الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / قضية الأسبوع \ ميزانية الأسرة: شدوا الحزام



قضية الأسبوع \ ميزانية الأسرة: شدوا الحزام

قضية الأسبوع \ ميزانية الأسرة: شدوا الحزام

2016/10/20
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    تنطوي المرحلة الاقتصادية الراهنة على كثير من المعطيات التي تتطلب تغييراً جوهرياً في نمط حياتنا الاستهلاكية الذي اعتدنا عليه، فالمواطن يجب أن يرتقي إلى مستوى هذه التحديات، وأن يتفهم طبيعة التطورات الاقتصادية التي حتمت على الدولة فرض إجراءات الترشيد وضبط الإنفاق بما يحمي حاضر الوطن ومستقبله..

- ما الدور المطلوب من المواطن للتكيف مع تحديات هذه المرحلة؟ وكيف يمكننا زيادة الوعي الشعبي بالمتغيرات الاقتصادية التي اقتضت الدخول في مسار الترشيد؟ وما الأنماط الاستهلاكية التي يجب أن تعيد الأسرة السعودية النظر فيها دون تأثير سلبي على مستوى معيشتها وعلى فرصتها في الحصول على احتياجاتها الأساسية ؟

المشاركون في القضية:

- د.خالد ناهس الرقاص العتيبي:

أستاذ علم النفس ووكيل كلية المجتمع بجامعة الملك سعود.

- د.محمد حمد خليص الحربي:

مستشار الموارد البشرية والتدريب - أديب وكاتب.

- د. محمد أحمد المنشي:

رئيس المركز الدولي للإرشاد الأسري والتنمية البشرية.

- د. محمد بن سعد الجرف:

أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى.

- د.عواطف فيصل بباري:

أستاذ علم الاجتماع بجامعة أم القرى سابقاً.

- د.واصف كابلي:

عضو اللجنة التجارية بغرفة جدة وعضو مجلس الغرف السعودية.

- د.عبد الرحمن بن حمود الغامدي:

مدير إدارة التدريب بتعليم مكة.

- فاتن إبراهيم محمد حسين:

كاتبة في صحيفة مكة/ مشرفة تربوية سابقاً/ عضو مجلس إدارة جمعية أم القرى الخيرية النسائية بمكة المكرمة.

------

ثمرة الصبر طيبة

يرى د.خالد العتيبي أن ترشيد الإنفاق الحكومي سينعش الاقتصاد الوطني،لأن ترشيد النفقات- كما يؤكد - هو سياسة تستهدف تخفيض حجم الإنفاق الحكومي أو رفع الرسوم بهدف خفض عجز الميزانية العامة للدولة وتجنب تصاعد الديون الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية، أو توسع مستوى النشاط وارتفاع معدلات النمو. كما أن سياسة ترشيد النفقات وسيلة لخفض تكلفة رأس المال، يتقلص اقتراض الدولة بما يؤدي إلى انخفاض معدلات الفائدة، وهذا يعزز ثقة رجال الأعمال، ويدفع عجلة النمو إلى الأمام، وبالتالي ينخفض العجز بصورة أكبر «نتيجة زيادة الإيرادات مع تصاعد النمو»، وهو ما يساعد على الانتعاش الاقتصادي.

ويصل د.العتيبي من ذلك إلى واجب المواطن في التكيف مع هذه السياسة الوطنية الملحة والضرورية كجزء من الثقافة الاستهلاكية الحكيمة، التي تنبع عن قناعة دينية أو من ظروف اقتصادية ومالية، فالمواطن السعودي اليوم بأمس الحاجة إلى ثقافة ترشيد النفقات في الأسرة وإعادة جميع حساباته، فالوضع الاقتصادي الراهن يحتم على العائلات السعودية التقليص من المصروفات الإضافية بسبب تدني القدرة الشرائية، والاكتفاء باقتناء المواد الأساسية والتقليل من الكماليات التي يمكن العيش بدونها. وهذا يستدعي مراجعة مداخل الصرف المالي الماضية في عملية الاستهلاك وترشيد المصاريف والتصرف بحكمة في ميزانية الأسرة.

السلوك الشرعي

ويقف د.محمد بن سعد الجرف عند ما بيَّنه الله سبحانه وتعالى للفرد المسلم في سياسة الإنفاق بقوله الله عز من قائل: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) ونهيه سبحانه عن التبذير: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) ويضيف: إن الرشد في الإنفاق أمر مطلوب للإنسان المسلم سواء كان في حالة التقشف أو في حالة الرخاء، ولكن الناس أهملوا هذه السياسة فأفرطوا في الإنفاق وعندما تضطرهم الظروف إلى التقشف يجلس الواحد منهم في حيرة من أمرة يفكر ماذا يعمل؟ لأن الإنسان الذي تعود على نمط الإسراف يصعب عليه أن يتخلى عنه.. انظر إلى كثرة الأسواق والمطاعم والمحال التجارية فهذه جاءت نتيجة «ثقافة» إنفاق خاطئة لدى كثير من الناس في كل المجالات في السيارات والملابس والجوالات وغيرها..

سبب استغفالنا

يقول د.محمد حمد الحربي بأسى واضح: إن المجتمع السعودي بمن فيه من مقيمين على هذه الأرض المعطاء وصل إلى مرحله من البذخ والتفريط بالنعم لم يبلغها مجتمع آخر، مما كون لدى البعض عادات سيئة من التبذير غير المعقول، وأصبح الهدر المالي والإنفاق من دون حساب ديدن كثير من الناس.

وهذه العادات السيئة - يتابع د.الحربي - جعلتنا مطمعاً للطامعين؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر فأصحاب الصفحات على الفيسبوك ووسائل التواصل يكاد لا يمر عليهم يوم دون أن تصلهم رسالة استجداء وتسول وطلب معونة. وهذا يعكس تصور الآخرين عنا ولأنهم عرفونا أصحاب كرم وقلوب طيبة نبذل دون حساب. وفي كثير من الأحوال يكون ذلك استغفالاً لنا، وقد يقدم المرء مساعدة لأعمال غير مشروعة وهو يحسب أنه يصنع معروفاً.. ومن ناحية أخرى تكالب علينا التجار بشراهتهم وسلطوا علينا وسائل الدعاية المسعورة لتزين كل غث وركيك وتزين القبيح في أنظارنا ونحن ننساق طواعية ونشتري كل ما ظهر بالدعاية سواء احتجنا له أم لا. فأصبحنا نتباهى بكل شيء ونتنافس بما لدينا حتى لو لم نعرف استخدامه. المهم أن يكون عندي مثل فلان وفلان. أصبحنا نغالي في أفراحنا وأتراحنا وممتلكاتنا. ونتنافس بمزاييننا وحتى أغنامنا ألبسناها عقود الذهب لتجميلها. فاتسع الشق على الراقع وأصبح من أهم الضرورات إعادة تأهيل للمجتمع ليعرف قيمة النعمة التي بين يديه. ويخلص الحربي من تلك الصورة القاتمة إلى أهمية مبادرة القيادة الرشيدة - أيدها الله - لتحمي المواطن من سلوكه السلبي وتساعده في حفظ النعمة له ليعيش إنساناً واعياً وصالحاً لا ينقصه شيء، ولكن من دون ترف ولا تبذير ويعيش كريماً سعيداً مرفوع الرأس بين الشعوب منفتح البصر والبصيرة فلا يستغله الحاقدون والطامعون.

فالإسراف كفر بالنعمة التي تدوم بالشكر وبالحفاظ عليها.

تجاوب أكيد

لا يخفي د.محمد أحمد المنشي تفاؤله بتجاوب الجميع مع سياسة الترشيد، فأكثرنا يمتلكون وعياً متعمقاً بأهمية التكيف مع تحديات هذه المرحلة التي اضطرت المملكة إلى الترشيد من خلال تخفيض رواتب كبار موظفي الدولة وإلغاء بعض البدلات دون المساس بالمرتب الأساس وفق خطة مفصلة، وكذلك إلغاء الدعم عن بعض السلع والخدمات وزيادة رسوم بعض الخدمات الحكومية وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية ومشاركة الموطن الذي يستشعر المسؤولية.

وإن ما يزيد من ثقته بحسن تجاوب المجتمع - كما يؤكد المنشي - هو الشفافية التي بينه وبين حكومته في مصارحتها لمواطنيها خاصة أن هذه الخطة التقشفية مؤقتة وأنه لا استثناء في إجراءات التقشف وخفض البدلات فهي طالت الوزير قبل غيره وأنه سيتم ربط العلاوة السنوية بتقييم الأداء..

تطلعات المواطن

وفي المقابل - يضيف المنشي - هناك آمال للمواطن ستسهم في تحقيق الغاية المنشودة:

1 - الحد من التأثير غير الإيجابي لسياسة التقشف الحالية؛ مع قبولها من أجل الوطن؛ وذلك من خلال تصحيح جوانب القصور الإداري والخلل التنظيمي في إدارة الاقتصاد والأعمال بمختلف قطاعات الدولة الحكومية والخاص من الآن لنجاح رؤية 2030؛ مع تفعيل دور أجهزة مكافحة الفساد.

2 - التحكم في صرف المال العام من خلال فصل المشاريع الحكومية عن الميزانية العامة للدولة؛ والنظر بعناية تجاه المخصصات والبدلات التي تستمر بلا تنظيم في بعض الأحيان.

3 - تفعيل عملي لدور البنوك لتحمل دورها في المسؤولية الاجتماعية بصورة حقيقية وليست شكلية فالدولة قدمت لها كل التسهيلات لكن البنوك لم تقم بواجبها.

4 - تفعيل نظام المحاسبة لجميع الأجهزة ذات العلاقة بالمواطن والمباشرة منها على وجه الخصوص في دعم القضايا والمشكلات المجتمعية كالشرطة والمحاكم وسائر المؤسسات الحكومية ذات الصلة.

5 - الضغط على شركات التأمين بضم عمليات جراحة إزالة السمنة ضمن التأمين الصحي ضمن مسؤولياتها الاجتماعية إضافة إلى أنها تصب اقتصادياً في مصلحة الشركات نفسها، حيث إن خفض السمنة يخفف من أمراض عدة تصرف عليها شركات التأمين وهي بدورها أيضاً تحفظ للناس صحتهم بإذن الله.

إرث الطفرة

تعيد فاتن إبراهيم محمد حسين تفشي الإفراط الاستهلاكي لدينا إلى سنوات الطفرة السابقة التي نتج عنها سلوك استهلاكي كله تبذير وإسراف غير معقول وأصبحت بعض الأنماط السلوكية في الإنفاق جزءاً من عاداتنا اليومية السيئة، بل قمنا باستحداث مناسبات وأعياد ما أنزل الله بها من سلطان مثل: أعياد الميلاد، وعيد الأم، وحفلات التخرج، وحفلات الطلاق.. وغيرها التي أرهقت ميزانية الأسرة ناهيك عن حفلات الزفاف.. وما يحدث فيها من مبالغات، فكم من الأموال التي تصرف وكم من مظاهر الترف التي مصيرها سلال القمامة مثل أوراق الزينة والتغليف.. والمأكولات والضيافة حتى أنه يقدم للسيدات أكثر من عشرة أصناف ضيافة في السهرة من باب التفاخر وحب الظهور..!! هذا فضلاً عن البوفيهات المفتوحة بكل أنواع الأطعمة العالمية: صيني، وجاوي، وعربي....!!. وغيرها مما أرهق ميزانيات الأسر، بل ربما البعض يستدين لتوفير برستيج اجتماعي ومظاهر كاذبة وبراقة والتي ليست من ديننا الإسلامي الحنيف.

التوازن الغائب

ولذلك - تمضي فاتن - فإننا نحتاج إلى إعادة برمجة للأسرة السعودية وإعادة التوازن للنمط المعيشي لها والعودة إلى قيم الإسلام وتعاليمه في الإنفاق؛ صحيح أن حاجات الإنسان ورغباته هي المحرك الأساسي للاستهلاك والله أعطاه هذه النعم للتمتع بها فقد قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً...). سورة الأعراف الآية 32.

وفي دراسة قام بها د.حسن أبو ركبة من جامعة الأمام محمد بن سعود عن سلوك المستهلك السعودي خلص إلى أن 40 - 60 % من دخل الفرد السعودي ينفق على الغذاء، وأن 15 - 20 % ينفق على الكساء، وثلثه على العلاج والسياحة، ومن 5 - 10 % على التأثيث ومثلها على الأجهزة الكهربائية والتعليم والسكن.. بينما النسب العلمية تقول يجب أن يكون: 20 % من الدخل للسكن، و20% للنفقات الشخصية، و25% للغذاء، 10 % على الملابس، و15 % لوازم منزلية و5% للطبيب والأدوية و5% للادخار.

ولهذا فنحن نتصدر دول العالم في الاستهلاك بينما حضارات الأمم تعتمد على الإنتاج. فنحن – دول مستهلكة لما ينتجه الآخرون.. وهذا فيه ضرر كبير على اقتصاد المجتمع، ومن هنا يعتبر ترشيد الاستهلاك واجباً وطنياً تتطلبه قيم المواطنة التي تدل على مدى حبنا للوطن ووعينا بالمحافظة على قوته وطاقاته؛ فالمستهلكات كالكهرباء الماء والغاز والأطعمة... تكلف الدولة مئات الملايين لتوفيرها للمواطن لذا فمن الواجب المحافظة عليها وعدم إهدارها وترشيد استهلاكها.

وترشيد الاستهلاك لا يعني البخل والتقتير بقدر ما يعني الاستخدام الأمثل للموارد المتوافرة واللازمة للإنسان دون المساس براحة الأفراد وإنتاجيتهم.

الإعلام أولاً

يحمِّل د.الجرف وسائل الإعلام المسؤولية الأكبر لزيادة الوعي الشعبي بالمتغيرات الاقتصادية تستوي في ذلك وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الجوال وعن طريق التوعية في المدارس والجامعات وعن طريق خطباء الجمع في المساجد والدروس القصيرة بعد الصلوات التي يلقيها بعض الأساتذة الأفاضل مع محاولة تذكيرهم بالالتزام بالتعاليم الإسلامية في كل شيء فالإسلام ليس مجرد صلاة وصيام وعبادات وإنما هو ينظم الحياة اليومية على مدار الساعة،

أما فيما يتعلق بالأنماط التي يجب على الأسرة السعودية أن تعيد النظر فيها فهي أمور الرفاهية مثل التردد كثيراً على ملاهي الأطفال للناس الذين لديهم أطفال وشراء الشنط والجزم والملابس الجديدة عند العودة للمدارس في كل فصل دراسي ويمكن أن تكون في كل عام مرة أو كل عامين.. مع الابتعاد عن السلع ذات الأسعار المُبَالَغ فيها.. أيضاً فيما يتعلق بالمطاعم الشيء نفسه تقليل الشراء من المطاعم، وبالنسبة للأطفال التخفيف التدريجي من شراء الحلويات والبسكويتات على غرار بعض الأدوية فعندما يريدك الطبيب أن تتوقف عن نوع معين لا يطلب منك التوقف عنه فجأة وإنما يخفف الجرعة قليلاً قليلاً إلى أن يوقفه، فالمطلوب في النهاية هو تغيير النمط الاستهلاكي بالتدريج والشيء نفسه فيما يتعلق بالسفر فبدلاً من أن تسافر فتمكث شهرين تكتفي بشهر واحد... وهكذا.

الذكاء المطلوب

يمكننا تغيير سلوك الفرد وإدخال ثقافة استهلاكية رشيدة من خلال زيادة وعي المواطن بالتحديات الاقتصادية الراهنة وضرورة الوفاء للوطن في حالة الشدة كما وفاه الوطن حقه في حالة الرخاء.

هكذا يبدأ د.خالد العتيبي رؤيته للعلاج مضيفاً أن الإعلانات والدعايات والمطويات والنشرات والحلقات التوعوية يمكن أن تسهم في تعزيز وعي المواطن بما سبق ذكره. كما أن الفرد السعودي بحاجة ماسة إلى ما يعرف بالذكاء الاجتماعي، إضافة إلى الذكاء الأسري في هذا السياق. كما أنه لا بد من بث قيم الاستهلاك الإيجابي والاقتصاد والتوفير في مواد التعليم العام والعالي عبر مراحله المختلفة للبنين والبنات على حد سواء. إضافة إلى بث برامج توعية تلفزيونية موجهة للمجتمع السعودي تتناول قضية الاقتصاد المنزلي وإدارة ميزانية الأسرة، أو يمكننا تفعيل الفيديوهات التعليمية في هذا المجال من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تعزيز السلوك الاستهلاكي الحكيم.

قوائم المشتريات

أما فاتن حسين فتقترح أن نبدأ من إشراك أفراد الأسرة بتحديد ميزانيتها الشهرية والالتزام بها من كل فرد فمثلاً: اطلاعهم على الدخل الشهري (الثابت) وكيفية إنفاقه، بل وتحمل المسؤولية في الإنفاق والترشيد وكذلك تخصيص مظروف للمصروفات الشهرية الأساسية (الكهرباء – الغاز – بنزين السيارة/ المواصلات…) وعدم تجاوزها. كما لا بد من التخلي عن بعض الأمور التي ليس لها أهمية، فيمكنك مثلاً الاكتفاء بشراء صحيفة واحدة مفضلة بدلاً من ثلاث صحف، ومطالعة البقية على الإنترنت، وإذا كان رب الأسرة من المدخنين فيجب البدء في الإقلاع عن التدخين لأن مصاريفه كبيرة خاصة بعد أن وضُعت رسوم عالية عليه، وبذلك تكون قد حقق هدفين: إدارة الميزانية، والإقلاع عن التدخين.

ولا بد كذلك أن تقوم سيدة المنزل بوضع قائمة بالمشتريات التي تحتاج إليها الأسرة طوال الشهر.. وعند الذهاب للتسوق لا بد من اصطحاب القائمة والالتزام بها مهما كانت الإغراءات في العرض. كما يفضل شراء السلع من أسواق الجملة لتوفير المال، ويمكن الاستفادة من بعض العروض الجادة التي تقدمها هذه الأسواق. كما لا بد من تبصير الأبناء بصحتهم وضرورة التحرر من المفاهيم والعادات الغذائية الخاطئة في الإسراف في الطعام وتناول المأكولات السريعة لأن السعرات الزائدة عن حاجة الجسم تخزن على شكل دهون وبالتالي يؤدي إلى زيادة الوزن.. وكذلك على ربة الأسرة التقليل من الفاقد من الأطعمة وعدم إعداد كميات كبيرة تزيد عن الحاجة فيكون مصيرها سلة المهملات. والاستفادة من بواقي الأطعمة بدلاً من التخلص منها، وعدم رمي جزء كبير من الثمرة مع قشرتها، وتحويل الطعام الفائض إلى طبخة أخرى جديدة... كل ذلك من أساليب الترشيد بدون التأثير الكبير على الحياة الطبيعية للأسرة.

كما لا بد من وضع خطة لزيارة المطاعم وعدم الإكثار منها لأنها ترهق ميزانية الأسرة وكذلك الحد من السفر لأنها متع وقتية تزول بمجرد انتهاء المسبب. وأن نعوّد أنفسنا على الاستمتاع بحياتنا وبعلاقتنا بالأسرة والتواصل مع الأهل والجيران، فللأسف فقدنا الكثير من الروابط الاجتماعية لأن الأسرة طوال العام مشغولة مع الأبناء في الدراسة، وما أن تحل الإجازة حتى يحزموا أمتعتهم للسفر.. وخاصة في العيدين وهي مناسبات يفترض أن تستمتع الأسرة فيها مع الأهل والأقارب..!!

إعادة برمجة

في رأي د.محمد المنشي أن القسط الأكبر من الواجب يقع على عاتق الأسرة السعودية بأن تعيد النظر في أنماطها الاستهلاكية للحفاظ على مستوى من المعيشة الحرة الكريمة وللحفاظ على الصحة العامة وتضامناً مع سياسة الدولة للتقشف ومنها الأساليب التالية:

1 - عدم التباهي في المناسبات بصرف الأموال في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية بعيداً عن التفاخر والهدر المذموم شرعاً وعقلاً..

2 - أن تعيد بعض الأسر السعودية التي تعتاد السفر سنوياً للسياحة في الخارج؛ وبعضها يستدين؛ حيث تصرف البلايين في ذلك من أجل عمليات الترشيد الحكومية وكذلك من أجل حياة أسرية كريمة.

3 - التخفيف أو تنظيم وتنويع أنواع الطعام وترشيد استهلاك الشراء من المطاعم ذات الأكلات اللذيذة والأضرار البليغة في زيادة السمنة التي بدأت تمثل عبئاً صحياً فضلاً عن صرف الأموال لإزالة السمنة فقد تكلف العملية الجراحية لإزالة السمنة مابين 60 ألف ريال وأكثر من مئة ألف ريال، علماً بأن السمنة تجر إلى أمراض عدة، وقد أفادت منظمة الصحة العالمية أن السعودية تحتل المرتبة الثالثة عالمياً في انتشار أمراض السمنة.

4 - أن يعي المواطن والمقيم أن الرؤية المستقبلية بعيدة المدى قد دعا إليها رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - تنبيهاً لسنة كونية مستقبلية يجب على المسلمين صدها وردها؛ وإن رأب الصدع في المجتمعات يتم بالتكاتف الاجتماعي الاستشرافي دون التواكل والتبعية لمواجهة توقعات العسر في مرحلة اليسر، حيث قال عليه الصلاة وأتم التسليم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة على قصعتها» فعلينا كمواطنين عاملين ومستفيدين أن نفقه فقه الواقع بأن نخطط لمستقبلنا من خلال واقعنا والله الموفق.

الماء والكهرباء

تشير فاتن إبراهيم حسين إلى إسرافنا في استهلاك الطاقة الكهربائية: وهي من أكثر المصروفات التي ترهق ميزانية الأسرة ويمكن التحكم بها، فللأسف الكثير من أبنائنا يتركون كل الأجهزة مفتوحة في غرفهم بما فيها التكييف والإضاءة ويذهبون إلى غرف أخرى.. لذا لا بد من عقد اجتماع للأبناء لتوعيتهم بأساليب الترشيد في الكهرباء ومن ذلك:

1 - التأكد من إطفاء الأجهزة الكهربائية كالمكيفات والتلفزيون وغيرها قبل الخروج من الغرفة أو المنزل أو عند الخروج من المكتب في مقار العمل.

2 - ضبط ثرموستات المكيف (جهاز ضبط الحرارة) عند درجة 25 مئوية (75 فهرنهايت) وهي الدرجة الأنسب للتبريد المريح والتقليل من معدل الاستهلاك.

3 - استخدام مصابيح الفلورسنت إذ إنها تستهلك طاقة كهربائية أقل مقارنة مع المصابيح العادية (التنجستن) لإعطاء شدة الإضاءة نفسها.

4 - فصل التيار الكهربائي عن الأجهزة الكهربائية خاصة الثلاجة في حال مغادرة المنزل لفترة تزيد على الأسبوع مع تنظيفها وترك الباب مفتوحاً.

5 - فصل الهاتف اللاسلكي والجوال والبطاريات فور اكتمال الشحن وكذلك عدم ترك الكومبيوتر على وضع الاستعداد STANDBY. فهي تستمر في استهلاك كمية لا يستهان بها من الطاقة.

6 - تشغيل الغسالة بحمولتها الكاملة من الملابس. ونشر الغسيل تحت الشمس بدلاً من استخدام النشافة الكهربائية.

7 - استخدام المكواة عند الحاجة الفعلية: (لا داعي لكي الملابس الداخلية وملابس النوم والمناشف) ويكتفى بملابس الخروج.

ولا زلت أتذكر حينما كنت في الولايات المتحدة ويزورنا شخص أمريكي فإنه يتعجب من عدد المصابيح الكهربائية في منزلنا – بينما هم يستخدمون الإنارة الجانبية وتكون أقل ما يمكن حتى يحافظوا على الطاقة في بلدهم.

وكذلك ضرورة المحافظة على الماء فهو مهم جداً أيضاً، فالدولة تبذل الملايين لتحلية المياه لأن معظم تضاريسنا الطبيعية صحراوية وتعاني بلادنا من شح في هطول الأمطار. وبناء عليه تدعو الأهمية القصوى إلى مراقبة الاستهلاك العام للمياه سواء داخل أو خارج منازلنا أو بالمدارس أو في أماكن عملنا. ويعتبر ترشيد استهلاك المياه من المواضيع الحيوية التي تشغل الرأي العام العالمي ولا ينبغي تجاهلها وهي مسؤوليتنا جميعا، للحفاظ على الموارد الطبيعية وممارسة الأساليب الحضارية في التعامل مع المياه وتكييف عاداتنا اليومية مع الحلول العملية التي تقدمها الدراسات العملية في هذا المجال. مع استخدام منظم تدفق المياه لتخفيض كمية الماء المستهلكة - وإحضار أدوات ترشيد الماء مجاناً من الشركة الوطنية للمياه..

كما أن الترشيد في الماء يتطلب عدم ترك صنبور الماء يعمل أثناء الوضوء أو أثناء تفريش الأسنان أو أثناء الحلاقة.. واستهلاك أقل قدر ممكن؛ فالرسول - عليه الصلاة والسلام - «كان يتوضأ بمقدار المُدِّ، ويغتسل بالصاع - والصاع خمسة أمداد -» والمد عرفّه العلماء ملء الكفين من شخص متوسط الحجم.

وكذلك الاستغناء عن العمالة المنزلية قدر الإمكان وجعل الأبناء يعتمدون على أنفسهم وتحمل مسؤولياتهم الأسرية. ومن هنا نرى أنه بأماكننا إعادة التوازن لحياتنا والتعايش بسلام مع أوضاعنا الراهنة وما تتطلبه المرحلة من وعي بالمتغيرات.

الشخصية الناضجة

ينصح د.خالد ناهس العتيبي بضرورة التركيز على أهمية بناء شخصية الأبناء على الثقة بالذات وإقناعهم أن قيمة الإنسان تنبع من علمه وسمو أخلاقه ومساهمته في نفع وطنه، وليس من خلال مقتنياته.. منبهاً إلى القضاء على النمط الاستهلاكي الإسرافي الترفي الذي يكون من أهم أسبابه المحاكاة أو التقليد غير الواعي أو الطفرة المادية، والذي يجعل الفرد يتصرف بأمواله دون وعي أو مسؤولية، وينفق أمواله في أشياء لا يحتاج إليها، ويعتبره من أهم الأنماط الاستهلاكية التي يجب على الفرد كبحها ومجابهتها كأول عدو له على صعيد ترشيد النفقات والتخطيط للميزانية الأسرية الرشيدة. كما يعتبر الحد من ظاهرة التبذير في استهلاك الطاقة الكهربائية واستعمال المياه من الأولويات على صعيد ثقافة الاستهلاك وترشيده. كما يجب أن يصبح التخطيط لمستقبل الأسرة المالي - شأنه في ذلك شأن التخطيط لمستقبل الأسرة الاجتماعي - قبل الاستهلاك السمة المميزة للمواطن والتركيز على الضروريات والاكتفاء بها لتحفيز الادخار الذي يمثل ضمانة أساسية لمستقبل الفرد من جهة ومستقبل اقتصاد الدولة وانتعاشه من جهة أخرى.

------

د.الغامدي: الأزمة عالمية وبرامج الترشيد الذكي ضرورية لمدارسنا

حول دور التربية والتعليم في توعية الطلاب وتثقيفهم بأهمية المرحلة القادمة يقول د.عبد الرحمن بن حمود الغامدي: يمر العالم بمنعطف اقتصادي صعب ينعكس على جميع الدول والأسرة السعودية ستتأثر بهذه التغيرات الاقتصادية، وهنا يبرز الدور الكبير والمهم للمؤسسات التربوية بأشكالها المختلفة ومن أهمها المدارس في توعية الأجيال بكيفية التعامل مع التغيرات الاقتصادية الكبيرة، ويبدأ ذلك من خلال تصميم برامج متنوعة في المدارس تظهر للطلاب أهمية تفهم المرحلة الحالية وكيفية التعامل معها بحيث تطبق أنشطة متنوعة تبرز كيفية الترشيد الذكي (الترشيد غير الضار)؛ ومثال ذلك يمكن اصطحاب الطلاب إلى رحلة طلابية وتكون هناك مسابقة لأفضل مجموعة تقتصد في هذه الرحلة بدون أن يقع خلل على أنشطة الرحلة وممكن أن تقام مسابقات أدبية بين الطلاب في النثر والشعر عن طريق الإذاعة المدرسية تبرز أهمية الترشيد في هذا الوقت بالذات وأنه ينطلق من مبادئ ديننا الحنيف وأن الحفاظ على مكتسبات الوطن يزيدها قوة ويضمن بإذن الله مستقبلاً للأجيال القادمة ويمكن التواصل مع الأسر في نشر ثقافة الترشيد بحيث يشكل رأي عام في الأسرة وفي المدرسة.

------

د.كابلي: التاجر التقي والمستهلك الواعي يفرضان نمطاً استهلاكياً رشيداً

------

وحول دور رجال الأعمال في تقديم بعض التنازلات وتخفيض أسعار السلع الضرورية والبحث عن منتجات بديلة للصناعات التي تتطلب إحضارها من دول محددة بأسعار معقولة يقول رجل الأعمال د.واصف كابلي: دور التجار في هذه المرحلة هو الوقوف مع الدولة ومع المواطن، فالتاجر هو نفسه مستهلك فهو إذا كان يستورد سلعة أو سلعتين أو عشراً فإنه يستهلك آلاف السلع إذاً هو مستهلك أكثر منه تاجر فلا بد أن يتقي الله وأن تكون أرباحه معقولة وأن يحاول أن يوفر للمستهلك السلع التي لا تتناسب مع المرحلة أي يستبدل استيراد السلع الفارهة بالمتوسطة والتي تكون تحت متناول اليد وعلى المستهلك وهو الأقوى في نظري من التاجر؛ لأنه هو الذي يفرض سيطرته على السوق ويتحكم في السوق أن يبتعد عن شراء السلع ذات الثمن المرتفع إلى السلع نفسها المتوافرة بثمن أرخص كأن يستبدل شراء السيارة الألمانية مثلاً بالصينية أو اليابانية وإذا وجد صنفاً معيناً من الخضار سعره مرتفعاً عن المعتاد لا يشتريه في ذلك اليوم لأنه سيجد السعر انخفض لأنه هو الذي يتحكم في السوق، والذي اعتاد على ارتياد المطاعم هو وأسرته باستمرار يجعلها مرة كل شهر، والتاجر إذا أراد أن يزوج ولده مثلاً صحيح أنه قادر مادياً ولكن كي يكون قدوة للآخرين عليه أن يعملها في استراحة بدلاً من الفنادق والقاعات الفخمة وأن يعمل الفرح في بيته حتى أسعار الخراف عندما يقل الطلب على شرائها ينزل سعرها والشيء نفسه فيما يتعلق بعملية السفر وتوفير المصروفات، والتجار الذين لديهم سيولة وأنعم الله عليهم عليهم أن يقوموا بأعمال وقفية للفقراء وتوفير السكن لهم بدلاً من صرفها على الوجاهة والتباهي، فنحن بحاجة إلى أماكن لرعاية كبار السن والمعاقين ودور للأيتام وبناء مستشفيات أي يساعدوا الدولة في تطوير القطاع الصحي.

------

د.عواطف: دور المرأة أصبح أكبر من الماضي

-------

وحول أهم الأسباب التي تدفع البعض من الناس للبذخ والتبذير وشراء ما لا يحتاجون إليه ودور الأسر خاصة المرأة في الحد من ذلك في المرحلة القادمة تقول د.عواطف فيصل بباري: الإسراف الزائد الموجود لدى غالب الأسر سببه تقليد الأغنياء والتباهي بالكرم مع أن ميزانية الأسرة لا تسمح بذلك، ولكن بهدف التظاهر أمام المجتمع والظهور بأنهم من الطبقات ذات المستوى العالي، فنحن شعب يحب التظاهر انظر إلى مناسبات حفلات الزواج وما فيها من بذخ وهدر يقدر بملايين الريالات وفي العطلات الصيفية تجد بعض الأسر تلجأ إلى أخذ الدين من البنوك أو بيع ما لديها من ذهب ومجوهرات أو بيع المنزل الذي تسكن فيه كله من أجل السفر تقليداً للآخرين، وهذه كلها عادات أصبحت مدمرة لنا ولا تتلاءم مع ديننا الإسلامي الذي أمرنا بالإنفاق حسب الحاجة دون إسراف والاكتفاء بالميزانية التي تكفي الأسرة طوال الشهر، وأن نبتعد عن تقليد الآخرين، ولا شك أن المرأة هي أساس الأسرة ويجب عليها أن تحافظ على ميزانية الأسرة وتساعد زوجها خاصة أنه أصبح لها اليوم مكانة معينة في المجتمع والابتعاد عن كل تقليد قد يؤثر على شكل الأسرة وميزانيتها، وعلى الأسرة أن تصرف حسب ميزانيتها كي لا تمد يدها للآخرين لطلب المساعدة أو تستدين لشراء كماليات ليس لها داع وليس لها أهمية في حياتها.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة