الرئيسية / أخبار اليمامة - مشوار / معظم الأسر كانت ترفض تزويج العسكري



معظم الأسر كانت ترفض تزويج العسكري

معظم الأسر كانت ترفض تزويج العسكري

2017/08/31
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    قاده التخصص في علم الجريمة إلى الاهتمام بالسرد البوليسي وأدب الجريمة ليكون أول باحث ومحاضر في هذا المجال، وكانت أولى محاضراته عن ذلك بنادي مكة الأدبي الثقافي في ملتقى الإعلام والثقافة عام 1432ه..

هذا هو العنوان البارز وسط عناوين أخرى لا تقل أهمية في مشوار الدكتور أحمد حسين عسيري.

في حضن الطائف

r أين ومتى دوت صرختك الأولى؟

- دوت الصرخة الأولى في الطائف المأنوس، طائف الزمن الجميل ومنابعه المنقوشة في الذاكرة وفي عمق المكان، التي يسترجعها جيداً من عاصره في منتصف الثمانينيات الهجرية بوادي وِجّه ومثناته، وردفه وشفاه، وقيمه وهداه، ونخبه وحواياه؛ حيث مراتع الأنس والجمال والرفقة الماتعة والذكريات الأجمل.

r الطفولة من أجمل مراحل العمر ماذا تذكر عنها؟

- بالنسبة لي وفي مرحلة لاحقة شكلت ركبان شبرا مترامية الأطراف - شارع أبي بكر ومحيطه حالياً - في نظري آنذاك الاستحواذ الأكبر لمرحلة البدايات وبحكم السكن، وفي كل شيء، الدراسة، الانطلاقة الأولى، الفضول المتلبس بالانبهار بعد الإطلالة على مكونات الحي وثقافته الشعبية بتنوعها بين مرويات النبل والنهايات السعيدة وبين شواخصه ورموزه وتهويل الحكايا بخيال الراوي عن عتاة وشياطين الإنس، وأساطير الجن ومخاويها والسعلوة المتخلقة بهيئات مفزعة، وتربص الدنجيرة صائدة سراة الليل، ورغم هذه الحكايا وطقوسها التي تشخص لها الأحداق وترتعد لها الفرائص؛ إلا أننا في لحظات تجلي نألفها وتستكين بها الأنفس بمتعة الإنصات.

r حدثنا عن النشأة وما الصفات التي اكتسبتها من الوالدين؟

- لم تكن النشأة تختلف كثيراً عن الدارج بتربية صارمة كمخرج كونته المؤثرات المحيطة في ما بين البيت والمسجد والحي والمدرسة وتطبع بها المجتمع بشرائحه كافة.

وأتوقف عند البيت الحاضن الأول وأثره الحيوي التكاملي بوجود الوالدين وترغيبهما في المسار التعليمي وبجزءيه: الديني والمعرفي وما يشتق منهما من فضائل حب الخير والإيثار والحث على مساعدة المستحقين، والنصح مع تركيز في الإيضاح لمعنى الحلال والحرام والعيب بأوجهه المختلفة لاجتنابه، وترسيخ الآداب العامة في الطريق، والمجلس والمأكل والمشرب، والحديث، وانتقاء الأقران وفق معايير محددة، والحث على مكارم الأخلاق، والعصامية في زمن وإن ندرت فيه الأشياء إلا أنه ضاف بوفرة وغنى النفوس.

وهو برأيي ما شكل أسلوباً تربوياً تميز به المجتمع قبل معرفة الأساليب المحدثة وأثبت جدواه في طابع زمنه وما يتمشى معه في حينه؛ إلا أنه وأمام التحولات الاجتماعية الكبيرة يبقى للمنهج العلمي المضيف أثره المستمر والتطويري على أية حال.

الدراسة والجندية!!

r كيف كانت الدراسة في وقتكم، وما المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتكم إلى اليوم، وما المواهب التي كنت تجيد في ذلك الوقت؟

- كانت المدرسة العزيزية بالطائف في موقعها الأول في نهاية شارع المثنى بن حارثة وأمام مكتبة المؤيد العريقة هي المحطة التعليمية الأولى بعد الأسرة؛ والتي لم تكن تختلف كمنشأة وتهيئة عن مثيلاتها آنذاك بحالتها المتواضعة؛ فالجلوس في بعض الصفوف الدراسية على الأرضية بفرش متهالك، والمساعدات سبورة وطباشير وممحاة عادة هي قطعة من القماش، أو القطن، ويتسابق التلاميذ لمسح السبورة كسباً لرضا المعلم ودرجات النشاط الموعودة، أما الكتابة عليها فهي من المحظورات إلا في حالة ثقة يحوزها عريف الصف الذي هو دائماً على حق بالنسبة للمشاغبين من وجهة نظره المتحيزة أحياناً لصالح الجار وابن الحي وفيما قد يكون سبباً لبعض الجزاءات التي تتجاوز (قرصة) الأذن (بالحصمة) والضرب التقليدي بالخيزران أو بديلتها المسطرة ويطلق على كلتيهما أسماء ذات دلالة مثل «المحروقة» و«طع شوري» و«ويلك يا مهمل الواجب»، وأقصد بما يتجاوزهما هو «الفلكة» وتعرف أيضاً ب «الاحرام» وهو ربط الرجلين وضربهما بالعصا، أو «السقا» وهو حمل الشخص بطريقة تعيق حركته وتوزيع الضربات بين الظهر والمؤخرة.

هذا في الجانب الردعي والعقابي، ولا أنكر أني جربت كليهما، أما المحفزات فقد كانت من عوامل الجذب المؤثرة جداً للمدرسة وتولَى عناية خاصة من قبل الإدارة والكادر التعليمي، ومن أبرز هذه المحفزات الاختيار للمشاركة التمثيلية في تجسيد بعض المبادئ والمواقف النبيلة التي عادة ما تكون لشخصيات تاريخية مشهورة.

ومن هذه المواقف وأثناء مشهد تمثيلي على خلفية قصيدة إبراهيم الدامغ «أماه ليتك تسمعين...أماه ليتك تبصرين» عن القضية الفلسطينية اندمجت تماماً بالدور وتجاوزت اللمس إلى الضرب الحقيقي لزميل مشارك يمثل دور المحتل، تحول الموقف من خلاله إلى ضحك مشوب بالعتاب والإعجاب، وبالتالي التصق بي لقب حركي على مستوى المدرسة والحي أفرزه هذا الدور والموقف، ولا يزال بعض زملاء الطفولة والدراسة يستحضرونه إلى الآن.

وهناك موقف أثناء إسهامنا مساءً بنقل متعلقات المدرسة إلى الموقع الجديد في الركبان وعلى الكارو وهي عربة يجرها حصان، إذ أدعيت وأحد الزملاء بأننا نعرف الموقع الجديد وأننا خير دليل لإرشاد سائق العربة إليه، وهو في الواقع ما لم نكن نعلمه إلا وصفاً غير دقيق، ومن سوء حظنا أنها كانت العربة الأولى، وهو ما ترتب عليه إنزال الحمولة بجوار برحة معدة كسوق مُصغّر «حراج» لينقض المزايدون بشكل كاد أن يودي بأغراض المدرسة، لولا تدخل معلم كان وراءنا بدبابه الإمبرتا ذي الكفرين، ورآنا في الاتجاه الخاطئ.

r ماذا عن الدراسة والجوانب العلمية؟

- في مرحلة لاحقة وهي البداية العملية، ولبعض الظروف ومدفوعاً بمحاولة الاعتماد على النفس التحقت كجندي بالخدمات الطبية للقوات المسلحة، وبوعد أن يكون الاستقرار الدائم في الطائف، وهو ما لم يتحقق في الواقع؛ إذ تطلب الأمر دورة تدريبية في الجنوب، بعدها تم نقلي إلى الرياض، ومنها بعد قرابة السنة إلى سوريا ضمن القوات السعودية هناك تخللها تكليف في قوات الردع العربية في لبنان، وهو ما فتح آفاقاً وتحفيزاً لفضول معرفي كامن وجد له هناك منطلقاً رحباً وعلى كل الأوجه والمستويات.

ورغم حساسية وصعوبة الوضع حينها كان هناك متسع لوقت مستقطع لارتياد بعض المكتبات الخاصة خارج المناطق الساخنة، وتكوين صداقات في محيط العمل وفي مجتمع شهد تنوعاً ثقافياً لم يلغه الصراع المذهبي الصاخب؛ وهو ما شكل فيما بعد سفرات عديدة تسنى لي من خلالها وعن كثب الاطلاع الكامل على مكتسب حضاري وثقافي مختلف وغني بعطائه الذي تمنيناه دائماً جنباً إلى جنب مع مثلائه في عالمنا العربي منارات نور ومعرفة ومحبة وسلام تطال العالم أجمع.

وفي منتصف التسعينيات الهجرية وبعد انتهاء المهمة عدت إلى أرض الوطن وتحديداً منطقة تبوك.

وفيما يتعلق بمواصلة الدراسة المتوسطة وحصولي عليها فكانت مدفوعة برغبتين الأولى لمساعدتي على الترقية من خلال مفاضلات تُقدم صاحب المؤهل الأعلى على غيره، والثانية رغبتي في الابتعاث الخارجي الذي كان من ضمن شروطه هذا المؤهل الدراسي، وهو ما تحقق لي بفضل من الله وتوفيقه لأكمل بعده برنامج تأهيل ابتعاث بمعهد اللغات العسكري بالرياض، ومن ثم مبتعثاً إلى أكاديمية فورت سام هيوستن بتكساس.

وبعد الانتهاء من البعثة والعودة كلفت بمهمة في الإمارات العربية، وبعد عودتي وُجهت للعمل في بلدة حقل ومن حسن الحظ أن تُجاور مدرستها الثانوية مقر عملي، لأنهي مرحلتها في قسمها الليلي وبدرجة ممتاز، وهو ما ساعدني على التقدم والقبول ومن ثم الحصول على البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز، بعدها تمت ترقيتي إلى رتبة ضابط متدرجاً في المناصب ومكلفاً ببعض المهام في خميس مشيط ونجران إلى أن تقاعدت مبكراً للتفرغ لأعمالي الخاصة ومنها اهتماماتي الكتابية والبحثية.

ولاحقاً قررت إكمال المشوار العلمي مستفيداً من القرب النسبي بين مقر إقامتي وبين جامعة مؤتة في الكرك بالأردن؛ حيث انتظمت كطالب ماجستير بعد موافقة التعليم العالي ومتابعة الملحقية الثقافية، ليصار بعد الانتهاء إلى معادلة الشهادة بيسر وسهولة. وأورد هذا لإيضاح ما يترتب على المعادلة للبعض من صعوبات نتيجة عدم الحصول على الموافقة والمتابعة من الجهات المعنية؛ وبالإجراءات والضوابط نفسها انتظمت في برنامج الدكتوراه وبتفرغ كامل لأحصل عليها بتقدير ممتاز بتوفيق من المولى سبحانه.

بين الأكاديمي والأدبي

r ما الرابط بين دراسة الإدارة العامة وعلم الجريمة؟

- من المعلوم أن التخصص في جانب ما هو التركيز على إبعاد جزئية معينة فيه وهذا كمفهوم عام؛ إلا أنه يشكل تكاملًا مثرياً في الواقع التطبيقي المتداخل مع بقية العلوم، وبما يوشك أن يتلاشى معه التأطير المعرفي والبحثي الضيق، والذي وإن كان له محدداته المنهجية إلا أنه آخذ بالاتساع مع تداخل العلوم وتقاربها في نقاط ومتغيرات بذات التأثير وبما يعطي نتائج تكاد تكون متقاربة في بعض الأحيان إذا ما تساوت الظروف، وهو ما يمكن ملاحظته فيما يتعلق ببعض النظريات الإدارية؛ إذ لا تخلو في بعضها من الاتكاء على علم النفس في الميول والاتجاهات، والدوافع والمدركات، والإحباط، والاغتراب المكاني أو الوظيفي، والمنهج التاريخي في تطبيقات المستويات الإدارية الهرمية والأفقية، كما أن النهج الإحصائي له حضور وفعالية في إظهار نتائج الفروق الدالة وغير الدالة، والعلاقات الارتباطية، وهو ما يمكن توظيفه في علوم أخرى كعلم الاجتماع الجنائي الذي هو في كثير من منهجه يكون الاسم الآخر لعلم الجريمة.

تأثرتُ بهؤلاء...

r هل كان عندك شغف بعلم الجريمة من وقت مبكر أم أنك بدأت تفكر في ذلك عند مرحلة النضج؟

- بلا أدنى شك أن القراءات المبكرة لها أثر بالغ في كم ونوع الاستكمال المعرفي اللاحق، وامتداداً لما ذكرته في البداية من شراء وتبادل القصص المصورة، وإعادة تدويرها بالبيع والإعارة مع بعض الزملاء في البدايات؛ فقد تطور مد القراءة إلى البحث عن التشويق في روايات الفرنسي موريس لبلان وشخصية أرسين لوبين، وغيرها من مطبوعات المغامرات لأجاثا كريستي، بشخصيتيها المبتكرتين: هركيولبوارو، والآنسة ماربل، والإنجليزي آرثر كونان دويل، بالشخصية الأشهر، شرلوك هولمز، والمقارب لها في مرحلة أخرى كبعض روايات الهلال وتاريخ الإسلام وأسلوبها السردي المشجع في بعضها على المتابعة لجرجي زيدان، وهو ما كان باكورة اطلاع امتدت إلى الأعمال الكبيرة لمحفوظ، وعبد القدوس، والحكيم، ومحمد عبد الحليم عبد الله، عربياً؛ ولميشيل زيفاجو، وفكتور هوجو، وتشارلز ديكنز، وأرنست همنجواي وغيرهم عالمياً.

إلا أن المشاغل والالتزامات العملية لاحقاً والمتزامنة مع بعض هذه الاهتمامات حالت دون التواصل المجدي والتعريفي مع الوسط الثقافي آنذاك كما يجب، والاكتفاء ببعض المشاركات المحدودة وبما يسمح به الوقت، أذكر منها مجلة: الخواطر، والنهضة وفي وقت لاحق في بعض الصحف المحلية كعكاظ 1401 هجرية.

إلى أن تفرغت بعد فترة انقطاع طويلة، فطرقت باب المؤلفات والمؤتمرات والملتقيات، وبعض المقالات النقدية بالصحف والملاحق الثقافية، والمشاركة في لقاءات مرئية، وتلبية الدعوات التي كنت اعتذر عنها سابقاً، وأعمل الآن على إصدارين توثيقيين، أحدهما بعنوان «قضايا فكرية عالقة» والآخر «الأدب البوليسي حول العالم» وسيريان النور قريباً بمشيئته تعالى.

r أما زلت تذكر زملاء الدراسة وهل هناك علاقة بينكم؟

- من الطبيعي أن تؤسس المدرسة لصداقات في طورها الابتدائي ولتتطور بعد ذلك حسب درجة التقارب العمري والفكري والهوايات المشتركة، وفي كل الأحوال تظل عالقة بالذاكرة حسب وقعها وظروف نشوئها.

وزخرت تلك الفترة بعديد من الزملاء والمجاورين، ومن عوائل مختلفة أذكر منهم آل: الفطاني، والتمار، وخوجة، والشرقاوي، وشلاّح، والسّرّاج، والساهي، والشبلان، والفريخ، وأبو زنادة، وأبو النصر، وأبو عذبة، وأبو راس، والميمان، والعطار، والضراب، وخوقير، والساعاتي، والمهيني، والضلعان، والدماك، والعطَرجي، والصيني، والدهماني، والنافع، والخريجي، والذكير..منهم من كان عابراً لسنة أو اثنتين باعتبار أن آباءهم في المجال العسكري الذي كان الطائف مركزاً له وبكل تشكيلاته، ومما يترتب عليه النقل بين الحين والآخر، وهؤلاء نادراً ما تجمعنا بهم الصدف في خضم مشاغل الحياة المتسارعة؛ أما الزملاء المقيمون لفترات طويلة فهم الراسخون في الذاكرة ولا تزال تجمعنا بهم لقاءات دورية ومناسبات متفاوتة.

صعوبات الزواج

r الزواج سنة الحياة فمتى بدأت تفكر فيه، وكيف كان دخولك القفص الذهبي: تقليدياً أم مختلفاً عن السائد؟

- الاستقرار وتكوين أسرة مطلب ملح لكل إنسان سوي؛ إنما هناك ما لا يعلمه البعض، وهو ما كان يجده العسكري أحياناً من صعوبة لدى تقدمه لإحدى الأسر بقصد الزواج إذ إنه غير مرحب به في كثير من الأحيان بمبرر كثرة التنقل والأسفار للمهمات والالتزام الوظيفي العسكري الذي يولي العمل أولوية خاصة. ويمكن القول إن الزواج كان تقليدياً بصورة أكبر، وباعتماد شبه كلي على رؤية ورأي الأهل خاصة الأخوات إن كن موجودات، وإلا فالأم تفي بالغرض بمشورة الدائرة الأقرب، وهو ما انطبق على ارتباطي من العائلة الكبيرة، بابنة عم عاصرت معي بحكمة وصبر وأناة كل تحولاتي الحياتية والدراسية والعملية، وبتفهم كامل لمجمل الظروف التي واجهناها سوية. وأن كان حفل زواجي مغايراً بعض الشيء كونه في بداية التنظيم اللاحق والمحدث لمقار الأفراح؛ إلا أنه قبل ذلك واستحضاراً للماضي الذي عاصرته فإن الكثير من مراسم الزواج لم تشهد متعهدي الحفلات، أو الصالات الفارهة، والموائد الذهبية المسرفة، بل كان طرفا الزواج وأقرباؤهم وأصدقاؤهم يهيئون أقرب فناء أو حوش مجاور لإقامة حفل الزواج، وقد يتطلب الأمر أحياناً سد شارع أو تقاطع بشكل مؤقت، ولا مُستنكر لذلك فهو إجراء سائد ومتبع ويرتضيه الجميع.

بعدها تنهال العطايا كل حسب قدرته وصلته بالعريس، وتجهز مواقد الطبخ التي لها متخصصوها المشهورون، والمعروفون بتوارث وإتقان الطبخ وإعداد الحلويات التي إذا ما تم تقديمها في الحفل فهي دلالة على أن العريس ميسور الحال وقد تمتد الموائد إلى يوم آخر. ويتزاحم الناس إذا ما علموا أن هناك طرباً للرجال ويصبح الحي وجهة ومقصداً لبقية الأحياء، ويضيق الداخل إذا ما كان للنساء، واشتهرت مطربات كن يصدحن بالغناء إلى ساعات الصباح الأولى في زمن كان الفرح حقيقياً والفن له حضوره السار والمبهج.

r يقال وراء كل رجل عظيم امرأة ما مدى صحة ذلك عند الدكتور أحمد؟

- أعلم يقيناً وكما يعلم الجميع أن المرأة وبفضائلها وأدوارها المتعددة حُق لها فعلًا أن تكون نصف المجتمع، وهو أمر مفروغ منه؛ لكني سأتناول محتوى النص هنا بطريقة مختلفة تماماً لمفهومها التقليدي، إذ يستلفت المتمعن في طيات هذه المقولة اختزالاً لموجبات الثناء المعبر عنه بالتعظيم هنا، ومن منطلق جندري ولصالح طرف على حساب آخر، فالطرف الذكوري ووضعه في الظرف المكاني الدال على الأولوية المطلقة هو بذلك يحتل المقدمة دائماً في منظور عام وفي معظم الثقافات تقريباً بغض النظر عن التهويمات الإيحائية والتنظيرية بالمساواة الحقة والمفترضة؛ ولو أخذنا مدلول كلمة وراء، حيث وضعنا المرأة لوجدنا من البدهي أنها عكس أمام التي يقع ضمنها الرجل وبما يعني ترسيخاً مقصوداً لأحقيتها في الترتيب المتخلف عنه؛ وبإشارة ضمنية أنه موقعها الثابت الذي لن تتجاوزه قياساً بالرجل، وهذا برأيي مغالطة وانتقاص مبطن لحقائق تاريخية وموثقة لمنجزات حققتها المرأة ومن موقع أول، بل وتفوقت على آخرين بانتصارات لم تكن لو أنها دائماً وراء رجل، وكما صنفتها هذه المقولة التي وضعتها في الأهمية مسبوقة بظرفي مكان هما: أمام ومع، أو بجانب، ما يجعلها الثاني أهمية وفي كل الأحوال بالنسبة للرجل، وهنا تتضح مقصودية الفارق، وأقله اقتصار الدور النسائي فقط على المساندة، وليس المساند كالفاعل دائماً، حيث المبادرة هي ذكورية في كل الأحوال إذا ما أمْعنا النظر والتفكير في مضمون هذه العبارة وتحليلها. وبخلاف هذا التصور يمكن أن نضع الأهمية للمرأة بموازاة الرجل إذا ما أحللنا الظرف وهي كلمة جانب بدلًا عن وراء كأن تصاغ المقولة مثلًا: بجانب كل رجل عظيم امرأة، كما أن كلمة «مع» تفي أيضاً بذات المعنى والغرض وفي هذا إقرار بَيّن من كون المرأة نصف المجتمع وهو الحاصل الموضوعي والعادل للقسمة على اثنين كواقع تطبيقي وليس تنظيراً، كما يُروج له.

خبرات إدارية عسكرية

r مدير تمريض مدير إدارة شؤون المرضى مشرف عام المستوصفات العسكرية ما الخبرات التي كسبتها من وراء ذلك؟

- كل منصب وظيفي ما هو إلا وقتي ومسوغ لإنهاء عمل ما وبالاستناد إلى صلاحيات وعرف إداري مقنن، إلا أنه في جانبه الآخر يشكل خبرات تراكمية مهمة، في تناميها دراية أكبر لمهام تقلدتها بمناصب أعلى خلال رحلتي العملية كقائد سرية، وركن إدارة، ومن سنن الحياة العملية تحديداً انتهاء كل ذلك إما بالاستقالة أو الاستغناء أو الإحالة على التقاعد.

لكن الذي ينتقل مع الإنسان هي مُحَصلة هذه المناصب من الخبرة في اتخاذ القرار المناسب وفي الوقت المناسب لإحداث الأثر المتوقع ومحققاً ما اُتخذ من أجله؛ بمعنى أن العمل الإداري ليس بمعزل عن إدارة الذات الدائمة طالما أن الإنسان حي يرزق ومستثمر لمكتسبه الوظيفي الأدائي السابق وخلاصة تجربته وتجيير كل ذلك في مساره الحياتي المعتاد، لأنه وفي الواقع المعاش الإنسان يزاول الإدارة وبكل صورها وأشكالها ومستوياتها في معترك حياته الخاصة وبموازاة ما سعى إليه من علاقات سوية ممتدة وليست رهينة بوجود عمله الوظيفي.

تحديث مكتبتي الخاصة

r حدثنا عن مكتبتك وما أهم الكتب التي فيها وهل أنت ممن يحتفظ بكتبه لفترات طويلة أو تقوم بتفريغها من وقت لآخر؟

- المكتبة الخاصة دائماً ما تكون حصيلة قراءات مختارة لعديد من الكتب والمطبوعات، والأفلام الوثائقية المرتبطة بأعمال أدبية وثقافية، ومؤكد أن محتواها يتزايد مع تعدد الأسفار خاصة ما كان منها إلى معارض الكتاب والمؤتمرات والملتقيات التي تتضمن أيضاً عرضاً لكتب تتناسب ومحاورها، وتكمن المشكلة هنا في عدم قدرة تجاوز رغبة اقتناء بعضٍ منها، ومع التكرار إضافة إلى الإهداءات؛ كل ذلك بلا شك تضيق به أرحب المكتبات، وشخصياً عالجت ذلك من خلال التفريغ عن طريق الإهداء، وطبعاً باستثناء المراجع والإصدارات الخاصة وتحديداً التوثيقي منها لضرورة العودة إليها، كما أن زيادتها طفيفة ولا تربك أي عملية إعادة تصنيف أو تجميع عند الحاجة. وبشكل عام فالتفريغ ضرورة لإفساح وشغل المساحة وفق أهمية المحتوى والكم المعرفي الذي يفرض مراجعته بشكل متكرر، وبالنسبة لي فإن لي اهتماماتي الخاصة خارج إطار التخصص وتتمثل بالكتب الفكرية والفلسفية خاصة المترجم منها، وتاريخ الحضارات والشعوب وما يتعلق بها من دراسات مقارنة بعمق أنثربيولوجي مبني على مختلف العلوم.

أما المكتبة الخاصة بالنسبة لي فهي مشروع قائم بذاته، يحتاج عناية بالتحديث المستمر والإحلال المناسب بين القديم والجديد وبما يتلاءم مع أهمية المتطلب الآني والمستقبلي.

r الجريمة في الأدب السردي ومجموعة قصصية بعنوان النوارس.. التنوع في الكتابة ماذا يمنح الكاتب وماذا يأخذ منهُ؟

- تنوع النشاط الكتابي بين التخصصي والإبداعي هو تحقيق لرغبة في اتجاهين: الأول هو التكامل المعرفي والبحثي في مجال التخصص، وهو جانب يضاف من خلاله الكثير إلى المخزون المعرفي، وفي مجال محدد يعني بالاستكمال والإضافة لأبعاد لم تستوف حقها من البحث والذي تحددها المنهجية المتبعة.

بينما الاتجاه الثاني يعني بالابتكار والإبداع في توظيف المتخيل بخلفية محاكاة للواقع تنسج حدثاً بأسلوب مغاير عن النهج التعليمي الإخباري التقريري، وباستعمال لغة وتقنيات تخدم النص في خلق مزيد من التآويل لما لم يفصح عنه مباشرة.

وكلا الاتجاهين هو اشتغال على الكتابة، وبما يمنح رضاً وقناعة بتحقق ما كان ذاتياً ومقتصراً بين الكاتب وملكة إبداعه وبين قدرته على ملامسة الموضوعي المُشهر ليرى فيه ردود الفعل التي هي المؤشر الأساس لمدى وصول الفكرة، وتحفيز قراءات ربما تجاوزت ما في النص من دلالات وإلى فضاءات أرحب وبما يتسق مع مستوى درجة التلقي.

وشخصياً لست مع مزاعم أن الكتابة تسرق منا الوقت، وتفقدنا فرصاً بديلة أقل جهداً وأكثر نفعاً، فالكتابة هي إعادة إنتاج غذاء فكري ومعرفي وتفريغ لكم تراكمي وافر من مخزون قراءات طويلة ومستمرة صيغت بإضافات مثرية وأطياف متنوعة بقالب جديد مبتكر؛ وهي بذلك تجعل من العقل حاضناً ومُصَدراً دائماً لكل ضروب المعرفة والإبداع وبما يمكن أن نعده المقابل الموضوعي لغذاء الجسم وشحذ طاقته، وبحيث لا نستطيع الجزم بأن عملية الغذاء تسرق منا الوقت، بل يقيناً أنها الأحق بهذا الوقت وما يتبعه من جهد.

وفيما يتعلق بمشاركاتي عن الجريمة والسرد البوليسي تحديداً، والتي بحد علمي وما بلغني من بعض النقاد أنها طُرحت للمرة الأولى في مؤتمر الأدباء الخامس، وأيضاً على مستوى المؤسسات الثقافية في نادي مكة الأدبي، كل ذلك برأيي أنه مُخرج طبيعي سواء في الفكرة أو المُعطى السردي كناتج لقراءات مبكرة جداً، والتي من الطبيعي أن يكون لها كبير الأثر كدافع محفز ومحدد للتوجه الأدبي والثقافي الذي تجد الذات ميلًا وقبولًا نحوه مع توافر الموهبة.

مشاركات داخلية وخارجية

r حدثنا عن مشاركاتك الثقافية خارج المملكة، وماذا يعني لك تمثيل المملكة في دول عربية وخليجية؟

- المشاركات الخارجية إضافة إلى أنها تمثيل للوطن فهي فرصة حقيقية للتقييم والمقارنة بين عديد من المشاركات المباشرة، وبالتالي اكتساب تواصل فاعل ينمي جوانب الحضور الأدبي والثقافي والفني ويحقق انتشاراً على المستويين الشخصي والوطني. وكان لي شرف المشاركة لأكثر من مرة في بعض الدول العربية منها ما يتعلق بالتخصص مثل: «مؤتمر الجريمة والفقر» في الأردن وهو عالمي الإسهام، والذي هدف إلى تعريف وتحليل الأثر الاقتصادي على مستوى حدوث الجريمة العام وأنماطها المختلفة.

وأيضاً حظيت بالمشاركة في مؤتمر «الإحلال الإداري للخصخصة» في جامعة مؤتة بالكرك، الذي تضمن بحث وإيضاح معضلة صنع القرار ومعوقاته بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال وسبل التحول إلى الخصخصة كدافع مؤثر على سلامة القرار وجدواه الاقتصادية.

وهناك بعض المشاركات في الجانب الإبداعي منها: «ملتقى حلب للقصة القصيرة جداً»، و«ملتقى القصة في الأردن»، كذلك المشاركة ببحث قُرُئ في ملتقى القصة بالمغرب.

وهي مشاركات عرضت لنصوص إبداعية وقراءات نقدية في المسار السردي، وعناصره الأساسية.

r ماذا عن مشاركاتك الثقافية داخل السعودية؟

- مشاركاتي المحلية كثيرة يحضرني منها الأبرز وما كان عبارة عن بحوث وإدارة وتقديم محاضرات وندوات في مؤتمرات وملتقيات وأمسيات موزعة بين الرياض ومكة المكرمة وتبوك وأبها؛ ففي الرياض حظيت بالمشاركة في «مؤتمري الأدباء السعوديين، الثالث، والخامس»، بتقديم بحثين أصيليين عن القصة القصيرة جداً، والسرد البوليسي المحلي: جدلية الحضور والغياب.

وفي أدبي مكة شاركت ببحثين من خلال ملتقيي: «الشباب بين المتن والهامش»، و«الثقافة والإعلام»، وبمناقشة بحثين: الشباب في عالم متغير، والمنتج المحلي من القصة والرواية البوليسية.

أما في تبوك فقد شاركت في «ملتقى تحديات الخطاب العربي»، ببحث التبعية الثقافية، وعديد من الإسهامات في المحاضرات والندوات والأمسيات القصصية وإدارتها في النادي وصالونه الثقافي.

وبعد الانتخابات الأخيرة ترأست مجلس إدارة النادي الأدبي في تبوك لما يقارب العام. وفي أبها حظيت بالمشاركة البحثية في «اللقاء العلمي الثالث»، بجامعة الملك خالد ضمن أعمال كرسي الملك خالد، إضافة إلى محاضرة بأدبي أبها عن «القصة القصيرة في تبوك»، وإدارة محاضرتين عن «الاستشراف، والشعر في منطقة تبوك».

r برأيك هل يوجد هناك جمهور لمتابعة محاضرات عن الجريمة بخلاف من يعمل في الميدان العسكري؟

- بداية أود الإيضاح أن تخصص علم الجريمة لا يوجد به موانع تجزم بتخصيص دائرة أعماله فقط للمجال العسكري، فهو علم يقع في مصاف العلوم المعرفية الأخرى، ومشتق من جذور علم الاجتماع، وبتكامل مع بقية العلوم من منطلق أن علم الاجتماع في مفهومه هو الدراسة العلمية لسلوك الأفراد الاجتماعي، وحصر ودراسة وتحليل عوامل التأثر والتأثير في تفاعل مستمر لتشكل البناء الاجتماعي بالاستناد إلى المنهجية العلمية المناسبة.

كما أن علم الاجتماع الحاضن الأول لعلم الجريمة يتفرع منه: علم النفس الاجتماعي، والمقارن، والسياسي، والريفي، والحضري، والجنائي، والصناعي..إلخ؛ بمعنى أن علم الجريمة كأحد الروافد المتداخل معها، والذي بالإمكان تلقيه وتطبيقه كأي من العلوم المعرفية الأخرى، وبلا مواصفات أو صفات تحدد متلقيه، ما يجعل من الرغبة فيه حق شائع وللجميع.

إلا أنه قد يستثنى من ذلك وفي حالات معينة بعض من الأطروحات كحالة خاصة تكون موجهة لذوي التخصص للبحث والتشاور وفي نطاق بحثي مخصص لغرض تعليمي أو جنائي بحت.

r من السهل تقبل ذلك العلم لرجل في مجتمعاتنا العربية ولكن من الصعب تقبل المرأة في ذلك المجال قراءتك لذلك؟

- علم الجريمة ليس محصوراً في معية أنظمة العدالة الجنائية، وليس معنياً بالمراقبة والمطاردة، والقبض والإحضار، والتحقيق..، وكمساهم تنفيذي من البداية؛ بل تنصب مهامه كعلم في بحث الأسباب وتفسيرها من واقع السلوك المنحرف وبمنهجية معينة لاستجلاء العوامل التي أدت إليه، وحصرها وتحليلها كمتغيرات فاعلة ومؤثرة في أنماطه، والخروج منها بما يتناسب عملياً في تحييدها والتعامل معها بما يجب.

وفي مرحلة لاحقة لعلم الجريمة هناك دور فيما يتعلق ببعض الإصلاحات في المؤسسات العقابية لا يتعدى كونه استشارياً مسانداً، ومن خلال التوصية في جوانب إنشائية وفق أسس تراعي الأمور الداخلية للنزيل وتمشياً مع الاتفاق العالمي لعام 1957م المحدد لمبادئ الحد الأدنى لمعاملة المسجونين، كالتفريد، والحق في الخدمات والتواصل الخارجي، وتداعيات تنفيذ العقوبة وآثارها النفسية والاجتماعية، والإرشاد الديني والتعليمي، وما يتعلق بالصحة العامة؛ والتأهيل لما بعد الإفراج.

ومما تقدم ومن خلال هذا التوصيف يتضح جلياً أن علم الجريمة لا يرتبط عملًا وأداء على تلك المواصفات المرتبطة بالنوع، على الرغم من أن للمرأة حضوراً في الجهات الأمنية سواء في العالم أو بعض البلاد العربية، وكثير من الأعمال الميدانية التي كانت حكراً على الرجل، إلا أنه وفي هذا العلم تحديداً وبشكل كبير فمتطلبه ذهني يعتمد وبصورة كبيرة ومباشرة بالقدرة على الدقة والملاحظة وربط الأسباب بالنتائج ومن ثم تحليلها.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة