الرئيسية / أخبار اليمامة - مشوار / والدي كان زميلي في الابتدائية



والدي كان زميلي في الابتدائية

والدي كان زميلي في الابتدائية

2017/07/13
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    المهندس جمال بن عبدالله الهندي كان يحلم دائماً بدراسة تخصص نادر فحقق حلمه بالالتحاق بقسم الحاسب الآلي بجامعة البترول والمعادن ليصبح بعد تخرجه أحد أعضاء فريق تأسيس المركز الوطني للمعلومات ثم انتقل إلى جامعة الملك عبدالعزيز وأنتهى به المطاف في أمانة العاصمة المقدسة.

رحلة المهندس لا تقل تشويقاً عن ذكريات طفولته ومراحل دراسته المختلفة فإلى هذه الرحلة الماتعة..

النشأة والطفولة

r بداية ماذا تختزن الذاكرة عن مرحلة الطفولة الجميلة التي تعد من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان؟

- ولدت في حي المسفلة بمكة المكرمة في 1/ 7/ 1378ه في (الكدوة) على يد داية لا يحضرني اسمها لأنه لم تكن هناك مستشفيات وقتها في بيت مستأجر وتنقلت بين حواري المسفلة، حيث انتقلنا إلى (دحلة أبوطبخة) ثم إلى (زقاق الجاوات) هذه كلها داخل المسفلة، بين كل مكان وآخر مسافة لا تتجاوز المائة متر وكلها كانت بيوت بالإيجار، وحي المسفلة كما هو معروف من الأحياء القريبة من المسجد الحرام، وكانت حياة الطفولة كلها مرتبطة بالمسجد الحرام وبالمكونات التي تربط المسلمين بالحرم كشهر رمضان والحج، ونحن خمسة إخوان وأربع أخوات وفي نهاية هذا التنقل بين الحواري رجعنا مرة أخرى للسكن في الكدوة وكان جدي قد اشترى لنا بيتاً صغيراً في الجبل سكنا فيه أنا ووالدي ووالدتي وجدي وجدتي وإخواني.

r من أبرز جيرانكم في حي المسفلة؟

- كان من أبرز جيراننا في الكدوة عائلة معالي الدكتور محمد عبده يماني - رحمه الله - كان والدي ووالده جيراناً وأصدقاء وكان والده لديه دكان في الحارة وكان والدي معجب بشخصية الدكتور محمد عبده يماني ويضرب به المثل كشخص متعلم من أبناء الحارة ويحفزنا لأن نقتدي به خاصة بعد أن أصبح دكتوراً ثم مديراً للجامعة، وكنا نشعر بالفخر نحن أبناء الحارة عندما وصل إلى هذا المنصب المرموق، أيضاً من جيراننا بعض العمد كالعمدة عبدالرحمن الغامدي، والعمدة عبدالرحمن المالكي، والعمدة حمزة غلام، والأستاذ أحمد خياط وكان مديراً للمدرسة الناصرية وكان من الجيران.

r كيف كانت الحارة وقتها؟

- كانت جميلة فيها الترابط والتآلف والمحبة بين الجيران كل أهل الحارة من بدايتها إلى نهايتها إلى أن تصل للحرم كلهم يعرفون بعض وكان الواحد منا طول وهو ماشي في الطريق يسلم على هذا وعلى هذا خاصة أن أعداد الناس لم تكن كبيرة كما هو عليه الحال اليوم، وكانت النفوس طيبة حتى النساء كن يتزاورن فيما بينهن، أذكر أن منزلنا كان مفتوحاً طوال اليوم ولم يكن يقفل إلا وقت النوم فتجد الذي داخل والذي خارج الأولاد والبنات والسيدات والرجال تجد أصحاب الوالد كل منهم يدق الباب ويدخل إلى مجلس الرجال سواء كان الوالد موجوداً أو غير موجود لأن القلوب كانت صافية وإذا حدثت مشاحنات بين الجيران تجد الكل يتدخل وتنتهي في الوقت نفسه.

r ما أبرز العادات الجميلة التي كانت على أيامكم واختفت الآن؟

- أهمها الزيارات التي كانت بين الجيران؛ مستحيل أن تجد منا يجلس يوماً لوحده، كنا نخرج من الصلاة ونمر على الجيران وهم يأتون لزيارتنا كنا نشعر بأننا عائلة واحدة، أيضاً من العادات التي أذكرها أن الأكل الذي تطبخه الوالدة يومياً لا بد أن يذهب جزء منه للجيران، والجيران الشيء نفسه كانوا يهدوننا من طبخهم اليومي، وأذكر أنني كنت في كل يوم أدور أنا وإخواني على الجيران بالتباسي المملوءة بأصناف الطعام وبالذات في شهر رمضان كنوع من الألفة، وكان الناس تشعر ببعض وتتذكر الأسر الفقيرة وكل واحد يرسل لهم مما تجود به نفسه.

مصنع كسوة الكعبة

r ماذا كان يعمل الوالد؟

- والدي وجدي يعدان من مؤسسي مصنع كسوة الكعبة بمكة وكان والدي يعمل خياطاً أساساً لديه محل لخياطة الثياب والملابس، وكان جدي يعمل أساساً في دباغة الجلود وكان لديه محل لدباغة الجلود، وفي عام 1382ه افتتح مصنع كسوة الكعبة في مبناه القديم في حي جرول وكانوا يستقطبون الناس الذين لديهم خبرة في موضوع الخياطة وكان من ضمن الذين وقع عليهم الاختيار والدي وجدي - رحمهما الله - وهما بمجرد أن علما بأن هناك وضع لكسوة الكعبة تركا كل الأعمال التي أمامهما والتحقا بالعمل في مصنع الكسوة على الرغم من ضآلة الراتب لأنهما اعتبرا بأن العمل في مصنع الكسوة يعتبر شرفاً بالنسبة لهما لكونهما سيسهمان في خياطة ثوب الكعبة المشرفة وسيسهمان في هذا الصرح الكبير ومعظم الذين عملوا في تأسيس مصنع كسوة الكعبة كانوا من حارتنا من أهل المسفلة وكان لهذا المصنع تأثير كبير جداً في حياتي.

r كيف كان لمصنع كسوة الكعبة تأثير كبير في حياتك؟

- لأنه في بداية عمل الوالد بمصنع كسوة الكعبة كنت وقتها في المرحلة الابتدائية وكنت أذهب معه طوال فترة الإجازة لمصنع كسوة الكعبة بهدف أن أتعلم وكان يحرص الوالد على أن يأخذني معه كل يوم وهذا ما غرس في حب العمل، وكنت أشاهد الناس وهي تعمل من الصباح إلى بعد الظهر من عمل يدوي مرهق على الرغم من ضعف مرتباتهم ولكن حب مكة وخدمتها وشرف المكان دفعهم لقبول هذا العمل فأحتككت بالناس الموجودين، ومن حسن حظي أن مدير مصنع كسوة الكعبة كان الأستاذ إبراهيم خليل علاف وكان أحد شعراء مكة المعروفين وكان الوالد يرسلني للجلوس عنده لأطلع على بعض الكتب والقصائد، وأذكر مرة أهداني ديوانه الذي كان بعنوان: (جلنار) وكنت وقتها طالباً في المرحلة الابتدائية وكتب عليه إهداء باسمي وكدت أطير من الفرح وقتها وكان هذا دافعاً لي لحب وتنمية القراءة.

r من تذكر من الأشخاص الذين كانوا يعملون في مصنع كسوة الكعبة في مرحلة التأسيس؟

- أذكر خطاط الكسوة الشيخ عبدالرحيم أمين بخاري - رحمه الله - وكان صديق الوالد وكان الوالد يرسلني للجلوس عنده لأتعلم منه، وكنت أشاهده وهو يجهز قوالب الكتابة ويكتب؛ وهو الذي نمى فيّ حب الخط فكنت عندما أعود للمنزل أقلده وأعيد كتابة الآيات التي كان يكتبها على ثوب الكعبة؛ وهذا نمى في حب الخط والقراءة والكتابة أيضاً، أذكر أيضاً من العاملين في مصنع الكسوة في مرحلة التأسيس كل من حامد كوشك، وحسن كوشك، وسالم غلام، وعلي المطرفي، ومسحل القثامي ولقمان بنون، وعبداللطيف بخاري، وهاشم مناز الدين وإسحاق ديوان.

على مقاعد الدراسة

r ماذا عن مراحل الدراسة؟

- درست المرحلة الابتدائية في مدرسة الناصرية الابتدائية، وأذكر أن مدرستنا كانت في الأعلى فوق وتحتها المنشية التي يسمونها بسوق الخضار فكنا ونحن ندرس نسمع أصوات بائعي الخضار وهم يروجون لخضارهم الذي يقول الطماطم بريال والذي يقول الخيار بكذا وهكذا، ولم تكن هناك مدارس مجهزة بالشكل الذي هي عليه الآن، وأذكر درست الصفوف الثلاثة من المرحلة الابتدائية ونحن ندرس على حنبل لأنه لم يكن هناك ماصات أو كراسٍ ، والسبورة كانت عبارة عن لوح من الخشب مضروب بوية وكان مدير المدرسة أحمد حسن خياط جارنا، وأذكر عن أساتذتي بهذه المدرسة الأستاذ عبدالله الصباغ والأستاذ عبدالله نظيري - رحمه الله - والأستاذ أسعد كبير، وفي منتصف السنة الرابعة من الدراسة بهذه المدرسة انتقلت للدراسة في مدرسة أخرى هي مدرسة حمزة بن عبدالمطلب، حيث افتتحت هذه المدرسة وقتها وكانت الأقرب إلى منزلنا ودرست فيها إلى نهاية المرحلة الابتدائية.

r هل كانت الفلكة موجودة على أيامكم؟

- كانت موجودة بكثرة ومع أننا كنا نحب هذه المدرسة إلا أننا كنا نخشى من الفلكة التي كان يعاقب بها الطالب إذا عمل أي شيء، وأنا شخصياً أكلت الفلكة عدة مرات ولا أعرف العدد لأني كنت أتحدث في الفصل وأحياناً لأني نسيت الدفتر أو الكتاب وأحياناً لأننا كنا نعمل مشاغبات وكان الضرب على القدمين بالفلكة وأحياناً يكون الضرب على اليدين.

r وبعد المرحلة الابتدائية؟

- بعدها انتقلت لدراسة المرحلة المتوسطة في مدرسة بلال بن رباح المتوسطة وكانت تقع في الجهة الثانية من بستان المسفلة بجوار منزل الفارسي درست فيها هذه المرحلة كاملة، وكان مديرها الأستاذ جميل عطار - رحمه الله - وبعدها انتقلت لدراسة المرحلة الثانوية في ثانوية الحسين بن علي وكانت مدرسة جديدة أنشئت للتو ولم يكن بمكة وقتها إلا ثلاثة مدارس ثانوية هي ثانوية الملك عبدالعزيز ومكة الثانوية والفلاح وتم نقل الأستاذ جميل عطار لأن يصبح مديراً لها ولكون هذه المدرسة جديدة كنا ندرس كل سنة في مبنى، فمثلاً سنة أولى درسناها في مدرسة أبوعبيدة بن الجراح، حيث أعطونا دوراً ندرس فيه وكانت تقع في شارع جرهم، وفي سنة ثانية استأجروا لنا مبنى وهو عمارة البرديسي أمام مزرعة باخطمة وفي السنة الثالثة أنشأوا لنا مبنى في النكاسة، وكنت أنا أول دفعة تتخرج من القسم العلمي بهذه المدرسة، حيث تخرجت بتقدير ممتاز ولا أنسى أساتذتي الذين درسوني وكان لهم فضل عليّ مثل الأستاذ رحمة الله عناية الله أحمد الذي درسني اللغة الإنجليزية - أمد الله في عمره - والأستاذ معتوق خان الذي درسني اللغة الإنجليزية أيضاً في المرحلة المتوسطة فللأستاذ رحمة الله بن عناية الله أحمد والأستاذ معتوق خان الفضل في جودة لغتي في اللغة الإنجليزية ومن ثم التحاقي بالجامعة.

جيل مكافح

r جيلك كان جيلاً مكافحاً فهل كانت هناك أعمال شاقة زاولتها في تلك الفترة؟

- عملت مساعداً للوالد في مكاتب الطوافة مع المطوفين، حيث كان الوالد يعمل كهربائياً في فترة الحج فكنت أعمل مساعداً له وأحياناً كان يعمل في مجال الخياطة وكنت أساعده وأحياناً أعمل لي بسطة مع أخي الصغير أبيع فيها الشاي والحليب، وكنا نعتبر العمل في فترة الحج متعة أكثر منها مكسباً مادياً، وكنت شغوفاً بالعمل أعمل مع الوالد في فترة الإجازة وفي الفترة الصباحية كنت أسجل اسمي في مكتب العمل وكان مكتب العمل يحولني للعمل لدى بعض الإدارات الحكومية فكنت أعمل كاتباً في الأعمال الإدارية.

r ما الذكرى التي ما زلت تذكرها عن تلك المرحلة؟

- أذكر بأنني كنت أدرس أنا والوالد في الفترة نفسها وفي المرحلة نفسها؛ كنا زملاء دراسة ففي المدرسة الناصرية الابتدائية كنت أدرس بها في الفترة الصباحية وكان الوالد يدرس بها في الفترة المسائية، وكنت أحياناً أحضر معه لقاعة الفصل في الفترة الليلية فكانت هذه من المفارقات التي كانت بيني وبين الوالد لكنه توقف عند السنة الخامسة ولم يكمل لانشغاله بالعمل بعد أن وجد أنه من الصعوبة عليه الجمع بين العمل في النهار والدراسة بالليل وكان يهدف من دراسته تعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم، وقد أخذ ما يريده، وأذكر بأنه كان يجمعنا يومياً من بعد صلاة المغرب أنا وإخواني ومن ثم يفتح لنا الراديو لنستمع لقراءة الشيخ عبدالله خياط - رحمه الله - وبعد نهاية الاستماع للقراءة يطلب منا فتح كتب التفسير التي كان يوفرها لنا مثل تفسير ابن كثير لنفتح على الآيات التي استمعنا لها ويطلب مني أن أقرأ تفسيرها بصوت عال على إخواني على الرغم من صغر سننا وما زلت أحتفظ بكتب التفسير وجميع الكتب التي كان الوالد يحرص على قراءتها ويعلمنا منها.

تخصص نادر

r بعد الحصول على الثانوية العامة أين كانت الوجهة؟

- كان حلمي بأن التحق بتخصص نادر غير متوافر بشكل كبير وكنت اسمع عن جامعة البترول والتخصصات التي بها ولم يكن في مكة وقتها إلا كلية التربية وكانوا يطلقون عليها كلية رضا الوالدين، وكانت كلية الهندسة بجدة وليس بها إلا هندسة مدنية ومعمارية وميكانيكية وكان وقتها هناك شخص من جيراننا يدرس بجامعة البترول وكنت أجلس معه عندما يأتي لمكة في الإجازة وأسأله عن دراسته فقال لي إنه يدرس في قسم هندسة النظم والأساليب واسمه (جمال حولدار) وبدأ يحدثني عن الكمبيوتر فاستهواني هذا التخصص وكانت وقتها جامعة البترول ترسل مندوبين للمدارس الثانوية لإجراء مقابلات للطلاب الذين يودون الالتحاق بها وكانوا قد نزلوا إعلاناً بأن جامعة البترول سترسل مندوبيها لثانوية الملك عبدالعزيز وعلى الذي يرغب في الالتحاق بها أن يذهب ويقدم ملفه هناك فذهبت وقدمت وألحقوني باختبار القبول وكان مكوناً من مائة وعشرين سؤالاً ومدته ساعة فأختبرت وخرجت ثم قالوا لنا تعالوا في اليوم الثاني لتعرفوا النتيجة.

r وماذا كانت النتيجة؟

- كانت بأنني قبلت، حيث وجدت اسمي ضمن المقبولين وأخذوا مني الاستمارة والأوراق وأعطوني خطاب قبول نهائي للجامعة فعدت للمنزل وبشرت الوالدة فجلست تبكي لأني لأول مرة سأغيب عنها وأول مرة أسافر فيها خارج مكة وكنت بالنسبة لها كأنني مسافر لأمريكا ولكن الوالد شجعني، وأذكر بأن اليوم الذي سافرت فيه وكان السادس من شوال كان حزناً في البيت الكل يبكي وكانت تجربة جديدة لي بأن أعيش بعيداً عن أهلي وكانت فترة وجودي مع أهلي بالنسبة لي أعتبرها الفترة الملكية لأنني لم أكن أحمل هم الأكل والشرب والملابس والسكن والآن انتقلت لمرحلة أصبحت فيها أنا المسؤول عن نفسي.

هندسة الحاسوب

r في أي الكليات كان الالتحاق؟

- السنة الأولى كانت سنة تحضيرية وبعد نهاية السنة التحضيرية إما أن تكمل أو لا تكمل؛ فإذا أردت أن تكمل عليك أن تحدد القسم الذي تريده ووقتها لم يكن هناك قسم حاسب آلي في الجامعة وإنما كان هناك قسم هندسة النظم والأساليب فالتحقت فيه، وبعد أن درست السنة الأولى وكانت مواد عامة فيزياء وكيمياء ورياضيات فتحوا قسم الحاسب الآلي بكلية الهندسة وعملوا دعاية وتعريفاً وأنه قسم جديد والدولة بحاجة له والذين سيتخرجون منه يعتبرون أول دفعة على مستوى المملكة؛ فكنت أنا من الطلاب الذين حولوا من قسم هندسة النظم والأساليب إلى قسم الحاسب الآلي واستمررت في الدراسة به إلى أن تخرجت منه، وكنا أول دفعة تتخرج من قسم هندسة الحاسب الآلي بكلية العلوم الهندسية، حيث حصلت على البكالوريوس في علوم وهندسة الحاسب الآلي من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عام 1982م، وأذكر من أساتذتي الذين درسوني بهذا القسم معالي الدكتور محمد السويل الذي كان وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، حيث درسني أربع مواد والدكتور عبدالعزيز صقر - رحمه الله - الذي كان مديراً عاماً لمركز المعلومات الوطني ومعالي الدكتور محمد بنتن وزير الحج الحالي وكان وقتها معيداً وكان قد درسني إحدى المواد التي فيها أعمل.

r من أبرز زملاءك الذين تخرجوا معك من قسم هندسة الحاسب الآلي بكلية العلوم الهندسية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن باعتباركم أول دفعة تخرجت من هذا القسم في هذا التخصص على مستوى المملكة؟

- من زملائي بهذا القسم الذين تخرجوا معي الدكتور جارالله الغامدي مستشار وزير التعليم وهو الذي أشرف على تطوير نظام (نور) بوزارة التعليم، وعبدالغني خلاف، وأنور بنجر، وسعود مصلي والدكتور ممدوح نجار والدكتور كمال جنبي هؤلاء هم أبرز زملائي الذين تخرجوا معي عام 1402ه.

في مركز المعلومات الوطني

r وبعد الحصول على البكالوريوس في علوم وهندسة الحاسب الآلي أين كانت الوجهة؟

- عندما تخرجت كنت أطمح في الحصول على فرصة عمل في مكة أو جدة بعد خمس سنوات من الدراسة والغربة ولكن عندما قدمنا على ديوان الخدمة المدنية وجدنا أن الديوان وجهنا إلى وزارة الداخلية بالرياض وكان على أيامنا الذي يتخرج من الجامعة ديوان الخدمة المدنية هو الذي يوجهه، وكانوا قد عينوا في الداخلية الدكتور عبدالعزيز صقر - رحمه الله - الذي كان عميداً لكليتنا، حيث تم تعيينه مديراً عاماً لمركز المعلومات الوطني بوزارة الداخلية والدكتور عبدالعزيز صقر لمعرفته بنا لكوننا من طلابه ويعرف مستوانا وقدراتنا وكان مركز المعلومات الوطني مركزاً جديداً ووجهة أمنية بحاجة إلى كوادر وطنية لإنشاء هذا المركز؛ فقام بإرسال أربعة أسماء لوزارة الخدمة المدنية يطلب منهم أن يحولوا تعيينهم عليهم في وزارة الداخلية وكنت أنا من ضمنهم بناء على موافقة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - وزير الداخلية وأراد الله أنه تم تعيينا في الداخلية بمركز المعلومات الوطني في 19/ 10/ 1402ه.

r من أبرز الزملاء الذين زاملتهم وعملت معهم بمركز المعلومات الوطني في مرحلة التأسيس؟

- أذكر منهم اللواء صالح الدبيان، والمهندس عبدالله أبوذراع، والمهندس عصام ناصر، والمهندس فهد المقرن، وعبدالغني خلاف، وأنور بنجر، وسعود مصلي، ومحمد كمال، وخالد الشلهوب وغيرهم وتعلمت من خلال عملي بهذا المركز حب العمل والانضباط وأهمية المعلومات.

r ما الذكرى التي ما زلت تذكرها عن عملك بهذا المركز؟

- أذكر بعد عدنا من أمريكا وجهزنا البرامج والتطبيقات كان صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - يريد أن يزور المركز ويطلع على المشروع ومعه عديد من المسؤولين وتم اختياري بأن أقوم بعرض البرامج والتطبيقات مع شرح مفصل على سموه وكان موقفاً محرجاً بالنسبة لي أن أقوم بعرض البرامج على سموه بعد سنة من تعييني لكنها في الوقت نفسه كانت بداية جميلة لي، وقد قمت بالمهمة على أكمل وجه، وأذكر أن سموه قال لي نحمد الله أن هذه التقنية الحديثة وهذه البرامج والتطبيقات تم تطويرها من قبل أبناء الوطن، ثم قال وأنتم على يدكم إكمال المهمة؛ فهذه كانت بدايتي وفي نهاية فترتي كنت مسؤولاً عن البرامج التطبيقية والتطبيقات.

في جامعة الملك عبدالعزيز

r وبعد العمل في مركز المعلومات الوطني؟

- بعد عشر سنوات من العمل بمركز المعلومات الوطني شعرت بأنني أديت المهمة ورغبت أن اتجه إلى موقع آخر قريب من أهلي لأن والدي كان كبيراً في السن وكان بحاجة لأن أكون قريباً منه فنقلت خدماتي إلى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1412ه بطلب من مدير المركز الدكتور ياسين الجفري وكان نائبه وقتها الدكتور عبدالرحمن باشيخ في عهد معالي الدكتور رضا عبيد، عندما كان مديراً للجامعة وكان المركز يحاول أن يستقطب بعض المتخصصين من أصحاب الخبرات فتم نقل خدماتي بالمرتبة نفسها من وزارة الداخلية إلى جامعة الملك عبدالعزيز وعينت في مركز الحاسب الآلي وبدأت أعمل في تطوير بعض البرامج ومنها برامج القبول وبرامج التسجيل والبرامج الإدارية الخاصة بالجامعة واستمررت بالعمل في الجامعة لمدة خمس سنوات وكانت هذه هي المحطة الثانية من محطات مسيرة حياتي العملية.

r وبعد العمل بمركز الحاسب الآلي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة؟

- بعد العمل بجامعة الملك عبدالعزيز انتقلت للعمل بأمانة العاصمة المقدسة بمكة المكرمة ففي عام 1417ه جاءني طلب من معالي المهندس عمر قاضي عندما كان أميناً للعاصمة وقتها وكانوا بحاجة إلى متخصص يؤسس لهم مركز الحاسب الآلي والتقنية بالأمانة بطريقة علمية صحيحة ولم يكن لديهم أي متخصص فطلبني بأن انتقل للعمل معهم وعرض عليّ بأن انقل بمرتبة فنقلت مع أنني كنت مرتاحاً في الجامعة خاصة وأن تعاملي كان مع مستويات عالية مع أعضاء هيئة التدريس وكان الناس وقتها تطلق على أمانة العاصمة لقب البلدية فأردت أن أصارح والدي وأخبره برغبتي في النقل من الجامعة للبلدية لكني خشيت.

نصائح أبي

r لماذا خشيت أن تخبر والدك برغبتك في النقل من الجامعة للبلدية؟ خشيت من ماذا؟

- خشيت أنه يرفض ويقول لي أنت تريد أن تنزل مستواك من الجامعة للبلدية فجلست عدة شهور خايف أن أصارحه وبعدها جئت له في يوم من الأيام وقلت له إنه جاءني نقل لمكة ما رأيك؟ قال لي طيب فخفت أن أقول له في البلدية ويزعل فقلت له في أمانة العاصمة فإذا به يقول لي في البلدية قلت له لا ولكن في الأمانة الرئيسة فقال لي وماذا قلت لهم؟ قلت له لحتى الآن لم أرد عليهم فقال لي يا ابني أحد تأتيه فرصة أن يخدم مكة ويقول لا؟ ففرحت خاصة أنه لم ينظر لمسألة بلدية أو أمانة العاصمة المقدسة كما كنت أعتقد وإنما نظر لأن تأتي تخدم مكة وهو يعرف أن البلدية تخدم الحجاج والمعتمرين وقال لي عبارة لن أنساها؟

r ما هذه العبارة التي قالها لك والدك؟

- قال لي والله لو تشتغل في مكة كنّاس فهذا شرف كبير لك من حبه لمكة وخدمتها واعتبر خدمة مكة شرفاً من أي مجال كان، ثم قال لي توكل على الله ثم قال لي أما أن تكون على قدر المسؤولية تخدم مكة أو لا تجيء واستشهد بالآية الكريمة (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)، قال لي حتى الإرادة بالتقصر فيها عذاب أليم بمجرد التفكير واستشهد بحبر الأمة عبدالله بن العباس عندما ذهب من مكة للسكن في الطائف خوفاً من أن يقع في الذنوب إذا بقي في مكة، وكان هذا درساً لي، وعندما بدأت العمل كان كل يوم يتصل عليّ وكأنني طالب في المدرسة يسألني بشر ماذا عملت من خوفه عليّ، وبدأت العمل وكان هناك زملاء قبلي أسسوا المركز تأسيساً مبدئياً بأجهزة حاسبات كبيرة وعدد محدود من الأجهزة والتطبيقات، وبدأنا عملية التوسع في التطبيقات والبرامج بحيث نجعل من التقنية جهازاً مسانداً للمواطنين وبجهود الزملاء بدأنا في تطوير البرامج وبدأنا نغير من أجهزة الحاسب الكبيرة إلى الأجهزة الصغيرة وبدأنا نتوسع، وأذكر أول ما بدأت كان عدد أجهزة الوحدات الطرفية لا يتجاوز خمسين أو ستين جهازاً والآن الأمانة بها أكثر من ألفي جهاز، وبدأنا بالتدرج وبجهود ذاتية وبدعم من المسؤولين في الأمانة الذين دعمونا ببعض المشاريع والميزانيات.

r ما المسمى الوظيفي الذي نقلت عليه؟

- نقلت على مسمى (مدير عام تقنية المعلومات) بأمانة العاصمة المقدسة، وقد وضعت كل خبرتي في مركز المعلومات الوطني والجامعة في أمانة العاصمة والحمد لله حققنا عديداً من الإجازات منها أننا أول أمانة عملنا موقعاً على الإنترنت وتطوير الخدمات الإلكترونية على الموقع (تجديد رخص المحال، الاستعلام، نظام تصاريح الحفريات الإلكتروني، نظام إطلاق التيار الكهربائي مع شركة الكهرباء إلكترونياً) بعد التحول من الحاسب المركزي إلى أنظمة الخوادم باستخدام قاعدة بيانات أوراكل، والإشراف على مشاريع إعادة تطوير جميع التطبيقات البلدية (رخص البناء، رخص المحال، تصاريح إسكان الحجاج، رخص الحفريات، الأنظمة الإدارية والمالية، نظم المعلومات الجغرافية، الأرشفة الإلكترونية..) والإشراف على تطوير نظام القرعة الإلكترونية للمنح، والإشراف على ربط بعض الجهات الحكومية إلكترونياً مع الأمانة مثل مكتب العمل ووزارة الحج، ومصلحة الزكاة والدخل، والشرطة، وشركة الكهرباء، والإشراف على تدريب منسوبي الأمانة على استخدام التقنية في أعمال الأمانة وخلال هذه الفترة حصلت الأمانة على جائزة التميز الرقمي التي تمنحها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ضمن أفضل الجهات المقدمة للخدمات باعتبارنا أول أمانة بدأت في استخدام التطبيقات الإلكترونية، وقد ذهبت وتسلمت الجائزة من معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات؟

r وبعد العمل مديراً عاماً لتقنية المعلومات؟

- بعدها عملت مستشاراً لتقنية المعلومات ورئيساً للجنة تحليل المشاريع الإدارية والتقنية بأمانة العاصمة خلال الفترة من 1429 - 1435ه، حيث عملت في مجال إعداد التقارير الفنية للعروض المقدمة من الشركات في المنافسات الخاصة بتقنية المعلومات والتخطيط الإستراتيجي والتخصيص ومطابقتها مع الشروط الفنية وأنظمة المشتريات الحكومية والتوصية بأفضل العروض المقدمة فنياً بعدها تم تكليفي بالعمل مستشاراً للأمين لشؤون المجلس البلدي إضافة إلى عملي كمستشار لتقنية المعلومات خلال الفترة من عام 1435ه حتى 1/ 7/ 1438ه وبعدها تمت إحالتي للتقاعد لبلوغ السن النظامية.

مساهمات متعددة

r ماذا قدمت للمجلس البلدي خلال هذه الفترة؟

- كنت منسقاً بين الأمانة وبين المجلس البلدي نحاول من خلال العمل توسيع الشراكة بين المجلس وبين الأمانة بحيث نعمل تحت مظلة واحدة بمبدأ الشراكة بين الطرفين، وبذلت جهوداً من خلال المجلس السابق الذي كان يرأسه د.عبدالمحسن آل الشيخ والإخوة الزملاء والمجلس الحالي برئاسة الأستاذ مستور المطرفي وبقية الزملاء، وخلال هذه الفترة عملت مع فريق الجودة والتميز المؤسسي كعضو في لجنة تقييم البلديات والإدارات المتقدمة للحصول على جائزة معالي الأمين للجودة والتميز المؤسسي، وشاركت في عديد من اللجان منها أنني كنت مديراً لمركز معلومات الانتخابات البلدية خلال الدورتين الأولى والثانية، كما عملت عضواً وممثلاً للأمانة في اللجنة المحلية للانتخابات البلدية خلال الدورة الثالثة، وكنت عضواً في لجنة تحديد مواصفات نظم المعلومات الجغرافية بمنطقة مكة المكرمة ضمن فريق العمل المشكل من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وعضو في لجنة التواصل الرقمي بمنظمة العواصم والمدن الإسلامية وعضو فريق عمل إعداد الخطة الإستراتيجية لأمانة العاصمة المقدسة وعضو لجنة متابعة تنفيذ مشاريع الخطة الإستراتيجية بالأمانة.

r ماذا عن عضويتك في لجنة التواصل الرقمي بمنظمة العواصم والمدن الإسلامية؟ وماذا قدمت للمنظمة؟

- عملت عضواً في منظمة العواصم والمدن الإسلامية وهم لديهم لجنة اسمها لجنة التميز الرقمي هذه اللجنة تهتم بتطوير التقنية في بلديات العواصم الإسلامية فكان لدينا اجتماع سنوي كل سنة في دولة بحيث نقدم لهم الخبرات التي لدينا ونستفيد من الخبرات التي لديهم بحيث يكون هناك تنوع من الخبرات بين الدول المختلفة؛ نستفيد من المشاريع الموجودة لديهم وهم يستفيدون من المشاريع التي لدينا، وكانت هذه واحدة من المبادرات الجميلة التي قام بها معالي المهندس عمر قاضي أمين عام منظمة العواصم والمدن الإسلامية التي تسلمها من عام 1418 وإلى الآن.

جوائز تميز

r ما أهم إنجاز حققته في حياتك؟

- حصولي على جائزة التميز (who's eho) في مجال التقنية الحكومية من جامعة الدول العربية ضمن فعاليات مؤتمر Gt summit المنعقد بمدينة دبي وهي جائزة عالمية، وأيضاً حصول أمانة العاصمة على جائزة التميز الرقمي خلال فترة رئاستي لمركز تقنية المعلومات بالأمانة، كما اعتبر فترة عملي بمركز المعلومات الوطني بوزارة الداخلية أهم مرحلة في حياتي لأنها كانت مرحلة التأسيس لبناء مشروع ضخم بهذا المستوى والإمكانات التي عملت معهم منذ البداية من الصفر أعتبرها نقطة تحول في حياتي.

علاقة شراكة

r كيف استطعت احتواء الصراعات بين المجلس البلدي وأمانة العاصمة؟

- استطعت المواءمة بينهما واحتواءهما واجعل من الأمانة والمجلس شركاء وهذه أبرزتها في ورقة العمل التي قدمتها وهي أن الأمانة والمجلس البلدي إذا ما عملا شراكة واحدة بحيث يكونا شركاء فلن ينجحا لأن النجاح للطرفين، وأنا أعتبر المجلس البلدي جهة استشارية غير أنها جهة رقابية لأن لديك ثلاثين شخصاً فلو أعطى كل واحد منهم فكرة لارتقينا بالعمل أكثر وأكثر خاصة أن كثيراً منهم أساتذة في الجامعة وهؤلاء يعتبرون قيمة مضافة للمجلس وللأمانة.

r ما أهم إنجاز تعتز بأنك قدمته لجامعة الملك عبدالعزيز؟

- هو أنني استطعت مع مجموعة عمل أن نطور نظام قبول وتسجيل محلي، حيث كانوا هم معتمدين على نظام تسجيل اشتروه من الخارج وعندما جئنا عملنا على تأسيس نظام تسجيل محلي من منسوبي الجامعة، وكنت أنا مسؤولاً عن فريق التشغيل، وأنا أعتبر هذا من أهم الإنجازات التي حققتها.

r وما أهم إنجاز قدمته لمركز المعلومات الوطني؟

- هو أنني كنت أحد المساهمين في تأسيس هذا المركز وهذا الصرح الشامخ، وأنا أعتبره أهم إنجاز شخصي على مستوى فترة حياتي العملية بالكامل، حيث إنني تمكنت من تطوير البرامج التي تخدم المواطنين حتى يومنا هذا فحتى الأنظمة الجديدة الآن مثل نظام (أبشر) كلها تعتمد على قاعدة البيانات الرئيسة (أبشر) هو مجرد تطبيق عن طريق الإنترنت لكن المعلومات الموجودة التي يتعامل معها هي المعلومات الموجودة التي تم تسجيلها خلال فترتنا.

قصة زواج

r ننتقل للحديث عن قصة زواجك فماذا عن هذه القصة؟ وهل كان لك دور في الاختيار؟

- أثناء وجودي في أمريكا قررت أن أتزوج فرجعت في الإجازة وعقدت قراني على ابنة خالتي أمينة يوسف يونس وكنت أعرفها من السابق؛ لأننا تربينا معاً ثم عدت بعدها لأمريكا ثانية وبعد أن أنهيت بعثتي وعدت لعملي في الرياض تزوجت زواجاً تقليدياً وكانت الرغبة في اختيار الزوجة مشتركة مني ومن الوالدين، والحمد لله كان اختياراً موفقاً وكانت نعم الزوجة وكان ثماره ثلاثة أبناء وابنتين.

لحظات.. ومواقف

r ما هي أجمل مراحل الفرح التي عشتها خلال حياتك؟

- أجمل لحظات الفرح التي عشتها كان يوم تخرجي من الجامعة وتحقيق الهدف الذي كنت أسعى إليه وهو التخصص في أحد التخصصات الحديثة في ذلك الوقت، ولحظة الفرح الثانية كانت عند زواجي من شريكة حياتي أم خالد التي كانت خير عون لي بعد الله في اجتياز حياتي العملية؛ وكما يقولون وراء كل رجل عظيم امرأة، أما لحظة الفرح الثالثة فكانت عند سماعي بحصول أخي محمد وأختي جيهان على جائزة الشيخ حمدان بن راشد للتعليم المتميز، حيث أخذ أخي محمد أفضل معلم وأخذت أختي جيهان أفضل معلمة، وبعدها بسنوات أخذ أخي وأختي جائزة وزارة التربية والتعليم للتميز، أخي محمد أخذ أفضل معلم وأختي جيهان أخذت أفضل معلمة وهذه لأول مرة تحدث في تاريخ جائزة الشيخ حمدان بن راشد اثنين إخوان يحققا الجائزة نفسها.

والشيء نفسه بالنسبة لجائزة الوزارة؛ وهذا نتيجة لما غرسه الوالد فينا من حب العلم مع أن الوالد والوالدة لم يكونا متعلمين لكن الوالد درس في الليلية والوالدة كانت فقط تقرأ القرآن ولكنهما كانا يريدان أولادهما وأحفادهما أن يحققوا ما عجزا عن تحقيقه، وقد تحقق ذلك ولله الحمد.

r وما أكثر المواقف المحزنة التي مررت بها؟

- مررت بثلاثة مواقف محزنة في حياتي ولن أنساها، الأول يوم وفاة والدي - رحمه الله - الذي كان معلمي وقدوتي وموجهي، الذي أحسست باليتم بعد وفاته، والثانية يوم وفاة ولدي ريان في حادث سيارة أثناء عودته من جامعة أم القرى التي كان يدرس بها في السنة الأولى وصادفت وفاته قبل زواج شقيقه الأكبر خالد بأسبوعين، والثالثة العام الماضي حين وفاة والدتي - رحمها الله.

العروس في سيارة الشرطة

r ما أطرف موقف مررت به في حياتك؟

- هو ما حدث لي قبل ثلاثين عاماً عن يوم زواج إحدى أخواتي، وكنت وقتها قد أحضرت أختي من الكوافيرة ومعها إحدى قريباتي وذاهبين لقاعة الأفراح قاعة زيني عارف في شارع الحج بمكة ليلة زواجها، وكان شارع الحج والشوارع كلها خالية لأن الساعة كانت الثانية ليلاً وحصل أن تعطلت السيارة في بداية شارع الحج وبيني وبين القصر مسافة طويلة ولم تكن هناك وسائل اتصال لكي اتصل بأحد ليأتي ويأخذني وفي الوقت نفسه هم لا يعرفون أنني تعطلت فصادف وقتها مرور دورية من الناحية الثانية من الشارع فأشرت لهم وقلت لهم أنا معي أختي عروسة وعرسها هذه الليلة ومعي قريبتي ونريد أن نصل لقاعة الأفراح وتعطلت عليّ السيارة وطلبت منهم أن يذهبوا لقاعة الأفراح ويخبروهم كي يرسلوا لي أحداً يحضر ليأخذنا فذهبوا وأخذوا اللفة ثم عادوا ووقفوا بجواري وقالوا وقوفك في هذا الوقت ومعك فتاتان أمر غير مستحب ونخاف عليكم واقترح أن نأخذكم ونوصلكم في سيارة الدورية.

r وهل فعلاً تم إيصالكم لقصر الأفراح بالدورية؟

- نعم فالضابط الذي كان في السيارة اتصل على العمليات وأبلغهم بأنه يوجد مواطن ومعه أخته عروسة تعطلت عليهم السيارة ونريد توصيلهم إلى قصر الأفراح وأخذ الموافقة من مرجعه بعدها أخذونا وركبنا معهم في دورية الشرطة التي كان فيها الجندي السائق ومعه الضابط حيث ركبنا في المقعد الخلفي وكان موقفاً طريفاً ومحرجاً في الوقت نفسه، حيث كانت سيارة الشرطة تسير وهي مولعة الونان (السوفيتي) إلى أن وصلنا إلى قصر الأفراح وعندما شاهد المدعوون والناس سيارة الشرطة تنزل منها العروسة وتدخل قاعة الأفراح وقف الجميع مفجوعين وعندما خرجت من السيارة وقف الكل يسألني باندهاش قائلين سلامات ماذا حصل فحدثتهم بأن السيارة تعطلت وأخبرتهم بالقصة، الغريب أو الطريف في الموضوع أن العروسة عادة يزفونها في سيارة مشرعة لكن أن تزفها دورية شرطة فهذا يعد أمراً مستغرباً، وهناك موقف آخر حدث لي في لندن وما زلت أذكره قبل اثنين وثلاثين عاماً.

عندما ذهبت لأول مرة في حياتي لبريطانيا وكان معي زوجتي وابني خالد عمره سنة وابنتي سماح وكانا صغيرين وكنت أول مرة أذهب فيها إلى لندن فنزلتهما في الفندق وذهبت لاشتري لهم غداء من شارع أكسفورد لأنهم كانوا جائعين وبعد أن اشتريت لهم هامبرجر وبعض الطلبات قطعت السكة لكي أذهب للفندق ونسيت أن الشوارع هناك بالعكس وكنت أمشي على قدمي فنظرت لليسار فلم أشاهد سيارات فقطعت السكة وأثناء قطعي للسكة فإذا بالسيارات تأتي من الجهة الأخرى وإذ بسيارة مسرعة تصدمني وتطرحني أرضاً على الرصيف وكان موقفاً محرجاً لي خاصة أنني وصلت للتو وأولادي في الفندق لا يعلمون عني شيئاً ولم يكن لدي وسيلة اتصال لأخبرهم فجاء الإسعاف وأراد أن ينقلني إلى المستشفى فطلبت منه أن يذهب للفندق قبل أن ينقلني للمستشفى كي أبلغ أولادي وبالفعل أخذوني للفندق وحضرت زوجتي وعندما شاهدتني في الإسعاف كاد أن يغمى عليها فرافقتني للمستشفى والحمد لله لم يحصل لي كسور عدا بعض الرضوض وأخذت العلاج اللازم وتم إسعافي وعدنا للفندق وكان موقفاً محرجاً ولكن الأصعب لو نقلوني للمستشفى دون أن يعلموا وهم جائعين ينتظرون عودتي لأحضر لهم الغداء.

* ماذا تود أن تقول لرئيسك السابق معالي الدكتور أسامة البار أمين العاصمة المقدسة؟

- أقول له مكة أمانة وأنت كنت وما زلت أميناً عليها أتمنى أن تشهد ثمار هذا الجهد الذي بذلته خلال السنوات الماضية وأن تستكمل بقية المشاريع التي بدأتها. فمكة ستشهد مرحلة ثرية بالإنجازات والمشاريع خلال الفترات القادمة ومرحلة التأسيس كانت خلال السنوات الماضية، نسأل الله أن نجني هذه الثمار قريباً مثل مشروع مترو مكة، والمواصلات، ومشاريع توسعة الحرمين، ومشاريع شركة البلد الأمين التي ننتظر منها إضافات مميزة لمكة.

التقنية ثروة

* بماذا خرجت من حياتك العملية في مجال التقنية الذي عملت فيه طوال سنوات حياتك؟

- التقنية مجال واسع وخصب جداً، لكن الشيء المهم الذي خرجت به أن المعلومات هذه في الوقت الحاضر تعتبر ثروة لا تقل أهمية عن الثروات المادية لأن الهجوم الإلكتروني على البيانات أصبح اليوم من أسهل الطرق التي تستخدمها الجهات الخارجية الآن لبث المشاكل وتدمير البنية التحتية لأي بلد، ومع أن التقنية أصبحت سريعة ومتطورة إلا أن وسائل الاختراق تظهر كل يوم وسائل جديدة؛ فاليوم أصبح بإمكانك أن تفلس بنك بمجرد أن تسحب حساب عملاء إلى أماكن أخرى، فالمعلومة أصبحت الآن ثروة وهذا ما يجب أن تعيه الناس خاصة أن كل تعاملات الناس أصبحت عن طريق البريد الإلكتروني فأي تسرب لأي معلومات قد يؤدي إلى مشاكل؛ لذا يجب الحفاظ على البيانات والمعلومات ووضعها في مكان آمن وبعناية خاصة جداً.

* بماذا تنصح خريجي أقسام الحاسب الآلي اليوم؟

- تخصص الحاسب الآلي هو الأكثر احتياجاً والآن اتجاهات الدولة لتحقيق رؤية 2030 مع برنامج التحول الوطني 2020 هذه المبادرات كلها تعتمد على التقنية، فالتقنية عنصر مهم في تنفيذ هذه المبادرات، فالحكومة الإلكترونية والتعاملات الإلكترونية هي إحدى الوسائل لتحقيق الرؤية وبالتالي أنصح الخريجين بمتابعة كل ما هو جديد في التقنية والحصول على دورات مكثفة في تخصصات معينة في البرامج والتطبيقات والشبكات، والآن هناك برامج متكاملة تقدم مثل دبلوم كامل في الشبكات برنامج سيسكو برنامج تطبيقات الإنترنت وهذه من الأهمية بمكان التوسع فيها لأنها مجال خصب جداً خلال الفترة القادمة وبالذات مع تطبيق غالبية الجهات لرؤية 2030.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة