الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / مجدد يتجدد مع نسائم «الرؤية»



مجدد يتجدد مع نسائم «الرؤية»

مجدد يتجدد مع نسائم «الرؤية»

2018/02/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة الذي نحتفي بدورته ال 32 تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - أصبح علامة فارقة في مسيرة النهضة الثقافية والفكرية في المملكة، وأسهم في المحافظة على تراث المجتمع السعودي وقدمه للعالم الخارجي، كما فتح نوافذ للحوار والتبادل الثقافي مع دول العالم التي يستضيف المهرجان كل عام إحداها كضيف مشارك:

- إلى أي مدى نجح هذا المهرجان العالمي في تحقيق الأهداف التي أسس من أجلها قبل أكثر من ثلاثة عقود؟

- كيف ترون مردوده على الحراك الثقافي والفكري في المملكة؟

- كيف يمكن تطوير فعالياته لتواكب الإنجازات والتطورات الكبيرة التي تشهدها المملكة اليوم على الصعد كافة؟

عدد من الأكاديميين والإعلاميين والأدباء يتحدثون لليمامة عن مهرجان الجنادرية وتطوره عبر مسيرته التي تجاوزت الثلاثة عقود وما تحقق عبر هذه المسيرة وما نتطلع إليه في المستقبل من هذا المهرجان الثقافي التراثي العالمى. ولنبدأ بمداخلة د.عبد الله عويقل السلمي الذي قال: أولاً مهرجان الجنادرية أصبح علامة فارقة ومعلماً بارزاً في تضاريس الثقافة على المستوى الوطني والعربي وعلى المستوى العالمي، تجاوز حدود المحلية والإقليمية إلى العالمية، ثانياً أن هذا المهرجان هو نسيج متجانس بين التراث والثقافة فهو يجمع الجوانب التراثية من خلال العرض الدائم الذي يستمر في أيام انعقاد الجنادرية في كل روافد الحضارة المحلية بكل تقنياتها التاريخية ومعطياتها الحضارية وأيضاً في ذات الوقت هو يستحضر الجانب الثقافي والموروث المجتمعي فهو بدون شك نافذة كبيرة جداً يطل من خلالها العالم على تراثنا بالدرجة الأولى وأيضاً على ثقافتنا. لقد استطاعت الجنادرية أن تشكل لها رصيداً كبيراً من الخبرة المتراكمة وهذه جعلتها قادرة على أن تضطلع بأي فعالية ضخمة، وتعد الجنادرية من أكبر الفعاليات التي تقام في المملكة العربية السعودية لعدد من يشهدها وعدد من يحضرها ويكفيها فخراً أنها في كل عام يدشن فعالياتها ويحضر مسابقاتها خادم الحرمين الشريفين؛ لأن الجنادرية هي فسيفساء من الثقافة والتراث والأصالة والمعاصرة وهي نوع من الجمع بين سباق الهجن مع الموروث الشعبي مع العروض الفلكلورية مع الموروثات الصناعية التقنية الأولية البدائية التي كان يعيشها إنسان هذا الوطن ويتعاطاها على ثراء هذا الوطن الغالي، إضافة إلى التفاعل الثقافي من خلال كبار الضيوف الذين تستقطبهم الجنادرية في كل عام؛ لذا فإن الجنادرية قد حققت نجاحات كبيرة جداً وأتصور أنها قادرة على أن تتجاوز من خلال هذا التراكم من الخبرة ومن خلال هذه المعطيات الإيجابية الكبيرة إلى آفاق أوسع وأشمل طليعية لأنه أصبح هناك فعاليات كثيرة تحاول أن تلبس ثوب الجنادرية وأن تتجندر إن صحت العبارة لأن الجنادرية قدوة ونموذج ناجح.. اقتراحاتي وتطلعي لها أن تكون لها روافد متحركة داخل الوطن وهي الآن بدأت تتجه إلى هذا في جانبها الثقافي فقد بدأت الجنادرية منذ خمس سنوات تتفق مع المؤسسات الثقافية في مناطق المملكة المختلفة المنطقة الغربية من خلال نادي جدة الأدبي والمنطقة الشرقية والجنوبية والشمالية في إقامة فعاليات ثقافية مصاحبة متزامنة مع فعاليات الجنادرية بضيوف الجنادرية أنفسهم الذين يحضرون بعض فعالياتها في الرياض ثم ينتقلون إلى هذه المناطق لتشكل جسور تواصل وطموح أكبر، كما يمكن للجنادرية أن تشكل مع الملتقيات العالمية نموذجاً أمثل يمكن أيضاً أن يتبلور عنها فرق ثقافية فكرية تراثية تتحرك من خلال التنسيق مع السفارات الخارجية لنقل تراثنا وحضارتنا وثقافتنا الأدبية الإبداعية ونقل موروثنا إلى الآخر ليطلع عليه ولنبني جسوراً مع العالم الآخر. وأتصور أننا قادرون وربما وجودنا السنوي في كل عام هو أحد هذه الجسور ولكن الوصول إلى الآخر هو مقصد يمكن أن تضطلع به الجنادرية في قابل أيامها وهي محظوظة الآن بوجود قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان رجل التراث ورجل التاريخ ورجل الثقافة الأول الذي هو أيضاً نموذج من بين رؤساء العالم في معرفته التاريخية ومرجعيته الثقافية الكبيرة.

أنموذج للفكر السعودي المتطور

أما د. عبدالرحمن بن هيجان، فيقول: احتفاء بهذه المناسبة: سيقول أصدقاؤنا اللدودون خاصة من بعض جيراننا (يا الله كيف استطاع الشعب السعودي حاكماً ومواطناً أن يفكروا أن يكون في قلب الصحراء تظاهرة وطنية لا مثيل لها مثل الجنادرية). نعم لقد كان أصدقاؤنا اللدودون يقسمون ويغلظون في قسمهم في الماضي، أننا أمة بدوية لا يمكننا أن نفكر في شيء نافع للمجتمع، بل إننا لا نجيد التفكير، حيث اعتقدوا أنهم عرابو الفكر والحضارة. تغيرت الأيام، وانطلقت الأمة السعودية بقيادتها الحكيمة الهادئة، تخطو خطواتها الراسخة الراشدة، نحو مستقبل مرسوم، هدفه وإطاره، تطوير المجتمع بكل أبعاده الحضارية لنكون أحد نماذج الدول العالمية. فكرنا وفعلنا ونجحنا.

المهرجان الوطني للتراث والثقافة، الذي تأسس في 24 مارس 1935م، هو مجرد واحدة من أمثلة التفكير السعودي الراشد المتطور. هذا المهرجان يمثل بحق صورة بانورامية عن المملكة العربية السعودية، حيث تجتمع في ردهاته الثقافات الفرعية المتكاملة لمناطق المملكة العربية السعودية، إضافة إلى أجنحة الزوار المستضافين في كل سنة. هذا المهرجان، نحمل في طياته رسالة كبيرة، وهي أننا أمة متحركة متطورة ننشد التغير والتحضر، في الوقت الذي نحافظ فيه على قيمنا الإسلامية والاجتماعية. من ناحية أخرى فإن هذا المهرجان، هو أحد الأدلة التي تبرهن على الدوام، اهتمام قيادتنا الحكيمة بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة.

إن الزائر لمهرجان الجنادرية، سوف يجد نفسه، أمام لوحة وطنية كبيرة، رسمت أبعادها سياسة هذا البلد المتطلع، وحرك الزائرون للمهرجان المشاهد الجميلة في هذه اللوحة.

المشهد في الجنادرية، هو مشهد تراثي وثقافي وإنساني، يجمع بين الأصالة والتطور، حيث سيجد الزائر محطات تراثية وثقافية ترسم في ذهنه الصورة الواقعية الصحيحة عن المملكة العربية السعودية، وتثبت أن أهل البادية حكومة وشعباً، قادرون على أن يفكروا، وأن يستثمروا باديتهم لتكون نموذجاً حضارياً إقليمياً ودولياً.

ثراء ثقافي

أما عبدالعزيز إسماعيل، فيقول: بهذه المناسبة: حقق المهرجان منذ انطلاقته فرصة فريدة للتعبير عن تنوع الثقافة والفنون في الجزيرة العربية. وهذه هي القاعدة الأسمى للمهرجان في توفير فرصة للتعريف بهذا التنوع الثري في ثقافتنا المحلية، لذلك كان له دور رائد في مجال التراث، إلا أن تلك الانطلاقة الرائدة المتميزة أرى انها توقفت بعد عدة دورات عن التطوير والتحديث اللازم للمهرجان، واكتفى القائمون عليه بإنشاء المرافق واستضافة دولة جديدة كل عام دون الاهتمام بتطوير محتوى المهرجان وفعالياته.. في مقابل تطور المجتمع السعودي والعالم بشكل عام.. لذلك أن الاستثمار الثقافي كمشروع اقتصادي ربما يكون هو السبيل المناسب الآن لدخول المهرجان مرحلة جديدة من الاهتمام والتطوير.. من خلال دعم الجهات والفرق المشاركة على أساس الكفاءة والتميز في تطوير وتقديم الفنون والحرف والمهارات التي تقدمها مختلف المناطق، والاهتمام بالأفراد المتميزين المحافظين على التراث وممارسته طوال العام.. كما أتمنى عودة المسرح للعائلات داخل مقر المهرجان وليس بعيداً عنه. إن الرعاية الكريمة لخادم الحرمين للمهرجان سنوياً تحقق دائماً دعماً معنوياً كبيراً له، وهذه الرعاية في حد ذاتها كافية لتحفيز رجال الأعمال والشركات لرعاية المهرجان وتطويره على أسس علمية وفنية حديثة.

ملتقى فكري

من جهته، يقول محمد علي قدس: على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، يؤكد مهرجان الجنادرية، تفاعله مع القضايا التي تهم الأمة، لذلك أصبح بفضل الله ثم بجهود اللجنة العليا المنظمة لفعالياته الثقافية، للعمل على استمراريته وتطويره، وبما يلقاه المهرجان من دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ومنذ أن كان فارس الجنادرية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - رحمه الله- لذا أصبح للمهرجان كيانه، ومكانته بين المهرجانات الثقافية التراثية الجميلة في العالم، وإذا استعرضنا ما يقام من مهرجانات ومناسبات ثقافية عديدة في عالمنا العربي والإسلامي؟ فإنها على كثرتها وتنوعها، لم ينجح منها إلا أن القليل، في حين حقق «الجنادرية» النجاح والشهرة والانتشار، لأنه يطور نفسه عاماً بعد عام، فما أن ينتهي سامر نشاطات عام، حتى يتم البدء في التخطيط لدورة عام قادم، أملاً في استمرار النجاح، والعمل على تحسين المستوى للأفضل، وهذا ما جعل «الجنادرية» في مقدمة المهرجانات الثقافية والتراثية العالمية. لأننا جميعاً مسؤولون ومثقفون نراهن عل حتمية السباق والفوز فيه. وعاقدون العزم على مواصلة التميز بتحد كبير، وإرادة قوية، وقدرات لا تعرف المستحيل، وهذا ما يراه المثقفون العرب، (مهرجان الجنادرية الوطني) الأكثر شمولية والأعمق أصالة، والأفضل من حيث إنتاج ثقافة تنطلق من حوار واع متواصل. ولم يكن لنا أن يتحقق لنا هذا، إلا بتضافر الجهود، وبمواصلة دعم المسؤولين عن المهرجان، مادياً ومعنوياً، وهو من العوامل التي أسهمت في إنجاحه واستمراريته وما له من مكانة في المشهد الثقافي العربي. لقد حقق المهرجان الوطني للتراث والثقافة، أمنية المفكرين والأدباء العرب في إيجاد ملتقى فكري يجمعهم ويبلور توجهاتهم في قضايا الأمة الفكرية، وصولًا إلى قناعات مشتركة ورؤى معاصرة، تشكل وحدة كلمتهم، وقد آمنوا أن ذلك قد تحقق فعلًا على أرض هذه البلاد الطاهرة مهد الرسالات ومنبع الحق والحكمة.

كنوز التراث

أما د. محمود إبراهيم الدوعان، فيقول: تنعم بلادنا - بفضل الله - بكنوز عظيمة من التراث القديم المتوارث عن الآباء والأجداد، وأكثر هذه المورثات تميزاً الحرف اليدوية، والصناعات الخفيفة، والمأكولات الجيدة، التي كانت تصنع من المنتجات المتاحة التي تزخر بها هذه البلاد من مواد زراعية، وحيوانية، ومعدنية، وغيرها مما كان متاحاً لسكان هذه المملكة. بدأت هذه الحرف والصناعات في الاندثار والزوال إما لموت محترفيها وصنّاعها من الرجال والنساء، أو لعزوف الناس عنها والاتجاه نحو الجديد والتطلع لكل ما هو مستورد حتى وإن كان رديئاً ولا يضاهي القديم ذا الجودة العالية والصنعة المتقنة. لقد تنبهت حكومتنا الرشيدة والغيورون من أبناء هذه البلاد في الحفاظ على هذه الكنوز المتوارثة أباً عن جد، والحفاظ عليها من الاندثار، ومن ثم عرضها على الأجيال القادمة للتعرف على مورثهم الثقافي، والحضاري، والاجتماعي، الذي كانت تنعم به هذه البلاد قبل ظهور النفط ومشتقاتها.

الجنادرية تظاهرة حضارية رائدة تذكرنا بماضينا الجميل وتردنا للعمل الجاد المثمر من الآباء والأجداد، والحرص على الكسب الحلال، كما أنها تحفظ تراثنا القديم من الاندثار وتعيدنا لسنوات البذل العطاء من أبناء هذا الوطن المترامي الأطراف وتقدم لشبابنا أنموذج رائع لما كان عليه سلفنا الصالح من العمل والتنمية والاستفادة مما هو متاح من بيئتنا المعطاة في جميع أنحاء هذه البلاد. ولنا رجاء خاص من هيئة السياحة والتراث الوطني في أن تعمم هذه الاحتفالية الجميلة في جميع مناطق المملكة بحيث تعقد في إحدى مناطق المملكة من كل عام حتى ينعم الجميع بالتعرف على ماضينا المشرق لعطاءات الآباء والأجداد.

مواكبة المستجدات

من جهتها، تقول د.أميرة كشغري: الجنادرية مهرجان وطني كبير يمثل تراث وارث المملكة العربية السعودية في مراحل مختلفة من الماضي إلى الحاضر، واستطاع أن يواكب التغيرات والتحولات التي تجري على الساحة العالمية والإقليمية والمحلية. استطاع أيضاً أن يظهر قدرة وسياسات المملكة في أن تكون مواكبة لكل ما يدور حولها من تغيرات في كل مجالات وخاصة في مجال الثقافة والتراث. أيضاً كان بمنزلة محطة لتبادل الآراء والأفكار والمعلومات والتواصل مع المفكرين من شتى أنحاء العالم، وهذا بحد ذاته أسهم في إثراء الثقافة في المملكة العربية السعودية، وأيضاً إعطاء صورة إيجابية وواقعية عن واقع الحياة الثقافية في المملكة من خلال التواصل والتشاور وإقامة الندوات المختلفة، وأيضاً عن طريق استضافة دولة في كل عام، لتعرض تراثها وإرثها ولتصبح محطة للتوقف في كل عام. والجميع صراحة يتطلع إلى هذا المهرجان دائماً بأن يكون على المستوى المطلوب من عدة جوانب أهمها بالطبع مواكبة أولًا التغيرات في المجال الداخلي والتغيرات أيضاً على الصعيد العالمي.

وهناك مواكبة سنوية بالفعل لكافة المستجدات، وهذا الأمر ألحظه بشكل سنوي من خلال حضوري لهذا المهرجان، ومع ذلك نطمح أن يكون أكثر تفاعلًا ومواكبة لما يجري في الساحة، خصوصاً أننا الآن نشهد تحولات سريعة وإذا لم نلحق بها سنجد أنفسنا في الخلف، لذلك يجب أن تكون هناك رؤية واضحة خاصة الآن إذا تحدثنا عن رؤية المملكة 2030 وما لحقها من تطورات في المجال السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي بشكل خاص، وهذا الأمر لا بد أن تعكسه الندوات وفعاليات المهرجان في كل عام وبالذات في هذا العام.

خدمة جليلة للأدب والثقافة السعودية

ويؤكد حمّاد بن حامد السالمي أن مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة؛ حمل معه جينات نجاحه منذ ولادته وظهوره قبل أكثر من ثلاثة عقود. ففي كل دورة من دوراته السنوية؛ كان يقدم بلادنا تراثاً وثقافة وأدباً وأخلاقاً كذلك لكافة أرجاء العالم، وكان يأتي بالعالم ليشهدوا فعالياته وجمالياته، بل.. ليشاركوا فعلياً في هذا المحفل الذي يستمد قوته من أصالة الشعب السعودي، ويجدد مفاخره وأمجاده، ويعكس إنجازاته وإبداعاته على كافة الصعد. هكذا كان رأيي وما زال في مهرجان الجنادرية، فأسواق العرب الشهيرة في جاهليتها وإسلامها درست وانمحت، وظهر مهرجان الجنادرية في قلب جزيرة العرب من نجد، معيداً سيرة العرب الأولى في آدابهم وأشعارهم وأخلاقهم، ليلحق به سوق عكاظ من الطائف، داعماً ومعززاً لأهداف الجنادرية في مخاطبة العرب والعالم من قلب العرب ومهد حضارتهم الأولى.

لقد أدى المهرجان خدمة جليلة لأدب وثقافة وفكر المملكة، ومنح عديد الفرص لأدباء وشعراء ومثقفين كي يبرزوا مواهبهم من منابره ومنصاته، وأصبح لدينا خلال 32 عاماً؛ طبقة من الشعراء والأدباء والمفكرين الذين يصح لي تسميتهم ب (الجنادريين) الذين يدينون بالفضل لمنبر الجنادرية في بروزهم والتعريف بهم وبفنونهم وفكرهم.

وتطوير برامج وفعاليات الجنادرية عملية يجب أن تظل مستمرة، من أجل ضمان بقائه وتألقه ونجاحه، وهي تأتي بكل تأكيد على عدة صُعد أدبية وثقافية وفنية وفكرية، ولكني أتطلع بصدق؛ إلى أن يصبح المهرجان سوقاً للتجارة والصناعة والفن، كما هو سوق للثقافة والتراث، وأن يتحول من سوق موسمي؛ إلى سوق دائم، يهتم إلى جانب التراث والثقافة، بالصناعات التقليدية والأخرى الدقيقة، ويعنى بصناعة السينما والإنتاج الفني، وأن يعطي عناية أكبر بالفنون الموسيقية والشعبية التي تتميز بها بلادنا.

الرؤية 2030م

ويرى محمد النعمان أن تنوع برامج ونشاطات المهرجان الوطني للتراث والثقافة واستقطابها لشرائح واسعة من أبناء الوطن إضافة لزوار وضيوف المهرجان من كل مكان يؤكد حجم ما تحقق له من أهداف يأتي في مقدمتها الاهتمام بالتراث السعودي المتنوع في مختلف مناطق المملكة وتذكير الأجيال به وتوسيع دائرة الاهتمام بالفكر والثقافة. وحجز المهرجان الذي يشرف عليه الحرس الوطني موقعه في تقديم برنامجٍ مكثفٍ في العروض الشعبية على مستوى مناطق المملكة، كما اهتم في تقديم الأدب الشعبي كنمط له عشاقه ومحبيه عبر عدد من الأمسيات والبرامج ولم يغفل جانب المسابقات في مختلف الفنون التي يأتي في مقدمتها سباق الهجن الذي يعتبر أس ونواة تأسيس هذا المهرجان. وتجاوز المهرجان فضاء تراثنا المحلي إلى تقديم التراث الإنساني والعالمي من خلال عدد من المشاركات التي قدمت فيها بعض الدول تراثها عبر مشاركات متعددة الجوانب. ولا جدال أن المهرجان الوطني انضم اليوم إلى قائمة المهرجانات العربية والعالمية التي تلعب دوراً في بحث قضايا الفكر والثقافة وفي تعميق الروابط بين المثقفين من خلال ربط حاضر الإنسانية بماضيها ومستقبلها.

لقد اتخذ المهرجان خطوات رائدة في مجال إثراء الحركة الثقافية والفكرية خصوصاً في ظل وجود لجان ثقافية وفنية للمهرجان تقوم على رسم برامجه وتحديد محاوره الرئيسة كل عام. وقد قدمت على مدى ثلاثة عقود عدداً من الندوات والمحاضرات والأمسيات الشعرية التي شارك فيها عدد من الأدباء من داخل المملكة وخارجها من الوطن العربي، كما حضرها حشد واسع من المفكرين والكتاب العرب من ضيوف المهرجان. كما قامت لجنة المهرجان الثقافية بتوسيع دائرة الأمسيات والندوات على مستوى المملكة، حيث أقيمت أمسيات وندوات مواكبة في أكثر من مدينة حققت حضوراً لافتاً. كل ذلك إضافة لمعارض الفن التشكيلي ومعارض الكتب المصغرة والمسابقات الثقافية المتنوعة التي تقام على هامش المهرجان وظلت ترفد الحراك الثقافي على مدى عقود. ويتجلى دور المهرجان ثقافياً في استنهاض همم المفكرين والأدباء في سبيل مشاركتهم في هذه النشاطات والفعاليات عبر عدد من البرامج والفعاليات. وتعد مثل هذه المهرجانات الوطنية للتراث والثقافية التي ينظمها الحرس الوطني مؤشراً عميق الدلالة على اهتمام قيادتنا الحكيمة - أيدها الله- بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة.

لدينا اليوم رؤية 2030 التي أضحت بوصلة لعمل طموح وواعد على كافة الأصعدة. وإضافة لنجاحات المهرجان الوطني للتراث والثقافي وتراكم تجربته عبر ما يزيد على ثلاثة عقود وضعته في مصاف المهرجانات الدولية يمكن الاستفادة من محاور هذه الرؤية الوطنية الشاملة في دعم برامج المهرجان فنياً وثقافياً خصوصاً أن رؤية 2030 أولت الجوانب الثقافية والمهرجانات اهتماماً بالغاً. ومن طبيعة مهرجان الجنادرية التطور الدائم في كل نسخة من نسخة يعرف ذلك كل من تابع مسيرته فمن سباق الهجن وما يمثله من رمزية تراثية فريدة في تراثنا العريق كانت البداية عام 1405ه إلى عروض فنية وتراثية وثقافية وندوات ومحاضرات متنوعة في ظل رعاية مستمرة من قادة هذه البلاد. وفي ظل ما تعيشه بلادنا من تطور دائم تحول فيه المواطن إلى شريك رئيس في مشاريع النهضة والتنمية فلا شك أن مهرجان الجنادرية اليوم بمختلف برامجه التي تستقطب الرجل والمرأة والطفل وينتظرها عشاق المهرجان في الخليج وعالمنا العربي يعبر عن مستوى ما وصلت إليه تلك الشراكة والتفاعل في زمن باتت التقنية والوسائط الحديثة واحدة من أظهر تجلياته. ومهم جداً في هذا السياق أن يكون لوسائل الإعلام الحديثة دورها الفاعل في نقل مستوى ما وصل إليه مهرجان الجنادرية من وهج جعله في مصاف المهرجانات العالمية.

مردود كبير

ويشير عبد الرحيم الأحمدي إلى أن المهرجان أصبح مهرجاناً عالمياً لمحتواه الثقافي الكبير وللنقلة الثقافية التي أحدثها هذا المهرجان الذي أسهم في إحياء التراث الثقافي الذي كان مغموراً قبل هذا المهرجان ثم جاء هذا المهرجان ففعل هذا التراث القديم وأصبح عياناً بياناً يبعث كل المحتوى الثقافي ويعززه بما يصاحبه من فعاليات ثقافية ومن حضور عالمي ينقل هذه التظاهرة الثقافية الجميلة التي أصبحت ظاهرة ينتظرها المجتمع السعودي وغيرة من المجتمعات المهتمة بالموروث الثقافي. ولا شك بأن لهذا المهرجان تأثيراً على المجتمع وله مردود ثقافي كبير في المحافظة على التراث وفي نبش التراث وفي تجسيده وفي تفعيله وفي أحداث منافسة كبيرة بين مناطق المملكة بحيث تقدم كل منطقه موروثها الشعبي الذي يجسد التلاحم بين أبناء هذا البلد العظيم.

ولا شك بأن لهذا الحراك الثقافي مردوداً كبيراً جداً من حيث تكريم الرواد والفاعلين في المجال الثقافي ومن حيث المنشورات والكتب والمجلات التي تصدر في هذه المناسبة التي تتجدد من عام إلى عام وتؤطر وتؤصل هذا النشاط الثقافي العظيم، كما أن له أيضاً مردوداً اقتصادياً من حيث انتعاش الحركة الاقتصادية في الفنادق وفي نفس مقر المهرجان وفي ما تقدمة الدوله من مكافآت مجزية ومحفزة للتجديد والتطوير للمشاركة في هذا المهرجان، ثم إن هذا المهرجان يؤمه الكثير من أبناء المملكة ومن غيرهم ولا شك أن لذلك مردوداً اقتصادياً ومردوداً ثقافياً وقيمياً لهذا النشاط السنوي الجميل. والتطوير مطلوب والشمولية في نشاط المهرجان مطلوبة، وكنت أنتظر أن يصدر كتاب سنوي للمهرجان يجسد ويفعل النشاطات ويحفظها ويكون هذا الكتاب مطروحاً للناس يطلعون عليه ويتابعون هذا النشاط لأن التوثيق أصبح مهماً في حياتنا الثقافية اليوم وحبذا لو كانت هناك مهرجانات أخرى في المناطق على مستوى محدود إلى جانب النشاط المجتمعي في مقر المهرجان السنوي.

------------

- د. عبدالرحمن بن هيجان:

عضو مجلس الشورى.

- د. عبد الله عويقل السلمي:

رئيس مجلس إدارة نادي جدة الأدبي الثقافي.

- د. محمود بن إبراهيم الدوعان:

أستاذ الجغرافيا الطبيعية والبيئة المشارك في قسم الجغرافيا ونائب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة الملك عبد العزيز.

- عبدالعزيز إسماعيل:

كاتب مسرحي ومدير عام جمعية الثقافة والفنون سابقاً.

- د. أميرة كشغري:

كاتبة وأستاذة أكاديمية.

- محمد علي قدس:

قاص وكاتب إعلامي.

- حماد بن حامد السالمي:

كاتب وباحث ورئيس مجلس إدارة نادي الطائف الأدبي سابقاً.

- عبد الرحيم الأحمدي:

باحث في الموروث الشعبي وكاتب وشاعر.

- محمد النعمان:

المشرف العام على مشاركة منطقة المدينة المنورة بالجنادرية ومدير عام مركز تاريخ المدينة المنورة.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة