الرئيسية / أخبار اليمامة - مشوار / لا أجد ضرورة للتكريم ولا أعمل لأجله



لا أجد ضرورة للتكريم ولا أعمل لأجله

لا أجد ضرورة للتكريم ولا أعمل لأجله

2018/01/11
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    دموع فرح والدها، كانت خير محفز لها لمسيرة عطاء لا تنتهي في دروب العلم، إذ أبحرت نحو نيل أعلى الدرجات العلمية، متسلحة بالبحث العلمي لآخر ما توصل إليه العلم الحديث في مجال تخصصها الأكاديمي، في ظل والد داعم متتبع لمسيرة عطائها، وأدق تفاصيل حياتها، بدءاً بمراحل تعليمها العام، مروراً بالدراسات العليا ونيل درجة الدكتوراه، متوجاً متابعته الدقيقة لابنته البكر، بحصولها على المكرمة الملكية باختيارها عضواً بمجلس الشورى، قبل أن يتوسد الثرى، قرير عين بما قدم وأعطى.

ضيفتنا الدكتورة عالية بنت محمد علي الدهلوي، الأستاذ المشارك بقسم الأحياء الدقيقة والمناعة بجامعة الملك عبدالعزيز، وعضو مجلس الشورى، ونائبة رئيس اللجنة الصحية بالمجلس.. صارحت (اليمامة) بتفاصيل حياتها، وأبرز محطات نجاحها في المجالين، الاجتماعي، والعملي، من خلال هذا الحوار.. وإليكم التفاصيل.

* أين دوت صرخة الميلاد، وبأي أرض أفرع الغصن وطال؟

- ولدت في مدينة الطائف لعائلة مكية، حينما كانت أسرتي تقضي فترة الصيف بها، كعادة أهل مكة المكرمة، إذ يذهبون لمصايفهم؛ لغرض التمتع بأجواء الطائف المعتدلة.

قضيت طفولتي ما بين مكة المكرمة وجدة، وحينما انتقل عمل والدي من الرياض إلى جدة، استقررت بها، وكان عمري آنذاك خمس سنوات، ومن ثم قضيت بها سنين عمري ولا أزال أعيش فيها إلى يومنا الحاضر، لذلك أنا جداوية المنشأ والتكوين.

* ما الدور الذي لعبه الوالدان لتخوضي في بحور العلم؟

- كان والدي يتابع مسيرتي الدراسية باهتمام كبير، منذ المرحلة الابتدائية إلى أن حصلت على درجة الدكتوراه. وكنت أجده أشد فرحاً، حينما أريه إحدى شهادات تفوقي الدراسي، بل كثيراً ما أجد دموع الفرح في عينيه. ولا أنسى دعمه الكبير لي أثناء تحضيري لدرجة الدكتوراه في بريطانيا، إذ تعذر على زوجي مرافقتي في البعثة؛ نظراً لظروف عمله، حينها رافقني والدي أنا وأطفالي الثلاثة، ولا أنسى أبداً دموعه بعد أن حصلت على درجة الدكتوراه، وآخر دموع فرح شاركني بها – رحمه الله – عند حصولي على الثقة الملكية بتعييني بمجلس الشورى.

أيضاً لا أنسى دور والدتي سلمى الدهلوي – أطال الله في عمرها -، فهي بالرغم من محدودية تعليمها، كانت تحرص كثيراً على ضبط كل صغيرة وكبيرة داخل المنزل، وكنت وما زلت أتعلم منها إتقان العمل.

* متى وضعتِ قدمكِ الأولى على بداية خطوات الدراسة؟، ومتى وضعتِ قدمكِ الأخرى على نهايته؟

- التحقت بإحدى المدارس الابتدائية الحكومية بمدينة جدة وعمري خمس سنوات، ومن ثم التحقت بالمرحلة المتوسطة والثانوية أيضاً بمدارس حكومية، وتخرجت في الثانوية العامة بمعدل عال – ولله الحمد -، ومن ثم التحقت بجامعة الملك عبدالعزيز بكلية الطب. كنت أرغب وقتها بالتخصص في طب الأسنان، ولكن هذا التخصص لم يكن متاحاً في الجامعة آنذاك، فالتحقت بكلية الطب البشري، وأمضيت به عاماً واحداً أملًا في افتتاح التخصص الذي أرغب فيه، ثم غيرت تخصصي العلمي لكلية العلوم، وتخصصت في الأحياء الدقيقة، فحصلت على درجة البكالوريوس، وعينت معيدة بالجامعة ومن ثم أكملت الماجستير بذات التخصص في جامعة الملك عبدالعزيز، ثم تم ابتعاثي من قبل الجامعة لبريطانيا؛ للحصول على درجة الدكتوراه، وتم ترشيحي من قبلها للتخصص في (علم الأحياء الدقيقة والمناعة) فحصلت على قبول من الكلية الملكية بجامعة لندن Kings College, University of London ، وبالفعل حصلت على هذه الدرجة العلمية عام 2005م، ومن ثم عدت لأرض الوطن، لأبدأ مشواري العملي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

مع حصولي على درجة الدكتوراه في علم (الأحياء الدقيقة والمناعة)، أجزم بأن العلم لا نهاية له، فكل يوم يمر علي، أتعلم منه ما يفيدني أكثر في مجال تخصصي، بل وفي الحياة على وجه العموم، وما زلت مستمرة في البحث العلمي إلى يومنا الحالي. بل إني أعتبر الحصول على درجة الدكتوراه، أول خطوة في مجال البحث العلمي المستقل.. ويبقى العلم، لا نهاية له.

* لمن يعود الفضل في اختياركِ للتخصص في علم المناعة والأحياء الدقيقة، وهل يمكن اعتباره من التخصصات النادرة في الوطن العربي؟

- تخصص (علم المناعة)، من التخصصات العلمية الصعبة جداً، وهو يتبع العلوم الطبية الأساسية Basic Medical Sciences.

اختياري لهذا التخصص، لم يكن عائداً لي، بل للقسم العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز، إذ إن عدد المتخصصين في هذا العلم قبل سبعة عشر عاماً، كانوا قلة، أما أنا فأعتبر أول مبتعثة من جامعة الملك عبدالعزيز للتخصص في علم المناعة، وقد عرفت ذلك حينما صدر قرار الابتعاث، إذ ورد في خطاب الابتعاث، أنه لم يسبق لأحد من عضوات هيئة التدريس بالجامعة الحصول عليه، حينها عرفت أني أول مبتعثة، وتم ترشيحي بناء على ذلك، وأحمد الله تعالى أن وفقني في الحصول على درجة الدكتوراه في هذا العلم، بعد أن اعتبرت أن ترشيحي للحصول على هذه الدرجة وفي هذا التخصص بالتحديد بمنزلة التحدي، ونجحت في ذلك ولله الحمد.

بالفعل زمن ابتعاثي للتخصص في هذا العلم، وتحديداً قبل سبعة عشر عاماً، كان التخصص نادراً، ولكن مع بدء نظام الابتعاث، وزيادة أعداد الجامعات، والتوسع الذي طرأ فيها، خصوصاً في التخصصات العلمية، وزيادة الحاجة لهذا التخصص في الكليات الطبية والصحية، في ظل كل ذلك لم يعد هذا التخصص نادراً كما كان من قبل، ولكن هذا لا يمنعنا من القول، إن هذا التخصص يبقى من التخصصات الصعبة، وتزداد صعوبته أكثر مع مرور الوقت، بل يصبح أكثر تعقيداً.

* ما نوع الدراسة التي حصلتِ بموجبها على درجة الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة والمناعة؟

- في بحث الدكتوراه، درست نموذجاً للإصابة بأحد الميكروبات الممرضة والمسببة لالتهاب رئوي شديد يسمى Legionnaires› disease وهي بكتريا اللجيونيلا (Legionella) ، ودرست علاقتها بالجهاز المناعي، وبالتحديد على إحدى الخلايا المناعية العارضة للانتجينات (Dendritic cells) المعزولة من جسم الإنسان، وكيف تتعامل هذه الخلايا مع السلالات المختلفة الضراوة الأمراضية، هذه الخلايا المناعية كانت أحدث الاكتشافات العلمية آنذاك وقد حصل مكتشفها على جائزة نوبل في الطب عام 2011. الطرق والآليات التي تعمل بها الخلايا المناعية في مواجهة الأمراض المعدية يعرف بمسمى (المناعة والإصابة).

* من واقع دراستكِ المتخصصة.. ما مجالات المناعة؟، وما مدى ارتباطها بتخصصات الطب البشري؟

- مجالات علم المناعة كثيرة جداً ومتداخلة مع عديد من التخصصات الطبية. فهناك مجالات تختص بالمناعة ضد الميكروبات المعدية، ومجالات تختص بامراض المناعة الذاتية أو أمراض نقص المناعة وحالات الحساسية المفرطة وأيضاً زراعة الأعضاء، ومجالات تختص بالمناعة ضد الإصابة بالسرطانات. وبناء على التوسع الحاصل في مجالات المناعة، أصبح التخصص في المجالات الدقيقة فيها أكثر صعوبة من قبل.

الآن أصبحت معظم الأمراض، تفسر ميكانيكاتها، وترجع أسبابها لعلاقة بالجهاز المناعي، ومن أجل ذلك تشعب هذا العلم، وأصبح له علاقة بجميع التخصصات الطبية، بل أصبح علم المناعة يلعب دوراً كبيراً في هذه التخصصات.

* كمتخصصة.. هل تتم الاستعانة بكم في الاستشارات الطبية من قبل أطباء متخصصين في مختلف تخصصات الطب البشري؟

- الأطباء عادة يعملون على الأبحاث الإكلينيكية البحتة التي تجرى على المرضى، وعلى بعض القياسات التي لها علاقة بالمناعة، لكن عندما يأتون إلى البحث العلمي المخبري، فهم يضطرون للعودة لنا كباحثين في المجال على المستوى الخلوي أو الجزيئي.

* متى جاءكِ نصيب الارتباط بشريك العمر.. وما عدد الأبناء؟

- تزوجت في نهاية السنة الأولى لي في كلية الطب، إذ تقدم لي مروان حماد، والذي رزقت منه ولله الحمد، بابنتي البكر روان، وهي طبيبة أطفال، حاصلة على البورد الأمريكي. وابني محمد وهو مهندس في صيانة الخطوط الجوية السعودية. وزياد وهو في السنة الرابعة في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز. أما زوجي فلن أستطيع أن أوفيه حقه مهما تحدثت عنه، فهو كان وما زال الداعم الأساسي لي في رحلتي العلمية والعملية.

* مشواركِ العملي متى بدأ؟، وما آخر نقطة حرف سطر فيه؟

- بدأت مشواري العملي بعد تخرجي وتعييني معيدة بالجامعة، وبعد عودتي من الابتعاث في عام 2006م كأستاذ مساعد بقسم الأحياء الدقيقة بجامعة الملك عبدالعزيز. وخلال فترة عملي، اهتممت بالناحية الأكاديمية، وبالتدريب المهني، منذ أول سنة لي، إذ كنت أحرص على أن أكون أستاذة جامعية من الطراز الأول. وفي السنة الثانية، حصلت على جائزة التميز الأكاديمي بالجامعة، نتيجة إيماني بأن الأستاذ الجامعي مهمته الأولى التعليم والبحث العلمي، وأنه لا يمكنه أن يهمل واحدة من هذه المقومات على حساب الأخرى. هذا التميز لم يأتِ من فراغ، إذ كنت في أول سنتين في مشواري العملي، مهتمة جداً برفع مهاراتي في طرق التدريس، والتدريب عليها مهنياً.

بعد ذلك، بدأت الإعداد للأبحاث العلمية، من أجل أن أكمل أبحاثي العلمية التي بدأتها في بريطانيا، وحرصت جداً على نقل التقنيات التي تدربت عليها في بريطانيا، إلى أرض الوطن، وذلك لإيماني الشخصي، بأن ما تعلمته خارج الوطن، ليس الهدف منه الاحتفاظ به لنفسي، بل لكي أخدم من خلاله وطني. لذلك كنت في قلق كبير، حول كيفية إكمال البحث العلمي في ظل عدم وجود بنية تحتية وعملت لعدة سنوات مع مسؤولي الجامعة إلى عام 2009م؛ لغرض تجهيز مختبر متخصص في أبحاث المناعة الأساسية، وتم بحمد الله إنشاء وتأسيس وحدة المناعة الأساسية المتكاملة لإجراء البحوث وتدريب طلبة الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وفي تدريب الفنيين في هذا التخصص أيضاً.

* نجاح تجاربكِ في علم المناعة والأحياء الدقيقة، هل يتوافق مع ما تطمحين للوصول إليه؟، وما الغاية التي تنشدين تحقيقها في مجال تخصصكِ العلمي؟

- أجريت أبحاثي بوحدة أبحاث المناعة وأحمد الله تعالى على ما حققته من نجاحات في تجاربي العلمية. ومن فضل الله عليّ، أنني انضممت لأكثر من وحدة بحثية، وشاركت في عدد من المشاريع البحثية المدعمة التي تقدمها الجامعة، وانضممت لبعض المشاريع البحثية الممولة من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ونشرت عدداً لا بأس به من الأبحاث العلمية، والتي تصل ل 15 بحثاً علمياً، التي ترقيت من خلالها للحصول على درجة أستاذ مشارك، وما زلت مستمرة في البحث العلمي، الذي لا نهاية له.

* ألا يحق لمراكز الأبحاث في جامعاتنا وكلياتنا العلمية، رفع ما تم التوصل إليه من أبحاث وتجارب للجهات المعنية؛ لاعتمادها، ووضعها موضع التنفيذ؟

- بالطبع يحق لها ذلك. وباعتقادي أن الجامعات والمراكز البحثية وايضا مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية تركز على هذي المهمة حاليا، ومع ذلك نحتاج لدعم أكبر لهذه المراكز؛ لتحويل البحوث التطبيقية والعلمية إلى منتج يمكن الاستفادة منه، والوصول إلى ابتكارات علمية من شأنها أن ترفع اسم المملكة عالياً؛ لتكون ضمن الدول المنافسة في المجال العلمي.

* عادة ما تتوجه أصابع التقصير والإهمال تجاه مراكز البحث العلمية في جامعاتنا وكلياتنا العلمية.. ما القول المنصف برأيكِ؟

- البحث العلمي منظومة متكاملة، وليس عملاً فردياً، فهو يتكون من باحثين ماهرين، وفنيين متخصصين، وطلبة علم نهمين، ودعم مالي، وبنية تحتية.. فإذا ما توافرت هذه المقومات مجتمعة، ستصبح لدينا منظومة علمية وبحثية صحيحة متكاملة، وهذا ما يحتاج إليه حقيقة البحث العلمي.

* ما مدى توافر هذه المقومات في مراكز أبحاثنا العلمية؟

- ما زلنا نعاني من نقص في عدد الفنيين المتخصصين، وفي عدم وجود الصيانة الكافية للأجهزة والأدوات المخبرية والبحثية، وكثيراً ما نضطر للاستعانة بالشركات المتخصصة بهذه الأجهزة، التي تستعين بفنييها باستقطابهم من خارج البلاد. كذلك نعاني من نقص في بعض المواد والأدوات البحثية، التي لا تأتي لنا بسهولة، أو تأتي في وقت متأخر، لذلك ما زلنا نحتاج لدعم في هذا المجال.

أيضاً نحتاج لباحثين متفرغين في جامعاتنا ومراكزنا العلمية، فأغلب من يقوم بهذا الدور هم أعضاء هيئة التدريس، وهم في الأصل ليسوا متفرغين تماماً، فلديهم مهام تعليمية، ومهام إدارية، وتقارير لا بد لهم من تقديمها بين فترة وأخرى، وبالتالي لا يمكن اعتبارهم متفرغين تفرغاً تاماً للبحث العلمي.

وما هو مطلوب هنا، إيجاد آليات مناسبة في نظامنا التعليمي، للتفريغ العلمي والبحثي، أو توفير مجالات وظيفية لباحثين، وليس شرطاً أن يكونوا من أعضاء هيئة التدريس، بل متخصصون في البحث العلمي. وأحب أن أشير هنا إلى فئة المبتعثين القادمين للوطن والحاصلين على مؤهلات علمية عليا ومن جامعات ومراكز بحثية مرموقة خاصة من يتم تعيينهم كا أكاديميين أن يتم توفير كل الإمكانات اللازمة للبحث العلمي واستثمار طاقاتهم وخبراتهم في تخصصاتهم الدقيقة لرفع مستوى البحث العلمي وعدم إشغالهم بالأمور الإدارية فالمهارات البحثية التقنية تفقد تدريجياً ويصعب استرجاعها.

* في علم الدواء.. يصعب الوثوق بصانعي الدواء؛ لعدم دراستهم للخصائص الوراثية للمجتمع الذي ينتجون له الدواء.. ما صحة تحقق هذه العبارة؟

- علم الدواء ليس من صميم تخصصي، ومع ذلك أقول إن الخصائص الوراثية مهمة جداً؛ لملاءمة الدواء للفئات المستهدفة. وهناك مبادرات جيدة الآن في طريقها للتنفيذ في عديد من الجهات البحثية لهذا الغرض.

* ما الفائدة التي أسدتها إليكِ وسائل التقنية الحديثة والبحث العلمي؟

- بلا شك أحدثت نقلة نوعية في مجال تطور البحث العلمي، من حيث جودة النتائج المتحصل عليها، وسرعة الحصول عليها بدقة عالية. وبالطبع التطبيقات الحاسوبية مع التقنيات الحديثة، زادت من جودة البحث العلمي، بإعطاء تحليل أدق للنتائج.

ومن خلال ما تقدم، أصبح بمقدورنا أن نقارن نتائج أبحاثنا بالبحوث العلمية التي تجرى على المستوى العالمي، أو مع جهات متخصصة عالمية، في مختلف مجالات العلوم.

* ما الذي حققته المرأة السعودية في مجال البحث العلمي؟

- المرأة السعودية منذ بداية إعطائها الفرصة لإكمال الدراسات العليا والابتعاث للخارج، أثبتت وجودها في مجال البحث العلمي، بل حققت نجاحات كبيرة جداً، من خلال مشاركتها في أبحاث علمية عالمية مثلت من خلالها الوطن، وحصولها جراء ذلك على عدة جوائز عالمية في المجال العلمي والإبداع والابتكار.

* ما أعلى تكريم حصلتِ عليه بعد النجاحات التي حققتها في مجال تخصصكِ العلمي؟

- لا أجد ضرورة للتكريم، ولا أعمل لأجله. أنا طموحة، وأعتبر نفسي لم أحقق شيئاً في البحث العلمي، كوني أجري أبحاثي على قدر الإمكانات المتوافرة التي ترضي قناعاتي البحثية، وأشعر بالرضا بما قدمته وأتطلع لمزيد من التقدم.

* وما أصعب التحديات التي واجهتكِ، وتخللت مشواركِ العلمي والبحثي؟

- لكل مرحلة من المشوار العلمي والبحثي صعوبات وتحديات قد تكون عائلية وقد تكون اجتماعيه او علمية او في مجال العمل. ففي مرحلة تحضيري لدرجة الدكتوراه في بريطانيا، ففضلاً عن كوني مغتربة، وأتحمل مسؤولية ثلاثة أطفال، هالني تعرض والدي – رحمه الله -، أثناء مرافقته لي عوضاً عن زوجي، تعرضه لأزمة قلبية أجريت له على إثرها عملية القلب، فضلاً عن اغترابي لمدة ست سنوات بعيدة عن زوجي وأفراد أسرتي. المسؤوليات والتأقلم على بيئة جديدة وثقافات مختلفة وفي الوقت نفسه تحقيق متطلبات الجامعات ذات المعاير العلمية العالية بالخارج يعتبر من أكبر الصعوبات.

من الصعوبات والتحديات أيضاً التي واجهتني أنا وغيري من الأكاديميات بالقسم العلمي، أننا بعد العودة من الابتعاث، ولكوننا من أوائل الحاصلات على درجة الدكتوراه من نظام الابتعاث، أصبحت الجامعة تلقي علينا الكثير من المهام، إذ أصبحت مباشرة مشرفة شعبة الأحياء الدقيقة، بعدها مباشرة أصبحت وكيلة لعمادة شؤون الطلاب للتطوير، وبقيت بهذا المنصب لفترة، وأثنائها جاءت حادثة سيول جدة عام 2009م؛ وبدأنا في الاستعداد لمخاطر السيول ليتم تكليفي مسؤولة عن الطوارئ والكوارث بالجامعة لشطر الطالبات. وأخيراً، تم تعييني بمنصب مشرف عام على إدارة القياس والتقويم في وكالة الجامعة للتطوير وعملنا من ضمن فريق عمل على حصول الجامعة على الاعتماد المؤسسي وتأهيل بعض الكليات للاعتماد البرامجي والإعداد لبرامج ضمان الجودة التعليمية، كما عملت في برامج التأهيل المهني لأعضاء هيئة التدريس العائدين من الابتعاث. إضافة إلى العملي الأكاديمي، والبحثي، والإشراف على طلبة الدراسات العليا.. مع كل تلك المسؤوليات والتحديات كنت حريصة جداً على التوازن بين المهام المختلفة ومتابعة البحث العلمي. ومن ثم جاء اختياري لأكون عضوة بمجلس الشورى بمرسوم ملكي كريم، ولله الحمد.

* شاركتِ في عدة مؤتمرات وملتقيات علمية مثلتِ من خلالها بلدك.. فأي هذه المؤتمرات التي استشعرت فيها عظم المسؤولية، ونبل الرسالة العلمية؟، وأيها خرجتِ منها بحصيلة علمية غذت معارفكِ وأضافت لمعين علمكِ؟

- شاركت في 24 مؤتمراً علمياً خلال السنوات الماضية، إما مشاركة بورقة عمل، أو ببحث، أو متحدثة. وأهم ما في المشاركة، هو تمثيل المملكة العربية السعودية تمثيلاً مشرفاً. ومن ثم تأتي الإضافة العلمية، حيث يطلع المشارك على أحدث ما توصل إليه العلم في المجال المعني به هذا المؤتمر، وأهم المجالات العلمية الحديثة في هذا العلم، وفي ذلك أيضاً مواكبة لما وصل إليه الآخرون.

لذلك أحرص دائماً على المشاركة في المؤتمرات التي تهتم بالبحث العلمي في مجال تخصصي الأكاديمي، بل وأشجع طالباتي دائماً على حضور مثل هذه المؤتمرات، وكثيراً ما أصطحبهن معي، من خلال المشاركة معاً في الورقة العلمية المراد تقديمها في المؤتمر، وذلك حتى يعرفوا ما يدور في هذه المؤتمرات العلمية؛ ولتحفيزهن على المشاركة بها مستقبلاً.

أما بخصوص عظم المسؤولية ونبل الرسالة التي استشعرتها وخرجت بها من حصيلة مشاركاتي في هذه المؤتمرات، فقد استشعرتها حقاً كوني أمثل بلدي في هذه المؤتمرات العلمية العالمية، وقد أكون الممثلة الوحيدة لوطني في مؤتمر ما؛ مما يشعرني بالكثير من الفخر، وبأنني من خلال تمثيلي لبلدي، أواكب التنافس الدولي في المجال العلمي، وهو بلا شك من أهداف رؤية 2030م، إذ إن من أهدافها أن نكون مواكبين ومنافسين دولياً في جميع المجالات. وأحمد الله تعالى، أني لم أحضر مؤتمراً علمياً، إلا وخرجت منه بحصيلة علمية غذت معارفي.

* تشريف خادم الحرمين الشريفين لافتتاح أعمال السنة الشورية وإلقاء خطابه السنوي بالمجلس.. ماذا أشعرك وأنتِ في أولى سنوات عطائكِ بالمجلس؟، وماذا حمل من أهداف ومضامين؟

- خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – في افتتاح الدورة الشورية السابعة في العام الماضي، كنت أستمع إليه باهتمام كبير، إذ كان بمنزلة خريطة الطريق لنا كأعضاء جدد في التشكيل الجديد. وباعتبار أن مجلس الشورى جهة تشريعية رقابية على كل قطاعات الدولة، فإن خطابه - يحفظه الله-، تطرق لسياسة الدولة الداخلية والخارجية، وخططها وبرامجها التنموية، وعلى رأسها رؤية المملكة 2030م، وأننا كأعضاء في مجلس الشورى، ينبغي علينا أن نستشف ونستقرئ من جميع الملفات التي ترد إلينا من مختلف الوزارات والجهات المختلفة، ما يتماشى منها مع السياسات والأهداف والبرامج التنموية التي تخدم هذه الرؤية. وبالتالي فإن هذا الخطاب من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين، جاء ليؤكد ويعزز من مكانة مجلس الشورى، كجهة رقابية تشريعية على مختلف مؤسسات الدولة.

* كيف تنظرين لتشكيل أعضاء المجلس في دورته الجديدة؟، وكيف تقرئين تنوع اختصاصات أعضائه؟

- أفتخر حقيقة بوجود أعضاء يمثلون معظم التخصصات العلمية، والخبرات العملية المختلفة، فضلاً عن وجود التنوع المناطقي لمختلف مفاصل الدولة بين أعضائه، وهذا التنوع بلا شك، ينم عن اختلاف الثقافات والخلفيات الثقافية والمعرفية لكل عضو، وهذا بلا شك يضيف المجلس ثراء فيما يتم طرحه من موضوعات وقضايا، لذلك عادة ما تتسم التوصيات والمداخلات التي تقدم من قبل كل عضو بالتنافس الحميد مع بقية الأعضاء؛ بهدف الوصول لتوصيات مثمرة وبناءة، يمكن رفعها بعد ذلك لمجلس الوزراء كجهة تنفيذية؛ لتأخذ حيالها ما تراه مناسباً.

* 80 % من أعضاء مجلس الشورى هم من حملة الشهادات العليا.. إلامَ يقودنا هذا الاختيار؟

- هذا يعكس بالدرجة الأولى، أن مجتمعنا يتميز بالتقدم العلمي والمعرفي الكبير، وهو ما ينعكس إيجاباً في دراستهم ومناقشتهم للتقارير التي تصلهم، كل حسب تخصصه العلمي، واللجنة المتخصصة التي ينتسب إليها، وفي المحصلة نجد أن ما يقدم من قبلهم من اقتراحات وتوصيات تكون على درجة كبيرة جداً من الاحترافية، وكلما زاد عدد المتخصصين في الدراسات العليا، وأصحاب الخبرات والتجارب العملية في ميدان العمل، أصبح أعضاء المجلس أكثر تمكناً وإثراء في مناقشتهم للقضايا التي ترد إليهم.

* بلغة الحياز لا الانحياز.. ما تقييمك لدور المرأة في مجلس الشورى؟، وهل أثبتت بالفعل من خلال مداخلاتها وتوصياتها سعة أفقها وعدم حصر نفسها في قضايا محددة؟

- لا يوجد انحياز للمرأة، لأنها تقوم بواجبها في مجلس الشورى، مثلما يقوم الرجل بواجبه، ولا اختلاف بينهما في ذلك. وعادة ما تطرح مختلف القضايا على جميع اللجان، وتبقى طروحات سيدات الشورى شاملة، ولا تقتصر فقط على قضايا تتعلق بالمرأة، وذلك عائد لكون حقوق المرأة دائماً حاضرة أمام أعضاء مجلس الشورى. وكثيراً ما تثري سيدات الشورى آراؤهن ما يتم تداوله تحت قبة المجلس، وصوتها مسموع، ورأيها مثمن ومحل تقدير كل الأعضاء، مثلها في ذلك مثل الرجل.

* مناقشة الموازنة العامة للدولة من المهام الأصيلة للبرلمانات في العالم، فمتى يبدأ مجلس الشورى في ممارسة دوره في هذا الجانب؟

- نحن في مجلس الشورى، حينما تردنا جميع التقارير من كل الوزارات والمؤسسات والهيئات، نستعرض ميزانياتها، ومن ثم نرفع توصياتنا حيالها لمجلس الوزراء؛ لاتخاذ ما يلزم اتخاذه تجاه هذا القطاع أو ذاك.

* أهداف «رؤية المملكة 2030» وبرامج التحول الوطني، هل تكون حاضرة على طاولة نقاش أعضاء مجلس الشورى، عند مناقشتهم لتقرير أداء كل جهة حكومية؟

- بالطبع. عادة ما تتم المواءمة ما بين ما يصلنا من كل وزارة أو قطاع، وبين ما تهدف لتحقيقه رؤية المملكة 2030م، وقياس الأداء والبرامج التابعة لها، ومدى تماشيها أيضاً مع برنامج التحول الوطني، والوقوف على ما وصلت إليه هذه الوزارة أو ذاك القطاع من تحقيق المبادرات التي وضعتها ضمن مخططها التنفيذي، ووفق الميزانيات التي رصدت لها.

هذه الآلية في قراءة ما يصل إلى مجلس الشورى، هي المتبعة عادة وبشكل مستمر، إذ تتم المواءمة ما بين التقارير التي تردنا من هذه الوزارات والقطاعات المختلفة، وما بين رؤية المملكة وبرنامج التحول الوطني، ومن خلال هذه المواءمة، نرفع التقارير والتوصيات لمجلس الوزراء.

* ما الذي يتم اتخاذه فيما لم تتوافق هذه المواءمة مع أهداف الرؤية 2030م وبرنامج التحول الوطني، من قبل مجلس الشورى؟

- إذا لوحظ أن إحدى المهام أو البرامج أو المشاريع لا تتوافق أو لا تخدم أهداف رؤية 2030م، حينها نشعر هذه الوزارة أو القطاع مباشرة بما يتوجب عليه القيام به من خلال التوصيات المقدمة، وذلك لمتابعة تحقيق أهداف رؤية 2030م وبرامج التحول الوطني والمؤشرات الخاصة بها، فلو لوحظ مثلاً أن نسبة تشغيل السيدات في جهة ما منخفضة جداً مقارنة بالرجال، حينها يمكننا أن نشعر هذه الجهة بضرورة تصحيح هذا الوضع القائم ورفع نسبة التشغيل، تماشياً مع ما تتطلبه رؤية 2030م من زيادة نسبة تمثيل المرأة في سوق العمل.

* هل المرأة مهيأة لتسنم المناصب القيادية؟

- بالتأكيد نعم. المرأة تم اختيارها لدورتين في مجلس الشورى. وتم اختيارها عضواً بالمجالس البلدية. وفي عضوية المناطق. أيضاً لدينا أكاديميات على مستوى عال، من عميدات ووكيلات جامعات وكليات، وعضوات هيئة تدريس. ولدينا طبيبات متميزات، وباحثات ماهرات، ومخترعات ومبتكرات على درجة عالية من الاحترافية، وإعلاميات متحدثات، وممثلات في السلك الديبلوماسي.. إذن نحن لا ينقصنا شيء، نحتاج فقط إلى الثقة في مقدرة المرأة على القيادة وصنع القرار وتغيير نظرة المجتمع، وإذا ما نجحنا في واحدة، فستتغير نظرة المجتمع تدريجياً.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة