الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / ميلاد جديد للعلاقات السعودية - الروسية



ميلاد جديد للعلاقات السعودية - الروسية

ميلاد جديد للعلاقات السعودية - الروسية

2017/10/12
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    كانت زيارة الملك سلمان لروسيا هي أول زيارة يقوم بها ملك سعودي، وحظيت الزيارة بتغطية غير عادية وترقب عالمي لنتائجها، حيث لقي الملك حفاوة غير مسبوقة وتم خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الكبرى التي اعتبرها المراقبون نقلة كبيرة فى تطور العلاقات السعودية - الروسية ما دلالات قيام ملك سعودي بزيارة روسيا؟ وكيف يمكن قراءة الاستقبال والحفاوة الكبيرين اللذين حظي بهما خادم الحرمين الشريفين، وما انعكاس هذه الزيارة على علاقات المملكة الخارجية عموماً؟ وما الآثار المتوقعة لها على صعيد العلاقات السعودية - الروسية؟

عدد من المراقبين والمحللين السياسيين يناقشون نتائج زيارة الملك سلمان التاريخية لموسكو من خلال مداخلاتهم حول هذه المحاور ولنبدأ بمشاركة د.زهير الحارثي، عن مدى ما تمثله زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لروسيا من أهمية بالغة في مستقبل العلاقات بين البلدين، موضحاً ذلك بقوله: كان لزيارة خادم الحرمين الشريفين لروسيا تداعيات إيجابية، صبت في مصلحة الطرفين، وما يخدم استقرار المنطقة، حيث دشنت مرحلة متقدمة في التقارب السعودي الروسي، فما يجمع الرياض وموسكو هو أكثر بكثير من نقاط الاختلاف. كانت زيارة مهمة وقد جاءت تتويجاً للزيارات السابقة لولى العهد الأمير محمد بن سلمان، بهدف دفع العلاقات المشتركة إلى الأفضل، وقد استطاع إعادة الحيوية للعلاقة آنذاك، بعد فترة عصيبة مرت على البلدين. والروس حريصون على تطوير العلاقة مع الرياض. ومما ساهم في تعزيز ذلك، أن السياسة السعودية الجديدة، ترى أن اختلاف وجهات النظر إزاء قضية معينة مع أي دولة، لا يعني القطيعة معها، فما بالك بروسيا التي تلعب أدواراً مؤثّرة في عديد من الملفات الملتهبة. الزيارة تناولت مناقشة ملفات مهمة، وركزت على تنمية علاقاتهما في مجالات متعددة، والمضي في مسار العلاقة بتعزيزها إستراتيجياً، رغم التباين في مقاربة بعض القضايا الملتهبة.

ويؤكد د.الحارثي، صحة ما أطلق على هذه الزيارة، من حيث وصفها بالتاريخية، موضحاً ذلك بقوله: هي بالفعل زيارة تاريخية، كونها أول زيارة لملك سعودي، فضلاً عن تأسيسها لعلاقات إستراتيجية وتفاهمات صريحة وشفافة في ملفات المنطقة الشائكة، وقد دفعت إلى تقارب في الرؤى، تمخضت في توقيع مذكرات تفاهم في مجالات متعددة، كمشاريع في قطاع التكرير، والبتروكيماويات، وقطاع الطاقة المتجددة، فضلاً عن التنسيق في المجال النفطي، وهما أكبر منتجين للنفط في العالم، واتفاقهما ينعكس على استقرار السوق.

والروس المسلمون يرتبطون روحانياً بالسعودية، ويرحبون بالتقارب معها، فهناك 23 مليون روسي مسلم، وهذا الملف مفصلي في الدفع باتجاه توطيد العلاقات ما بين البلدين. الروس يسعون لتعزيز العلاقة مع السعودية، ويبدو أن هذه العلاقة بعد زيارة الملك سلمان، تتجه لمستوى الشراكة وليست فقط علاقة تبادلية، خصوصاً أن المقومات لكلا البلدين لديها من الإمكانات ما يسمح لها بالنمو والتطور. الشراكة مع الروس ضرورة، وتعزيز العلاقات مطلب، وعودتهم للساحة كسر للاحتكارية القطبية، وتغيير مواقفهم السياسية يسير المنال، إذا ما عُزز بالحوار واللقاءات المباشرة، بدليل أن الزيارة الملكية تندرج في هذا السياق.

نتائج تكتب بمداد الذهب

أما د.علي بن سعد الطخيس، فيؤكد من جهته على تاريخية هذه الزيارة، وأن نتائجها ينبغي أن تكتب بماء الذهب، موضحاً ذلك بقوله: هي زيارة الكبار للكبار، ولا يدرك أهميتها ومضامين أهدافها إلا الكبار. من النادر أن يحظى ملك أو رئيس دولة من الحفاوة والترحيب والتكريم والاهتمام عند زيارته لروسيا مثل ما حظي به خادم الحرمين الشريفين في موسكو، حيث تخطت زيارته -حفظه الله- النمط التقليدي لزيارة رؤساء الدول لموسكو، لأنها لم تقتصر على مناقشة ما يخص الدولتين على المستويات السياسية والاقتصادية فقط، بل تعدت ذلك لتشمل مناقشة هموم أخرى يحملها خادم الحرمين الشريفين، تتعلق بالسلام الإقليمي والعالمي، وتشخيص ما يعكر استقرار الدول العربية والإسلامية والغربية.

فقد طالب خادم الحرمين الشريفين، أن تتوقف إيران عن الاستمرار في رعاية ودعم الإرهاب، وأن تتوقف عن التدخل في شؤون الدول العربية وتشتيت شعوبها، ودعم الطائفية بين مجتمعاتها. كما طالب أيضاً بضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وحقه في العيش في سلام واستقرار على أرضه، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين. وكان من ضمن برنامج زيارته وفقه الله، أن اجتمع برؤساء الشيشان وإنغوشيا وتتارستان، وهذا يمثل جزءاً من اهتمامه في تفقد أحوال المسلمين أينما وجدوا.

ويرجع د.الطخيس، جملة النجاحات والنتائج الإيجابية التي تحققت جراء هذه الزيارة، لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، موضحاً ذلك بقوله: إن النجاحات التي صاحبت هذه الزيارة، لم تكن مصادفة، بل يعود الفضل فيها - بعد توفيق الله عز وجل - للجهود المباركة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، الذي مهد لهذه الزيارة، بزيارته لموسكو ثلاث مرات.

ومن النتائج التي تم التوصل إليها بين الجانبين السعودي والروسي، تعزيز العلاقة بين البلدين على كافة المستويات باعتبارهما مؤثرين، وكل منهما له ثقله ووزنه الإستراتيجي، ولهما القدرة على تغيير الكثير من المسارات السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، بما يحقق العدالة والاستقرار والنمو ورغد العيش.

كما تم توقيع عديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات عامة، ومجال الطاقة خاصة. والأهم من هذا وذاك، هو ما تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيقه، وهو تعزيز التعاون بين البلدين بالجوانب الاقتصادية والعسكرية والتقنية وتوطينها في المملكة؛ لتحقيق التوازن الإقليمي. وبالتأكيد هذه الزيارة ستكون علامة مميزة في تاريخ البلدين، فالملك سلمان بن عبدالعزيز أول ملك سعودي يزور روسيا، كما لا ننسى موقف روسيا في الأمم المتحدة، فهي من الدول التي سارعت بالاعتراف بالمملكة العربية السعودية بعد توحيدها على يد مؤسس هذا الكيان العظيم الملك عبدالعزيز رحمه الله، وسيكون لهذه الزيارة مردود إيجابي سريع على البلدين.

زخم قوى لتطوير العلاقات

من جهته، يبرز د.إبراهيم بن محمد الزبن، مدى ما مثلته هذه الزيارة من أهمية كبيرة لدى البلدين، خصوصاً للجانب الروسي، والذي ظهر جلياً من خلال ما أفصح به ساسته ومسؤوليه، موضحاً ذلك بقوله: حظيت الزيارة الرسمية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – أيده الله - لروسيا الاتحادية، تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باهتمام ومتابعة كبيرة على المستوى المحلي والعالمي، باعتبارها أول زيارة يقوم بها ملك سعودي لروسيا، حيث أعرب جلالته عن تطلع بلاده لتعزيز علاقاتها مع روسيا بما يخدم السلام والأمن والاقتصاد العالمي، ورحب الرئيس بوتين بالملك سلمان، واصفاً زيارته إلى روسيا بالحدث البارز، ومعرباً عن ثقته بأنها ستعطي زخماً قوياً لتطوير العلاقات بين البلدين. وقد كان لهذه الزيارة دلالاتها السياسية والاقتصادية والثقافية، فمن الناحية السياسية تحتل المملكة اليوم القيادة في العالمين العربي والإسلامي، ويتطلب تطوير العلاقات مع هذين العالمين، بناء علاقات سليمة معها. ويؤكد ذلك بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي بأن المصلحة المشتركة تكمن في تعميق وتوسيع التعاون في المجال العسكري التقني، كمؤشر على تزايد مستويات الثقة بين البلدين.

ويرى الأكاديمي الروسي «فيتالي نؤومكين» أن زيارة خادم الحرمين الشريفين لموسكو، تعد دليلاً على استعداد روسيا لتكييف سياستها مع تطلعات الشركاء الجدد، خاصة في الملفات الساخنة بالشرق الأوسط، كالملف السوري الذي أكد وزيرا خارجية البلدين أن هناك اتفاقاً روسياً سعودياً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها ومؤسساتها.

ومن الناحية الاقتصادية، تسعى المملكة لتوسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا، فقد تم التركيز خلال الزيارة على سياسة الطاقة والنفط والصناعة، وفي هذا السياق يرى كيريل دميترييف رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، أن الصندوق يدرس الفرص المتاحة للشركات الروسية للاستثمار في المملكة، ولا سيما أن برنامج «رؤية 2030» يقضي بتوطين الإنتاج في السعودية.

ولذا تزامن مع الزيارة انطلاق منتدى الاستثمار الروسي- السعودي بمشاركة نحو 200 شركة من روسيا والسعودية، لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، والتوصل لاتفاق للتعاون بشأن النفط والغاز والصناعة والطاقة النووية للأغراض السلمية، وإطلاق صناديق استثمارية في مشاريع الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة. كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع شركات غازبروم الروسية، وغازبروم نفت، وليتساكو، وسيبور للبتروكيماويات، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي، والاتفاق مع شركة «أرامكو» حول الاستفادة من فرص التعاون الممكنة بين روسيا والسعودية. وبالشأن الثقافي تمت أثناء هذه الزيارة مراسم منح الملك سلمان - أيده الله - شهادة دكتوراه فخرية من معهد العلاقات الدولية في موسكو، وقد شكر جلالته معهد العلاقات الدولية في موسكو على منحه هذه الشهادة، مؤكداً أن هذا المعهد يمثل عنواناً للتعاون في مجال التطوير العلمي والفكر؛ لتعزيز لغة الحوار بين الحضارات، وبدوره أشار رئيس المعهد إلى أن المعهد يتشرف بتقديمه شهادة الدكتوراه الفخرية للملك سلمان، تقديراً لسعي جلالته لتعزيز السلام في العالم. كما تم تعريف الشعب الروسي بثقافة المملكة من خلال ما تم عرضه في فعاليات الأسبوع الثقافي السعودي في موسكو في مقر نيومانيج للمعارض، عن تاريخ المملكة وحضارتها بوسائط افتراضية اعتمدت على استخدام تقنية «الواقع المدمج».

أهداف إستراتيجية

أما د.صالح بن سبعان، فيرى من وجهة نظره الاقتصادية والإدارية، أن هذه الزيارة، اتسمت بتحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية، وخرجت من الإطار البروتوكولي، موضحاً ذلك بقوله: زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التاريخية إلى موسكو ولقاؤه بالرئيس بوتين، تأتي في إطار الرؤية الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030 وتطوير العلاقات بين البلدين وفق المصالح المشتركة. فالقادة العرب تختلف رؤاهم باختلاف مناهجهم السياسية، الأولى تكتيكية عاطفية آنية، والأخرى إستراتيجية عقلانية مستقبلية يقودها سلمان بن عبدالعزيز. ولا أدل على ذلك مما سبق أن صرح به معالي وزير الخارجية عادل الجبير، إذ قال في تصريحات للصحفيين في موسكو: «إن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - أيده الله - إلى روسيا ولقاءه الرئيس بوتين مهمة جداً، وتأتي في وقت مهم جداً في تاريخ المنطقة والعالم، وهي ليست زيارة بروتوكولية، وإنما زيارة لبحث العلاقات الإستراتيجية مع روسيا ونقلها إلى أفق جديدة تساعد في خدمة مصالح الشعبين والبلدين والأمن والاستقرار في المنطقة».

إن علاقة المملكة العربية السعودية ما قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، كانت ومنذ ما قبل منتصف القرن الماضي يعتريها التوتر بين حين وآخر، بسبب اختلاف وجهات النظر، وتضارب المصالح في بعض الأحيان، ونحن هنا نحاول قراءة ما هو معروف ليس أكثر، لأننا بالفعل نحتاج إلى وقفة نصحح بها مسار هذه العلاقات، بما يخدم مصالح البلدين إلا أن ذلك يجب أن يتم بمعرفة ودراية تامة بالكيانين معاً وخصائصهما، لنتوصل إلى الصيغة التي يجب أن تكون عليها هذه العلاقة. وفي كل ذلك لا ننطلق من مبدأ الفصل والتجاوز والتجاهل، بل ندعو إلى التفاعل الحيوي بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية لا إلى مقاطعتها، فالمقاطعة ليست من مصلحتنا إذا كنا نريد الدخول في قلب هذا العصر، والتفاعل الإيجابي مع أحداثه ووقائعه، وإذا كنا نطمح إلى لعب دور ما في هذا العالم. إن الانفتاح الواعي والتفاعل الإيجابي هو ما نهدف إليه من هذا السعي، وما تمثله زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في هذه المرحلة التي يمر بها العالم والعالم العربي على وجه الخصوص من صراعات أدت إلى تفكك أواصر الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي ومحاولة إيران استغلال هذا الوضع، وما قامت وتقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في عهد باراك أوباما من اتصالات ومفاوضات معلنة وغير معلنة يثير الريبة، مما جعل المملكة العربية السعودية أن تتنبه إلى خطورة استثمار إيران لهذا الوضع المفكك التي تعيشه الأمة العربية على وجه الخصوص مما دعا القيادة السعودية لفتح الكثير من الملفات المختلفة مع القيادة الروسية.

الثمار ستنعكس على الشرق الأوسط

ويلفت د.محمد آل عباس من جهته نظرنا، إلى أن لغة الحوار المباشر بين قيادتي هذين البلدين، هو ما كان ينقص بناء علاقاتهما بالشكل المطلوب خلال العقود الماضية، مما هيأ لهذه الزيارة أن تكتسب هذه الأهمية البالغة لكلا البلدين، موضحاً ذلك بقوله: أهمية هذه الزيارة، تمثلت في كونها الأولى من نوعها، إذ لم يسبق لملك سعودي أن زار روسيا، وهذا يعطي دلالة كبيرة على أهمية الحوار المباشر الذي لم يكن ليتأتى من قبل، والذي تزداد أهميته للخوض في القضايا المصيرية التي تخص منطقة الشرق الأوسط تحديداً. ولا يخفى على أحد، أن روسيا تعد لاعباً أساسياً في المنطقة، وهي موجودة بقوة، وحراكها السياسي والعسكري، أصبح واضحاً جداً. أيضاً ما تمتلكه من مقومات كبيرة جداً، تمكنها من فرض سياساتها على واقع الشرق الأوسط. وفي المقابل، تعد المملكة العربية السعودية، قوة كبيرة وفاعلة جداً في المنطقة، ولها وجهات نظرها وسياساتها ورؤيتها بالمنطقة، لذلك كان لا بد من حوار مباشر بين قيادتي هذين البلدين، وقد لاحظنا جميعاً الاستقبال الحافل جداً لخادم الحرمين الشريفين، وبناء على هذا الاستقبال، يمكننا أن نقرأ التوجهات الروسية تجاه علاقاتها مع المملكة كشريك رئيسي، ولاعب أساسي في سياسات منطقة الشرق الأوسط. وهذه الحفاوة، وهذا الاستقبال، وما أعقبه من بروتوكولات كاملة اتبعت في استقبال خادم الحرمين الشريفين، كل هذا يدل على أن روسيا تحترم المملكة كلاعب أساسي في المنطقة، وتحترم توجهاتها ومواقفها، وترغب فعلاً في إجراء حوار منفتح وصريح، والعمل معها كند، وهذا بلا شك يقوي الموقف السعودي بشكل واضح جداً، ويعزز أيضاً القرار التاريخي الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين بزيارة روسيا الاتحادية، وأن هذه الزيارة سوف تؤتي ثمارها على الوقع في منطقة الشرق الأوسط بإذن الله.

أصداء دولية

ومن جانبه يقول د. علي دبكل العنزي إن دلالة قيام خادم الحرمين الشريفين كأول ملك سعودي يزور روسيا هي دلالة على أهمية هذه الزيارة وأهمية النظرة المستقبلية للعلاقات السعودية الروسية، وقد مهد لهذه الزيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في زياراته إلى روسيا عامي 2015 و2016م فقد بدأ هذا التواصل مع روسيا الاتحادية منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1926 م عندما كانت روسيا جزءاً من الاتحاد السوفيتي وهي أول دولة تعترف بالمملكة العربية السعودية، ولكن هذه العلاقات قطعت عام 1938م ومنذ ذلك الوقت وحتى بعد عودة العلاقات عام 1990 م لم تحظ العلاقات بين البلدين بالأهمية التي يجب أن تكون عليها نظراً لأهمية البلدين ولمكانة البلدين في المنظومة العالمية، فهذه الزيارة هي دلالة على الأهمية التي يوليها الطرفان إلى العلاقات بينهما سواء الطرف السعودي أو الطرف الروسي كل طرف ينظر إلى الآخر بأهمية وباحترام وتقدير ولذلك جاءت هذه الزيارة على أعلى نسق من السلطة لتضع خريطة طريق للعلاقات المستقبلية بين البلدين يكون الهدف منها هو تنمية العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى العسكرية بين البلدين وشاهدنا هذه الاتفاقيات وهذه التفاهمات بين الطرفين، وتكمن أهمية هذه الزيارة في أنها تضع خريطة طريق لهذه العلاقات على أعلى مستوى بين البلدين وتأسيس أرضية مشتركة في بناء علاقات جيدة وعلاقات تنعكس بالفائدة على البلدين والشعبين.

فهذه الزيارة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ومقاييس؛ فهي أول زيارة لملك سعودي لجمهورية روسيا الاتحادية؛ وهذه لها دلالات كبيرة من ضمن دلالاتها أهمية البلدين على المستوى العالمي وعلى المستوى الإقليمي. المملكة العربية السعودية تحظى بمكانة مرموقة في العالمين العربي والإسلامي وتحظى بتأثير كبير في المشهد الدولي، على الجانب الآخر روسيا عضو دائم في مجلس الأمن ولها مصالحها في المنطقة ولها تأثير كبير في السياسة الدولية، والدولتان هما أيضاً أكبر منتجين للبترول وهذا دليل على قضية التواصل والتحاور بينهما هو أمر ضروري كما شاهدنا اتفاقهما على قضايا أسعار البترول التي أتت بنتائج إيجابية، وقد حظيت هذه الزيارة باهتمام إعلامي كبير نظراً لأهمية البلدين سواء في المشهد الإقليمي أو المشهد الدولي؛ وهذا ما صرح به عديد من الخبراء والمراقبين سواء كانوا روساً أو كانوا عالميين. ولقد رأينا ماذا قال نائب وزير الخارجية الروسي عن الزيارة بما تحمله من أهمية ومضامين، وأيضاً رأينا ما قاله وزير الخارجية والرئيس الروسي وكل المسؤولين إضافة إلى الإعلام العالمي الذي غطى هذه الزيارة بشكل غير مسبوق نظراً لانعكاساتها على ملفات المنطقة سواء كانت الملفات سياسية أو اقتصادية أو ملف الإرهاب وغيرها من الملفات التي يتعاون البلدان لاحتواء الإرهاب ولتطوير اقتصاديهما وكل ما يتعلق بتنمية اقتصاد البلدين؛ لهذا حظيت هذه الزيارة بأهمية كبيرة من جانب الإعلام وأهمية كبيرة من جانب المنسقين والخبراء والسياسيين؛ وهذا دليل على أهميتها الكبيرة؛ من هذا المنطلق أقول نعم هي زيارة تاريخية وسوف تكون لها انعكاسات إيجابية على استقرار المنطقة واستقرار العالم.

لا شك أن الآثار التي يتوقع أن تنعكس من هذه الزيارة هي آثار إيجابية من جميع الجوانب سواء كانت الجوانب الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الثقافية، فقد تم توقيع أكثر من ثلاث عشرة اتفاقية في الإنشاء والاستثمار والصناعة، ورأينا العقود العسكرية وتوطين الصناعة العسكرية وأول اتفاقية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية روسيا الاتحادية كانت لصناعة ما يسمى بفخر الصناعة الروسية بندقية (الكلاشينكوف) وتصنيعها في المملكة العربية السعودية وهي تنسجم مع رؤية 2030 التي وضعها سمو ولي العهد بأنه يجب أن يكون 50 % من الصناعات العسكرية محلية الصنع، أيضاً اتفاقيات التبادل التجاري في مجال الطاقة وصناديق الاستثمار المشتركة التي وقعت، فالبلدان لديهما الإمكانات للاستثمار في كل منهما في الجانب الآخر هناك إمكانات للاستثمار في روسيا من الجانب السعودي وهذا يعطيها تنويع لمصادر الدخل وتنويع لخياراتها السياسية خصوصاً أن خادم الحرمين الشريفين سيزور الولايات المتحدة الأمريكية بداية عام 2018 كل هذه الأمور هي انعكاسات إيجابية لهذه الزيارة، رأينا توقيع عقد صفقة صواريخ إس 400 وهذا ينوع أيضاً خيارات المملكة العسكرية، وفيما يتعلق بالجانب الثقافي رأينا جامعة موسكو الدولية منحت خادم الحرمين الشريفين الدكتوراه الفخرية، ودعوة خادم الحرمين الشريفين للتبادل الثقافي بين البلدين؛ فكل ما نراه ونسمعه ونشاهده خلال هذه الزيارة له انعكاسات إيجابية سوف تنعكس على الاقتصاد والسياسة وغيرها، وهناك ملفات على الطاولة كالملف السوري والملف اليمني وملف الإرهاب والتدخلات الإيرانيه فكلما اقتربنا من روسيا تفهمت قلقنا من التدخلات الإيرانية ومن التوسع الإيراني لأن روسيا لها علاقات مع إيران لذلك بدأنا الآن نسمع صوتنا وقلقنا إلى روسيا وبدأنا في علاقات إستراتيجية معها، وهذا سوف يكون له انعكاس على الضغط من الجانب الروسي على الإيرانيين بمنع تدخلهم في الشؤون الداخلية للبلاد والسعي إلى استقرار المنطقة، وروسيا عضو دائم في مجلس الأمن ولديها جميع الإمكانات للاستثمار، والمملكة رقم فاعل في المنظومة الدولية وتحظى باحترام وتقود العالمين العربي والإسلامي؛ وهذا لا يستطيع أحد أن يفعله، وهذا هو ما يكرره الرئيس الروسي دائماً بأن مكانة المملكة هي رقم واحد في العالمين العربي والإسلامي ولها تأثيرها في المنظومة الدولية، فنحن إذاً أمام مشهد يجب أن نستفيد منه؛ وهو هذه الزيارة التي حظيت بكل التغطية الإعلامية وكل الاهتمام السياسي وهذا ما سوف ترى نتائجه قريباً.

زيارة موفقة

ويرى د. عبد الله القباع أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز- حفظه الله - لروسيا كانت موفقة وناجحة بكل المقاييس فخادم الحرمين الشريفين يريد تحديث العلاقات السعودية مع كثير من الدول خاصة الدول الكبرى وروسيا الاتحادية بالنسبة له هي أول دولة تعترف بالمملكة العربية السعودية منذ أيام المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه -؛ لذلك فهو يريد تقوية علاقته بها والدليل على ذلك هو توقيع عديد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، ولا شك أن روسيا يهمها كذلك إقامة علاقات مميزة مع المملكة العربية السعودية خاصة في المجال النفطي والعسكري وموافقة روسيا على تصدير السلاح للمملكة لهو دليل على رغبة روسيا في تقوية هذه العلاقات، كما أن الاستقبال والحفاوة الكبيرة التي قوبل بها خادم الحرمين الشريفين هما خير دليل أيضاً على رغبة روسيا في تقوية هذه العلاقات خاصة بعد أن أصبحت المملكة العربية السعودية هي القائد الوحيد في منطقه الشرق الأوسط سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو التجارية كما أن حرص الملك سلمان على توجيه الدعوة للرئيس الروسي بوتن لزيارة الرياض في وقت قريب هو أيضاً دليل على رغبة المملكة في توطيد هذه العلاقات فكل هذا الاهتماد دليل على رغبة الجميع في تقوية هذه العلاقات التي ستنعكس إيجاباً على قضايا المنطقة خاصة أن الملك سلمان - حفظه الله- قد ركز على قضية فلسطين واليمن وسوريا والعراق، ودعا روسيا إلى موقف إيجابي من هذه القضايا، كما أن مطالبته - حفظه الله- بمكافحة الإرهاب والمنظمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط يدل دون أدنى شك على رغبة الملك سلمان في إدخال روسيا الاتحادية في هذا الموضوع بشكل جيد وسيتم مناقشة عديد من هذه القضايا في الزيارة القادمة المرتقبة للرئيس الروسي للمملكة.

آفاق واسعة للتعاون

أما اللواء ركن م.عبد العزيز الجنيدي فقد أكد أن زيارة سيدي خادم الحرمين الشريفين لروسيا والاستقبال الرائع له دلالة كبيرة على مكانة المملكة على المستوى العالمي فهي قائدة العالمين العربي والإسلامي وقبله مليار ونصف مسلم والأكثر استقراراً في قلب العالم المضطرب الشرق الأوسط إضافة إلى أنها أكبر منتج للبترول في العالم ومن دول العشرين اقتصادياً. ولا ننسى بأن زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان سابقاً أدت إلى تمهيد لهذه الزيارة وتتويجها بما هو إيجابي والعائد بالخير للمملكة والدول العربية وهي تفتح آفاقاً كثيرة تشمل إستراتيجية المصالح المشتركة بين روسيا والمملكة تبدأ بالتفاهم حول إنتاج البترول والسيطرة على أسعاره وأيضاً الاتفاق على إنشاء مفاعلات نووية سلمية وشراء أسلحة مع نقل التقنية والتصنيع لاحقاً إلى المملكة والمساهمة من الجانب الروسي في مكافحة الإرهاب والعمل الجاد على الحلول السلمية في سوريا لمصلحة المنطقة بأسرها مع العمل على منع إيران أو تحييدها من الاستمرار في دعم منظمات إرهابية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن.

إن الدور الذي تقوم به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين هو استعادة مكانة المملكة والأمة العربية وبذلك تقوم بهذا الدور من منظور المصالح الحيوية العليا وعدم ترك الأمن القومي العربي مستباحاً لإيران وتركيا وغيرها ويجب أن يعلم القاصي والداني أن المملكة هي دولة القرار العربي وزعيمته ومن حقها الحفاظ على مكتسبات الأمة العربية والإسلامية والدفاع عنها وهذا ما دفع القيادة الروسية إلى إعلان التوافق مع السعودية في كثير من الملفات خاصة التي تؤدي إلى استقرار السلم الدولي بالمنطقة؛ وبذلك فإن المعادلة الطبيعية لقوى التوازن في المنطقة هي تميل لصالح المملكة ما أوجد اهتماماً روسياً بتحالف وتواصل وتبادل مصالح مع المملكة هي عنوان المرحلة القادمة، وستكون نتائجها واضحة على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية في منطقه الشرق الأوسط.

ومن حسنات هذه الزيارة قوة القرار السعودي بشراء منظومات أسلحة دفاعية شرقية قابلها فوراً رد فعل أمريكي بالسماح والموافقة على بيع المملكة منظومة الدفاع الجوي الحديثة (ثاد) التي كانت الإدارة الأمريكية السابقة معترضة على تزويد المملكة بهذه التقنية. كما تم وضع أكثر من 15 قمراً اصطناعياً في المدار الفضائي للاتصالات بواسطة وكالة روسيا الاتحادية الفضائية وهذا أساس تعاون في مجال استخدام الفضاء للأغراض السلمية. وأود أن أشير إلى أن روسيا هي أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعودية عام (1926). وبما أن التحولات الاقتصادية حالياً تتجه نحو الشرق إلى الصين والهند وروسيا فإن المصالح الوطنية تستوجب أن يكون للدول المهمة والقوية وجود لتحقيق أهدافها الوطنية؛ فالمملكة توثق هذه التحالفات سواء شرقاً أو غرباً بما يحقق المصالح الحيوية العليا للمملكة، ولديها من القوة ما يجعلها محل اهتمام دولي.

إستراتيجية التوازن

ويشير أحمد الجبير إلى أن الزيارة الملكية تأتي ضمن إستراتيجية التوازن السعودي لتنويع العلاقات ودعم الاقتصاد والاستثمار ضمن رؤية المملكة 2030 وتأسيس شركات عملاقه وخلق علاقات مع الدول الصديقة والمحبة للسلام، فالملك سلمان حريص على تنويع اقتصاد المملكة وتنمية البنية التحتية واستقطاب الاستثمار الأجنبي وزيارة خادم الحرمين الشريفين تدعم هذا التوجه ومعروف أن أي استثمار أجنبي لن يحضر إلى أي بلد إلا عندما يطمئن بأن هناك نظاماً قوياً وأن هناك أمناً واستقراراً ودولة رشيدة وقائداً حكيماً، وكل هذه الصفات تنطبق على المملكة وعلى قيادتها وتسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين إلى بناء تحالفات جديدة تخدم مصالحها ومصالح العالم العربي والإسلامي، وكما هو معروف فإن القوتين العظميين في إنتاج البترول هما المملكة العربية السعودية وروسيا، فعندما يكون هناك اتفاق بينهما فإن ذلك يؤدي إلى حدوث توازن في الأسعار لا يضر بالدول النامية خاصة أن المملكة تسعى إلى خلق سعر مناسب للجميع بحيث لا يؤثر على اقتصاديات الدول الأخرى، والمجلس الاقتصادي السعودي والروسي عقد عدة جلسات ورئيس هيئة الاستثمار قدم أربعة تراخيص لاستقطاب أربع شركات روسية عملاقة للعمل في السعودية وتوطين الصناعات العسكرية، ولا شك أن ذلك يخلق وظائف للسعوديين ويسهم في حل مشكلة البطالة خاصة أن هناك استثمارات كبيرة تقدر بأكثر من أحد عشر مليار ريال. وفي زيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأولى لروسيا قدم استثمارات بعشرة مليارات ريال للاستثمار في روسيا ضمن خطة التحول الاقتصادي ورؤية المملكة 2030، وفي هذه الزيارة هناك مليار ريال للاستثمار في الطاقة لأننا في عام 2030 سوف لن نعتمد على النفط وإنما على الموارد الاقتصادية الأخرى وعلى الصندوق السيادي، وفي هذه الزيارة تم إبرام صفقة للصواريخ المضادة التي تعد من أقوى الدفاعات التي سوف تحصل عليها المملكة وربما تصنع داخل المملكة مستقبلًا، وهناك شركات لتصنيع الأقمار الصناعية؛ فالزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس والدليل على ذلك أن جامعة موسكو منحت الملك سلمان الدكتوراه الفخرية، وهناك تقدير عظيم من روسيا للمملكة لأنها تنظر لها بأنها محور الدول المستقرة في الشرق الأوسط فالتعاون معها يخلق أمناً وأماناً في هذه المنطقة، ويخلق أسعار نفط متوازنة، لقد كان استقبال خادم الحرمين الشريفين في روسيا من أعظم الاستقبالات فقد حظي باستقبال وحفاوة وتكريم كبيرين باعتباره أول ملك سعودي يزور روسيا، وكان هناك تفهم بين البلدين روسيا والسعودية من النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها فالزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس.

أما آثار هذه الزيارة فهي كبيرة فهناك استثمارات اقتصادية كبيرة سواء من روسيا أو من المملكة فالمملكة تخطط لجذب الاستثمارات الأجنبية وتركز على روسيا لأن روسيا الآن بحاجة إلى دعم اقتصادها لأن اقتصادها تأثر كثيراً بسبب حرب أوكرانيا وعلاقتها مع الغرب وحروبها في الشرق الأوسط في سوريا والعراق فهي بحاجة إلى دعم اقتصادي والمملكة منحتها هذا الدعم لذا فإن روسيا ستكون ممنونة للاستثمار في المملكة وسيكون لهذا الاستثمار آثار إيجابية على سوق العمل من ناحية توظيف المواطنين والمساهمة في حل مشكلة البطالة وإنشاء شركات عملاقة ستؤدي إلى حدوث نمو كبير في الاقتصاد السعودي وتؤثر في الناتج المحلي.

---------------

تقدير كبير لشخص الملك سلمان والمملكة

ويقول د.ماجد قاروب، عما يمكن قراءته من زيارة أول ملك سعودي لروسيا: هذه الزيارة، تدل على التقدير الروسي الكبير لشخص الملك سلمان -حفظه الله-، ولمكانة المملكة العربية السعودية على المستوى الإسلامي والعربي، حيث تتطلع روسيا إلى مصالحة وتعايش وصداقة مع محيطها الإسلامي والعربي، وترسيخ دورها العالمي من التقارب والتعاون مع الإسلام والمسلمين، ورمزيته الحقيقية الثابتة على مستوى العالم، لذلك فإن المصالح الاقتصادية، خاصة على صعيد النفط والطاقة، باعتبارهما عَصّب الاقتصادين السعودي والروسي، وباعتبارهما أكبر منتجين ومصدرين للنفط في العالم، تجعل من التقارب والتفاهم له دور ومكانة عالمية؛ نظراً لانعكاسه على مجالات مهمة وقوية في الاستثمار، وتبادل المنافع المشتركة في القطاعين العام والخاص.

-------------

سياسة المملكة متوازنة وتدعو للسلام والتعاون البناء

وعند سؤالنا للأستاذ د.إبراهيم بن مبارك الجوير، عن مسببات هذه التغطية غير العادية والترقب العالمي لنتائج هذه الزيارة، وما أعقبها من توقيع عدد من الاتفاقيات الكبرى، أجابنا قائلاً: عندما يقوم ملك المملكة العربية السعودية بمكانتها وقوتها وأصالتها وتأثيرها في مسيرة العالم، بزيارة إلى روسيا الاتحادية ذات التأثير في السياسة العالمية، وإحدى القوى العظمى في العالم، وإحدى القوى المؤثرة في الاقتصاد وفي السياسة، فإن لهذه الزيارة أهميتها، ليس للمملكة العربية السعودية فحسب، وإنما لروسيا ذاتها، فهي لها مصالح مشتركة مع المملكة، وهي حريصة على أن تكون علاقاتها معها في أفضل حالاتها، لذلك لا نستغرب هذا الاستقبال والتكريم لقامة كقامة سلمان بن عبدالعزيز، الذي يحمل بين جنبيه هم هذه البلاد، وهم المسلمين جميعاً، لذلك هو ينطلق بهذه المسؤولية الكبرى، ويناقش بوضوح وثقة كل القضايا المطروحة، ويحظى بكل الاحترام والتقدير، من قبل الجانب الروسي، وبالتالي فإن الآثار المتوقعة على صعيد العلاقات السعودية الروسية، القائمة على تبني المصالح المشتركة، من ذلك المصالح في النفط، والتسليح، والبنى التحتية، والاستثمار في التعليم والصحة، ومكافحة الإرهاب.. كل تلك المصالح، هي مصالح مشتركة تجمع بين الدولتين، لذلك فإن من الطبيعي أن تبنى هذه العلاقة على أساس من التوازن الاقتصادي والسياسي العالمي، ليس فقط لجهة واحدة، أو لدولة واحدة، وإنما سياسة توازن تأخذ الحق، ولا تغمض أحداً حقه، فهي سياسة العدل والسلام التي بنيت عليها المملكة منذ تأسيسها.

---------------

زيارة مهمة بكل المقاييس على المستويين الإقليمي والدولي

ورداً على سؤالنا ل د.نجيب الخنيزي، عما تحمله هذه الزيارة من دلالات ومضامين يمكن أن تنعكس على المنطقة في هذا الوقت بالتحديد، أجابنا قائلاً: تعتبر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز زيارة تاريخية بكل المقاييس على المستويين المحلي والدولي، ولاسيما أنها أول زيارة لملك سعودي منذ تأسيس المملكة، لذلك قوبلت هذه الزيارة من قبل روسيا بالحفاوة والتكريم الذي يليق بشخصية استثنائية كالملك سلمان. ومن المؤكد أن لهذه الزيارة عديداً من الدلالات التي سوف تنتج عنها الكثير من السياسات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة وأمنها، بعد ما عصفتها الكثير من حالات الحروب واللا استقرار، ولا سيما أن المملكة لطالما كانت من أهم اللاعبين الإقليميين في العالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص، وروسيا بلا شك تدرك أهمية هذا الدور في إعادة السلم والاستقرار. فزيارة الملك سلمان في هذا التوقيت بالتحديد، تعكس حكمته -حفظه الله-؛ لتوثيق العلاقات الثنائية مع واحدة من أهم الأقطاب الدولية، سواء من حيث المصالح، حيث وقعت عديد من الصفقات الاقتصادية والعسكرية. أو من خلال المساهمة في استقرار المنطقة وأمنها، حيث إن أحد أهم أهداف هذه الزيارة، هو تطوير سبل التعاون المشترك بين البلدين؛ لخدمة الأمن والسلم الدوليين. إضافة لذلك، من المتوقع أن تكون لهذه الزيارة أثر إيجابي في استقرار أسعار النفط، وذلك بضبط كمية البترول المنتجة، خاصة أن المملكة العربية السعودية هي الأولى في إنتاج النفط على مستوى العالم، وروسيا الدولة الثانية. كذلك تدرك المملكة مدى أهمية ودور روسيا في التوازنات الدولية.

-------------

الزيارة ستسهم فى حل القضايا الإقليمية

ويرى ال د.سليمان الزايدي أن هذه الزيارة قد فاقت توقعاتهم، بمجمل أحداثها ونتائجها، وكان لعامل الثقة والاحترام العالي الذي يتمتع به الملك سلمان عالمياً أهميته في لفت النظر لزيارة الملك العربي لواحدة من الدول الأقطاب في العالم، ولأنها كانت أول زيارة لملك سعودي لموسكو، فقد أخذت أشهراً من الإعداد؛ لضمان النتائج المتوخاة منها لإحداث التحول المطلوب على الخريطة السياسية في المنطقة. لقد كانت زيارة الملك سلمان لموسكو تاريخية بكل تفاصيلها وأحداثها، وبما صاحبها من تغطيات ومتابعات، وبما انتهت إليه من نتائج. لقد انشغلت وسائل الإعلام في روسيا وخارجها بالزيارة، فصحيفة الغارديان البريطانية الرصينة مثلاً قالت عنها: الزيارة تبشر بتغيير خريطة القوى العالمية، وستكون عاملاً أساسيًّا بتحول محتمل في سياسة الشرق الأوسط. وحسب القراءات الأولية، فقد رسمت الزيارة سياسة جديدة للشرق الأوسط، وستسهم في حلحلة قضايا المنطقة التي تدور في حلقة مفرغة من عشرات السنين، وهذا التحرك الذي تقوده المملكة لتخليص المنطقة من الحروب والدمار والمؤامرات، يحسب للسياسة السعودية المعروفة بالاعتدال والتوازن وتغليب المصالح على المفاسد، وهو دور يسعد طلاب السلام، ويربك ويدحض أدوار الساعين إلى إشعال الفتن والحروب في العالم.

وبسؤالنا ل د.الزايدي عن الفوائد المتوخاة من هذه الزيارة لكلا البلدين، أجابنا قائلاً: من الفوائد المنظورة للزيارة على المستوى الثنائي، أنها ستتعدى الاتفاقات الآنية إلى آفاق أرحب من التعاون مع رؤية المملكة 2030. كما أنها ستعمل على تثبيت سوق البترول باعتبار أن المملكة وروسيا من أكبر المنتحين العالميين للطاقة. واللافت أن لقاءات الملك سلمان تعدت حدود روسيا، فقد تقاطر على موسكو للقاء الملك خلال أيّام الزيارة رؤساء دول ومجموعات سياسية ودينية واقتصادية مهمين، منهم رؤساء جمهوريات الشيشان، وتتارستان، وأنغوشيا؛ لطلب مزيد من التعاون مع المملكة، ومسؤوليات الملك تجاه مراعاة مصالح بلاده المرتبطة بالزّيارة لم تنسه واجباته العالمية (العربية والإسلامية والدولية)، فدافع بصوت مسموع في أحاديثه وخطاباته الرسمية عن القضية الفلسطينية، وطالب بقوة وحزم بضرورة وقف السياسات التوسّعية لإيران التي عبثت بأمن المنطقة، وكانت عاملاً سلبياً في تأخير تنميتها. والموقف السياسي السعودي الذي ظهر في موسكو حول الأحداث العالمية، ستكون له نتائج ملموسة في تغيير مواقف وقناعات روسيا تجاه القضايا الملتهبة في المنطقة. لقد ظهر جلياً خلال الأيام الأربعة للزيارة، مدى حفاوة المسؤولين الروس بالزيارة الملكية ورغبتهم في تأسيس علاقات متينة مع المملكة من خلال الاتفاقيات الثنائية والشراكات غير المسبوقة في مجالات متنوعة، ويعد تأسيس صندوق الاستثمار المشترك بين البلدين من مؤشرات الثقة المتبادلة التي سيشهدها مستقبل من التّعاون الوثيق.

--------------

تفعيل إستراتيجية الانفتاح السياسي والدبلوماسي والاقتصادي

عند سؤالنا ل د.وحيد حمزة هاشم، عما تهدف القيادة السعودية إلى تحقيقه من خلال هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من الرئيس الروسي لخادم الحرمين الشريفين، أجابنا قائلاً: تعمل المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله -، على تفعيل سياستها ببناء منظومة الشراكة الإستراتيجية مع الدول الرئيسيّة الفاعلة من خلال تبني سياسة تعاون لشبكة من المصالح الوطنية الإستراتيجية المشتركة والمتبادلة التي تنمي سياسات الاعتماد المتبادل الهادفة إلى تحقيق أقصى منفعة ممكنة للأطراف المعنية بأقل تكلفة. هذا ما تؤكده هذه الزيارة التاريخية السامية، وفقاً للدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمليك المفدى، وهي زيارة رسمية تعد الأولى من نوعها على مستوى قيادتنا السياسية الحكيمة السامية، حيث قوبلت بحفاوة رسمية سياسية وشعبية بالغة. إن هذه الزيارة من شأنها أن تفتح آفاقاً واسعة ومتعددة من علاقات التعاون في معظم المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والعلمية والتقنية. إنها سياسة تفعيل إستراتيجية الانفتاح السياسي والدبلوماسي والتجاري والاقتصادي التي هدفها تحقيق أهداف رؤية 2020 و 2030 للتنمية الوطنية الشاملة والمتكاملة.

----------------

الحفاوة الروسية بالزيارة رسالة مهمة للعالم بأهمية المملكة ودورها

وبسؤالنا ل د.مازن عسيري، عن المغزى الذي يمكن أن نخرج به، من الاحتفاء الكبير وغير المسبوق الذي لقيه الملك سلمان من قبل القيادة الروسية، وما يمكن أن تحمله من مضامين في مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، أجابنا قائلاً: تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين لجمهورية روسيا الاتحادية نتاجاً لعلاقات قوية بين البلدين الصديقين، حيث تعتبر نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها. فالاستقبال الذي حدث لأول ملك سعودي خير دليل على مكانة المملكة داخل أروقة الكرملين، ويعد بمثابة الرسالة الواضحة للعالم أجمع على أهمية المملكة العربية السعودية والثقل السياسي الذي تتمتع به من جانب، ودرء لأي شكوك حول متانة العلاقات بين البلدين من جانب آخر. وإضافة إلى ذلك، يعتبر منح خادم الحرمين الشريفين الدكتوراه الفخرية من جامعة موسكو، أبلغ رسالة للعالم قاطبة على مدى الاهتمام الروسي بخادم الحرمين الشريفين، وذلك من شأنه أن يؤدي إلى الانفتاح بين البلدين الصديقين في شتى المجالات المختلفة التي تصب في مصلحتهما.

---------------

المشاركون في القضية

- د. زهير الحارثي:

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى.

- د. علي بن سعد الطخيس:

عضو سابق في مجلس الشورى.

ووكيل سابق لشؤون المياه في وزارة الزراعة والمياه.

- د. محمد عبدالله آل عباس:

عضو مجلس الشورى.

- د. سليمان الزايدي:

عضو مجلس الشورى سابقاً.

- د. محمد الخنيزي:

عضو مجلس الشورى.

- د. إبراهيم بن مبارك الجوير:

عضو مجلس الشورى سابقاً وأستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.

- د. علي دبكل العنزي:

رئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى سابقاً.

- اللواء الركن م.عبدالعزيز الجنيدي:

قائد منطقة المدينة المنورة سابقاً.

- د. إبراهيم بن محمد الزبن:

أستاذ علم الاجتماع ورئيس مجلس إدارة جمعية علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام.

- د. وحيد حمزة هاشم:

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز.

- أ.د. صالح بن سبعان:

كاتب وأكاديمي.

- د. مازن عسيري:

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز.

- د. عبدالله القباع:

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود سابقاً.

- أحمد الجبير:

الكاتب الاقتصادي.

- د. ماجد قاروب:

المستشار السابق للاتحاد السعودي لكرة القدم واللجنة الأولمبية السعودية. وعضو اللجنة القانونية للاتحاد الدولي لكرة القدم.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة