الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / التحول الاقتصادي من النظرية إلى التطبيق



التحول الاقتصادي من النظرية إلى التطبيق

التحول الاقتصادي من النظرية إلى التطبيق

2018/05/10
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    برنامج التخصيص الذي أقره المجلس الاقتصادي مؤخراً يعد أحد أهم آليات تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030م في تنويع مصادر الدخل وزيادة فعالية القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتوليد الوظائف وجلب وتوطين التقنية المتطورة.

البرنامج الذي يقوم على منظومة من المبادرات سيبدأ بتخصيص قطاعات مهمة منها الموانئ وخدمات النقل وقطاعات خدمية مهمة في مجالات التعليم والصحة..

- ما أهمية المصادقة على برنامج التخصيص على المستويين الاقتصادي والاجتماعي؟

- ما الإيجابيات المتوقعة من هذا البرنامج؟

- ما التحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجه تنفيذه؟ وكيف يمكن معالجة هذه الصعوبات؟

عدد من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الاقتصادي يناقشون أهمية وأهداف برنامج التخصيص من خلال الإجابة عن هذه التساؤلات، ونبدأ أولاً بمشاركة د. عبدالله بن أحمد المغلوث الذي أشاد باعتماد برنامج التخصيص من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وقال د. المغلوث: يعتبر البرنامج كأحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، والذي يسعى إلى رفع كفاءة أداء الاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات المقدمة وإتاحتها لأكبر عدد ممكن، وسيعمل البرنامج على زيادة فرص العمل للقوى العاملة الوطنية واستقطاب أحدث التقنيات والابتكارات ودعم التنمية الاقتصادية بإشراك منشآت مؤهلة في تقديم هذه الخدمات وسيسهم في ديمومة البيئة الاقتصادية مع الحفاظ على المصلحة العامة. وسيوفر برنامج التخصيص 73 مليار ريال للخزينة ويخلق 12 ألف وظيفة، حيث إن هناك 10 قطاعات مستهدفة من أبرزها الصحة والإسكان والتعليم والشؤون الاجتماعية والطاقة والمرافق الخدمية والبنية التحتية مثل الأعمال البلدية والنقل والطيران والزراعة والبيئة والحج والعمرة والسياحة والترفيه والرياضة.

زيادة مساهمة القطاع الخاص

وسيتم تنفيذ مبادرات البرنامج بما يراعي مصالح كافة المستفيدين ويرفع عدالة التعاملات مع القطاع الخاص من خلال استقطاب أحدث التقنيات والابتكارات وبناء وتناقل الخبرات بين القطاعين العام والخاص، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع جودة المشاريع والخدمات الحكومية، وسينتج عن البرنامج فرض رقابة أكبر على مقدمي الخدمات بما يكفل حصول المستفيدين على أفضل الخدمات، حيث ستركز الجهات الحكومية المعنية على دورها التنظيمي والرقابي بكفاءة أعلى، وسيقوم البرنامج بتشجيع رأس المال المحلي والأجنبي للاستثمار محلياً، إلى جانب عمل البرنامج على زيادة المنافسة وتعزيز دور القطاع الخاص.

ومن أهم تطلعات برنامج التخصيص أن يسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، ومنها زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 % بحلول عام 2030، وزيادة عدد الوظائف والاستثمارات غير الحكومية، ورفع جودة الخدمات وشمولها لأكبر عدد من المستفيدين.

وبتطبيق البرنامج سوف تستمر الحكومة بأداء دورها التنظيمي والإشرافي مع إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص بإمكاناته وقدراته للإسهام في تحقيق الأهداف التنموية وتعزيز الفائدة للمستفيدين، إضافة إلى الاستفادة من التجارب السابقة الناجحة في مشاركة القطاع الخاص في مجال البنية التحتية وتقديم الخدمات على نطاق واسع في قطاعات مختلفة كقطاع الطاقة والمياه، والنقل، والاتصالات، والبتروكيماويات، والقطاع المالي.

ويرتكز برنامج التخصيص على ثلاث ركائز أساسية، أولها إرساء الأسس القانونية/ التنظيمية، بما في ذلك تطوير الأطر التشريعية العامة للتخصيص وتمكين عمليات التخصيص وحوكمتها من خلال وضع إجراءات واضحة ومحددة تعمل على رفع مستوى مضامين التحضير لعمليات التخصيص وتنفيذها. وتعزيز الفائدة منها للمواطن والقطاع الخاص، وثاني هذه الركائز هو إرساء الأسس المؤسسية من خلال الإسهام في وجود كيانات قادرة على تنفيذ التخصيص بالطريقة والآلية التي تحفظ مصالح الدولة والمواطن، وتضمن عدالة العملية للمشاركين من القطاع الخاص. أما الركيزة الثالثة فهي توجيه مبادرات البرنامج الرئيسة عن طريق تنفيذ مبادرات البرنامج في الأوقات المحدّدة، التي تعد مهمة في سياق رؤية المملكة 2030.

وسيعمل البرنامج على تنفيذ أهدافه وغاياته من خلال إشراك القطاع الخاص في تقديم عدد من الخدمات وإنشاء الأصول في قطاعات محددة، التي تشمل على سبيل المثال جذب الاستثمارات الخاصّة وتشجيع رأس المال المحلي والأجنبي للاستثمار محليا لإنشاء مبانٍ تعليمية ومدن ٍطبية جديدة، مع استمرار الحكومة بدورها في العملية التعليمية والصحية.

ومن عوائد البرنامج على المواطن تحسين جودة الخدمات المقدمة، وزيادة فرص العمل والتشغيل الأمثل للقوى الوطنية العاملة ومواصلة تحقيق زيادة عادلة في دخل الفرد، توفير الخدمات للمواطنين والمستثمرين، دعم التنمية الاقتصادية عن طريق تخفيف العبء على ميزانية الحكومة والسماح للحكومة باستخدام مواردها في القطاعات الإستراتيجية الأخرى، تقاسم المخاطر وتوزيعها بين القطاعين العام والخاص بطريقة أكثر فاعلية بحيث يتحمل كل طرف المخاطر التي يستطيع إدارتها والتعامل معها بفعالية أكثر من الطرف الآخر، زيادة المنافسة وتحفيز القطاع الخاص على تنفيذ المشروعات في الوقت المحدد، رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته التنافسية لمواجهة التحديات والمنافسة الإقليمية والدولية، توفير خدمات تلبي احتياجات وتطلعات المواطن، دفع القطاع الخاص نحو الاستثمار والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي بما يحقق نمواً في الاقتصاد الوطني، زيادة إيرادات الدولة عن طريق عائد المساهمة في النشاط المراد تحويله للقطاع الخاص وعن طريق ما تحصل عليه من مقابل مالي.

وفي رأيي أن برنامج التخصيص سوف يعزز الناتج المحلي ويسهم في قوة اقتصادية سعودية مبنية على برامج وآليات تعطي أكثر خطوة نحو القطاعين العام والخاص وقدرتهم على التنافسية بما يحقق الصالح العام.

أما التحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجه البرنامج تتمثل في انخفاض نسبة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي وانخفاض جودة الخدمات أو ارتفاع تكاليفها ويصعب أحياناً معرفة مواطن التكلفة وطريقة احتسابها على الحكومة وتلعب الحكومة دوراً رقابياً إضافة إلى دورها كمقدم للخدمة، ما يترتب عليه بعد الحكومة عن دورها التشريعي والرقابي في بعض الأحيان ومن التحديات أيضاً ضعف الأطر التشريعية العامة التي تمكن عمليات التخصيص وترفع من مستوى حوكمتها، ويعمل البرنامج على عدد من المبادرات التي من شأنها المساعدة في التغيير ومواجهة التحديات الرئسية ومن أهمها، تحديد أكثر من 100 مبادرة تخصيص محتملة في أكثر من 10 قطاعات وبدء العمل على عدد من المبادرات التي يتوقع إنجازها بحلول عام 2020م.

مفاهيم متداخلة

يوضح د. أحمد بن ناصر الراجحي أن مصطلح التخصيص (أحياناً يعرف بالخصخصة)، كمفهوم علمي هناك الكثير من الخلط بينه وبين مفاهيم أخرى ذات علاقة. ومفاهيم التخصيص والهيكلة والشراكة بين القطاعين العام والخاص مفاهيم متداخلة وليست بالضرورة متطابقة تماماً، مما يتطلب توضيحها منذ البداية وهي:

Privatization التخصيص.

Restructuring والهيكلة.

(PPP (Public-Private Partnership والشراكة بين القطاع العام والخاص.

التخصيص بتعريفة الضيق يعني انتقالاً للملكية من القطاع العام إلى الخاص والتي قد لا يكون فيها أي هيكلة، وقد تتضمن تخصيصاً كلياً أو جزئياً وربما مقيدة بشروط معينة في النشاطات ذات الصفة الإستراتيجية للدولة. أما التخصيص بتعريفه الواسع فهو يشمل عقود الإدارة التي تترك الحكومة إدارة مشروع معين أو خدمة معينة بيد شركة خاصة مثل إدارة المستشفيات والموانئ بعقود قد تكون لسنوات طويلة.

الهيكلة تعني إعادة ترتيب النشاط المستهدف وربما تتضمن إدارة شركة عامة على أسس تجارية ربحية، ولكنها قد لا تشمل نقلاً للملكية من القطاع العام إلى الخاص. والهدف هنا هو تحسين أداء القطاع العام مع إبقاء تملكه للمشروع وتحصيل إيرادات منه، وهذا أمر يكون صعباً تحقيقه عملياً، ما يجعل الهيكلة عادة تلجأ لاحقاً إلى تخصيص هذا النشاط سواءً من خلال الطرح العام أو بنقل الملكية للقطاع الخاص بشكل كامل أو متدرج.

الشراكة بين القطاعين الخاص والعام هي اتفاقية بين جهة حكومية وشريك خاص لاقتسام المخاطر والفرص في العمل التجاري المشترك في تقديم خدمات عامة وبنسب متفاوتة بينهما حسب الاتفاق. وتشمل عقود الشراكة أحياناً مشاريع البنية الأساسية مثل الطرق والمدارس والموانئ والكهرباء باستخدام نماذج ال بي أو تي المختلفة مثلBOT/ BOOT/ BOO وغيرها.

ثانياً: أهمية المصادقة على برنامج التخصيص على المستويين الاقتصادي والاجتماعي:

إن برنامج التخصيص في المملكة يستهدف بشكل عام عشرة قطاعات رئيسة منها الصحة والتعليم والطاقة والإسكان، كما أنه يشمل إطاراً تنظيمياً وتشريعياً سيكون ركيزة لخلق الشفافية المطلوبة لإنجاح التنفيذ. كما أن إحدى سمات برنامج التخصيص المهمة هي استقلاليته عن أسعار النفط فإقرار برنامج التخصيص في ظل أسعار نفط مرتفعة وصلت لمستويات مناسبة للاقتصاد السعودي هو تأكيد على ثبات واستمرارية برنامج التخصيص كجزء من برنامج إصلاح اقتصادي طويل الأجل. ففي السابق كانت الإشكاليه في الدول النفطية هي أن الأولوية للإصلاحات الاقتصادية يتناسب عكسياً مع مستويات أسعار النفط، بحيث إنه عند انخفاض أسعار النفط ترتفع وتيرة المناداة بتخصيص قائمة من نشاطات القطاع العام ولكن عند ارتفاع أسعار النفط يتراجع هذا الاهتمام.

إن إقرار برنامج التخصيص نجح في استهداف تحقيق ثلاث نقاط أساسية:

١ - جعل سياسة التخصيص في المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من هدف طويل الأمد محدد المعالم وذلك باعتباره أحد الأهداف الإستراتيجية التي تضمنتها رؤية 2030.

٢ - تأكيد البرنامج على الجانب التنظيمي والقانوني في التخصيص وهذا يعطي إطاراً عاماً يخلق الثقة والانضباط في التنفيذ ويحمي الحقوق لجميع الأطراف ويؤكد الشفافية المطلوبة لبرامج الإصلاحات الاقتصادية.

٣ - ربط برنامج التخصيص بأهداف اقتصادية طويلة الأجل يجعل استقلاليته عن التذبذبات في أسعار النفط ممكنة وهذا سيصبح مصدراً لقوته واستمراريته.

أهمية برنامج التخصيص على المستوى الاقتصادي والاجتماعي

من سمات برنامج التخصيص البارزة هو أنه يستهدف تحقيق أهداف اقتصادية مباشرة وغير مباشرة مثل:

1 - التوجه نحو القطاع الخاص ليس فقط يخفف العبء على القطاع العام ولكنه أيضاً يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية في المملكة ويسهم مباشرة في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل وهو هدف يتناسق مع رؤية السعودية 2030.

2 - تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني من خلال فتح مجالات جديدة له كان القطاع العام يقدمها بشكل قد تنقصه الكفاءة أو ربما لم يكن يقدمها أصلاً في السابق خاصة في قطاع الخدمات.

3 - تحسين الكفاءة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، ما يعني استغلال أمثل للموارد من خلال تقديم سلع وخدمات للمواطن من قبل شركات متخصصة من القطاع الخاص تعمل في سوق تنافسي.

أما على المستوى الاجتماعي فالنجاح الملموس للبرنامج سيتمثل اجتماعياً في تحقيق ثلاثة أهداف تمس شرائح المجتمع من خلال سوق العمل والتوطين:

1 - تقليل البطالة بين الشباب السعودي والشابات السعوديات وزيادة دورهم الفعال والمناسب في المجتمع بما في ذلك تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة.

2 - خلق فرص عمل ليس فقط بإحلال المواطنين محل العمالة الوافدة ولكن أيضاً فرص عمل في نشاطات جديدة مثل قطاع التعليم الخاص والصحة والخدمات مثل السياحة والترفيه وغيرها مما تبنته رؤية 2030.

3 - التخصيص سيجعل تقييم منشآت القطاع الخاص للأفراد العاملين لديها يكون مرتبطاً بالأداء وهذه وسيلة ممتازة لنشر واسع لثقافة وأخلاقيات العمل والاحترافية.

ثالثاً: التحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجه تنفيذه... وكيف يمكن معالجة هذه الصعوبات؟

تدل تجربة التخصيص في كثير من حكومات الدول النامية بالذات على أن كثيراً منها استخدمت برامج التخصيص لتحسين أوضاعها المالية بشكل أساسي، بينما تشجيع المنافسة وتحسين الكفاءة الاقتصادية لم يحصلا على الأولوية نفسها. ومن ناحية أخرى تظهر أحياناً معارضة للتخصيص من قبل النقابات العمالية في بعض الدول لتخوفها من أنه يؤدي إلى تسريح العمال خاصة في الصناعات ذات الكثافة العمالية. إضافة إلى ذلك قد يظهر تردد جمعيات حقوق المستهلك في تقبل التخصيص لاعتقادها بأنه سينتج عنه فقط ارتفاع في أسعار الخدمات أو السلع بدون تحسن في الجودة.

موضوع التخصيص قضية حساسة ونجاحها يعتمد على مدى تفهم وتقبل شرائح كبيرة من المجتمعات خاصة في الدول النامية لها والنجاح في تخفيف مخاوفهم من احتمال الانتقال من احتكار قطاع عام إلى احتكار قطاع خاص وما قد ينتج عنه من آثار توزيعية سلبية في المجتمع. أيضاً قد يحد من نجاح التخصيص في أي دولة هو ضعف القطاع الخاص وعدم توافر الخبرة الكافية لديه ليحل محل القطاع العام في تقديم الخدمات والنشاطات المخصخصة أو بسبب شح السيولة المحلية خاصة عند وجود طرح أولي لشركات حكومية كبيرة في سوق المال.

هذه الصعوبات والتحديات التي مرت بها دول نامية أخرى من المفيد جداً لنا دراستها والعمل على تحاشيها مع الأخذ في الاعتبار الفوارق في المقارنة بين تجارب الدول لاختلاف ظروفها وخلفياتها الاقتصادية والاجتماعية. فمثلًا تتميز المملكة بالصناعات ذات الكثافة الرأسمالية وبالتالي فإن برامج التخصيص قد يكون تاثيرها على عنصر العمل محدوداً في بعض القطاعات، بينما قطاع الخدمات ذو الكثافة العمالية هو من أكثر القطاعات التي يمكن أن يتوسع فيها القطاع الخاص السعودي ويصبح مصدر التوظيف الأنسب للسعوديين والسعوديات سواءً في النشاطات البنكية أو المالية أو الصحية أو التعليمية وغيرها. الخلاصة هي أن نجاح التخصيص يتمثل ليس فقط في تحسين الكفاءة الإنتاجية للاقتصاد ولكن عندما يصاحبه تقديم الخدمات بأسعار مقبولة ناتجة من المنافسة وتساوي الفرص.

دور الحكومة تشريعي ورقابي

ويقول بسام فتيني عن أهمية المصادقة على برنامج التخصيص على المستويين الاقتصادي والاجتماعي إن من المهم أن تكون الجهات الحكومية جهات مشرعة للأنظمة والقوانين بعد الموافقة عليها من مجلس الوزراء ثم تتفرغ للرقابة والمحاسبة للمُشغل حسب نوع ومجال الخصخصة المتاح، فقد أثبتت بعض التجارب أن مهمة التشغيل عن طريق إيكاله للقطاع الخاص ثم مراقبته ومتابعته أجدى من أن تتحمل الجهة الحكومية جميع المهام فيكون هناك قصور أحياناً وتضارب مصالح في أحايين أخرى ففي القطاع الطبي مثلًا حين يحدث خطأ طبي فكيف يكون حينها وضع الوزارة كالخصم والحكم وهكذا دواليك في القطاعات الأخرى- ما الإيجابيات المتوقعة من هذا البرنامج؟ لدينا تجارب ناجحة في قطاع الاتصالات مثلًا وكيف كانت وزارة البرق والبريد والهاتف آنذاك تعاني من صعوبة التشغيل وإدارة عملية إدخال الهاتف الجوال وتسيير شؤون إصدار وتسليم الشرائح آنذاك، حيث كانت التكلفة عالية ومدة تسليم العميل لشريحته طويلة فضلاً عن عجز الكادر غير المؤهل على مواكبة متطلبات التغيير السريع ومستوى جودة الخدمة.

أما فيما يتعلق بالتحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجه تنفيذ برنامج التخصيص ففي الحقيقة تكمن المشكلة الكبرى في كيفية نقل الكادر الوظيفي لموظف حكومي روتيني إلى بيئة عمل جديدة تحكمها أنظمة وقوانين تحاسب وتراقب مستوى أداء موظف تعود على نمط وظيفي معين قد لا يتسق مع متطلبات القطاع الخاص لذلك يمكن معالجة هذا الأمر إما بتقديم عروض تُعجل بتقاعد كبار السن بنظام الشيك الذهبي مثلاً أو تطوير وإخضاع من يملك من الموظفين لسجل مهني متميز لبرنامج تدريبي يواكب مرحلة التطور المطلوبة وبالتالي يتم الاستفادة من الخبرات الموجودة لديه.

تعزيز التنافسية وتجويد الخدمات

د. نوف الغامدي ترى أنّ برنامج التخصيص أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 ال 12، ومنها زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 % بحلول عام 2030، وزيادة عدد الوظائف والاستثمارات غير الحكومية، ورفع جودة الخدمات وشمولها لأكبر عدد من المستفيدين. إنّ اعتماد خطته التنفيذية يستهدف تعزيز التنافسية ورفع جودة الخدمات والتنمية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، كما أنه يعمل على إزالة العوائق التي يمكن أن تحُد من قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية بالمملكة، والتركيز على تطوير وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بالتخصيص، الذي يهدف إلى عدالة التعاملات مع القطاع الخاص، والأهم حماية حقوق المستفيدين من الخدمات، ورفع جودتها وشموليتها. البرنامج سيعمل على زيادة فرص العمل للقوى العاملة الوطنية واستقطاب أحدث التقنيات والابتكارات ودعم التنمية الاقتصادية بإشراك منشآت مؤهلة في تقديم هذه الخدمات، وسينتج عنه فرض رقابة أكبر على مقدمي الخدمات بما يكفل حصول المستفيدين على أفضل الخدمات. كما أن هناكّ فرصاً كبيرة لتعزيز جودة الخدمات في القطاعات المستهدفة بالتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تشمل قطاعات الإسكان، والصحة، والتعليم، والبلديات، والعمل والتنمية الاجتماعية، والنقل، والطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والبيئة والمياه والزراعة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والحج والعمرة. ويرتكز برنامج التخصيص على عدة مرتكزات منها: إرساء الأسس القانونية والتنظيمية، ويشمل تطوير الأطر التشريعية العامة للتخصيص، ويتضمن الجانب الأول من هذه المبادرة، تمكين عمليات التخصيص لوضع إجراءات واضحة ومحددة، تعمل على رفع مستوى مضامين التحضير لعمليات التخصيص وتنفيذها، كما سيقوم هذا الجانب بوضع إجراءات موحدة ومحددة لعملية طرح مشروعات التخصيص، وهذا سيرفع من مستوى حوكمة العمليات. أيضاً تطوير الأطر التشريعية في القطاعات المستهدفة بالتخصيص، وهذا يعني إجراء مراجعة عامة وشاملة لكامل البيئة التنظيمية في ذلك القطاع، ومن ثم تحديد مواطن التطوير التي تتوافق مع دور الحكومة المستقبلي كمنظم، ودور القطاع الخاص كمشغل. ومن المرتكزات أيضاً إرساء الأسس المؤسساتية، والإسهام في وجود كيانات قادرة على تنفيذ التخصيص بالطريقة والآلية التي تحفظ مصالح الحكومة، وتضمن عدالة العملية للمشاركين من القطاع الخاص. ومن المرتكزات، توجيه مبادرات البرنامج الرئيسة سيضمن توجيه ومتابعة برنامج التخصيص لمبادراته الرئيسة نجاح تنفيذ هذه المبادرات في الأوقات المحددة لها. مع الإشارة إلى أن هناك أكثر من 100 مبادرة للتخصيص يدعمها المركز الوطني للتخصيص ويركز برنامج التخصيص على 23 مبادرة لأهميتها في سياق مشروع التحول الشامل للمملكة العربية السعودية، كما أن اللجان الإشرافية للتخصيص ستقوم بتطوير إستراتيجية تخصيص القطاع، بما يتماشى مع سياسات المركز الوطني للتخصيص، وبالنسبة لكل مبادرة من المبادرات، سيتم وضع تفاصيل دراسة الجدوى ومنهجية التخصيص حالما تدخل اللجان الإشرافية للتخصيص حيز التفعيل. وقد يواجه البرنامج بعض التحديات، أولاها: الخبرات والمعارف والمهارات اللازمة المتعلقة بالتخصيص في قطاعات متدنية جداً بشكل عام؛ إذ إن معظم الخبرات والمعارف هي ذات طابع فني وتشغيلي بحت، فعدد محاولات التخصيص السابقة كانت مرتكزة على قطاعات محدودة، إضافة إلى كون الحكومة هي مقدمة الخدمة الأساسية في ذلك القطاع، ما يشكل تحدياً؛ إذ يصعب تنفيذ التخصيص دون وجود خبرات ومهارات ومعارف في القطاع، كما أدى ذلك إلى وجود مقاومة كبيرة للتخصيص في هذه القطاعات. وهناك تحدٍّ آخر يكمن في قلة عدد الشركات المحلية التي تمتلك القدرة الفنية والمالية الكافية لتولي تقديم الخدمات، فالحكومة كانت المقدم الأساسي للخدمات في عديد من القطاعات، ولم يعط هذا مساحة كافية لنمو القطاع الخاص في تلك القطاعات، ما يشكل تحدياً بسبب أنه كلما «قلت الشركات المتاحة للتخصيص، قلت المنافسة»، وهذا يؤدي إلى قلة تحقيق منافع التخصيص. ويأتي ضعف الأطر التشريعية العامة التي تمكن عمليات التخصيص وترفع من مستوى حوكمتها كتحدٍ ثالث؛ إذ لا توجد إجراءات واضحة ومحددة لإصدار الموافقات اللازمة لعملية التخصيص (في معظم القطاعات)، إضافة إلى عدم وجود إجراءات واضحة لعملية التحضير للتخصيص ولا إجراءات محددة لعملية طرح المشاريع، ما يشكل تحدياً أساسياً بسبب ضعف مضامين التحضير والتنفيذ لعمليات التخصيص، وهو ما يقلل بدوره من ثقة المستثمرين ويرفع من نسبة فشل عملية التخصيص أو تنفيذها بطريقة خاطئة، إضافة إلى أن عملية التخصيص تتقاطع مع عديد من الأنظمة واللوائح التي قد تنطوي على عوائق أو فجوات تشريعية تعيق عملية التخصيص أو تعيق تحقيق الاستفادة القصوى من العملية. وسيواجه برنامج التخصيص تحدياً رابعاً، لا يقل أهمية عن التحديات ال 3 الماضية؛ فالأطر التشريعية والسياسات المتقدمة خاصة بكل قطاع مستهدف غائب، كون الحكومة هي المشغل للقطاع، وهذا لا يستلزم وجود أطر وسياسات واضحة تحكم العلاقات بين العاملين وتنظيم مسائل المنافسة والتسعير وحماية المستهلك، وكذلك مسائل الدعم وهيكلة القطاع؛ إذ لا توجد حاجة لذلك، لأن الحكومة تنظم نفسها بشكل خاص، والتحدي يكمن في أن القطاع الخاص يمتنع عن الدخول في القطاعات التي لا توجد فيها أنظمة ولوائح واضحة تحكم العلاقات وجميع الأمور التي ذكرتها وإن دخل فيها فسيؤثر ذلك في تحقيق فوائد التخصيص بالشكل الأمثل.

إيجابيات كثيرة

ويوضح م.عبد العزيز حنفي أن التخصيص يعنى تغير الملكية أو الإدارة للمشاريع والمؤسسات والخدمات العامة من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص ولذلك تم إنشاء المركز الوطني للتخصيص والذي يعد مركز تميز لحوكمة عمليات التخصيص على حزمه من البرامج النوعية لتحقيق رؤية 2030، في خطوة تستهدف زيادة تفعيل برامج عدد (10) قطاعات كبرى منها التعليم والصحة والإسكان وبذلك تتحقق عدة أهداف جوهرية وإستراتيجية سوف تسهم إن شاء الله في دعم القطاع الخاص لنمو الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته التنافسية، كما سيتم زيادة فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، وتوفير الخدمات للمجتمع بتشكيل شراكات جديدة بين القطاع العام والخاص لخدمة المواطن والمقيم.

وهناك عديد من الإيجابيات من أهمها رفع جودة الخدمات للمواطنين وشموليتها لأكبر عدد لزيادة القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي وترشيد الإنفاق العام للتخفيف عن كاهل الميزانية العامة للدولة وزيادة الإيرادات نتيجة عائد المساهمة مع القطاع الخاص وتوسيع نطاق مشاركة المواطن في الأصول وكذلك تشجيع رأس المال المحلي والأجنبي للاستثمارات المحلية.

أما التحديات والصعوبات فتكمن في تأهيل الكوادر وتدريبها في مجال التخصيص، وضرورة المحافظة على نمط التطوير المستمر لتحقيق الشفافية وأن يكون عمل المركز الوطني للتخصيص إشرافي مرن لتعزيز الأداء وزيادة فرص الاستثمار في المملكة، أما الصعوبات المتوقعة يمكن معالجتها بتطبيق منهجية عمليات التخصيص وتهيئة الأجهزة الحكومية المطلوب تخصيصها وذلك لضمان جودة المخرجات.

100 مبادرة تخصيص

ومن جانبه يقول جمال بنون إنه خلال العقود الماضية أنفقت الحكومة السعودية أكثر من تريليوني ريال تقريباً؛ الثلث من موازنتها السنوية على قطاعي التعليم والصحة، كل هذا من أجل أن ينعم مواطنوها بالخدمة المميزة والتعليم العالي، إلا أنها اكتشفت أن أكثر قطاعين كان يتذمر الناس منهما ويتضجرون هما الصحة والتعليم، بالكاد يجد المريض سريراً أو موعداً لمقابلة طبيب، أو حتى مستشفى نظيفاً تتوافر فيه كل العلاجات، فضلًا عن المواعيد الطويلة هذا في المدن الكبيرة أما المدن الصغيرة بالمستوصفات ومراكز الرعاية الطبية الأولية حالها يرثى لها لما وصل حال الإهمال وضياع ملفات المرضى، وارتفع حالات الواسطة للعلاج في المستشفيات المتخصصة أو العسكرية، وبالنسبة للتعليم رغم تعدد الجامعات السعودية والعدد الكبير من المدارس الحكومية من مبانٍ مستاجرة وأخرى حديثة، فلا أحد يعرف السبب لماذا يخرج 250 ألف طالب وطالبة من الجامعات سنوياً ينضمون إلى صفوف العاطلين عن العمل. ويشكلون قلقاً لسلطات العمل، إلى جانب عدة قطاعات حكومية أخرى كانت تسير بالمنوال نفسه؛ إنفاق حكومي باهظ والعائد من الخدمات لا يضاف إلى التنمية، حتى احتلت السعودية الصفوف المتاخرة في قائمة التنمية إلا ماندر، وربما كان إعلان رؤية السعودية 2030 وكذلك إعلان برنامج التخصيص، القشة التي أنقذت ظهر البعير، فمن غير المعقول أن تنفق الدولة كل هذه المبالغ ولا ترى أثراً إيجابياً، خاصة أن دخلها من النفط قد تقلص في السنوات الأخيرة بعد تراجع أسعارها، فكان من الضروري أن تستخدم الدولة المشرط لإجراء العملية الجراحية للاقتصاد السعودي وتنميته، فحددت أكثر من 100 مبادرة تخصيص محتملة في أكثر من 10 قطاعات، من أهم الركائز الإستراتيجية إرساء الأسس القانونية والتنظيمية وإرساء الأسس المؤسساتية، ويشمل برنامج التخصيص جذب الاستثمارات الخاصة لتمويل إنشاء المباني التعليمية، تشغيل المدارس الحكومية تحت اسم المدارس المستقلة، تحويل الموانئ إلى شركات، تحسين منظومة النقل، الخدمات الطبية في الخطوط السعودية وخفض تكلفة الرعاية الصحية وإنشاء مركز طبي جديد في جدة، البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، بيع أصول رأس الخير، تحويل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إلى مؤسسة غير ربحية شركة مملوكة بالكامل من قبل المؤسسة العامة تحويلها إلى مؤسسة غير ربحية، الرعاية الصحية الأولية شراكة بين القطاع العام والخاص، تشغيل مستشفيات ومدن صحية، الرعاية الممتدة إعادة التأهيل والرعاية الطويلة الأجل، الطب الإشعاعي، المختبرات، تخصيص الخدمات في أكثر من 35 مركزاً من مراكز إعادة التأهيل، مواقف السيارات، مصنع إعادة تدوير النفايات، تحسين أصول وزارة الشؤون البلدية، والقروية الأراضي الشاغرة التي تملكها الوزارة وزيادة القيمة المضافة للأراضي التابعة للوزارة، تخصيص مطاحن الدقيق الأربع، البريد السعودي وتخصيص أندية دوري المحترفين.

الفرق بين الأمس واليوم، أنها حينما كانت هذه الخدمات تحت مظلة الدولة، لم تحظ بمراقبة مالية وإدارية لمصروفاتها، أو الخدمات التي تقدمها، بينما الآن ستكون تحت إشراف ومراقبة عدة جهات حكومية للإشراف على جودة الخدمة والأسعار وعدم الاحتكار، بالتأكيد للتخصيص فوائد عديدة من أهمها خلق فرص عمل أكثر، وجذب كفاءات مهنية عالية، وأيضاً دخول شركات استثمارية لها تجربة رائدة، فضلًا عن أن التخصيص سيوفر لخزينة الدولة الكثير من المبالغ. لا يمكن أن نحكم على هذه التجربة بهذه السرعة، إلا أن المؤشرات تؤكد أن لدى السلطات العليا عزماً وإصراراً على إنجاح تجربة التنمية الاقتصادية خاصة بمشروع التخصيص، ويمكن الحكم عليها حينما يبدأ المواطنون يلمسون بالفعل، أن الخدمة التي يجدونها تعادل القيمة التي تخرج من جيبهم.

الرؤية تدعو لمفاهيم اقتصادية جديدة

عند سؤالنا ل د. يحيى الوزنه، عن مدى أهمية المصادقة على برنامج التخصيص على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، أجابنا قائلاً: رؤية المملكة 2030 أضاءت لبلاد الحرمين الشريفين الكثير من الآمال والأحلام الذي يحلم بها أبناء هذا البلد الكريم. وأن أهم ما أدت به هذه الرؤية أن وضعت الجميع في بوتقة واحدة لتحمل مسؤولية خدمة هذه البلاد وذلك لما جاءت به من المفاهيم للاقتصاد الجديدة وأساليب الشراكة الجديدة بين الدولة والقطاع الخاص في تقديم ما هو أجود وأنفع وأصلح من خدمات. فمثلًا؛ إن المصادقة على برامج الخصخصة في قطاعي الصحة والتعليم سيؤدي إلى طفرة اقتصادية كبيرة جداً بحيث تعطى الفرصة إلى الدولة للاهتمام بتنوع مصادر الدخل لها وكذلك الاهتمام بتكملة ما تبقى من بنية تحتية مهمة للبلاد. أما من الناحية الاجتماعية فإننا نجد أن ذلك يتيح لعدد كبير من أبنائنا وبناتنا ممن يعملون في القطاع الخاص بالمساهمة في المشاركة في النمو بهذا الوطن. ففي علم الاقتصاد الحديث ومفهوم الدولة الحديثة أن الدولة والمواطن في جميع مواقعه مسؤولون مسؤولية تامة عن خدمة الدولة وليس كما كان في السابق بأن الدولة تقوم وتهتم بكل شيء. فإن التحديات مستمرة من عدة نواحٍ ومن مختلف الجبهات تواجه جميع أنحاء العالم. وعليه فإن من أنجح الطرق لمجابهة تلك التحديات فتح باب المشاركة على جميع الأصعدة الحكومية منها والقطاعات الخاصة المتخصصة والقطاعات الأهلية من أجل تحمل الإدارة والتشغيل والتنمية. فهذا أحد الأركان التي قامت عليها رؤية 2030 والذي نتمنى أن يبدأ تفعيله كفكرة وقرار خصصة المؤسسات الصحية. والسماح للاستفادة من مؤسسات القطاع الخاص التي تمتلك الخبرات العلمية والعملية في شتى المجالات الخدمية.

الخصخصة ستزيد الاستثمارات وستبرز الكثير من الشركات الخدمية والتشغيلية

وبسؤالنا ل د. يحيى الوزنة، عن الإيجابيات المتوقعة من هذا البرنامج، أجابنا قائلاً: سيكون لها انعكاس إيجابي لزيادة وتنوع استثمارات رجال الأعمال في القطاع الخاص، وبروز الكثير من الشركات المشغلة والشركات الخدمية والشركات التطويرية والشركات الاستشارية التي يجب أن تكون جميعها متضامنة في تقديم الخدمات وأجودها، ما يتيح للمؤسسات الحكومية والوزارات المعنية الإشراف والمتابعة؛ لتنفيذ هذا القرار، ما يجعل دورها أكثر فعالية، فضلاً على ما قامت به من أدوار متعددة لتقديم خدماتها.. وسينتج عن ذلك عدة أمور، يمكن إجمالها على النحو التالي:

- سيكون هناك تنوع كبير في الخدمات التي سوف تقدمها مؤسسات القطاع الخاص المشاركة، وذلك بإتاحة الفرص بفتح الكثير من الفرص على الشركات بالمنافسة في تقديم خدمات جيدة.

- سيتم الاهتمام في رفع كفاءة الخدمات المشغلة وذلك بالاهتمام باستخدام الأساليب الحديثة والتقنيات المتطورة.

- سيُفتح باب للاستفادة من بيوت الخبرة العالمية التي لها باع طويل في القطاع الخاص، ما يؤدي إلى رفع الجودة في الخدمات المقدمة.

- ستفتح أبواب للتعاون المشترك محلياً وإقيلمياً ودولياً.

وعند سؤالنا للوزنة عن التحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجه تنفيذ هذا البرنامج، أجابنا قائلاً: أولاً: قد لا يختلف اثنان على أن من أهم الصعوبات والتحديات التي قد تواجه المصادقة على هذه القرارات بصورة صحيحة وناجحة هي عملية الوقت المحدد للمرحلة الانتقالية.

ثانياً: ضخامة حجم الخدمة التي كان يقدمها القطاع الحكومي للمواطن يجب أن يتم نقلها بذات الحجم دون أي قصور فيها وبطريقة سلسة وشفافة.

ثالثاً: التكلفة المادية للخدمة المقدمة بعد خصخصة القطاعات المختلفة، يجب أن يكون عليها مراقبة دقيقة وفعالة.

ليست هناك أي معوقات أمام العمل المنهجي المنظم

عند سؤالنا لعبدالرحمن أحمد الجبيري، عما يحمله برنامج التخصيص الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من مضامين اقتصادية ذات أهمية كبيرة، في ظل التطور المتسارع في المشهد الاقتصادي السعودي، أجابنا قائلاً: لقد أكدت رؤية المملكة 2030 على أن برنامج التخصيص سيعزز من دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات وإتاحة الأصول الحكومية أمامه، ما يحسّن جودة الخدمات بشكل عام، ويقلل تكاليفها على الحكومة، مع الأخذ في عين الاعتبار مصلحة المواطن. برنامج التخصيص سيسهم أيضاً في تعزيز جذب استثمارات جديدة، سواء كانت محلية أو أجنبية، ما سيرفع بالتالي من كل المؤشرات الاقتصادية وجودة الأداء بشكل احترافي ومنهجي يضيف مساحات واسعة من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، واستقطاب أحدث التقنيات والابتكارات، ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في امتداد أفقي ليشمل كل مناطق المملكة برفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته التنافسية، إضافة إلى اتساع نطاق مشاركة جميع أفراد المجتمع ورؤوس الأموال، وأيضاً تقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين في كل المجالات، كما ستسهم برامج التخصيص، في زيادة رفع مساهمة‫ القطاع الخاص في الناتج الإجمالي وفقاً لمستهدفات الرؤية من ٤٠ ٪ إلى ٦٥ ٪، وسيوفر بيئة اقتصادية أكثر أداءً، ما سيفضي إلى تغيير مفاهيم أداء القطاع الخاص وتحويله إلى اقتصاد إنتاجي؛ ليكون اللاعب الرئيس خلال المرحلة القادمة، ما سيرفع من مستوى الوعي الاستثماري في مجال حاضنات الأعمال وريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة ومشاركتها في برامج الخصخصة؛ لتكون رافداً مهماً من روافد التنمية الاقتصادية في المملكة.

وبسؤالنا لعبدالرحمن الجبيري عن الدور الذي يضطلع به المركز الوطني للتخصيص في هذا الاتجاه، أجابنا قائلاً: سيكتفي بمتابعة برامج الخصخصة كذراع حكومي لمبادرات التخصيص كافة، بما يحقق كل التطلعات بأداء احترافي واسع للقطاع الخاص في كل المجالات، وتابع أن برنامج التخصيص سيسهم أيضاً في رفع كفاءة الاقتصاد السعودي، ويدفع بالقطاع الخاص إلى التوسع والمشاركة، وسيشجع على جذب استثمارات جديدة، ما سيرفع من معدلات التوظيف وتوفير الخدمات للمواطنين.

وعن الإيجابيات المتوقعة من هذا البرنامج، قال الجبيرى إن التنوع في الخدمات المقدمة من خلال هذا البرنامج، يلبي كل متطلبات المجتمع؛ لاشتماله على قطاعات رئيسية ومهمة تلامس احتياجات المواطنين مباشرة مثل: قطاع البيئة والمياه والزراعة وتحلية المياه المالحة، والحبوب وغيرها، وكذلك قطاع النقل، وقطاع الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وقطاع العمل والتنمية الاجتماعية وقطاع الإسكان وقطاع التعليم والذي بدوره يتضمن مبادرات مهمة مثل إنشاء المباني المدرسية بمشاركة القطاع الخاص، ما سيحقق نمواً في عدد المدارس الحكومية القادرة على استيعاب عدد أكبر من الطلاب في بيئة محفزة وآمنة ونموذجية، وبالتالي التخلص من مباني المدارس المستأجرة. أيضاً قطاع الصحة سيوسع من الخدمات الصحية بشكل أفقي وبجودة عالية، سواء كان ذلك في الكفاءات البشرية أو التقنيات الطبية الحديثة، ما يُحدث نقلة نوعية وتحولاً حقيقياً في الخدمات الصحية المستقبلية للمواطنين.

ومما أتوقعه في هذا الشأن، تَشَكّل كيانات جديدة، وتطوير برامج التشغيل والأنشطة الصحية؛ لتكون جميع الخدمات الصحية أكثر مرونة وسرعة. ومن المهم أن يواكب ذلك برنامج التأمين الطبي وفق آليات مدروسة، وكذلك قطاع البلديات، وقطاع الحج والعمرة، وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

إضافة إلى ما سبق، فإن برنامج التخصيص سيعزز من كفاءة العمل المؤسسي بترسيخ الأسس المؤسسية، والحوكمة، والتنافسية، والتحفيز والرقابة من خلال منظومة وثيقة برنامج التخصيص وخطتها التنفيذية 2020 كنموذج مؤسساتي يتناسب مع طبيعة البيئة والتحديات وفق أفضل وأجود الممارسات. أما التحديات والصعوبات التي يمكن أن تواجه تنفيذ برنامج التخصيص، وكيفية معالجة هذه الصعوبات، فلا توجد أي معوقات أمام العمل المؤسسي المُنظم والمخطط، وعليه فإن هذا البرنامج يحظى بالدعم والتنظيم والإشراف المباشر على محتواه من قبل المركز الوطني للتخصيص، الذي يقوم بتمكين عمليات التخصيص، وتسهيل عمليات التخصيص، وتقديم المساعدة في صياغة اللوائح ووضع الأطر التشريعية، وإعداد خطط التنفيذ والبرامج الزمنية وتذليل العقبات والحفاظ على الجودة من خلال المتابعة المستمرة بتطوير المشاريع المستقبلية، وتشمل اقتراح القطاعات التي يمكن تخصيصها، أو تحسين أدائها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دوره في المجالات القانونية والمالية والاستشارية والإستراتيجية، والتواصل الإستراتيجي والتسويق وإدارة المخاطر وإدارة المشاريع ولذلك يبقى التحدي الرئيس أمام القطاع الخاص وفلسفته نحو تطوير الأداء ومواكبة هذه المفاهيم الجديدة، ما يتطلب بداية إعادة تطوير أداء القطاع الخاص بشموله على معايير أداء دقيقة ومنظمة والخروج به من بوتقة العمل العشوائي.

وعند سؤالنا للجبيري، عما هو مطلوب من القطاع الخاص في هذا الشأن، أجابنا قائلاً: يجب على القطاع الخاص أن يعيد ترتيب أوراقه في مفاهيم الاقتصاد الإنتاجي، وهيكلة الشركات الداخلية الإدارية والمالية، وتحديد المسارات الوظيفية ليكون بيئة جاذبة وليس طاردة للأيدي السعودية، وتوصيف الوظائف وغيرها في ظل هذه البيئة الجديدة من الأعمال، سواء كان ذلك في اتجاه التخصيص، أو الدعم اللامحدود الذي يحظى به هذا القطاع من القيادة الرشيدة. إن الشباب السعودي لديه القدرة على التحدي والإبداع إذا ما تم منحه الفرصة، وهناك الكثير من الشواهد والتجارب على ذلك، سواء كان ذلك على المستوى المحلي، أو العالمي، وعليه فإننا مطالبون جميعاً بمزيد من تضافر الجهود لمواكبة هذه القفزة التنموية التي تشهدها بلادنا الغالية في المجالات كافة، وما تحقق اليوم على أرض الواقع من مشاريع وبرامج ضخمة، يؤشر إلى أننا بحاجة ماسة إلى أن يسهم في هذه المكونات، شبابنا القادر على العطاء والابتكار والإنجاز.

المملكة ماضية في خطط الرؤية وبرنامج التحول الاقتصادي

وبسؤالنا لسليمان العساف، عما يعنيه مصادقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على برنامج الخصخصة في هذا الوقت الذي تسعى فيه المملكة لتحقيق برنامج التحول 2020 وبرنامج الرؤية 2030م، اقتصادياً واجتماعياً، أجابنا قائلاً: هذا يعني أن المملكة العربية السعودية ماضية في تحقيق برنامج التحول 2020 وبرنامج الرؤيه 2030 الذي يسعى لجعل القطاع الخاص هو القائد والمحرك لعجلة الاقتصاد الوطني، بدلاً من الدولة التي حملت على عاتقها هذا الدور لعقود عديدة.

اقتصادياً سيخفف العبء عن كاهل الدولة، وستتمكن من توفير قرابة 100 مليار ريال سنوياً كانت تدفعها لهذه القطاعات المستهدفة بالتخصيص دون أن يكون العائد مساوياً أو حتى قريباً مما تصرفه الدولة، فقد كانت قطاعات خدمية وليست ربحية، هذا على مستوى القطاع العام. كما أنه عند تخصيصها، فإنها ستدر أموالاً لخزينة الدولة تتجاوز مئات المليارات من الريالات. أما القطاع الخاص، فسيقوم بالاستفادة من قطاعات لديها أصول وخدمات وثروة بشرية عاملة وتاريخ مديد، وسيقوم بإعادة تشكيلها وإزالة الشحوم الموجودة في تلك القطاعات، كي تتحول إلى الربحية.

اجتماعياً سترتقي الخدمات لتنافس عالمياً، وتكون متطورة متجددة سريعة سهلة الوصول، ولدينا تجربة سابقة في قطاع الاتصالات، فعندما كانت تابعة للقطاع العام، كان الحصول على الخدمة صعباً ويكلف المال الكثير، فضلاً عن الانتظار الذي يصل إلى 12 شهراً، أما بعد التخصيص فقد قلت التكلفة، وتحسنت الخدمة، وأصبح الحصول على الخدمة لا يستغرق دقائق معدودات. كذلك من المتوقع أن تتحسن معدلات الرواتب والبدلات للعاملين في تلك القطاعات، وسيكون البقاء لمن لديه رغبة جادة في العمل والتطور، وسيتم تطوير مهارات العاملين وتحسين أدائهم، وسيجد المراجع الابتسامة والخدمة السريعة الراقية.

وعند سؤالنا للعساف، عن مدى تقبل هذه النقلة النوعية في الانتقال من الاعتماد على القطاع العام إلى القطاع الخاص، من قبل قطاع العاملين والمستفيدين من الخدمات، أجابنا قائلاً: لكل تغيير هناك رافضون ومقاومون، وهنا نحتاج إلى ما يُسمى ب (إرادة التغيير)، فهناك موظفون متخوفون من أن يتم الاستغناء عنهم، أو أن تقل رواتبهم، أو يفقدوا الأمان الوظيفي، لذا يجب تكثيف اللقاءات بهم؛ لإيضاح أن هذا الأمر خير لهم إن أرادوا تحسين مستوياتهم ومعارفهم والقيام بالعمل المنوط بهم. كذلك العملاء يحتاجون إلى أن يتم الشرح لهم، بأن الخدمات ستتحسن نوعيتها، وستصبح سريعة وآنية وستصلهم بكل مكان كماً ونوعاً ووقتاً. وهناك المستثمرون الذين لا بد من أن تكون القطاعات مغرية لهم بخدماتها، وأسعارها، ومزاياها. كما يجب أن يتم سن التشريعات التي تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتسهل عليهم وتساعدهم، كي لا تحدث إشكالات تتحول إلى معضلات.

التدرج ومراعاة خصوصية كل قطاع

وبسؤالنا لمحمد سعد القرني، عن مدى الفائدة التي ستجنيها كل من الدولة والقطاع الخاص، جراء تنفيذ برنامج الخصخصة الذي ترعاه المملكة العربية السعودية والذي أقر من قبل مجلس الاقتصاد الأعلى، أجابنا قائلاً: هذا البرنامج يعد أحد ركائز رؤية المملكة وبرنامج التحول الاقتصادي الذي تتبعه المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن. ولاشك أن تفرغ الدولة - أيدها الله- لوظائفها الكبرى والتقليدية وهي (الأمن والدفاع والعدل) هي الأهم، وبقاء الدولة مشرفة وراعية لبقية وظائف الإدارة المحلية والخدمية مع التحول التدريجي إلى إسناد تلك الوظائف للقطاع الخاص بالكامل أو بالمشاركة مع الحكومة، من شأنه الارتقاء بمستوى الخدمة، وسهولة الحصول على الخدمات وبأقل جهد أو تكلفة. كما يمكن تخصيص بعض وظائف أجزاء الجهاز الواحد من قبل القطاع الخاص مع بقاء إدارة وتشغيل أجزاء أخرى منه في يد الحكومة ولو لمدة من الزمن إلى حين نضج التجربة وشموليتها ثم تحويل إدارته بالكامل إلى القطاع الخاص. المشكلة تكمن في التحول السريع ولكل القطاعات دفعة واحدة. ومن الأفضل التدرج في التحول والاستفادة من معوقات التحول من قطاع في القطاع الذي يليه مع المرونة والخصوصية لكل قطاع عن الآخر. وعن الإيجابيات والسلبيات المتوقعة من هذا البرنامج، قال القرني: من إيجابيات التحول إلى الخصخصة، تخفيض التكاليف على الدولة. تحسين الخدمة. الإنجاز السريع للخدمات والمنتجات. الحد من الفساد. ضبط الحوكمة. توظيف الشباب. المنافسة بين القيادات. تحسين معايير التفضيل والاختيار. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. تحسين مستوى الإدارة بشكل عام. ومن السلبيات ضعف خدمات الإنترنت التي تعيق الكثير من أعمال الحوكمة التقنية، والتحول إلى الحكومة الإلكترونية. كثرة الأعطال التقنية. قلة الخبرة في التحول للخصخصة. قلة القيادات الشابة الفاعلة. كثرة التعقيدات التقنية والإجرائية وتداخلها. مقاومة التغيير. وإجمالاً، يمكن القول إن الخصخصة هي الخيار الأفضل في المرحلة القادمة، ولكن نجاح التحول يتطلب التدرج وعدم الاندفاع.

-------------------------------

المشاركون في القضية:

- د. عبد الله بن أحمد المغلوث:

خبير اقتصادي وعضو الجمعية السعودية للاقتصاد.

- د. أحمد بن ناصر الراجحي:

أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك سعود.

- د. يحيى الوزنة:

أستاذ محاضر بقسم التاريخ والحضارة بجامعة أم القرى سابقاً. عضو المجلس الصحي الأهلي. رئيس مجلس إدارة مجموعة الكوادر للاستثمار.

- د. نوف الغامدي:

مستشارة تخطيط إستراتيجي وتنمية إقليمية.

- جمال بنون:

إعلامي وكاتب اقتصادي رئيس المركز السعودي للدراسات والإعلام.

- م. عبد العزيز حنفي:

رجل أعمال وعضو مجلس إدارة غرفة جدة سابقاً.

- بسام فتيني:

إعلامي وكاتب اقتصادي.

- عبدالرحمن أحمد الجبيري:

محلل اقتصادي.

- سليمان العساف:

مستشار اقتصادي.

- محمد سعد القرني:

محلل اقتصادي.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة