الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/04/12
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * الطيب صالح رحمه الله تعالى، ووردة الرومي:

قال أبوعبدالرحمن: كان الطيب صالح؛ (وله مِن الاسمين نصيب) صاحبُ روايةِ (موسمُ الهجرة إلى الشمال): من أمنياتي في الْيَفاعِ أنْ ألقاه وأُحادِثه؛ وهذه الأمنية تكون عند كل طالب علم يسمع بعلماء عصره الكبار؛ فيودُّ لقاءهم يوم كانت أرجاءُ العَالَمَين العربي والإسلامي هوادِجُ مسافرة بلا تعرُّجاتٍ سود، ولا تأشيراتِ دخولٍ وخروجٍ، مع مَشَقَّةِ السفر؛ (وهو قطعةٌ مِن عذاب)، وبُعْدِ المزار.. وصاحبُ (الموسمُ) من أساتذة الجيل في الرواية والتراث وأَدَبِ الخواجات.

قال أبو عبدالرحمن: والآن بحمد الله تقاربت الأزمان والأسواق، وأصبح العالَم أسرةً واحدةً؛ فَسَهُلَ اللقاءُ بأعلام العصر؛ وكاد يَخْفِتُ ألقُ الانبهار بأعلام العصر البارزة بسبب كثرةِ اللقاء بهم وسهولتِه.. إلا أنَّ لقائي بالطيب صالح، والدكتور زكي نجيب محمود لم يفقد ألَقَه؛ بسَبَبِ الشوقِ العارِم إلى علمِهما الجَمِّ؛ فقد أتاح ذلك في ذهني فراغاً لا يملؤه غيرُ المزيدِ من محادثتِهما، والاستفادة منهما.. إلا أنَّ الدكتور زكي كان ضَحِيَّةَ فلسفةٍ خَواجِيَّةٍ تَسْتَأْصِلُ عُرى الإيمان من القلوب، ولم يُوَفَّق في الانعتاق منها؛ وقد نُشرتْ مناظرتي له في حلقتين طويلتين؛ وأثار شجوني أنَّ أستاذي الطيب صالح كان محبوراً بلقائي له بمنزلي المتواضع بالرياض، ثم عند الدكتور (غازي القصيبي) رحمه الله تعالى بلندن.. وهكذا يفعل الشيوخ مع تلاميذهم؛ فإنَّ الإمام أبا محمد ابن حزم رحمَهم الله تعالى روى عن تلميذه (أبي عبد الله الحميدي) في كتابه (البرنامج) وعُمْرهُ خمسُ سنوات؛ وذلك من باب تطييب الخاطر؛ وأنا المحبور بلقاء الطيب صالح، وقد أُعجب في تعليقاته على كُتَيِّبي (شيىءٌ من التباريح) بما سأذكره بعد قليل إنْ شاء الله تعالى؛ وقد كان تعليقه بسبب كليمةٍ قالها أخي حمد القاضي؛ وهي المنشورة بمجلة (المجلة العربية) ونصها: «عندما تمنح «أي وزارة الزراعة» إنساناً أرضاً زراعيةً ثم لا يحييها صاحبُها، أو يحييها ثم يهجرُها: فإنها كما نَسْمَع تأخذها منه وتمنحها لغيره»؛ فعلَّق الأستاذ الطيب بقوله: «لا أحسب ذلك إلا عدلاً في المذاهب كلها.. ولا أعلم ما هو الحكم عند الظاهريين؛ لأن ابن عقيل اعتبره قراراً تعسُّفياً، وتجميداً لتباريحه ؟!».

قال أبو عبد الرحمن: المذهبُ عند أهل الظاهر أبعدُ من هذا؛ وهو أنَّ مَن له أرْضٌ يملكها وهي عاطلةٌ إذا عجز عن زراعتها وجاء من يقدر على زراعتها: فلا بدَّ أن يُفسِح له في إحيائها بجزءٍ من الغلة دون نقدٍ مسمى؛ وقد جرَّ عليَّ نَصْرُ هذا الرأي مشاكلَ في رسالة الماجستير؛ والذي هو غيرُ صحيح في هذا السياق دعوى سحب الأرض ممن أحياها ثم هجرها؛ والصواب شرعاً أنَّ من أحيا أرضاً فقد استقرَّت في ملكيتِه، ولا تزول ملكيتُه بهجرها؛ ومذهب الإمام أحمد رحمهم الله تعالى يشترط إذْنَ الإمام بالإحياء؛ لأنه مُنظِّم حاجاتِ المسلمين وقدراتِهم حَسَبَ واقعِ الأرض؛ ويتخرَّج على هذا أن من أخذ الأرضَ من الإمام للإحياء فعليه الالتزامُ بشرط الأخْذِ.. وأشار الطيب إلى دلالةِ كثرة ذكري لغازي؛ لأنَّ أبا محمد ابن حزم رحمهم الله تعالى جميعاً بَيَّن في كتابه (طوق الحمامة) أنَّ تكْرار ذكرِ الشخص دليلُ المحبةِ.

قال أبو عبد الرحمن: اللهم فاشهد أني كثيرُ الحُبِّ لأبي سهيل ويارا غازي القصيبي؛ وليس الترداد كترداد كُثَيِّر لعزة، وجميل لبثينة؛ وهو الترداد الذي قال بسببه أبو محمد ما قال؛ وليس كحب (صفوان بن أمية) رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّل الأمر.. أُحِبُّ (غازيْ القصيبي) مجرَّداً عن كل غرض دنيوي؛ ولو زال كلُّ غرض ما تغيَّر جوهرُ حُبِّه في قلبي.. أحبه أباً، وأحبه أخاً، وأحبه ابناً وإن كان يكبرني.. أحبه نظيفاً نظيفاً ما حفظ له بعضُ المتسرِّعين من طلبة العلم إلا الشنآنَ والإرجافَ؛ وأما الأكثرُ فيعرفون قدرَه.. أُحبُّه موهبةً وكُنَيْفَ؛ (بالياء المثناة التحتية الساكنة المخفَّفَةِ) عِلْمٍ.. وما وجدتُ ذكياً يغلبُهُ خلُقُه، ويَحْجِزُه عن ثعلبياتِ الذكاءِ مثلَ غازي.. رأيتُ رجلَه تخطَّ في الأرض في لندن إعياءً من (الإنفلونزا) الحادَّةِ؛ فقلتُ كعادتي في الدِّعايةِ للثوم: (ثلاثُ فصيصات من الثوم تُعطي الجسم منعةً، والدمَ ألقاً، وتَفُشُّ الغازاتِ فَشَّ السهباءِ وادِيَ حنيفة)؛ فقال: (لو كان في الثومِ خيرٌ ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمَّاه شجرةً خبيثة)؛ فتحدثتُ بذلك في مجالسي؛ فقال أحد الأقَلِّيَّةِ: (عَجِيبٌ)؛ كأن الكلمة الإيمانيةَ مستغربة من غازي؛ فقلتُ: (عَجِيْبٌ عَجَبُكَ).. وقال غازي عن مسألة عَلْماني: (وُأفوِّضُ أمري إلى الله: إنَّ الله بصير بالعباد).. ويعجبني قولُ غازي: «لا أبحثُ عن الثقافة الدينية في أشرطةٍ وأمامي القرآن الكريم، وكُتُبُ الصحاحِ، ومؤلفاتِ الفقهاء الأعلام».

قال أبو عبد الرحمن: أيسمَعُ أشرطَةً مَنْ قد يحملُ قليلاً مِن علمِ غيرِه وعنده مَنْ يحملُ عِلْمَ الأئمةِ: ابن حزم وابن عبدالبر وابن تيمية وغيرهم رحمهم الله تعالى.. وصدق والله غازي في قوله عن شخصية تاريخيةٍ مظلومةٍ: «ابن حزم الذي لم يكتشفُه المسلمون بعدُ» ..إلا أن أبا عبد الرحمن اكتشف ابن حزم وغازياً.. وحَرَّكْتَ أشجاني ثانيةً يا طيب ابن طيب عن وردة جلال الرومي عندما قال في المثنوي شعراً تُرْجِم بهذا النثر:

«دعْ شرحَ حالِ الوردةِ بحقِّ الله، واشرحْ حالَ البلبل الذي افترق عن الوردة.

ليس اضطرابُنا من الحزن ولا السرور، وليست حِكْمتُنا من الخيال ولا من الوهم.

إنَّ لنا حالةً أخرى؛ فلا تُنْكرْ ذلك؛ فإن الله واسعُ المغفرة.

بستانُ الحُبِّ أخضرُ ريَّانٌ دون ربيع أو خريف.

فيا صاحبَ الوجه الجميل أدِّ زكاةَ الوجهِ الجميلِ، وأعِدْ لنا حكايةَ القلب الممزق!!».

قال أبو عبد الرحمن: ورْدةُ جلال وبُلْبُلُه: غيرُ السنباطي، وعبدُالوهاب محمد، وأحمد رامي، و(اسْأَلْ روحَك)، و(هجرتك).. القوم عندهم نبْع وصفاءٌ وإشراقة وهِزَّاتٌ ذواتُ ألحان؛ إلا أننا معشر الظاهريين لنا بابان طويلان في العقيدة: أحدُهما العلم، وثانيهما السلوكُ؛ والعلمُ تلقٍّ إلا ما تُرِك لمواهِبنا واجتهادنا وليس ذوقاً؛ والسلوك اتِّباعٌ إلا ما كان من شؤون دنيانا؛ والجمالُ له معنى عند الرومي؛ لأنه فيضٌ من الأجْمل، وكيف نكره صنَّاجَة (وِداد) لأم كلثوم ونحن الذائبون في مواويلها، وما بعده أحلى مَوَّالاً؛ ولكننا نخاف على المسيىءِ أكثرَ مما نرجو له، والكرمُ في معاملة الربِّ سبحانه وتعالى؛ وإنما أُمِرنا بالخوفِ على من كثرتْ سيئاته؛ وسيزداد طمعنا له بمقدار ما يُسعِفُنا السلوك الحسن؛ لعلها ترجح الكِفَّةُ في الموازنة، وليس من يكون في ظِلِّ العرش كمن يُلْجمه العرقُ، وليس من يدخل الجنةَ بدءاً كمن يُحْبس عنها؛ فإن كان الحبسُ بتطهيرٍ في النار: فذلك ما يزيدنا وجلاً؛ والله المستعان.

* * مِسْكُ الْخِتامِ لأفاويق هذا الأسبوع:

قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) «سورة الأعراف 172-174».. نُسِبَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حديث بِنَصِّ تلك الآيات الثلاث، ولا يخلو كل حديث من عِلَّةٍ .. إلا أنَّ ابنَ كثير وغيْرَه رحمهم الله تعالى حكموا بأنَّ الروايات يُقَوِّيْ بعضَها بعضاً .

قال أبو عبدالرحمن: الْمُحَقَّقُ أنَّ تلك الروايات لا تَصَحُّ، ولا يحلُّ لأَحَدٍ أنْ يبنيَ أمورَ الغيب على أخبارٍ معْلولة؛ والمعلولُ لا يتقوَّى بمعلولاتٍ مثلِه وإنْ كَثُرتْ، ويكفي نصُّ الآيات الكريمة من سورة الأعراف رقم 172و173و174، والمطلوب تفسيرُها بغضِّ النظر عن الآيات المعلولَة التي وردت بنص تلك الآيات؛ وقد وُفِّق (جارُ الله الزمخشري) على الرُّغْمِ من مبالغته في الاعتزال، وليستْ موهبتُه عفا الله عنه بالأمر الهيِّن، وتابَعَهُ الإمامُ الفحل (أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي) المتوفَّى سنة 745 هجرياً رحمه الله تعالى في كتابه (الْبَحْرُ المحيطُ في تفسير القرآنِ العظيم) 13/358-359 مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية طبعتهم الأولى عام 1436 هجرياً.. قال: «واختلفوا في كيفيةِ الإخْراجِ وهيئةِ المخرَجِ والمكانِ والزمانِ، وتقريرُ هذه الأشياءِ مَحِلُّها ذلك الحديثِ والكلامِ عليه؛ وظاهرُ هذه الآيةِ يُنافي ظاهِرَ ذلك الحديثِ، ولا تَلتئِمُ ألفاظُه معَ ألفاظِ الآيةِ؛ «الأسْلَمُ: (كلماتُه) بدل: ألفاظُه».. وقدْ رامَ الجمْعَ بينَ الآيةِ والحديثِ جماعةٌ بما هو مُتَكلَّفٌ في التأويلِ، وأحْسنُ ما تُكُلِّمَ به على هذه الآيةِ ما فسَّرَه به الزمحشريُّ.. قال: (من بابِ التمثيلِ والتخييلِ، ومعنَى ذلك أنَّه تعالى نَصبَ لهمُ الأدلةَ على ربوبيتِه ووحدانيتِه، وشَهِدتْ بها عقولُهمْ وبصائرُهمُ التي ركَّبَها فيهمْ وجعلَها مُمَيِّزةً بينَ الضلالةِ والهُدى؛ فكأنَّه سبحانَه أشْهدَهُم على أنفسِهمْ وقرَّرَهمْ وقال: (أَلَسْتُ بِرَبِكُمْ) وكأنَّهم قالوا: بلى أنت ربُّنا: شَهِدْنا على أنفسِنا وأقررْنا لوحْدانيتِك.. وبابُ التمثيلِ واسعٌ في كلامِ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وفي كلامِ العرب، ونظيرُه قولُ الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) «سورة النحل/40»، (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) «سورة فصلت/11»، وقول الشاعر:

إذْ قالتِ الأنساعُ للبطنِ اَلْحِقِ

قالتْ له ريحُ الصَّبا قَرْقارِ

ومعلومٌ أنَّه لا قولَ ثَمَّ؛ وإنما هو تمثيلٌ وتصويرٌ للمعنَى»، وانظر بقية كلام الزمخشري ص359-360.

قال أبو عبدالرحمن: البيتُ رَجَزٌ لأبي النَّجْمِ العِجْلِيِّ، و(قَرْقارِ) قَرقَرَةُ البطن مُعَبِّراً بواقعِ الحال لا بالنطقِ إلى أنه جائعٌ بحاجةٍ إلى الأكل .. ومثل ذلك من الشعرِ المعاصر قولُ مصطفى جمال الدين:

وأنتمُ نحن في الْجُلَّى وإنْ زعَمتْ

حدودُنا السودُ أنَّا بعدُ أغيار

فالحدودُ المرسومةُ في خريطةِ الأطلس لا تزعم بالنُّطْق؛ ولكنَّ ذلك هو واقعُ الحال، وإلى لقاء في يوم الخميس القادِم إنْ شاء الله تعالى، والله المستعان.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة