الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / هوس التصوير يغتال المشاعر الإنسانية..



هوس التصوير يغتال المشاعر الإنسانية..

هوس التصوير يغتال المشاعر الإنسانية..

2018/02/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    التصوير اللحظي وتوثيق الأحداث اليومية بات ظاهرة تدمغ حياتنا بشكل ملحوظ ومتزايد، بل أصبح تجارة رائجة لمن يدفع أكثر من مواقع التواصل والفضائيات التي تتسابق على شراء أي محتوى لرفع معدلات المشاهدة؛ ناهيك عن الهوس الشخصي للاحتفاظ بأكبر عدد من الفيديوهات لنشرها على الصفحات الشخصية لحصد (الإعجابات والمشاركات والتعليقات) دون مراعاة للمحتوى.

في هذا التحقيق نطرح السؤال الإنساني: هل يمكننا إنقاذ غريق عند التصوير والتوثيق أو ردع مجرم عن فعلته أو التعاطف مع مصاب أو فريسة إرهاب أو طفل يتألم؟ هل يمكننا إيقاف التوثيق لتغلبنا الإنسانية في هذه اللحظة وفقاً لما تعلمناه من ديننا الذي ينهانا عن التجارة بآلام البشر؟

غياب مؤسف

الدكتور علاء رجب الاستشاري النفسي يبدي أسفه لغياب المعايير المهنية في توثيق الأحداث عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقد أصبح المعيار الوحيد هو سبق الآخرين في النشر ولو على حساب القيم الأخلاقية.. لذلك يجب أن نقف عند عدة نقاط نفسية مهمة جداً هي أن سرعة الأحداث من حولنا ووجود آليات تسمح بنشرها في أقل وقت أفقد الكثير من صناع الصور وتوثيق الأحداث التوازن المطلوب في بث الأخبار والصور التي توثق الأحداث بشكل مبالغ فيه، ما جعل صناعها يتعاملون مع منصات التواصل الاجتماعي بدلاً من وسائل الإعلام التقليدي وخاصة التلفزيون والإذاعة فهم يفاجئونك باقتحام صفحتك الخاصة للوصول إليك وذلك لأن الهدف هو الكسب المادي أو تحقيق الشهرة بصرف النظر عن المعايير المهنية وأخلاقيات العمل الإعلامي.. ويضيف د.رجب: هناك بعض الصور تؤثر على صحة الإنسان من الناحية النفسية وخاصة تلك التي توثق مشاهد قتل وتعذيب وغيرها من المشاهد التي تثير رعب الصغار وكذلك نشر الصور غير الأخلاقية للمراهقين تحت شعار توثيق حوادث الإدمان أو الاغتصاب! وهناك من ينسى أن بعض الصور التي ينشرها قد تسيء لعائلات بأكملها ولذلك فنحن نحتاج إلى معايير أخلاقية قبل أن تكون مهنية لضمان الحفاظ على رقي ما يتم تقديمه. مع ملاحظة أن ما يقدم على مواقع التواصل يعتمد على المبالغة في كثير من الأحيان، ولذلك لا يمكن الوثوق به.

أنماط الشخصيات

ينطلق الدكتور محمود جمال أبو العزائم مستشار الطب النفسي في رؤيته من نقطة  التمييز الضروري بين شخصية الإنسان الهادئ المنطوي والإنسان المنبسط الجسور وبينهما درجات.. وكل ذلك يعتمد على تربية الإنسان ومكوناته الوراثية والبيئة التي نشأ بها والثقافة التي تلقاها ودرجة تدينه. ويمضي د. أبو العزائم: الإنسان في وقت الشدة أو عند مواجهة موقف مفاجئ طارئ مثل وقت وقوع حوادث أو كوارث إنسانية تأتي تصرفاته بحسب شخصيته التي جُبل عليها فالإنسان المقدام والجسور ذو الشخصية المنطلقة أو كما يطلق عليه الشهم يلقي بنفسه داخل أتون الحادث لتقديم يد العون أو المساعدة وأحياناً قد يكون تدخله من دون تقدير لعواقب الأمور وما قد يحدث له من أضرار، أما الإنسان الهادئ أو الخجول فقد يفكر عدة مرات قبل الإقدام على أي عمل وقد يكون تعلم أن تقديم المساعدة لا يكون إلا من المتخصصين حتى لا تحدث مضاعفات للوضع الحالي للإصابة وقد يتعلل أيضاً بأنه لا يريد أن تحدث له مشاكل ومساءلة قد تستدعي مثوله للتحقيق للإدلاء بشهادته وهناك نوع آخر من البشر قد يستغل الفرصة للحصول على لقطات للحادث قد تكون فريدة من نوعها ويستغل هذا الوضع الطارئ ويقدم هذه اللقطات ويعرضها في وسائل النشر المختلفة بغرض تحقيق كسب مادي وهو ما نسميه الشخص الانتهازي الأناني وهناك أيضاً من يمد يده لالتقاط أو سرقه أغراض المصابين وهو ما نسميه الشخص السيكوباتي، وهناك من تسوقه الأقدار ويكون أثناء تصوير بعض المناظر والمشاهد ويقع الحادث أمامه فيستمر في التصوير بدون تقديم أي مساعدة وهو ما نسميه الشخص اللامبالي الأناني.

الأنا على حساب الآخر!

الدكتورة نوران فؤاد أستاذ الاجتماع السياسي والكاتبة والناقدة تضع ظاهرة الولع بالتصوير في سياق عالمي مشتبك في العلاقات والمشكلات المجتمعية، بل والاضطرابات والحروب الدائرة في كثير من بلدان العالم، باعتبار أن العالم أصبح قرية واحدة معلوماتياً.. وستسفر الأيام القادمة عن المزيد، فلم يعد الإنسان المعاصر مهتماً بالعلاقات الأولية الشخصية أو نسب الرضاء الاجتماعي بقدر تعظيم مصلحته الشخصية الذاتية فوق المصالح العامة والمجتمعية، وبالتالي فالصورة هنا ليست توثيقية بمعايير العلم بقدر ما هي شخصية لا تكترث لمشاعر الآخرين أو اتجاهاتهم.. وتضرب الدكتورة نوران أمثلة من أرض الواقع مثل صور المرضى والقتلى وضحايا العمليات الإرهابية، والحربية، بل والصور الفاضحة أيضاً يعرضها هؤلاء ضاربين بعرض الحائط قيم الحرية الفردية والحقوق الإنسانية التي حددت وتمايزت في بداية القرن العشرين وكانت بمثابة أيقونة القرن المعاصر لتنهار في أواخره بما حدث من طفرة في ثقافة الصورة، ومعطياتها التي اتفق عليها إنسانياً ومجتمعياً.

اختراق الخصوصية

أما د. عالية عبد العال أستاذة علم الاجتماع الإعلامي فقد أضافت بالفعل أن الناس أصبح عندها هوس التصوير والتوثيق والسبق الصحفي وهذه الظاهرة يطلق عليها ظاهرة المواطن الصحفي، حيث أصبح أي مواطن يمتلك هاتفاً ذكياً وكاميرا بات قادراً على التصوير والتوثيق والنشر، ولكن هذا السباق المرضي لإدمان مواقع التواصل فعلًا أثر على ردود أفعالهم الإنسانية واختزلت المشاعر في الإعجاب بالصور وكثرة التعليقات وتبادل العبارات والصور وأصبحوا يستمدون مشاعرهم وصورتهم عن أنفسهم من تلك المواقع وبالتالي أصبح السبق والانفراد في تصوير الأحداث أهم في كثير من الأحيان من الحدث نفسه وينطبق ذلك على المآسي والأفراح حتى في الأفراح أصبح الهم الأول هو التوثيق لحظة بلحظة بدل من استشعار الفرحة الحقيقية، وفي الحالات التي تحتاج إلى المساعدة الإنسانية يتكرر الموقف نفسه إلى درجه اختراق الخصوصية وتصوير الأفراد في مواقف وفي حالات دون الرجوع إليهم.

للظاهرة وجه آخر

الإعلامي جمال البرنس يقول لكل شيء إيجابياته وسلبياته... لكن التصوير لا يمحو الإنسانية بشكل كبير وإنما زاد من القدرة على توثيق الواقعة بالشكل الذي يحتاجه الناس لا أكثر، أما مراعاة المشاعر الإنسانية فلابد أن تكون نابعة من داخل الفرد وقناعاته.

تأثيرنا السلبي

لكن الاستشارية النفسية لمى الصفدي ترى عكس ذلك فهي تقول بحسرة: في السابق كنا نعيش اللحظات ثم نوثقها والآن نوثق كل ما يمر بنا دون أن نعيشه..حيث يسيطر علينا هوس مواقع التواصل الاجتماعي ونسعى لنكون متابعين لجميع منصاته..ولكن للأسف أصبح البعض في الفترة الأخيرة يتعامل مع الموضوع بطريقة لا إنسانية، وبرأيي تغلبت المصلحة والرغبة في الشهرة على عديد من القيم فالمهم هو تحصيل أكبر عدد من المتابعين وأكبر قدر من الإعلانات التجارية دون التأكد من نوعيتها أو صدق مضمونها إضافة لظاهرة تصوير حوادث المرور أو المواقف الطارئة دون التفكير بشعور من يشاهد أو مدى تأثيرنا السلبي على أداء المسعفين أو المختصين بالموضوع... وكم سمعنا في الآونة الأخيرة عن وفيات نتيجة السلفي.. وتستدرك الصفدي: ليس المطلوب أن نغرد خارج السرب ولكن المطلوب أن نتحلى بالموضوعية إزاء ما يحدث والحرص على المشاعر الإنسانية بالدرجة الأولى ومراعاة مشاعر الآخرين لأن بعض الحوادث والمواقف يعد توثيقها صدمة كبيرة لأحدهم أو وصمة عار أو مصدر حزن كبير... فالإنسانية لن تنتهي ولكن بشرط أن نتعامل إذاً بموضوعية أكثر ونفصل بين المصالح وبين رغباتنا الشخصية بأن نواكب هذا العالم الافتراضي.

استهتار تقابله نخوة!!

تقول أسماء الضبع - خبيرة تنمية بشرية ومستشارة أسرية-: صرنا نلحظ مؤخراً انتشار ظاهرة توقف الشباب وقت وقوع فاجعة أو حادثة للتصوير بكاميرات الجوالات أكثر من عدد من يهرعون للمساعدة والدعم وصرنا نلاحظ أن أكثر ما يهم بعض الشباب هو السبق للنشر على قناته على اليوتيوب أو حسابه على سناب شات أو على الواتساب أو على تويتر وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة قد تكون محزنة أحياناً.. فهل أصبح جل ما يهمنا هو السبق للنشر والشهرة الزائفة وهل انعدمت الإنسانية؟ ثم تجيب أسماء: لا فالحمد لله كل يوم تطالعنا الأخبار والأحداث والصور بأبطال من مختلف الفئات العمرية والأجناس والجنسيات يهرعون للإنقاذ والمساعدة والدعم وعمل الواجب بشرف ولا ننكر أن هناك فوائد أحياناً من تصوير وتوثيق بعض المواقف لضبط بعض الجناة أحياناً أو تصوير بيانات سياراتهم لملاحقتهم وما إلى ذلك والحمد لله تبقى أمتنا بخير فعلى الرغم من الهوس بالتصوير لم نلحظ عزوف الناس عن المساعدة وتقديم يد العون، بل أحياناً تصل النخوة لدى البعض إلى حد المغامرة والمخاطرة بأنفسهم من أجل إنقاذ ضحايا السيول أو حوادث السيارات أو الحرائق...

أما ظاهرة التوثيق والتصوير والنشر فهي صيحة واهتمام من اهتمامات الناس وخاصة فئة الشباب في عصر صار العالم فيه قرية واحدة صغيرة وصار كل شخص مراسلاً من موقعه لكل بلدان العالم عن طريق نوافذه الاجتماعية الإعلامية المطلة على العالم فهي صيحة محمودة يفرغ فيها الشباب بعض طاقاتهم واهتماماتهم، وتجعل البعض يقرأ ويتابع ويتثقف من أجل تقديم محتوى جيد على صفحاته وحساباته، ليزيد عدد متابعيه وتجعل البعض يبحث عن المصداقية والموثوقية أحياناً فيما يبث وينشر من أجل مصداقيته لدى متابعيه وهي صيحة محمودة ما دامت تنمي حس الكتابة وبعض المهارات الإعلامية ومهارات الحديث لدى البعض لتحصد توثيقاته أكبر عدد من المتابعة والنشر والمشاركة Share لكنها بكل تأكيد تصبح مذمومة إذا صرفت شبابنا وهم وقود الأمة ومستقبلها عما هو أهم كالعمل والإنجاز والدراسة والتعلم وإغاثة الملهوف والفزع لنجدة من يستحق الإنقاذ.

من زاوية أمنية

المقدم حسين. ص قال: إن الشرطة لها رأي آخر في التصوير فنحن نبحث في جريمة وقعت ولابد من محاسبة المسؤول عنها وهذه الفيديوهات قد تكون بمثابة الخيط الذي يوصلنا لشيء ما.. ويضيف: لنا معطيات ودلائل نبحث عنها نحن ونحتاج مثل هذه الأدوات التي قد تصيب معنا وقد تخيب ولذلك نحن لا نحسب للعواطف حسابات فهي بالنسبة لنا مجرد شعور إنساني لا نخلعه عند العمل ولكننا نحرص على ألا يؤثر سلباً على أدائنا لواجباتنا.

موقف الدين

الدكتور مبروك عطية من علماء الأزهر الشريف يتلو قول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ» ثم يعلق بقوله: تصور أن الإنسان يأكل لحم أخيه ميتاً في الذهن أمر يدفعه عن الابتعاد عن الغيبة والنميمة لكن لو تطورت الأمور وصارت لدينا كاميرات وشاهدت فيديو لإنسان يأكل لحم أخيه ميتاً فهذا شيء مقزز جداً ولا يجوز شرعاً لأن ترويع الناس أمر محرم شرعاً فالإنسان يستطيع أن يرشد الناس من خلال صور تعبيرية وكلامية أما تصوير هذا وغيره فجائز شرعاً إذا طلبه الطب الشرعي أو الشرطة لكن أن ينشر على عوام الناس فيقتل فيهم حب الحياة واستمرار العيش فذلك أمر لا أراه جائزاً أبداً.

عادة مستفزة

تقول السيدة سماح الصالح: التصوير أصبح عادة (تحرق الدم) ومن يقوم بذلك إنسان مقزز وخصوصاً في المواقف الإنسانية وعند انتهاك الحرمات ثم تقول بغضب: الله يحرق الجوالات الحديثة لأنها (جننت الناس) وجعلتهم يكشفون عورات بعض ويفضل التصوير على إسعاف أناس يموتون!!

وتقول السيدة د.ا من يقوم بهذه الأفعال لا بد من محاسبته ما دام في يده فعل شيء لإنقاذ الروح ولم يقم به.

وتقول السيدة ر.ب لا أعرف المعنى الحقيقي من تصوير شخص يريد المساعدة فإما أن نوقف التصوير ونحاول تقديم يد العون والمساعدة له وإما ندعو له وهذا أضعف الإيمان ولكن يبدو أن التصوير أصبح عملاً لمن لا عمل له.

الليكات والكومنتات

الاستشارية النفسية الدكتورة أسماء عبد العظيم علقت بالقول؛ قد يرجع ذلك لإصابة بعض الأفراد بالهوس فهناك نوع من أنواع الهوس يسمى هوس مواقع التواصل الاجتماعي فشغف بعض الأفراد بمواقع التواصل هذه وانقيادهم الشديد تجاهها لحد الهوس هو ما يدفع البعض إلى التوثيق؛ فنجد من يصور نفسه بغرفة العمليات أو تصوير حادث هذا الشخص أصبح شغله الشاغل أن ينقل كل لحظة للعالم الافتراضي متناسياً أن يعيش اللحظة بالسلب أو بالإيجاب؛ وذلك نابع من اضطراب هويته وغياب الهدف والقيمة في حياته، فكل همه أن يأتي بشيء يحصد من خلاله عدداً من الليكات والكومنتات، وقد يكون وراء ذلك غياب الضمير الخلقي والقيم التي تدفعه أن يوثق اللحظة بدلًا من أن يفكر في تقديم يد العون والمساعدة.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة