الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / ترامب في المملكة: ترسيم إستراتيجيات الأمن الإقليمي



ترامب في المملكة: ترسيم إستراتيجيات الأمن الإقليمي

ترامب في المملكة: ترسيم إستراتيجيات الأمن الإقليمي

2017/05/18
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة لتكون أولى محطات زياراته الخارجية، وتوقيت هذه الزيارة، وكونها ستشمل مجموعة قمم «قمة سعودية/ أمريكية وقمة خليجية/ أمريكية وقمة مع عدد من زعماء الدول الإسلامية» كل ذلك يعطي لهذه الزيارة أبعاداً مهمة للغاية بحيث يمكن أن تشكل منطلقاً مهماً في صياغة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع القادمة..

- كيف تقرأون كل هذه المؤشرات؟

- في اعتقادكم ما العوامل التي جعلت «ترامب» يختار الرياض لتكون أولى وجهة له في سياساته الخارجية؟

- ما النتائج المتوقعة لهذه الزيارة على صعيد أزمات المنطقة الراهنة وفرص حلها؟

«اليمامة» طرحت كل هذه المحاور لمداخلات عدد من المراقبين والمحللين السياسيين من داخل وخارج المملكة في محاولة لتسليط الضوء على أبعاد هذه الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما في ذلك القمم المتعددة مع الزعماء الخليجيين والعرب والمسلمين وما يمكن أن تسفر عنه القمم الثلاثية من نتائج على صعيد إيجاد حلول جذرية للقضايا الإقليمية الراهنة وعلى رأسها اجتثاث الإرهاب وردع المهددات الأمنية وإنهاء المغامرات الإيرانية التي تهدد بإشعال حروب طائفية لحساب طموحات نظام طائفي بغيض يرعى ميليشيات إرهابية ويستخدمها لزعزعة الأمن والاستقرار في العديد من الدول.

ولنبدأ بمداخلات عدد من الأكاديميين والمحللين السياسيين السعوديين حيث تحدث لليمامة د.زهير الحارثي، أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية في أولى محطات جولته في المنطقة، جاء نتاجاً طبيعياً للنجاح المتحقق من قبل الدبلوماسية السعودية، موضحاً ذلك بقوله: تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كنتيجة لتراكم عمل دبلوماسي سعودي نتج عنه ليس فقط قيام رئيس أمريكي لأول مرة في التاريخ بزيارة دولة عربية أو إسلامية في أول زيارة خارجية له، بل أيضاً وهو الأهم إعادة الحيوية للعلاقة التاريخية والإستراتيجية ما بين البلدين، وما يدلل على أهمية هذا التحول، مؤشرات إيجابية تشي بسياسة أمريكية جديدة تستشعر من خلالها حجم المخاطر والتحديات التي تواجهها دول المنطقة. اختيار ترامب المملكة كأول دولة هو نجاح حقيقي لسياستنا الخارجية وعلو كعبها إقليمياً.

الجهود التي بذلها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ زيارته لواشنطن قبل شهرين أثمرت عن تغير للمواقف الأمريكية الأوبامية وهذه الزيارة أحد ثمارها ما يعكس حقيقة فاعلية الدبلوماسية السعودية وحضورها على المسرح الدولي في الآونة الأخيرة.

حضور فاعل للدبلوماسية السعودية

الدبلوماسية السعودية تعيش مرحلة مختلفة وفاعلة وحاضرة على المسرح الدولي، فالجديد فيها أنها تستند إلى الواقعية السياسية عبر الوضوح والمباشرة. هذا التنامي اللافت في الدبلوماسية السعودية، أخذ طريقه إلى كل مراكز صناعة القرار في العالم. السعودية ليست دولة طارئة بل هي دولة محورية لها وزنها السياسي لما تملكه من مخزون هائل من المقومات والمصالح والنفوذ الأمر الذي حولها خلال الآونة الأخيرة لتكون رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في صياغة القرارات المصيرية لكثير من الملفات.

مرت العلاقات السعودية الأمريكية بفترات توتر وجفاء وفتور في بعض المراحل ولكن البلدين تجاوزاها لأنهما يوقنان أن ما يربطهما تاريخي وإستراتيجي. كانت المصالح المشتركة هي من تحمي تلك العلاقة مستندة على البراغماتية. تعيش العلاقات اليوم عصراً جديداً أدركت واشنطن من خلاله أهمية دور الأصدقاء والحلفاء والتمييز ما بين من اكتوى بالإرهاب ومن يدعمه.

ترامب يرغب في تشكيل تحالف قوي ضد التطرف والعدوانية ويعول على السعودية في المساهمة في مواجهة الإرهاب. الرسالة المهمة التي ستخرج من الرياض أن لا ثمة علاقة للإرهاب بالأديان. ولعل أهم القضايا المطروحة التي سيناقشها وفقاً لصحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية هي «إيجاد حل طويل الأمد ل «التطرّف»، واتخاذ إجراءات إضافية لوقف تمويل المنظمات المسلّحة، ومواجهة تأثير إيران وداعش، وزيادة التعاون الأمني بين دول الشرق الأوسط». وأشارت إلى أن اللقاء «سيرسم ملامح مرحلة جديدة لمواجهة التطرّف الذي زعزع المنطقة وزرع فيها عدم الاستقرار».

نقاط الالتقاء تتمثل في ملفي الإرهاب ومواجهة مشروع إيران التوسعي وهما أولويات للبلدين وهناك رؤية مشتركة وتطابق في الآراء. هناك أيضاً تقارب في الملف السوري، فالسعودية تنطلق من مبادئ دينية وأخلاقية وإنسانية وتدعو لإيقاف آلة القتل وحماية الشعب السوري ودعمها لإيجاد مناطق آمنة يصب في هذا الاتجاه. الخلاف من المتوقع أن يبرز في ملف القضية الفلسطينية. رسالة السعودية للإدارة الجديدة هو أن تتحمل مسؤوليتها في إقرار السلام. الإدارات الأمريكية السابقة لم تلعب دوراً محايداً. بقاء الملف بهذا الوضع يُغذي الكراهية والتطرف. والمأمول أن تسعى الإدارة الجديدة إلى تبني المبادرة العربية كحل شامل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

الملف الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية ستركز عليهما المحادثات بما يتسق مع رؤية 2030 وستنخرط واشنطن في دعمها. البلدان ينطلقان من علاقات إستراتيجية وتاريخية و من يحاول دق إسفين بين البلدين مصيره الفشل. هناك أطراف ودول لا ترغب في التقارب السعودي الأمريكي كونه لا يخدم مصلحتها ما يعني ضرورة استمرار الحوار والتفاهمات ما بينهما على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

ليس سراً أن قواعد اللعبة الدولية قد تغيرت وهناك تموضع جديد للسياسة الدولية في المنطقة. وفي هذا السياق ستكون التفاهمات السعودية الأمريكية الصريحة بمثابة المحرك ما سيدفع الأمور باتجاه الحلحلة وهو ما يدعم استقرار المنطقة.

زيارة لم يسبق لها مثيل

ويقول د.عبدالله مناع قائلاً: لأول مرة نشهد حدثاً لم يسبق له الولادة طيلة عقود في مسيرة رؤساء تعاقبوا على رئاسة أكبر وأقوى دولة في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية، تمثل هذا الحدث، في أنه لأول مرة يتوجه الرئيس الأمريكي الجديد في أول محطة له عقب توليه مهام الرئاسة إلى المملكة العربية السعودية، وهذا بالطبع ينم عن التقدير الكبير للمملكة العربية السعودية، ودورها وأهميتها في منطقة الشرق الأوسط، وأيضاً عن التقدير الشخصي الكبير من قبل السيد دونالد ترامب لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. وتأتي أهمية هذه الزيارة أيضاً، لكونها ستشمل مجموعة قمم «قمة سعودية أمريكية، وقمة خليجية أمريكية ،وقمة مع عدد من زعماء الدول الإسلامية» كل ذلك يعطي لهذه الزيارة أبعاداً مهمة للغاية، يصعب معها التكهن حول ما ستدور عليه، ولكن نأمل أن تكون هذه القمم مثمرة ومفيدة إن شاء الله، بحيث تطرح حلولًا لمشاكل قائمة، منها ما يتعلق بالجانب الإيراني، والجانب اليمني، والجانب السوري على الأخص، إضافة لمشاكل عديدة أخرى قائمة في الوطن العربي والإسلامي، لا بد أن تسعى هذه القمم لإيجاد حلول لها بإذن الله تعالى، وإجمالاً يمكنني القول بأن هذه الزيارة ستفيد المنطقة في المرحلة الحالية، في ظل هذه المشاكل القائمة والمشتعلة.

زيارة إنقاذ

من جهته، يتطرق د.سعود العتيبي، لأهم أسباب اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة لتكون أولى محطات زياراته الخارجية في هذا التوقيت بالتحديد، قائلاً: يمكننا أن نعزى اختيار الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية؛ لتكون أولى محطات زياراته بعد توليه مهام الرئاسة، لعدة أمور. أولاً العلاقة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، التي دامت زمناً طويلاً منذ عام 1945م وإلى يومنا الحالي. ثانياً: هذه الزيارة تؤكد على مكانة المملكة العربية السعودية دولياً، ومكانتها في العالم الإسلامي، لذلك هو اختار المملكة من أجل أن يجتمع فيها بقادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، علماً منه أن المملكة هي قائدة العالم الإسلامي. ثالثاً: تأتي هذه الزيارة لإنقاذ مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى، بعد أن ضعفت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، حيث اتسمت هذه الحقبة بالانكفاء الداخلي، وترك المجال لدولة طالما اعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية دولة منافسة ممثلة بروسيا، التي بسطت نفوذها في منطقة الشرق الأوسط في ظل الغياب الأمريكي، لذلك باتت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، تدرك تماماً أن روسيا تطبق عليها نفس ما كانت تطبقه الولايات المتحدة الأمريكية سابقاً مع الاتحاد السوفيتي، وهي سياسة الاحتواء، فروسيا تريد احتواء النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، من خلال التضامن والتحالف مع إيران؛ لبسط نفوذهما على منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي هذا الأمر يضر بالمصالح الأمريكية بالمنطقة.

خطوة جريئة

أما د.عبدالله القباع فيقول: نستطيع القول بأن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية تعتبر خطوة جريئة، خاصة أنها تأتي من رئيس أكبر دولة في العالم، وكون المملكة العربية السعودية هي الدولة الأولى التي سيزورها الرئيس ترامب، فهذا يدل بلا شك على اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ولا غرابة في ذلك، فالمملكة في الوقت الحاضر، تعتبر في نظر العديد من المحللين والخبراء، الدولة الوحيدة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد اندثار الدور المصري، والعراقي، والسوري في المنطقة. أيضاً المملكة العربية السعودية في نظر الكثير من الخبراء والمحللين السياسيين، الدولة الوحيدة المهيأة لتتزعم قوى المنطقة في الشرق الأوسط.وهنا أود أن أشير إلى أن مصالح المملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تتفق في العديد من الجوانب، خاصة في الوقت الحاضر فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، والقضاء على المنظمات والدول التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصة إيران وغيرها من الدول التي تعمل على تأجيج العمليات الإرهابية في كل مكان من العالم.

وعما يمكن أن نتوقعه من هذه الزيارة، يقول د.القباع: من المتوقع أن تتمخض هذه الزيارة عن تطور كبير في العلاقات السعودية الأمريكية، خصوصاً إذا ما علمنا أن المصالح الأمريكية تهدف بشكل خاص إلى تقوبة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تقوم بمثل هذا الدور.

واشنطن باتت أكثر قناعة بالأطروحات السعودية

ومن الكويت تحدث «لليمامة» د.عايد المناع قائلاً: إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعد الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي بعد انتخابه وتأتي خارج النطاق المعتاد للرؤساء الأمريكيين الذين غالباً ما يتجهون لدول أجنبية، وأن تكون الزيارة الأولى في عالمنا العربي فهذه دلالة قطعية على عمق العلاقات السعودية الأمريكية وعلى اقتناع الرئيس الأمريكي ترامب بإطروحات القيادة السعودية وبالرؤية السعودية 2030 وخاصة أن إعلان الرئيس الأمريكي ترامب الذي قاله بفرح، جاء بعد لقاء مع سمو ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وهذه حقيقة دلالة على ما تم من مباحثات ولقاء ناجح بين الرجلين أقنع الرئيس الأمريكي بأن تكون نقطة البدء برحلاته الخارجية هي المملكة العربية السعودية بلد المقدسات الأهم بالعالم الإسلامي. إن أهمية الزيارة لا تقتصر على حوار ثنائي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وإنما سيكون هناك حوار ثنائي ومع دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية وإسلامية، وأن هناك ثلاثة مؤتمرات ما بين هذه الأطياف وبين ترامب وإدارته... وهذا يؤكد الأهمية والعمق للمملكة العربية السعودية في عالمها والعالم الدولي.

وبالتالي ترامب رأى أن تكون هي البداية ومحور اهتمامات وحوارات العالم الإسلامي وهذه رسالة واضحة تبعث لأولئك الذين يتربصون بهذه المنطقة مثل إيران بأن الحلف الاستراتيجي الأمريكي والذي بدأ عام 1944 بشكل فعال في لقاء الملك الراحل عبد العزيز ال سعود والرئيس روزفلت إنما يتجدد ويتجذر بعد الرئيس ترامب وبالتأكيد هذه الخطوة الكبيرة والمهمة، بالإضافة إلى أنها دلالة على أهمية المملكة العربية السعودية وقيادتها والمنطقة، هي أيضاً للتغلب على الآثار السلبية للقيادة الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما والتي كادت أن تتخلى عن المنطقة لصالح إيران. وهذه الخطوة هي لإعادة الاهتمام الأمريكي بمنطقة الخليج ودولها بالكامل. وباعتقادي أنها خطوة إيجابية للعالم الإسلامي.. فقد كان الرئيس ترامب من المتشددين بهذا الاتجاه لكن لقاءاته مع قيادات عربية وإسلامية تشير إلى أنه ستكون هناك علاقات أمريكية طيبة مع العالم الإسلامي، بفضل الجهد السعودي الذي أقنع رئيس متشدد أن تكون أولى وجهاته العالم الإسلامي والعربي.

أما النتائج المرتقبة لهذه الزيارة الواعدة فسيكون هناك مزيد من التعاون الاقتصادي ومزيد من الانفتاح العربي والإسلامي مع الولايات المتحدة. بالإضافة إلى الدعم العسكري والسياسي في اليمن ولأي مواجهة -لاقدر الله -مع إيران وهذا تعزيز لأهمية هذه المنطقة من وجهة النظر الأمريكية. كما سيكون هناك حوار حضارات وتبادل ثقافي مقدمته هو زيارة الرئيس الأمريكي ترامب.

دولة الطراز الثقيل

أما داهم القحطاني فيرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو رجل اقتصادي بالدرجة الأولى والأرقام لا تُكذب، قد يكون طرحه عاطفياً لكن في النهاية هو يؤمن بلغة الأرقام التي تقول إن المملكة العربية السعودية أحد أهم البلدان التي يجب على الولايات المتحدة التنسيق معها لجعل الشرق الأوسط أكثر أماناً.. فهي دول اقتصادية مؤثرة وهي دولة جيوسياسية أي في الجغرافيا السياسية مؤثرة جداً نظراً لموقعها بأنها قبلة العالم الإسلامي وهذا ما ذكره الرئيس الأمريكي ترامب وأنها مركز العالم الإسلامي، وهو لم يضف جديداً، فالمملكة معروفة بالسياسة الدولية أنها مؤثرة سياسياً وجغرافياً واقتصادياً، فهو فقط أعلن عن شيء معروف ويمكن أن يحمل رسالة للدول المجاوة كإيران التي خاضت مع السعودية حرباً دبلوماسية شرسة.أن السعودية هي عضو في مجموعة الدول ال 20 الاقتصادية وهي أيضاً الدولة التي اختارها ترامب وهو الذي يوصف كرئيس متشدد.. اختارها كمحطة أولى نظراً للظروف الدولية الحالية بقوله إن الشرق الأوسط هو المنطقة المهمة اقتصادياً وسياسياً.

الأمر الآخر الذي يتعلق بالزيارة كمحطة أولى للرئيس الأمريكي في جولته أن المملكة العربية السعودية تتبع سياسة داخلية وخارجية متوازنة وهي من الدول التي يمكن التباحث معها بشكل دبلوماسي، فهي تحترم القوانين وتحترم الأعراف الدبلوماسية ويمكن الوصل معها إلى تفاهمات لما فيه صالح البشرية.

كما أن المملكة العربية السعودية هي مركز العالم الإسلامي وهي قائد التحالف الإسلامي الذي تشكل العام الماضي بأكثر من 30 دولة لمحاربة الإرهاب لذلك مهم جداً التنسيق مع السعودية وهي الدولة الأهم من كل النواحي. فالمعروف أن لكل دولة وزناً اقتصادياً وسياسياً مؤثراً والسعودية دولة مؤثرة من الطراز الثقيل نظراً للسياسات المعتدلة التي يتبعها زعماء المملكة العربية السعودية ونظراً للأداء غير العادي الذي أتى به الملك سلمان بن عبد العزيز.. أتى بالسلام والحزم.. أتى بتوفير فرص السلام مع الجميع لكن من دون تهاون أو ضعف أو سماح لدول مارقة مثل إيران وغيرها أن تستغل الوضع الدولي لتؤثر عليه. لذلك الزيارة أتت في محلها واعتراف أتى متاخراً من الولايات المتحدة، إن الرهان يجب أن يكون مع المملكة العربية السعودية ومع الدول العربية وليس مع إيران تلك الدولة المارقة.

أهمية المملكة لأمريكا قصوى

وفي القاهرة يتابع الإعلاميون والمراقبون السياسيون عن كثب زيارة ترامب الهامة حيث تحدث «لليمامة» مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة قائلاً: جميعنا يدرك حقيقة اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على المملكة العربية السعودية كعنصر مهم جداً من عناصر اتزان سعر النفط وتجارة النفط العالمي، كما أن السعودية رائدة لمجلس التعاون الخليجي، وبالتالي أدرك ترامب بالنظام المؤسسي الذي تصنعه الولايات المتحدة الأمريكية أهمية السعودية.

وفي وقت من الأوقات كلنا ندرك كيف ضغطت السعودية على الولايات المتحدة في حرب 1973م، واللقاء الأشهر الذي جمع الملك فيصل -رحمه الله- بهنري كيسنجر عراب السياسة الخارجية الأمريكية عندما هبط في مطار الرياض بطائرته وذهب إلى لقاء الملك فيصل، وقال إلى الملك فيصل ممازحاً له: «طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها، وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة»، فرفع الملك فيصل رأسه ورد قائلاً: «أنا رجل طاعن في السن، وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت، فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟»، وبالتالي فإن الضغط السعودي لتحقيق الأماني العربية يستطيع أن يتحقق إن أرادت السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية تدرك ذلك، وتدرك خطورة الآليات السعودية في وجود الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط في المجمل، ومن هنا اختار ترامب المملكة العربية السعودية.

وأضاف غباشي في تصريحات ل«اليمامة»: أتمنى أن تلعب دوراً في كيفية إثناء الولايات المتحدة الأمريكية عن المساندة الكاملة العمياء لإسرائيل، ووضع أفق أمل للقضية الفلسطينية هذه مسألة مهمة جداً، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن الخليج أو المملكة العربية السعودية أو العرب بدرجة أو بأخرى في حالة توازن مع إسرائيل، لأننا لو نجحنا في ذلك نجحنا في حل معضلات كثيرة جداً موجودة في المنطقة العربية وهذا ما نتمناه».وأكد غباشي أنه معلوم أن الزيارة الأمريكية قد تتضمن حديثاً عن إثناء الولايات المتحدة الأمريكية عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لأن ذلك سيلحق ضرراً بالعلاقات الأمريكية بدرجة كبيرة و لعل وعسى هذه الزيارة تثني ترامب عن نقل السفارة وأتمنى أن تلعب هذه الزيارة دوراً كبيراً في لحلحة القضية الفلسطينية ووجود حل لهذه القضية بدرجة أو بأخرى ناهيك عن القضايا الأخرى الموجودة في المنطقة.

تغير في ترتيب الأولويات

وشدد أحمد عادل، على أن إعلان ترامب زيارة السعودية ما هي إلا رسالة تعبر عن ترتيب اهتمامات وسياسيات أمريكا التي تبدلت، وتغيرت بشكل عام على جميع القضايا.وأوضح عادل أن ترامب سعى منذ اللحظات الأولى إلى التأكيد أن تقييمه للأمور يختلف عن سابقه باراك أوباما، خاصة فيما يتعلق بسياسة واشنطن تجاه حليفتها الرياض، وهو ما انعكس على عدد الغارات التي شنها الطيران الأمريكي على اليمن، ومباركته الضمنية لضربات التحالف العربي على الانقلاب الحوثي.

ولفت إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى أمريكا أسهمت في توضيح رغبة السعودية في إفشاء السلم في منطقة الشرق الأوسط، والقضاء على التدخلات الإيرانية في المنطقة ومحاربة الإرهاب، ما حفز الرئيس الأمريكي للبدء بالسعودية في أول زياراته الخارجية.

وأشار إلى أن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد حدد المواقف من هذه القضايا التي يتوقع أن تكون ضمن محادثات الرياض، وأن تكون إيران الهم المشترك عند الحكومتين السعودية والأمريكية، وكان ترامب قد أرسل رسائل واضحة ضد سياسة إيران في العراق وسوريا واليمن ومياه الخليج.

واختتم تصريحاته ل«اليمامة» مؤكداً أن الرياض تسعى عبر علاقاتها مع أمريكا إلى تثبيت حضور إقليمي أكبر في مواجهة إيران وأذرعها التخريبية في المنطقة لاسيما في اليمن من خلال ميليشا الحوثي وطابورها الخامس في سوريا حزب الله، مشيراً إلى أن زيارة ترامب للرياض سيكون لها رسالة قوية إلى طهران والتي هي قلقة من موقف الإدارة الأمريكية الجديدة منها، ومن موضوع الاتفاق النووي، وباعتقادي أن هذا سيكون مقلقاً جداً في هذه الفترة الحرجة بالنسبة لإيران.

دلالات مهمة جداً

وقال د. عمر عبد الستار، الباحث في الشؤون الدولية، إن الزيارة أعلن عنها من قبل ترامب بشكل مميز، وهذه أول مرة لرئيس أمريكي يدشن عهده بأول زيارة خارجية فيختار بلداً عربياً إسلامياً وهو السعودية، والدلالة هنا مهمة جداً، وأود أن أذكّر بأوروبا على أبوب الإطاحة بأدولف هتلر شهدت لقاء جوزيف ستالين وشرشل وفرانكلين روزفلت، وبعدها التقي روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود في 14 شباط 1945، واليوم ترامب يلتقي بالملك سلمان ثم يذهب لقمة مع دول الخليج وقمة مع منظمة المؤتمر الإسلامي، وقمم أربعة أخرى في فلسطين والفاتيكان وبروكسيل و مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى و بالتالي فإن اللقائين يتشابهان، وأهمية لقاء روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود بأهمية لقاء ترامب بالملك سلمان، فعندما أحاط الحلفاء بهتلر في برلين، اليوم يحيط الحلفاء بطهران، والشرق الأوسط الآن هو أوروبا 1945، وكما أن أوروبا شهدت بعد الحرب العالمية الأولى ترتيباً، فإن الشرق الأوسط اليوم يحتاج ترتيباً آخر بهذا المستوى.

وأوضح عبد الستار أن السعودية حليف للولايات المتحدة الأمريكية قبل أي أحد بالمنطقة، وفي 1945 كانت إسرائيل غير موجودة، بل إن أمريكا حليف للسعودية حتى قبل ظهور الناتو، قبل أن تنضم تركيا له لاحقاً، فبالتالي أول حليف بالمنطقة منذ هذا الوقت عرف البوصلة الدولية وتحالف مع أكبر قوة دولية في حينها هو السعودية وهو الأقوى الأقدم وهو الذي يبنى عليه عمل، واليوم المملكة تتزعم تحالف إسلامي عسكري من 40 دولة، والولايات المتحدة تتزعم تحالف دولي من 68 دولة، وبالتالي هناك دولة عالمية تقود البوصلة الدولية وهناك دولة إقليمية تقود البوصلة الإقليمية.

وأكد عبد الستار أن أمريكا اليوم هي التي تطابقت مع أجندة السعودية وليس العكس، عندما افترقا عند احتلال العراق، ورفضت السعودية الاحتلال وما سينتج من فوضى في المنطقة ، وقالت إن هذا ستستفيد منه إيران وقلقت السعودية بعد توقيع أوباما النووي، اليوم يأتي ترامب ليقول لا لإيران، وإيران راعية للإرهاب، ولا لأذرعها في المنطقة والنووي خطر، وهذا معناه أن الإدارة الأمريكية اتفقت مع الأجندة السعودية، وهنا السعودية ليست فقط في أجندتها اتفقت مع الولايات المتحدة إلا أن موقع السعودية الجيوسياسي والجيواقتصادي والجيوأمني مع أنها أرض الرسالة وراعية الحرمين فإن هذا امتياز لا تتمتع به دولة أخرى في المنطقة، اليوم الولايات المتحدة تقول للمملكة نعم.

وأشار عبد الستار إلى أن كل هذه الدلالات تشير إلى أن لهذه الزيارة وما بعدها سيبنى عليه، وربما يعلن عن تحالف عسكري إقليمي دولي يجمع ما بين التحالف الإسلامي العسكري بزعامة المملكة العربية السعودية والتحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

زيارة تارخية في وقت دقيق:

ومن تونس تحدث «لليمامة» د.إدموند غريب عن زيارة ترامب قائلاً: قبل كل شيء لا بد من التأكيد على أن هذه الزيارة تاريخية لأنها الأولى التي يؤديها الرئيس ترامب منذ توليه الرئاسة في الولايات المتحدة.. هذا معنى كبير وعميق وله دلالات كبيرة وعميقة، تأتي في وقت دقيق تشهد فيه المنطقة أحداث في غاية الأهمية والخطورة بسبب التهديدات الإيرانية السافرة لدول الخليج واستمرار الأزمة السورية ومواجهة الإرهاب والتآمر على الشرعية في اليمن وجمود عملية السلام في الشرق الأوسط، والأمن في الخليج العربي، ومتابعة الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق.. وغيرها من القضايا المتفجرة في منطقة متوترة ومتأزمة» .ويضيف: إن هذه القضايا التي تنتظر الحلول الدائمة والحسم المطلوب تستدعي مجموعة القمم القادمة التي من المؤكد أن نتائجها ستؤثر إيجاباً على مستقبل الأوضاع في المنطقة التي تتطلب تهدئة واستقراراً وأمناً وسلاماً حتى تتفرغ للعمل التنموي والاقتصادي والاجتماعي عوض سفك الدماء ونشر الدمار والخراب.

تقدير كبير للمملكة وقادتها

ويقول د.منجي حامدي: لا شك أن زيارة ترامب إلى الرياض، والتي هي الأولى له خارج الولايات المتحدة بعدما أصبح رئيساً تقدير كبير للمملكة وقادتها وتأكيد على ما يتمتع به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من مصداقية وقوة شخصية ومواقف واضحة وما له من تأثير لدى كبار زعماء العلم. وننتظر نتائج هامة وقرارات تاريخية ومصيرية من القمم المنتظرة تفيد الشرق الأوسط وترسخ فيه السلم المنشود وتطور الأوضاع الإستراتيجية لحماية شعوب المنطقة والنهوض بها، حاضراً ومستقبلاً.

ويقول: واختار ترامب الرياض في أول زيارة له إلى الخارج تأكيداً على ما تحظى به الدبلوماسية السعودية من ذكاء ونجاح وتعقل وحكمة وإسهام فاعل في السياسة الدولية.. وهذه الزيارة اعتراف بدور المملكة الفاعل والمؤثر، إقليمياً وعربياً وعالمياً.. وبمكانة خادم الحرمين الشريفين البارزة باعتباره زعيماً مسموع الكلمة، وهو من كبار زعماء العالم.

الرياض عاصمة دولية

ويقول الدبلوماسي التونسي د.صلاح الدين الجمالي: هذه الزيارة ستجعل من الرياض عاصمة دولية تشد إليها أنظار العالم أجمع ويلتقي فيها كبار قادة العالم وقادة العرب والمسلمين، وهي فرصة تاريخية وذهبية يجتمعون في أكثر من قمة بحثاً عن حلول ونتائج عاجلة لأزمات عطلت طويلاً تقدم المنطقة.. وهذه القمم التي ستنعقد هي لبنة حية من لبنات الحوار العربي الأمريكي والحوار الإسلامي الأمريكي، فما نرجوه هو أن يقع تطبيق الحلول التي ستصدر عن القمم، لأنها فرصة تاريخية لا تعوض لإيصال المواقف العربية والإسلامية إلى الجانب الأمريكي عن مختلف القضايا والمشاكل القائمة في العالم العربي والإسلامي. لأن المملكة بقيت الصوت المسموع في العالم وبمساعيها الحميدة من أجل خدمة السلام والأمن في كل مكان لبناء عالم آمن بلا حروب يتعايش فيه البشر وبمواصلة حماية الأمة العربية والإسلامية حاضراً ومستقبلاً.

----------

أمام الرئيس ترامب فرصة ذهبية لتحسين صورته في العالم الإسلامي

عند سؤالنا للواء الركن د.شامي محمد الظاهري، عن سبب اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية كأولى محطات زيارته الخارجية، أجابنا قائلاً: يعود ذلك لكونها دولة تاريخية في علاقاتها مع أمريكا، حيث بدأت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدولتين عام 1942م، وهي أول علاقات أمريكا الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط، وترسخت وتجذرت العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين الدولتين بعد اللقاء التاريخي بين قائدين هامين لكلا الدولتين، هما الملك عبد العزيزبن عبدالرحمن - رحمه الله -، والرئيس الأمريكي روزفلت عام 1945م.

إن اختيار الرئيس الأمريكي للسعودية كدولة أولى في زيارته الخارجية لها دلالاتها ومعانيها الهامة، حيث إن المملكة هي مهد الإسلام وقبلة المسلمين ويتجه قرابة (بليون ونصف) مسلم في صلاتهم خمس مرات في اليوم باتجاه مكة المكرمة، كما أن المملكة دولة مؤثرة في المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لذا سيجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة ذهبية له لتحسين صورته، وإصلاح المشاعر السيئة التي تولدت لدى المسلمين في المنطقة وفي العالم، بسبب استثارته لهم بأقواله وأفعاله في حملته الانتخابية، حيث سيعقد اجتماعات ثنائية مع قادة المملكة، ولقاءات متعددة مع قادة دول الخليج، وقادة عرب ومسلمين.كما أن المملكة دولة محورية وقائدة في المنطقة ولديها تحالفات كثيرة مع دول عربية وإسلامية؛ لمكافحة الإرهاب، ومن خلال تعاونه مع المملكة ستتمكن الدولتين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من محاربة الإرهاب الإقليمي والعالمي، وسيحقق وعده الانتخابي بحماية أمريكا من الإرهاب بجميع أشكاله ومصادره، والحد من نفوذ إيران وتدخلاتها في منطقة الشرق الأوسط، وربما أن مكافحة الإرهاب هي الهدف الرئيسي من هذه الزيارة، كما أعلن البيت الأبيض.وبصفة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجل أعمال من الطراز الأول، يعرف جيداً مكانة المملكة مالياً واقتصادياً، ويعرف جيداً أن المملكة أكبر وأقدم حليف اقتصادي لأمريكا في التبادل التجاري، وفي الطاقة والتقنية والمشتريات العسكرية والمدنية، لذا ستكون زيارته للمملكة العربية السعودية مناسبة لعقد اتفاقيات تجارية ومالية بالإضافة لصفقات عسكرية كبيرة.

وبسؤالنا للظاهري عما يمكن أن نستخلصه من هذه الزيارة إجمالاً، أجابنا قائلاً: هذه الزيارة تشكل منعطفاً هاماً في الثمان سنوات السابقة، حيث اتجه الرئيس أوباما إلى إيران وحلفائها في العراق، وأحدث تحولاً تاريخياً في العلاقات السعودية الأمريكية، حيث غض الطرف عما تقوم به إيران من فتن وتدخلات شريرة في الدول المجاورة، وبالتالي فإن من المتوقع لهذه الزيارة، أن يكون لها مردود إيجابي، تتمثل في تحركات إيجابية من قبل الجانب الأمريكي، تبث روح التفاؤل لدى العرب والمسلمين في مساعدتهم في حل قضاياهم المصيرية، كالقضية الفلسطينية، والسورية، واليمنية، والقضايا الأخرى. كما أن هذه الزيارة، تبرز دور ومكانة المملكة العربية السعودية المحورية والاستراتيجية، إقليمياً وعالمياً، باعتبارها زعيمة العرب والمسلمين، ومركز ثقل هام في صنع القرارات الإقليمية والدولية على المستوى السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، فضلاً عن مكافحة الإرهاب والتطرف الديني، باتباعها وسطية إسلامية منهجاً وتطبيقاً.

----------

الرياض هي مركز صنع القرار الإستراتيجي الإقليمي

وعند سؤالنا د.يوسف الرميح، عما تمثله المملكة العربية السعودية من أهمية كبرى لدى الإدارة الأمريكية، استناداً لما تتمتع به من ثقل عربي وإسلامي في منطقة الشرق الأوسط، أجابنا قائلاً: لعل أهم ما يميز العلاقات السعودية الأمريكية رسوخها وثبوتها وإن شابها ما شابهها من مؤثرات مؤقتة، ولا يشك عاقل في أهمية الرياض في التخطيط لأي عملية استراتيجية محورية، حيث إن الرياض تملك عدداً من مفاتيح الحلول، وتلعب عدداً من الأدوار المحورية على الساحة العربية والدولية، وتعتبر الرياض اليوم من صناع القرار، لذلك كله كان من العقل والحكمة والإنصاف على الإدارة الإمريكية معرفة أن السعودية هي الحليف الإستراتيجي الأول والأهم في المنطقة، وليس هذا وليد الساعة، بل منذ أكثر من ستة عقود من الزمن.

ولا تزال المملكة العربية السعودية قائمة وثابتة بقوة في التزامها في مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية بكل صورها وأشكالها من القاعدة لداعش وغيرها، ولم ولن تتغير، لأن هدف المملكة استراتيجي ضد الإرهاب مهما كلّف الأمر كماً وكيفاً، خصوصاً أن العالم يعيش اليوم حالة من الفوضى العارمة، بسبب الإرهاب الفاسد المفسد، الذي أزهق آلاف الأرواح البريئة في كل مكان، وكان للمملكة قُصب السبق في ملاحقة ومطاردة والقضاء على فلول الإرهاب في كل مكان، وحيثما وجد. ولا أدل على ذلك، ما أوجدته وزارة الداخلية السعودية من برامج رائعة، للتعامل مع الإرهاب والإرهابيين، منها على سبيل المثال: برنامج مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية الذي نال قصب السبق في عدد من المحافل العالمية، وطلبت تجربته للتطبيق في عدد من الدول المتقدمة.

من جهة أجرى، تقوم الجهات الحكومية السعودية بجهود مشكورة لمكافحة الإرهاب على مستوى الفكر، سواء في التعليم، أو المساجد، أو التمويل، أو الرعاية، أو غيرها، لذلك كله كان لزاماً على دول العالم وفِي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، أن تقدر الدور السعودي في مكافحة الإرهاب.كذلك هناك جهود سعودية تذكر لتشكر في مجال الإغاثة، سواء في اليمن، أو سوريا، أو العراق، أو غيرها. وهناك أيضاً نشاط دبلوماسي سعودي على أعلى مستوى، مما جعل الجميع يحسب ألف حساب لردة الفعل السعودية.

وبسؤالنا للرميح عما ما ستشكله زيارة الرئيس الأمريكي للرياض من أهمية كبرى، في ظل ما نعيشه من أحداث سياسية غاية في التوتر، أجابنا قائلاً: علينا ألا نستغرب أن يبدأ الرئيس الأمريكي جولته من الرياض، باعتبارها مركز القوة، ومركز صناعة القرار الاستراتيجي، ومركز التفكير التحليلي الجمعي، فالرياض كما هو معروف، تجمع ولا تفرق، وتعطي ولا تأخذ، وتمنح ولا تمنع، وهي صاحبة اليد العليا دائماً ولله الحمد والمنة. لذلك من المتوقع، لهذه الزيارة، أن تدعم العمل المشترك، سواء على الجانب الأمني ممثلاً في مكافحة الإرهاب والفكر الضال، أو على جانب الحرب ضد الحوثيين والمخلوع صالح في اليمن وحليفتهم إيران، لذلك من المتوقع أن نرى نتائج جيدة ومأمولة توثق العلاقات القوية المتأصلة بين البلدين الصديقين. ومن المتوقع أيضاً، أن نشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، بما يخدم مصالحهما، من تسهيل للتجارة، وإيجاد فرص عمل، وإنشاء مصانع جديدة متوقعة في المملكة بإذن الله.

----------

زيارة لها أهمية إستراتيجية كبرى بالنظر لما تشهده المنطقة من أحداث

وبسؤالنا ل د.نورة بنت عبدالله بن عدوان، عما يمكن أن تعود به زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة في هذا الوقت الحرج الذي نعيشه اليوم، أجابتنا قائلة: لا شك أن هذه الزيارة تمثل أهمية إستراتيجية في ظل ما تمر به منطقتنا العربية من مشكلات أمنية وسياسية، والمملكة بما لها من ثقل ديني ومكانة اقتصادية وسياسية، مؤهلة لتبني دور قيادي في هذه المرحلة الحرجة، ونتطلع أن تكون هذه الزيارة عاملاً في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن تعود بالخير على بلادنا وجميع الدول العربية والإسلامية.

----------

زيارة ترامب رسالة قوية تؤكد مكانة المملكة وقدرتها على قيادة العالم الإسلامي

وعند سؤالنا ل د.علي الطخيس، عما إذا كانت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة، ستشكل منطلقاً مهماً في صياغة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع القادمة، أجابنا قائلاً: إن اختيار الرئيس الأمريكي للمملكة لتكون أولى محطات زياراته الخارجية، وتوقيت هذه الزيارة، وكونها ستشمل مجموعة قمم «قمة سعودية أمريكية، وقمة خليجية أمريكية، وقمة مع عدد من زعماء الدول العربية والإسلامية»، كل ذلك يعطي لهذه الزيارة أبعاداً مهمة للغاية، بحيث يمكن أن تشكل منطلقاً مهماً في صياغة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع القادمة، خصوصاً إذا ما علمنا، أن هذا الاختيار لم يأتِ مصادفة، بل بني على مؤشرات عديدة، أهمها: كوّن المملكة العربية السعودية قطباً راسخاً ومؤثراً من النواحي الاقتصادية والسياسية، وهي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين الذين يزيد عددهم عن مليار مسلم.وبسؤالنا ل د.الطخيس، عما يعنيه اختيار المملكة كمحطة أولى للرئيس الأمريكي، وحضوره اجتماعات قمم مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أولاً، ومع قادة دول مجلس التعاون ثانياً، ومع زعماء الدول الإسلامية ثالثاً، أجابنا قائلاً: هذه الخطوة الجريئة والشجاعة، تؤكد رؤية المملكة الثاقبة، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى؛ لمحاربة الإرهاب، ونشر العدل، والسعي الجاد لتحقيق ما تصبو إليه دول العالم، خاصة الدول الإسلامية. إن زيارة الرئيس دونالد ترامب للمملكة بالتأكيد تم التخطيط لها، والسعي لتنفيذها، بجهود خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي عهده حفظهم الله. كما أن زيارات سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية، بالتأكيد كان لها تأثير قوي على اختيار الرئيس ترامب الرياض كمحطته الأولى على المستوى العالمي، وهذا يجعلنا نفتخر بهذه الجهود، ونسأل المولى جلت قدرته أن تحقق هذه الزيارة ما يسعى إليه الجانبان السعودي والأمريكي لتحقيقه على أرض الواقع. وعند سؤالنا ل د.الطخيس عن الفوائد التي يمكن أن نخرج بها جراء هذه الزيارة، وأهم نتائجها، أجابنا قائلاً: فوائد هذه الزيارة كثيرة، منها التأكيد على دور المملكة القيادي المؤثر على المستوى الإقليمي والدولي والسياسي والاقتصادي. كذلك التأكيد على صحة مواقفها تجاه القضايا الإقليمية ودورها الذي يشهد به العالم في محاربة الإرهاب، وفضح الدول التي تساند الإرهاب وتنشره تحت مسميات واهية.ومن النتائج التي يمكن أن نخرج بها من هذه الزيارة، خلق تحالفات وتكتلات إقليمية ودولية لمحاربة الإرهاب أينما وجد، والنهوض بالاقتصاد، وتبادل المصالح المشتركة، وتوحيد المواقف السياسية تجاه القضايا المشتركة، ونصرة الشعوب المظلومة. وأخيراً يمكن الجزم، بأن زيارة ترامب للرياض تعتبر رسالة قوية للمشككين بمواقف المملكة وقدرتها على قيادة العالم الإسلامي.

----------

للمملكة سجل مشرف يشهد له العالم في محاربة الإرهاب والتطرف

وعند سؤالنا للواء متقاعد محمد القبيبان، عن أهم الأسباب التي من شأنها أن تدفع الرئيس الأمريكي لزيارة المملكة كأول محطة له ضمن سلسلة زياراته، أجابنا قائلاً: أول هذه الأسباب من وجهة نظري، مكانة المملكة العربية السعودية العالمية والإقليمية (الدينية والسياسية والاقتصادية والعسكرية). ثانياً: لكون المملكة المبادرة بعدد من المبادرات السياسية لحل القضية الفلسطينية. ثالثاً: تعتبر المملكة من الدول الرئيسة الساعية لحفظ التوازن الاقتصادي النفطي في العالم. رابعاً: تعتبر المملكة من الدول التي لها سجل مشرف يشهد به العالم أجمع في محاربة الجماعات الإرهابية والداعمة له، سواء داخلياً أو خارجياً، ويتمثل هذا في قيادتها للتحالف العربي لمحاربة التدخلات الإيرانية السافرة لدعم الانقلابيين على الشرعية اليمنية.

----------

تأكيد عمق ومتانة العلاقات السعودية -الأمريكية

وبسؤالنا للواء عبدالله السعدون، عن دلالات زيارة الرئيس ترامب للمملكة، أجابنا قائلاً: لاشك أن زيارته للمملكة، وحضوره لأكثر من قمة مع قادة الدول العربية والإسلامية في الرياض، لهي دلالة واضحة على أهمية الدور الذي تقوم به المملكة وقادتها في عهد الملك سلمان على مستوى العالم العربي والإسلامي، كما تدل على خطورة الوضع في المنطقة، خاصة الإرهاب وتبعاته على الدول واستقرارها.

في المقابل، هذه الزيارة تدل على قوة العلاقة التاريخية بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، وما تعلقه أمريكا من آمال لدور المملكة لحل المشاكل العالقة في المنطقة، خاصة قضية فلسطين، وتدخلات إيران في المنطقة، ومحاولاتها المستمرة لزعزعة الدول واستقرارها.كما يحتل الاقتصاد أهمية في هذه الزيارة، خصوصاً الشراكة بين الشركات الأمريكية والشركات الوطنية لنقل التقنية وتنمية الاستثمار الأجنبي في المملكة.

----------

حكمة الملك سلمان ومكانة المملكة ستساهم في إنجاح قمم الرياض

وعن أهمية زيارة ترامب تحدث ل «اليمامة» أحمد ونيس وزير خارجية تونس السابق قائلاً: أنا أستبشر بكل مناسبة تفتح الحوار الصريح والجريء والحاسم ما بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية، هذان الطرفان هما من أركان النظام الدولي اليوم ويتحكمان في مفتاح السلم والحرب. بحيث في اعتقادي أننا إذا اهتدينا بفضل الحوار المباشر بين العالم العربي وواشنطن في القضايا الأساسية بالنسبة إلى المشرق العربي خاصة والعالم العربي بصفة عامة وقضية السلام والشرعية الدولية بالتزام ثابت وصريح ومخلص فإن ذلك سيكون خطوة عظيمة للتغلب على عقبة دامت أكثر من ستين عاماً منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية ولم تحسم بعد وهي القضية الفلسطينية وقضية القدس. أما ما بعد ذلك فإنني أخشى ما كان وعد به الرئيس ترامب في حملته الانتخابية من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وإن هو تغلب على هذا الدافع النفساني والمزاجي عنده والذي لا ينتمي إلى الشرعية الدولية بأي نصيب فسنكون على الأقل فزنا بخطوة. لكن هل سنفوز بالسلام؟ هذا موكل إلى القمة القادمة في الرياض.

ومن النتائج المتوقعة للقمة الأمريكية - الإسلامية قال ونيس: إن هذا موكول إلى ثمرة اللقاء وأراهن على نجاح الحوار.. وهذا أيضاً موكول إلى رؤية ترامب وقدرة المجموعة العربية والإسلامية للتحدث بصوت واحد وبجرأة وبضرورة حسم النقاشات وليس الاختفاء وراء القضايا الظرفية.

وأعتقد أن حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والدبلوماسية السعودية المتحركة وما تحظى به المملكة من تقدير واحترام ومكانة ممتازة في العالم علامات مضيئة وعناصر إيجابية ستساهم في إنجاح قمم الرياض وتضع العرب والمسلمين من جديد في موقع متقدم على خارطة السياسة الدولية وصناعة القرار العالمي. والحوار العربي الإسلامي الأمريكي هام جداً وسيكون مسؤولاً وبناءً.

وفيما يتعلق باجتماع إيران وسلوكها العدواني في المنطقة يقول أحمد ونيس: إن الأطماع التوسعية الإيرانية واضحة ولا تخفى على أحد.. وكنا نتمنى لو قامت علاقات عربية إيرانية على الاحترام المتبادل والتعاون البناء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. لكن تدخل إيران في شؤون غيرها من دول الجوار نسف تلك الجسور وجعلها في شك وريبة في نظر جيرانها نحوها. لذلك أعتقد أن أمن الخليج العربي خط أحمر.. وأن الأمن القومي العربي خط أحمر.. وعلى العرب أن يعيدوا ترتيب أمورهم وحساباتهم بالتفاهم والتنسيق والتحالف وإحياء التعاون العربي المشترك وإعادة بناء منظومة التضامن العربي في جميع المجالات على أسس جديدة وقوية حتى لا يطمع فيهم طامع ولا يتدخل في شؤونهم أجنبي.

***********************************

"المشاركون في القضية"

- د. علي الطخيس:

عضو مجلس الشورى.

- د. نورة بنت عبدالله بن عدوان:

عضو مجلس الشورى سابقاً

- د. زهير الحارثي:

كاتب ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى

- د. سعود العتيبي:

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود.

- د. عبدالله مناع:

كاتب صحفي مهتم بالجانب السياسي.

- د. عبدالله القباع:

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز.

- اللواء د.شامي محمد الظاهري:

قائد كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة. رئيس هيئة إدارة القوات المسلحة سابقاً.

- د. يوسف بن أحمد الرميح:

أستاذ مكافحة الجريمة والإرهاب بجامعة القصيم. مستشار إمارة منطقة القصيم.

- اللواء طيار ركن متقاعد محمد القبيبان:

خبير عسكري وإستراتيجي.

- اللواء طيار ركن م. عبد الله عبد الكريم السعدون:

رئيس اللجنة الأمنية في مجلس الشورى.

- د. عايد المناع:

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت ومستشار جمعية الصحفيين الكويتيين

- داهم القحطاني:

الكاتب والمحلل السياسى

- د. إدموند غريب:

المفكر العربي والباحث وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الأمريكية.

- د. منجي حامدي:

وزير الخارجية التونسي الأسبق والأمين العام المساعد للأمم المتحدة.

- د. صلاح الدين الجمالي:

الدبلوماسي والمبعوث الخاص لأمين عام جامعة الدول العربية إلى ليبيا.

- مختار غباشي:

رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة.

-أحمد عادل:

باحث في الشؤون العربية

- د. عمر عبد الستار:

باحث في الشؤون الدولية

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة