الرئيسية / أخبار اليمامة - مشوار / أصابني «وايت المطافي» بلثغة حرمتني من بعثة



أصابني «وايت المطافي» بلثغة حرمتني من بعثة

أصابني «وايت المطافي» بلثغة حرمتني من بعثة

2018/05/10
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    العميد محمد بن عبدالله المنشاوي واحد من أبناء الجيل المكافح الذي شق طريقه في الحياة وسط كثير من التحديات، توفي والده وعمره عام واحد وبذلت والدته جهداً كبيراً في تربيته وإخوانه.. عمل في مهن كثيرة اشتغلها كثير من شباب مكة المكرمة في ذلك الوقت، واختار السلك العسكري فحصل على بكالوريوس العلوم الشرطية من أمريكا وتنقل في عديد من مواقع المسؤولية.

العميد المنشاوي حكى لنا تفاصيل مشوار حياته الحافل وفيه كثير من المفارقات والمواقف التي لا تُنسى..

النشأة والطفولة

* مرحلة الطفولة من أجمل مراحل العمر ماذا تختزن الذاكرة عن هذه المرحلة؟

- لا أقول إنني فريد من نوعي لكن أراد الله لي بأن أنتقل بين عديد من الأحياء فأنا ولدت عام 1379ه في شعب علي بمكة المكرمة ذلك الحي الذي أزيل تماماً في عام 1379ه وكان منزلنا مكون من ثلاثة بيوت مع بعض وكان للوالد منزل خاص به إضافة إلى منزل آخر وبعد ولادتي بعام توفي والدي وساءت أحوالنا بعدها، حيث نقلت مع الوالدة وخالاتي إلى الحجون إلى أن أنهيت بها دراسة المرحلة المتوسطة وبعدها انتقلنا إلى حي أجياد ودرست بها المرحلة الثانوية وكانت عائلتنا مكونة من الوالد ووالده وأخي الكبير حسن توفي قريباً وخمس بنات اثنتين انتقلن إلى رحمة الله وأنا آخر العنقود جمال تلك المرحلة أنك كونت علاقات في جميع هذه الأحياء في شعب علي، وفي الحجون، وفي أجياد السد وإلى الآن العلاقات قائمة بيننا وما زلنا نتواصل من خلال الزيارات وننسق من خلال الواتس آب لإقامة أنشطة وزيادة التواصل.

«تلبيبة» الضحى

* كيف كانت مكة المكرمة على أيامكم؟

- كانت جميلة جداً، في شعب علي كانت بيوتنا في الجبال وكنا نطلع لها بدرج، حيث كانت هناك درجة كبيرة اسمها درجة السجيني كنا نطلع جهة مسجد بدال فوق الجبل المشرف الآن على القصور الملكية وكانت بيوتنا قريبة من بعض والسطوح تطل على بعض لأن البيوت متداخلة مع بعض، ما زلت أتذكر «التلبيبة» في الضحى بين الفطور والنداء كانت الناس تضع جبناً وعيشاً وكل واحد يمر يدخل أي بيت ويأكل، فكنت عندما أمر من عند الحلقة القديمة أدخل وآكل، وكانت الناس على سجيتهم وبيوتهم مفتوحة للجميع، أيضاً الدكاكين لم تكن تغلق وإنما تتغطى بشراشف فكان المدعى وهو السوق الرئيسي في منطقة الحرم كان عبارة عن دكاكين مغطاة بشراشف ولم تكن هناك شركات على الإطلاق، أتذكر أيضاً «مقرأة الفاتحة» في المدعى، حيث كان هناك طريق لسير الجنائز يمتد من باب المسعى في المدعى إلى قبل مقبرة المعلاة بقليل، فكانت الجنائز تطلع من الحرم محمولة على الأكتاف لأنه لم يكن وقتها هناك سيارات وعندما يصلون إلى منطقة «مقرأة الفاتحة» قبل مكان العمدة أبو الريش يضعون الجنائز لمدة عشر دقائق ويقفون يقرأون الفاتحة ويدعون لأصحابها، ومع أن هذه العادة عليها محاذير شرعية إلا أن الناس كانت تقوم بهذا العمل على سجيتها وفطرتها، وقد حضرتها أكثر من مرة كما حضرت سيل الربوع.

«لي» المطافئ

* ماذا تذكر عن سيل الأربعاء؟

- حدث أن جاء في مكة سيلان يحملان الاسم نفسه؛ سيل الربوع الأول وسيل الربوع الثاني، الأول لم أحضره وإنما حضرت الثاني الذي مات فيه نجل المطوف حمزة في القشاشية وكنت وقتها طفلاً لم أتجاوز سن العاشرة من عمري وكنت أقف في السيل لكن ربنا لطف، وكانت مكة وما زالت مجرى سيل، وكنا نتأذى من السيول المنقولة التي كانت تداهمنا فجأة من جميع الجهات مع أنه لم يسبقها هطول أمطار، وما زلت أتذكر السيارات وهي مقلوبة فوق بعض في حي «أجياد السد»، كما ما زلت أذكر الحريق الذي حدث في هذا الحي وكنت وقتها في المرحلة الثانوية وحدث لي موقف ما زلت أذكره.

* ماذا عن حريق أجياد السد؟ وماذا عن الموقف الذي حدث لك وما زلت تذكره؟

- عندما كنت في آخر سنة في المرحلة الثانوية وكنت أبحث عن ابتعاث أو نحوه فحدث وقتها حريق في حي أجياد السد في بيت عادل أمجد وكان رجال الدفاع المدني قليلين والإمكانات محدودة فاضررت أنا وشباب الحي نطلع فوق وايت المطافئ ونمسك اللي كي نطفئ الحريق، ومن غشامتي مسكت اللي قبل أن أفتح الماء وعندما فتحت الماء انفلت اللي من يدي وهو يندفع بقوة وضرب في وجهي فانكسر سني الأمامي وطاح، وأتذكر عندما قدمت على البعثة بعدها عملوا لي مقابلة في المباحث العامة وكان سني مخلوعاً جراء هذا الموقف فأصبح لدي لثغة في مخارج الحروف، حيث أصبحت أنطقها بطريقة غير صحيحة فأثناء المقابلة قالوا لي «أنت ألثغ» لا نريدك فلم يرد الله لي أن أُقبل عندهم في المباحث العامة وإنما أراد الله أن أذهب لقطاع الداخلية، حيث قدمت على القوى العاملة في الداخلية وأراد الله أن أبتعث من هناك.

* ما أبرز العادات المكية التي كانت على أيامكم والآن انقرضت؟

- عادات جميلة جداً أتمنى أن تعود، لعل أهمها المعايدة، أذكر كنا نعمل بياناً بالمعايدات أنا وأخي حسن، كنت أقول له اذهب وعايد بيت فلان وفلان وفلان وأنا سأذهب وأعايد بقية البيوت حتى إن لم نجد أحداً في المنزل لنعايده كنا ندخل ونأخذ الشاي والقهوة والحلاوة ونكتب اسمنا في الدفتر بأننا حضرنا وكان كل صاحب بيت يضع دفتراً كي يكتب فيه الناس الذين حضروا لمعايدتهم ولم يجدوهم أسماءهم، حاولت أن أغرس هذا المبدأ في أولادي ونجحت نوعاً ما، وكانت الوالدة هي التي تحثني أنا وأخي حسن على معايدة الجيران، ومرة أذكر حدث لنا موقف طريف أيام العيد.

مواقف وذكريات

* ما هذا الموقف الطريف الذي حدث لكم يوم العيد؟

- أننا ذهبنا لمعايدة أحد الجيران يوم العيد فطرقنا عليه الباب قال من أنتم؟ قلنا له: نحن جيرانك جئنا لمعايدتك ففتح لنا الباب وقال كل سنة وأنتم طيبين وقفل الباب في وجهنا ولم يقل لنا تفضلوا، ولكن هذا الموقف لم يمنعنا من مواصلة معايدتنا، وأنا الآن عندما انتقلت للسكن في حي زهرة كدي أحييت هذه السنة، ومن العادات التي انقرضت موضوع المعاشر في الزواجات فلم يكن هناك قصور أفراح وكانت الناس تنصب التيازير في الحارة وكل واحد يخدم في الفرح وفي الظهر كانوا يطبخون ويرسلون الأكل في المعاشر مع الحلي لبيوت الجيران، وأذكر العم عبدالله باجودة وكان من جيراننا في أجياد فكان في كل شهر يذبح ويوزع على الجيران، وكان بجوارنا مقعد مشهور اسمه مقعد «البوقس» كان كل أهل أجياد يجلسون فيه فكان الشخص المرسول من بيت الباجودة يمر من أمامهم وهو حامل المعشرة وهي ملأى بالأرز واللحم يريد يوصلها لمنزلنا فإذا سألهم أين بيت المنشاوي كانوا أحياناً يعملون فيه مقلب يقولون له هنا ويأخذون منه الأكل ويتغدون به ولا يصلنا شيء؛ هذا من المقالب الطريفة التي كانت بين الجيران، ومن العادات التي افتقدناها نصح الجار للجار فكان الجار ينصح جاره وينصح ابن جاره ويضربه في بعض الأحيان، ولكن ضرب تأديب وليس انتقاماً، وكان الرجل الكبير له هيبته واحترامه، وكان كل جار يعرف جاره وإذا كانت جارتك ليس لديها أحد يقضي لها تضع زمبيلها أمام المنزل وأي واحد يمر يقضي لها.

* ماذا كان يعمل الوالد؟

- والدي كان صاحب دكان وكان من أكبر تجار مكة وقتها وكان لديه سيارة «لوري» يعمل عليه يطلع به للشام وكانوا يسمونه «الأحمر» وكان الذين يملكون سيارات وقتها قليلين يعدون على أصابع اليد الواحدة لأن غالبية الناس أحوالهم وظروفهم صعبة.

على مقاعد الدراسة

* ننتقل للحديث عن مراحل التعليم فمن أين كانت البداية؟

- بداية دراستي كانت في الكتاب بشعب علي على يد امرأة لا يحضرني اسمها لكني أذكر أنه انشج رأسي من الطلاب في الكتاب وطلع الدم وبعدها تركت الكتاب والتحقت بالمدرسة الرحمانية الابتدائية التي كانت في المنشية أما المتوسطة فدرستها في مدرسة عمرو بن العاص والثانوية في ثانوية الملك عبدالعزيز.

* من أبرز زملاء الدراسة؟

- فوزي متولي «رجل أعمال»، والعميد فهد عبدالهادي، والعميد عبدالله المزيني، والسفير هاشم الشريف، ود.محمد باجودة، وفؤاد اسطمبولي بمجلس التعاون الخليجي وغيرهم فهم أكثر من أن أعدهم وأذكر بأنني كنت أعشق الكشافة منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية وكانت الوالدة شديدة علينا في تربيتنا فكان لا بد أن نكون مع أذان المغرب في المنزل، وأذكر بأنه كان هناك معسكر كشفي في حي العزيزية واستأذنت منها بالذهاب له فوافقت ولم يكن لدي سيارة وقتها فذهبت مع أحد المشرفين القادة وأذن المغرب وأنا في المعسكر لم أرجع للمنزل فجلست أبكي بحرقة خوفاً من الوالدة - رحمها الله- وكان الكل يلتف حولي ويسألني ما بك تبكي قلت لهم: خائف من أمي فحزنوا علي ورجعوني ومع هذا لم أسلم من العقاب منها عندما عدت للمنزل أكلت منها فرشاً لم أنسه.

علمي.. وأدبي

* هل كان التحاقك بالقسم العلمي أم الأدبي في المرحلة الثانوية؟

- التحقت في البداية بالقسم العلمي ثم حولت للقسم الأدبي كنوع من الشقاوة لأن زملائي الذين كنت معهم في الثانوي محمد باجودة وعادل أمجد وفهد اسطمبلي كلهم ذهبوا للأدبي وأنا الوحيد بينهم الذي ذهب للعلمي فحولت مع الشلة للأدبي مع أني كنت ممتازاً في المواد العلمية خاصة الرياضيات منذ المرحلة الابتدائية، فأذكر في المرحلة الابتدائية كان أستاذنا في الرياضيات محمد عبدالقادر وهو سوداني الجنسية وقد انتقل إلى رحمة الله وما زلت أتواصل مع أبنائه وأنا أدين له بالفضل، أذكر وأنا في الصف السادس الابتدائي اختبر زملائي وأنا ذهبت في مهمة مع زملائي في الكشافة ولم أعلم بأن لدي اختباراً وعندما عدت قال لي عندك نصف ساعة تذاكر فيها بعدها سأختبرك فذاكرت واختبرت وحصلت على العلامة كاملة، ومن شقاوتنا أيام الثانوي كنا نجتمع عند زميلنا محمد باجودة ليلة الاختبار نشاهد فيلماً وفي الصباح نذهب نختبر وننجح مع أننا لم نذاكر ولا نعرف كيف نجحنا لأننا كنا شطاراً متفوقين رغم شقاوتنا، وهذا ذكرني بموقف حدث لي عندما التحقت مستمعاً في المرحلة الابتدائية.

* ما هذا الموقف الذي حدث لك عندما كنت مستمعاً في المرحلة الابتدائية؟

- قبل السن النظامي التحقت مستمعاً في المدرسة الابتدائية وكنت شقياً فقالت الوالدة لابن خالتي «حسني شريف» خذ معك محمد شجعه في المدرسة على الدراسة وحب المدرسة، فأخذني معه في اليوم الأول للمدرسة وبعدها شردنا معاً، حيث ذهبنا وجلسنا على درجة في القشاشية عند بيت السجيني وعندما علمت الوالدة زعلت زعلاً شديداً وقالت له قلنا لك خذه معك للمدرسة كي تشجعه فإذا بك تشرده من اليوم الأول.

جيل مكافح

* جيلكم كان جيلاً مكافحاً فهل كانت هناك أعمال زاولتها في تلك الفترة؟

- توفي والدي وعمري عام فنشأنا في ظروف قاسية بعد وفاة الوالد فاضطررت أن أعتمد على نفسي خاصة أن والدتي عانت كثيراً جداً في تربيتنا وعاشت ظروفاً قاسية جداً حتى كادت أن تعمل فراشة كي تربي أيتاماً، وكانت تبحث عن عمل بعد وفاة والدي لكنها لم تجد، وكان خالنا عبدالله سنوسي - رحمه الله- يرعانا وكان محامياً ومأذوناً شرعياً، أما أخواتي فقد تربين في دار الأيتام بجدة وما زلت أفتخر بوالدتي «زين محمد سنوسي» - رحمها الله - وأجزم بأنه لا توجد أم مثلها فقد ربتنا وعانت معنا الأمرين ومهما عملنا فلن نكافئها على برها فقد توفي والدي وإخواني في سن 12 و14 عاماً وأنا في عامي الأول.

* قلت بأنك اضطررت لأن تعتمد على نفسك ماذا عملت؟

- كنت أشتري كرتون الحلقوم بريالين عندما كنت في المرحلة الابتدائية وكنت أدور به أبيعه وأكسب فيه نصف ريال وأحياناً ريالاً، وكنت أبيع «شرشو» وهو الخيار مع الخل كنت أبسط فيه أبيعه وكنت أكسب فيه في اليوم ريالاً وأحياناً ريالين وكان مبلغاً كبيراً وقتها، وفي المواسم كنت أنزل للحرم أقص للحجاج والمعتمرين شعرهم بالمقص، وأذكر بأنني عملت مع مطوف وكان يطوف الحجاج الأفارقة ومرة أرسلني مع حجاج نيجيريين للحرم وأعطاني كيساً كبيراً فيه أحذيتهم وكان عددهم ثلاثين حاجاً وقال لي احتفظ بأحذيتهم عندك وبعد أن ينتهوا من الطواف والسعي أعطيهم أحذيتهم وكان الحجاج النيجيريون معروفين بالثراء فجلست أحسب كم المبلغ الذي سيعطونه لي بخشيش خاصة أن عددهم ثلاثين حاجاً وكنت طوال الوقت غارقاً في أحلام اليقظة إلى أن انتهوا من الطواف والسعي.

* كم ريالاً أعطوك؟

- أعطوني ريالاً واحداً فقط وجلست كئيباً طوال ذلك اليوم لأنني توقعت يعطوني مبلغاً كبيراً خاصة أن عددهم ثلاثين حاجاً، وبعدها عملت في الطوافة كمطوف وكان لزاماً علي أن أحفظ كتاب الأدعية أن أجري اختباراً لدى رئاسة الحرمين والحمد لله اختبرت ونجحت وعملت مطوفاً، وبعدها عملت في التصوير كنت أطلع جبل عرفات أصور الحجاج بالكاميرا الفورية وكان لا بد من الحصول على تصريح من وزارة الإعلام وأنا في المرحلة لمتوسطة فذهبت لوزارة الإعلام وحصلت على التصريح وكنت أصور الحاج بخمسة ريالات وأحياناً بأقل، وأذكر من المعاناة أن يدي كان فيهاجروح تتقيح وكان التحميض فيه مادة مثل القلوية فعندما أخرج الصورة كي تتحمض تدخل المادة في الجروح وتؤلمني وكنت أتحمل من أجل البحث عن لقمة العيش، وعندما كنت في أجياد كنت أيام الحج أعمل بسطة أبيع فيها الشاي والقهوة والحليب أمام منزلنا الذي كان على الشارع العام، وكنت أكسب في نهاية الموسم سبعمائة ريال وكان مبلغاً كبيراً، كنت أمشي مزهواً بنفسي وأقول مين قدي، وفي الثانوية عملت سائقاً أيام الحج مع العم مكي فراش وكان وقتها أميناً للصندوق في وزارة الداخلية وكان مسؤولاً عن مخيمات وزارة الداخلية في الحج فعملت معه سائقاً موسمياً بألف ومائتي ريال كما عملت في التجارة، حيث فتحت لي محلاً لبيع الملابس الجاهزة، وحتى بعد أن عدت من البعثة وتزوجت فتحت لي محلين وكانت زوجتي موهوبة في التصاميم والخياطة فكانت تعمل ملابس أطفال ونبيعها في المحل ثم أقفلناها لتعارضها مع العمل ثم فتحت مشغلاً باسم الزوجة وكان اسمه «سيدة الحجاب» وكانت الزوجة بنفسها هي التي تصمم ولاقى شهرة واسعة على مستوى المنطقة الغربية، حيث كانوا يأتوننا زبائن من جدة والطائف ومن كل مكان وكانت أسعارنا معقولة وفي متناول الجميع.

بعثة إلى أمريكا

* بعد المرحلة الثانوية أين كانت الوجهة؟

- بعد الثانوي ذهبت مبتعثاً لأمريكا من القوى العاملة بوزارة الداخلية، وكنت أبحث عن بعثة وكانت بداية البعثات وكل الجهات تبتعث، وأتذكر أنني قدمت ملفي في جامعة الملك عبدالعزيز وقبلت بقسم الاجتماع في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ولكن صادف أن جاءتني البعثة في الوقت نفسه.

* هل كان التحاقك بالعسكرية بناء على رغبة أم تقليد لأحد؟

- كان والله عن رغبة مني لأنني من صغري وأنا أعشق الكشافة، وكان عمي حسن منشاوي مديراً لشرطة رابغ وأنا صغير، وابنه صلاح دكتور عقيد، وأخي صلاح التحق بالسلاح لكنه لم يستمر فالعسكرية تجري في عرقونا ودمنا، وفي أمريكا التحقت بجامعة وسط فلوريدا بمدينة أورلاندو وحصلت منها على البكالوريوس في العلوم الشرطية تخصص عدالة جنائية بتقدير جيد جداًمرتفع، في عام 1403ه وقبلها حصلت على دبلوم العلوم الشرطية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وأذكر بأن ذهابنا لأمريكا في السنتين الأوليين كان بالنسبة لنا صدمة حضارية خاصة أننا قدمنا من بيئة محافظة وكان من ضمن شروط البعثة أنك لو أنهيت دراستك الجامعية قبل مدة البعثة بفترة يحق لك أن تقدم على الماجستير لكني مللت حياة العزوبية وعدت للمملكة كي أخطب وأتزوج.

* وهل خطبت وتزوجت؟

- بحثت وذهبت حتى للمدينة المنورة كي أخطب ولكن لم يرد الله لأن الناس كانوا وقتها يتخوفون أن يرسلوا بناتهم خارج المملكة، وكانت الرغبة موجودة ولو تزوجت لكنت أكملت دراستي في الماجستير ولكن لم يرد الله، وأذكر أنني ذهبت لأخطب من المدينة المنورة التي ذهبت لها بالبر مع أخواتي وبعد أن خطبت من إحدى الأسر ووافقوا عادوا واعتذروا لأنهم لا يريدون أن تذهب ابنتهم خارج المملكة وكانوا كلهم يخافون أن يزوجوا المبتعث.

قصة زواج

* ومتى كان الزواج؟ وما قصته؟

- بعد أن تخرجت وعدت وعملت سنة بعدها تزوجت، أما قصته فكنا وقتها نسكن في حي الرصيفة بمكة وحدث أن حصلت مناسبة عند جيراننا وهي «السابع» فذهبت الوالدة ورأت الزوجة وهي تباشر وكانت متخرجة من المرحلة الثانوية للتو وكان عمرها سبعة عشر عاماً فأخبرتني وقالت بأن اسمها «هيفاء عبدالرحيم عابد» فتقدمنا ورأيتها الرؤية الشرعية وحصل النصيب، وأذكر بأنني كنت جريئاً عندما رأيتها الرؤية الشرعية طبعاً بدون وقاحة وكان في حضور والدها وإخوانها الاثنين وخيلانها وأنا لوحدي والبنت عندما تدخل عليك لأول مرة تكون ملأى بالحياء، وأذكر بأنها حضرت وقدمت لي العصير وجلست لمدة دقيقة وعندما أرادت أن تقوم وتذهب قلت لها ذاهبة إلى أين؟ تعالي ارجعي أنا لم أرك فجلس الكل يضحك وأكملت تعليمها عندي، حيث حصلت على البكالوريوس في التربية بتقدير امتياز وكانوا يلحون عليها في الجامعة يريدونها معيدة، لكن حدث أنها ولدت بتوأم في هذه الفترة وكانت ظروفها العائلية لا تسمح.

في السلك العسكري

* وبعد الحصول على البكالوريوس في العلوم الشرطية من أمريكا أين كانت العودة؟

- عدت للمملكة وفي 25/ 3/ 1404ه صدر الأمر الملكي بتعييني ضابطاً برتبة ملازم، حيث بدأت حياتي العملية كضابط تحقيق في مراكز شرطة العاصمة المقدسة ومن ثم تنقلت للعمل في الدوريات والنجدة كضابط ميدان ومن ثم ضابط غرفة عمليات ثم عدت مرة أخرى كضابط تحقيق في مراكز الشرطة، حتى تم تعييني مديراً لمكتب مدير الشرطة، ومن ثم نقلت للعمل في قسم الدراسات الجنائية إلى أن أصبحت مديراً لها ومن ثم مديراً لشعبة الأمن الوقائي، فمديراً لشرطة الجموم، ثم مديراً لشعبة الضبط الجنائي بشرطة العاصمة المقدسة ثم مساعداً لمدير شرطة العاصمة المقدسة للضبط الجنائي، وأذكر أول ما عدنا عدنا مدنيين لأن دراستنا هناك مدنية وكان لا بد أن نأخذ دورة تأهيل ضباط عسكريين وجلسنا ستة شهور نداوم بثيابنا مدنيين نداوم في الشرطة ليس لنا راتب.

* لماذا داومت ستة شهور بدون راتب؟

- لأنه لم يصدر أمر ملكي بالتعيين ولا بد أن يصدر الأمر بعد التعيين، وبعد أن صدر الأمر الملكي بالتعيين ذهبنا لمعهد الضباط في الملز جلسنا سبعة شهور وأخذنا دورة عسكرية، وفي بداية حياتي العملية كنت أتوسط عند اللواء هاشم عنقاوي - رحمه الله - وكان وقتها مديراً لشرطة العاصمة المقدسة كي ينقلني إلى قسم فيه عمل كي أستفيد، فكان يقول لي الناس يتوسطون كي لا يذهبون إلى أقسام شرط فيها أعمال وأنت تريد تذهب لتعمل فقلت له: أنا أريد أن أتعلم وهذا هو الصحيح فإذا لم تتعلم في أول حياتك وأنت شاب نشيط متى تتعلم؟ فكان أول تعييني في شرطة المنصور، حيث عملت فيها لمدة ثلاثة شهور وكنت جديداً على العمل صحيح درست نظرياً ولكن كان ينقصني الجانب العملي.

* وبعد العمل ضابط تحقيق في مركز شرطة المعابدة؟

- نقلت بعدها إلى الدوريات الأمنية ضابط ميدان لمدة ستة شهور ثم ضابط في غرفة العمليات بعدها عدت لشرطة المعابدة، وعندما كنت نقيباً عملت في شرطة أجياد ثم مديراً لمكتب مدير الشرطة الذي كان وقتها اللواء علي الذيب وصلت عنده إلى رائد، حيث عملت خمس سنوات إلى عهد العميد عبدالله يوسف رمضاني، حيث عملت معه شهراً ثم نقلني إلى قسم الدراسات الجنائية وكان قسماً جديداً أسسناه، بعدها ذهبت لدراسة الماجستير في جامعة نايف.

* وبعد الحصول على الماجستير من جامعة نايف؟

- عدت واستلمت قسم الإحصاء ثم ذهبت للبحث الجنائي فترة مسانداً، وعندما جاء اللواء تركي القناوي مديراً لشرطة العاصمة خيرني بين أن أستلم الضبط الإداري أو الأمن الوقائي فاستلمت الأمن الوقائي مع أني كنت رافضه لكنه كان متعشماً في فاستلمته لمدة أربع سنوات ثم نقلت مديراً لشرطة الجموم وعملت فيها ما لم يعمله أحد قبلي، حيث نزلنا الميدان وأسسنا دوريات خاصة وجاءنا دعم من شرطة المنطقة ومن شرطة العاصمة نحو 35 سيارة وما زال أمن الجموم يشيد بجهودنا ثم عدت مرة ثانية مديراً للضبط الجنائي بشرطة العاصمة، والضبط الجنائي هو المسؤول عن جميع مراكز الشرطة والضبط الإداري والأمني، بينما الأمن الوقائي مسؤول عن الأعمال الميدانية، فرأست القطاعين وجلست في رتبة عميد ثماني سنوات وكنت أستحق رتبة لواء ولكن لم يرد الله، جاء تقاعدي وأنا عميد وما زلت أرى بأنني أستحق رتبة لواء، وأحمد الله أن الكل لا يزال يشيد بعملي وكان تقاعدي في 10/ 5/ 1433ه.

أوسمة وإنجازات

* ما أهم إنجاز تعتز بأنك حققته في حياتك؟

- دوسيه محمد منشاوي عندما أحيل للتقاعد وأرسلوه للأمن العام كان الدوسيه مليئاً بشهادات الشكر والأوسمة والإنجازات التي حققتها، فأنا من مؤسسي قسم الإحصاء والدراسات الجنائية بشرطة العاصمة المقدسة، وبعد أن أسسته أصبحت مديراً له في 14/ 6/ 1424ه وهو يختص بالإحصاء الجنائي وتنفيذ الدراسات الجنائية النظرية والميدانية وتطوير العمل الشرطي، وفي 28/ 6/ 1427ه عينت مديراً لشعبة الأمن الوقائي بشرطة العاصمة المقدسة وهو يختص بالشق الميداني للشرطة كالدوريات والحراسات والمهام والواجبات الخاصة واللجان الميدانية المختلفة، وأشرفت على تنفيذ خطة رمضان والحج الميدانية لإدارة الحشود بشرطة العاصمة المقدسة في الأعوام من 1427 إلى 1430ه وبعد العمل مديراً لشرطة الجموم في 17/ 5/ 1431ه عملت مديراً لشعبة الضبط الجنائي في 17/ 1/ 1433ه وهو يختص بالشق الجنائي لأعمال الشرطة ومتابعة مراكز الشرطة والبحث الجنائي لكن ما أعتز به في حياتي هما شيئان.

* ما هما؟

- الإنجاز الأول الذي أعتز به في حياني هو أنني أشرفت على تطبيق تجربة الشرطة المجتمعية في العاصمة المقدسة والتي لاقت نجاحاً كبيراً بفضل الله وتوجت جهودي بشكر وثناء معالي مدير الأمن العام والذي منحني ميدالية التقدير العسكري من الدرجة الأولى.

* وماذا عن الإنجاز الآخر الذي تعتز بأنك حققته؟

- موضوع التوعية الأمنية للجاليات وكان اللواء تركي القناوي قد اقترح فكرة مشروع «مكة بلا جريمة»، وأتمنى أن يتم تفعيل هذا المشروع لأنه شبه مات فنزلنا للجاليات البرماوية والإفريقية وعملنا لهم دورات توعية وكانوا متعاونين، ففي فترة توعية الجاليات انخفضت نسبة الجريمة إلى 32 ٪ وهذه كلها إنجازات سخرني الله لها.

* ماذا عن الميداليات والأنواط العسكرية التي حصلت عليها إبان فترة عملكم؟

- في عام 1411ه منحت ميدالية التقدير العسكري من الدرجة الثانية، وفي عام 1413ه منحت ميدالية الاستحقاق وفي نفس العام منحت وسام التحرير وفي عام 1425ه منحت ميدالية التقدير العسكري من الدرجة الأولى، وفي عام 1429 منحت الميدالية نفسها هذا بالنسبة للميداليات العسكرية أما بالنسبة للأنواط العسكرية ففي عام 1407ه منحت نوط الأمن للمرة الأولى، وفي عام 1412ه منحت نوط المعركة وفي نفس العام منحت نوط الأمن للمرة الثانية، وفي عام 1414ه منحت نوط الخدمة للمرة الأولى، وفي عام 1416ه منحت نوط الرامي، وفي عام 1419ه منحت نوط الخدمة للمرة الثانية وفي العام نفسه منحت نوط المئوية وفي عام 1420ه منحت نوط الأمن للمرة الثالثة وفي عام 1424ه منحت نوط الخدمة للمرة الثالثة، وفي عام 1428ه منحت نوط الإنقاذ وفي عام 1429ه منحت نوط الخدمة للمرة الرابعة. أما شهادات الشكر والتقدير فهي أكثر من أن تُعد.

بحوث ودراسات

* ما أهم الدراسات العلمية الأمنية النظرية والميدانية والبحوث التي أجريتها؟

- أنا رجل باحث أحب البحوث ولي موقع اسمه موقع المنشاوي للدراسات والبحوث من أوائل المواقع الإلكترونية وهو عبارة عن مكتبة وقفية على الإنترنت ومن الأبحاث والدراسات التي أجريتها دراسة بعنوان «المشكلات التنظيمية للتعامل مع مختلي الشعور في الحالات غير الجنائية بأقسام شرطة العاصمة المقدسة» دراسة تطبيقية وقد توجت توصيات الدراسة بموافقة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة على توصياتها ومنها تشكيل لجنة لدراسة التوصيات، ومنها دراسة بعنوان «أسباب التردد في استلام الحالات من قبل مراكز الشرطة» وهي دراسة ميدانية بشرطة العاصمة المقدسة 1417ه، ومنها دراسة بعنوان «السوق الشرق أوسطية» دراسة مكتبة لتحديد المفهوم والأهداف 1422ه، ومنها دراسة بعنوان «دور الهيئة في مكافحة المخدرات» عام 1422ه، ومنها «جرائم الإنترنت في المجتمع السعودي» وهي رسالة ماجستير 1423ه ومنها الإنترنت: تعريفه، بدايته، وأشهر جرائمه 1423ه، ومنها «المخاطر الأمنية للإنترنت 1424ه، ومنها «معوقات أداء عمد الأحياء لدورهم الأمني» 1424ه ومنها «رأي الجمهور في نقاط التفتيش» دراسة ميدانية 1424ه، ومنها دراسة بعنوان «رأي رجال الأمن في نقاط التفتيش» وهي دراسة ميدانية بشرطة العاصمة المقدسة أيضاً، ومنها «العلاقات العامة في الجهاز الأمني بين النظرية والتطبيق 1425ه، ومنها «جرائم العسكريين، حجمها وخصائصها دراسة ميدانية بشرطة العاصمة المقدسة، ومنها الانتحار أسبابه ودوافعه وخصائص مرتكبيه»، ومنها «جرائم سرقات السيارات» دراسة تحليلية لجرائم سرقات السيارات للأعوام 1423 - 1425ه المسجلة بشرطة العاصمة المقدسة 1426ه، ومنها «ظاهرتا النشل والمفقودات في المسجد الحرام والساحات المحيطة 1425ه وهي دراسة مشتركة مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، ومنها «الشرطة المجتمعية» دراسة تأصيلية ميدانية بالمملكة العربية السعودية 1430ه رسالة دكتوراه، ومنها «الإرهاب والإنترنت» 1430ه وقد أجريتها بناء على طلب تلقيته من معالي مدير الجامعة الإسلامية للمشاركة في مؤتمر الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف، ومنها «التكييف الشرعي والقانوني لجرائم الإنترنت» 1426ه ومنها «حجم ونوع جرائم الإنترنت في المجتمع السعودي» 1426ه ومنها «رأي الجمهور في الحملات الأمنية» ومنها «رأي الجمهور في الشرطة المجتمعية» 1427ه وهي دراسة ميدانية بشرطة العاصمة المقدسة كسابقتها أجريتها بناء على طلب تلقيته من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية للمشاركة ببحث ضمن أعضاء الهيئة العلمية بالجامعة في ندوة مفهوم الشرطة المجتمعية التي أقامتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في إمارة دبي بالتعاون مع أكاديمية شرطة دبي، وغيرها من الدراسات والبحوث التي لا يتسع المجال لذكرها.

* ماذا كان عنوان رسالة الماجستير؟

- كانت بعنوان «جرائم الإنترنت في المجتمع السعودي»، وقد تم إجازة الرسالة كما هي وأوصت لجنة المناقشة بإجازة الرسالة والتوصية بطبعها ونشرها وتداولها بين المنتديات العلمية الأخرى، وقد حصلت على درجة الماجستير عام 1424ه في العلوم الشرطية تخصص قيادة أمنية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بتقدير ممتاز.

في القطاع الخاص

* وماذا عملت بعد التقاعد؟

- بعد التقاعد بثلاثة شهور فتح الله علي خيراً كبيراً جداً، حيث عملت مديراً للأمن والسلامة ومديراً للعلاقات الحكومية بالشركة الصينية لإنشاء السكك الحديدية حتى نهاية عام 2014م وهي الشركة التي تدير قطاع المشاعر إلى أن انتهت فترة عقدي معهم وكان براتب كبير ومغرٍ وجاءت الشركة الماليزية بعدها وطلبوني فعملت معهم موسم حج بعدها تفرغت لأعمالي الخاصة، حيث عملت مؤسسة للحراسات المدنية، وحصلت على ترخيص بمزاولة الاستشارات الأمنية، وبالتعاون مع مركز التدريب التخصصي قمت بتدريس بعض المواد الأمنية لطلبة المركز من رجال الأمن، وأنا أعشق العمل الاجتماعي منذ أن كنت على رأس العمل وأنا أعمل في العمل التطوعي وما زلت والآن أنا نائب لرئيس مركز حي المسفلة التابع لجمعية مراكز الأحياء، إضافة إلى عضويتي في اللجنة الإشرافية لمشروع تعظيم البلد الحرام بمكة المكرمة.

العمل الطوعي

* ماذا قدمت لمركز حي المسفلة كنائب لرئيس الحي؟

- آخر ما قدمناه للحي مبادرة اسمها «سواعد الحي التطوعي» هذه المبادرة تركز على ثلاثة مواضيع هي البيئية والصحية والاجتماعية، البيئية ترصد جميع السلبيات الموجودة في البيئة وترفعها للجهات المعنية وتتابعها، والصحية تثقيفية وتوعوية ومساعدة لكبار السن في الأمور الخدمية وإيصالهم للمستشفيات وتذليل كل العقبات التي تواجههم بالنسبة للأمور الاجتماعية وخاصة الذين لا يستطيعون الوصول للضمان الاجتماعي، ومساعدة الفقراء منهم، وقد بدأنا بهذه المبادرة من بعد الحج وسجلناها في ملتقى مكة الثقافي التابع للإمارة والذي بعنوان «كيف تكون قدوة» وقبل ثلاثة أسابيع عملنا الحفل الختامي لتكريم المتطوعين والمتطوعات والداعين وسجلنا خلال شهر زمان عشرين فعالية تطوعية وعملنا حفل معايدة لدار المسنين، وعملنا لهم حفلاً في رمضان أيضاً التأهيل الشامل، وأي عمل تطوعي فيه خدمة للمجتمع نسعى فيه.

مواقف ومفارقات

* ما أغرب المواقف التي مررت بها في حياتك؟

- هو عندما كنت مديراً للضبط الجنائي مسؤولاً عن تنفيذ المهام في القصاص وعندما نزلت لساحة القصاص كان هناك شاباً من شارع المنصور قتل فتاة وكان واقفاً معنا أمام أبيها أو أخيها أثناء النزول لساحة القصاص ونحن عادة نشفع عند ولي الدم ما لم يكن هناك حداً لأن الحد لا يسقط في أمور القصاص فحاولنا جميعاً أن نتشفع لدى ولي الدم لكنه كان متصلباً جداً لأبعد الحدود، وكان الجو شديد الحرارة وكان العرق يتصبب من جبينه وفي لحظة أرادها الله قبل أن ينفذ السياف حد القصاص بثوانٍ سلمت على جبينه الذي يتصبب بالعرق وقلت له يا شيخ اعتقه لوجه الله تعالى ولم أر إلا وهو يأخذني بيدي وذهب بي عند الرجل وقال له لقد أعتقتك لوجه الله تعالى، وأتذكر أن الرجل الذي كان سينقصّ من شدة فرحته ضم هذا الرجل الذي عفا عنه حتى كاد أن يكسر ضلوعه من شدة الفرح، وحمدت الله أنه أُعتق على يدي قبل تقاعدي، وهناك موقف آخر ما زلت أذكره وأثر فيّ كثيراً.

* ما هذا الموقف الآخر الذي ما زلت تذكره والذي قلت بأنه أثر فيك كثيراً؟

- عندما كنت في الضبط الجنائي وكان أستاذنا خالد حلبي مديراً للضبط الجنائي وهو كفاءة إدارية جنائية لا يوجد أحد في شرطة العاصمة إلا ويشيد به، المهم جاء القصاص على شخص شاب في السابعة عشرة من عمره قتل ابن خاله حاولنا مع والد المقتول قبل القصاص الذي هو خاله وكان لديه مرونة نوعاً ما وكان شبه موافق بأن يتنازل ولكن كانت معه زوجته في السيارة وكانت رافضة فكرة العفو وعند القصاص كان لدي أمل أن يعفو عنه خاصة أن الولد قبل القصاص كان يصرخ بأعلى صوته وهو يقول يا خالي.. يا خالي.. أعتقني لوجه الله لكنه أذعن لزوجته ورفض العفو عنه وتم تنفيذ القصاص وقد تأثرت كثيراً من هذا الموقف وحزنت حزناً شديداً حتى أنني أصبت بوعكة صحية جراءها.

* ما القضية التي تفتخر بأنك حققت فيها وفككت رموزها وأظهرت الحقيقة ولن تنساها؟

- من المواقف التي أفتخر بها وهي توفيق من الله قضية ادعاء شخص دخل على بيت وادعى صاحب ذلك البيت بأن شخص تسلق منزله وحاول أن يفعل الفاحشة بزوجته، فذهبنا وعاينا الموقع ووجدنا كل الأمور تؤكد صحة البلاغ وجدنا حذاء الشخص وهويته ملقاة على الأرض عندما هرب، فأحضرنا الشخص وقبضنا عليه وكان لدي إحساس غريب وهو أن هذا الشخص لديه شيء مخفيه، وفي الآخر مع كثرة التحقيق توصلنا إلى أن الرجل المدعي كان له دين على المدعى عليه هذا فقام باستدراجه لمنزله لكي يوقعه على شيك أو كمبيالة أو شيء من هذا القبيل وعندما علم بالخطة شرد فما كان من صاحب الخطة إلا أن ادعى عليه بأنه تسلق منزله وحاول أن يفعل الفاحشة بزوجته، وبفضل من الله توصلنا للحقيقة. وهناك موقف آخر أيضاً أشد بشاعة منه.

* ما هذا الموقف الذي قلت بأنه أشد شناعة من سابقه؟

- عندما كنت مديراً للضبط الجنائي وكنت سهراناً في جدة وعدت لمكة وأنا مرهق جداً وكنت قد نمت نصف ساعة فإذا بهم يبلغوني بحادث شنيع جداً أخذ ضجته في مكة؛ وهو طفل صغير عمره ثماني سنوات وجدوه عرياناً ومقطوعة رقبته بحي الشرائع، ومن خبرتي التراكمية فحصنا الموقع ومعي مدير البحث الجنائي ووجهتهم بالبحث في المنطقة عن شخص لديه إما مشاكل أسرية أو مخدرات؛ لأن الجريمة غير طبيعية وبعد البحث والتحري والتحقيق اتضح بأن الذي قتل الطفل هو والده وهو مدمن مخدرات ومطلق والدته وفي خلال يومين تم القبض عليه ووجدنا أثناء القبض عليه بأن راس الطفل معه في السيارة.

* وما أطرف موقف مررت به بعيداً عن عالم الجريمة؟

- عندما عملت في مركز شرطة المعابدة وهي منطقة بادية، وأذكر بأنه جاءني شخص من البادية لديه قضية فكنت أحاول أن أهدئه، فقلت له يا أخي الكريم «حط في بطنك بطيخة صيفي ونام» أي ارتاح فأنت مخدوم فما كان منه إلا أن فهم كلامي عكس ما قصدته، حيث ذهب لمدير الشرطة واشتكاني وقال له شوف الضابط الحضري فلان يقول لي كل بطيخ ونام يستهزئ بي فعندما علمت جلست أضحك وكل من سمع بالقصة جلس يضحك على طرافة الموقف الذي ما زلت أذكره.

لاعب تنس وطائرة

* ماذا عن مشوارك مع الرياضة؟

- سجلت في نادي حراء كلاعب طائرة ولاعب تنس ولعبت لعبة ضد الوحدة في الطائرة ثم ذهبت للبعثة ولم أواصل وإلى اليوم أحب التنس والطائرة وأشجع الوحدة، وكنت مثلي مثل جميع الشباب في مكة أشجع الوحدة وأذهب إلى الملعب في ساحة السلام أشجعهم كنت مجنون وحدة، ومن المواقف الطريفة التي حدثت لي بسبب تشجيعي للوحدة: عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية هي أنني نزلت إلى جدة لأشجع الوحدة وكانت تلعب في ملعب الأمير عبدالله الفيصل أمام نادي الاتحاد وأراد الله أن تنغلب الوحدة فخرجت من الملعب وأنا زعلان جداً واستقللت سيارتي وكانت من نوع «سيدرك» وكنت أقودها في طريق جدة مكة القديم متجهاً إلى مكة وكان الطريق مظلماً وحوادثه كثيرة، وكنت أرى سيارة خلفي تغمز لي فأسرعت بأقصى سرعة وفي النهاية فوجئت بأنها أضاءت لمبة السوفيتي فإذا بها دورية مرور وعندما أوقفتني فإذا بها جندي يعرفني قال لي يا منشاوي أنت تجاكر دورية المرور؟! فقلت له لا والله أنا فكرته شخصاً يريد أن يسبقني ويجاكرني ولم أحسبها دورية المرور لكنه لم يقتنع بكلامي وأعطاني قسيمة.

* لى ذكر الوحدة فما مشكلة نادي الوحدة التي كانت سبباً في ابتعاد الفريق عن منصات التتويج خلال السنوات الماضية؟

- مشكلته الشللية وقلة الدعم، فهناك تدخلات كثيرة من البعض تعيق العمل لاستعجال النتائج فعندما جاء حاتم عبدالسلام عمل جهداً يشاد به وهو رجل عملي لكنهم حاربوه ولم يتركوه.

* وكيف ترى الإدارة الجديدة الآن برئاسة حاتم خيمي؟

- حاتم خيمي هو ابن الوحدة فهو لاعب وإداري جيد لكن الوحدة بحاجة إلى مصدر مادي تحتاج إلى ضخ، وحاتم إذا لم يلعبها بذكاء بحيث يجمع جميع أطياف الوحدة حوله ويجمع الداعمين فلن يستطيع أن يعمل شيئاً، فاللاعبون لهم ثلاثة وأربعة شهور لم يستلموا رواتبهم فكيف تريد من الواحد منهم أن يلعب وينتج وهو على هذا الحال؟ اللعيبة كان الرئيس السابق السفير محمد طيب يسيرهم بالمحبة والنخوة وحب الخشوم سميها ما شئت.

* أي أنواع الجرائم أكثر خطراً على المجتمع والتي توصلت لها من خلال رسالتك للماجستير عن جرائم الإنترنت في المجتمع السعودي؟

- الجرائم العقدية فالجرائم الجنسية منتشرة ولا أخاف منها إنما أخاف من الجرائم العقدية لأن الشباب خلفيتهم الشرعية محدودة ونتيجة لهذا الانفتاح الإعلامي تجد هناك من يدخله في الأمور المشتبهات يضعف دينه وعقيدته ويحدث لديه ارتداد، ففي البداية وجدنا مواقع سعودية تنشأ في السعودية وهي غير إسلامية ينشئها غير سعوديين ولكنها من السعودية للأسف.

* أخيراً ما الإنجاز الذي كنت تنوي تحقيقه ولكن لم يسعفك الوقت؟

- الشيء المحزن الذي أفتخر وأحزن عليه فبعد أن انتهيت من مرحلة الماجستير كان توجهي حاسوبياً فحاولت إنشاء موقع للشرطة على الإنترنت وأقنعت مدير الشرطة اللواء محمد سعيد الحارثي وهو رجل فاضل ومثقف وشرحت له الفكرة وقلت له بأنه يأتي المعتمرين بالذات من خارج مكة فأحياناً تنسرق سياراتهم ولا يعرف الواحد منهم أين يبلغ فقلت له لماذا لا نسهل المهمة وعرضت عليه فكرة تصميم موقع ألكتروني بحيث يسهل البلاغات الإلكترونية المعقولة طبعاً الجرائم الكبرى كجرائم القتل لا تدخل في الموضوع، واقتنع بالفكرة وعملنا الموقع وحجزنا النطاق وكان التوجه أن نقوم بهذا العمل بدون ضجة إعلامية وعملنا ورش عمل وعملنا محضر اجتماع وكنت وقتها مساعداً لمدير الدراسات الجنائية وكان مدير الدراسات الجنائية العقيد علي الحكمي فرفع صورة من محضر الاجتماع لشرطة المنطقة وعندما وصل محضر الاجتماع والخطاب لشرطة المنطقة جاء الرد بالرفض للأسف وهو عدم إنشاء الموقع وقالوا سيتم عمل موقع قريب للأمن العام.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة