الرئيسية / أخبار اليمامة - مشوار / وُلدت في مستهل موسم الحصاد



وُلدت في مستهل موسم الحصاد

وُلدت في مستهل موسم الحصاد

2018/02/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    ولد محمد ربيع الغامدي في سنة 1374 وتعلم في مدارس مدينتي الباحة والطائف، ثم تخرج في كلية التربية بمكة المكرمة عام 1396 متخصصاً في الجغرافيا.. عمل معلماً فمشرفاً تربوياً ثم تفرغ لمكتب الاستشارات التربوية. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية وله عديد من المقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية العربية.

من أعماله الكتابية:

- مفردات الموروث الشعبي في منطقة الباحة 1409.

- الزراعة التقليدية في منطقة الباحة 1410.

- ذاكرة الفواجع المنسية.

طفولة مشتتة

* بداية نستهل حديثنا معك عن المولد فأين دوت صرخة الطفولة؟

- دوّت في بيت حجري على سفح في قرية زُبَيْدَة من قرى عشيرة الحبشي إحدى عشائر بني خثيم بن ثعلبة بن غامد، صبيحة يوم سوق وبداية موسم حصاد ما تركا أحداً من الناس في القرية، لم يكن أحد يهتم بتدوين التاريخ لكن تحقيقاتي الطويلة كشفت لي أنه في يوم الرابع عشر من شعبان 1374 بفارق بسيط عما كتبوه في أوراقي تخميناً.

* ما الذي بقي في ذاكرتك من عهد الطفولة؟

- عشت طفولتي موزّعاً بين الباحة والطائف، أول السنوات قضيتها في الباحة صغيراً بلا ذاكرة، ثم أكملت حتى مشارف السادسة في الطائف وكانت حقبة حافلة بالصور، السيارات والناس، عَقْم حوايا وبساتين المثناة وبيوت التنك في وجّ، أهازيج الباعة، المجلات المصرية يتداولها الناس، الراديو الذي أرعبتني جلجلة مذيعه، النفافيخ والحلوى والطائرات الورقية، أختي التي تركناها في مقابر ابن عباس، أبي وصهري يتناوبان قراءة سيرة عنترة بن شداد، الطائرة التي رأيتها بعيدة عند الأفق فظننتها مجرفة أمي طارت بها الريح، خان الخياطين ثم دكان أبي الذي كانت فتحته مثل ألبوم صور، حملة مناصرة الجزائر، حملة التبرع لرصف شارع من شوارع الطايف. ثم عدت للباحة على مشارف السادسة، رأيت قلب أمي يتمزق وهي تقلب ذكريات الراحلة التي تركناها في مقابر الطائف، اكتشفت المدرسة وعالمها المنسوج من نار ونور، مانسيت أول انصراف لي عندما استقبلتني أمي استقبال الرجال، وما نسيت المكتبة المدرسية التي طافت بي عوالم غير مرئية، وما نسيت كتاب الكبائر المنسوب للإمام الذهبي وكيف كنت أقرأه للناس بطلب وبغير طلب، ثم سافرت إلى الطايف ثانية لأدرس الصفين الرابع والخامس، أكتشفت فيهما المسرح المدرسي واستأنست بالمذياع لأول مرة، وعرفت مجلات سندباد وبساط الريح وصحيفة الندوة ورئيسها حامد مطاوع ونشرات الإمام البدر ومجلة الإذاعة السعودية وقافلة الزيت والمزيد من السحنات والوجوه وتناوبت مع أبي قراءة سيرة الأميرة ذات الهمة في ثمانية مجلدات، ثم عدت إلى الباحة سنة واحدة درست فيها الصف السادس، رافقت فيها الإذاعة السعودية وبرامجها الثرية التي شكلت مدرسة موازية في حياتي التحصيلية، أضفت قصص المشهدي المنشورة في قافلة الزيت إلى مجالسي الوعظية، ثم عدت للطائف ثالثة لأبدأ رحلة مختلفة امتدت على مدى ست سنين عايشنا فيها نكسة 1967 واقتربت من المجلات اللبنانية الرائعة ثم الكويتية الأروع وكان مركزي في دكان أبي في شارع البرسيم، أقرأ دروسي وكتبي ومجلاتي وأتابع الراديو وأتفاهم مع زبائن الدكان.

في مدرسة أبي وأمي

* كيف كانت علاقتك بوالديك رحمهما الله؟

- كان أبي حريصاً على بقائي قريباً منه، أقنعني بأهميتي وحسن تصرفي وأدركت فيما بعد أنها فطنة أب، كان أبي محباً للكتب وقد وجدت في حيازته مكتبة صغيرة وكان يرشدني أيضاً إلى غيرها، مهتماً بالأخبار فيشتري صحيفة الندوة ثم يقرأ المانشتات ويؤشر على بعضها لأقرأ عليه التفاصيل، كنت أحاكي مذيعي لندن وهذا أمر كان يستوقف المارة أمام الدكان وبعضهم كان يضحك مما يرى.

* هل كانت الوالدة من القرويات التي تردد وتقول الأهازيج الشعبية أو تذكر كيف كانت النساء يقدمن ذلك اللون في الباحة؟

- نعم هي كذلك، وهي ربة بيت ماهرة ونظيفة جداً، في الباحة تشارك في العمل الزراعي مثل سائر القرويات، وفي المدن تكتفي بعمل البيت، لكنها كانت تنزعج مني ومن أبي ونحن نقرأ السير الشعبية بصوت عال، أما الأهازيج فكثيرة وكلها ترتبط بالعمل الزراعي، سمعتها ذات يوم تقول: (ياراقد(ن) في فيحة الثريا*منين لك لاجا الربيع شيّا) الفيحة عندنا فترة دفء تُزرع فيها الذرة والربيع فصل برد.

* آخر العنقود من المتعارف عليه أنه يحظى بنصيب أكبر من الدلال وأنت ذكرت أنك آخر العنقود فبماذا حظيت؟

- حظيت بالكثير من والديَّ رحمهما الله، ولكنهما كانا عادلين معي ومعهن، أخذت شيئاً من يد أصغر شقيقاتي تحت نظر أبي، فأمسك بكفي يلسعه بأصابعه تقريعاً وهو يقول مع كل لسعه: لا يشرب ماءه وماء غيره إلا القصبة الواطية (المنخفضة) فلا تكن قصبة واطيه يا محمد. وعلى كل حال فإن شقيتي الكبرى قد تزوجت وأنجبت قبل أن أرى النور، والثانية ماتت وبالكاد أتذكر صورتها، والثالثة تزوجت وغادرت وأنا في الخامسة بينما بقيت الأخيرة معي حتى بداية الصف الرابع ولذلك كن كأمهات لي أكثر من أخوات، وإلى الآن هن معي قلباً وقالباً حتى ليظن من يعرفنا أنني الأكبر لفرط محبتهن وتقديرهن وكمال أريحيتهن.

الأهازيج والمحاصيل

* الأعمال الزراعية لها أهازيج خاصة أثناء عملية تنقيب أو تقليب التربة والبذر والحصاد هل كنت تردد مع المرددين ما يقال؟

- عدم استقراري في مكان واحد حرمني من متعة العمل الزراعي، لكني كنت على مقربة من أبي وأمي وبقية المحيطين بي وظلت أسئلتي تنهال عليهم عن كل آلة وتركيبها وعن كل عملية ومراحلها حتى ألفت فيما بعد كتابين مهمين في ذلك، أما الأهازيج فكثيرة منها: في الحرث:

يالله يا محيي العظام اللي هشيمة

تقطع الراس الذي مافيه شيمه

وفي التسوية والدمس:

الدمس لولا عملك يالدمسي

يريف تربه والثرى به يرسي.

وفي الدياس (درس الحصيد):

جريننا ومافيه

وما ضمت حواشيه

البركة حلت فيه

تصابحه وتمسيه

وبطبيعة الحال فقد كانت المرأة فاعلًا مُعِيْنَاً في جميع المراحل خاصة في مرحلة الحصاد التي كانت من أيام الريف المشهودة.

* ما المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها الباحة وهل هي الآن كما كانت في السابق؟

- القمح والشعير والعدس الذي يسمونه البوسن والبلسن وهذه محاصيل الصيف في مفاهيمهم، والذرة واللوبيا (الدجر) وهذه محاصيل الخريف في مفاهيمهم، وتزرع الخضار وبعض الفاكهة بينما تضيف التهائم محصول الدخن إلى تلك المحاصيل، وتسود النخيل في الجهات الشرقية، حيث واحة العقيق التي تشبه بيشة ورنية والخرمة في طبيعتها.

وعظ وشعر

* البنت التي تتربى بين صبية تكتسب طباعاً قاسية فماذا يكتسب الرجل الذي يتربى مع البنات؟

- يكتسب الليونة وهذه قاعدة صحيحة لكن الآباء النابهين يحاولون كسر هذه القاعدة حرصاً على بناتهم وأولادهم، وأتذكر أن أبي كان يحرص على بقائي معه أينما كان ويدربني على العلّامة المتداولة بين الرجال إذا التقوا، وحتى طريقة الجلوس وزاد على ذلك أن شجعني على وعظ الآخرين وحمّلني كتاب الكبائر وكنت أقرؤه على أشياخ قريتي فينصت الواحد منهم حتى أكمل، ومع ذلك فإنني أجد في نفسي ميلًا إلى الرحمة والعطف ولا أدري إن كان ذلك أصلاً في نفسي أم هو مكتسب من تربيتي.

* ما الذي كان دكان الوالد يمثله بالنسبة لك؟

- كان الدكان في فترة الضحى يعج بالكثير من أصدقاء أبي، الشاعر مريسي الحارثي، ومحمد بن تويم، مطلق الثبيتي، والواعظ عبدالله بن فرحة، والراوية محمد بن منسي، والراوية محمد بن سعيد دلبخ، وأشياخ كثير سواهم رحمهم الله جميعاً، وكنت أشاركهم المجلس في الإجازات، بينما فترة العصر هي فترة خروج أبي لتأمين نواقص المحل فكنت أجلس في الدكان أنا والراديو وكتبي ومجلاتي وزبائن الدكان، هذه الحالة جعلت من دكان أبي بوتقة جميلة تنصهر فيها الكثير من الآراء والرؤى والحكايات والأخبار والاتجاهات والتوجهات بما وصفته عندما كبرت بأنه جامعتي الأولى.

* ماذا عن محطات الدراسة من أين بدأت وأين توقفت؟

- المرحلة الابتدائية توزعت بين مدرسة قريتي (السعودية بالحبشي) وبين مدرسة اليمانية الأميرية بالطائف، أما المتوسطة والثانوية فقد استأثرت بهما دار التوحيد بالطائف، خرجت منها إلى كلية التربية بمكة التي كان يطلق عليها وعلى شقيقتها كلية الشريعة اسم: جامعة الملك عبد العزيز شطر مكة ثم تحولت بعد تخرجي إلى جامعة أم القرى، ظفرت منها بالبكالوريوس في الجغرافيا والتربية ورغم محاولتين لاحقتين لدراسة الماجستير إلا أن أي منهما لم تتم.

معلم مضطر

* عملك معلماً هل كان رغبة وقناعة أم قبولاً بما كُتب لك في الواقع؟

- كلا الأمرين، بدأت انصياعاً للأمر الواقع، وكنت أتمنى لو لم أكن كذلك، لكنني خلال فترة التدريب ضمن برنامج التربية العملية التي سبقت التخرج اكتشفت المعلم في داخلي وحققت الرضا عن نفسي داخل الفصل فتحول الانصياع إلى رغبة وإيمان برسالة التعليم ومتعته.

* حدثنا عن مسيرتك العملية كمعلم ومستشار تربوي؟

- عملت أولاً في مدرسة بني سار المتوسطة بالباحة، كنت أنا ومعلم العلوم الأستاذ سعيد الزهراني السعوديين الوحيدين في المدرسة، وكان رجلاً دؤوباً جاداً مقتدراً، كنت إذا دخلت الصف بعده أتردد في محو اللوح لجمال خطه ورسمه وتنظيمه، ثم انتقلت في العام الثاني إلى معهد المعلمين الثانوي بالباحة مدرساً للتاريخ والجغرافيا والتربية تحت إدارة المربي المخلص محمد بن غنام أحسن الله إليه، عملت فيه حتى أُغْلِق بمقتضى خطة الوزارة فانتقلت موجهاً للتربية المسرحية في إدارة تعليم الباحة لجهدي المعروف في المسرح المدرسي ومسارح الأندية التي كانت قائمة يومها خاصة نادي السراة، ثم عدت للتدريس بعد تطبيق سلم المعلمين الذي كانت رواتبه مشجعة جداً وطلبت المدرسة ذاتها التي بدأت حياتي الوظيفية بها، انتقلت بعدها إلى مدينة جدة تبعاً لظروف أمي، عملت في ثانوية الصديق ثم في ثانوية الغافقي، ثم لأسبوعين في متوسطة قبا التي لم احتمل نظامها المسائي فانتقلت إلى متوسطة قرطبة وثانوية صقليّة وكانتا في مبنى واحد، ثم انتقلت موجهاً للنشاط الثقافي (وريث التربية المسرحية) في تعليم جدة بعد اختبارين أحدهما في جدة والآخر في الرياض ثم اختتمت عملي هناك رئيساً لقسم النشاط الثقافي وبعد التقاعد افتتحت مكتباً رسمياً للاستشارات التربوية وهو باق حتى الآن.

* أما زال هناك تواصل بينك وبين طلابك الذين قمت بتدريسهم؟

- نعم، وهم أوفياء نجباء ألتقيهم دائماً بتخطيط مسبق أو بالمصادفة السعيدة.

البيت السعيد

* متى بدأت تفكر في الزواج وهل كان زواجاً تقليدياً؟

- بدأ التفكير باقتراح من أبي الذي زارني في مكة خلال سكني فيها للدراسة وقد قبلت اقتراحه وانطلقنا نرتب للأمر حتى تم بعد سنتين من الوظيفة وكان زواجاً على الطريقة القديمة التي أدركت سنواتها الأخيرة، تزيد أيامه عن اليومين قبل الاهتداء إلى المطابخ وقصور الأفراح.

* كم من الأبناء عندك وما تخصصاتهم العلمية وأين هم الآن؟

- عندي ثلاث واثنان، أتموا الدراسة الجامعية، وواصلت الكبرى حتى نالت الماجستير، أما الأكبر فهو يواصل الماجستير والدكتوراه خارج المملكة والأصغر يوشك أن ينهي دراسته الجامعية في جامعة الملك فهد بالظهران، تعاملت في تربيتهم بما عرفنا من آبائنا وما تعلمناه من مجايلينا وما قرأناه في حياتنا، نجتهد ونسدد ونقارب وأنا فخور بما تحقق لهم دراسياً وما انطوت عليه شخصياتهم من وعي وانفتاح على الحياة وقد أصبحت اثنتان منهن أمهات وأصبح أحمد أباً وفقهم الله لكل خير.

* ماذا عن الأحفاد وهل هناك من يحمل اسم جده محمد بحسب تقاليد الباحة؟

- نعم هذا التقليد سائد عندنا، لكننا اتفقنا على اختيار أسماء حديثة لابنتي البكر وعندما جاء أحمد سمّاه أبي على اسم والده، واتبعنا حداثة الأسماء مع بقية البنات، أما آخر الأبناء، عدنان، فقد اختارت أمي اسمه على اسم جد شيوخ قبيلتنا، وهي ليست من قبيلتنا لكنها أرادت أن تعزز محبتي لشيخ القبيلة آنذاك المرحوم مشرف آل عدنان.

تراثنا الشعبي الثري

* ما سبب شغفك بالموروث الشعبي خاصة قصص الأساطير؟

- كنت مأخوذاً بالأمثال الشعبية عند غامد وزهران، رأيت فيها تجارب الواحد وفطنة المجموع فاشتغلت على جمعها أولًا، وعندما جاء تعييني في المنطقة نفسها أقبلت عليها بما انطبع عندي من أمثالها، وجدت عندهم من الشعر مايفوق الأمثال كمّا، ومن الحكايات ما يفوقهما نوعاً، كانت تلك فترة مبكرة في عام 1396 والناس على سجاياهم الأولى والأمثال والحكايات تمشي مع الناس حيث ساروا، وقد جمعت فنون الزراعة في كتابين ثم فرّغت ما سجلت من الحكايات الشعبية في كتاب ذاكرة الفواجع المنسية، وكتابي القادم جامع في شتى مناشط الحياة التي سادت خلال قرن مضى.

* هناك من يولد وفي فمه ملعقة من ذهب وهناك من يضع القلم في فمه وهناك من يربط سرهُ بالقلم ويقال عنه (كيتب) بمعنى كاتب أنت ولدت فكان في بيتكم مكتبة فماذا توافر من نوعيات الكتب التي أثرت في شخصيتك؟

- كتاب الكبائر للإمام الذهبي هو كتاب مؤثر بطريقة عرضه لأفكاره، يكتب الفكرة ثم يورد الآيات والأحاديث حولها ثم يورد شعراً مناسباً ثم حكاية ممتعة ثم موعظة لترقيق القلوب، أما محتواه فهو حافل بالتشدد لا أنصح بقراءته لصغار السن الآن. ومن الكتب الأخرى: تفسير الجلالين، قصص الأنبياء، من شيم العرب، أيام العرب في الجاهلية، أيام العرب في الإسلام، ثلاثة أجزاء من كتاب الأغاني، جزء واحد من الخزانة، فتوح الشام، بدائع الزهور، وغيرها وكلها باقية عندي حتى الآن.

* صدرت لك مجموعات قصصية، كيف ترى موقع القصة في الوقت الحالي، وماذا تقول عن ملتقى القصة الأول الذي نظمه نادي الباحة الأدبي؟

- القصة في موقعها الطبيعي الذي لا يقل عن مواقع الأجناس أخرى، وعندما يعلو صوتها أو يخفت فذلك بسبب المؤسسات الثقافية ومدى ما تفرده لها أو تحجبه عنها من منصاتها، ولقد رأيتِ بنفسك كيف أمضينا أياماً مع القصة في رحاب نادي الباحة الأدبي حتى خيّل لنا أن الشعر والرواية لم يخلقا أبداً، لقد بذل القائمون على النادي جهداً مخلصاً لتحقيق ذلك الحدث الجميل لكنه جاء مثقلًا بالدروع بسيطاً في مطارحاته فقيراً في أساليب عرضه للنماذج القصصية.

حيوية ثقافية

* حدثنا عن مشاركاتك في المناسبات الثقافية داخل وخارج المملكة وقراءتك لاختلاف الحركة الثقافية بين داخل الوطن وخارجه؟

- شاركت في ملتقيات تربوية وتاريخية وتراثية كانت آخرها مشاركتي في ملتقى تاريخ عمان وكانت لي فيه محاضرة عن جغرافية الهجرة الدوسية الثاني إلى عمان، في جميع تلك المشاركات كنت أحظى بالسكن والإعاشة المجانيين غالباً، أو المخفضين أحياناً، وبالطبع من غير تذاكر ومن غير مكافآت ومن غير استضافة عوائل المشاركين ولكِ المقارنة. أما الحراك الثقافي الذي ينشأ داخل تلك الملتقيات أو على هوامشها فلا مقارنة بما يحدث عندنا اطلاقاً، ولو تخلصنا من بعض عاداتنا المزعجة في تنظيم الملتقيات لزادت المسافات بيننا وبينهم فلا يدركنا راجلهم ولا فارسهم.

* لك في كل بحر قطرة فحدثنا عن الكتابة المسرحية والإذاعية والمقال؟

- تعلقي بالمسرح يعود إلى مدرسة اليمانية الأميرية بالطائف التي كان فيها المسرح مهيباً فخماً وكان يقدم عروضه الطلابية كل خميس في بادرة ربما غابت عن كثير من المدارس خلال تلك الحقبة التي عشتها ( 1383- 1385) ثم كانت لنا تجربة في دار التوحيد غير أنها لم تكتمل، وفي الجامعة أعطاني الدكتور إسماعيل حسن الغسّال نصّاً معدلًا عن تاجر البندقية وكنا سننفذه فلم نفعل، لكني أخذت النص ذاته ونفذته في أول سنواتي في التعليم واختير لحفل المنطقة الختامي ووجهت الدعوة للدكتور الغسّال فحضر وسرّه العرض، ثم انطلقت منه إلى عروض في معهد المعلمين الثانوي وفي نادي السراة بالباحة أسعدت الناس كثيراً وملأت لياليهم الباردة بالدفء، لم توثق تلك الحقبة إلا في مقاطع احتفظ بها ولكن ذلك لا يساوي عندي سعادة الناس بما قدمت.

أما التمثيلية الإذاعية فأهمها تجربتي الأولى والكبيرة معهم عبر البرنامج التمثيلي «مواقف» وهو موجه لطلاب المدارس وفكرته واسمه وترشيحي لكتابة مادته التمثيلية تعود لرجل الابتكارات التربوية والإعلامية الشاعر القدير الأستاذ صالح جريبيع الزهراني الذي كان (مع زميله د. معجب العدواني وغيره) مشرفاً في إدارة الإعلام التربوي بتعليم جدة، استمر البرنامج عدة سنوات ثم توقف وتوقفت حتى العام الماضي فكتبت لهم حلقتين خارج إطار البرنامج السابق وقد أذيعتا منذ أشهر.

وقد جربت نفسي في مقالة كتبتها في أول أيامي الوظيفية ونشرتها في مجلة الشرق وكانت مشجعة لكني منصرف بكل حواسي نحو النشاط الطلابي الذي ابتلع زهرة عمري وإلى القصة التي وضعت في جيبي مبلغاً من المال في أول محاولة عام 1398 فلم أكتب مقالة إلا بعد سنوات، كتبت بحثاً في مقالة عن التقويم الزراعي في الباحة نشرته المدينة على حلقات، وعندما صدرت مجلة الباحة ساعدت في ملحقها الثقافي منذ 1403 وكنت أكتب فيها تلويحة الوداع أحيانًا، وبعد سنوات كتبت في مجلة الإعلام والاتصال والمجلة العربية واليمامة، أما الآن فإن صحيفة مكة الإلكترونية توفر لي منصة كريمة لكتابة المقال الأسبوعي.

الصداقة درجات

* أما زلت تذكر أصدقاء الصبا، وهل استمر التواصل بينكم إلى اليوم؟

- طبعاً ولكن الصداقات عندي دوائر، أصدقاء الطفولة، أصدقاء الدراسة، أصدقاء الوظيفة، أصدقاء الباحة، أصدقاء الطائف، أصدقاء مكة، أصدقاء القصة، أصدقاء المسرح، هذه الدوائر تتقاطع أحياناً، تسير الدماء في عروقها أحياناً وتجف أحياناً، لكنها لا تغيب بصورة كاملة وخاصة بعد شيوع وسائل التواصل الحديثة، والود باق حتى لو تعطل التواصل والقلوب شواهد والله شهيد.

* ماذا بعد السن المحدد لطبيعة العمل وهل أنت مع كلمة تقاعد أم أن لك رأياً آخر؟

- في حفل المتقاعدين الذين كنت واحداً منهم، أسندت إليَّ كلمة المتقاعدين التي قلت فيها: إن التقاعد يعني التوقف عن الدوام لا التوقف عن العمل، فالتقاعد عندي بداية عمل جديد يخلو من التوقيع على الحضور والانصراف ولكنهُ لا يخلو من الإنتاج.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة