الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / الرؤية 2030: بين الفهم الشعبي وجدل الأكاديميين



الرؤية 2030: بين الفهم الشعبي وجدل الأكاديميين

الرؤية 2030: بين الفهم الشعبي وجدل الأكاديميين

2017/04/20
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الرؤية 2030م هي خريطة لمستقبل التنمية الإستراتيجية في بلادنا، ولمسارات اقتصاد وطني متنوع المصادر والروافد، ولذلك فإن من الضروري جداً أن تفهم شرائح المجتمع كافة أهداف هذه الرؤية وكيف سيتم تطبيق برامجها التنفيذية وكيف يمكن التكيف مع متطلبات المرحلة الانتقالية حتى تبدأ برامج ومشاريع الرؤية إعطاء ثمارها، فليس كافياً أن تصبح الرؤية 2030م قضية يتداولها الأكاديميون والمتخصصون، بل يجب تكثيف جرعة التوعية على المستويات الشعبية..

- فهل يمكن القول إن الرؤية كفكرة وأهداف وآليات قد تم توضيحها وشرحها بشكل وافٍ على المستوى الشعبي؟

- كيف يمكننا تحقيق هذا الهدف؟

- كيف تخرج الرؤية 2030م من احتكار الأكاديميين والمتخصصين لإيجاد فهم شعبي عام لهذه القضية الوطنية الكبرى؟

تحفظ موضوعي

يبدي د.خلف النمري منذ البداية تحفظه على الصيغة الواردة في مشروع قضيتنا.. فيقول: أولاً: ما يتحدث به الأكاديميون إنما هو خلاصة علم ومعارف فهموها ويتناقشون في توضيحها وبيانها وتدارسها ولا يعتبر كلامهم جدلًا كما جاء في السؤال، بل هو نقاش علمي فإن أصابوا فهذا نعمة من الله ولهم أجر في ذلك وإن أخطؤوا فلكل مجتهد نصيب.

لكنه يوافقنا في ما بعد ابتداء من النقطة الثانية: الرؤية 2030م كما ذكرتم هي خريطة لمستقبل التنمية الشاملة الإستراتيجية في بلادنا، وعليها يسير اقتصاد وطننا الذي تتنوع مصادره.

ثالثاً: أن الرؤية لها أهدافها الواضحة لدى شريحة الأكاديميين والمثقفين ومن الضروري جداً أن تفهم شرائح المجتمع كافة تلك الأهداف.

رابعاً: الرؤية لها برامج تطبيقية أثناء التنفيذ ويجب على القطاعات كافة الحكومية والخاصة والأهلية والمدنية معرفة كيفية تطبيق تلك البرامج التنفيذية والتكيف مع متطلباتها.

خامساً: لا بد أن تمر الرؤية بمراحل متتالية ومتدرجة حتى تصل إلى تحقيق أهدافها وتبدأ برامج ومشاريع الرؤية في جني ثمارها.

سادساً: يحتاج المجتمع إلى توعية شاملة ودقيقة بأهداف وبرامج الرؤية 2030م ويجب أن يقوم الأكاديميون والمتخصصون بهذا الدور، بل يجب تكثيف جرعة التوعية لمختلف شرائح المجتمع.

لأن أفراد المجتمع هم مشاركون أساسيون في تحقيق الأهداف المنشودة للرؤية 2030.

سابعاً: إما القول إن الرؤية فكرة وأهداف وآليات قد تم توضيحها وشرحها بشكل وافٍ على المستوى الشعبي؛

فهذا يحتاج إلى إعادة نظر في رأيي الخاص؛ لأن المجتمع بحاجة للتوعية باستمرار عن الآليات والبرامج لأنه مسؤول، بل مشارك رئيس في تحقيق ما تهدف إليه الرؤية.

ثامناً: أهداف وبرامج الرؤية 2030م ليست حكراً على الأكاديميين والمختصين، بل هي متاحة للجميع ولكن تحتاج إلى زيادة في النشر على مختلف الوسائل وتكثيف التوعية بتلك البرامج.. خاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والثقافية. إن المواطن والمقيم في وطننا عليه دور رئيس ومهم في تحقيق الأهداف الإنمائية للرؤية. وعلى القطاعات كافة بمختلف أنواعها وأدوارها الاهتمام المشترك بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع ويزيد في الولاء والعطاء لهذا الوطن. أسأل الله أن يحفظ لوطننا الغالي أمنه واستقراره بقيادة حكومتنا الرشيدة.

أسباب الفجوة

يؤكد د.عبد الباري النويهي أن تحقيق الهدف الأسمى الذي وضعت الرؤية 2030 لتحقيقه وهو التنوع الاقتصادي يتطلب بلا شك مزيداً من الإدراك والفهم والمشاركة من مواطني المملكة العربية السعودية والقاطنين فيها. وإذا ما كان هنالك قصور أو فجوة في استيعاب خطط وأهداف الرؤية سواءً تلك قصيرة المدى أو المتوسطة أو طويلة المدى فإنه يجب علينا دراسة أسباب نشوء هذه الفجوة والعمل على ردمها لأن المواطن ومساهمته ركيزة أساسية من ركائز رؤية المملكة 2030. ويلخص النويهي أسباب الفجوة بين المواطنين والأكاديميين في فهم أهداف رؤية السعودية 2030 وآلياتها التنفيذية في الخطوط العريضة الآتية:

- اعتقاد بعض المواطنين ومن قراءة أولية للرؤية بأن تحقيق الأهداف سيتم على المدى القصير فعلى سبيل المثال تضمنت الرؤية هدف العمل على زيادة دخل المواطن أو زيادة قدرة المواطن على الادخار وتوفير مستوى أعلى من الرفاهية له إلا أن المواطن يشعر بأن ما اتخذ من قرارات مثل زيادة الرسوم وفرض بعض الضرائب تسير بصورة معاكسة لأهداف الرؤية. والسبب كما أسلفت أن المواطن غير المتخصص ينظر ويتوقع تحقيق الأهداف المنشودة في المدى القصير بينما يدرك المختصون بأن ذلك يتطلب بعض الوقت كما يستلزم وجود بعض التضحيات في الفترة الراهنة. ولحل هذا التباين في الفهم بين الطرفين اقترح أن تقوم الجهات الحكومة بوضع جدول زمني تفصيلي يوضح خطط العمل الهادفة لتحقيق أهداف الرؤية مع العمل على عرضها على المواطنين بكل شفافية مع ذكر العوائق كافة التي من المتوقع مواجهتها. ويمكن الاستعانة في هذا الشأن بالأكاديميين والإعلاميين لإيصال هذه المعلومات بالصورة المطلوبة.

- عدم وجود جهة مرجعية تتولى التأكد من أن القرارات كافة التي تتخذها الوزارات المختلفة تصب فعلاً في مسار تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.

- عدم استطاعة بعض الجهات أو عدم قدرتها على شرح ما تتخذه من قرارات للمواطنين وارتباطها بتحقيق الأهداف المنشودة الأمر الذي أدى إلى ظهور اعتقاد عند البعض أن الهدف الأول لمثل هذه القرارات هو جباية الأموال من المواطن وأنه هو فقط من عليه تحمل أعباء تحقيق ما جاء في رؤية السعودية 2030.

- عدم الوضوح عند تنفيذ بعض الخطط المتضمنة في الرؤية على سبيل المثال برنامج حساب مواطن، حيث طلب من الجميع التسجيل قبل وضع الشروط الخاصة بمن يمكنهم التسجيل أو بدون تحديد المستحقين للدعم على وجه دقيق الأمر الذي ولّد اعتقاداً عند البعض أن الهدف الحقيقي للبرنامج هو جمع أكبر قدر من المعلومات حول دخل المواطن وليس الدعم.

- عدم وجود أو صدور أي معلومات رسمية من الجهات ذات العلاقة عن أسعار السلع المزمع رفعها الأمر الذي يترك المجال للشائعات والافتراضات المختلفة.

ويختم النويهي بقوله: وفي اعتقادي أن معالجة الأسباب أعلاه ستفرز لنا مواطنين قادرين على تبني رؤية المملكة 2030 عن قناعة تامة مع الإسهام في تحقيقها خدمة للبلد وللأجيال القادمة.

عملية صعبة

المطلوب من وجهة نظر د.أسامة فلالي تكثيف جهود التوعية من قبل وسائل الإعلام والمدارس والجامعات لتجلية الصورة وتبسيطها أمام الجمهور.. ويضيف مفصلاً رأيه: لا شك بأن نقل المعلومات بهذه الصيغة وبهذه الكيفية تحتاج إلى جهد كبير جداً من قبل المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ومن كل الوزارات وكل القطاعات فلا بد أن تكون هناك برامج تعليمية تدرس في المدارس وبرامج تنشر في الصحافة وفي وسائل الإعلام المختلفة كي تصل المعلومة الصحيحة إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين لأنها إذا وصلت بالطريقة الصحيحة سوف يكون هناك تقبل واقتناع من المواطنين لهذه الرؤية المستقبلية فالعملية ليست بالسهلة ولكنها تحتاج إلى وقت والى تكثيف الجهود، أما المبادرة فهي ليست محتكرة من قبل الأكاديميين ولكن هذه الرؤية جديدة على كثير من الناس لكنها معروفه لدى الكثير من الطبقة المثقفة والمتعلمة ولا بد أن تتدرج وتصل إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين وهذه كما ذكرت عملية ليست سهلة وتحتاج إلى جهود ليست قليلة، بل تحتاج إلى جهود جبارة ومكثفة.

ليست مسؤولية المواطن

يلقي جمال بنون الكرة في مرمى الإعلام بالدرجة الأولى ثم الجهة المشرفة على تنفيذ رؤية 2030 لأن المواطن لن يستطيع استيعاب القضية بنفسه من المصادر المتاحة لأن طبيعة طرحها علمية تخصصية.. ويقول: مهمة تبسيط المعلومات وتسهيل المفردات لرؤية السعودية 2030 إلى الشارع السعودي هي مسؤولية الإعلام والعاملين فيه، حيث إن الناس لن تتابع مواقع الجهات الحكومية التي تحتوي على أرقام ومعلومات حسابية لن يستطيع عامة الناس فك رموزها وفهم مصطلحاتها الصعبة لأنها تهم الأكاديميين والعاملين في مجال الاقتصاد والسياسات المالية، فمن الضروري أن تبرز وسائل الإعلام وتخصص برامج وصفحات ومتخصصين اقتصاديين يشرحون لعامة الناس مفردات الرؤية التي تحتوي على أرقام ومعلومات وهذا ما يجعل تفسيرها يختلف من شخص إلى آخر؛ ولهذا نرى تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي مختلفة ولا تؤدي الغرض، فعامة الناس يعرفون الرقم 2030 إلا أنهم لا يعرفون فحواها أو خطوات تنفيذها، فالرؤية السعودية 2030 تعتمد بالدرجة الأولى إيجاد مصدر دخل للبلاد يقوم مقام مداخيل النفط، وجاءت هذه الخطوة بعد أن تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية وأيضاً انخفض الطلب عليها مع تنامي الطلب على الطاقة المتجددة، ودول الخليج كانت تعتمد في موازنتها على مداخيل النفط لكونها لم تؤسس قاعدة صناعية واقتصادية فهي لا تزال أكبر مستورد للمنتجات الاستهلاكية من الخارج ويعتمد على تصدير النفط بشكل كبير والمنتجات البرتوكيماوية وقليل من الصناعات الأخرى.

يتطلب من الجهة المشرفة على رؤية السعودية 2030 إلى جانب تخصيص الأكاديميين الاقتصاديين للتسويق للبرنامج في المحافل الدولية من أجل استقطاب المستثمرين والشركات الكبرى إلى السعودية من أجل خلق فرص عمل وأيضاً ضخ أموال إلى الأسواق السعودية فإننا نحتاج إلى فريق إعلامي يقوم بجولات تعريفية للمجتمع وأهمية رؤية 2030 وماهي الفائدة التي تعود عليه فهي لا تعني فرض رسوم وضرائب وزيادة الأسعار، فالمواطن يريد أن يعرف لماذا نفرض هذه الرسوم ونحن بلد غني حقق مداخيل عالية في السنوات الماضية، ولهذا يتطلب شرح أبعادها كما يحتاج إلى استخدام مفردات تساعده على فهم الرؤية، فمثلًا الشراكة بين القطاع العام والخاص لا يفهمها المواطن العادي البسيط؛ وهذا يتطلب شرحها بطريقة ميسرة وهو ما يعني أن نحو 13 وزارة سوف تسند إلى القطاع الخاص لإدارتها وتشغيلها، وبالتالي نقل معظم الموظفين الذين يعملون فيها إلى القطاع الخاص، وتخفيف أعباء الدولة التي كانت تتحمل مرتباتهم ومصروفاتهم وأيضاً ما كانت تخصصه من موازنة الدولة لهذه الوزارات، ما يوفر مبالغ في خزينة الدولة، فالمواطن حينما تقول له إن بعض الخدمات سوف تقدمها شركات، يسارع إلى القول إننا سوف ندفع مبالغ ورسوماً بينما تعود هو على الخدمة مجاناً، على سبيل المثال حينما كانت الخدمات الهاتفية تحت مظلة مؤسسة حكومية كانت هناك صعوبة في الحصول على خدمة الهاتف لبطء العمل وضغط الطلب على الخدمة، إنما بعد تحويلها إلى شركة تحسنت الخدمة وارتفع الإنجاز بنسبة 400 في المائة والحال نفسه سيكون في المجال الصحي والتعليم وخدمات البلدية، لا يمكن أن نطلق على رؤية السعودية 2030 على أنها مشروع شعبي لأنه يهم الناس وشريحة كبيرة من المجتمع، إنما هي مشروع تنموي يقوم بالإشراف عليه فريق من المختصين والفنيين في الإدارة المالية والسياسات الاقتصادية، وهي مرحلة صعبة وتحتاج من الجميع أن يكون متفهماً ومدركاً لما يحدث، وهنا الغرف التجارية تلعب دوراً كبيراً لتبسيط المعلومة لصغار المستثمرين خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يقع عليها دور كبير في المرحلة المقبلة لخلق وظائف وتشجيع ريادة الأعمال وأيضاً معرفة الفرص المناحة، كما أن نزول المسؤولين إلى مستوى الناس واللقاء بهم في حوارات مباشرة والرد على استفساراتهم مطلب مهم، كما أنه يعطي ثقة أن المسؤول يملك حساً عالياً من الاهتمام وليس فقط يقدم المعلومة للناس فهو أيضاً شريك في ترجمة الرؤية إلى واقع، ورغم أهمية شرح تفاصيل الرؤية، إلا أنه للأسف لم يخرج حتى الآن وزراء ومسؤولون ولا حتى أمراء المناطق في حوارات مباشرة مع الناس يجاوبون عن استفسارات وأسئلة الناس، وهذا تقصير كبير، فتفسير الرؤية لا يمكن أن نناقشها أو نعالجها من برج عاجي.

التدرج ضروري

عنصر الزمن الموضوعي - لا المزاجي المتهرب من المسؤولية - عنصر حيوي في تقدير ماهر جمال، الذي يبسط رأيه لاحتواء جميع أجزاء اللوحة، فيقول: هذا الموضوع مهم جداً والجميع متفقون على أن أهداف الرؤية إيجابية والأغلبية على كل المستويات لديهم قناعة بها.. ولكن يجب الأخذ في الاعتبار الآتي:.

1- أدوات التنفيذ مهم أن تكون متدرجة وتقلل من الآثار السلبية لبرامج التحول.

2- يمكن أن تمدد فترة التنفيذ لتخفيف الآثار السلبية.

3- شعبياً وصلت بعض الآثار السلبية مبكراً؛ لذلك فإن بعض ردود الفعل منزعجة وعليه فإن التوازن بين الإيجابيات والسلبيات مطلوب وتخفيف آثار السلبيات مهم جداً جداً لأن الإنسان بطبعه يخاف من التغييرات فما بالك إذا بدت له سلبياتها بتراجع متوسط الدخل وارتفاع بعض النفقات؟

4 - مهم جداً أن لا نأخذ بكل التوصيات التي تخرج من بعض دور الاستشارات لأنها كثيراً لا تميز بين اختلافات المجتمعات وطبيعتها.

5 - فهم برامج التحول ليس سهل استيعابه لكل فئات المجتمع وذلك لأن بعض برامج التحول متخصصة.

ولإيضاح ما سبق إجماله نحن نتفق جميعاً أولًا بأن يكون لدينا رؤية وهذا أمر مهم وجيد أن نضع رؤية لكي نعلم إلى أين نحن نسير، وثانياً كثير من أهداف الرؤية جميلة وتحقق تنمية جيدة وتؤدي إلى خلق فرص وظيفية وخلق أيضاً فرص استثمارية جيدة للقطاع الخاص ولعدة جهات وتعمل توازناً مابين الإنفاق الحكومي والدخل، ومن أهم النقاط التي نتحدث عنها منذ أكثر من خمسين عاماً موضوع تنوع مصادر الدخل واليوم أصبح هناك برنامج واضح لكيفية تحقيق تنوع لمصادر الدخل، بقيت قضية الوعي الشعبي والوعي المتخصص ووعي الأكاديميين لبرنامج الرؤية وبرنامج التحول الوطني وبذل جهد كثير جداً من أجل الإيضاح، وأصبحنا لأول مرة نرى خططاً موضحاً معها بعض الرسومات وتحقيق الأهداف ومعايير التقييم أفضل بكثير من السابق، ولمسنا ذلك في كثير مما يسمى بالانفوجرافيك وما يسمى بالتعريفات وجداول التنفيذ، حيث بذل جهد كبير جداً لإيضاح الفكرة، لكن لا نستطيع القول بأن كل المتخصصين سيدركون كل ما يقال في هذه البيانات وهذه الأرقام؛ لأن بعضها متخصص في المجال الصناعي والصناعيون سيدركون بعض النقاط المذكورة التي تعنيهم وسيكونون أكثر إلماماً ببعض الأهداف، والتجار سيكونون أكثر اهتماماً وإدراكاً ببعض النقاط والأهداف التي تتعلق بهم ومثلهم موظفو القطاع الحكومي سيكونون أكثر اهتماماً فيما يخصهم، وبالنسبة لي فقد شاركت في بعض ورش العمل من قبل الإمارة وكانت الإمارة تحاول إيصال المعلومة لأكبر شريحة ممكنة من القطاع الحكومي والقطاع الخاص لأنهم وجدوا بأن كثيراً من النقاط غير مفهومة لدى هؤلاء، ولا شك أن الرؤية قائمة على أهداف ثم خلق مبادرات ثم التعريف بالمبادرات ثم بدء التطبيق لذلك فهي متدرجة ولا نتوقع اليوم أن كل المبادرات ظهرت، ولا أخفيك أن عدد المبادرات كبير جداً وقد بدأت تظهر بعض التقارير التي تحدد المبادرات وما المطلوب من كل جهة وأين وصل تحقيق هذه المبادرات لكنها تظل متخصصة بعضها قد لا يكون ظاهراً للعيان لعموم الناس، أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية وهي أدوات التنفيذ فبعضها قد تكون مؤلمة إلى حد ما لشريحة كبيرة من المجتمع، وكنا نتمنى أن يعاد دراسة تطبيق هذه الخطط خاصة فيما يتعلق بتخفيض الإنفاق وهو أمر جيد ولكن ممكن أن نتدرج في تخفيض الإنفاق؛ فعلى سبيل المثال عندما ألغينا البدلات لموظفي القطاع الحكومي كان الأولى ربما دراسة من يستحق ومن لا يستحق لكنا ذهبنا للخطوة الأبعد وهي أننا ألغينا البدلات وقلنا بأننا سوف نفكر في من يستحق ومن لا يستحق؛ ولذلك قد تكون ردة الفعل لعموم الناس من تطبيق هذه الخطة سلبية على مصادر دخلهم وهم لا يلامون في ذلك، لكن إذا تم الإيضاح لهم بأن هذه فترة مرحلية يكون جيداً وأيضاً سرعة البت في قضية من يستحق فيما يتعلق بهذه البدلات؛ لأن بعض شرائح المجتمع تشكل بدلاتها 40 % من دخلها فإلغاء هذه البدلات أثر على مسار حياتهم وعلى حياتهم الاقتصادية بشكل كبير جداً، وكان يمكن أن نكون أكثر تدرجاً لكي نحقق أيضاً نوعاً من التفاؤل مع تطبيق برنامج الرؤية؛ لأننا لا نريد معوقات أو مقاومة للتطبيق وإنما نحتاج إلى هذا النوع من التدرج ونحتاج أيضاً إلى إيضاح الأهداف لمعرفة إلى أين سنصل وأن نخفف كثيراً من السلبيات حتى لو أخذنا وقتاً أطول فلربما يكون أفضل من أن نسبب نوعاً من المقاومة في التطبيق.

وفيما يتعلق بالرؤية كفكرة وأهداف وآليات فقد تم بذل الكثير من الجهد للأمانة للإيضاح والتفعيل ولكن ليس كل المختصين ربما يدركوا كل ما يقال فبعض المصطلحات قد تكون اقتصادية بحتة لن يفهمها العامة فلدينا قصور من بعض شرائح المجتمع في القراءة المتأنية قراءة التفاصيل؛ لأن الملاحظ أن الناس تعودت على قراءة ما ينشر في تويتر أو الوتساب لا يرغبوا في قراءة أكثر من ثلاثة أو أربعة سطور، وأنت عندما تتحدث عن برنامج لبلد أكيد به تفاصيل كثيرة يجب أن تذكر؛ لذا فإن قراءة برنامج التحول الوطني بالكامل مهمة وقراءة برنامج التوازن المالي مهمة وهي تحت برنامج الرؤية بشكل عام، وهذا لا يمنع أن تكون هناك مرحلة تصويبات قادمة لبعض الأجزاء التي ترد في هذه البرامج، ويفترض على كل واحد أن يركز فيما يخصه في برنامج الرؤية الصناعي، يركز على مبادرات الصناعة وما يعود عليه بالنفع ومثله التاجر والموظف الحكومي ولا شك أنه يكون أفضل وممتاز جداً لو تفهم كل واحد منهم الرؤية بشكلها الكبير، فالرؤية ذات أهداف جيدة وبعض البرامج والمبادرات ممتازة، ولكن بعضها قد يؤثر على شرائح دون شرائح؛ لذا ربما يصعب على غير المختصين وغير المهتمين فهم ذلك لذلك أنا مع تطوير أدوات الإيضاح لكل فيما يخصه بحيث أركز على الصناعيين وأرسل لهم الرسائل فيما يخصهم ومثلهم التجار والموظفون الحكوميون؛ لأن البرنامج اليوم ككل كبير ويصعب على كل شخص أن يقراه بالكامل وهناك خلط لدى بعض الناس فالرؤية برنامج كبير تقع تحته بعض البرامج الأساسية برنامج التحول الوطني الذي يضع بعض أهداف 2020 وهناك برنامج التوازن المالي الذي يتحدث عن الأمور المالية والتوازن بين الإنفاق والموارد للدولة تحت برنامج الرؤية الكامل وكثير من المتخصصين يخلطون بين هذه البرامج الثلاثة.

--------

التقصير مؤسف

وعند سؤالنا ل د.عبد الله الشائع، عما إذا كانت نظرة أبناء الشعب كافة، تجاه الرؤية بأنها تحقق بالفعل آمالهم وتطلعاتهم، أجابنا قائلاً: بداية لا بد أن نتفق جميعاً وبدون أدنى شك، على أن الرؤية تعتبر خطة طموحة، وأنها إلى الآن لم تأخذ حقها من الفهم الشعبي لها، وسبب ذلك في رأيي يعود لعاملين مهمين، العامل الأول: أنه لم يقم أي مسؤول بإفهام الجمهور بفوائدها والآلية التي ستسير عليها، وإن حصل ذلك، فإن الإعلام طرحه على عجالة. الأمر الثاني: هناك من الكتاب من تعرض للرؤية ببعض التساؤلات التي هي بحاجة إلى إجابة، وبالتالي لم توجد الجهة التي ترد على تساؤلاته، لذا أرى ضرورة أن يتم عقد أكثر من مؤتمر صحفي، بحيث يجمع عديداً من الكتاب والصحفيين، على أن يصاحب ذلك فتح مجال واسع لاستقبال أسئلة الحاضرين، ومن لم يحضر، عن طريق تويتر وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي في حينه؛ للإجابة عما يرد من تساؤلات،  ما زالت الإجابة عنها مطلباً عاماً للجمهور.

-------

الفهم شرط للتجاوب

عند سؤالنا ل د.وليد عرب هاشم، عن مدى أهمية إيضاح الصورة غير الواضحة المعالم تجاه الرؤية السعودية 2030 لمن لم يفهمها أو يستوعبها، أجابنا قائلاً: من المهم أن نعي جميعاً، نحن أبناء المملكة العربية السعودية، أن الرؤية 2030م التي تم إطلاقها واعتمادها والبدء في تنفيذها، تمثل لنا بالفعل خريطة لمستقبل التنمية الإستراتيجية في بلادنا، ولمسارات اقتصاد وطني متنوع المصادر والروافد، وبالتالي فإن من الضروري جداً أن تفهم شرائح المجتمع كافة أهداف هذه الرؤية، وكيف سيتم تطبيق برامجها التنفيذية، وكيف يمكن التكيف مع متطلبات المرحلة الانتقالية.. وأنا على يقين أنه متى ما تم إيضاح ما تتضمنه هذه الرؤية من أهداف ومضامين لمن لم يستوعبها أو يتفهم ما ورد فيها، فإن ذلك سيكون بوابة مشرعة لدعمها والوقوف مع ما جاء فيها من أبناء المملكة العربية السعودية كافة، وتحقيق هذا الأمر لن يكون إلا من خلال تضافر الجهود كافة التي من شأنها إيصال المعلومات الصحيحة والبسيطة والسهلة الفهم والهضم لشرائح مجتمعنا كافة، من خلال تكثيف جرعات التوعية على المستويات الشعبية وغير الشعبية.

--------

وعي المطبقين أولاً

وبسؤالنا لخالد الجاسر، عما إذا كان من الممكن القول إن الرؤية فكرة وأهدافاً وآليات قد تم توضيحها وشرحها بشكل وافٍ على المستوى الشعبي، أجابنا قائلاً: من المهم لنجاح أي عمل، أن يفهم مطبقوه الهدف منه، ويقتنعوا به، حتى يتبنى المطبق له هذا الهدف ويسعى لتحقيقه، فما بالك برؤية يهدف منها تغيير اقتصاد دولة كاملة، بحيث ينقلها نقلة نوعية، وفي مدة محدودة، لذا من باب أولى أن يكون على الأقل 95% من المواطنين يعلمون ما هي رؤية 2030، وما هي أهدافها وخطة عملها؟. وبحكم أن الطبقة الأكثرية هي الطبقة الشعبية، فهذا يعني وجوب أن تكون صيغة الرسالة التى تشرح الرؤية، صيغة مبسطة تخاطب عقل وفكر أفراد الشعب كافة.

وعند سؤالنا ل خالد الجاسر عن إمكان تحقيق الهدف المنشود من إرساء فكرة ومضامين الرؤية السعودية للفئات المختلفة من أبناء هذا الوطن، أجابنا قائلاً: يجب أن يتم عمل رسالة إعلامية قوية شعبية موجهة إلى المستويات الشعبية كافة، على أن تكون مكتوبة ومقروءة ومرئية ومسموعة، وأن تكون على نوعين: أولاً: أن تشرح الرؤية للمواطنين أولاً بأول، وكلما دعت الحاجة.

ثانياً: أن تواكب الرؤية أي مستجد على الساحة، مثل رفع سعر الوقود، يتبعها الهدف من ذلك، مثلاً تقليص استخدام الوقود تطبيقاً للرؤية 2030، لأن ذلك سيوفر على الدولة مبلغ 2 مليار مثلاً.

ثالثاً: يجب عند فرض أي أنظمة تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين، أن يسبقها أنظمة أقوى على غيرهم، أو على الأقل يشرح الهدف من النظام، وأنه لا يخص سوى المواطنين، وذلك لمنع التظلم والإحباط، وبالتالي محاربة الرؤية، لأن ذلك قد يؤدي إلى فشلها.

وبسؤالنا للجاسر عن كيفية إيجاد فهم شعبي عام لهذه المبادرة بعيداً عن احتكار الأكاديميين والمتخصصين، أجابنا قائلاً: يتم ذلك عن طريق تفعيل دور آلية الترشيح بمجلس الشورى، بحيث يتم السماح للمواطنين بترشيح من ينوب عنهم، عندها سينافس  المواطنون الأكاديميين والمتخصصين، وسنجد مقترحات لا تقل كفاءة عن مقترحات الأكاديميين والمتخصصين.

--------

التوعية لم تستمر!!

وعند سؤالنا ل سليمان العساف، عما إذا كانت الرؤية، فكرة وأهدافاً وآليات قد تم توضيحها وشرحها بشكل وافٍ على المستوى الشعبي، أجابنا قائلاً: الرؤية في بداية إعلانها، كان هناك شرح واف لها ولأهدافها، وتم تقبلها من مختلف شرائح المجتمع بشكل كبير، لكن عند تطبيق أهدافها ومضامينها بعد ذلك بشكل متواصل، من رفع لأسعار الخدمات، وإلغاء للبدلات وتخفيض للدعم.. إلخ، كل ذلك أدى إلى تخوف الناس من الرؤية، وأسهم في ذلك عدم وجود متابعة مستمرة من الجهات المختصة، لإيضاح ما تتضمنه الرؤية وأهدافها وخطواتها، وأيضاً عواقبها الإيجابية على المدى الطويل، إضافة إلى وجود دعاية مضادة للرؤية، سواء كانت بقصد سيئ، أو عن جهل، وبالتالي تبقى على الدولة مهمة الحفاظ على المكتسبات التي تتضمنها الرؤية، حتى لا تخرج عن أهدافها وما خطط لها. 

وبسؤالنا للعساف عن الآلية التي يفترض اتباعها من قبل الدولة، ومدى أهمية إشراك المواطنين غير المتعلمين بالشكل الكافي بجانب المتعلمين وحملة الشهادات العليا في بلادنا، أجابنا قائلاً: من الممكن جداً اتباع هذا الأمر، ولكن على أن يكون بشكل متدرج ومدروس ومتابع وموضح وقابل للتعديل حيثما كان هناك حاجة، إذ إن من أهم المكتسبات التي يمكن تحقيقها جراء اتباع هذا الأمر، إخراج الرؤية 2030م من احتكار الأكاديميين والمتخصصين، وإيجاد فهم شعبي عام لهذه المبادرة، وذلك يمكن أن يتحقق كما أسلفت بشكل متدرج ومدروس، من خلال النزول إلى الشارع، ومخاطبة الناس باللغة التي يفهمونها، وتطمينهم على تحقيق حاجاتهم الآنية والمستقبلية، وأن فوائد الرؤية ليس لهم فقط، ولكن أيضاً للأجيال القادمة؛ حتى لا نعيش تحت رحمة (النفط) القابل للنضوب، وأسعاره المتقلبة.

--------

واجب الغُرف التجارية

عند سؤالنا ل محمد سعد القرني عما يمكن أن تسهم به سياسة الوفاق، ما بين المواطن والمسؤول، والموظف ورئيسه المباشر، في تعميق أواصر العمل المشترك، خدمة للمصلحة العامة وليس الخاصة، التي تتماشى مع ما تهدف إلى تحقيقه الرؤية السعودية 2030، أجابنا قائلاً: الشركات الناجحة تشرك موظفيها الصغير والكبير في قراراتها، وتقوم بعمل استبانات لهم؛ لسماع رأيهم قبل كل قرار، خاصة القرارات الإستراتيجية المهمة. كما أنها تعلن سياساتها وخططها ومبررات قراراتها؛ لكي يعمل الجميع بوضوح، وبالشكل الذي يدعم توجه هذه الشركة أو تلك، بل يتسابق الجميع في تحقيق تلك الأهداف.

ومثل هذا يتوجب على الدول أن تعلن برامجها بشفافية ووضوح وبالتفصيل؛ لكي يتقبل المجتمع تلك الرؤية، ويعمل على تحقيقها جنباً إلى جنب مع الجهات التنفيذية لها، لا العمل ضدها أو جعل تلك الأهداف مدار الاستهزاء والسخرية.

إن الرؤية السعودية 2030 جميلة وإن أتت متأخرة جداً، ومع ذلك أرى أنها ستسبق غيرها بإذن الله، وهي تسير بقفزات متسارعة كالمتوالية الهندسية بفضل الله، ثم بجهد القائمين عليها.

وبسؤالنا ل القرني عن الجهات المعنية بإيضاح هذه الرؤية لعامة الشعب؛ لتسريع عملية الإيمان بمضامينها؛ والعمل وفق ما ينسجم مع أهدافها، أجابنا قائلاً: وسائل الإعلام عليها الدور الأكبر في إيضاح وشرح تلك الرؤية وأهدافها وطرق الوصول إلى الغايات الكلية الكبرى لها، ثم الغايات الجزئية والتفاصيل؛ ليعمل الجميع على تحقيقها من خلال تكثيف البرامج الإعلامية حول الرؤية، والقيام بحملة إعلامية لتوعية المواطنين بالرؤية وأهدافها وأبعادها وأهميتها للأجيال القادمة.

كما أن الغرف التجارية والجامعات ووزارة التربية ولجان التنمية الاجتماعية، مطالبة بالقيام بعمل محاضرات وندوات وورش عمل عن الرؤية.

كذلك كتاب الأعمدة في الصحف والمجلات المحلية مطالبون بدور فاعل لتحقيق الرؤية وشرحها للقراء.

وإصدار نشرات عن الرؤية (كتب ومطويات) وتصميم موقع على الشبكة العنكبوتية؛ لنشر الأخبار وكل جديد عن الرؤية من الوسائل المساعدة لإيضاح أهداف الرؤية، ومتابعة إنجازاتها عبر منافذ موثوقة.

كما أن الشفافية من قبل القائمين على الرؤية، وإيضاح الإنجازات أولاً بأول، سيسهم في التفاعل مع الرؤية وتحقيق أهدافها من قبل الجميع.

------------------------------------------

" المشاركون في القضية "

- د. خلف سليمان النمري:

أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى.

- د. وليد عرب هاشم:

أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز وعضو مجلس الشورى سابقاً.

- د. أسامة فلالي:

أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز.

- د. عبد الباري النويهي:

أستاذ الاقتصاد بجامعة الفيصل - كلية الأمير سلطان للإدارة بجدة.

- د. عبدالله عثمان الشائع:

مدير عام سابق لإذاعة جدة وعضو هيئة التدريس غير متفرغ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

- جمال بنون:

الإعلامي والكاتب الاقتصادي المعروف رئيس المركز السعودي للدراسات والإعلام.

- ماهر صالح جمال:

رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة سابقاً.

- خالد الجاسر:

الرئيس التنفيذي لشركة أماكن القابضة - عضو بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض.

- سليمان العساف:

مستشار اقتصادي.

- محمد سعد القرني:

محلل اقتصادي وخبير عقاري

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة