الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / تائه في عالم الإلكترونيات



تائه في عالم الإلكترونيات

تائه في عالم الإلكترونيات

2018/04/12
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    كنت أعلم أني جاهل وأمّي ومتخلف ورجعي في الاتصالات الإلكترونية وخفاياها واستخداماتها التي لا تخطر على بال واحد مثلي ما زال متمسكاً بجامعة الدول العربية وجفنه علّم الغزل وديمقراطية الانتخابات في وطننا العربي من انتخابات مجالس إدارات الجمعيات الاستهلاكية إلى مقاعد البرلمانات إلى «بالروح بالدم». لكني قبل أيام دخلت في نوبة لطم على الرأس والخدين حين أدركتُ حجم الهوّة التي تفصلني عن عصر الإلكترونيات التي وصلت إلى حدّ الإعلان عن قرب نصب محطة إنترنت فضائية على سطح القمر للتراسل بين الكائنات البشرية على الأرض والمخلوقات الفضائية في المجرّة والكون، في الوقت الذي أمضيت فيه شهوراً لأتعلم كيفية استخدام الهمزة الملعونة في الرسائل النصية بهاتفي الجوّال!

ولحسن الحظ، حينما شكوت همّي لبعض أصدقائي اكتشفت أننا «في الهوا سوا» لا نعرف «الجُق من البُق» (كما يقول المثل العراقي) في الاستخدامات المتطورة للهواتف الجوالة بعد أن أصبحت هذه الأجهزة حاملة الأختام والسكرتير الشخصي ومدير الأعمال وسائق السيارة وحارس المنزل وبواب العمارة وشرطي النجدة وطبيب الإسعاف ودليل الطبخ وفلاح الحديقة المنزلية ونديم السهرة الزرقاء ومكتبة الذاكرة وسينما المنزل وكبسولة الفضاء وخشبة المسرح وشاشة السينما ومُعلّم الرسم ومدرب الرياضة وحكم المباراة وبورصة الأسهم وبنك المعلومات ورف الكتب وجريدة الصباح ومجلة المساء وسمسار العقارات وتاجر الكهربائيات وسوق الأثاث وخبير الآثار وأطلس العالم ونادي الأصدقاء من كل القارات.

أدركت أنني من عصر يوشك على الانقراض بعد أن قرأت مقالاً لمراسل إحدى الصحف العربية الكبرى أوفدته إلى عاصمة غربية لتغطية مؤتمر دولي حول تطورات علم الاتصالات، فسرق أحد اللصوص حقيبة ظهره وفيها كومبيوتره الشخصي المحمول وبطارية احتياط للهاتف الجوال وشاحن ووثائق مهمة تتعلق بالمؤتمر.

فماذا فعل زميلنا الصحفي؟ هل اكتفى بحضور بعض الجلسات والاستمتاع بوجبات الطعام والتسكع في المدينة ومغازلة الحِسان ثم قراءة ملخصات عن المؤتمر وإرسال تقارير إنشائية لصحيفته عن الشجب والاستنكار والإدانة والقلق مع بعض المصطلحات الإلكترونية مثل التطبيقات والتقنيات وال HTCU و«الأوتو روتاتو» والبسطرمة بالبيض؟

الخطوة الأولى كانت خفض شدة سطوع الشاشة لأنها تستهلك نسبة كبيرة من قدرة البطارية وخاصة في الهواتف ذات الشاشات الكبيرة، وإيقاف ميزة الاتصال بالإنترنت عند عدم الحاجة إلى ذلك، وقصر استخدام الهاتف على الاتصال بالإنترنت وإجراء بعض المحادثات المتعلقة بالعمل بعد إيقاف عمل وظيفة التحدث عبر شبكات الجيل الرابع والاستعاضة عنها بالجيل الثالث لتوفير استهلاك البطارية.

ربما يظن بعض القراء أنني أوجعت رؤوسهم «على الفاضي» في مشكلة لا تعنيهم لأنهم ليسوا مراسلين للصحف وكل ما عليهم أن يفعلوه لو فقدوا حقائب ظهورهم هو إبلاغ الشرطة لتتبع كومبيوتراتهم الجوالة تقنياً، ثم زيارة محال بيع أجهزة الهاتف القريبة من فنادقهم لمساعدتهم في تعويض الهواتف والوصلات وتلقي بعض الإرشادات.

وكان من حسن حظ هذا المراسل أنه كان يحمل معه هاتفاً ثانياً، صحيح أنه بإمكانات فنية أقل لكنه يحَل المشكلة، ولذلك فهو ينصح أي رجل أعمال أو مراسل إعلامي بحمل هاتفين معه، أحدهما في الجيب والآخر في حقيبة الملابس لاستخدامه في مثل هذه الحالات المحرجة. كما ينصحنا الأخ باعتبارنا من مدرسة محو الأمية الإلكترونية بتعلم مبادئ أساسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في استخدام الهاتف الجوّال في الحالات الطارئة كفقدان الهاتف الأساسي والكومبيوتر، أو الإقامة في منطقة منعزلة كمخيم في الصحراء أو كوخ في الغابة أو كهف في الجبال أو سفينة صيد في عرض البحر.

لكن النصيحة الأهم لك هي عدم وضع هاتفك في حقيبة الظهر لأنها عرضة للسرقة في أي وقت ومكان حتى في الحمام. وقبل كل شيء ضع صوراً مستنسخة في هاتفك الثاني من كل أوراقك الضرورية من جواز السفر إلى الدعوة لحضور المؤتمر إلى حجز الفندق والطائرة. لا تيأس من رحمة الله وثق أنني لن أفعل ما أنصحك به من خطوات تقنية أو إلكترونية في الهواتف الذكية، وهي بلا شك أذكى مني بكثير لأنها تُصَلّح لي كتابة اسمي في بعض الأحيان.

العالم يستعد للاتصالات الهاتفية الكونية ونحن ما نزال نتساءل: هل الهمزة فوق الألف أو تحته، وهل نجلسها على الكرسي أو نتركها حرة تتسكع بين الواو والياء؟ أخشى أن أقترح عرض المشكلة على جامعة الدول العربية فتصدر بياناً شديد اللهجة تُعرب فيه عن قلقها على مصير الهمزة وتهدد بتشكيل لجنة لمواجهة التحديات تجتمع في جلسة سرية على كوبري قصر النيل.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة