الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / رحلة الحلم وتطلعات المرحلة!



رحلة الحلم وتطلعات المرحلة!

رحلة الحلم وتطلعات المرحلة!

2018/06/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    -1-

كان المثقفون السعوديون ممتلئين قناعةً – منذ وقت مبكّر جداً – بأهمية حصول النشاط الثقافي على موقع جيد في ملفّ التنمية، وبضرورة أن تتولى الدولة نفسها رعايته مادياً ومعنوياً، وفي المقابل كانت الدولة متفهّمةً أهمية هذا الدور، بل بدت متفاعلة مع أكثر المقترحات التي تقدم بها بعضُ المثقفين آنذاك لتفعيله، وتمثلت الخطوة الأقدم - في هذا السياق - بإنشاء الرئاسة العامة لرعاية الشباب (1394ه / 1974م)، وإدراج النشاط الثقافي تحت مسؤولياتها، وهو ما قادنا في السنتين الأوليين فقط إلى ظهور مؤسسات وقطاعات خادمة للثقافة، لم يكن لها وجود (أو وجود حقيقي) من قبل ك (الأندية الأدبية)، و(جمعية الثقافة والفنون).

ومع أهمية هذه الخطوة في سياقها الزمني فإنّ تجربة النشاط الثقافي من خلالها أفضت بالمثقفين إلى قناعة تالية بضرورة تمتّع النشاط الثقافي بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري، ومنذ ذلك الحين عرف المشهد الثقافي السعودي الكثيرَ من الأفكار لتحقيق هذا المتطلب المهمّ، في صيغة إدارية كاملة (أي: وزارة خاصة للثقافة)، أو أقلّ منها (كالهيئة العامة، أو المجلس الأعلى)، وأوصى المثقفون ببعض هذه الأفكار وعرضوا حيثياتها في أكثر من ملتقى، قبل انتقال النشاط الثقافي إلى وزارة الثقافة والإعلام وبعده أيضاً!

بل قد نجح بعض المثقفين في الوصول بهذه الأفكار إلى مجلسي (الشورى) و(الخبراء)، لكنها لم تقابل بقناعة كافية فانتهت بالرفض أو التأجيل. غير أنّ تتبّع الرحلة التي مرت بها إدارة النشاط الثقافي في بلادنا يؤكّد أمرين مهمين:

أولهما: وعي المثقفين المبكّر بأهمية البعد الثقافي، وبضرورة دمجه في مشروع التنمية، بصفته لاعباً رئيساً في فصوله المتعدّدة.

وثانيهما: قرب الدولة من هذه الأفكار، وحرصها على استيعابها وتكييفها في صورة إدارية مناسبة وإن كانت دون المؤمّل.

وقد أفضى بنا هذا التفاعل إلى رحلة إدارية طويلة للنشاط الثقافي السعودي، استغرقت أكثر من نصف قرن، مرّت من خلالها بأربع إلى خمس محطات إدارية، في حالة استثنائية لم يعشها أي قطاع آخر يحمل الأهمية نفسها!

-2-

لم تكن مطالبة المثقفين السعوديين - على مدى أربعة عقود - ب (وزارة للثقافة) أو (مجلس أعلى) أو (هيئة عامة) ناتجة عن ترف، بل عن رؤية مؤمنة إيماناً كاملاً بثراء البعد الثقافي في بلادنا، وبتنوّع إمكاناته التاريخية والأدبية والفنية والأثرية، وهي أيضاً ناتجُ معرفتهم الواسعة بكمّ الفرص الوطنية الضائعة بسبب تهميش النشاط الثقافي أو تأطيره، أو التعامل معه كما لو كان شيئاً زائداً على الحاجة، يمكن نقله من جهةٍ إلى أخرى في أيّ وقت، دون أن تتأثر بنيته، ودون أن يخسر الوطن شيئاً يستحق الالتفات!

وقد استندت هذه المطالبة القديمة المتجدّدة إلى وعي جيد بحاجة النشاط الثقافي إلى مناخ إداري محفّز، يشجّع على (التجريب)، ويمدّ الطرق للأفكار المنحازة لزمنها، وتأصّل هذا الوعي بشكلٍ واضح بعد تجربة النشاط الثقافي مع مؤسسات (التعليم، والرياضة، والإعلام)، واطلاع المثقفين من قرب على المشكلات التي نتجت عن هذه الوضعية الإدارية الناقصة، وما ترتّب عليها من غياب تام للخطة الجامعة للنشاط الثقافي، وإسناد إدارة النشاط الثقافي أو الإشراف عليه إلى (كادر) لا يكشف تاريخه الوظيفي عن قناعة بأهمية النشاط الثقافي فضلاً على الوعي به وبحاجاته، وبهواجس المثقفين وتطلعاتهم، إضافة إلى ظواهر كثيرة (سلبية) استعرضها المثقفون في مقالات ولقاءات كثيرة.

-3-

وفي السابع عشر من شهر رمضان 1439ه (2 يونيو 2018م) صدر أمرٌ ملكي بإنشاء وزارة للثقافة، ونَقْلِ جميع المهامّ والمسؤوليات الثقافية إليها، وأرى أنّ هذا الأمر يمثّل أهمّ ما حظيت به الثقافة والمثقفون منذ تأسيس الدولة إلى يومنا هذا.

r لكن لماذا الآن تحديداً؟ وبعد أيام معدودة من (الانطلاقة الفعلية) للهيئة العامة للثقافة؟

- تتعلق الإجابة - في تصوري - برؤية السعودية 2030، هذه الرؤية التي عالجت بشكلٍ آلي وسريع الكثيرَ من الملفات العالقة أو المعلقة، واستثمرت كثيراً من الأفكار المهمّة التي طال عليها الأمد!

لقد حظي البعد الثقافي في هذه الرؤية بمساحة واسعة للغاية (كما أشرت في مقالة سابقة)، ويكفي أن أستشهد – على سبيل المثال - بما تضمنته في محورها الثالث من الإشارة إلى «المحافظة على تراث المملكة الإسلامي والعربي والوطني، والتعريف به، والعناية باللغة العربية، ودعم الثقافة والترفيه من خلال تطوير وتنويع فرص الترفيه، وتنمية المساهمة السعودية في الثقافة والفنون».

ولم تقف الرؤية عند هذا المستوى الثقافي (الذي يمكن وصفه بالتقليدي) بل تجاوزته إلى مفهوم جديد للثقافة، يتمثل في: «الارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية من خلال تحسين المشهد الحضري، وتعزيز حصانة المجتمع ضدّ الأخطار التي تهدّده، وتوفير معارف نوعية، وتعزيز ودعم ثقافة الابتكار، وتشجيع العمل التطوعي، وحثّ الشركات على القيام بمسؤولياتها الاجتماعية، وتعزيز مسؤولية الفرد والمجتمع».

ويبدو أنّ تفعيل هذا البعد، وتحويله إلى برامج فاعلة، واجه – خلال السنتين الماضيتين - مشكلات متعدّدة، لسببين:

- ضعف تجربتنا السابقة في إدارة النشاط الثقافي، وعدم وجود بنية إدارية يمكن أن يُعوّل عليها في القيام بدور مفصلي لتفعيل هذا البعد المركّب.

- وكذلك اقتصار التجربة الثقافية السابقة على مستوى ثقافي محدود، لا يستجيب لمحمولات الرؤية في بعدها الثقافي، ولا ينسجم مع أهدافها الكبرى.

ومع أن الدولة قد انشأت الهيئة العامة للثقافة قبل سنتين للنهوض بهذه المهمة، فإنّ مباشرتها العمل أكدت لصانع القرار – فيما يبدو لي – ضرورة الانتقال بالنشاط الثقافي إلى صيغة إدارية أكبر، تتولى النهوض بجميع متطلباته، وتحقيق كلّ الأهداف المعقودة على قافيته، فجاء هذا الأمر الملكي، الذي سيظلّ حاضراً في ذاكرة المثقفين السعوديين زمناً طويلاً.

إنّ إنشاء وزارة للثقافة يعبر بوضوح عن عزم الدولة على استثمار البعد الثقافي في تحقيق أهداف الرؤية، والعمل من خلاله على بناء منطق جديد للإنسان، يمكّنه من التعاطي مع منطلقاتها وأدواتها وغاياتها الجديدة، وهذا وحده مكسبٌ كبيرٌ للثقافة والمثقفين، ونقلة مهمة في علاقة (المثقف) بالدولة، وعلاقة (الثقافة) بالتنمية الشاملة.

-4-

r والآن بعد تحقق الحلم: ما الذي ننتظره من وزارة الثقافة؟

- يمكن أن ألخّص الانتظار من جهتي في النقاط الآتية:

- تجميع وجوه النشاط الثقافي من جميع الجهات والمؤسسات، وإدراجها تحت وزارة الثقافة، وعدم تكرار الخطأ الذي وقعنا فيه عند نقل القطاعات الثقافية من (رعاية الشباب) وغيرها إلى (الثقافة والإعلام)، أو حتى عند إنشاء (الهيئة العامة للثقافة)؛ لأنّ ترك بعض وجوه النشاط الثقافي في عهدة جهات أخرى سيحول بيننا وبين صياغة سياسة ثقافية شاملة، وسيحول أيضاً دون التطبيق الحقيقي لأيّ خطة إستراتيجية في هذا السياق. وما من شك في أنّ نجاحنا في نقل جميع وجوه النشاط الثقافي إلى وزارة الثقافة سيكرّس اختصاصها في مرحلة التأسيس، وسيسرّع تنمية القطاعات التابعة لها في خطوط متوازية، وهذا أمرٌ مهم.

- العمل على تقديم مفهوم جديد للثقافة، يجعل النشاط الثقافي جزءًا فاعلاً في الرؤية وليس واحداً من مفعولاتها وحسب كما في المفهوم التقليدي للثقافة، وهذا يعني أن تكون جميع القطاعات والأنشطة الثقافية محكومة بأهداف الرؤية، ومفعّلة بأدواتها، وخاضعة لتصورّها الجديد للتنمية.

- القيام بمراجعة شاملة للأنظمة والتنظيمات والتشريعات الخاصة بالنشاط الثقافي، وتصحيحها، أو سدّ ثغراتها، أو إعادة صياغتها كلياً بما يضمن تحقيق مردود ثقافي جيد، وهذا ما أخفقت فيه وزارة الثقافة والإعلام على مدى خمسة عشر عاماً!

- العمل على خدمة جميع وجوه النشاط الثقافي، وتجنّب أي شكل من أشكال المفاضلة بينها، وأقدّر أن يقودنا هذا التوجّه إلى الاستفادة من خبرة رموز المشهد الثقافي السعودي، ومن المعرفة الجديدة التي يمثلها الشباب اليوم في منتجات ثقافية جديدة، ويمكن أن تحقق الوزارة هذا المطلب بإنشاء منصة واسعة تطلّ منها على الآراء والمقترحات التي يعرضها المثقفون أو المهتمون بالنشاط الثقافي في مقالاتهم ولقاءاتهم وتدويناتهم، وتقوم بتصنيفها، والتنسيق لفحصها ومناقشتها.

وأرى أنّ هذه الخطوة ستسهم – بشكلٍ غير مباشر - في توسيع مفهومنا للثقافة، وفي مضاعفة الفرص (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) المتربطة بها، وستفتح الباب أيضاً للمشاركة الاجتماعية الفاعلة في صناعة القرار الثقافي وتفعيله.

وأخيراً: سيظل المشهد الثقافي السعودي مديناً للملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - بتحقيق هذا الحلم الثقافي الكبير، وإعادتهما الاعتبار للنشاط الثقافي الذي بدا متخلّفاً في أدائه عن الأبعاد الأخرى التي تضمنتها الرؤية، والأمل كبير في سموّ وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود لتحقيق أفكار ومضامين هذا الحلم الكبير في وقت وجيز.

د. خالدالرفاعي

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة