الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أيها النائمون.. آه.. لو تسمعون



أيها النائمون.. آه.. لو تسمعون

أيها النائمون.. آه.. لو تسمعون

2018/02/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    لفت نظري خبر صغير نشرته صحيفة «الأهرام» قبل أيام عن قرار للاتحاد الأوروبي بتمويل مشروع لتطوير مقابر المماليك التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، وتقع في المنطقة التراثية المعروفة بتسمية «القاهرة التاريخية». وهي تضم أطلال قصر السلطان قايتباي أبو النصر سيف الدين المحمودي الظاهري الذي ولد وتوفي في القرن الخامس عشر الميلادي. وله قلعة باسمه في مدينة الإسكندرية في نفس الموقع الذي كانت فيه منارة الإسكندرية الشهيرة. كما يضم المشروع مجموعة معمارية أثرية على الطراز الإسلامي وأكثر من مسجد في مقبرة مترامية الأطراف تمت هندستها بشكل عصري وفُتحت فيها الشوارع المُمَهدة وقُسمت إلى مدافن ما يسمى بالخاصة الملكية، ويقصد بها الأسرة الملكية والحاشية وكبار المسؤولين في الحقبة المملوكية. وتحمل هذه المقابر تسمية «الغفير» وهي قبيلة كانت معروفة في ذلك الزمان.

قامت الدولة المملوكية في مصر من سنة 1250 إلى سنة 1517م، ومعظم المماليك من أصل تركي لكنهم ليسوا من تركيا وإنما من الشركس القادمين من آسيا الوسطى قبل أن يستقروا ويؤسسوا دولتين في مصر والشام، ومن أشهرهم السلطان برقوق الذي تصدى للزعيم التتري تيمورلنك واستعاد ما احتله التتار في العراق والشام وتحرير بغداد. وسيطر المماليك على الحكم في مصر بعد وفاة القائد صلاح الدين الأيوبي وانهيار الدولة الأيوبية. وأعتذر لأنني استرسلت في دهاليز التاريخ، لذلك أعود إلى الموضوع الذي بدأت به عن مقابر الغفير، وهي في الواقع مدينة شبه كاملة مسكونة بالناس وليس بالجن والعفاريت التي نشاهدها في أفلام الرعب والكوميديا. وأشهر فيلم عن هذه المقابر هو «كركون في الشارع» من بطولة عادل إمام ويسرا اللذين تشردا مع نعيمة الصغير بعد أن انهارت العمارة التي كانت شقتهما فيها، فاضطرا إلى اللجوء إلى مقبرة العائلة، حيث كان في انتظارهما لسوء حظهما «بلطجي» وتاجر مخدرات استولى على مقبرة العائلة وحولها إلى وكر ليلي و..مساء الخييير!

ومن العجيب أن مقابر الغفير كانت قبل أن يخصصها السلطان قلاوون لدفن الأمراء والحاشية السلطانية مكاناً تقام فيه الحفلات وليالي الأنس والطرب للرؤساء والملوك الضيوف وكبار رجال الدولة. كما كان يقام في تلك المنطقة سباق لخيول الأمراء والجنود بدون رهانات. وإذا كنتَ من سيّاح المقابر، فان هذه المقبرة تضم مدافن الملك فاروق وأسرته وبينها زوجته الملكة ناريمان، كما تضم، بين من تضم، قبور السياسي عمر مكرم والشيخ رفاعة الطهطاوي والاقتصادي الأشهر طلعت حرب ووحش الشاشة محمود المليجي والموسيقار محمد عبد الوهاب والمطربة القديمة منيرة المهدية والنجمة القديرة أمينة رزق وعازف الجيتار عمر خورشيد شقيق الفنانة شيريهان والنجمة زبيدة ثروت، ومقبرة أسرة شريف إسماعيل رئيس وزراء مصر الحالي. وفي مقبرة البساتين المجاورة قبور كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد القصبجي ومنشد الابتهالات محمد الكحلاوي والموسيقار المطرب فريد الأطرش وشقيقته أسمهان والنجم أنور وجدي والممثل الذي اختص بدور الأب الطيب في الأفلام المصرية حسين رياض والشيخ المقرئ عبد الباسط عبد الصمد والمطرب عبد الحليم حافظ.

لم يكن في ذهني أن أكتب عن مقابر القاهرة إلا بعد مواراة جثمان زوجتي - رحمها الله - الثرى في مقبرة الغفير. كنت أنوي شحن الجثمان إلى مقبرة الكرخ في بغداد، لكن الأسرة هناك نبهتني إلى أن المقبرة مغلقة لأسباب أمنية واهية ومن الصعوبة بمكان زيارتها هناك في المناسبات، وهو أمر عجيب عن حكومة لا تستطيع تأمين مقبرة. وسَمَعَت أسرة مصرية صديقة بالمشكلة فعرضت مشكورة استضافتها في مقبرتها العائلية التي يملكها ضابط مصري برتبة لواء، وسلمنا أمرنا إلى الله «وَما تَدْرِي نَفْسٌ بأيّ أرْض تَمُوتُ». ولعل في وجود تلك الصحبة الطيبة من الشخصيات المصرية ما يخفف عنها كرب الرحيل، خاصة أنها كانت تعشق مصر وفنانيها وعاشت فيها ستة عشر عاماً.

وقرأت أن أقارب وأسرة الموسيقار محمد عبد الوهاب الذين انتقلوا إلى رحمة الله زاحموه في مقبرته الخاصة في «الغفير» بحيث ضاع قبره بين القبور. والراحل عبد الوهاب هو المطرب العربي الوحيد الذي غنى في المقابر أغنيتين عن حبيبته الراحلة نجاة علي في فيلم «دموع الحب» من إنتاج عام 1935م: الأولى «يا ما بنيت قصر الأماني» ومطلعها: «يا نوال فين عيونك.. أشتكيلك همّ قلبي وذلّ حالي»، والثانية «أيها الراقدون تحت التراب.. جئت أبكي على هوى الأحباب».

وكنت قد كتبت منذ سنوات في هذه الزاوية عن مطعم غريب أقامه صاحبه في منطقة «الكرنتينا» في بيروت في ديكور مقبرة مقاعدها هي القبور نفسها. وبعض هذه القبور يحمل صور أم كلثوم وكمال الشناوي وآخرين لا نعرفهم، وهناك يمكن أن تمضي سهرة تجالس فيها كوكب الشرق وكمال الشناوي وتدردش معهما حول الدنيا والآخرة. وللمطعم سقف معدني يمكن أن يُفتح «عندما يأتي المساء» كما يقول محمد عبد الوهاب فتصبح «نجوم الليل» كما غنى فريد الأطرش جزءاً من الديكورات الفنطازية!

هذا المقال تحية لزوجتي العزيزة الراحلة «أسماء» وكل المرحومين في مقابر «الغفير» وغيرها من المقابر.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة