الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / جولة سمو ولي العهد: المملكة قطب الحراك الإستراتيجي الدولي



جولة سمو ولي العهد: المملكة قطب الحراك الإستراتيجي الدولي

جولة سمو ولي العهد: المملكة قطب الحراك الإستراتيجي الدولي

2018/03/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    جولة سمو ولي العهد التي تشمل مصر وبريطانيا وفرنسا مهمة جداً سواء على صعيد توقيتها أو القضايا المطروحة على بساط البحث أو على صعيد تعزيز صورة المملكة الجديدة التي ترسم ملامحها رؤى سمو ولي العهد الاقتصادية والاجتماعية والإستراتيجية.. كيف ترون أهمية هذه الجولة على كل المستويات؟ ما توقعاتكم لمردودها على صعيد تعزيز دور المملكة الإقليمي والدولي؟ وإلى أي مدى ستكرس ثقة المجتمع الدولي في نجاح توجهات المملكة التي يقودها سموه الكريم على طريق الإصلاح والتطوير؟

عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمحللين السياسيين تحدثوا لليمامة عن أهمية وأبعاد جولة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي تشمل مصر وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وما تمثله هذه الجولة من تكريس لمكانة المملكة كقوة فاعلة ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي وتأكيد للدور الرائد الذي يقوم به أميرها الشاب لإحداث تغيير إيجابي جوهري ليس فقط على المستوى الوطني وإنما أيضاً على صعيد تعزيز دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وإعادة توجيه منطقة الشرق الأوسط نحو البناء والتنمية.

أهداف سياسية واقتصادية

في البدء يقول د.محمد بن مصطفى بياري: إن الجولة الخارجية التي يقوم بها سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والتي تشمل بجانب مصر، بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، تحمل في طياتها الكثير من الأهداف على المستويين السياسي والاقتصادي، ولاسيما أنها تأتي في ظل تغيير دراماتيكي ونشط ومتسارع في السياسة الداخلية والخارجية للمملكة العربية السعودية، موضحاً ذلك بقوله: يقود الأمير الشاب وفِي ظل رعاية ودعم من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حملة كبيرة في مكافحة الفساد وهدر المال العام في الداخل وهيكلة كبيرة للوزارات ومفاصل الدولة المتعددة وحملة إصلاح وتغيير شاملة تتصدره رؤية واعدة وطموحة. كما يقود وسط تحالفات كبيرة وعالمية حرباً انتصاراً للشرعية باليمن، وعلى الاٍرهاب والفكر الضال والمتطرف وسط حملة مضادة ويائسة من أعداء المملكة، الذين يشوهون هذه الإنجازات التاريخية والكبيرة. وتأتي في مقدمة زيارات سموه الكريم، زيارته لجمهورية مصر العربية قلب العالم العربي والحليف الأبرز للمملكة والأكبر على مستوى الشرق الأوسط، يرسخ ذلك علاقات عميقة وتاريخية وقوية يتخللها تعاون تجاري واقتصادي كبير، حيث تعتبر المملكة المستثمر الأول بمصر بمبالغ تتخطى ٢٧ مليار دولار، وحجم تبادل سنوي وصل إلى ٢.٦ مليار سنة ٢٠١٧م بجانب تحالفات سياسية ومصيرية بين الدولتين الأبرز على المستوى العربي والإسلامي والتي تقودان محور الاعتدال. واختيار سمو ولي العهد حفظه الله لمصر لتكون أولى محطاته إنما يدل على مكانة مصر في قلوب كل السعوديين، وأن سموه يولي لها أهمية بالغة، وذلك بتعزيز التحالف معها بمختلف الأصعدة سياسياً وعسكرياً وتجارياً. يعقب ذلك زيارة موفقة بإذن الله لكل من بريطانيا وأمريكا الحليفتين التاريخيتين للمملكة العربية السعودية على مدى عقود مضت تخللها الكثير من النجاحات العظيمة على المستوى السياسي والإنساني والاقتصادي والعسكري الذي خدم المملكة وهذين البلدين، وبالتالي دعم وعزز الاستقرار الإقليمي والدولي. وتأتي هذه الزيارة لسمو سيدي ولي العهد لكل من بريطانيا وأمريكا في ظل مملكة قوية ومتجددة ومتطورة بها عديد من الفرص الاستثمارية والمشاريع الواعدة والسبل لعمل شراكات إستراتيجية مثمرة وفِي وسط مناخ داخلي مثالي وفعال يحفز الاستثمار وتلك الشراكات لتبادل المصالح المشتركة.

إن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات وعقد الشراكات التي تتزامن وحاجة المملكة الآنية والمستقبلية ومنها نقل التقنية بكل المجالات وعلى الأخص الطاقة النظيفة كالطاقة النووية السلمية عبر إنشاء مفاعلات نووية طرحت حديثاً وأيضاً تطوير مجالات التصنيع، حيث تنظر المملكة أيضاً على التوسع بالاستثمار عالمياً وعبر أذرعتها الاستثمارية وصناديقها السيادية لترسم مستقبلاً مشرقاً ومملكة قوية راسخة تعتمد على مصادر متعددة للدخل لتخدم الأجيال القادمة. إضافة لذلك تتطلب المرحلة الحالية حشد المزيد من الدعم السياسي واللوجستي في حرب المملكة على الاٍرهاب والتطرف بكل أشكاله، ولاشك أن قائد التغيير الشاب سيطلع هذين الدولتين الحليفتين المهمتين على أحدث المستجدات والخطط والإنجازات التي تمت داخلياً وخارجياً بما يرسخ ويقوي هذه التحالفات.

أبعاد متعددة

من جهته، يرجع د.عبدالله الشمري، أهمية زيارة سمو ولي العهد لكل من مصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، لأسباب عديدة، موضحاً ذلك بقوله: تعود أهمية الجولة الخارجية الأولى لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأسباب عديدة، منها: التوقيت والسياق الزمني للجولة، وذلك بحكم تطورات المشهد على الصعيدين الخليجي والإقليمي، هذا إلى جانب أهمية الدول الثلاث للمملكة، سواء في محيطها الجغرافي، أو على المستوى الدولي. وتكتسب هذه الجولة أهمية قصوى على المستويات المختلفة.

المستوى السياسي

حيث تنطلق أهمية هذه الجولة على المستوى السياسي وما يرتبط به من موضوعات وقضايا ستكون محور النقاش مع قادة الدول التي تشملها الجولة لتحقيق أهداف منها:

- تعزيز وتدعيم محور المواجهة ضد الخطر الإيراني: ستركز الجولة على تعزيز ودعم محور المواجهة ضد الخطر الإيراني خاصة في واشنطن، والذي كان قد تم الاتفاق على بعض ملامحه على خلفية قمم الرياض الثلاث في مايو 2017، وفي لندن سيحاول ولي العهد استمالة الموقف الأوروبي شبه المحايد تجاه الحزم السعودي والأمريكي تجاه المطامع الإيرانية الإقليمية وسيكون هناك محاولة لجذب الموقف الأوروبي عبر البوابة البريطانية التي تمثل أحد أقطاب صنع القرار والتأثير على الصعيد الأوروبي، وما يساعد ذلك تزامن هذه الجولة مع مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا بالتشاور مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا في 18 فبراير 2018، ضد إيران بسبب تزويدها ميليشيات الحوثي بالصواريخ الباليستية، والذي طرح في 26 فبراير 2018 وأعاقه الفيتو الروسي، وستسعى الزيارة لحث البريطانيين لفرض مزيد من العقوبات على شركات تطوير الصواريخ الإيرانية التي ربطتها لجنة الأمم المتحدة بتهريب الأسلحة إلى اليمن.

- تعزيز دور المملكة ومصالحها ضمن الأطر والسيناريوهات المطروحة للأزمات التي تتقاطع مع المصالح السعودية:

من المتوقع أن تكون أزمات المنطقة وعلى وجه التحديد (الأزمة السورية واليمنية) على أجندة النقاش والتناول لولي العهد خلال الجولة، والتأكيد على دور المملكة ومصالحها ضمن السيناريوهات التي يتم صياغتها عبر الفاعلين من القوى الإقليمية والدولية لهذه الأزمات وذلك من خلال نقل رؤية المملكة حول هذه الأزمات والتأكيد عليها خلال جولة ولي العهد لدى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.

- ترسيخ وتعزيز الشراكات التقليدية للمملكة:

سيتم التأكيد على إستراتيجية الشراكات السعودية مع مصر والولايات المتحدة وبريطانيا، فتزامن هذه الجولة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية المحتملة في مصر يبعث برسالة تأكيد ودعم المملكة السياسي والاقتصادي للنظام المصري، وبالنسبة لكل من بريطانيا والولايات المتحدة فقد تأتي هذه الجولة كنوع من تجديد دعم هاتين الحليفين التقليديين للمملكة لرؤيتها الإصلاحية الجديدة، ومن ثم تيسير عملية الانتقال السياسي المحتمل حدوثه في المملكة.

- التمهيد لنجاح القمة العربية القادمة في الرياض: وذلك عبر التنسيق مع الجانب المصري.

على المستوى الاقتصادي تهدف الجولة إلى:

- محاولة جذب بعض الاستثمارات للقطاعات الاقتصادية المختلفة داخل المملكة:

قد تستهدف الجولة الحالية تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، وهو ما سيساهم في إعادة بث الثقة في الأسواق السعودية وجذب مزيد من رؤوس الأموال الأوروبية والأمريكية.

تمهيد الطريق لصفقة الطرح الأولي لأسهم شركة أرامكو

من المحتمل أن تكون صفقة الطرح الأولي لأسهم شركة أرامكو محوراً رئيساً في نقاشات ولي العهد مع كل من الرئيس الأمريكي ورئيسة الوزراء البريطانية، ومحاولة الوصول لأفضل طرح يمكن من خلاله تعظيم مكاسب المملكة الاقتصادية والسياسية من خلال عملية الاكتتاب الأولي لأسهم الشركة، وهو ما سيكون له بطبيعة الحال انعكاساته الإيجابية على القطاعات الاقتصادية السعودية، وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار هناك، خاصة في ظل التنافس الأمريكي والبريطاني على أن يكون الطرح عبر بورصة كل منهما.

تأكيد وتفعيل بعض الاتفاقات

من بين الموضوعات التي سيتم طرحها خلال زيارة ولي العهد للولايات المتحدة، تأكيد وتفعيل الاتفاقات الاقتصادية التي تم توقيعها مع الجانب الأمريكي والتي تستهدف المملكة من خلالها توطين عديد من الصناعات المتقدمة، إلى جانب إمكانية طرح ولي العهد مسألة توقيع اتفاق تعاون نووي مع الولايات المتحدة من أجل تصدير التكنولوجيا اللازمة للبناء.

ثانياً: الارتدادات المحتملة للجولة على صعيد تعزيز الدور الإقليمي والدولي للمملكة.

- ستستهدف الجولة، تعزيز الدور الإقليمي والدولي لها، وذلك من خلال مراكز الثقل في القرار الدولي والمؤسسات الدولية، وقد يتأتي ذلك من خلال تأكيد رؤى المملكة وتعزيز حضورها في كل معادلات التسوية للأزمات الإقليمية.

ثالثاً: انعكاسات الجولة على تعزيز ثقة المجتمع الدولي في رؤى المملكة وتوجهاتها الجديدة نحو الإصلاح والتطوير.

- من المتوقع أن يكون لهذه الجولة انعكاساتها الإيجابية على صورة المملكة، لدى المجتمع الغربي، خاصة في ظل التغيرات الجذرية التي تشهدها المملكة على الصعيد الاجتماعي ومحاولاتها للتحول من النمط المحافظ الذي لطالما رسخ في أذهان الغرب عن المملكة، ومن ثم ستكون الإصلاحات التي أقدمت عليها المملكة سواء فيما يتعلق بملف الحريات بالنسبة للمرأة وإعطائها بعض الحقوق التي لم تكن تتمتع بها من قبل، إلى جانب خطوات الإصلاح التي اتخذتها المملكة على الصعيد المجتمعي من حيث الانفتاح الاجتماعي ومنح المرأة حقوقاً أكبر.

- ستكون الإصلاحات الاجتماعية إحدى الأدوات التي يمكن توظيفها خلال الجولة وإبرازها خلال اجتماعات ولي العهد المرتقبة مع بعض مراكز الفكر والرأي التي تتمتع بدرجة تأثير كبير سواء على صانع القرار البريطاني والأمريكي أو في توجيه الرأي العام، وتعزيز صورة المملكة وتعزيز ثقة المجتمع الدولي في رؤيتها الجديدة.

- إبراز الجانب الإيجابي لحملة مكافحة الفساد التي تهدف للقضاء على العوائق أمام تعزيز فرص التنافس الاقتصادي على أرضيات متساوية أساسها التنافس الحر.

- ستساهم عملية تحسين صورة المملكة لدى الغرب التي تمثل هدفاً رئيسياً من أهداف هذه الجولة، في كسب مزيد من الدعم والثقة في رؤية ولي العهد، وهو ما سيساعده في تضخيم مكاسب المملكة.

قائد يعي مخاطر النحديات

وبنظرة السياسي المتخصص، يرى د.وحيد حمزة هاشم، أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يعتبر من القيادات السياسية الشابة التي يطلق عليها في علم السياسة (قائد تاريخي كاريزمي مصيري)، موضحاً ذلك بقوله: إن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، يعي جيداً متطلبات الحفاظ على مصالح المملكة الإستراتيجية الوطنية للحكومة وللشعب السعودي، ويحرص على تقوية وتفعيل وتوطين علاقات الشراكة الإستراتيجية مع الدول والشعوب التي تربطها بالمملكة روابط مصيرية منها الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية والحضارية، كدولة مصر الشقيقة وكل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وولي العهد قائد فذ يعي تماماً مخاطر التحديات التي تحيق بالمملكة والأمة العربية والإسلامية ويعمل بفعالية وكفاءة عاليتين لمواجهتها بفعالية وبصرامة لم تعهد من قبل. إنها زيارات رسمية لمصلحة وخير الشعب السعودي، إذ ستعود عليه جميع نتائجها الإيجابية.

ولا شك أن المهمة الإستراتيجية الأولى لولي العهد الأمير محمد بن سلمان وقيادات الدول التي سيزورها منهم الرئيس عبد الفتاح السيسي تتمحور حول ضرورة وحتمية مكافحة الاٍرهاب والقضاء على عناصره وخلاياه النائمة وفكره المارق على الإسلام والمسلمين، بل وعلى جميع دول العالم الذي بات يعد مصدراً خطيراً من مصادر تهديد الأمن والسلام الدوليين وتهديد أمن واستقرار شعوب الدول العربية.

إنها زيارات شراكة إستراتيجية لملحمة تاريخية تتطلب تنسيق المملكة مع كل من مصر وبريطانيا وفرنسا ومع جميع الدول الحليفة الجادة لمكافحة الاٍرهاب ومصادره وداعميه خصوصاً دولة قطر! التنسيق يتطلب تبادل المعلومات ومشاركة الأدلة والدلائل الاستخباراتية لتفعيل سياسات مكافحة الاٍرهاب ومواجهته والقضاء عليه من جذوره!.

هذه الجولة تثبت المملكة في موقعها ومكانتها الإقليمية والدولية، وتنمي من دورها الرائد في الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، كما وتعزز من مصداقيتها السياسية في العالم.

جولة تأريخية بامتياز

أما علي القاسم، فيرى أن لهذه الجولة دلالات مهمة للغاية، فهي بقدر ما تستدعي من التاريخ خصوصية العلاقات السعودية بكل من مصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بقدر ما تستشرف المستقبل بمزيد من تقوية تلك العلاقات والدفع بها إلى آفاق أرحب، انطلاقاً من إمكانات تلك البلدان، موضحاً ذلك بقوله: لقد تميزت علاقات الرياض بالدول الثلاث المشمولة بجولة ولي العهد بكونها تتجاوز الإطار الثاني لتعم المنطقة بأسرها، فعلى مدى عقود طويلة أسهمت تلك العلاقات في إيجاد حالة من الاستقرار على المستوى الإقليمي والدولي، والشواهد على ذلك كثيرة، ويمكن استحضار هذا التوصيف في المقال الترحيب الذي نشره مؤخراً وزير الخارجية البريطاني (يوريس جوسون) الذي أكد أن بلاده تنظر بتقدير كبير للشراكة مع المملكة التي تعد من أهم وأقوى الدول في منطقة الشرق الأوسط.

ولا يشك المراقب في دقة رهان المسؤول البريطاني على سمو ولي العهد باعتباره قائد التغيير ليس في المملكة فقط، بل في المنطقة كلها، ففي إطار دراسات العلاقات الدولية يوجد ما يسمى بقياس قوة الدولة، ووفقاً لهذا المقياس فإن المملكة ليست دولة قوية وحسب، بل إنها إضافة إلى تلك القوة هناك الطابع الحيوي النشط الذي تجلى في سرعة وسلاسة الإصلاحات التي شهدتها المملكة في فترة وجيزة غير من صورتها على الساحة الدولية، كرست من جهودها ضمن مجموعة العشرين التي تعد الأقوى عالمياً. وعلى ضوء هذه الحيوية وهذا الانبثاق الجديد فإن جولة ولي العهد تعد تاريخية بامتياز فهي تعيد صياغة العلاقات السعودية استناداً إلى واقعها الجديد الذي يتبلور ضمن رؤية المملكة (2030)، ومن هنا يمكننا الدخول إلى الدائرة الأولى لهذه الجولة، والمتمثلة في زيارة الأمير محمد للقاهرة التي أخذت أبعاداً سياسية واقتصادية وثقافية من شأنها أن تعيد الوهج للعلاقات السعودية المصرية التي تعد حجر الزاوية في العمل السياسي العربي، وقد عملت على مدى عقود على حماية الأمن القومي العربي، وجنبت المنطقة الكثير من الهزات السياسية والأمنية.

ولاختيار سمو ولي العهد للقاهرة لتكون أول محطة في جولته الخارجية الأولى دلالات في غاية الأهمية، وقد شملت نتائجها مستويات عديدة تعكس أن العلاقات السعودية المصرية تجاوزت الشراكة الإستراتيجية إلى المصير المشترك، وعليه فإن العمل الحالي سيركز على معطيات المستقبل واستثمار نقاط القوة التي يتمتع بها البلدان خاصة في المجالات الاقتصادية، حيث تشكل الحالة المصرية السعودية اجتماعاً لعنصري القوة المالية والبشرية اللذين يعدان من أهم مقومات النهوض الحضاري. ويعد المستوى الثقافي من المستويات التي كان لها حظ وافر، فقد جاءت لقاءات سمو ولي العهد مع القيادات الإسلامية والمسيحية المصرية حافلة بالنتائج الإيجابية بما سيعزز دور الرياض والقاهرة في الحرب على الأفكار المتطرفة، ونشر ثقافة التسامح والعيش المشترك، ولسمو ولي العهد في هذا المجال رؤية واضحة تنطلق من الفهم الصحيح للإسلام الذي جاء رحمة للعالمين.

واستناداً إلى القوة والحيوية الداخلية، والتأثير الإقليمي المتمثل في تقوية العلاقات السعودية المصرية وتعزيزيها، فإن لزيارة ولي العهد للعاصمة البريطانية لندن صدى إيجابياً، حيث استبقها كما ذكرنا سابقاً وزير الخارجية البريطاني بمقال ترحيبي عكس اهتمام الأوساط السياسية البريطانية بهذه الزيارة التي تعد تاريخية بكل المقاييس، فلطالما تميزت العلاقات بين الرياض ولندن بالخصوصية التي يوليها الجانبان الكثير من الاهتمام، فبلغة الأرقام تعد المملكة الشريك الأول لبريطانيا في الشرق الأوسط. ولا شك فإن الحكومة البريطانية تنظر باهتمام بالغ للتطورات المتسارعة التي تشهدها المملكة خاصة على صعيد الإصلاح الاقتصادي، فلندن لم تخف حرصها الشديد على أن تكون لأسواقها نصيب من اكتتاب أرامكو الذي سيكون الأكبر في التاريخ. وعلى ضوء الحرب العالمية ضد الإرهاب، فإن التنسيق الأمني بين البلدين في قمة أدائه، وهنا يمكن الاستشهاد بتصريحات المسؤولين البريطانيين وعلى رأسهم رئيسة الوزراء (تريزا ماي) التي تثمن عالياً جهود المملكة في محاربة الارهاب ميدانياً وفكرياً. ولا تخفي لندن اهتمامها بمشروع (نيوم) العملاق الذي سيغير وجه منطقة الشرق الأوسط وسيجعلها مصدر التقنية الحديثة وأكبر معمل لمخرجات الذكاء الاصطناعي، ولا شك بأن (نيوم) سيكون العنوان الأبرز لزيارة سمو ولي العهد للولايات المتحدة التي ينظر إليها المراقبون بكثير من الاهتمام. إذن فإننا نستطيع القول إن ولي العهد وعلى ضوء من توجيهات خادم الحرمين الشريفين، من خلال زيارته لحلفاء المملكة التاريخيين يمهد الطريق لعلاقات أقوى تنسج بمعطيات المستقبل.

أجندة للاستقرار والتنمية

ويرى د.عبدالله الشائع، أن هذه الجولة تستهدف إعادة الأمل بعد الله، في إعادة الأمور إلى نصابها في دول المنطقة، خصوصاً البلدان العربية التي باتت تعاني من الفوضى الأمنية، موضحاً ذلك بقوله: مما لاشك فيه، أن الشرق الأوسط يعاني من التدخلات الإيرانية الإرهابية. هذه التدخلات هي التي أفرزت ظاهرة جديدة اسمها الفوضى الأمنية في كل بلد دخله هذا الشر الإيراني، لذلك لا نعمت سوريا بهناء عيش، وتبعتها اليمن، وقبلهما العراق، وبعدهما ليبيا. فأينما تسمع عن مشاكل في أي بلد، فثق بأن للصفويين الإيرانيين اليد الطولى فيها. لذلك الأمل - بعد الله-، في إعادة الأمور إلى نصابها، واستعادة الأمن والأمان في هذه الدول الشقيقه، سيكون مرهوناً بالمحادثات البناءة التي تجريها القيادة السعودية مع القيادة المصرية، بصفتهما قطبي الرحى في العقل والحكمة وبعد النظر فيما يجري على الساحة، ومن هنا تبرز أهمية المحادثات التي يجريها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي بعدها يزور سموه الكريم دولتين عملاقتين، إحداهما في القارة الأمريكية، والأخرى في القارة الأوروبية، وهما أمريكا وبريطانيا؛ ليجري هناك محادثات مع القيادتين في تلك الدولتين. إن هذه المحادثات في الدول التي ستشملها الزياره الميمونة، سيكون العمل على استقرار الشرق الأوسط من أهم بنودها، ثم أيضاً العلاقات الثنائية وسبل تطويرها بين المملكة وكل دولة على حدة، بما يحقق التطور والتقدم والرقي على جميع الأصعدة، خاصة ما يتعلق بتوطين الصناعة؛ لتحقيق رؤية المملكه لمستقبل ٢٠٣٠ التي تسعى المملكة إلى الوصول إليها؛ لتكون في مصاف الدول المتقدمة صناعياً وزراعياً واقتصادياً واجتماعياً وخدماتياً.

دول مهمة

أما اللواء طيار ركن متقاعد عبدالله بن عبدالكريم السعدون، فيرى أن اختيار هذه الدول في جولة سمو ولي العهد، إنما جاء وفق رؤية سليمة، نظراً لما تمثله من ثقل كبير في المنطقة، موضحاً ذلك بقوله: جاء اختيار كل من مصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بعناية كبيرة؛ إذ تشكل مصر مع المملكة أهم الدول العربية، وهما أساس استقرار المنطقة العربية، وتربطهما ببعض روابط قوية اقتصادية وسياسية وعسكرية، وكل تنسيق وتقارب بين الدولتين هو في مصلحة المنطقة، لذا حرص ولي العهد - يحفظه الله- أن تبدأ جولته بهذه الدولة المهمة. أما جولته في أوروبا فهى تشمل أهم الدول من حيث الثقل العالمي والقوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وولي العهد في جولته هذه كما هو في جولاته السابقة، يعزز التعاون ويقوي العلاقات الثنائية، وخلال الزيارة سيتم بالطبع توقيع الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. لقد اكتسب سمو ولي العهد - يحفظه الله- قدراً كبيراً من الاحترام الدولي، بسبب ما قام به من إصلاحات داخلية ومكافحة للفساد ومحاربة للإرهاب، لذا بات يحظى بالكثير من التقدير من قبل قادة دول العالم كافة، وقادة الدول التي يزورها على وجه الخصوص.

----------------

المشاركون في القضية

- اللواء طيار ركن متقاعد عبدالله بن عبدالكريم السعدون:

عضو مجلس الشورى، رئيس اللجنة الأمنية في المجلس.

- د. وحيد حمزة هاشم:

الأستاذ المشارك بقسم العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز.

- د. عبدالله الشمري:

دبلوماسي سابق وباحث في العلاقات الدولية.

- علي القاسم:

رئيس قسم البرامج السياسية بإذاعة جدة.

- د. عبدالله عثمان الشائع:

مدير عام سابق لإذاعة جدة وعضو هيئة التدريس غير متفرغ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

- د. محمد بن مصطفى بياري:

الأستاذ والاستشاري بكلية طب الأسنان في جامعة أم القرى.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة