الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / شرطي مرور إلى المستقبل



شرطي مرور إلى المستقبل

شرطي مرور إلى المستقبل

2018/03/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الأسئلة هي أصل الفلسفة. لا فلسفة بدون إجابات عن أسئلة: لماذا وكيف وهل ومتى وماذا لو؟؟ الفلسفة خليط من كل الأسئلة والاستفهامات والألغاز من الكون إلى الأرقام إلى الأخلاق إلى التجارب إلى الحياة والموت والدين.

يجادل الفيلسوف أفلاطون بأن الأرقام «حقيقة»، ومع أنك لا تستطيع رؤيتها ولا ملامستها، لكنها حقيقة في كل العلاقات والتراكيب والأنظمة والرياضيات. وهناك من يُفسر هذه الحيرة بما يزيدها غموضاً بقوله «إن اللامبالاة هي الحل» أي أن لا تفكر في أي شيء وكل شيء: لا ألم. لا فرح. لا رغبة. قال أحد الفلاسفة المفلسين يوماً: «وماذا ينفعني اتساع العالم.. وحذائي ضيق؟!» وكان الفيلسوف اليوناني سقراط يرى أن «معرفتك بأنك لا تعرف شيئاً.. تجعلك أذكى الناس». أضف إلى ذلك ما أكده الفيلسوف اليوناني أيضاً هراقليطس بأنك «لا تستطيع وضع رجلك في نفس ماء النهر مرتين، لأن الماء يتغير.. كما أنت تتغير».

هل صحيح أن «الزمن الذي نلهو فيه.. يلهو بنا» كما تساءل الفنان الموسوعي الإيطالي دافنشي؟ هل كان الإمبراطور نابليون ثورياً حين دعا الشعوب إلى عدم الكفّ عن الشكوى لأن ذلك يعني الكفّ عن التفكير؟ ولكن كيف نتوازن والمفكر الإنجليزي برنارد شو يُقَسم العالم إلى 2 في المائة من الناس المفكرين، و3 في المائة من الناس الذين يعتقدون أنهم يفكرون، أما ال95 في المائة فإنهم يفضلون الموت على التفكير! التفكير صعب لكن الفيلسوف الألماني نيتشه بقول إن «أعظم الأفكار هي التي تأتي ونحن نمشي». ويرد عليه الفيلسوف الهندي رادا كريشنان: «خير للإنسان أن يكون كالسلحفاة في الطريق الصحيح عن أن يكون غزالاً في الطريق الخطأ».

لا ضرورة هنا إلى إدخال القارئ في متاهة الفلسفة التي قد تؤدي إلى الجنون. تأملوا ما فعله فيلسوف الاجتماع الأميركي (الياباني الأصل) فرانسيس فوكوياما في مؤتمر القمة العالمية للحكومات الذي استضافته دبي قبل أسابيع، وتحدث فيه عن رؤيته للحياة المستقبلية. كانت القاعة مكتظة إلى آخر كرسي لسماع هذا الرجل الذي قفز خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى صدارة المنابر والمؤتمرات والندوات والجامعات. إذا أردت أن تضمن نجاح أي حدث ثقافي وجه الدعوة إلى فوكوياما وتأمل ماذا سيحدث. هذا الرجل العالم يملك جبروت الساحر والدكتاتور وشرطي المرور. فهو يعرف جيداً كيف يسيطر على حواسك وتفكيرك وقادر على أن يحشرك في طريق واحد ممتد إلى المستقبل.

في عام 1992، أي قبل أكثر من ربع قرن، نشر فوكوياما كتابه الأهم «نهاية التاريخ والإنسان الأخير». وهو يعترف بأنه تأثر بأفكار العالم والفيلسوف العربي العابر للزمن ابن خلدون «فهو أول من كتب تاريخاً إنسانياً شاملاً».

لا أريد في هذا المقال استعراض عضلاتي الضامرة في الفلسفة وعلم التناقضات والميتافيزيقيات والجدليات. لكن فوكوياما يضفي غموضاً على فلسفته بقوله إن «العلم الطبيعي الحديث يمنح أفضلية عسكرية للمجتمعات التي يمكن أن تُطور وتُنتج وتُطبق التكنولوجيا بالوسائل الأكثر فعالية». إلا أنه في ندواته ومحاضراته يُبَسط الأمور إلى أدنى حد ممكن، ولذلك تجد الحضور يتحول إلى جمهور «أبله» يضحك من تصورات الرجل وتنبؤاته التي تبدو خيالية، ولو كانت هناك موسيقى لرقص الجميع!

ماذا لديك يا «خواجة» فرانسيس فوكوياما؟

يردّ فوكوياما: خلال السنوات العشر المقبلة ستكون كلفة شريحة الكومبيوتر منخفضة جداً وأرخص من النفايات وورق تغليف الهدايا! أما العدسات اللاصقة فبمجرد أن ترمش عيوننا سنتصل بالإنترنت، وسيكون طلاب الجامعات أوائل من يشترون هذه العدسات للغش خلال الامتحانات، ولن يكون عليهم حفظ الكتب والمعلومات والنظريات والقصائد، ولن يمكننا إرغام الطلاب على حفظ كل شيء بينما يمكنهم أن يرمشوا ويحصلوا على كل المعلومات! أما إذا شعر أي إنسان بألم أو مرض فليس عليه استشارة طبيب من أعضاء نقابة الأطباء، بل يمكنه أن يرمش للاتصال بطبيب «روبوت» يتحدث بكل اللغات ويصغي إلى ضربات قلب المريض عن طريق ساعة إلكترونية تقرأ الضغط والسكر والقرحة والكولسترول وتحدد قوة البصر والسمع ومستوى آهات الحب والغرام. وإذا ارتكبتَ حادث مرور فإن سيارتك ستتصل بمحامي للدفاع عنك! وإذا فقدت حياتك في الحادث فلا تقلق فإن السيارة ستتصل بزوجتك وتزف لها البشرى! وأخونا فوكوياما لا يبالغ بقوله إن العلم سيتمكن قريباً من تسجيل ذاكرتك الشخصية المحفوظة في خلايا الدماغ على سي. دي. تستعيد منها ما تشاء مثلما تفعل مع «جوجل» وهو يعتقد أيضاً أن الجيل البشري الحالي يعيد كتابة التاريخ وخرائط الدول الافتراضية الجديدة بعد «حسم» انتصار النظام الليبرالي.

هذا الرجل يعرف كيف يُبَسِطّ لغة العلم كأنه نصّاب يرمي شبكته حول الضحايا. إلا أنه لا يستطيع تجاوز بلاغة وإلهام عالم سفسطائي عراقي من زمن أهل الكهف اسمه إبراهيم الجعفري اكتشف أن سيفون الحمام لا علاقة له بآلة الساكسفون.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة