الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/07/05
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * ليالي السَّعْلاةِ:

قال أبو عبدالرحمن: مهما حَكْحَكْتُ أحداثَ حياتي، ومَخَضْتُ عِبَرَها: فلن تُخْطِؤُني أفياؤُها وظِلالُها على نحو ما فعلتْ سِيرُ ويومياتُ ومذكراتُ وذكرياتُ وأوراقُ السامقين ذوي الْمُغامراتِ الأدبية والفنية، وذوي الأحداث التاريخية.. ومن أنا؟!.. من أنا حتى تكون لي أيام كأيام (طه حسين)، أو كمذكرات (تشرشلُ) قائدُ العَطَبِ العالميِّ، أو كيومياتِ خِرِّيتِ الجزيرة وعلَّامتِها، وأستاذِ جيلِها (حمد الجاسر)؟!.. لَقد نَقَدني والدي رحمه الله تعالى بضعةَ دُريهمات ليلةَ الهلال؛ لعَزْلِ غنمِنا من ثُقبة (شقراء) بأعلى الْمَسِيل حيث يَحْجِزُ الراعي غنمَ الجماعة كعادته ليلة كل هلال؛ ليستوفيَ أجْرَ رعايتِه عن كل رأْسٍ؛ فعزلتُ غنمَنا سوى شويهةٍ أَلوفة أنام أنا وأخي عبدُ الله عند مربطها في سطح العلالي، ولم تنتقل حُمَّى (مالطة) إلى جزيرتنا بعد.. وأشعرني الشاوي (الراعي) أنها ربما اختلطَتْ بسرحِ باب (العَطِيفة)؛ فاجْتَزْتُ بابَ هدَّاج؛ فألفيتها خارجةً من باب (هدَّاج)؛ فطردتها حتى رمتْ بي في منازل البدوِ القَطِينِ المعروفة ب (جُمَيْحَة) نِسْبةً إلى آل الجميحِ مَتَّعَ الله بهم.. وقد أنهكني البحث والتعب مع صِغَر سِني طيلة المغرب، وأوائل العشاء، وما عدت أُمَيِّزُ الشرقَ من الْغَرْب، وكنتُ أجرُّها تجاه (الحِسْيان) شمالاً، وجهةَ بلد أشيقر!!.. وكانت تجرني إلى شقراء!!.. وألقتني طريحاً على الأرض بعد طُولِ مدافعة؛ فخرج واحدٌ من القطين يُقطِّع أشباهي في ظلام الليل ليلةَ السِّرار بعين لا تطرف ويقول: (وين تَبا يَا الْمَاخُوذْ.. اتْبَعْ الشاهْ وِهْيَهْ تِدِلِّك!!)؛ وفي عَوْدَتِيْ ربما تطرَّقْتُ ساباطاً مظلماً (مرملٌ، أو مِجْبابٌ ضَيِّق)؛ وليس هناك أنوار جهورية كهذا العصر، وإنما يكون إيقاد السرج في مناسبات رمضان؛ فاعترتني قشعريرةٌ ووحشةٌ كما انتفض العصفور بلَّلَه القطر؛ فأصيحُ بأعلى صوتي: مِن عَيَّنْ العنز؟.. أو من عين الشاه؟.. هكذا يقولُ كلُّ من ضيَّع ثاغيةً، ولم أضَيِّع ثاغية أو راغية؛ وإنما هي الوحشةُ؛ فأتعلَّل بالمناجاة لعلي أسمع صوتاً مُؤْنِساً، وكنتُ أظنُ أنَّ هذه الحِيلةَ من بناتِ أفكاري بيد أنَّ الوالد وغيرَه رحمنا الله وإياهم وجميع إخوانِنا المسلمين حدثني عن مستوحشٍ من أهل القرية في سوق (الْقِطْعَة) كلَّ ما أراد أنْ يعبرَ من نافِذٍ وجده مشموعاً بجدار ذي طين يلمسه بيده لمساً وما هو إلا الوحشة، أو تخييُّلٌ مِن فسَقة الجن؛ فعجب المستوحِشُ للأمر: كيف تؤخذُ (القطعة) من كل منافِدها؟!.. وكانت (القطعة) بسوق الجزَّارين؛ فلما أعياه الأمر، وكان خارجاً لصلاة العشاء: نادى بأعلى صوته: مِن عيَّن العنْز؟.. من ضاعَ له شاهْ !!.. وكان نداءً غَرِيباً أحدث مهاتفةَ محب للاستطلاع عن ضائِع موجود؛ فاقتحم به السَّجْف الموهوم.

قال أبو عبدالرحمن: غايةُ ما هنالك: أنَّ يومياتي إنْ حلَّقت فهي نُتيفاتٌ من عزائمِ ربنا غير المحجوبة عن أضعف خلقه تُضاهِي شيئاً من حظِّ ذوي المجد التاريخي السامق كتحليقِ الدجاج يطيرُ ولكن إلى أَسْفَلِ!!.. فذاك قدَرُها؛ إذْ هي مذكراتُ غيرِ خِرِّيت؛ ثمَّ إنَّ التباريحَ ليستْ أحداثَ حياةٍ بإطلاق؛ وإنما هي بالمذكرات أليقُ؛ لأنها على نحوِ كتاب (مُداواةُ النفوسِ) للإمام ابن حزمٍ رحمه الله تعالى أبُثُّها أيضاً تجرِبتي العلمية ومطالعاتي.

* * ليالي الظُّلْمِ الفادِح:

قال أبو عبدالرحمن: لستُ في مقام التصحيحات اللغوية، وإنما بالمناسبة أذكِّر باستعمالاتٍ سُلِكتْ في سِمْط الأضدادِ كقول بعضهم: (إنَّ الطرب للحزن والفرح معاً)؛ ولي تأصيلٌ لا أحيد عنه جريتُ عليه في (تفسير التفاسير)، وفي مباحثي اللغوية؛ وهو أنه ليس في الحقيقة والأصل والمواضعة أضدادٌ ولا مترادفاتٌ؛ وإنما يتَّسِع الاستعمالُ بعد الحقيقة اللغوية؛ فيكون الترادفُ والضدية تجوُّزاً، أو اصطلاحاً فِئَوِيّْاً.. والطربُ يُنظرُ إليه من عموم الانفعال؛ فيشملُ الفرحَ والحزن معاً؛ لأنهما انفعاليان، ويُنْظر إليه بخصوص العُرْف؛ فيكونُ خاصاً بالفرح؛ وهكذا تباريحي يُنظر إليها بمعهود العُرْف اللغوي؛ فتكونُ دالةً على ما يثير الهموم.. قال ابن فارس رحمه الله تعالى في كتابه (مقاييسُ اللغة): التباريحُ الكلفة والمشقة، ويُنْظَرُ إليها بمعهودِ عمومِ الانفعال، وبعموم المعنى الجامع لمادة الباء والراء والحاء؛ فتكون تباريحي أحياناً سَلْوة وراحة وحبوراً.. ومنذ أرْعد قلمي، وأمْطَرْتُه هموماً في تباريحي بالمجلة العربية؛ وهكذا حقيبتي بدافِعِ رسائل أُصيحابٍ حملوا معي طرَف الرداء، وقالوا لتباريحي: (تعالَيْ أقاسمْكِ الهموم تعالي)؛ وسأنفض غبار الحقيبة تخوُّلاً؛ لتكون تباريحي جامعةً بين الحبور والبهجة، وبين تعريف ابن فارس.. ومن أوراق الحقيبة رسالةٌ من الأستاذ (عبدالعزيز المشرَّف) أُعْجِب فيها بِتباريحي عن (الظلم الفادح)؛ فهو يسْألني عن ماركة القلم الثمين الذي أسميته (تِيكو) -؛ وذلك هو اسْمُه حقيقةً -، وأيُّ بلدٍ صنعتْه؛ لِيُحضرَه لي.. وقال بارك الله فيه: (أربعون سنة انسلخت..هكذا وبدون عودة!!.. إنَّ الفوادِحَ الثلاث التي ذُكِرتْ في تباريح المجلة العربية العدد رقم 113: قد مرت بي وإنْ كانت تختلف في المكان وفي الزمان؛ لكنها حدثتْ.. ولكن لي رجاء عندك: كيف بالله عليك أنْ تعيش فترةً سحيقة موغلة في القدم، وتحوِّلها إلى مقالة صريحة شيِّقة؟.. هل أنَّ الماضي مُحَبَّب لديك، أم أنك تعيش في الماضي لحنِينِك إليه؟).

قال أبو عبدالرحمن: الشَّيِّقُ صحيحة لغة؛ ولي بحث ردَدْتُ فيه على بعض المتنطِّعِين.. وأما الفترةُ فليستْ بمعنى جُزْءٍ من الزَّمَن؛ وإنما هي حالةُ سكُونٍ خلالَ مُدَّةٍ مِن الزَّمنِ.. ولقد عرفتُ ذلك الْقَلَمَ في حدود عام 1366 هجرياً، ولم أسمه، وإنما كانوا يسمونه (قلم تِيْكُو)؛ وهو قلم متين جميل له إبرة دقيقة، وله لونان: أحدهما أحمرُ تغمره نقط سوداء، وثانيهما بُنّْنِيّْيٌ خفيف تغمره نقط كالصِّنْبان (؛ وهي صِغَارُ القَمْلِ).. وأما الحنين فدعك من وصفي شِدَّتَه أمام كل ما لم أنله في الصِّبى، أو نلته ولم أُشْبِعْ منه رغبتي، أو ارتبط بذكراي.. ولقد خفَّف الصِّبيةُ من لُعْبة (الدوَّامة/الشاعور)، والكِعاب، واستبدلوها بلعبةٍ قريبة من لعبة (الزَّناحة) تعرف ب (الْوَشَّاشة)؛ وكانت مورَّدة؛ (أي مُضَمَّخَةً بالْوَرْدِ) مستديرةَ ذاتَ لونين تُدار بخيط، وكانت قيمتُها آنذاك نصفَ ريال فِضَّة؛ ولهذا بقية في الأسبوع القادِم إنْ شاء الله تعالى.

* * * بين هؤلاء وهؤلاء:

عشتُ قبل أعوامٍ مفارقةً ذاتَ ألوانٍ: إمَّا فكريةٌ، أو غيرُ فكرية؛ وهي مفارقةٌ وقَى اللهُ شرَّها؛ فقد تدَهْدَتُّ بين تيارين عنيفين، أو قل بين مجتمعين متناقضين تمام التناقض: ناس يريدونني عصرياً مَرِناً يُخايلون لي بمباهج الحياة؛ لِيُخرجوني من (القَوْقَع)؛ فصافحتهم، وتركتُ مظاهِرَ (التدروش) التي كانوا يعيبونني بها؛ فلبستُ زِيَّهم (وقد يتزيَّا بالهوى غيرُ أهله)، وتبارينا على درب ضاحك (وقد يستصحب الإنسان مَنْ لا يلائِمه).. وأعجبني من هؤلاء الشباب نضَّر الله وجوهَهم خِلالٌ جمَّةٌ: منها قلوبٌ طيبة صافية، وأريحية حاتمية، واستهتارٌ بكدر الحياة، ونِكاتٌ تَتْمأُ الجبينَ العابس، وكرهتُ فيهم خِلالاً جَمَّةً منها: أنَّ معرفتَهم بأمورِ دينهم كمعرفتي بهذه اللغات الأجنبية، ومنها ضحالةُ ثقافتِهم، وغرورُهُم بيسيرِ ما عندهم، وتشبُّثُهم بالمظاهر.. وأسوأُ من هذا أنهم يفكرون بعقول غيرهم؛ فيقعون ضحيةَ الأبواقِ الدعائية؛ ولهذا عانقوا كلَّ فكرٍ غريب، وقالوا: هو الحقُّ!!.. والواقِعُ أنَّ مَن يستسلم للجديد كمن يجمد على القديم ولا فرق، وكلاهما مقلد.. ومنها أنَّ هؤلاء الطيبين يأنفون من الحديث عن (منكر ونكير) عليهما سلام الله وبركاتُه، والصراط المستقيم، والحوض، ويأجوج ومأجوج.. ثمَّ لا يعمرون بيوتهم بالتلاوة، ولا يقولون في أعقاب كل صلاة (اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعزُّ فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك)، ولا يعمرون قلوبهم بالأذكار الموظَّفة التي داوم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحثَّ عليها؛ فكانت ضماناً لسعة الخاطر، وقوة الجأش، وجلْبِ الرزق، وطرْدِ النزغات.. ومنها أنهم لا يتأدَّبون بآداب الإسلام في كيفية السلام وفي تبادله، وفي إحضار اسم الله في المأكل والمشرب والمنكح.. عجبٌ والله.. هؤلاء الطيبون كأنهم لم يخرجوا من أصلاب رجالٍ ترِقُّ قلوبُهم وتخضلُّ مآقِيهم لنداء الله.. تلك الأصلابُ أشياخٌ أَعْرِفهم ويعرفونهم: يَخِفُّون لبيوت الله في حر الهجير، وزخاوة الغلس.. وناسٌ آخرون حافظون (بي أزروا قدما وما عرفوني) أرادوا مني أن أكون منقبضاً وأنكروا مني تصابياً قالوا: إنه لا ينبغي، وقد حمدت لهم مظاهر قليلة؛ ولكِنَّني كرهت منهم خلالاً أخرى، منها الإيمان بأن عليك بخويصة نفسك والسلام؛ فكانوا متخاذلين فيما لعن الله به كفار بني إسرائيل على لسان رسولهم، وكرهت سمتاً لغيره لا لِنَفْسِه.. وأهم من كل ذلك الانفصامُ عن الواقع؛ فلا بد أنْ يكون العاقلُ طبيبَ زمانه يمسك بشعرة معاوية في مراوغة مُحَبَّبة؛ وقصارَى القولِ: إنَّ إدْمانَ الصغائر كبيرة، وأنَّ تضييعَ السياسة الشرعية رِدَّةٌ فكرية يجب أنْ تَتَدَرَّجَ كما تَدَرَّج التشريعُ في غُرْبته الأولين وعلينا أنْ نحافِظ على الأصول والواجبات والأركان، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إن شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة