الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/03/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * إنَّ أُمَّنا مِنْجاب

قال أبو عبدالرحمن: إنَّ أمَّنا هذه الرقعةُ العربيةُ الواسعةُ؛ ويُقال: إنها أنجبت اليوم مئةَ مليونِ؛ وهو رقم خيالي؛ لأن أمَّنا في أيام المجد الباذخ لم تنجب بعض هذا العدد؛ فلا تخدعنَّكم هذه الأرقام؛ فما ظني أنَّني سأحنث لو قلتُ: إنَّ أمكم اليوم عقيم.. إنها تطلب الإخفاضَ من فحول الرجال؛ ولم يتطرَّق وَخَطُ الثِّغامِ إلى شرخ شبابٍ على عجل؛ وقد قال أبو الطيب: إن الزمان جاءه بنوه على شبيبتِه؛ وأقول: إنَّ القرن الرابع جاءه على الهرم.. ولا تخدعنَّكم أيضاً هذه الكليمة من أبي الطيب؛ لأنَّ أباكم الزمانَ لا يزال في ميعةِ الصبا، وسَتَغْبَرُّ قدمُه في تشييعكم إلى مثواكم الأخير؛ وَسَيُشَيِّعُ أحفادَكم، وأحفاد أحفادكم.. إنَّ أمكم الأرض العربيةِ لا تزال في أنوثَتِها الجارحة؛ فلا تزال تداعبكم بقاموس الغزلِ من تُفَّاح تُشَبُّه به الوجْنة، وعُنَّابٌ تُشبَّه به أناملُ فديتُها، ونرْجسٌ يضيىءُ كالعينين الضارعتين:

والنَّرْجَسُ النعسان بلَّلَهُ النَّدى

فأضاءَ مِثْلُ الدمع في عَيْنَيْكِ

وفَنَنٌ يلحظ الرِّدفَ على استحياء؛ وكأنكم ستقولون ما هذا التهويمُ ياظاهري؟!.. واعْتِذارِي إليكم: أنني أشهد بشهادة الحق: أنَّ هذه المخايل التِّمراحة اللعوبة التي عذَّبت قلوبكم، وفتَّتت أكبادكم، ونزحت الدمعَ من مآقيكم: كانت في البداية طينةً متخمِّرة من هذه الأرض الْعُنَّابِيَّة؛ ولقد فخر طرفةُ بن العبد على سذاجتِه بأنه من بني غبراء، وستعودون إلى أصلكم إلَّا (عَجْبَ الذنب).. بهذا نطق الحديث الشريف؛ وفي القرآن الكريم: «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى» (سورة طه/٥٥)؛ ولا تَنْسَوْ يا إخواني في هذه الطينة العنابية دعاباتٍ لأبي العلاء المعري، وعمر الخيام؛ وما أسْتبعِدُ أنَّ ليلى العامرية التي اختلستْ عقل قيس كانت غُباراً ممتهناً عند من لا يعرف شفافِيَّة القلوب الوالهة؛ ومن عرف الهوى رحم القلوبا: (والحقُّ أقول: ههنا لا دائماً): قبح الله ذلك الدحْداحَ بشَّارَ بن برد حينما فضَّل النار على الطين.. أين بصيرتُه إذْ فقد بصرَه عن (قاموس الغزل) الذي رُصَّت حروفه في القشرة العليا من هذه الأرض ولا سيما عندما يُضحكها البرق، وتبكي عليها السحابُ.. ليت شعري هل الغزلُ: إلا ماءً، وطيناً، وأصباغاً.. إنَّ مخلوقاً يفضَّل النار على الطين ولم يشفع له قاموسُ الغزل: امروء لا خلاق له.. رعاكِ الله يا أماه، لأنت أحق بالبِرِّ.. لقد كانت أمنا القريبةُ بنتَك تحملنا تسعةَ أشهر ولم تضعْنا على كُره.. وبعضنا تلفظه أمُّه في ستة أشهر كما فعلت أمُّ عبدالملك بن مروان سامحها الله، وبعضنا تروِّعه (صرخةُ الاستهلال)؛ فلا يخرج مِن بَطْنِ أُمِّه إلا بعد أربع سنين، وأمُّه كارهةٌ إيْواأَهُ إنْ صَحَّ ما يقولونه عن ارتفاع الحمل هذه المدة؛ وما أظنُّ ذلك صحيحاً؛ لأنَّ أهل الطِّب ينكرون ذلك؛ وإنما أخذ بذلك بعضُ الفقهاءِ؛ لِدَرْإ الحدِّ عَمَّن حَمَلَتْ خلالَ سنةٍ مثلاً وهي مطلقة وبلا زوج منذ ثلاث سنواتٍ؛ فيقال: الحمْل ارتفع!!؟؛ فيقول الطِّبُ: هذا باطل، فيقول بعضُ الفقهاء: الحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبهات؛ بل قال الفقيه؛ لو أنَّ فتاةً بِكْراً لم تتزوج اسْتَثْفَرتْ بقطنةٍ فيها مَنيٌّ، أو أُحْتُمِلَ ذلك قبل الوضوء بالماء فحملتْ: لكانت حملتْ من ذلك المَنِيِّ: فإنَّ حَدَّ الزناء يرتفعُ عنها؛ فيقول الطِّبُّ هذا باطل، لأنَّ البويضاتِ تموت على القطنة، ولا تتلاقحُ إلَّا بدفْقِ الرَّجلِ تَوّْاً؛ فيقول الفقيه: هذه شبهة محتملة؛ فتدفع الحدود بالشبهات.

قال أبو عبدالحمن: لا احْتمالَ، والله المستعان.. وأما أنتِ فكم أثقل ظهرَك زحفُ أبنائك لا ستةَ أشهر ولا أربعَ سنين؛ ولكن على مدى الأحقاب والآباد، ثم تحوزينهم في ضميرك ووجدانك على مدى الأحقاب والآماد؛ لتسلِّيمهم فيما بعدُ لِميزان العدالة.. كنت أماً مُتحمِّلة، ولكنَّك منصفة؛ ما رأينا من عاد إلى بطن أمه غيرنا وغيرك.. إنك ودود ولود، ولو تخلصنا من جاذبيَّتِك لكان سبحنا في الفضاء ضياعاً؛ وأنَّى للمريخ أنْ يحنوَ علينا لو نُزِعْنا عن طينتك مُغاضِبِيْنَ كما يَتَخَيَّلُ الْوَقِحون الْمَدَّعُون أنهم علماءُ كلِّ الكونيَّاتِ: أنهم سيكونون في المِرِّيخ عوضاً عن أرضنا.. إنَّكِ: ولود ودود ولكنك اليوم عقيم.. ماهذا ياظاهري: ولودٌ عقيم؟!.. نعم ويعيذنا الله من المُكابرة: أنك أنت ولود في نفسِكِ، عقيم بغيرك.. ويقال: (رحمٌ تُدْفع وأرضٌ تَبْلَع)؛ فإذا توقَّف الرحم عن الضخ كان ذلك عُقْماً لعله يُنسب إليك؛ لأنَّ من لا حفيدَ له عقيم.. وقد يقال: إن أبناءك اليوم أيتها الأم العربية مئة مليون؛ وستبلَعِينهم إن شاء الله؛ ولكني أزعم أنك عقيمةٌ بالمئة مليون؛ وكنت منجاباً بذلك العدد الأقل منذ قرون؛ ذلك أنه ليست كل وِلادة مُعْتَدَّاًبها، وليست كل ولادة كسيحة ترفع دعوى العُقْم؟؟.. كنت منجاباً بخالد بن الوليد، والمثنى رضي الله عنهم، وموسى بن نصير، والمتنبي على عِلَّاتِه الباطِنِيَّةِ، وابن حزم، وأحمد بن حنبل، وابن تيمية.. إلخ رحمهم الله تعالى.. وكنت عقيماً بزحَّافات وحشرات لا تُعْرفُ صِفَةُ وجودِها.. لقد عُرضتْ عليك الأمانة فأبيت من حملها مشفقة؛ وحملها بنوك لظلمهم وجهْلِهم، ونصب الله في مفاتِنك ومباذلك آيةَ وجودِه:

وفي كلِّ شيءٍ له آية تدل على أنه واحد

فلما اعتبر بها بنوك أعانهم الله على الأمانة؛ ولما كفروا بما فيك من عبرةٍ انفلت منهم خيطُ الأمانة؛ وكان هذا الكفران سبباً في عقوقهم إيَّاك.. نعم لقد عقَّوكِ يا أماه والحق عليهم؛ لأنَّ كل مغلَّف غير مختَتِن يتيه على ظهرك مختالاً، وينهب رزقك وإنْ سَغِبَ زَغَبُكِ؛ فأنت عقيم بهذه الذرية المستضعفة؛ و أما أبناؤك القدماء البربرة: فقد أغْرَقوا العمائمَ واللحى بالنجيع القاني، وجدعوا العِرْنين الأشم دفاعاً عنك، واستبقاء لعزك؛ فكنت تفخرين بهم، وكانوا فخراً لك، وجعلوا كل محاربِ لله يركب رَدْعَه؛ (وذلك مثلٌ عامِيٌ يقولون: (فلانٌ يركبُ أَرْدَيَّه)؛ كناية عن اللامبالاة؛ والرَّدْعُ أخو الرَّدْحِ معنىً).

قال أبو عبدالرحمن: كل بقعة منك اليوم: (كرامٌ صواديها لئام رجالها)؛ فما كان حَدْسُ العدوِيِّ ببعيد.. إنْ مَرَّ بِك خواجةٌ لم يعصم اللَّهُ دمَه؛ لكفره إلا بشرط الذلة والصغار، وإجارَتِه حتى يبلغ مَأْمَنه: فإنَّه مُسْتَخْدَمٌ لك والصغار يغازل عينيه تحت قدميه.. إنني لا أسألك يا أماه عن طريق النجاة فأنا طَبٌّ خبير بملاحظتك؛ فستقولين لأبنائك: (لا تنكحوا العقيمات؛ فإن أمكم منجاب)؛ وما العقيماتُ يا أماه سوى هاته الشهادات المرحلية من ابتدائية إلى دكتوراه.. تُفٌّ وبُفٌّ على الدكتوراه لم تنجب لنا منذ (نابليون) حتى الآن واحداً من أمثال ابن حزم، وابن النفيس، وطارق بن زياد؛ فيا أبناءَ طينتنا العنابية: لا تنكحوا هاته العقيمات، والتمسوا ولوداً منجاباً سأذكر لكم صفاتها: إنَّ الشهادات المرحلية تُعلِّم مساحاتٍ من العلم؛ وفيها حسب تجربتي خلال ستٍّ وعشرين سنةٍ انفصامٌ واضح ملحوظ بين وجدان الطالب والمدرس، وهي لا تُخرِّج علماءَ؛ ولكنها تخرِّج مغرورين متكالبين على الرياسة الفردية في هذه الدنيا الفانية، والشهادة لا تردُّ للطالب كرامتَه حسب علمه وجوهر حقيقته، ولكن بظنونٍ وهمية؛ وقُشورٍ لا تغني عن الحق شيئاً؛ وهي مظنة للخداع.. أذكر منذ سبعةٍ وثلاثين عاماً أنَّ في أسئلة الامتحان الْمُطالبةَ بحفظِ قصيدة لأبي العتاهية على حرف الحاء قافيتها (الطموح، الجموح) ولم أكن أحفظ غير بيتين، فجئت بسبع كلمات: كالنصوح، واللحوح.. إلخ، ووضعت كل كلمة بآخر السطر وكمَّلتها بكلام غير مقروء ولا موزون ولا مفهوم فأخذت 30×30 لمَّا كانت درجة الامتياز ب30 ×30.. وما دام المقياس هذه القشور الوهميةِ التي أسلفتها آنفاً: فأنا لا أستحق هذا التقدير، وإن كان التقدير لأجل جوهر الإنسان وفطرته وتحصيله: فأنا لا أحقر نفسي بأنني أستحق أكثر من ذلك.. ما علمتُ أنَّ إنساناً كان عالماً لأجل شهادته تلك، وما علمتُ أنّ طالباً اِقْتَنى الكتبَ وحرص على جمعها لأجل شهادته؛ وربما ساءت علاقةُ الأستاذ بالطالب، فكان في ذلك تحطيمُ الطالب وهضُمُ حقه؛ وقد جرَّبت هذا كثيراً؛ فلقد فَرَض عليَّ وعلى زملائي أحدُهم تدريسَ كتابِه في أصول الفقه؛ فذاكرته مع زميل لي على وشك الدكتوراه يومَها؛ وكان يعجب باستيعابي هذا الكتاب؛ فلما جاءت الإجابة في الامتحان هلهلتُ أدلةَ كتابهِ ببراهينَ جبارةٍ أوردها ابن حزم في الأحكام، والنبذ، والإبطال؛ فكانت نتيجتي 30×100 حسبي الله ونعم الوكيل؛ ثم لمَّا تظلَّمْتُ إلى عالمٍ فحل هو شيخي الإمام عبدالرزاق عفيفي رحمه الله تعالى ورفع منزلَته في جناتِ عِلِّيّْيِيْنَ: رفع درجتي إلى 60 × 100؛ وهو يعلم أنني أستحقُّ 100 × 100؛ ولكنَّ الأمْرَ مفروضٌ عليه نِظامِيّْاً؛ لأن إثبات تحدِّي المعلِّم أحَدَ طُلَّابه بنسبة 100×100: يعني عدَمَ إيمانه وخوفه من الله؛ ويقتضي ذلك ترحيله إلى بلده.. إلخ من عقوباتِ المُخالَفةِ؛ والشيخُ عبدالرَّزاق رحمه الله تعالى لا يريد ذلك؛ بل يُريْدُ استصلاح المعَلِّم ولا سيما أنني أعْلَنْتُ لشيخي عبدالرزاق أنني سامحتُ أستاذي وأبحتُه وتنازلت عن حَقي.. وهو من أرض الكنانة أعاد الله عِزَّها، ولن أذكر اسمه وهو معروف لدى زملائي.. ولا سبب لذلك التحدي إلا الصراعَ المذهبيَّ في الفقه يدور بيننا في الفصل؛ والويل للطالب إذا جاء بعلم غزير من غير الكتاب المفروض عليه؛ فكل مجهولٍ مِن قِبلهِ هو: فهو باطل؛ وكل حكم في زعْمِهِ ليس له إلا دليلاً معروفاً.. وما علمت أنَّ طالباً قرأ كتاباً واحداً من الأمهات في جميع المراحل الدراسية؛ لهذا قلت: إن الشهادات المرحلية عقيمة.. ولكن لو قام العلماءُ الربانيون الكبار بفتح حلقاتٍ في المساجد؛ ويختار الطالبُ مهما كان سِنُّه الفنَّ الذي يريده، والشيخ الذي يريده: لكانت في ذلك الولادةُ السعيدة؛ لأنَّ الطالب يأتي راغباً؛ ولأنَّ علاقةَ الشيوخ آنذاك بالطلاب علاقةُ أُبوة، ومحبة، وملاحظة، وعناية.. وربما قام الشيخ بتقليم أظافر الطالب، وإعانتِه على التفقه؛ كما كان شيخي عبدالعزيز بن حنطي رحمه الله يرأف بي هذه الرأفة ولم أتجاوز التاسعة من عمري، وكنت أدرس عنده في الكتاتيب بمسقط رأسي شقراء أدام الله عِزَّها.. ولو كانت هذه هي السيرة: لكان الطالبُ لا يقرأ مَسحاتٍ من العلوم؛ ولكنه سَيَسْمَعُ متوناً طويلة، وينسخها بخط يده.. ثم إنَّ الشيخ يجيز الطالب برواية مؤلفاته، ورواية مؤلفات مشايخه؛ ولهذا يحرص طالبُ على الاستكثار من السماع وجمع الكتب؛ وبسبب كثرة النسخ والتلخيص يرسخ العلمُ في ذاكرتهم؛ فيصبحون حُفَّاظاً كباراً.. هكذا تخرَّج أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وابن حزم وابن سينا والغزالي وداوود وابن عبدالبر وابن تيمية.. إلخ.. إنَّ أَرْضَنَا اليومَ عقيمة من العلماء؛ لِقِلَّتِهم؛ والكثْرةُ للأدعياء؛ فإن كان وجود العلماءِ حَقّْاً ضرورةً فلا بد أن نفتح مدرستهم والسلام.. وإلى لقاءٍ في السبتِ القادِم إنْ شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة