فبعد فترة من ذهابي لأمريكا للدراسة عام ثمانين تقريباً بدأت أرتاد المسجد في الجامعة والحمد لله التففت حول شباب صالحين، وكان أيامها هناك عودة للدين بين الشباب فكنت من الشباب الذين عادوا فكان من النصائح الأولى التي تلقيتها أمام المغريات في أمريكا أن أتزوج، وكنت قبلها شاباً عايشاً حياتي في أمريكا طولاً وعرضاً فوفقت إلى زوجة فاضلة هي أم صلاح راوية التونسي من عائلة كريمة وهي سيدة فاضلة عشنا فترة طيبة لفترة من الزمن بعدها حصلت ظروف دعتنا للانفصال وما زلنا نحتفظ بذكريات طيبة، وكنت أعرفها قبل الزواج ولا أزعم أنني أعرفها معرفة جيدة ولكن لأن أهل المدينة يعرفون بعضهم البعض.

،، وماذا عن الثانية؟

- تزوجت مرة ثانية وثالثة لكني بقيت على واحدة كانت لدي تجربة زواج في المنتصف.

،، ماذا عن الأبناء؟

- لدي صلاح الدين يعمل في إدارة المخاطر في البنك الأهلي وعبدالله يعمل مع مجموعة ال mbc في دبي ولدي بنت تحضر الماجستير والثانية أنهت دراستها وتستعد للعودة للمملكة وأختها الكبيرة ستعود بعد تسعة أشهر بعد الانتهاء من مرحلتي الماجستير والدكتوراه.

قناة «العرب»

،، ماذا قال لك الأمير الوليد بن طلال عندما اتصل بك ليلة زفافك وطلب منك تأسيس قناة العرب؟

- اتصل بي وطرح فكرة تأسيس القناة، وبعدها بأيام اجتمعنا واتفقنا وأسسنا القناة ونجحنا في عملية إطلاقها بقوة في البحرين، طبعاً عملية التأسيس استغرقت وقتاً طويلاً منا لأنها قناة كبيرة جداً بها أكثر من ثلاثمائة موظف وتعمل على مدار الساعة، وأسسنا استديوهات فاخرة وحديثة جداً في البحرين ووظفنا مجموعة ممتازة من المذيعين والمقدمين.

،، لكنه تم إيقافها بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من بثها التجريبي؟

- نعم للأسف ونحن فضلنا أن نقفل هذا الدفتر رغم أنني أتساءل عن السبب الحقيقي وراء إيقافها.

،، لكن يقال إن السبب وراء الإيقاف هو استضافة القناة على الهواء القيادي في المعارضة البحرينية خليل المرزوق الذي انتقد سحب السلطات البحرينية الجنسية من 72 شخصاً في حين ذكرت القناة أن التوقف كان لأسباب فنية وإدارية.. ما رأيك؟

- لا أعتقد، ولا يعقل أن يكون هذا هو السبب لأنه هذا المعارض نفسه يمكن أن ترى له حواراً في صحيفة بحرينية والرجل حر طليق يتحدث في البحرين، نحن اخترنا أن نقفل هذا الملف وأن نهتم بما بعده وهو إعادة إطلاق القناة في أقرب وقت ممكن.

،، هل حدد المكان؟

- تقريباً، لكننا لن نعلن عن المكان إلا بعد أن نستقر عليه 100%.

،، ما هوية هذه القناة وتوجهها؟

- القناة نريدها أن تكون قناة منافسة محايدة تتمتع بحرية تعبر أكثر عن رأي المشاهد منه عن رأي الحكومات، توفر له المعلومة التي يريدها لا التي يراد له أن يسمعها.

معارك صحافية

،، ماذا عن معاركك الصحافية أو الهجمات التي تعرضت لها في الصحافة المحلية؟

- أنا لست طرفاً في أي معارك، وتعمدت ألا أرد على أحد مع أنني تعرضت إلى هجمات شرسة من بعض الزملاء، وأتعجب منها وتعمدت بألا أرد لأنني لم أجد أحداً يناقشني في رأي وإنما هي هجمات شخصية عجزت أن أجد لها تفسيراً، هي تصيد أخطاء.

،، تصيد بدافع الغيرة والحسد أم ماذا؟

- لا، أنا ليس لدي شيء يستحق الحسد لا مال ولا منصب أتميز به عن كثير من الزملاء، الشيء الوحيد الذي ربما عندي هو أنني أتمتع باحترام واسع من كثير من المتلقين والإعلام الخارجي والقراء السعوديين، ومقالاتي من أكثر المقالات مقروئية، نعم أنا أكتب بشكل مختلف وأحياناً أقرع الجرس قبل الآخرين وأعتبر هذه ميزة.

،، مثل ماذا؟

- أنا ممن كتب في أول عهد الملك سلمان لكل زمان دولة ورجال وسياسة خارجية جديدة، فقد توقعت السياسة الخارجية المختلفة وقد صدقت والحمد لله، واليوم هناك سياسة خارجية جديدة، وكتبت عن مبدأ سلمان الذي يقوم على مواجهة إيران والحمد لله حصل هذا الشيء، وكتبت مقالاً أغضب البعض عن خطر بوتين ونحن الآن نشهد خطر بوتين، نعم السياسة السعودية ذكية تحاول أن تحتوي هذا وتحتوي ذاك، ولكن عندما يخرج صحافي يحذر وينبه من الجيد أن نستمع له؛ هي مجرد آراء صحفية وهذا هو دور الصحافي، الصحافي ليس دوره أن يعكس رأي الحكومة دوماً أو يبرر لها دوراً؛ هي لا تحتاج إلى هذا الشيء، وإنما هي تحتاج إلى من يشرح دورها وسياستها لا من يعكس دورها، وتحتاج إلى من ينبه ويثير الأسئلة التي لا تُسأل، وعلى كل حال لا أملك إجابة جيدة وأتمنى أن أتناقش وأتجادل مع آخرين لكني لم أجد حتى الآن أحداً كتب مقالة عني تستحق أن أرد عليها.

،، يلاحظ بأن القنوات الفضائية عندما تجري معك لقاءً أو تطلب منك رأياً أو تحليلاً تقدمك بأنك قريب من القيادة ومن صناعة القرار دون أن تنفي ذلك.. لماذا؟

- نفيت هذا عدة مرات في صحف وفي غير صحف؛ وربما هذا ناتج عن عملي في فترة مع الأمير تركي الفيصل فنتج هذا الانطباع، وقد تعمدت أن أنفيه لصحيفة مصرية وهي صحيفة التحرير المصرية عندما أجرت معي حواراً، فقلت لهم أريدكم أن تذكروا أنني لست مقرباً من القيادة وليست كذا أو كذا، إنما أنا مقرب بقدر كل زميل صحافي مقرب يسأل أصحاب القرار، ونحن كلنا إذا أردنا أن نسأل عن معلومة نتصل بهذا وهذا، وتحدثت مرة مع صحيفة الشرق القطرية وطلبت منهم الشيء نفسه، وفعلاً وضعوه بعنوان كبير، والآن أصبحت أذكر ذلك عندما يتصل بي صحافي بالهاتف؛ إما أن أكتب له رسالة وإما أن أقول له أرجوك ألا تقدمني بأنني مقرب من أصحاب القرار خاصة بعد صدور البيان.

،، على ذكر البيان كيف ترى بيان وزارة الخارجية الذي ظهر بهذا الخصوص وهو أنك لا تمثل إلا نفسك ولا تمثل الدولة فيما تتحدث عنه؟

- أنا أعتقد أنه لم يكن له داع، ولكن ربما دولة ما اشتكت، والكل يعلم بأن الكتاب المؤثرين في المملكة قلائل مثل خالد الدخيل وشخصي المتواضع ونواف عبيد وآخرين تميزنا أن نكتب براحتنا؛ لأننا أحرار نحاول أن نكتب بصدق لأننا نريد أن نقول كلمة حق.

مواقف ومفارقات

،، ما أطرف موقف مررت به في حياتك؟

- هي عندما كنت أعمل في لندن مع الأمير تركي الفيصل وفي أحد الأيام طلبت مني ال BBc أن تجري معي لقاءً، وحسب النظام المتبع لديهم في بريطانيا وهو أنهم يرسلون للضيف سيارة إلى منزله لكي تأخذه إلى الأستديو وبعد الانتهاء من اللقاء ترجعه إلى منزله، فأرسلوا لي سيارة أخذتني من منزلي إلى الأستديو وبعد أن انتهيت من المقابلة ونزلت وكنت وقتها مشغولاً بمكالمة هاتفية وكانت هناك عدة سيارات واقفة أمام الباب فركبت إحداها اعتقاداً مني بأنها هي سيارتي التي أحضرتني من منزلي ولكن في الطريق تنبهت إلى أن المسار ليس هو المسار المؤدي إلى منزلي؛ فقلت للسائق هل أنت ستوصل جمال خاشقجي؟ وهل أنت ذاهب للمكان الصحيح؟ فقال نعم يا بروفيسور فلان فقلت له أنا لست بروفيسور كذا، فاستغرب فقلت له يظهر أنني استقللت السيارة خطأ فرجعني للقناة ثانية وهو سائق القناة وكان ينتظر شخصاً آخر غيري.

عدنان خاشقجي

،، ما صلة القرابة بينك وبين الملياردير عدنان خاشقجي؟

- عدنان ابن عم والدي والده الدكتور محمد خاشقجي عم الوالد.

،، تناقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي صورة له وهو جالس على كرسي متحرك في المطار يدفه شخص، وقيل إنه لجأ إلى العربات المجانية لأنه أصبح لا يملك قيمة أجرة العامل الذي معه؛ وهي عشرة ريالات بعد أن فقد كل ثروته فما مدى صحة ذلك؟

- هذا من بلوى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح بإمكان أي شخص أن يفبرك ما يشاء من أخبار ويتم ترويجها في المجتمع، ومن كثرة ما تتناقل من شخص لآخر يصدقها الناس، عدنان بخير وعافية ميسور الحال يعيش وسط أسرته ما بين الرياض وجدة وبيته في جنوب فرنسا يعيش فيه أحياناً في الصيف؛ هو متقدم في السن كان مؤخراً في مصحة بألمانيا، لكنه ميسور الحال والصورة التي راجت هي صورة عادية جداً لرجل كبير في السن يجلس على كرسي متحرك في المطار جاءه موظف وطلب منه أن يتصور معه فقال له تفضل يا ولدي فتصور معه ووضعها موظف السعودية على حسابه في الفيسبوك أو خلافها فتلقفها شخص وبنى عليها كلاماً غير صحيح، لكنه بخير وعافية والأسرة ملتفة حوله، وآخر مرة رأيته فيها في دبي يحضر حفل زواج ابنة أخته بنت ابن عمي عمر خاشقجي وكان وسط حفاوة الجميع.

،، هناك من يربط بين الجهاد الأفغاني في تلك الفترة والتطرف الحالي ما رأيك؟

- أنا من الذين يرفضون فكرة الربط هذه بين الجهاد الأفغاني في تلك الفترة والتطرف الحالي، فلا علاقة بينهما ذلك أن الجهاد كان جهاداً صحيحاً نقياً فيه شوائب ولكنه كان معتدلاً، لم يكن فيه تكفير ولا أعمال انتحارية ولا خروج عن الحاكم ولا خليفة ولا أي من هذه الخزعبلات التي نراها اليوم، لكن البعض بتحليل سطحي يجمع هذا على ذاك.

القاعدة. وداعش

،، بحكم اطلاعك على فكر القاعدة كيف تفسر خروج داعش من القاعدة ولمصلحة مَنْ؟ وهل لإيران علاقة في ذلك خاصة أن داعش لم يعمل أي عملية إرهابية في إيران؟

- القاعدة غير داعش وإن كان هناك تداخل بينهما، أنا أميل إلى أن فكرة داعش سبقت القاعدة وليس العكس.. كيف؟ القاعدة هي حركة الجهاديين الإسلاميين الغاضبة والتكفير عندها لكي يبرر استهدافها للمسلمين، لكن دائرة التكفير عندها أضيق من دائرة داعش، بينما داعش هي حركة تكفيرية في الأصل تقوم على تكفير المجتمع وتكفير الحكام وإحلال مجتمع آخر بديلاً لهم بمبايعة شخص يسمى أمير المؤمنين، وتدور حول نظرية لم يهتم بها كثير من الباحثين؛ وهي نظرية «الطائفة المنصورة» وهي نظرية خطيرة جداً.

،، ما أهم ما تتضمنه هذه النظرية ما دامت بهذه الخطورة؟

- أهم ما فيها هو زعمهم بأن الطائفة المنصورة ليس بالضرورة أن تكون كل الأمة أو غالب الأمة؛ فيكفي مثلاً في بلدنا أن يكون هناك خمسة آلاف شخص موالين للطائفة المنصورة لكي تجتمع فيهم شروط البيعة وشروط الحق ونصرة الله سبحانه وتعالى لهم، وكل من يسمع بها ولم يلتحق بها فهو كافر مباح دمه وماله، وأنا أدعو القراء إلى القراءة في موضوع الطائفة المنصورة لكي يفهموا داعش، فداعش فكرتها جربت وبدأت مبكراً تحديداً في الجزائر، بعد القاعدة جاءت لاحقاً، وأتمنى أن أكتب كتاباً في ذلك، أما بالنسبة لإيران فأعتقد أن داعش لا تستفيد من إيران حالياً وإن استطاعت أن تضرب في إيران ستفعل، وإن استطاعت أن تضرب في إسرائيل ستفعل.

،، لماذا شجع بشار الأسد ظهور القاعدة ثم ظهور داعش؟

- لأنه يريد أن يخرج الصراع من صراع حرية شعب إلى صراع مع التكفير، سماح بشار الأسد لداعش بالتمدد لا يعني عمالة كاملة بينهما ولكنه هو يستفيد من هذا، وقد استفاد بالفعل بأن شوه صورة الثورة السورية، فقام هو والروس والإيرانيون الآن بصبغ كل الثورة السورية بلون داعش فتجدهم يصرون على أن كل الثورة السورية متطرفون، فتجدهم يغضبون جداً عندما قامت المملكة بإعادة الاعتبار لحركة مثل جيش الإسلام وأحرار الشام ودعتهم إلى مؤتمر الرياض؛ لأنهم يريدون أن يكون هؤلاء أيضاً داعشيين، تجادلهم وتقول لهم يا أخي هؤلاء ليسوا دواعش، يقولون لك لا هم دواعش، هم تكفيريون، هم متطرفون لكي يبرر عدوانه والهجمة التي يعملها بشار على الشعب السوري.

،، هل لأمريكا دور في صناعة داعش؟

- في صناعة داعش لا، لأمريكا ولا لإيران دور في ذلك، ولكنها صناعة ناتجة للأسف عن مخلفات لدينا نحن عموم المسلمين؛ فبعض المسائل التي لم تستطع أن تحسمها السلفية التي للأسف كانت فكرة علمية ثم تحولت إلى حزبية، وأتمنى أن نتحرر منها ونعود إلى الإسلام بطوله وعرضه، فالسلفية فكرة جميلة جداً عندما كانت من أجل تحرير الفكر الإسلامي من التشويهات التي لحقت به بعد إغلاق باب الاجتهاد وانتشار البدع والخرافات ولكنها اليوم أصبحت حزباً بذاته، فداعش في أصل الفكرة هي بعض المخلفات التي لم يستطع الفقيه المسلم أن يحسمها فبقت طائشة يتلقفها البعض ويحملها إلى محامل خطيرة، دور الأجهزة الاستخباراتية أو إيران أو غيرها هو الاستفادة من هذه التشوهات فتجد الإيرانيين رغم علمهم بأن القاعدة وداعش يكرهان الشيعة إلا أنهم يغضون الطرف عنهما.

،، لماذا يغضون الطرف عنهما؟

- لأنهم يعلمون بأن هؤلاء يخدمونهم على المدى البعيد؛ فعندما نشطت القاعدة في العراق من عام 2005م دفعت الشيعة العراقيين إلى الحضن الإيراني فهنا الفائدة الإيرانية تأتي.

،، هناك من يقول إن البغدادي خرج من السجون الأمريكية ودعم مالياً وتم إرساله إلى سوريا.. ما رأيك؟

- هذا الكلام غير صحيح، نعم خرج من السجن، وكان معتقلاً عند الأمريكان، لكن هذا لا يعني أنه كان عميلاً للأمريكان، البغدادي شاب عراقي سني متطرف، هذا الغضب هو نتيجة الفشل وتتابع الفشل، وعندما ظهرت داعش في الموصل قبل سنة قلت إن داعش هي ذنوبنا وأخطاؤنا السياسية.

،، هناك من يرى بأن أمريكا تدعم داعش بدليل أن جميع أسلحة داعش أمريكية الصنع فهل تؤيد هذا القول؟

- صحيح أن جزءاً كبيراً من أسلحة داعش أمريكية الصنع لكنهم لم يتسلموه من أمريكا وإنما تسلموه من الجيش العراقي الذي انهار في قاعدة «اسبايكر» وغيرها، فيمكن أن تجد مع داعش أسلحة أمريكية وسيارات أمريكية، وأمريكا بالطبع ليس لها علاقة في الموضوع هم تسلموها من الجيش العراقي، ثم إن داعش يعيش على الغزو على الآخرين، فمثلاً أنت كمتبرع ترسل إلى أحد الفرق في سوريا مائة سيارة لاندكروزر لأنك تؤمن بالجهاد في سوريا فتسمع داعش بها وتغزو عليهم ويأخذونها وتتهم أنت بأنك تدعم داعش.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة