الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / الدراما السعودية : انطلاقة في مناخات الرؤية



الدراما السعودية : انطلاقة في مناخات الرؤية

الدراما السعودية : انطلاقة في مناخات الرؤية

2017/08/31
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    عدد من الأدباء والكتاب والمهتمين بقضية الدراما والمسرح يناقشون حاضر ومستقبل الدراما السعودية من خلال هذه المحاور؛ ولنبدأ بالأديب والقاص صلاح هنيدي الذي قال: في البداية لا بد أن يكون سقف الحرية مرتفعاً بشكل يتناسب مع ظروف الانفتاح الإعلامي في ظل هيمنة العولمة. أيضاً لا بد من الاستفادة من خبرات ومواهب الفنان السعودي في جميع المناطق وأن لا ينحصر الاهتمام بمنطقة دون الأخرى، أما بالنسبة للمتطلبات التي يجب توافرها لتقديم دراما متميزة تناقش قضايا المجتمع وهمومه أعتقد أنهُ لا بد من وجود النصوص الجيدة التي تناقش القضايا الإنسانية بعمق فلسفي يرتقي بالمتلقي، وألا تكون عبارة عن نصوص سطحية في معالجتها للقضايا التي تطرحها، وضرورة إنشاء معاهد للتمثيل تستقطب هذه المواهب وتطورها بشكل يتناسب مع القفزة الإعلامية التي يشهدها العالم.

مشكلة النصوص

وتحدث الممثل متعب الشقاوي عما تحتاج إليه الدراما قائلاً: ينقص الدراما السعودية النص الجيد والمخرج والممثلون النجوم، أشاهد الآن الكثير من الأعمال ليس لها هدف غير التهريج الممل الذي يعاد كل سنة، نسمع ذات الكلام لذات الممثلين، والتغير في تلك الأعمال يتوقف على المواقع، أتمنى أن يكون هناك انتقاء للنصوص والمخرج والممثلين النجوم كالنجم القدير الممثل سعد خضر ومحمد العيسى وبشير غنيم وعلي إبراهيم وأحمد الهذيل ومريم الغامدي والكثير من النجوم المخضرمين، ومن المؤسف أنه في الآونة الأخيرة من خلال متابعتي للأعمال الدرامية السعودية أشاهد أكثر النجوم العمالقة والمعروفين من الممثلين السعوديين قد اختفوا أو يكون ظهورهم بمشهد أو ضيف شرف، وإذا بقيت الدراما السعودية على هذا الحال سوف تختفي تدريجياً.

مستقبل واعد

تحدث الأديب والقاص والروائي ناصر الجاسم عن ذلك بنظرة مستقبلية مفعمة بالإيجابية قائلاً: إن التطور فعل حتمي للأشياء وهو ينال كل نواحي الحياة ويمتد ليشمل حتى التفكير الإنساني؛ وتلك ظاهرة ملحوظة نلاحظها تحدث على مر العصور وباختلاف الأزمنة وبتغير الأمكنة، والدراما فن يجري عليه ما يجري على غيره من الفنون وستتطور الدراما السعودية مستفيدة من التطور الذي يعيشه الإنسان السعودي، وقد تطور فكر الإنسان عندنا وجنح نحو نبذ التطرّف ومقت التشدد وبالتالي سينعكس ذلك إيجاباً على فن الدراما فستهدأ موجة التحريم والتكفير وستقل وربما تنمحي مضايقات الفنانين والفنانات ويتراجع استهدافهم بالأذى وبالتالي سيزول الخوف ويتحرر العقل ويبدع أكثر ذلك أن مناخ الإبداع يحتاج إلى الحرية المنضبطة وليس للقمع أو المصادرة أو الإلغاء، وسيكون حال الدراما لدينا وحال الفن عموماً بما في ذلك السينما والمسرح كحالها في المجتمعات المثقفة الحية وسينشط إقبال نجوم الكتابة ونجوم التمثيل ونجوم الإخراج والمنتجين على الاشتغال بالدراما بحب وبحماس وبلا أي مشاعر سلبية.

مدرسة الدراما السعودية

ويرى د.محمود الثمالي أن الدراما تعتبر منحى أدبياً تطبيقياً غنياً يلائم ويتلاءم مع توجهات العصر، ويعتبر أحد أهم أنواع النصوص الفنيّة والأدبيّة التي يتم تطبيقها على أرض الواقع كترجمة فنية تليق بعادات وقيم المجتمع، وكذلك إعادة صياغتها، وترجمتها إلى أعمال فنيّة أخرى غير مكتوبة من خلال القنوات المرئية أو المسموعة، كأفلام السينما، أو المسلسلات التلفزيونيّة، أو الحلقات الإذاعيّة، أو المسرحيات. وتجمع الدراما في العادة عدداً من الإسقاطات الأدبية والرسائل التربوية والتوعوية المجتمعية التي تخدم مجريات النص الأدبي أو الرواية الأدبية، والطبيعي في مجريات الدراما تكون هناك مؤثرات عاطفية تقوم في عملية التأثير في المتلقي والتي تكتنف الإنسان خلال المواقف التي يتعرّض لها في حياته وتتمثل في المنعطفات لحالات كثيرة لتشكل النص الدرامي حالة الجدية، أو حالة الحزن، أو حالة الضحك، أو حالة الخوف، أو حالة الواقعية لتعطي المتلقي خبرات سارة وغير سارة من خلال الدراما. من هنا نرى أنّ الدراما ما هي إلا وصف لحالات الإنسان المختلفة والمتنوعة في حياتنا اليومية خاصة حياتنا المملئة بالمنعطفات الوجدانية والعاطفية والمعايشات اليومية المؤلمة، وبالتالي فهي من الضرورة التي من شأنها أن تكون انعكاساً جيّداً لما يعبر في داخل الإنسان من مشاعر تسكنه اتجاه الأمور المختلفة التي يتعرّض لها في حياته اليومية ويتعايش معها برغبة أو بدون رغبة. يرافق عادةً المشاهد الدراميّة الموسيقى والغناء أيضاً، الأمر الذي يضفي جمالاً فوق جمال، وقد تكون هذه الموسيقى نوعاً من المتنفسات التي تؤثر فيه إيجاباً وتنقله إلى حالة الرضا والقناعة الإيجابية.

لقد نجحت الدراما السعودية وحازت على الإعجاب من الجميع ومن المراقبين للحركة الدرامية والرضا العربي وأصبحت لها مدرستها الخاصة وتفوقت على كثير من أنواع الدراما العربية، ونجاحها كان له أسباب جوهرية وأساسية منها الكتاب للنصوص الأدبية المرموقين وكتاب المسرحيات وبالتالي أصبحت الدراما السعودية لها مكون ثقافي كبير وعميق، وكذلك وجود المنفذين المتميزين من الممثلين الراقين بأدائهم والذين وضعوا أسماءهم واستطاعوا إثبات وجودهم في الساحة الفنية من خلال القنوات الإعلامية المرئية والمسموعة؛ وهذا يعطي إشارة قوية جداً إذا استطاعوا من خلال فطرتهم وقدراتهم وميولهم الفنية إثبات وجودهم دون أي تأهيل علمي أو مهني للعمل المهني الفني، ومن خلال هذا المحور أرى فتح معاهد تمثيل لكي نغرس القيم والأدبيات والأخلاق والمهارات العاملة للعمل المهني الفني.

ومن المتطلبات الواجب توافرها في الدراما السعودية أولا الصدق في المحتوى الأدبي والصدق في التنفيذ التمثيلي والصدق في توفير الإمكانات العاملة للنجاح للدراما السعودية وحقيقة كلها تلك المتطلبات متوفرة ومن خلال الدعم المادي والمعنوي التي ساهمت في الإنتاج الإعلامي وقامت تلك الأعمال في الظهور والتميز وحكر كثير من الجوائز في تخصص الدراما وأغلب أعمال الدراما السعودية أسهمت في ترجمة واقع وقضايا المجتمع السعودي وهمومه، كثير من الأعمال تميزت بشكل لافت للنظر وتميزت بالمحتوى والتنفيذ والإدراك الحسي المجتمعي. هنا لا بد أن نعرج لشيء مهم جداً كان نواحي الإعلام الجديد له دور قوي وغرس الثقة والظهور اللافت للعيان لمواهب الشاب السعودي والشابة السعودية في كثير من إنتاجهم الإعلامي سواء ببرنامج السناب أو البرنامج اليوتيوب تمكن من أن يكونوا لهم جماهير بالآلاف وأوجدوا لهم متابعين كثر.

إن الإعلام الجديد أسهم في ظهور المواهب والقدرات الفنية والمواهب الخلاقة التي تميزت على العموم، وأسهم الإعلام الجديد في الانتشار؛ وهنا لا بد أن نشير إلى أن باستطاعة أي قدرة فنية واثقة من نفسها أن تبرز قدرتها دون أي واسطات ورجال مؤثرون في الإعلام الحكومي أو التجاري، الساحة مفتوحة للجميع والتميز للأفضل والمقياس كماً ونوعاً، ويمكن الاستفادة من القدرات الشبابية المتميزة، وكثير من الأعمال السعودية ظهرت في الإعلام الجديد وكونوا لهم جماهير وبعدها شاهدنا لهم أدواراً بطولية ومن ثم أصبحت لهم أعمال خاصة وناجحة ومنتشرة وما زال البلد السعودي (ولاد) للقدرات والمواهب الشبابية المتميز ملتزماً بالقيم والشيم والآداب والأخلاق المجتمعية.

ازدياد مساحة التسامح

وتحدث المخرج خالد المريشد من واقع تجربته الإخراجية قائلاً: تعيش بلادنا ولله الحمد حالة من الاستقرار والرخاء والأمن والأمان ازدادت خلالها مساحة التسامح والانفتاح تزامناً مع زيادة الوعي لدى الإنسان السعودي، فالملاحظ أن المجتمع السعودي بدأ متسامحاً ومنفتحاً على الكثير من الثقافات المختلفة ومستمعاً للرأي الآخر وبالتالي متقبلًا أكثر للفنون الجميلة عموماً والدراما على وجه الخصوص، فهناك عديد من القضايا الساخنة التي يتداولها الناس سواء معيشية أو اجتماعية فيما يتعلق بالأسرة والمرأة أو حتى سياسية وغيرها من جوانب الحياة، فالعالم أصبح قرية صغيرة فمن الممكن طرح هذه القضايا كأعمال درامية تسهم في رفع ذائقة المشاهد السعودي وتثري مخيلته، وإذا نظرنا إلى كلمة دراما فسنجد أنها تعني المحاكاة، والمحاكاة تشتمل على العمل والحركة والحدث، والإنسان يهوى المحاكاة بطبيعته فالدراما مرتبطة بالإنسان منذ القدم وتبعاً لقانون التطور يجب أن تتواكب الدراما حالياً مع تقدم حياة الإنسان ونهضته وتحضره، ويجب أن تكون حاضرة معه في جميع أحواله خصوصاً أن مجتمعنا السعودي يتطور بشكل متسارع وملحوظ ولكن يجب أن نعرف أيضاً أنه لا تتوافر قواعد جامدة لكتابة الدراما، فالدراما ليست بناء معمارياً يحتاج إلى تصميم مخطط هندسي لكنها عملية خلق وإبداع وفق أسس وقواعد خاضعة للتغيير المستمر بما يتوافق مع متطلبات العصر وتشبع فضوله. بالتأكيد ليس كل مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي يصلح لأن يكون ممثلًا ولكن من الذكاء أن يتم الاستفادة منهم لترويج المسلسلات والأعمال الدرامية الأخرى حتى يكثر عدد المشاهدين لها، أما من ظهرت موهبته كممثل فمن الذكاء أيضاً استقطابهم للعمل الدرامي وتدريبهم على قراءة النصوص وتدريبهم كذلك على الوقوف أمام الكاميرا والمايك ومشاركة غيرهم من الفنانين أصحاب الخبرة فهم في الواقع قد كسبوا قاعدة جماهيرية عريضة تعتبر مكسباً وإضافة لكل منتج ومخرج.

تحديات الإنتاج

ومن واقع تجربته وخبرته الطويلة في ذلك المجال تحدث الممثل والكاتب لعديد من الأعمال الدرامية السعودية الأستاذ عبد العزيز السماعيل قائلاً:منذ فترة طويلة والدراما السعودية أمامها هامش جيد متاح لها، وحظيت باهتمام كبير من النقاد والجمهور، وبالتالي أعتقد بأن الدراما السعودية لا تحتاج إلى مناخات جديدة الآن بقدر ما تحتاج إلى أفق أوسع في رؤيتها للواقع والتقاطع معه فنياً وثقافياً بحيث تكون عيناً ذكية نقادة له موضوعياً ومحرضة في ذات الوقت على المستقبل في تطور طريقة تفكير الإنسان والمجتمع، هذه السمات الضرورية لدراما المستقبل ويتحمل الجزء الأكبر منها المنتج في جديته وحرصه على تقديم دراما معاصرة وجادة.

وفي ذات السياق السابق يمكن القول؛ إن الاعتماد على مؤسسات الإنتاج الحالية كثيرة العدد والضعيفة أو بعض محطات التلفزيون «الثرية» ليس كافياً لتحقيق نقلة مهمة في الدراما السعودية لانعدام الرؤية والأهداف لديها، ولا بد من تحمل الدولة مسؤولياتها في هذا القطاع بإنشاء أو تأسيس شركة أو عدة شركات إنتاج كبرى بالشراكة مع القطاع الخاص تحت إشراف هيئة التلفزيون، هذه الشركات قادرة على تمويل إنتاج أعمال كبيرة ومتنوعة وحتى على الإنتاج السينمائي وليس التلفزيوني فقط، هذه الشركات تقوم بدور المؤسس لحركة انفتاح فني إقليمي وعالمي متطور قادر على مواكبة العصر في زمن الصورة والسوشل ميديا، بعد ذلك يمكن أن تستقل هذه الشركات وتعمل دون دعم من الدولة.

في اعتقادي أن الرافد الحقيقي للدراما السعودية في المستقبل هو التخصص الأكاديمي في فنون الدراما بأنواعها وعناصرها المختلفة وليست فوضى مواقع التواصل الاجتماعي التي تفرض علينا نجوماً وإبطالاً من ورق، ثم يأتي قبل ذلك التعليم لتربية الذائقة الفنية لدى الإنسان منذ طفولته أولًا، واكتشاف المواهب الناشئة فيه من خلال ممارسة الفنون الدرامية مثل المسرح في المدرسة، والمتابع للحركة الفنية في المملكة يرى كثرة المواهب وتنوعها في كل مكان، وهذه تحتاج فقط إلى التشجيع والدعم في مراكز ثقافية وفنية جيدة من ناحية الإعداد والتخطيط والدعم الفني والمرافق النموذجية.

إدارة متخصصة

ويكمل لنا الحديث الممثل أحمد الهذيل قائلاً: ليست القضية بكيفية استفادة الدراما السعودية بوجه خاص بما يسمى بمناخ الانفتاح والتسامح.. الدراما فيما مضى كانت تتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء كما تسمى، وكانت تجد الدعم والمباركة من الدولة ممثلة بالإعلام الذي كان يُدعم مالياً ومعنوياً لما يطرح من قضايا تلامس حياة الناس، ولكن هذا الدعم وهذا التوجه اختفى بالأخير، المتطلبات التي يجب توافرها لتقديم دراما متميزة تناقش قضايا المجتمع وهمومه هي بالعودة إلى ما كان بالسابق من دعم للإنتاج وللمنتج المحلي ابن الوطن صاحب الخبرة والممارسة الذي أثبت نجاحه سابقاً في مجال الإنتاج.. فعلى مدى الأعوام السابقة وفي ظل الإدارات الإعلامية الواعية في ذلك الوقت تم دعم الإنتاج الدرامي المحلي بسخاء، ما أوجد لدينا بيئة إنتاجية مؤهلة وناجحة تخطت حدود الوطن إعجاباً، ما أكسبها شهرة ووضعها في قائمة المساومات بين الجهاز الوطني بالبدايات والأجهزة الإعلامية الأخرى لذلك حظيت بنسبة أعلى من المشاهدين، التي استطاعت من خلال الإغراء المالي من الاستحواذ على هذا الإنتاج وعندما يكون هناك إدارة متخصصة في مجال الدراما من أصحاب الخبرة والممارسة، تستطيع هذه العناصر أن تسهم في إيجاد بيئة لصناعة دراما محلية داخل أروقة الجهاز الوطني، والاستفادة من كل المبدعين وكل المواهب الشابة التي عندما لم تجد من يحضنها، أوجدت لنفسها موضعاً وقدمت نفسها وموهبتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال الإدارة المتخصصة بالإمكان إخضاع الإنتاج إلى المقاييس التي تضمن وتحقق الجودة والنجاح، أما أن يخضع ذلك إلى المعايير الإدارية والمالية البيروقراطية المعمول بها ومن قبل أشخاص ليس لديهم دراية بالدراما ومتطلباتها، فإنه لن يكتب للإنتاج الدرامي النجاح وعندما بدأ التلفزيون السعودي بالإنتاج الدرامي التلفزيوني قبل أكثر من نصف قرن، كانت الدراما تطبخ بكاملها داخل أروقته بكل جودة ونجاح وبأيد وطنية آثارها وذائقتها في أذهان من عايشوها حتى يومنا هذا.

الدراما عمل إنساني

ويتحدث لنا من واقع المتابعة للدراما العربية والمترجمة الكاتب والباحث عمر الفوزان قائلاً:في البداية ومن واقع المشاهدة للدراما الخليجية خاصة المسلسلات التي تفوقت على نظيراتها بالوطن العربي فالدراما السعودية جزء كبير من الدراما الخليجية كذلك، وليكن بالحسبان الكم الهائل من القنوات الفضائية العربية وغير العربية التي تهتم بالدراما وفق مسلسلات خليجية أو عربية أو تركية.. إلخ وفق الترجمة وجود هذا الكم الهائل من القنوات خفف وتيرة الرأي المخالف للدراما كون الفضاء لا يمكن تغطيته بغربال مما خفف أو أضعف الرأي المخالف وفتح الباب لانفتاح نسبي لظهور الدراما بدون مقص الرقيب، ما أسهم في وجود دراما يتخللها إبداع منقطع النظير فلا أحد ينسى الدور التتويري لمسلسل طاش ما طاش بوجود كوكبة من نجوم ونجمات التمثيل، صحيح بين الفينة والفينة يبرز فئات لا يروق لهم الدراما وفق ذرائع واهية إلا أن هذه الأصوات سرعان ما تتلاشى نتيجة الشعبية الكبيرة من قبل المشاهد والمشاهدة العربية للدراما السعودية، فاليوم غير الأمس لا أحد يفرض رأيه على الجميع، ما أسهم في إيجاد مناخ لقبول الاختلاف والتنوع، صحيح أن الإبداع يحتاج إلى بيئة خصبة تتمثل بحرية الرأي والتفكير والتعبير في ظل العولمة ومساهمة أدوات التواصل الاجتماعي في إثراء الوعي المجتمعي قلل من قوة الرأي الذي لا يتوافق مع فكرة الدراما؛ لذا أتوقع أن تشهد الدراما السعودية في رمضان تنافساً قوياً لجلب المشاهد، وللأسف أن الدراما في وطننا لا تدرس بالجامعات كدراسة أكاديمية تمنح البكالوريوس في التمثيل والإخراج والتصوير؛ لذا نحن بحاجة إلى كليات تعلم التمثيل والإخراج وكل ما يتعلق بهما، كذلك يجب أن يكون للمثقفين دور كبير في كتابة النصوص التي تتعلق بالدراما كون الوطن يحظى بنخبة من الأدباء، ومن الملاحظ أن غالبية الممثلين والمخرجين لم ينخرطوا بالعمل الدرامي وفق الدراسة الأكاديمية، بل وفق الموهبة والممارسة، ما قلل من عددهم كذلك غياب المؤسسات الثقافية التي تتبناهم وبالتالي تصقلهم وفق توفير الدورات لهم وضعف الحافز المعنوي والمادي وفق جوائز تمنح للمبدعين تتبناها الجهات ذات العلاقة أو مؤسسات ثقافية؛ لذا يجب تأصيل العمل الدرامي فهو عمل إنساني راقٍ فهو يسهم بشكل عام في تنوير المجتمعات وفي إبراز القضايا والمشكلات الاجتماعية التي تعاني منها ومن أجل إيجاد الحلول لها وفق الدراسات العلمية، فالدراما تلعب دوراً ترفيهياً وتسهم على قضاء وقت الفراغ وفق المساهمة بإثارة المشاعر والأحاسيس، ما يؤصل التسامح والمحبة بين الناس ونبذ الكراهية وتأصيل المحبة واحترام الإنسان لإنسانيته، نشاهد يومياً عبر واتساب أو سناب شات عديداً من المواهب الشابة في مجال الدراما؛ لذا لا بد من أن تتبنى المؤسسات الثقافية هؤلاء ليكونوا رافداً كبيراً للدراما بالوطن.

مواهب تحتاج إلى الصقل

ويؤكد الشاعر هاشم الجحدلي في سياق حديثه أن الدراما أصبحت جزءاً من حياة الناس في شهر رمضان، وباتت صناعة تخصص لها ميزانيات ضخمة في شبكات التلفزيون وتستقطب أعداداً هائلة من المشاهدين من مختلف الأعمار. والدراما السعودية والخليجية يجب أن تثبت وجودها بعد أن تهيأت لها ظروف أفضل للإبداع وقبول أكبر لدى المجتمع لأهميتها ودورها التوعوي والترفيهي، الدراما هي شكل من أكثر الأشكال الإبداعية تواصلًا مع الناس – الجمهور مسرحياً وسينمائياً وتلفزيونياً، وأعتقد أن استثمار النصوص الإبداعية السعودية والعربية والعالمية الرائجة وتحويلها إلى أعمال درامية سوف يزيد من مساحة التسامح والانفتاح والتواصل مع العالم، واستثمار الجهود الفردية والمبعثرة عبر مؤسسات عامة تعنى بهذا الشيء سوف يحقق مستوى مميزاً من الإنتاج كماً وكيفاً بعيداً عن المحاولات الموسمية المرتبطة برمضان والمهرجانات، لا بد من إنشاد معاهد متخصصة وابتعاث المهتمين بالدراما إلى الخارج واستقدام عقول مفكرة على دراية واسعة لإدارة هذا الطموح؛ هذا مطلب أساسي ويجب تبنيه بقوة لأنه سوف يستثمر طاقات حية وحقيقية موجودة على أرض الواقع تحتاج فقط إلى صقل وتأهيل وتثقيف فكري إيجابي لكي تخرج من إطار التسليع.

سموم الدراما العربية

ومن جانبها تقول أسماء المحمد إن جرعة السموم التي باتت تضخ من خلال الدراما في الإعلام العربي ولا أقول الخليجي، لكون الإعلام الخليجي ما زال حريصاً وحذراً في الترويج للانحطاط وللعنف والمخدرات والتدخين بشكل عام، وهذا ما يلازم الدراما العربية للأسف، وأتمنى ألا يأتي يوم يقلد فيه الإعلام الخليجي هذا النوع من الترويج، بهدف المنافسة أو رفع جرعة الإثارة من خلال هذه الأساليب الرخيصة، التي أسميها (الطرق السهلة للفت الانتباه تجاه قضايا أو هموم اجتماعية)، ويقف خلفها لوبي فساد عربي، وهنا أود أن أوضح أن الشيء المميز في الدراما الخليجية على علاتها وكل ما يعتليها إلا أنها تبقى أقل خطورة على المشاهد من الإنتاج الدرامي العربي، خاصة في التوجه لهذا النوع من الإنتاج بعد ثورات الدمار العربي التي حدثت، حيث أطلق الحبل على الغارب؛ ليتم الترويج للعنف والحشيش والكوكايين وغيرها من المخدرات في بعض المسلسلات، ولا غرابة في ذلك، إذ يقف خلف هذا النوع من الإنتاج مجموعة من المستفيدين، حيث أصبح المسلسل الدرامي طوال فترة عرضه، كأنه موظف يروج لشركة تدخين، أو يؤكد على أهمية وجود الحشيش مع شخصيات خفيفة الظل، تعمل الخير، ولكن في ذات الوقت تدخن بشراهة، وتتعاطى المخدرات، وهذا ما لا نجده – كما أسلفت – في الدراما الخليجية ولله الحمد.

وتؤكد أسماء المحمد، على إمكانية استفادة الدراما السعودية من مناخات الانفتاح والتسامح، وفق ما هو متوافر لدينا من إمكانات؛ لتقديم إبداع درامي حقيقي، قائلة: يمكن ذلك بكل تأكيد، من خلال الاستثمار في الإبداع أولاً، وثانياً إتاحة الفرصة للمبدعين الجدد، والمبدعين الموجودين في الساحة ممن لم يمنحوا الفرصة الكافية. ثالثاً التشجيع على اكتشاف مزيد من المواهب، وأن تتفاعل الأندية الأدبية مع أدوارها، ومن ذلك أن تستقطب الكفاءات، وأن يكون لها تواصل مع الجامعات، حتى يحصل ما نأمله، وهو إيجاد تنافس على مستوى مرتفع جداً، فكل ما ارتفع مستوى التنافس في الإخراج، وفي كتابة النصوص الإبداعية أصبحت لدينا فرصة للاستثمار في الإبداع الدرامي للشباب السعودي. ومن ثم، تتطرق أسماء المحمد للمتطلبات التي يجب توافرها لتقديم دراما متميزة تناقش قضايا المجتمع وهمومه، قائلة: لا أقول هنا كما يقول غيري، بوجوب توافر مناخ أكاديمي، لأن هناك كفاءات سعودية تخرجت من مدارس متعددة، مثل مدرسة (طاش ما طاش) ومدرسة (الثنائيات الخليجية والسعودية) وهي مشهورة جداً، وموجودة إلى يومنا هذا.

هذه المدارس خرجت لنا أسماء لامعة هم الآن نجوم الساحة الفنية، ما يعني أن المطلوب ليس الجانب الأكاديمي على الرغم من أهميته، بقدر ما هو مطلوب فتح الفرص أمام الشباب السعودي، ومد الجسور معهم، من خلال إيجاد آلية للتواصل بينهم وبين الجهات التي لها علاقة بالإنتاج والمنتجين وبيئة الاستثمار في الموارد البشرية المبدعة.

وعن مدى إمكانية الاستفادة من المواهب التي كشفت قدراتها في موقع التواصل الاجتماعي؛ لرفد الدراما السعودية بدماء جديدة، تقول المحمد: المواهب يمكن الاستفادة منها بلا حدود، وهي موجودة وتبحث عن من يتبناها ويمنحها الفرصة. وهي مستعدة لأن تقدم تنازلات كبيرة جداً، ومنهم من أمضى عشر سنوات تزيد أو تنقص، وهم ينتظرون هذه الفرصة. وهنا أذكر أن ناصر القصبي، قدم عبر فضائية من فضائيات القطاع الخاص، مسابقات كبيرة جداً بين مجموعة كبيرة من الممثلين والمخرجين السينمائيين، وكانت مهمة جداً، وذات إطلالة جميلة على إبداعات الشباب.

القنوات الفضائية

أما ممدوح سالم، فيلخص أهم الإشكالات التي تواجه الدراما السعودية، قائلاً: هناك ثلاث إشكالات لا يمكن أن تغيب عن المتابع للأعمال الدرامية السعودية. أولى هذه الإشكالات تتمثل في أن غالبية هذه الأعمال نجدها تعرض في إحدى القنوات السعودية الخاصة، وتحديداً في قناة MBC، وهذه القناة كما هو معروف للجميع، سقف الحرية فيها عال، مقارنة بالقناة السعودية الأولى، وهذا الأمر يحدث تبايناً كبيراً لدى المتابع السعودي والعربي إجمالاً. الإشكالية الثانية تتمثل في عدم دعم هذه الأعمال الدرامية بشكل سخي، مادياً وفنياً. والإشكالية الثالثة تتمثل في أزمة النص في الدراما المحلية، على الرغم من أن لدينا كتاباً على مستوى عال، ويكفي أننا حصلنا على جائزة البوكر ثلاث مرات، والإشكالية هنا تكمن في عدم التفات كتابنا لهذا النوع من النصوص، ما أوجد لدينا إشكالية كبيرة في هذا الأمر، ولعلهم يلتفتون لهذا الأمر مستقبلاً.

مزيج المتعة والفائدة

وبحبكة الكاتب، تؤكد هدى السقا، على أهمية تقديم الدراما في تكنيك يجمع بين المتعه والفائده، موضحة ذلك بقولها: إن العمل الدرامي اليوم له متابعوه ومحبوه من الشباب والأجيال الصاعدة التي قد لا تكون لديها الخبرة الكافية لمواجهة عديد من مشاكل الحياة المعاصرة، فهذا العمل يقدم خلاصة وعصارة تجارب الآخرين في قالب درامي ممتع يشاهده الملايين من جميع الفئات والأعمار والأجناس مع تقديم الحلول المناسبة التي قد تطرح ويستفيد منها الشباب خاصة ممن ليس لديهم الخبرة الكافية في مواجهة المشاكل المعاصرة وأيضاً بقية الأجيال بصفة عامة لكن على المسؤولين اختيار النص الجيد والهادف الذي يقدم في طياته الكثير من القضايا الاجتماعية المعاصرة التي يعاني منها الأفراد والمجتمع ومناقشتها بطريقة هادفة ليكون وسيلة لبناء الأجيال وتربيتهم وتبصيرهم ضد الوقوع في عديد من المشاكل التي قد تواجههم ومن الممكن تهجين تلك الدراما من خلال خلط مواهب شابة ودماء جديدة بهدف التجديد في العمل التمثيلي الدرامي؛ وبهذا نكون قد أضفنا أداء متنوعاً وحصلنا على نتيجة أفضل وعمل متميز. هناك وجوه شابة أثبتت جدارتها ومواهب جديدة شاهدناها قد أثبتت قدراتها وتميز أداؤها من خلال طرق التواصل فحري بنا أن نعمل على تهجين الدراما بثقافات جديدة ومواهب متنوعة ووجوه شابه ومتألقة قد تضيف للعمل الدرامي الكثير من التجديد والتنويع والتميز ولاسيما أن العمل الدرامي اليوم أصبح وسيلة تربوية وتوعوية، وقد خصص له ميزانيات ضخمة في شبكات التلفزيون الذي يشاهده الآن ملايين المشاهدين من جميع الدول، ولا يخفى علينا أن الدراما السعودية والخليجية أثبتت تميزها ونجاحها على مستوى عالٍ من الجودة. فنحن نقدم للمشاهد الوقاية من المشاكل ونكسبه المناعة ضد الوقوع فيها وبهذا نكون قد قدمنا له دراما راقية تجمع بين المتعة والفائدة.

إن العمل الجيد هو الذي يحمل في طياته حوارات تهدف إلى تطوير الفكر وكسب الثقافة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة، بمعنى أن الكاتب الجيد عليه أن يكتب دراما هادفة تفعم بالدروس التي قد تفيد المشاهد للخروج بهدف واضح في نهاية المسلسل...كذلك ينبغي أن يكون الإخراج بصورة راقية لأن نجاح العناصر الثلاثة من كاتب ومخرج وممثل هي أساس العمل الناجح الجيد.... ولا تنسى أن قدرة الممثل على إجادة الدور وتقمص الشخصية له أكبر الأثر في نجاح المسلسل..وبهذا نكون قد قدمنا عملاً درامياً ناجحاً.

وفيما يتعلق بمناخات الانفتاح والتسامح التي يجب أن تستفيد منها الدراما السعودية؛ لتقديم إبداع درامي حقيقي، تقول رانيا محمد: ستحدث في الدراما السعودية نقلة نوعية في حالة واحدة فقط، ألا وهي تغيير جميع منتجينا، لأنهم لا يفهمون معنى الدراما، ولا أساس العمل بها، حيث يقوم غالبيتهم باختيار الممثلين بهذه الأعمال بناء على الواسطة، وعلاقاتهم الشخصية بهؤلاء الممثلين، لا على مدى ملاءمة الممثل لأداء هذه الأدوار، بل إن منهم من يقوم باختيار ممثلين وممثلات غير سعوديين على حساب أبناء وبنات الوطن، ممن هم جديرون بأداء هذه الأعمال؛ لذلك ومن وجهة نظري الشخصية, أرى أن تغيير كادر المنتجين السعوديين، بمنتجين مؤهلين غير سعوديين من شأنه أن يجعل الدراما السعودية في أفضل حال.

------------------------------------------------------------------------

المشاركون في القضية :

- صلاح هنيدي

أديب

- ناصر سالم الجاسم:

الأديب والقاص

- عمر الفوزان:

باحث

- أحمد الهذيل:

فنان

- د. محمود الثمالي:

باحث

- هاشم الجحدلي:

شاعر

- خالد المريشد:

مخرج

- متعب الشقاوي:

ممثل

- عبد العزيز السماعيل:

الممثل والكاتب

- أسماء المحمد:

كاتبة وناقدة فنية.

- ممدوح سالم:

مخرج سينمائي

- هدى السقا:

كاتبة وقاصة

- رانيا محمد:

ممثلة

سوزان محمود المشهدي:

كاتبة صحفية وإخصائية اجتماعية

- د. مها عبود باعشن:

كاتبة وروائية

عبده الأسمري:

صحافي وكاتب

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة