الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / «تكنولوبيا» السراديب و«تكنولوجيا» الأنفاق



«تكنولوبيا» السراديب و«تكنولوجيا» الأنفاق

«تكنولوبيا» السراديب و«تكنولوجيا» الأنفاق

2018/06/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    كل بيوتنا في بغداد قبل الستينيات من القرن الماضي كانت تضم سراديب لها نوافذ علوية قرب سقوفها تطلّ على الأزقة الضيقة أو على «الحوش» الداخلي أو الفناء المكشوف وسط البيت الذي تدخله أشعة الشمس في النهار وضوء القمر في الليل.

كنا أطفالاً نخشى النزول إلى السراديب إلا مع آبائنا أو أمهاتنا لكثرة الحكايات التي كنا نسمعها عن الجن والعفاريت التي تسكنها أو الأفاعي التي تختبئ في شقوق جدرانها. لكن هذه السراديب كانت ملاذنا في ظهيرة كل يوم من أيام الصيف الملتهبة، حيث الرطوبة تمنحنا نوعاً من السكينة وسرعان ما نغفو وننسى الصيف وسخونته، أما في الليل فجنتُنا سطوح المنازل وفوقنا قبّة السماء المتلألئة بالنجوم.

ومن فوائد السراديب إنها مستودع لتخزين الأغذية كاللوبياء والباقلاء والفاصوليا لندرة استخدام الثلاجات الكهربائية في ذلك الزمن. وتذكر لنا كتب التاريخ أن أجدادنا في العصور القديمة كانوا يدفنون موتاهم في سراديب منازلهم أو سراديب المقابر العامة. وكنت أشاهد في طفولتي مراسيم دفن موتى في سراديب مرقد الأمام موسى الكاظم عليه السلام في مدينة الكاظمية في بغداد. وقرأت أن السلطات العراقية منعت الدفن في تلك السراديب منذ سنوات بعد أن وفرت مقابر على سطح الأرض في أماكن معينة. لكن هناك استثناءات تحتاج إلى موافقات سياسية ودينية ومنها دفن الشخصية السياسية العراقية أحمد الجلبي في سراديب الحضرة الكاظمية قبل سنوات قليلة، وهو ما أثار جدلاً سياسياً.

لكن السراديب ليست «صناعة محلية» عراقية أو مصرية فهي منتشرة في أنحاء العالم. ودائماً هناك سراديب في المساجد والكنائس ودور العبادة لأديان أخرى. وعرف الفراعنة منذ آلاف السنين السراديب في القصور وكانت جزءاً أساسياً من أي بناء مثلما أصبحت اليوم في كل عمارة حديثة لاستخدامها في إيواء السيارات وحلّ مشكلة إزدحام الشوارع، بل أصبحت السراديب في القاهرة من الظواهر الليلية بعد أن تحولت إلى «ديسكوات».

وفي بعض مدن العالم اكتشفوا سراديب عميقة طويلة تحت الأرض. واستفاد المتخصصون من هندسة سراديب الصرف الصحي (شبكة مجاري لندن مثلاً) فشقوا الأنفاق تحت الأرض لمرور القطارات النفقية «المترو»، وبذلك وفروا سككاً حديدية لا تعيق المرور مثلما يحدث فوق سطح الأرض، فضلاً عن سرعة هذه القطارات وأمنها لنقل الركاب في المدن المكتظة كموسكو ولندن وباريس وطوكيو والقاهرة، بل إن هذه الأنفاق أصبحت مزارات سياحية ومواقع لتصوير أفلام المطاردات البوليسية والجاسوسية. ولسبب لا أعرفه من النادر جداً أن نشاهد أفلاماً مصرية أو مسلسلات تجري أحداثها في «مترو الأنفاق».

أقدم «مترو» في العالم هو مترو أنفاق لندن في عام 1863 ثم مترو إسطنبول في عام 1871 تلاهما مترو بودابست في عام 1896. وأُستخدمت أنفاق لندن لصناعة الطائرات الحربية خلال الحرب العالمية، وكان بناؤها على سطح الأرض وليس في باطنها كما هو الآن وتمت تغطية النفق في ذلك الوقت بغلاف إسمنتي مسلح، إلا أن أسلوب شق الأرض بدأ في عام 1890. وكما كنا نخشى حين كنا أطفالاً دخول السراديب في بيوتنا بسبب شائعات عن الجن والعفاريت، فإن محطة المتحف القريبة من منطقة هولبورن وسط لندن تم إغلاقها بعد شائعات عن وجود أشباح لمومياوات مصرية أدت إلى عزوف الناس عن استخدامها خوفاً من لعنة الفراعنة! وتم استخدام محطات مهجورة أخرى كملاجئ للسكان في الحرب العالمية الثانية، وتحولت في بعض الأوقات إلى استوديوهات لتصوير أفلام سينمائية. وخلال عمليات حفر إحدى محطات لندن عثروا على آلاف الهياكل العظمية الآدمية لضحايا الطاعون في القرون الوسطى. إلا أن أفضل خطوط المترو في العالم هي خطوط طوكيو التي يستخدمها يومياً ثمانية ملايين راكب وتتميز بدقة مواعيد القطارات. وفوجئت حين ركبت مترو طوكيو قبل أكثر من ثلاثين عاماً بوجود عمال يرتدون ملابس خاصة على أرصفة وقوف الركاب مهمتهم دفعهم بكل ما لديهم من قوة لحشرهم داخل العربات وسط ازدحام هائل، ومع ذلك وجدت يابانياً يحل الكلمات المتقاطعة على ظهر الراكب الذي أمامه داخل عربة القطار! وفي قائمة الأفضل نجد مترو موسكو الذي يتميز بالعمارة الزخرفية التاريخية وبدقة المواعيد. ثم مترو تايبيه عاصمة تايوان. أما أخطر مترو أنفاق في العالم فحمل لقبه مترو مدينة نيويورك في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي. والتقط مصور سويسري سلسلة من الصور لما يحدث في هذا المترو صارت تعرف اليوم باسم «الجحيم على عجلات» لكثرة «البلطجية» والخارجين على القانون فيه.

في العراق وزعت وزارة التخطيط في بداية الثمانينيات من القرن الماضي على الصحف رسماً تخطيطياً لمترو أنفاق بغداد ثم قامت الحرب العراقية الإيرانية. وأعادت وزارة التخطيط توزيع خريطة مترو بغداد بعد توقف الحرب الإيرانية فقامت الحرب الكويتية. وفي عز الحصار الاقتصادي قرر النظام العراقي تحدي المستحيل فأعلن عن الانتهاء من مخطط المترو وتحديد المحطات التي يتوقف فيها، فقامت الولايات المتحدة باحتلال العراق. ولحسن الحظ أن النظام الحالي في بغداد يفكر اليوم بإعادة تخطيط مشروع مترو بغداد!

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة