الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / «المخ» و«العضلات» في مانشيتات الصحف



«المخ» و«العضلات» في مانشيتات الصحف

«المخ» و«العضلات» في مانشيتات الصحف

2017/05/18
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    تعلمنا في علم الصحافة أن الصفحة الأولى هي أهم صفحة في أي جريدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو رياضية أو فنية أو سياحية. وهناك من يقول إن صفحة الوفيات هي أهم الصفحات لأنها النظرة الأخيرة على المرحوم أو المرحومة. لكن علمياً وعملياً الصفحة الأولى هي «فاترينة» مواد الصحيفة سواء أعجبتك أو لم تعجبك، ويتصدرها «المانشيت» الرئيس لأهم خبر أو حدث.

وفي الصحافة يعتبر «المانشيت» فناً لا يقل أهمية عن فن كتابة الخبر أو التحقيق أو المقال. وكثير من الصحف تبيع مانشيتها الرئيس للقراء. وفي الستينيات من القرن الماضي كان في روما رجل واحد يركب دراجة هوائية ينتقل بها مساء كل يوم من صحيفة إلى أخرى لاختيار «مانشيتها» الرئيس لليوم التالي بعد أن يطلع على أهم أخبارها، وتلك هي وظيفته فقط!

قبل أسابيع نشرت صحيفة «المقال» المصرية المعارضة مانشيتاً ساخراً وصفت فيه البرلمان المصري بأنه «فيلم كارتون»، وهذه ليست وظيفة المانشيت وإنما وظيفة المقال، ولذلك أقام البرلمان أول دعوى قضائية ضد المانشيت. وفي اليوم التالي لثورة 25 يناير عام 2011م صدرت صحيفة «الأهرام» بمانشيت يقول: «احتجاجات واضطرابات واسعة.. في لبنان»! وهو مانشيت يحاول الهروب من أحداث مصر أو «التحايل» على الرقابة!

كان الصحافي المصري الراحل مصطفى أمين أستاذاً في مانشيت الكلمة الواحدة فقط. وكان الخطاط المصري الشهير السخيلي هو أستاذ الأساتذة في كتابة عناوين الكلمة الواحدة التي يلتقطها بملقط دقيق من أهم خبر منشور في العدد.

وفي العراق كان الخطاط الأشهر في الصحف هو رسام الكاريكاتير الراحل غازي عبد الله في العهدين الملكي والجمهوري. وفي بيروت كانت هناك مدرستان في المانشيت، الأولى الكلاسيكية الرصينة وهي التي تميز صحيفة «النهار» والثانية الحديثة وهي التي تميز صحيفة «الأنوار» تقليداً لأسلوب صحف «أخبار اليوم» المصرية.

ومثل كل شيء آخر، تدهور «المانشيت» العربي اليوم من المحيط إلى الخليج وصار أقرب إلى اللغة الرسمية أو صحافة الرأي أو الإنشاء. وسيجد الباحثون في المستقبل صعوبة كبيرة في دراسة التاريخ العربي في ضوء مانشيتات الصحف العربية. وإليكم هذا المثل: صدرت الصحف الكويتية الخمس «القبس والوطن والرأي العام والسياسة والأنباء» يوم 2 أغسطس (آب) 1990م ومانشيتاتها الكبرى عن «تفاؤل بحل المشكلة بين العراق والكويت» في وقت كانت الدبابات العراقية قد تمركزت في السالمية والقصر والمطار والساحل ووصلت إلى الحدود السعودية وتسببت في حدوث حرب إقليمية ودولية لإخراج الجيش العراقي من الكويت بعد سبعة أشهر من «الغزو». وربما أكون من القليلين الذين يمتلكون نسخة من كل الصحف الكويتية الصادرة في ذلك اليوم العاصف التي لم توزع أبداً.

ووَجَدت صحيفة «نيويورك تايمز» وهي أقوى صحيفة في العالم أن التاريخ المعاصر يمكن تلخيصه في صفحاتها الأولى خلال الفترة من عام 1851م وهو تاريخ صدور عددها الأول إلى عام 2012م على أيدي جورج جونز الفراش في صحيفة «نورثرن سبيكتاتور» Northern Spectator وهنري رايموند نائب محافظ ولاية نيويورك. كان أحدهما «المخ» والآخر «العضلات» على رأي عادل إمام. وفي عام 1846 أسست الصحيفة أكبر وكالة أنباء أمريكية – عالمية هي «الأسوشيتدبريس» برئاسة رايموند نفسه، حيث اجتمع رؤساء تحرير ست صحف تصدر في مدينة نيويورك لبحث الكلفة العالية لجمع الأخبار واتفقوا على تأسيس وكالة تجمع الأخبار وتوزعها على الصحف، وهي الآن تغذي بالأخبار أكثر من 8500 صحيفة وإذاعة وتلفزيون حول العالم. وفي عام 2012م أصدرت «نيويورك تايمز» مجلداً صحفياً أنيقاً وتاريخياً عن صفحاتها الأولى منذ بداية تأسيسها، مركزة على «المانشيت» الرئيس لكل منها. ومن هذه المانشيتات: «موت الرئيس روزفلت.. وترومان يواصل السياسة». و«اليابان تستسلم، انتهت الحرب»، و«غرق الباخرة تيتانيك» وقد احتل هذا الخبر الصفحة الأولى كلها مع أسماء الناجين وصورة قبطان السفينة، و«رجال يمشون على القمر»، و«هجوم على أمريكا» وصور تدمير برجي التجارة في نيويورك، و«حرب على طالبان» في أفغانستان، ثم «بوش يأمر بشن الحرب على العراق» و«أوباما» كلمة واحدة عن فوز باراك أوباما بالرئاسة. وقبل ذلك «مات مانديلا» و«ليندبيرغ يفعلها» عن نجاح أول رحلة جوية قطعت 1000 ميل وسط الثلوج والعواصف لعبور المحيط الأطلسي، و«عزل نيكسون» بعد اتهامه بالكذب والتزوير، و«قتل ابن لادن في باكستان». ولا مجال لاستعراض عناوين أخرى لأحداث تاريخية كان فيها «المانشيت» الشاهد «الذي شاف كل حاجة».

وأخيراً لا تصدق ما يقوله أساتذة الصحافة نقلاً عن الصحافي البريطاني البارع نورثكليف من أنه «إذا عضّ كلب إنساناً فهذا ليس خبراً، وإنما الخبر هو أن يعضّ الإنسان كلباً»! ففي هذه السنوات العجاف انقلبت الآية وصارت الصحف تهتم كثيراً بأخبار الكلاب التي تنهش الناس، ولا تكاد تنشر أخبار البشر الذين ينهشون الناس.. والكلاب!

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة