الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / الكلام الأخير: بقلم: د. سامي العجلان قال لي الحلم



الكلام الأخير: بقلم: د. سامي العجلان قال لي الحلم

الكلام الأخير: بقلم:  د. سامي العجلان
قال لي الحلم

2017/12/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    فاتحة:

«اعلمْ أن اليقظة التي لنا بالحس هي: النوم، والحُلم الذي لنا بالعقل هو: اليقظة، ولغلبة الحس علينا قد اتفقنا أن الأمر بخلاف هذا».

أبو حيان التوحيدي: المقابسات

(1)

رأيتُ –فيما يرى النائم- الحلمَ يمشي في طريق النوم الطويل وئيدَ الخطوات، مشتّتَ العزمات، فاستوقفتُه أستلْهم منه روعة التخييل، وخلاصة التجربة، وحكمة الانكسار، ورائحة الفصول الملوّنة.

(2)

قال لي: أيها الحالم.. ما الحُلم سوى: ارتفاعِ أمنية عن تمدُّد واقع، وطولِ أوتار أُغنية في مواجهة الصخب العريض..

(3)

وقال لي: حائي: حاء حُب، ولامي: لام لُبّ، وميمي: ميم محض، فأين مني الوصوليّون الملوّثون بالأحقاد، المتسلِّقون على هامات الأوهام ؟

(4)

وقال لي: أنا سحر الإمكان، ولوعة الغياب، وظمأ الانتماء لما لا يأتي، أنا ابن النفي، ووالد الغربة، وخليل: لا، وخصم: نعم، وحارس الشاة القاصية، وسمير التخوم والتقاطعات، وسليل التمنّع والمقارنة، ويا بُنيّ: (من لا يقارن.. لا يعرف)..

(5)

وقال لي: إنما أُتيتُ من الموقِّعين باسمي، وفُجِعتُ من المنشغلين بي عني، أولئك الفرّيسيّون.. أولئك الفرّيسيّون..

(6)

وقال لي: بيني وبين الغايات خصومة الدهر، فباسمها هُصِرتْ أغصان الحدائق، وخُنِقت فراشات المستحيل، واغتيلتْ ضحكات الأطفال، إذا ابتغيتَ مني الإصغاء فحدِّثني عن نبل الوسائل، لا عن طموح الغايات، عن أشجار الطريق المضيئة، لا عن منصة الوصول الكالحة.

(7)

وقال لي: يتعثّر الحلم؛ ولكنه لا يُهزَم؛ ليس لأنه يضمن لعشّاقه الوصول؛ بل لأن جذوة الإلهام فيه لا تنطفئ..

(8)

وقال لي: يكبُر الحلم كلّما تأخر، ويتأخر كلّما كبُر، لتنجوَ من الدَّور والمراوحة فتِّشْ عني في العوالم الموازية، في النسخة التي لم تُكتَب من التاريخ، في العدل الذي انهزم، لا في الظلم الذي ساد..

(9)

وقال لي: كاد العدل أن يكون ديناً.. وكادت المساواة أن تكون صلاة..

(10)

وقال لي: آهٍ.. من حُلمٍ يُراد منه خنْق حلم، ومن فكرةٍ تعتقل أختها الفكرة، ومن خوفٍ يغتال أنبل رجاء، وآهٍ.. من كلامٍ في غير ما يجب فيه الكلام..

(11)

وقال لي: أنا بريء من اثنين ما يزالان يتقاتلان فيّ، ويتبارزان أمام بابي، كلاهما يرى أن بستاني ملْك له وحده، وكلاهما إلى نار الأُفول: القاتل، والمقتول..

(12)

وقال لي: أحلام اليقظة أشدّ غفوة؛ لأنها لا تشكّ في يقظتها، وأحلام النوم أشدّ صحوة؛ لأن خيال الشكّ يُعمِل فيها مِبضعه..

(13)

وقال لي: لن تصل السفينة دون أن تختبر ملوحة البحر، ولكنْ إيّاك أن تثِق بالبحّارة، فقمينٌ أن يحوّلوا الدفّة كلّما تغيّرتْ وِجهة الريح..

(14)

وقال لي: شتّانَ بين الحلم بتحقّقِ الأشياء، والحُلم بتحقّقِ الذات، ما أكثر الحالمين بأن يكونوا بين الناس شيئاً، وأن يملكوا الأشياء، وما أقلّ من يحلُم بأن يكون دائماً: نفسَه !..

(15)

وقال لي: إذا عرفتَ من أين اشتُقّت الأجنحة، عرفتَ من أين يتولّد الحُلم.. وإلى أين ينتهي..

خاتمة:

«وقال: إذا مِتُّ قبلكَ أُوصيك بالمستحيلْ

سألتُ: هل المستحيلُ بعيد ؟

فقال: على بُعد جيلْ..

سألتُ: وإنْ مِتُّ قبلكَ..؟

قال: أُعزِّي جبالَ الجليلْ

وأكتبُ: ليس الجماليُّ إلاّ بلوغَ الملائمِ

والآنَ.. لا تنسَ:

إنْ مِتُّ قبلك أُوصيك بالمستحيلْ..»

محمود درويش: طِباق إلى إدوارد سعيد.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة