الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / تفاعل على مستوى التحدي: إعلامنا في عين العاصفة



تفاعل على مستوى التحدي: إعلامنا في عين العاصفة

تفاعل على مستوى التحدي: إعلامنا في عين العاصفة

2017/07/13
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    تتضاعف مسؤولية الإعلام الوطني في ظل الظروف الحالية التي تشهد فيها بلادنا تطورات عديدة على الصعيد الداخلي والخارجي خصوصاً أن المجتمع السعودي يواجه حملة إعلامية مضادة ضخمة لتشكيكه في كل ما يجري حوله من تطورات ورسم صورة قاتمة ومحبطة.... وكيف ترون أهمية دور الإعلام ورسالته في ظل متطلبات المرحلة التي نعيشها؟ وإلى أي مدى نجح الإعلام السعودي بوسائطه المختلفة في التعامل مع الأحداث والتطورات الجارية؟ وكيف نحمي جبهتنا الداخلية من الهجمة الإعلامية التي تستهدف زعزعة ثقة المجتمع وإشاعة جو من الشك؟ وما المطلوب لنجعل رسالة إعلامنا أكثر فعالية وأقوى تأثيراً محلياً وخارجياً؟

طرحنا كل هذه التساؤلات على عدد من الأكاديميين المتخصصين والإعلاميين في محاولة لتقييم أداء إعلامنا الوطني في تعامله مع الأزمة مع دولة قطر وما إذا كانت أجهزتنا الإعلامية بوسائطها المختلفة قد استطاعت كسب المعركة الإعلامية الشرسة التي سخرت لها كل الأبواق المأجورة..

ولنبدأ بمشاركة د . علي دبكل العنزي الذي يقول: الإعلام اليوم أصبح أحد القوى الرئيسة التي تملكها أي دولة وهي تتوازى في الأهمية مع القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية بحيث أصبح الإعلام أحد أذرع القوة التي تستفيد منها أي دولة لنشر سياساتها وتوضيحها ومهاجمة الدول المعادية وأيضاً تحرص كل دولة على خلق ذراع إعلامية لها توازي القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية، فكثير من الدول الكبرى لو لاحظنا بدأت تنشئ قنوات إعلامية باللغات المختلفة فمثلًا قناة الحرة الأمريكية والبي بي سي العربية وفرنسا 24 العربية وروسيا اليوم وقناة الصين هذه القنوات لها أهمية في نقل الصورة والأحداث خصوصاً الآن مع تطور وسائل الإعلام الاجتماعي وبالتالي أصبح الإعلام هو أحد أذرع القوة لأي دولة وأحد المقومات التي تعتمد عليها في تنفيذ سياساتها وشرحها وإشراك المواطنين فيها، فالإعلام أصبح اليوم مؤثراً وأصبح قوة مؤثرة في القرار لمن يملك القوة الإعلامية؛ وهذا ما يحصل الآن على المستوى الدولي، حيث نشاهد كيف أن حرب الإعلام هي ما تدور اليوم للسيطرة على المشاهد والمستمع والقارئ والرأي العام.

إعلامنا تطور كثيراً

ولا شك أن الإعلام السعودي شهد تطوراً في الفترة الأخيرة سواء من حيث النقلة النوعية في القنوات الفضائية خصوصاً قناة الإخبارية وأيضاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل السريع مع الفضائيات، حيث لاحظنا كيف استطاع الإعلام السعودي أن يواجه عديداً من القضايا التي كانت المملكة طرفاً فيها مثل الأزمة التي حصلت مع قطر ومثل العلاقات المتوترة مع إيران ومع غيرها من الدول وأيضاً ما يحصل في اليمن كان للإعلام السعودي الدور البناء، لكن هل وصل الإعلام السعودي إلى درجة الكمال ؟ لا. لكن الإعلام السعودي استطاع بإمكاناته الموجودة وبدعم الحكومة له أن يؤدي دوراً فاعلًا خصوصاً في مواجهة الحرب الدعائية التي شنتها قناة الجزيرة وغيرها من الوسائل الإعلامية، فالإعلام السعودي هو إعلام متطور خصوصاً فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي نجد أن وكالة الأنباء السعودية لديها حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي وقناة الإخبارية لديها حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي كي تستطيع أن تصل إلى المواطن وإلى المستمع وإلى المشاهد قبل أن يصل له الطرف الآخر وهذا شيء مهم ومؤثر في دور الإعلام وهو عليك الوصول إلى المشاهد والمستمع قبل أن يصل له الطرف الآخر ويغذيه بالمعلومات، وأنت إذا أوصلت له المعلومات فعليك أن تدحضها . ولا شك أن الإعلام السعودي أصبح أكثر فعالية وحيوية وتطوراً رأينا في وسائل التواصل الاجتماعي كيف كانت هناك ردود فاعلة ومؤثرة على ما تبثه قناة الجزيرة من دعاية مغرضة ومن أخبار مضللة وهذا هو دور الإعلام يوضح للمشاهد والمستمع والقارئ كل هذه الأساليب الإعلامية ومع هذا فنحن لم نصل إلى درجة الكمال وهذا شيء طبيعي في الإعلام فالإعلام متطور ومتجدد ووسائله متطورة ومتجددة والدولة وفرت كل الإمكانات للإعلام السعودي بحيث يكون هناك ذراع إعلامية سعودية تستطيع المملكة من خلالها أن توصل رسالتها للرأي العام العالمي وليس فقط للرأي العام السعودي.

الوصول إلى الرأي العام

أما كيف نحمي جبهتنا الداخلية من الهجمة الإعلامية فإننا نستطيع أن نحمي جبهتنا الداخلية من خلال تزويدها بالمعلومات وبالتفاعل مع الجبهة الداخلية بعدم الركون والتأخر في بث المعلومة الصادقة والأمينة ودحض كل الافتراءات التي تصدر من الطرف الآخر بحيث لا ننتظر حتى يكسب المستمع والمشاهد والقارئ الطرف الآخر، بل لا بد من أن نصل إليه من خلال إعطائه المعلومة الصادقة والفورية وعدم التأخير فنحن نعلم اليوم أن الوقت حاسم وسريع وإذا لم تستطع أن تملأ هذا الفراغ المجتمعي فسيملأه غيرك؛ لذا علينا أن نكون موجودين وأن تكون رسالتنا واضحة وعلينا أن نحصن جبهتنا الداخلية من خلال حمايتها بالمعلومات الصحيحة والصادقة وعدم إعطاء الفرصة للقنوات والوسائل المضللة التي تأتي من الطرف الآخر، ما نراه اليوم هو حرب إعلامية بين أي طرفين بين الدول خصوصاً ما تفعله قناة الجزيرة من تضليل ومن حرب دعائية وهذا يتوجب علينا تزويد جبهتنا الداخلية بالمعلومات الصادقة والأمينة وبالقرارات التي تصب في صالح هذه الجبهة وعدم تركها للجهات الأخرى التي تقدم لها معلوماتها المضللة الدعائية، وأن نكون قريبين من المشاهد والمستمع والقارئ هذا هو الدور الذي يجب أن يقوم به الإعلام لتحصين الجبهة الداخلية وهو عدم اختراق أي نقاط ضعف لاختراق هذه الجبهة.

وأنا أعتقد أن الرسالة يجب أن تكون سريعة وتحمل معلومات وتحمل مصداقية ويجب التفاعل مع المشاهد والمستمع والقارئ يجب أن نكون نحن أصحاب مبادرة للوصول إلى الطرف الآخر يجب أن نصل للطرف الآخر قبل أن يصل له الإعلام المضلل والإعلام الذي يحاول أن يزعزع رسالتنا ويحاول أن يزعزع سياستنا أعتقد أن كسب المشاهد من خلال المصداقية ومن خلال المعلومات الوافية ومن خلال المصادر الموثوقة أمر في غاية الأهمية، حيث يستطيع الإعلام من خلالها أن يكسب الطرف الآخر.

سلاح خطير

ويؤكد أ. د . محمد خضر عريف أن الإعلام هو أخطر وأدق الأسلحة في العالم المعاصر فالحرب الإعلامية أكثر أهمية في كثير من الأحيان من الحرب الفعلية التقليدية إن جاز التعبير لذلك ينبغي أن يكون لكل دولة سياستها الإعلامية الواضحة للتعامل مع الأحداث بما يناسبها من الرسائل الإعلامية التي تعزز ثقة المواطن في وطنه وتطلعه على ما يجري من حوله بطريقة مدروسة ومقننة بحيث لا تلاطمه الأمواج الإعلامية الجارفة، في الوقت الحاضر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن مصادر المعلومة عند المواطن بمن في ذلك المواطن العادي لم تعد كما كانت في السابق، بل هي متعددة الغاية والمواطن العادي ولنقل الأمي في بعض الأحيان لديه في جيبه وزارة إعلام متنقلة هو هذا الهاتف الذكي الذي ينقل إليه كل كبيرة وصغيرة ويوصل إليه معلومة صحيحة ومعلومة خاطئة أتوقع أن أول ما يطلب من إعلامنا السعودي في الوقت الحاضر هو كسب ثقة الجمهور بحيث ينجذب إلى إعلامنا ويثق فيما يسمعه ويراه في هذا الإعلام بشقيه التقليدي والجديد، وكما نعلم أن الإعلام الجديد الآن أثره أكثر بكثير من الإعلام التقليدي.

وأرى الآن محاولات جادة للارتقاء بالإعلام السعودي لمسايرة ما يجري من حولنا من حوادث جسام من كل جهة، هناك جبهات إعلامية مفتوحة من كل حدب وصوب وهناك الكثير من مستخدمي وسائل الاتصال الاجتماعي الجديدة وهناك المغرضون الذين يكتبون بأسماء مستعارة وبنقلون إلى من يتلقى الرسائل الإعلامية المختلفة رسائل مغلوطة ومكذوبة بينما يحاول إعلامنا إلى أن يرتقي إلى مستوى هذه المسؤولية وأن يوضح للمتلقي العادي الحقائق المجردة، ونحمد الله أن إعلامنا كان وإن شاء الله سيبقى بعيداً عن المهاترات وبعيداً عن الأكاذيب والأقاويل المشكوك فيها بعيداً عن لي أعناق الأحداث فالأخبار تنقل إلى المستمع والمشاهد والقارئ السعودي بمصداقية، حيث يسعى إعلامنا الآن إلى الارتقاء إلى مستوى الأحداث ولكن المطلوب بذل مزيد من الجهود والتحدي كبير، وينبغي أن نغدق على الإعلام وننفق عليه فكثير من المؤسسات العالمية تنفق على إعلامها أكثر مما تنفق على مشروعاتها الحيوية وأن نتخير من رجاله ونسائه أصحاب الكفاءة والفكر المتوازن وذلك لدفع الكثير من الشبهات التي أصبحت تثار حولنا والتي ستنقشع إن شاء الله في المستقبل القريب لكن شريطة أن نبذل الجهد المطلوب في إعلامنا الجديد وإعلامنا التقليدي.

إنني أعتقد أن العقلانية الآن مطلوبة جداً في التعامل مع مشكلة قطر في الوقت الحاضر وهناك يجب أن يراعى الكثير من التوازنات، وينبغي أن لا نبالغ في أي ردة فعل وأن يكون تعاملنا تعاملًا متوازناً إلى أبعد الحدود، وإذا وصلت بعض وسائل الإعلام القطرية أو سواها إلى مستوى من الإسفاف الإعلامي الواضح فينبغي أن لا ننحدر إلى مستوى هذا الإسفاف وأن لا ننجرف وراء الاستفزازات لأن هذا هو الذي يريدونه؛ يريدون أن يستفزوك لكي تقع في بعض الأخطاء التي تحسب عليك فيما بعد، فعلينا أن نحاول أن نفند الكثير من الادعاءات بالحجة والبرهان لأن الإعلام لا يحتمل الهرطقة وأن نرد على كل ما يثار بعقلانية كبيرة وكثير من الحكمة والروية وضبط النفس وأن نستند في كل ذلك إلى المعلومة الواضحة والصحيحة؛ المعلومة التي نستطيع أن ندافع عنها والمعلومة ولله الحمد متوافرة في كل الوسائل لا كما يفعل بعض الذين يكتبون في الإعلام أو من يتصدرون لقضايا حساسة جداً ولا يعتمدون على المعلومة وإنما قد يأخذهم الحماس في كلام قد يستخدم ضدهم أو قد يرد عليهم

والمطلوب المصداقية والاعتماد على المعلومة الدقيقة والصحيحة والبعد قدر المستطاع عن الانزلاق إلى مستوى المهاترات والرد إذا لزم الأمر بحكمة وروية والالتزام بمبدأ الاعتدال والوسطية والمناداة دائماً بلم الشمل وصدق الانتماء إلى هذا الوطن الذي توارثناه جيلًا بعد جيل والاحترافية وهو أمر مطلوب جداً في الوقت الحاضر فمن يتصدى للإعلام في ظل هذه الهجمات العجيبة ينبغي أن يكون محترفاً قدر المستطاع ولا ينبغي أن يكلف بإرسال الرسائل الإعلامية إلا المهنيون القادرون المجربون على مدى سنوات أو عقود؛ فالمرحلة من الناحية الإعلامية دقيقة للغاية والأمواج متلاطمة وما لم تكن هناك خطة محكمة في التعامل مع الأحداث الإعلامية الصعبة فقد ينذر ذلك بشرر مستطير وبلادنا إن شاء الله بعيدة عن كل جوانب الشر إذا أعددنا لذلك العدة والآن لدينا إعلاميون محترفون درسوا في الغرب ويتعاملون مع كل وسائل الإعلام العربية والغربية بكل احترافية وإعلامنا على قدر المواجهة والتحدي في الوقت الحاضر إذا أخذ في الاعتبار الخطوط العريضة التي ذكرتها والتي يمكن أن نستضيء بها.

القوة الإعلامية

ويرى د . عادل المكينزي أن الإعلام اليوم أحد الأدوات المؤثرة في المجتمع الدولي فوجود رسالة إعلامية وإعلاميين أكفاء وإمكانات يساعد كثيراً في إنجاح الرسالة لأي دولة كانت، وعندما نتحدث عن الإعلام فإننا نتحدث عن أركان العملية الإعلامية وضرورة الاهتمام بها وأولها المرسل؛ فالمرسل الكفء هو الذي يتمتع بالمهارات الإعلامية وبالوعي بالرسالة الإعلامية وفهم واقع المجتمع أي مجتمع، وعندما نتحدث عن المجتمع السعودي فإننا نتحدث عن تراث وإرث ورسالة وأرض الحرمين الشريفين وتحديات إقليمية ودولية تحتاج من الإعلامي أو من المرسل إلى أن يمتلك المعلومة والقدرة على توظيفها وفهم واستيعاب الواقع وإرسال الرسالة بأفضل صورة ممكنة وبطريقة مشوقة تقنع الطرف الآخر. أيضاً الوسيلة لا بد أن تكون مناسبة للمستقبل وبالتالي لا بد أن تتوافر الوسائل الكفؤة في إيصال هذه الرسالة سواء كانت مكتوبة أو مقروءة أو مسموعة أو إلكترونية، وعندما نتحدث عن القوة الإعلامية فإننا نتحدث عن رسالة وإستراتيجيات الإقناع التي تستخدم في إطار الرسالة الأشمل للدولة وأهداف هذه الرسالة فاستيعاب المرسل لأهداف هذه الرسالة الإعلامية أعتقد أنه مهم ووجود المعلومة والبيانات ستساعد في إقناع الطرف الآخر وليس فقط الطرح العاطفي ووضعها في إطار أهداف الدولة وهذا يستدعي توافر مراكز بحث ومراكز معلومات تزود الإعلاميين بالمعلومات والبيانات والإطار التاريخي لأي قضية أو واقعة حتى يمكن أن يسند ما يطرحه ويقنع الطرف الآخر من خلال الحقائق والبيانات وليس فقط الطرح الإنشائي . كما يعد البعد المستقبل مهم جداً في قوة الرسالة الإعلامية لأي دولة وهي محاولة تحديد الجمهور المستهدف للرسالة فالجمهور الداخلي غير الجمهور الخارجي والجمهور المؤيد غير الجمهور المعارض فضلًا عن المحايد وبهذه الطريقة نستطيع أن نوصل رسالة لكل طرف من الأطراف بالشكل الأمثل وبالشكل الذي يتلاءم معه ويؤثر فيه كما لا بد أخيراً لقوة الرسالة الإعلامية لأي دولة وجود رجع الصدى لمعرفة أثر هذه الرسالة ومعرفة مدى تفاعل الجمهور معها وتأثيرها فيه، وهنا يمكن أن يرجع إلى مراكز أبحاث يستفاد منها في عملية التأكد من قوة الدولة الإعلامية أو قوة الرسالة ووصولها وتأثيرها وفي حالة ملاءمتها يتم تعزيزها وتطويرها وفي حالة عدم وصولها بالشكل المطلوب يعدل المرسل، حيث نعود مرة أخرى للقائم بالاتصال لتعديل الرسالة وتطويرها بحيث تتلاءم مع المتلقي مرة أخرى فإن استيعاب المرسل القائم بالاتصال لرسالة أي مجتمع ووعيه بتراثه ووعيه بمستقبله سيساعد في قوة هذه الرسالة وفي إيصالها بالشكل الملائم وتحقيق الأهداف العليا للمجتمع فضلًا أن يكون المجتمع بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية.

إننا نتحدث عن ثلاث مستويات في تعامل المتلقين مع الرسائل الإعلامية نحن نتحدث عن مؤسسة إعلامية ضخمة حكومية أو قطاع خاص أو أفراد، أيضاً الحراك الضخم من تويتر ووسائل الإعلام الاجتماعية الذي يتمتع به أفراد المجتمع الذين يحملون هم ووعي الرسالة الإعلامية للمملكة، وهذه قوة ناعمة إضافية لصالح هذا المجتمع وبالتالي هناك تفاوت في مستويات الوعي ببروتوكولات الرسالة فالإعلامي المهني الذي يتمتع بالأخلاقيات عادة يضع رسالته التي يريدها في محاولة احتواء الطرف الآخر باستخدام الأسس الذوقية الإعلامية التي تمثل المملكة العربية السعودية، وأنا أعتقد أن هذا النمط الذي يقدم الرسالة بما يتلاءم مع المهنية والأخلاقيات وهم الأغلبية في التعاطي الإعلامي وهم الذين يحققون التأثير الأكبر في المتلقي أما الرسالة التي تحتوي عملية حادة في التعاطي مع الجمهور فتسقط في وحدة التراشقات اللفظية التي تبتعد عن تقاليدنا وأخلاقنا هذه النوعية هي التي تسيء أكثر مما تفيد في عملية الرسالة الإعلامية للمملكة لكن الحاصل هو التزام الغالبية الأكبر في إعلامنا في هذا النفس المهني الأخلاقي هو السائد في التعامل مع الوسيلة الإعلامية.

وعن دور الرسالة الإعلامية في حماية جبهتنا الداخلية يقول د. المكينزي إن هذا يعود إلى الدور الإعلامي في ترسيخ الوعي بحقائق الأمور في الجمهور أو الرأي العام ولكن متى ما قدم الإعلام المعلومة الصحيحة وفي الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة التي تقنع الجمهور وترفع من وعيه هو خير وقاية من الاختراقات التي قد تحدث من قبل الإعلام المشكك أو الإعلام المعادي فعملية الوعي ونضج الجمهور هو الرهان الحقيقي الذي نراهن عليه وهذا الدور يتم من خلال تغذية الجمهور بالمعلومة الصحيحة وبالمنطق والبيانات والإحصاءات والحجج التي يستند إليها وبالتالي تكون هناك أرضية صلبة للجمهور والرأي العام في التعاطي مع أي وسيلة من هنا أو هناك وبالأخص تكريس مفهوم العقل النقدي أو التفكير النقدي في التعاطي مع وسائل الإعلام عند طرح الأسئلة مثل من قال ماذا ومتى وفي أي وسيلة وبأي تأثير هذه الأسئلة تجعل الجمهور يراجع أي رسالة تأتي من هنا أو هناك ويتعاطى معها بالشكل الذي يجعله يفلتر هذه المعلومات وهذه الآراء بأسس ثابتة تجعله يتعاطى مع الوسائل الإعلامية بشكل صحي وسليم . أيضاً هناك دور لوسائل الإعلام في كشف محاولات التشكيك أو محاولات ترويج الشائعات من خلال كشفها ووضع موقع لطرح الشائعة وصحتها وإيصال هذه الرسائل للجمهور بالشكل السريع حتى لا تروج الاشاعة وتكبر وتصبح مثل كرة الثلج ويكون لها تأثيرها، أيضاً من الأهمية بمكان تعميق اللحمة الوطنية داخل الوطن بين أفراد المجتمع بمختلف أطيافه من خلال التأكيد على الوحدة الوطنية وفقاً لقيادة المملكة وعلى أسسها وثوابتها الدينية، فدور الإعلامي هو تعزيز الوحدة الوطنية والترابط والابتعاد عن التصنيف وهذا ما يؤكد عليه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- دائماً.

اما فيما يتعلق بكيفية جعل إعلامنا الوطني أكثر فعالية وأقوى تأثيراً فإن تأهيل الإعلاميين وتأسيسهم المهني وتأسيسهم من خلال الأسس الأخلاقية التي تقوم عليها مهنة الإعلام في غاية الأهمية لأنها من الأمور الأساسية التي تقوم عليها مهنة الإعلام وعندما أتحدث عن المهنية فإنني أتحدث عن الحس الإعلامي والحس برسالة المملكة والوعي بها لأن الإعلامي الصيني له رسالة والإعلامي الأمريكي له رسالة يحاول أن يوصلها إلى مجتمعه والإعلامي السعودي له رسالة مستوعبة ومستوحاة من رسالة المملكة القائمة على التوحيد لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعلى المكانة السياسية والاجتماعية التي تتمتع بها المملكة وإيصال هذه الرسالة للمجتمع الدولي ومتابعة الجديد وتوفير مراكز بحث ومعلومات تناقش القضايا المختلفة من خلال المتخصصين في المجالات المختلفة وتزويد المتخصصين بالخلاصات البحثية وبالمستجدات من خلال هذه المراكز التي يتوافر فيها المعلومة والمتخصصون الذين يسهمون في رفع مستوى الوعي بالمستجدات الإعلامية وبالتالي يأتي دور الإعلاميين في نشرها على صفحات صحفهم وعلى الفضاء المشاهد والمسموع وعلى الإعلاميين الكد والجهد في العمل من خلال الصحافة الاستقصائية التي تبحث عن المعلومة وتصقلها وتربطها بما سبق والواقع للارتقاء بالأداء الإعلامي لكي يكون هناك مستوى عالٍ من القيمة المضافة للمتلقي وبالتالي تنشئ علاقة مع المتلقي فضلًا عن العملية التفاعلية، حيث يجب أن يكون المتلقي مشاركاً وهذه إحدى المميزات الأساسية التي اكتسحت الإعلام التقليدي وهو ما يتمتع به الإعلام الإلكتروني وخلاصة القول يجب تحصين الجمهور من خلال المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب وهنا سيكون هذا الجمهور جزءاً من هذه الوسيلة الإعلامية وسيحدث النقلة الحقيقية التي يسعى إليها ولاة الأمر.

المبادرة بدلًا من ردود الأفعال

ويشير قينان الغامدي إلى أن الإعلام في هذا الزمان أقوى سلاح إلى جانب الاقتصاد وهو السلاح الذي تستخدمه أي دولة قبل أن تستخدم قوتها العسكرية، فالإعلام والاقتصاد هما القوة الناعمة التي تستخدمها الدول اليوم في حروبها، وأنا أعتقد أن الإعلام السعودي بحاجة إلى أن يستوعب بأنه سلاح قوي للوطن ويجب عليه أن يؤدي هذا الدور بفاعلية أكبر مما يؤديه الآن، والإعلام السعودي لا شك أنه أدى دوراً جيداً حتى الآن لكن إعلامنا كله بجميع وسائله بحاجة إلى تطوير وإلى اعتماده على ِالمعلومات أكثر من اعتماده على الإنشائية عليه أن يبحث عن مصادر المعلومات سواء في الداخل أو في الخارج ويبرزها فإذا كان الإعلام هو السلاح القوي جداً لأي وطن فإن المعلومات هي سلاح الإعلام الذي يستطيع أن يبرزها تحت نظر القارئ والمشاهد والمستمع.

أما فيما يتعلق بحماية الجبهة الداخلية فإن جبهتنا الداخلية تحصن بأمرين هما: الأمر الأول هو بإبراز حقائق الوطن المبهجة والجميلة والتي قد لا يعرفها بعض المواطنين ودائماً يقولون إذا أردت أن تعرف وطنك فعليك أن تسافر لكي تشاهد وتقارن، والآن الانتقال من منطقة إلى أخرى في المملكة يجعلك تعرف قيمة المنطقة التي تعيش فيها وفي ذات الوقت تشعر بأن هذه حالة عامة في المملكة؛ فالمملكة بلد عظيم في التنمية والتطوير وبها ديناميكية سريعة سواء على المستوى التنموي في المكان أو على مستوى الإنسان ويجب أن يبرز ذلك لكي يشعر الجميع بقيمة وطنهم الذي يجب عليهم أن يحرصوا عليه كحرصهم على أبنائهم ومنازلهم. أما الأمر الثاني فهو الرد على الهجمات التي تتعرض لها المملكة من الخارج وذلك بإبراز المعلومات الحقيقية التي تنقض هذه الأكاذيب التي تساق كما يجب على إعلامنا أن لا يكون ردة فعل ينتظر إلى أن يأتي هجوم للمملكة ثم يرد، بل يجب عليه أن يبادر ويوضح، فليس مطلوباً من الإعلام أن يكون شتاماً للآخرين وإنما يبرز هذه الحقائق ويبادر إليها كفعل لا أن يبقى ردة فعل.

أما المطلوب لنجعل رسالة إعلامنا أكثر فعالية هو دعم الإعلام السعودي على مستوى التدريب والتأهيل وعلى مستوى الامتحان للعناصر التي تعمل في مجال الإعلام بكل وسائله وأيضاً إتاحة المعلومات الدقيقة والصحيحة التي يستطيع أن يواجه بها الإعلام الخارجي الذي يهاجم المملكة، وأركز على تأهيل وتدريب العناصر فهذا الأمر مهم جداً، والإعلام السعودي فيه تقصير كبير جداً في هذا الجانب.

تسخير الوسائط الحديثة

ويقول محمد أحمد الحساني إن الإعلام بجميع وسائله هو أهم الأذرعة التي يتم عن طريقها الدفاع عن الدين والوطن وقوته مستمدة من قوة الوطن الذي نعيش تحت لوائه، وكلما كان الإعلام أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتوضيح الحقائق لمن يعيشون تحت سماء هذا الوطن ولمن تصله رسالة الإعلام الوطني إليهم في الخارج كان دورة أكبر ونفعه أعم وتأثيره أقوى في النفوس.

وقد نجح الإعلام المحلي بصفة عامة في الدفاع عن قضايا الوطن ومواجهة كشف عديد من المغالطات التي كانت تستهدف كيانه وأمنه وعلاقاته الإقليمية والعربية والدولية، وكلما كانت لغة الإعلام هادئة وواضحة وموضوعية ومبنية على الحقائق الدامغة نجح أكثر في التأثير وأفلح في الدفاع عن القضايا الوطنية التي ينافح عنها وهو آخذ بالأسباب وما زلنا نطمح في أن يواصل إعلامنا تطوره شكلًا وموضوعاً لأن القضايا المعاصرة والتحديات القائمة ذات جبهات مفتوحة والوطن مستهدف ذلك فهو مطالب بمزيد من الشفافية والموضوعية واللغة الإعلامية الراقية التي تستطيع تقديم الحقائق الدامغة بلغة مناسبة.

أما فيما يتعلق بحماية الجبهة الداخلية فإن الدور المنتظر من الإعلام دور واسع لأن وسائل ووسائط التخرصات والشائعات والأراجيف باتت متعددة وسريعة التأثير ولا بد من قوة مقابلة تستطيع دحض وتفنيد ما يطلق من أراجيف ضد الوطن بهدف التأثير على تماسكه ولحمته الوطنية وهذا يتطلب العمل ليل نهار ورصد مصادر الأراجيف والتعامل معها بلغة إعلامية راقية ذات تأثير إيجابي في النفوس ودون النزول إلى مستوى منخفض من الإسفاف مجاراة لمصادر التخرصات والأراجيف، بل يجب أن تكون الردود راقية والتفنيد قوياً وممتلئاً بالثقة بالنفس خاصة أن المواطنين والمقيمين في هذا البلد الكريم أصحاب انتماء وولاء لأنهم يعيشون في مجتمع متماسك مؤمن بوحدة هذا الوطن حريص على استقراره وأمنه .

والمطلوب لتطوير إعلامنا هو تسخير واستخدام جميع وسائل ووسائط الإعلام الحديث وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية المعروفة من صحف ورقية وقنوات تلفزيونية وإذاعات لأن الإعلام البديل والإعلام الإلكتروني أصبح ذا تأثير فعال ومباشر وسريع في النفوس ولا ينبغي أن يهمل استخدامه لتوضيح الحقائق ورد الأباطيل كما لا ينبغي أن يكتفى بتركه بأيدي هواة يمارسونه ولا يكون لهم تأثير إيجابي، بل ربما كان بتعاونهم معه أضرار سلبية على قضايا الوطن وينبغي على وسائل الإعلام الوطني الاستفادة من كل ما أتاحته وسائل الإعلام الحديث من إمكانات إضافة إلى دعم الإعلام التقليدي وتشجيعه على الاستمرار في أداء رسالته الوطنية.

---------

المصارحة والمكاشفة تمنع التأويلات

وعند سؤالنا لسوزان المشهدي، بحكم التخصص العلمي والممارسة العملية، عن بداية الإحساس بالمسؤولية الوطنية التي تعزز التلاحم الشعبي مع القيادة الحكيمة، أجابتنا قائلة: يتحقق ذلك بالمكاشفة والصراحة فور حدوث المواقف مباشرة؛ لمنع التأويلات والشائعات المغرضة، مع إدراك أن الوقت الحالي يرزح داخل حرب نفسية من جميع الأصعدة، والمفترض الوقوف أمامها بدون الإساءة للأطراف المختلفة معنا مهما كانت الظروف، لأننا في النهاية عرب ومسلمون، ويوماً ما ستعود الأمور لوضعها السليم، وحتى لا نترك أي فرصة للمتربصين بنا؛ لزرع مزيد من الفرقة والتفكك بيننا.

---------

الجهات المعادية تستخدم المعلومات المضللة والتقنيات الحديثة في منتجة الصور والمقاطع لتزوير الحقائق

عند سؤالنا للدكتور إبراهيم بن محمد الزبن، عن دور الإعلام في تغيير توجهات الرأي العام واتجاهاته، وصياغة مواقفه وسلوكياته، أجابنا قائلاً: يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الأخبار والمعلومات التي تزوده بها وسائل الإعلام المختلفة، ويشمل الإعلام هنا، جميع أوجه النشاط الاتصالية التي تعمل على تزويد المتلقي بجميع الحقائق والمعلومات المعرفية، باعتبار أن الاتصال هو قوة محركة للمجتمع، بحيث يؤدي إلى حركة المجتمع حركة تفاعلية مؤثرة ومتأثرة، حيث أصبحت وسائل الإعلام جزءاً أساسياً من حياة المجتمعات، نظراً لاستجابتها ومواكبتها للتطورات والمستجدات الحاصلة في شتى المجالات الحياتية. وفي السنوات الأخيرة اكتسبت وسائل الإعلام، باختلافها، أبعاداً جديدة زادت من قوة تأثيرها على الأفراد والجماعات.

ويتزايد دور وسائل الإعلام في تنمية وعي الأفراد وزيادة معلوماتهم وتطلعاتهم في الوقت الراهن، حيث يسعى لخلق حالة من التأهب والاستعداد لدى المواطنين للسلوك الإيجابي الفعال في مواجهة محاولات الاعتداء على الاستقرار والأمن أو تهديدهما بأي شكل من الأشكال. وهذه العناصر تشمل التوعية وتكوين الاتجاهات أو تعديلها، والإقناع بسلوكيات إيجابية في مواجهة المشكلات والقضايا سعياً لإحداث تأثير مقصود وموجه للمحافظة على الأمن في المجتمع.

وبسؤالنا للدكتور إبراهيم الزبن، عما إذا كانت وسائل الإعلام المحلية تقوم بدورها في تنوير الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بالشكل الذي يظهر الحقائق ويبين دور المملكة القائد والرائد والإستراتيجي في التأثير على الأحداث وإبراز النجاحات التي حققتها في إطار الدفاع عن حقوقها المشروعة في حماية مصالحها المختلفة، أجابنا قائلاً: الإجابة هنا تتطلب رؤية تحليلية، فواقع الإعلام المحلي في المملكة ينقسم إلى إعلام رسمي، وإعلام غير رسمي تمثله بعض القنوات المتلفزة والمحطات الإذاعية وصحافة مقروءة ومواقع إلكترونية تابعة للمؤسسات الإعلامية ووسائل إعلامية إلكترونية، ويهيمن على أسلوب عملها الطابع الإخباري القائم على التغطية الإعلامية مع وجود برامج ومشاركات ذات طابع تحليلي وتفسيري في الغالب تبقى معالجات إعلامية لا تمس جوهر الموضوع بقدر ما تقدم تحليلاً وصفياً للقضية أو الحدث، مما يضعف قدرتها على الإقناع ويفقدها التأثير الفاعل والملموس بالشكل المطلوب.

وعند سؤالنا للدكتور الزبن، عن الكيفية التي تضمن لنا حماية جبهتنا الداخلية من الهجمة الإعلامية التي تستهدف زعزعة ثقة المجتمع وإشاعة جو من الشك فيه، أجابنا قائلاً: في ظل اعتماد الجهات المعادية للمملكة من دول ومنظمات وجماعات إرهابية على وسائل الإعلام المختلفة لتمرير أجندتها وتوظيف الإعلام في نشر أفكارها ومعتقدها لتحقيق هدفين أساسيين هما تضليل الرأي العام حول الكثير من القضايا التي أصبحت مثار جدل واسع على المستويين الإقليمي والدولي، واكتساب تأييد الرأي العام والسيطرة عليه عن طريق نشر الأخبار والمعلومات المغلوطة واستخدام التقنيات الحديثة في منتجة الصور والمقاطع وتزوير الحقائق بما يساعد على تحقيق هذه الأهداف. وتتبنى وسائل الإعلام التابعة لهذه الجهات بمختلف أنماطها وتوجهاتها وإيديولوجياتها خطاباً إعلامياً معادياً لسياسات ومواقف المملكة مما ولد حالة من الارتباك وأثارت الشكوك حول حقيقة دور المملكة في مختلف القضايا والأحداث. إن الإشكالات المهنية التي يعاني منها بعض العاملين بالوسائل الإعلامية المحلية التي تتابع الأحداث أثر سلباً في إيجاد الرؤية المناسبة حولها بالافتراض المسبق أن لدى المواطنين المعرفة والوعي الكافي حولها وبالتالي ليس هناك حاجة إلا إلى مجرد تغطية لا تتعدى نشر الأخبار وتقديم تغطيات إعلامية وتحليلات تفتقد إلى الموضوعية والشمولية ولا تقدم رؤية واضحة نحوها.

وبسؤالنا للدكتور الزبن عما هو مطلوب لنجعل رسالة إعلامنا أكثر فعالية وأقوى تأثيراً محلياً وخارجياً، أجابنا قائلاً: إن المواجهة المطلوبة من المؤسسات الإعلامية المحلية ينبغي أن تقوم على تبني سياسات وإستراتيجية إعلامية متوازنة تتجاوز الطرح التقليدي إلى الخطاب الإعلامي الذي يجمع بين نشر الخبر والتحليل الإعلامي المتعمق وتقديم الرؤية التحليلية للفكر المضاد وعدم تمكينه من التأثير السلبي على الرأي العام، وكذلك إنتاج تقارير إخبارية تتصدى إلى كل ما يسهم في زعزعة أمن واستقرار المملكة وتشويه مواقفها ومنظومتها الفكرية والقيمية والإعلامية القائمة على التسامح والوسطية والاعتدال والاعتراف بالآخر. هذه الإستراتيجية تتطلب التركيز على طريقة صياغة الخبر وتقديمه بالشكل الذي يجذب انتباه المتلقي وإحداث الأثر المطلوب مع الاهتمام بالمصداقية والموضوعية والشفافية بحيث لا تكون هناك حاجة إلى الرجوع للوسائل الإعلامية الخارجية التي تبحث عن الإثارة والتشويق وبث الشائعات المغرضة والتحريض وتشويه الحقائق وتنفيذ أجنداتها المعادية لسياسة المملكة وتوجهاتها ومصالحها.إضافة إلى استقطاب القيادات والقدرات البشرية المحلية والأجنبية المحترفة في كل المجالات للمشاركة في البرامج الإعلامية لإبراز سياسة المملكة القائمة على التسامح والوسطية والاعتدال وحسن الجوار والمحافظة على المصالح الداخلية والخارجية.

وينبغي في هذه المرحلة توحيد الخطاب الإعلامي للوسائل الإعلامية المختلفة بما يضمن تنظيم الجهود وتوجيهها بما يخدم مصالح المجتمع ولئلا تكون وسائل هدم وتشتيت وأداة للتضليل يستخدمها الآخرون بما يضر بمصالح المملكة العليا، هذا مع إضافة مساحة من الحرية المنظمة للحوار والنقد البناء خاصة عندما تكون القضايا تمس الأمن الوطني.

كما أن الأحداث المعاصرة سريعة التغير وتتطلب تقديم رؤى تساعد على تكوين رأي وطني يتحول إلى موقف ومن ثم إلى سلوك إيجابي من خلال إعلام مهني فاعل ومؤثر.

---------

وسائل التأثير الجماهيري

وبسؤالنا لنجود قاسم، عن أهمية دور الإعلام ورسالته في ظل متطلبات المرحلة التي نعيشها اليوم، أجابتنا قائلة: أصبح الإعلام من أهم وسائل التأثير الجماهيري التي لعبت دوراً في حياة المجتمعات الإنسانية، سواء على الصعيد الثقافي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو السياسي، أو الأمني، في إيصال المعلومة، وتزويد المتلقي بالمعارف عن الأجهزة والأنظمة الأمنية والحاكمة، وحماية المجتمعات من الإنسياق خلف الشائعات والأحاديث المتناقلة، والتأثير على المعرفة والفهم والوعي، وتقديم الإرشادات والتوجيهات؛ لتقريب المسافات ووجهات النظر، بالذات في ظل المرحلة الحالية. وعند سؤالنا لنجود قاسم، عما حققه الإعلام السعودي من نجاحات في التعامل مع مستجدات الأمور في واقع محيطنا اليوم، أجابتنا قائلة: حقق الإعلام قفزات نوعية وكمية خلال فترة قصيرة، فقد أصبح المرء في أي لحظة أو مكان ما، قادراً على متابعة آخر الأحداث والأخبار. واستطاع أن يقدم صورة قريبة من الواقع عن الأحداث والتطورات الحاصلة اليوم، وأصبح قادراً على جذب الانتباه والتأثير؛ لقدرته على تقديم الصورة بشموليتها وبشكل مباشر وحي أثناء حدوثها.

وبسؤالنا لقاسم عما هو مطلوب؛ لنجعل رسالة الإعلام أكثر فعالية، وأقوى تاثيراً محلياً وخارجياً، أجابتنا قائلة: للإعلام دور بارز في محاولة معالجة الخلافات وسد الذرائع، ولا يمكن تجاوز الخلاف في الأمة بدون هذا الدور المميز، لأنه جزء من حياة المجتمع لا ينفك عنه، فينبغي له كشف المؤامرات، وإيضاح وجهات النظر المختلفة، وتوضيح الأمور، وتقديم الحلول والعلاج، سواء كان ذلك على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

---------

الحملات الإعلامية الاستباقية تحمي من تأثير الحملات المغرضة

وعند سؤالنا لأسماء المحمد، عن الكيفية المثلى لحماية جبهتنا الداخلية من الهجمة الإعلامية التي تستهدف زعزعة ثقة المجتمع وإشاعة جو من الشك فيه، أجابتنا قائلة: حتى نخفف من تأثير أي حملات مغرضة، يجب أن تكون هناك حماية استباقية. هذه الحماية الاستباقية تتأتى من خلال المعلومة التي يخرج بها المسؤول في مبادرة تستهدف أولاً توعية النخب الثقافية والعلمية في بلادنا، على أن يكون هذا التصريح مبرمجاً ضمن آلية منظمة، بهدف دحض كل افتراء يطال بلادنا. هذه الآلية من شأنها أن تنهي الحالة شبه العشوائية التي نشهدها في الرد الإعلامي الوطني تجاه كثير من الحملات الموجهة والمغرضة، والتي تأخذ دائماً صفة العفوية أكثر من أن تكون موجهة أو منظمة.

نحتاج اليوم أيضاً للرد بأسلوب الإعلام الموجة بلغات مختلفة، وبلغات عالمية. ونحتاج إلى أن تكون قوة التوعية في الداخل، بنفس قوة التوعية في الخارج، لأن عملية غسل الدماغ تحدث وبلغات مختلفة، وأكثرها انتشاراً بالطبع اللغة الإنجليزية . وإعلامنا في هذا الجانب غائب، أو لنقل مقصر وغير فاعل، وهو يحتاج إلى وقت كبير حتى يرتقي بأدواته من خلال المسؤولين والنخب بالطبع.

--------

إعلامنا ناجح ويعمل بمهنية عالية

وعند سؤالنا لخالد الخضري، عن الرسالة التي يفترض أن يؤديها المثقفون والإعلاميون تجاه مجابهة الحملات الإعلامية المضللة والمشككة في كل ما يجري حولنا من تطورات، ترسم صورة قاتمة ومحبطة، أجابنا قائلاً: على الصعيد الشخصي، وبصفتي كاتب رأي لدى إحدى الصحف السعودية، أشعر بهذه المسؤولية تجاه الوطن، وقد كتبت مؤخراً مقالاً بعنوان: (خفايا ال 23 ألف حساب المغرضة)، تناولت فيه الحسابات المغرضة التي تتهم قطر بأنها تقف خلفها، وكذلك الشائعات وخطورتها في هذه المرحلة.

إن الإعلام المغرض بطبيعته يكذب، ثم يكذب، ثم يكذب، إلى أن يصدق الكذبة. أضف لذلك وجود الحسابات الوهمية (المدزوزة) على التويتر والفيسبوك وغيرها، والتي يكون وراءها مخابرات الدولة المعادية، سواء كانت قطر أو إيران أو غيرها في ظل الظروف الراهنة، وما تعيشه منطقة الشرق الأوسط من صراعات وحروب في العقد الأخير على وجه التحديد.وبالتالي، أدعو زملائي الإعلاميين، وكتاب الرأي، والمحللين السياسيين والإستراتيجيين، ممن يظهرون في القنوات الفضائية، المساهمة الجادة في خدمة الوطن، وكشف ألاعيب الإعلام المغرض، وما يقوم به من دسائس، وما يحيكه من مؤامرات تستهدف أمننا ومقدراتنا في المملكة، وهذه بمثابة رسالة وأمانة ومسؤولية.

وبسؤالنا للخضري عن مدى نجاح الإعلام السعودي بوسائطه المختلفة في التعامل مع الأحداث والتطورات الجارية، أجابنا قائلاً: إعلامنا ناجح ويعمل بمهنية عالية، لكنه يحتاج إلى مزيد من المصداقية مع النفس والأمانة تجاه الوطن، هذه الأمانة التي تجعل منه قادراً على ابتكار أفكار إعلامية جادة تسهم في الذود عن الوطن بكل ما يملك، خصوصاً أننا نملك جميع وسائط الإعلام، وأهمها بالطبع الإعلام المرئي، الذي أجد أن رسالته الآن هي الأهم في خدمة الوطن.. فحيا على العمل بشكل جدي ومخلص.

------------------------------------------

"المشاركون في القضية"

- د. علي دبكل العنزي:

رئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى سابقاً.

- د. عادل المكينزي:

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود.

- أ.د. محمد خضر عريف:

أستاذ الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز ورئيس تحرير مجلة الإغاثة.

- د. إبراهيم بن محمد الزبن:

أستاذ علم الاجتماع ورئيس الجمعية العلمية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام.

- محمد أحمد الحساني:

كاتب صحفي.

- قينان الغامدي:

إعلامي وكاتب ورئيس تحرير سابق.

- سوزان المشهدي:

أديبة سعودية وإخصائية اجتماعية.

- نجود قاسم:

محامية ومستشارة قانونية.

- أسماء المحمد:

كاتبة صحفية مهتمة بقضايا الشأن المحلي والمعاصر.

- خالد الخضري:

كاتب وإعلامي متخصص في أصول التربية الحديثة.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة