الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / ماذا فعلت بنا يا أخا العرب؟!



ماذا فعلت بنا يا أخا العرب؟!

ماذا فعلت بنا يا أخا العرب؟!

2017/08/31
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    كنت أشكو للباحث الصحفي العراقي الشهير حسن العلوي ظروف اللاجئين العراقيين الصعبة والمتعبة والأوضاع العربية الشائكة، وكيف أن العراقيين في الداخل والخارج ضحايا لكل الذي جرى ويجري وسيجري، فقال إن مأساتنا تعود لزمن الشنفرى (بالألف المقصورة).

والشنفرى، وهو ثابت بن أواس الأزدي، شاعر جاهلي يماني الأصل من فرسان الجزيرة العربية توفي في عام 525م، وكان أحد الذين عُرفوا في ذلك العصر والأوان بالشعراء الصعاليك ومن بينهم تأبط شراً (خال الشنفرى)، والسليك بن السلكة، وعمرو بن البراق، وأسيد بن جابر. واشتهر الشنفرى بسرعته في الجري مثل شهرته في الشعر حتى قيل إن الخيل لا تدركه. عاش الشنفرى في البراري والجبال وحيداً حتى ظفر به أعداؤه وقتلوه. وله القصيدة الجاهلية الأشهر «لامية العرب» التي شرحها الزمخشري في «أعجب العجب». ونُقل عن الخليفة عمر بن الخطاب قوله «علموا أولادكم لامية العرب لأنها تعلمهم مكارم الأخلاق». واللامية طويلة بشكل غير مألوف في شعر الصعاليك فضلاً عن صدق عاطفتها ودقة تصويرها للبيئة العربية الصحراوية القاحلة وخاصة في جنوبي مكة.

تمرد أغلب الصعاليك على سلطة القبيلة وعاداتها، فطُردوا من قبائلهم. لكن الباحث والعالم اللغوي المصري شوقي ضيف يرى في كتابه «العصر الجاهلي» أن الصعلوك هو الفقير الذي لا يملك من المال ما يساعده على تحمل أعباء الحياة، وبهذا المعنى فإن ثلاثة أرباع الأمة العربية من الصعاليك. وأقرب صورة فنية للصعلوك هي ما جسده الفنان العالمي شارلي شابلن في معظم أفلامه السينمائية الطويلة والقصيرة حتى صار «إمام» صعاليك القرن العشرين. إلا أن هناك توصيفاً آخر للصعاليك يقترب من قطاع الطرق والخارجين عن القانون الذين يقومون بأعمال السلب والنهب. وليست هذه «النظرية» مقصورة على الصحارى والجبال والمدن العربية، فهي كانت قائمة في القرون الوسطى في أوروبا كما جسدتها شخصية «روبن هود» الفارس الشجاع الذي يسرق الأغنياء ليكرم الفقراء. وهناك نسخة يابانية من «الصعاليك» كما شاهدناها في المسلسل التلفزيوني الشهير «حافات المياه» الذي سَحَرَ المشاهدين العرب قبل أكثر من ثلاثين عاماً. وتقوم هذه النسخة على إنصاف العشاق المتمردين في وجه جبروت العائلة والقبيلة والقيم والتقاليد. وظهرت في هذا المسلسل لأول مرة «الصعلوكات» بعد أن كانت هذه الصفة حكراً على الرجال. وكررتها هوليوود في أفلام كثيرة من أشهرها «ملائكة شارلي». وقبل الصعلوكات اليابانيات والأمريكيات شاهدنا في الخمسينيات من القرن الماضي الصعلوكة «عبلة» التي أحبت الصعلوك «عنترة» وتمردت على أهلها وحملت السيف ضد الظلم والقمع القبلي. وفي السينما الهندية كان راج كابور في الستينيات أفضل من جسد شخصية الصعلوك الهندي تمثيلاً وغناءً.

في كل مظاهرات العالم ضد الفقر والجهل والعنصرية والفساد والحروب نجد صعاليك يتقدمون الصفوف جنباً إلى جنب مع سياسيين وفنانين وأدباء. لا ينكر الشعب الألماني أن صعاليكه كانوا من أوائل الذين حطموا جدار برلين في عام 1989م. ويعرف العراقيون أن اللصوص الذين نهبوا مؤسسات الدولة والبنوك والمتاجر في حرب الرئيس الأمريكي بوش ضد العراق في عام 2003م كانوا من أسوأ غوغاء الصعاليك الذين لا يقيمون وزناً للأعراف والقيم والقانون، وشاهدنا كيف سرق اللصوص الثلاجات والتلفزيونات وأجهزة الكمبيوتر والكراسي المتحركة وحافلات النقل العام وسيارات نقل القمامة وسيارات الإسعاف وتركوا اللوحات الدينية المعلقة على الجدران في أماكنها لأنها في نظرهم بلا قيمة. ومادمنا في العراق فإن أشهر صعاليك شعراء العقود الأخيرة في القرن العشرين في بغداد كان الشاعر الوجودي حسين مردان، والشاعر والعاشق الأنيق والوسيم رشدي العامل، والشاعر المتصعلك سيرة وحضوراً وشعراً وجسداً نحيلاً جان دمّو الذي كان يعمل معنا في صحيفة «الجمهورية» وجاءنا في أحد الأيام مستنجداً لإنقاذه من تجنيده في قواطع الجيش الشعبي (وليس الحشد الشعبي) في الحرب العراقية – الإيرانية وتنسيبه إلى «المغاوير في المهمات الخاصة». وكانت العبارة الأخيرة تشنيعة مني للسخرية من القرار واستجابت قيادة الجيش الشعبي، إنصافاً، و«أطلقت سراحه»، فعاد إلينا بكامل صعلكته. لكن أكثر صعاليك العهد الملكي العراقي شعبية كان اسمه ولقبه «حسون الأمريكي» الرجل الأنيق المتأمرك ثياباً وتسريحةً الذي كان يشارك في المظاهرات ضد أمريكا مع كلبه البوليسي.

وفي كل روايات وقصص الأدب العالمي كانت شخصية الصعلوك بارزة بمعناها التمردي من «البؤساء» لفكتور هيجو إلى «قصة مدينتين» لتشارلز ديكنز إلى ثورة العبيد في الفيلم الأمريكي «سبارتاكوس» إلى الجريمة والعقاب لفيدور دوستويفسكي إلى كثير من شخصيات روايات نجيب محفوظ إلى الشاعر المصري المبدع الراحل محمد عفيفي مطر إلى المخرج المصري الشهير يوسف شاهين الذي قدم شخصية الصعلوك بمعناها الاجتماعي في فيلم «باب الحديد». كل المهاجرين الأوائل إلى أمريكا وأستراليا ونيوزيلاندا كانوا من الصعاليك، وأشهرهم صعاليك «المافيا» الإيطالية و«الكاوبوي» الأمريكي و«الفايكنغ» الإسكندنافي. وكل هؤلاء الصعاليك في الشرق والغرب يدينون بالطاعة والولاء للصعلوك الأكبر في التاريخ العربي الشاعر عروة بن الورد. ولكن، أليس من الغريب أن أحفاد صعاليك الفايكنغ والكاوبوي والمافيا يستكشفون السموات السبع، بينما أحفاد الشنفرى وعنترة وعروة بن الورد مشغولون ب «آراب غوت تالينت»؟!

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة