الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / قضية الأسبوع: الفساد:مظلة الظلم .. وآفة التنمية



قضية الأسبوع: الفساد:مظلة الظلم .. وآفة التنمية

قضية الأسبوع: الفساد:مظلة الظلم .. وآفة التنمية

2017/12/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الفساد آفة خطيرة وهو أكبر عوائق التنمية وأحد أسباب انهيار الدول وتخريب نسيجها الاجتماعي.

المملكة بدأت حملة جادة لاجتثاث هذه الآفة الخطيرة بقيادة سمو ولي العهد الأمين، الذي ترجم مبدأ محاربة الفساد وتطبيق معايير العدالة والقانون على الجميع دون استثناء بشكل عملي..

- ما مخاطر ظاهرة الفساد على الدولة والمجتمع؟ ما دلالات اعتقال أمراء ووزراء بتهم الفساد؟ وهل لدينا الآليات والتشريعات الضرورية لحرب شاملة على الفساد والمفسدين؟ وما العوامل التي يجب توافرها لإنجاح حملة اجتثاث الفساد ومحاربة ثقافته التي استشرت لعقود؟

المشاركون في القضية:

- د. زهير الحارثي:

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى.

- د. أحمد بن عمر آل عقيل الزيلعي:

عضو مجلس الشورى.

- د. فهد العنزي:

عضو مجلس الشورى وعميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود سابقاً.

- د. محمود بن إبراهيم الدوعان:

أستاذ الجغرافيا الطبيعية والبيئة المشارك في قسم الجغرافيا ونائب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة الملك عبد العزيز.

- خالد شاكر المبيض:

عضو اللجنة العقارية في غرفة الرياض. مدير عام شركة بصمة لإدارة العقارات.

- د. طلعت حافظ:

كاتب ومحلل اقتصادي.

- عبد العزيز قاسم:

إعلامي وكاتب صحفي.

- ماجد قاروب:

محامٍ ورئيس مبادرة تكافل للمعونة القضائية.

- د. وحيد حمزة هاشم:

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز.

- د. خالد باطرفي:

أستاذ أكاديمي ومحلل سياسي.

- د. أحمد الهلالي:

كاتب صحفي وأستاذ مساعد في الأدب العربي بجامعة الطائف.

- أسماء المحمد:

كاتبة صحفية مهتمة بقضايا الشأن المحلي والمعاصر.

---------

عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام يناقشون أبعاد الحملة على الفساد وسبل اجتثاث هذه الآفة بما يحفظ المال العام ويعزز مبدأ الشفافية والمحاسبة ولنبدأ بمداخلة د.أحمد بن عمر آل عقيل الزيلعي الذي قال: الفساد يكفيه اسمه ودلالته، ومعناه، وكل شيء يدخل فيه يفسده، وهو ضد الصلاح ومخاطره على الدول والمجتمع أكثر من أن تحصى حتى أن الفساد كان على مدى التاريخ سبباً في اضمحلال الدول، وتهالكها، وبالتالي سقوطها. وإذا شاع الفساد في دولة من الدول أثرى منه القليل على حساب الكثير، وخلق طبقة مرفهة، وطبقات أخرى فقيرة محرومة، وانعكس ضرره على المجتمع وعلى تقدم الدول ورقيها وازدهارها، لأنه يستنزف ثرواتها التي تذهب إلى جيوب المتنفذين من رجالها ويحول دون توجيهها التوجيه السليم لخدمة المجتمع ورفاه أفراده جميعهم. ورغم تمسك دولتنا بالشريعة الإسلامية إلا أنها لم تسلم من وجود بعض الأنفس الضعيفة التي أثرت ثراء فاحشاً، وجمعوا ثروات طائلة لو وجهت لخدمة المجتمع لقضي على جميع المشكلات التي تواجهنا ولكنا من أكثر دول العالم تقدماً وازدهاراً وتنمية ونحمد الله أن منح الله ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان منحهما القوة والشجاعة والصدق والصراحة بحيث تمكنا من شن حرب لا هوادة فيها على الفساد والفاسدين، فعملا على تشكيل هيئة عليا لمكافحة الفساد، الإجراءات الكفيلة بوضع حد لهذه الظاهرة التي تنعكس على سلوك المجتمع في مستقبل أيامه، وستؤدي دون شك إلى الاستفادة الجماعية من مقدرات الوطن، وستساعد على تقدمة وازدهاره ورفاهية شعبه.

الحزم وعدم التساهل

وعن ما دلالات اعتقال أمراء ووزراء بتهم الفساد يقول د. الزيلعي: إن الدلالات واضحة وتعبر عن جدية المعالجة وأن الحرب ضد الفساد لا هوادة فيها، ويزيدها وضوحاً وجدية وحزماً ما صدر من قول رشيد وفي غاية الأهمية عن سمو ولي العهد ومفاده: أن معالجات الفساد كانت موجودة، ولكنها كانت تبدأ من أسفل وأما في زمنه فبدأت من أعلى، ويكفيه هذا فخراً وقوة وشجاعة وحزماً ما أقدم عليه من معالجة لهذه الظاهرة حينما بدأ بكبار القوم، لأنه متى ما استهدف الكبار تأدب الصغار وظهر جلياً جدية المحاربة لهذه الظاهرة. وبشأن الآليات والتشريعات الضرورية لحرب شاملة على الفساد والمفسدين يؤكد د. الزيلعي أن لدينا الآليات فنحن من أكثر دول العالم في سن الأنظمة، ولكننا من أقلهم تطبيقاً لها، ومكافحة الفساد أنشئت لها هيئة عليا، ولها نظام صارم، وخلفها حزم وعزيمة قوية صادقة ظهرت على لسان ولي العهد حينما قال: لا أحد بمنجى عن المساءلة مهما كان أميراً أو وزيراً أو كبيراً أو صغيراً. ومواجهة المفسدين بما ارتكبوه من مفاسد، وعدم التساهل معهم، وتطبيق الأنظمة بحقهم، ونشر الوعي بين المواطنين بأن الدولة بشر، وأنها أنا وأنت وأولادنا وجيراننا وكل من هو مقيم على هذه البلاد، وأن مال الدولة ينبغي أن يوجه إلى الصالح العام، فالمليار ريال الذي يدخل في جيب من لا يخاف الله ولا يتقيه لو وجه للصالح العام فإنه يشق طريقاً مزدوجاً من تبوك في الشمال إلى الموسم في الجنوب أو يبني مائة مدرسة نموذجية، أو يبني ألف فيلا سكنية نموذجية. أما أن يكون في رصيد شخص واحد فإن ذلك بمنزلة عضل له كعضل النساء من أن يتزوجن، وينجبن، ويعمرن الكون كما أراد الله ذلك لبني البشر جميعاً.

عواقب الفساد وخيمة

ويؤكد د. فهد العنزي أن الفساد يعتبر أحد أهم معاول هدم الاقتصاد ومعطل للتنمية وإذا استشرى في أي مجتمع فإنه سيؤدي إلى عواقب ونتائج وخيمة جداً، حيث تزول القيم وتنتشر الممارسات الخاطئة المرتبطة بالفساد ويصبح حتى الناجح في هذه الحاله مستثنى ومستبعداً ويصبح الفاسد هو من يتملك ويتحكم بأدوات الإنتاج والاقتصاد وكل هذه الأمور ستخرج لمصالح فردية وليس لمصلحة المجتمع أو الدوله لأن الفاسد يعمل لنفسه ومن أجل مصلحته وبالتالي هو يغيب المصلحة العليا والمصلحة الوطنية لحساب مصالحه الخاصة ويعطل كل ما يتعلق بأدوات الإنتاج والتنمية ويحولها من خدمة المجتمع إلى خدمة أغراضه الشخصية؛ فالفساد يقدم الأسوأ ويقدم من يبحث عن مصلحته باعتباره هو الذي يقود المشاريع والمنجزات، وفي هذه الحالة يكون كل ما يتعلق بهذه المشاريع وكل ما يتعلق بخطط التطوير في خطر باعتبار الفاسد لم يبحث عن أي مصلحة للمجتمع، ولا شك أن الفساد هو خراب ودمار للأرض ودمار لكل ما يتعلق بالقيم والمنجزات التي تدفع أي شخص للإبداع وقاتل للنجاحات والتميز، وإذا كان الفاسد هو من يقود المجتمع أو المشاريع أو من يتخذ القرارات لا شك أنه سيقرب كل من يعمل لمصلحته وكل من يهدف إلى خدمة أغراضه الشخصية وفي الوقت نفسه يبعد كل الناجحين عنه وكل من لديه قدرة على خدمة مجتمعه. ولا شك أن مخاطر الفساد كبيرة جداً على الفرد والمجتمع وعلى الإدارة وعلى كل ما يتعلق بعوامل النجاح لهذا أوضح خادم الحرمين الشريفين من خلال الإعلام ومن خلال توجيه المقام السامي ومن خلال الأوامر الملكية التي صدرت بأن الفساد يعتبر معول هدم وأن لديه تصميماً قوياً من أجل محاربة هذا الداء ومحاسبة أي كائن من كان، كما صرح ولي العهد الأمين بأنه لن يكون أحد بمنأى عن المحاسبة وأن المحاسبة ستطال كل من لوث يديه بأي عنصر من عناصر الفساد أو قام بأي عمل من أعمال الفساد فكانت هذه الرسالة قوية لم يكن هناك مجاملة وكل الإجراءات التي صدرت بعد ذلك تدل على إرادة صريحة وواضحة من أجل اجتثاث الفساد من المجتمع وسبق ذلك قبلها جمع بيانات ومعلومات عن كل من له يد في عمليه الفساد وحوسب بغض النظر عن مركزه الاجتماعي واسمه وفي هذا تطبيق حقيقي لمبادئ الشريعة الإسلامية التي تقوم على المساواة في المحاسبة، وأمر خادم الحرمين الشريفين كان استناداً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) فلم يكن هناك اعتبارات لذوي القربى ولا إلى مراكز الناس الاجتماعية فقد حوسبوا كما يحاسب الصغير على قدم المساواة.

وفيما يتعلق بالتشريعات لدينا النظام الأساسي للحكم الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية هي الحاكمة على جميع أنظمة المملكة والإسلام أو الشريعة الإسلاميه حثت على محاربة الفساد كما قال تعالى: (ولا تبغوا الفساد في الأرض) وذكر الفاسدين وتوعدهم، ولدينا تشريعات كثيرة في هذا المجال لدينا أيضاً النظام الأساسي للحكم تحدث عن حرمة المال العام وعن صيانة الدولة للمال العام والمحافظة عليه وأن الثروات في باطن الأرض هي ملك للدولة، كما حدد النظام الأساسي للحكم آلية وطريقة إدارة الثروات وهناك نصوص فيما يتعلق بتخصيص الميزانية والصرف على المشاريع ولدينا هيئة متخصصة بمكافحة الفساد ولدينا إستراتيجية لمكافحة الفساد ولدينا تنظيم للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ولدينا أنظمة مثل نظام مكافحة الرشوة ولدينا في مجلس الشورى نظام حماية المال العام صدر عن المجلس فكل ما يتعلق بمحاربة الفساد وتعزيز قيم النزاهة موجود ولكنا بحاجة إلى أنظمة تعزز من الشفافية ومن محاسبة الفاسدين بناء على ما تكون لدينا من تجارب، ولعل الأحداث الأخيرة تؤدي إلى إيجاد تشريعات متخصصة فيما يتعلق بالفساد وتعريف الفساد وجريمة بنص واضح صريح بحيث تكون العقوبات محددة لإجرام الفساد.

إن أول خطوة من خطوات محاربة الفساد هو تحديد الظاهرة وتجفيف إشكالية الفساد وهذه وجدت من خلال الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وإنشاء هيئة متخصصة في ذلك ثم جاءت الحملة الكبيرة التي لم يكن أحد يتوقعها التي طالت أسماء معروفة بهذا الحجم والعمق ولا شك أن الثقافة التي أدت إلى رفع الفاسدين من أخذ مراكز اجتماعية لا يستحقونها ونشوء ممارسات أدت إلى اعتبارها نوعاً من الحقوق لأصحاب الوظائف العليا وهي ليست بحقوق إنما هي اعتداءات على المال العام والحصول على بعض العمولات بدون وجه حق، هذه الثقافة التي انتشرت في المجتمع أدت إلى جعل الفاسدين يعتقدون أن مثل هذه الممارسات طبيعية، كما أن المجتمع غض الطرف عن مثل هذه الممارسات وأصبحت سلوكيات معتادة مورست بشكل واسع في نطاق الإدارة والصرف من ميزانيات الدولة وارتبط بالفساد الهدر المالي وهو نوع من أنواع الفساد فساد إداري مالي والآن تم تحديد هذه السلوكيات بأنها سلوكيات منبوذة تؤدي إلى احتقار الأشخاص الذين يقومون بها وأصبح الناس لديهم وعي كامل بأن هذا الأمر غير مسكوت عنه وأصبحت الناس تنظر إلى هؤلاء بأنهم قدوة سيئة والحمد لله أنهم حوسبوا حتى تكون هذه المحاسبة عنواناً للقيم والنزاهة التي ينبغي أن يكون عليها المجتمع ولا شك أن للإعلام ولمؤسسات الدولة دور كبير في محاربة مثل هذه الممارسات الخاطئة لكي تنتشر النزاهة في المجتمع إن شاء الله.

ترسيخ سيادة القانون

ويقول ماجد قاروب: إن مخاطر الفساد كثيرة ومتعددة ومتنوعة على جميع الأصعدة لأنها تؤدي إلى تعطيل القانون وفساد الممارسات والإجراءات كما تؤدي إلى إحباط نفسي وتقتل الطموح وتهدم القيم والمبادئ وتقلب معايير الكفاءة والنجاح إلى معايير فاسدة أساسها الرشوة والفساد والواسطة والمحسوبية وكلها أمور محرمة شرعاً ومجرمة قانوناً؛ ولذلك لك أن تتخيل معنى انتشار ممارستها وسطوة نفوذها على النفس البشرية المؤمنة المطيعة الملتزمة بالشرع والقانون وتكون نتيجتها حصول غير المؤهل للعمل والوظيفة على الأعمال والمشاريع والوظائف وبالتالي تكون المحصلة النهائية نتيجة ذلك مشاريع متعثرة وأداء وظيفياً فاسداً وتأخراً في الأعمال والمنجزات والطموحات.

ولا شك أن تطبيق القانون على الأمراء والوزراء له دلالات إيجابية كبيرة جداً لأنها ترسخ لمبدأ سيادة القانون على الجميع اقتداء بسيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم عندما بدأ بأهل بيته وقال وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وقد أعلنها مدوية بأنه لا مجاملة ولا محسوبية ولا واسطة لأحد حتى لو كانت فاطمة الزهراء نفسها لكي يفوت الفرصة على ضعاف النفوس الذين يبحثون عن مخرج في القانون للهروب بما نهبوا وقصته عليه الصلاة والسلام عندما عين رجلًا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه عندما قال: هذا ما لكم وهذه هدية، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً).

وبالتالي فالجميع يقفون سواسية أمام القانون بدون أي ميزة أو تفرقة سوى درجة الالتزام والاحترام له.

نحن لدينا الآليات ولكن ما نعاني منه هو وضوح مدى الرغبة والإرادة لدى القيادة في محاربة الفساد وتوفير الدعم اللازم والمتكامل لمحاربته؛ وهذا الذي مكن هيئة مكافحة الفساد في عهد سلمان الحزم من القيام بهذه المهمة على الرغم من مضي عشر سنوات سابقة لإنشاء الهيئة دون تحقيق أي نتائج تستحق الذكر؛ ولذلك فإن البداية التصحيحية التي صدرت بالأمر الملكي الكريم بإنشاء اللجنة لكي تعمل بدون استثناء وتجاوز لجميع الأنظمة والمؤسسات ذات العلاقة لأن حجم الفساد قد استشرى واستقوى واستفحل للدرجة التي لم تعد الأنظمة والمؤسسات ذات العلاقة قادرة على مكافحتها ولكن بعد هذه الحملة لمكافحة الفساد التي تعاملت مع قمة الفساد ستتمكن المؤسسات من إنفاذ القوانين الخاصة بمكافحة الفساد لأنه سيكون قد عاد إلى حجمه ومساره الطبيعي لأن الفساد وصل إلى قاع المجتمع في عديد من المظاهر التي أصبحنا نشاهدها على كل معاملة لدى الأجهزة الحكومية وفي المظاهر الميدانية للأجهزة الحكومية من مفتشين ومراقبين قد استمد قوته وشرعيته الزائفة من نفوذ قمة الفساد في المشاريع المتضخمة التقييم وكذلك المشاريع الوهمية وتقريباً في ترسية وتنفيذ جميع المشاريع الحكومية وبالتالي لم يكن بالإمكان معالجة الفساد غير الطبيعي بالأجهزة والقوانين الطبيعية ولكنها الآن بعد هذه الحملة أصبح بإمكانها تحويل مكافحة الفساد إلى عملية ناجحة ومستمرة.

قبل هذه الحملة لم يكن لأي وسيلة أو طريقة سبيل للنجاح لأنها معاكسة للواقع الذي عشنا معه وتعايشنا به في جميع مناحي الحياة مع جميع سلطات الدولة القضائية والتشريعية والتنفيذية وأمام جميع الأجهزة الحكومية من أمنية ومدنية وخدمية وعلى جميع المستويات من ترسية المشاريع الخاصة والعملاقة إلى مستوى رخص البناء والترميم وحتى رخص الأعمال والخدمات المتعلقة بالعمل الاجتماعي والإنساني والخيري؛ ولذلك لم يكن مقبولًا أو مستساغاً الحديث عن مكافحة الفساد الذي يتعارض مع القيم المعكوسة للمجتمع، ولكن الآن مع الدور الجديد للنيابة العامة التي أصبحت ذات مرجعية مباشرة إلى الملك بإمكانها العمل على جميع المسارات سواء كان تشريعياً لمكافحة الفساد بأنواعه أو قضائياً أو في الأجهزة التنفيذية وأن تبدأ التعاون مع نزاهة وهيئة الرقابة والتحقيق في الدخول على المستويات الأدنى من مكافحة الفساد والمفسدين بعد طبقة الأمراء والوزراء وذلك بالكشف على حسابات موظفي الدولة في مختلف المؤسسات والسلطات التي تحتوي على مبالغ تفوق معدل رواتبهم ومراقبة الثراء الذي نراه في عدد كبير جداً من الموظفين بالتأكيد ليست أموال موروثة عن ذويهم وأطالب بحملة على طلبة المدارس والجامعات والكليات بالتعاون مع وزارة التعليم والشؤون الإسلامية لتشمل أيضاً المساجد لإعادة ترسيخ القيم والمبادئ والأخلاق في أذهان شباب المستقبل.. المستقبل قادم غير فاسد في الشكل والجوهر.

بداية صحيحة

ويتفق عبد العزيز قاسم مع المشاركين السابقين في أن الفساد معطل للتنمية وآفة من الآفات التي توقف جميع مظاهر التنمية في أي بلاد، وقد انتبه ولاة أمرنا لذلك فأصدر الملك عبد الله - رحمه الله - أمره بإنشاء هيئة كاملة لمكافحة الفساد لكنها للأسف لم تؤد أو تقم بالدور المنوط بها والسبب كما قال الأمير محمد بن سلمان إنها بدأت من القاعدة الشعبية ولم تبدأ بالرؤوس الكبار (الهوامير)؛ لذلك عندما تولى الملك سلمان - حفظه الله- الحكم أمر فوراً بفتح ملف الفساد والبحث عن الوثائق والأدلة لهؤلاء الأشخاص الذين تمت إدانتهم والحمد لله بعد أن توافرت الأدلة كانت تلك الليلة التي لا تنسى والتي نعتبرها ليلة مفصلية ووطنية في تاريخ الوطن ومن بعدها ولله الحمد بدأت الدائرة تتسع وتنتشر، وهذا هو الجميل في هذا الموضوع أنها لم تتوقف.

والملك سلمان - حفظه الله- انتبه إلى أن حملة الفساد الأولى التي كانت في عهد الملك عبد الله لم تنجح كاملة بسبب أنها بدأت من القاعدة ولكنها الآن عندما عكست وبدأوا بالرؤوس الكبيرة ظهر النجاح؛ وهنا كان الحل الصحيح وأصبح جميع هؤلاء الفسدة في حالة ذعر وخوف بسبب أن الأدوار ستأتيهم بإذن الله فالحملة لن تتوقف. وفي الفترة الماضية لم تكن لدينا الآليات والآن نحن بحاجة إلى آليات واضحة وبينة فيما يتعلق بموضوع الفساد لكي يعرف الفاسد أنه محارب ليس فقط من قبل المسؤولين وولاة الأمر والأمير محمد بن سلمان، بل من كل المجتمع وأنهم جميعاً يقفون صفاً واحداً في الحرب على الفساد وكل مواطن له مسؤولية في الإبلاغ عن الفساد والمفسدين لذلك أتمنى أن تكون هناك آليات وتشريعات واضحة المعالم تعطي المواطن فرصة لأن يقوم بدوره في المراقبة وإبلاغ الجهات المعنية في موضوع الفساد لأنه إلى الآن هناك تخوف لدى الكثير من الناس بأنهم لو بلغوا سيقعون تحت طائلة المسؤولية والسؤال والجواب والمساءلة فيحجمون عن الإبلاغ مع أن الواحد منهم يرى الفساد أمامه فأتمنى أن تتطور التشريعات وتكون واضحة ومعروفة لدى عامة الناس في المجتمع.

البداية الصحيحة بدأها الأمير محمد بن سلمان في تلك الليلة العظيمة والآن كل هؤلاء الفاسدين والمرتشين يعيشون حالة ارتباك حقيقي وكامل أتمنى أن تتسع دائرة المساءلة وأن يواصل الإعلام القيام بالتغطية، ومن الأمور الجميلة التي لمسناها هو موضوع الشفافية، حيث اطلع الجميع عبر الإعلام عن تفاصيل محاكمة هؤلاء المفسدين وإرجاع الأموال التي اختلسوها للدولة فالشفافية مهمة جداً في الموضوع والإعلام له دور كبير في إيصال الحقائق للناس وتعريفهم بما يجري والتشهير بالفساد والمفسدين. أتمنى إدراج موضوع مكافحة الفساد ضمن مناهج التعليم أو ضمن التربية الوطنية بشيء من التفصيل والعقوبات التي يمكن أن تقع على هؤلاء المفسدين والحوافز والمكافآت التشجيعية لمن يبلغ عن فساد. أتمنى تخصيص جوائز ومكافآت تشجيعية لمن يبلغ عن الفساد والمفسدين على غرار ما فعلناه مع الأوقاف عندما يبلغ الشخص عن أوقاف يعطى نسبة أيضاً، أتمنى تطبيقه على الفساد كنوع من التشجيع.

ضياع العدالة الاجتماعية

ويتطرق د.زهير الحارثي، لوجودية «الفساد» كحقيقة تاريخية لا يمكن التغافل عنها في كافة العصور والأزمان، وطرق محاربته، وما يترتب على وجوده من آثار مجتمعية، بقوله: إن الفساد بأشكاله وأنواعه المختلفة، كان موجوداً في كل العصور، فالقراءة السوسيولوجية والمعرفية، ترى صورة تشكلت نسبياً في مرحلة تراكمية، بدءاً من العصور البدائية ممثلة بالقبيلة والعشيرة، مروراً بالدولة القطرية والتكتلات الإقليمية، وانتهاءً بالمفهوم العولمي. إن محاربة الفساد بكافة ألوانه وطرائقه، بات أسلوباً شائعاً في عصرنا الراهن، وتحول لظاهرة استشرت عدواها إلى البلدان الصناعية والنامية على حد سواء.

إن الفساد يسبب خللاً وانقساماً في طبيعة الحياة الاجتماعية ونموها، ويعكس حالة من الانفصام الطبقي، ويجعل العلاقات المجتمعية ميتة وموحشة من الداخل، لأن الفوارق وضياع العدالة الاجتماعية يفتك بالمنظومة المجتمعية. إن إدراك قيمة الوعي بمخاطره في عصر توافرت فيه وسائل الاتصال والمعرفة، بات ضرورة ملحة من أجل مستقبل أجيالنا، فضلاً عن أهمية حضور القرار السياسي، لأنه أثبت وبالدليل القاطع أنه قادر على إحداث التغيير متى ما أراد ذلك، بغض النظر عن الممانعة من الأطراف المستفيدة.

وعن جهود حكومتنا الرشيدة في محاربة الفساد والقضاء عليه، يقول د.زهير الحارثي: في بلادنا أسلوب الحزم لم يكن شعاراً، بل تحول لمنهج تمارسه الدولة في التعامل مع أي فئات تتجاوز الخطوط الحمراء، بارتكابها أفعالاً مجرمة شرعاً وقانوناً. الشفافية تقتل الفساد، وتتلاشى الممانعة بالوعي المجتمعي. محاربة الفساد لتكون ناجعة، عليها أن تكون غاية وضمن آلية محددة وواضحة، لا تتساهل مع أي كان، فالقانون فوق الجميع، ويجب أن يبقى كذلك دائماً، وهذا ما أكده سمو ولي العهد في حديثه للكاتب الأميركي فريدمان.

لقد قاد سمو ولي العهد في الأسابيع الماضية، حرباً ضد الفساد في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدولة السعودية الحديثة المعاصرة. الهدف كان للاتجاه في مسار دولة مدنية حديثة. دولة قانون ومؤسسات تكرس العدالة الاجتماعية. هناك صحوة ضد الفساد في المملكة، وإن كانت العبرة بالنتائج، والقدرة على اجتثاث جذور هذا الوباء.

لقد أُصيب الفساد في مقتل، بالخطوة الاستثنائية التي قامت بها الدولة، إذ هدمت سلوكاً ومفاهيم وممارسات تحولت مع الوقت لأعراف سائدة، اعتاد المجتمع على قبولها في عمقه وتركيبته الثقافية والفكرية، ما أسهم في تشويه الحياة الاجتماعية، ونخر الاقتصاد الوطني، وضياع الحقوق.

إن التحدي الأكبر للإرادة السياسية يكمن في خلق بيئة شعبية في مواجهة الفساد، وليس الركون إلى المعالجات المؤقتة. وقد بدأت القيادة فعلاً في إحداث الهزة المطلوبة بخطورة الفساد ومواجهته، والآن يفترض أن يكون الولوج إلى هذه المواجهة، عبر قوانين وإجراءات وآليات تدفع باتجاه مواجهة هذا الخطر الحقيقي.

وعن مآل المعركة التي تشنها بلادنا ضد الفساد والمفسدين، وما سوف تسفر عنه في القريب العاجل، يقول الحارثي: إن المعركة ضد الفساد كانت حديث العالم بلا مبالغة، وأصبحت العنوان الأبرز في وسائل الإعلام العربية والغربية. ولعل أهم ما ذكره الأمير محمد بن سلمان، أن نسبة 10% من الإنفاق الحكومي تلتهمه أصابع الفساد، وهو رقم كبير يُفقد بغير وجه حق. من الواضح أن الفساد والكسب غير المشروع، هو نتيجة طبيعية لعدم تفعيل دور الأجهزة الرقابية. ويجب أن نعترف أن دورها ما زال محدوداً، وليس كما ينبغي، ولم يصل بعد إلى مستوى التطلعات، ولذلك من الصعب إيجاد بيئة إدارية ومالية نظيفة ونزيهة في ظل عدم وجود أنظمة واضحة وصارمة تطبق على الجميع. ولكن يجب أن نعترف، أن مواجهة الفساد قبل 4 نوفمبر تختلف عما بعده، بدليل التفاعل والترحيب الشعبي والإعلامي. ولعلي أشير هنا – والحديث ل د.الحارثي - إلى وجود دراسات وأبحاث، ترى أن جريمة الكسب غير المشروع تُعد من أخطر الجرائم، لأنها استثمار للوظيفة العامة، وإثراء غير مشروع، ولها آثار سلبية على الاقتصاد الوطني. أضف إلى ذلك، أن مرتكبي هذه الجريمة هم من العاملين في جهاز الدولة يمكنهم إخفاء معالم هذه الجريمة في ظل وجود رقابة إدارية غير فاعلة، ما يعني أن هناك ضرورة للنص صراحة على هذه الجريمة في النظام السعودي، وتجريم كافة صورها، ولا سيما أن المملكة انضمت لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وصادقت عليها، وهي اتفاقية ملزمة، حيث تنص على ضرورة اتخاذ تدابير تشريعية لمواجهة الفساد. ويضيف الحارثي: لكي ننجح في مواجهة هذه الجريمة الخطيرة، فإن البداية تكون مع وجود نظام يجرم الكسب غير المشروع، إضافة إلى ذلك يجب علينا تفعيل دور الأجهزة الرقابية، وتوسيع تعاملات الحكومة الإلكترونية في المجتمع، وتنفيذ العقوبات بالمحاسبة والتشهير. وأخيراً لا بد من إعادة النظر في الأوضاع المادية والمعيشية للموظفين، خاصة من هم في المراتب المتوسطة والدنيا.

كلفة الفساد عالية

أما د. طلعت حافظ، فيتطرق لظاهرة الفساد وما تخلفه من سلبيات على اقتصاديات الدول بصفة عامة، والاقتصاد السعودي بصفة خاصة، قائلاً: ظاهرة الفساد على وجه العموم، دائماً مكلفة لجميع اقتصاديات الدول، سواء كان ذلك الاقتصاد السعودي أو غيره من اقتصادات دول العالم الأخرى، بما في ذلك اقتصادات دول العالم المتقدم.

حقيقة لا توجد أرقام دقيقة لحجم هذا التأثير، ولكن هناك من يقدره ب 2.5 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي والدولي، وهذا ما يعني أنك تتحدث عن 2 إلى 3 تريليون دولار سنوياً، وهذا الرقم بالطبع مكلف للاقتصاد العالمي كلفة كبيرة. إن الفساد بكافة أنواعه المالي والإداري، عن طريق الرشاوى وما إلى ذلك، مكلف لعدة اعتبارات:

اولاً: يسهم فيما يعرف بالتضخم الوهمي أو غير الحقيقي، بسبب الرشاوى والمبالغ التي تدفع مقابل الحصول على عقود تنعكس في قيمة العقد، فمن يرشي لن يترك هذه الرشوة، بل سيأخذها بشكل أو بآخر من قيمة العقد، مما يرفع قيمة العقد، وبالتالي هذا الارتفاع ينعكس على قيمة السلع والخدمات التي تقدم للمستهلك؛ فيدفع سعراً أكبر من القيمة الحقيقية، نتيجة لهذا التضخم الوهمي الذي من شأنه أن ينعكس على كافة مفاصل الاقتصاد. ومشكلة الفساد، أنه لا يحقق العدالة الاجتماعية في واقع الأمر، خصوصاً فيما يتعلق في ترسية المشاريع، فمن يرشي أكثر هو من يتحصل على هذه المشاريع، وهذه تمثل إشكالية يترتب عليها عدم توفير عدل اقتصادي فيما بين العاملين في الشأن الاقتصادي، خصوصاً أن بعض الشركات تتردد في دفع الرشاوى، مما يحدث عدم قدرتها على المنافسة، وعدم قدرتها على الفوز بعقد ما، ما يترتب عليه غياب وجود عدالة اقتصادية في الفوز بالعقود الحكومية. وجهود المملكة في محاربة الفساد والقضاء عليه اليوم، جاءت استناداً إلى جهود سابقة لأجهزة حكومية متخصصة في هذا الشأن، ممثلة بهيئة مكافحة الفساد، والجمعية الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، وهيئة المراقبة العامة، ولكن للأسف جهود هذه الأجهزة مجتمعة في السابق لم تتوج بما هو متوقع منها، على الرغم من أنها كشفت كثيراً من صور الفساد ومواطنه، ولكنها لم تتوج ذلك بالقضاء عليه، أو باقتلاعه من جذوره، لعدة أسباب:

أولاً : لم تكن لتلك الأجهزة الصلاحيات الكافية للقضاء على الفساد، أو التعامل مع القضايا التي عن تفشي الفساد فيها بما يستحق، وبالتالي لم تتسم هذه المعالجة بالقوة والتأثير. وهذا العيب حقيقة ليس بتلك الأجهزة، وإنما في الممكنات التي لم تكن متوافرة بها؛ لتقوم بدورها كما يجب أن يكون.

ثانياً: مكافحة الفساد لم تبدأ آنذاك بالقوة التي نراها اليوم، من خلال تشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ما منح هذه اللجنة الكثير من القوة، وأعطاها متانة كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بما منح لها من صلاحيات كبيرة، بالتوقيف والتحقيق ومنع السفر..إلخ، وبالتالي مكافحة الفساد من خلال هذه اللجنة التي تم تشكيلها مؤخراً، بدأت من الأعلى إلى الأسفل، وهذا الإجراء كان مهماً جداً، وكما هو معروف فإن عدداً كبيراً من الشخصيات تم توقيفها بتهمة الفساد، ولم يتم التفريق بين مواطن وآخر مهما كانت مكانته ومنصبه الاجتماعي، وهذا بحد ذاته كان ناجعاً في محاربة الفساد، لأنه إذا لم تكن المواقع القيادية قدوة في واقع الأمر، فإن هذا مدعاة لمن دونها بعدم التقيد بالنظام، وهذا الأمر كان من الأمور المسكوت عنها سابقاً.

حرب عادلة

من جهته، يرى د.أحمد الهلالي، أن أهم مقوم من شأنه أن يقينا من آفة الفساد، تمثل في اعتراف مسؤولينا بوجوده، وبالتالي فإن أمر القضاء عليه أصبح متيسراً ومقدوراً عليه، موضحاً ذلك بقوله: لاشك أن الفساد آفة، والآفة دائماً خطرة على الكيان الذي تستوطنه، لأنها تنخره وتفرغه من الداخل حتى يتداعى ويسقط، فلا يمكن أن ينجح مشروع يدخله الفساد سواء أكان تنموياً أو تجارياًً أو أخلاقياً، فما بالك بالفساد الإداري إذا دخل في بنية الدولة ومنظوماتها الإدارية، فإن لم يستأصل سيشل التنمية، ويفت في عضد الدولة، ويؤثر على قبولها الاجتماعي والدولي، حتى تشيخ وربما تسقط.

إن يقظة دولتنا المباركة لظاهرة الفساد ظهرت بالاعتراف به كمشكلة مؤرقة، تستوجب الحلول العاجلة، فإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) وارتباطها المباشر آنذاك بالملك عبدالله يرحمه الله كان من الحلول الفعلية الأولية، وكذلك إنشاء حساب (إبراء الذمة)، ثم جاءت تصريحات الملك سلمان، وسمو ولي عهده الأمير محمد، التي أكدت على مطاردة الفاسدين أياً كانت أسماؤهم وصفاتهم، وشاهدنا إقالة أول وزير بتهمة الفساد (خالد العرج) وزير الخدمة المدنية، ثم جاءت الاعتقالات الأخيرة لأمراء ووزراء ورجال أعمال كبار رصدت الدولة فسادهم؛ لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك في أن الدولة ماضية بحزم في اجتثاث الفساد وتجفيف منابعه.

إن الحرب الفعلية الشاملة التي تقودها الحكومة اليوم على الفساد عادلة، وتملك الآليات والتشريعات الضرورية لاجتثاث الفساد ومحاسبة الفاسدين، فالقرارات التي تلاها المرسوم الملكي في إقالة بعض الوزراء ورفع الحصانة عنهم كلها مستمدة من النظام الأساسي للحكم، وأنظمة وقوانين المملكة العربية السعودية تمنع الفساد بأشكاله وصوره كافة، وتمنع استغلال النفوذ في ممارسة الفساد، وهذا ما طبق على شخصيات كبرى، ولا معوقات تحول دون تطبيقه على من هم أقل من أعضاء مجلس الوزراء، وسياسة الدولة في ملاحقة الفساد من الأعلى إلى الأسفل سياسة ناجعة غير مسبوقة، نرجو استمرارها.

وعن أهم العوامل التي يجب توافرها لإنجاح حملة اجتثاث الفساد، يقول الهلالي: يكمن ذلك في استمرارية التقصي والمتابعة، وصياغة أنظمة دقيقة تتابع المشروعات الحكومية مالياً وإدارياً، وتحاسب كل من يثبت تقصيره في أداء مهامه، أو إدانته بالتغاضي أو الاستفادة من وراء المشروع والتشهير به، كذلك الحملات التفتيشية المفاجئة والمستمرة للأجهزة الرقابية على كل الأجهزة الحكومية والخاصة، وفحص المشروعات واختبارها قبل تسلمها، ترافق هذه الإجراءات حملات إعلامية مكثفة تبث الوعي بين المواطنين بأهمية كشف كل ممارسات الفساد وفضح الفاسدين ومحاكمتهم.

توعية المجتمع

أما أسماء المحمد، فتتطرق من جهتها، لمخاطر ظاهرة الفساد على الدولة والمجتمع، قائلة: مخاطر ظاهرة الفساد متعددة، إذ إن الفساد يعطل التنمية ويؤخرها كثيراً، ويؤثر على إنجاز جميع المشروعات المعدة لخدمة المواطن، وتطوير حياته. كما أنه يؤثر على الاقتصاد الوطني، ويدمر مفهوم الجودة في جميع ما يعتمد من مشروعات، ويعمل على تخفيض نسبة النتائج المرجوة والمأمول تحققها من قبل القيادة والشعب. وكل قطاع يتعلق بالأمن الوطني، والأمن الاجتماعي، وبالتنمية المستدامة.. يتأثر تلقائياً وبشكل مباشر نتيجة تفشي الفساد في البنى التحتية لهذه القطاعات.

وعما إذا كانت لدينا الآليات والتشريعات الضرورية لحرب شاملة على الفساد والمفسدين، تقول أسماء المحمد: بالطبع. لا يخفى على أحد، أن هذه الآليات والتشريعات موجودة منذ بداية صياغة النظام الأساسي للحكم، والتي تدعو إلى مكافحة الفساد، وتؤكد على التساوي بين المواطنين، وتدعو إلى الحفاظ على جميع ما له علاقة ببناء الوطن، وتحسين حياة المواطن، وحماية المجتمع من المفسدين، ومن آثار فسادهم. لذلك أرى أن من الضرورة بمكان، الاستمرار في التشدد في مكافحة الفاسدين، وإعطاء مزيد من الزخم التوعوي للمواطنين والمقيمين بالابتعاد عن هذه الآفة، نظراً لما سببته من تأخر في إنجاز بعض الملفات المهمة التي تخص كل من المواطن والمقيم. ومن تلك الملفات على سبيل المثال لا الحصر، ملف الاستقدام، الذي تأزم بشكل غير منطقي، خصوصاً حينما نقارن بين ما هو معمول به لدينا، وما هو معمول به في الدول المجاورة لنا، إذ لا نجد أثراً لهذه الأزمة المفتعلة لدينا، ومن الواضح أن المستفيد من إحداث هذه الأزمة، هو من يقف خلفها.أيضاً أزمة التسول، فوجود أطفال متسولين يتم تهريبهم من دول الجوار، يعني بالتأكيد أن هناك متواطئين في الداخل، ويعني أيضاً أن هناك أزمة حقيقية تحتاج إلى اجتثاث. وبرأيي أن وعي المواطن، يعد أهم عامل لاجتثاث هاتين الأزمتين، بل يعد خط الدفاع الأول دائماً.

--------

الفساد يؤدى لانتشار الظلم وتعظيم معاناة الأغلبية الساحقة

وبسؤالنا ل د.وحيد حمزة هاشم، بحكم تخصصه الأكاديمي في العلوم السياسية، عن مدى تأثير الفساد على استقرار المجتمعات الإنسانية والدول، ومن ذلك تأثيره السيئ على بلادنا المتطلعة لرؤية تسبق زمنها، نهوضاً وتنمية ونماءً، نحو آفاق العالم الأول، أجابنا قائلاً: يعتبر الفساد العدو الأخطر على استقرار المجتمعات الإنسانية والدول، لأنه يؤدي إلى انتشار الظلم، وتعظيم معاناة الأغلبية الساحقة، من أجل تحقيق مصالح القلة المتسلطة، بل إن الفساد ينخر في قاعدة المجتمع الإنساني، ويضرب بالقوانين والأنظمة عرض الحائط، من حيث استباحتها وتسخيرها لخدمة مصالح القلة، ما يؤدي إلى نمو مشاعر الحقد والكره والبغضاء في المجتمع.إن التاريخ يؤكد هذه الحقائق من سير وعبر الدول، ولذلك فإن محاربة الفساد والقضاء عليه يعد الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الأمن والاستقرار، ولا يتسنى ذلك إلا بوجود إرادة سياسية قوية جادة وصلبة لتطبيق القانون وفرض النظام على الجميع دون استثناء، مهما كان المنصب والمكانة، وأياً كان الشخص، وهذا ما شهده الوطن والمواطنون والعالم كله بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - ومما لا شك فيه، أن حكومة المملكة تطبق الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى تحقيق العدالة لجميع المسلمين، بمن فيهم من يعيشون فيها من مواطنين ومقيمين، ولا غرابة في ذلك، فهي شريعة إلهية واضحة وبينة وثابتة تعاليمها، وتفرض على الجميع. إن تطبيق الشرع الإسلامي بعناية ودقة شمولية، كفيل بالقضاء على آفة الفساد، بل وجميع الأمراض الاجتماعية الأخرى، سواء التي تتمخض عن الفساد، أو ترتبط به.

------

الفساد مثل الثقب في خزان الماء ويجب اجتثاثه نهائياً

وبسؤالنا خالد المبيض، عما يمكن أن يحدثه الفساد في مجتمع يتطلع لبدء مرحلة جديدة نحو آفاق أرحب من التنمية والإزدهار، أجابنا قائلاً: لا شك أن الفساد العدو الأول للتنمية والتطوير، بل هو كالثقب في خزان الماء الذي يسيل ويهدره، فما الجدوى من الخطط والمشاريع التنموية مع وجود الفساد؟، لذا فإن أمر اجتثاثه يعد الأساس لقيام تنمية عادلة وناجحة. وعن دلالات اعتقال أمراء ووزراء بتهم الفساد، استناداً إلى النهج القويم الذي قامت عليه هذه البلاد، القائم على العدل والمساواة يقول د. المبيض: إن ما رأيناه من اعتقال عدد من الأمراء والوزراء، إنما يدل على أن الدولة عازمة على محاسبة الجميع دون استثناء أو تمييز، وهذا الأمر يبعث على التفاؤل من اجتثاث كل فاسد مستغل لنفوذه؛ لتحقيق مصالحه على حساب مصالح الوطن. إن بلادنا ولله الحمد، تحكم بالشريعة الإسلامية، وهي المقوم الأساسي للعدل والمساواة في الحقوق، وهذا يجعلها تملك المقومات التي تمنحها القدرة على النجاح في حربها على الفساد، ومحاسبة الفاسدين، وتبرئة النزيهين، فلا خوف من ظلم في ظل حكومة تتخذ من الشريعة الإسلامية السمحة منهاجاً لها في علاجها للفساد. وأذكر هنا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لو أن ابنتي فاطمة سرقت، لقطعت يدها)؛ للتأكيد على قيم العدل والمساواة بين الناس في الحكم على المسيء.

--------

إعلان الحرب على الفساد من قبل ولاة الأمر خطوة جريئة نحو إصلاح المجتمع

وعند سؤالنا ل د.محمود الدوعان، عن سبب تفشي الفساد في مجتمعنا في فترات سابقة، وما إذا كان إعلان الحرب عليه مؤخراً، كفيلاً باجتثاثه من جذوره، أجابنا قائلاً: الفساد موجود وكائن في كل مكان ولكن بدرجات متفاوتة، فقد استشرى الفساد في بلادنا لعقود من الزمن؛ لعدم وجود آليات وقوانين تحد من انتشاره، لأنه يحدث بعيداً عن أعين الرقابة الذاتية والمتابعة الحكومية، وقد ذكر الله الفساد في القرآن الكريم في عديد من الآيات، حيث قال عز وجل: «ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين» «المائدة 64». وقوله عز وجل: «إن الله لا يصلح عمل المفسدين» «يونس 81». وقوله تعالى: «ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين» «القصص 77».

وإعلان الحرب على الفساد من قبل ولاة الأمر، هو خطوة جريئة في إصلاح المجتمع، ورد الأمور إلى نصابها الصحيح، فالإفساد ليس في جمع الثروات، وتضخيم الحسابات في البنوك والكسب غير المشروع فقط، ولكنه يشمل أموراً كثيرة تعيق حركة التنمية، وتدمر اقتصاديات البلاد، وتؤخر تطور المجتمع، وذلك باستخدام أساليب معوجة مثل: الرشوة، والتدليس في المشاريع، ونهب الأموال، وتعطيل مصالح المواطنين، وتأخير معاملاتهم، وإدخالهم في دوامات المراجعات بين جهة وأخرى، من أجل تحقيق مكاسب شخصية دنيئة لا ترضي الله ولا رسوله. إن قرار محاربة الفساد قرار صائب وهو موجه لكل من يحاول العبث بمدخرات ومكتسبات هذه البلاد، والوقوف بحزم لكل من يحاول المساس باستقرار هذا الوطن مالياً، أو مجتمعياً، أو المحاولة في تعطيل مصالح المواطنين باتباع أساليب غير سوية في إعاقة حركة وتنمية الرؤية الطموحة في بلادنا.

---------

الفساد يخرب اقتصادنا وينهب ثرواتنا ويبطئ تنميتنا

عند سؤالنا د. خالد باطرفي، عن رؤيته لإنشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفي هذا الوقت بالتحديد، أجابنا قائلاً: ولماذا لا؟، فقد كان علينا أن نتعايش مع قضايا الفساد طويلاً. فتحت أطنان من ملفات القضايا وأغلقت، وأهدرت سنوات على التحقيقات التي انتهت بعدد قليل من الإدانات. وخلال هذه المدة، استطاع بعض من حكم عليهم الهرب من البلد بما سرقوه، ويستمتع الذين لم يحكم عليهم بحريتهم ومسروقاتهم، فيما يواصل غيرهم نهب المال العام، واستغلال السلطة. ومازلنا نعاني من ضياع المصالح، وفساد المشاريع، ونهب أراضي مخططات الإسكان والمدارس والحدائق والمرافق العامة لصالح فئة قليلة من اللصوص.آن الأوان لأن يفعل أحداً شيئاً حيال ذلك، وقد فعل الملك وولي عهده بالضبط ما كنا نتمناه وأكثر، وبسرعة وشفافية وشمولية تجاوزت الأماني والأحلام.لذلك، بدلاً من أن نسأل لماذا الآن، علينا أن نسأل لماذا تأخرنا. والإجابة عن ذلك، لأننا لم نكن نملك الأدوات والأنظمة بالفعالية والكفاءة اللازمة للتعامل مع الجرائم والمتورطين فيها. ولذا كان لابد من إنشاء سلطة عليا برئاسة ولي العهد، تشمل كافة الجهات المعنية بمحاربة الفساد، وهي النيابة العامة، وهيئة الرقابة والتحقيق، وديوان المراقبة العامة، ورئاسة أمن الدولة، وهيئة مكافحة الفساد؛ للقيام بهذه المهمة على وجه السرعة، بكفاءة وشمولية. وبسؤالنا د. باطرفي، عن سبب بدء اللجنة بالشخصيات الكبيرة، وما يمكن أن نستلهمه من رسائل جراء هذا القرار، أجابنا قائلاً: لأن هذا هو بالضبط، حيث يجب أن نبدأ، فالقادة هم من يلهمون ويوجهون ويقتدي بهم الآخرون، أما إذا كانوا ساقطين، فماذا نتوقع ممن يليهم؟ الأخطر من ذلك، أنهم بذلك يشكلون بتصرفاتهم ثقافة مجتمعية كاملة تتسامح مع الفساد، وتعتبر سرقة المال العام مقبولاً!!. وفي المحصلة، لا يمكن شفاء الجسد برأس مريضة. أما بخصوص الرسائل التي يمكن أن نستدركها من هذا القرار، فهي تتمحور في رسالتين. الرسالة الأولى للشعب السعودي، ومفادها: «لن نتسامح مع الفساد بعد اليوم. عملية التطهير انطلقت بأقصى سرعة، فإن كنت طاهراً فسوف تستفيد من البيئة الجديدة، أما إن كنت متسخاً، فلا مكان لك في عالمنا الجديد!». الرسالة الثانية موجهة للعالم، وفحواها أن المملكة العربية السعودية الرابعة تسابق الدول؛ لتفوز بأفضل بيئة أعمال واستثمار، قوامها العدالة، والنزاهة، وسيادة القانون، ومحاربة الإرهاب.

وبشأن علاقة تشكيل هذه اللجنة بالرؤية السعودية 2030م يقول د. باطرفي إن كل شيء في مملكتنا المتجددة، إذ لا تسامح مع الغش والخداع، ومع ضعف المشاريع، وغلاء تكلفتها، وسوء الخدمات نتيجة لصفقات مشبوهة، ومعاملات غير مشروعة. في عالمنا الجديد، كل الأعمال والأنشطة تتم تحت الشمس الساطعة، وعلى الذين لا يستطيعون العمل والتعامل إلا في الظلام والجو الملوث، التقاعد أو البحث عن مكان آخر. وبسؤالنا لباطرفي عما إذا كان لإنشاء هذه اللجنة من عواقب وردود فعل وتداعيات سيئة، أجابنا قائلاً: ربما، فلكل فعل ردة فعل، ومع ذلك أقول إن هذه التحركات مدروسة جيداً، وقد اتخذت التدابير الوقائية اللازمة، وأنا أؤمن بأن كل طالب وموظف ومستثمر ورجل أعمال ومواطن ومقيم، سيستفيد من اقتصاد نظيف وبيئة نقية، والأجدر سيكسب أكثر، بدون أن يكون له وجاهة أو وساطة.

وعما إذا كانت هناك أي صلة بين الحرب على الفساد، وبين السياسة الداخلية والصراعات الإقليمية، يقول د. باطرفي: لسنا جزيرة معزولة. نحن نعيش في منطقة صراعات، وعالم تنافسي سريع التغير، تتقاطع وتتصادم فيه المصالح والسياسات، فإذا لم نستيقظ فوراً؛ لنعمل بسرعة وقوة وفعالية، سنجد أنفسنا على طريق زلق، وباتجاه واحد يقودنا إلى القاع!، فمستقبل نفطنا غير مضمون السعر والأهمية، وإذا لم نسارع لتنويع اقتصادنا، فلن يكون لدينا الدخل الكافي للحفاظ على منجزات التنمية وأسلوب الحياة. إن الوقت ينفد، ومواردنا تستنزف في صراعات فرضت علينا، وحرب طويلة على الإرهاب ورعاته، ولن نقبل فوق هذا وذاك بفساد ينهب ثرواتنا، ويبطئ تنميتنا، ويخرّب اقتصادنا. إن بلادنا تولد من جديد، أذكى وأقوى وأبهى، ومستقبلنا بإذن الله أكثر شباباً وحيوية.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة