الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / حماية الفرد والأسرة والمجتمع



حماية الفرد والأسرة والمجتمع

حماية الفرد والأسرة والمجتمع

2018/07/05
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    صدور قانون مكافحة التحرش الذي يفرض عقوبات تراوح بين 2 - 5 سنوات وغرامات تراوح بين 100 - 300 ألف ريال على جرائم التحرش يعد إضافة مهمة للغاية للمنظومة العدلية في المملكة وهو قانون اقتضته ضرورات التطور الاجتماعي ودخول المرأة معترك الحياة العامة من أوسع الأبواب بما في ذلك نيلها حق قيادة السيارة ودخول مجالات واسعة للعمل، ما تتطلب وجود قانون يردع بشكل حازم أي سلوكيات تتنافى وقيمنا الإسلامية وتقاليدنا الاجتماعية.

- ما أهمية صدور هذا القانون في هذا الوقت بالذات؟

- كيف ترون العقوبات الواردة فيها؟ وهل ترون أنها كافية لردع المتحرشين؟

- كيف يمكن تعزيز الردع القانوني ببرامج ثقافية واجتماعية لمحاربة مثل هذه العقوبات؟

طرحنا هذه التساؤلات على إعلاميين وأكاديميين وكتاب ورجال قانون للتعريف بهذا القانون وأهميته وتطبيقاته وقد تحدث «لليمامة» في البداية د.فهد بن حمود العنزي قائلاً: لا شك أن صدور نظام جريمة مكافحة التحرش من أهم التطورات التي حصلت في محاربة السلوكيات السيئة التي يمكن أن تحصل في المجتمع نتيجة للتطور الاجتماعي وبعض القرارات التي اتخذت من أجل تمكين المرأة وتعجيل دورها ومشاركتها في التنمية وبالتالي هذا النظام يأتي موازياً ومواكباً لهذه التطورات الاجتماعية الكبيرة التي تعيشها المملكة منها أيضاً قيادة المرأة للسيارة وقرب مباشرتها لهذا الحق في شهر شوال القادم لذلك جاء هذا النظام ليعزز من حماية كل من يتعرض لأي سلوكيات سيئة والتحرش أكثر ما يمكن أن يتعرض له المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة ممن لا يملكون القدرة الكافية لمواجهة المتحرشين إلا من خلال دعم ومساندة قانونية قوية وهذا هو السبب الأساسي الذي أدى إلى صدور الأنظمة.

قيادة واعية

نحن لدينا في المملكة قيادة حكيمة واعية مدركة لكل ما يحتاجه المجتمع من أنظمة وترتيب للمصالح العامة، والنظام الأساسي للحكم ينص على أن الأنظمة تصدر لترتيب المصالح العامة ولا شك أنه بصدور هذا النظام مصلحة معتبرة للمجتمع وللأفراد وهذا لا يعني أن التحرش لم يكن معاقباً عليه في السابق فهو لا شك أنه مجرم ولكن صدور نظام يلقي الضوء ويحدد معالم الجريمة ويحدد العقوبة المناسبة لها هذا هو حق ولي الأمر أن يجتهد في محاربة كل الجرائم التي يمكن أن تحتاج إلى معالجة خاصة من خلال نظام خاص وهو ما صدر بالفعل، ولا شك أن العقوبات هي عقوبات رادعة قوية الهدف منها وقائي لأن عنوان النظام جاء لمكافحة جريمة التحرش، وإن شاء الله لن نحتاج إلى تطبيقها وإنما ليعلم من تسول له نفسه ممن سيقوم بمثل هذه السلوكيات بأن هناك عقوبة رادعة تنتظره سواء فيما يتعلق بالسجن الذي يصل إلى خمس سنوات أو الغرامة المغلظة التي قد تصل إلى 300000 ريال، طبعاً كان أهم مسألة في هذا الجانب هو تحديد معالم الجريمة ماذا يعني التحرش؟ وكيف يتم التحرش؟ ومتى يقع؟ وجاء النظام محدداً لمعالم هذه الجريمة وهو أن التحرش عبارة عن قول أو فعل أو إشارة تحمل مدلولاً جنسياً أيضاً شملها فيما يتعلق بالجوانب الإلكترونية أو وسائل التقنية إذا صدرت هذه الجريمة عن طريق وسيلة إلكترونية ممكن أن تقع في دائرة عقوبات جرائم التحرش. ولا شك أن هذه خادشة للحياء يرفضها المجتمع لأنها لا تستقيم مع قيم وأخلاقيات المجتمع وقد لاقى صدور هذا النظام قبولًا كبيراً من المجتمع وكانت ردة الفعل مستبشرة بصدور مثل هذا النظام، وإن شاء الله يكون هذا النظام رادعاً لكل من ارتكب مثل هذه الجرائم وسيكون عبرة للمجتمع. هل العقوبات كافية؟ أعتقد أنها كافية لأنه وجدت جريمة محددة من ناحية النص النظامي وهي جريمة التحرش حددت معالمها وحددت العقوبة الخاصة بها عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات هذه العقوبة ستردع وستمنع كل من تسول له نفسة أن يرتكب جريمة أو فعلاً يفضي إلى التحرش ولا بد أن تكون هناك برامج وقائية ولا بد أن يكون هناك أولًا توعية بهذا النظام لتوضيح أن الدولة جادة في محاربة هذه السلوكيات وستقف بحزم في وجه كل من يرتكب مثل هذه الجرائم ولا بد أن يعي كل من يعتقد أنه بمنأى عن المساءلة أن هذا النظام لم يصدر إلا ليطبق بحقه ويكون عبرة للمجتمع وبالتالي كل العقوبات ممكن أن يتوقع أنها ستنطبق عليه، ولا شك هذه الأفعال المجرمة محددة معالمها بشكل دقيق حتى لا تختلط فيها بعض السلوكيات التي يفهم منها التحرش وهي ليست من ذلك؛ فنطاق التوعية إذا يجب أن ينصب على ما هي جريمة التحرش، وكيف يكون التحرش، وكيف يمكن الاحتراز من الوقوع في هذه الجريمة، أعتقد أن هذه النقاط الثلاث لا بد أن يكون هناك توعية وبرامج تثقيفية بشأنها، أيضاً لا بد أن يثقف المجتمع بشكل عام وأيضاً الضحية سواء كان طفلًا أو معاقاً أو امرأة يجب أن يكون هناك توعية حتى لمن يقع ضحية لمثل هذا السلوك كي يعرف أن النظام يحميه خاصة أن النظام تضمن المحافظة على خصوصيته وعدم الإفصاح عن شخصية المتحرش به إلا إذا اقتضى الأمر ذلك، أيضاً كل من اطلع على جريمة تحرش واطلع على حيثياتها ملزم بألا يفصح عن أي سر يتعلق بهذا الأمر فهذه هي أكثر الجوانب التي تتطلب حماية للضحية، وهي أنه يستطيع أن يتقدم بشكوى ضد من تحرش به وكل الضمانات موجودة، ولا شك أن الجانب الآخر وهو الخشية من الدعاوى الكيدية نظمها النظام ووضع لها ضوابط حتى لا تحدث هناك دعاوى كيدية يقصد منها الإساءة للأشخاص دون اقترافهم جرائم تحرش، أعتقد هذه هي معالم النظام الرئيسة وهذا ما ينبغي التركيز عليه في هذه المرحلة وإن شاء الله لا نحتاج إلى تطبيقه وإنما يجب أن يكون هناك وعي ومسؤولية كاملة ومجتمعنا وشبابنا على مستوى المسؤولية بإذن الله.

جريمة محرمة

ويؤكد أ. د. سعد الشهراني أن التحرش جريمة محرمة في الإسلام، والله عز وجل حرم الزنى وحرم مقدماته. والتحرش لا شك أنه من المقدمات التي تؤدي إلى الحرام، والله عز وجل يقول (ولا تقربوا الزنى) فحرم القرب لأن لا يقع الإنسان في هذه الفاحشة العظيمة. والإسلام حريص على سلامة المجتمع وصيانة الأعراض وأن يعيش المجتمع في جو من الأمن والاستقرار النفسي سواء في ذلك الرجل أو المرأة. ولا شك أن المرأة هي أكثر الأجناس تعرضاً للتحرش؛ ولذا أمر الله سبحانه وتعالى بصيانتها، وأمر بأن تتحلى المرأة بالحشمة والحجاب كي لا تكون عرضة للأذى من النفوس الدنيئة والمريضة. وهذا القانون جاء في وقته المناسب لا سيما مع الانفتاح المشهود والذي كثرت فيه حالات التحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الاتصال المباشر في الأماكن العامة ولهذا كان لا بد من وجود قانون رادع، يردع أصحاب النفوس المريضة لأنه من أمن العقوبة أساء الأدب فلا بد أن يكون هناك عقاب رادع، يردع هذه النفوس الدنيئة التي تسقط أمام الشهوة، وتستولي عليها وتحركها هذه الشهوة. أما هذه العقوبات فلا شك أنها جزء من الحل لردع المتحرشين لكنها ليست هي كل الحل، ولا بد من رفع درجة الوعي بالتحرش وتعريف وفهم مصطلح التحرش لأن فهم المصطلح من الأشياء التي ينبغي توعية الناس بها ونشر ثقافتها ونشر معنى هذا المصطلح حتى يكون هناك وعي مجتمعي بهذا المصطلح الجديد الذي قد يخفى على المراهقين ويخفى على كثير من الشباب والشابات الذين لا يفهمون معنى هذا المصطلح. فالوعي أولاً ونشر ثقافة العفاف والاستعفاف لأنه بدون العفاف والاستعفاف لا يمكن لأي مجتمع أن يتحلى بالبيئة الأخلاقية النظيفة كما قال الله عز وجل (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) فنشر ثقافة العفاف والحث على الاستعفاف مطلب مهم لردع كثير وسائل التحرش وأساليب المتحرشين. وجزى الله ولاة أمرنا على حرصهم على استتباب الأمن الشامل في ربوع بلادنا التي تنعم بهذه النعمة بتميز من بين جميع الدول.

حماية إنسانية الإنسان وكرامته

ويرى د. سعود المصيبيح أن صدور قانون التحرش جاء ليمثل نقلة عظيمة في المحافظة على احترام الإنسان لأخيه الإنسان من التجاوزات والتعديات واقتحام ذاتيته وخصوصيته. ويهدف هذا التشريع الجديد إلى مكافحة جريمة التحرش والحيلولة دون وقوعها وتطبيق العقوبة على مرتكبيها وحماية المجني عليه وذلك حماية لخصوصية الفرد وإنسانيته وكرامته وحريته الشخصية التي كفلتها له أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة. ويعد هذا القانون نقله نوعية لحقوق المرأة في المملكة يعطيها مزيداً من الثقة بالنفس ويقوي عزيمتها لتحقيق أهدافها ومشاركتها النشطة في بناء الدولة مع رؤية ٢٠٣٠ وما زال في ذاكرتي كمراهق تلك التجاوزات من بعض الرجال للمرأة في أسواق الرياض مثل شارع الثميري وسوق سويقة وكيف يتم التجاوز على المرأة لفظاً وسلوكاً، حيث كانت فيه المرأة أداة لإشباع الرغبة دون وجود نظام يردع هؤلاء الشواذ. وبعد سفري للابتعاث والدراسة لاحظت التشدد في إبداء أي مشاعر للمرأة وأن الأنظمة قاسية جداً في هذا الأمر. وتمنيت لسنوات طويلة أن يصدر قرار يردع هؤلاء المرضى من اقتحام خصوصية الأفراد. وبحمد الله صدر هذا التنظيم الحازم الذي يدفع لضبط السلوك وعدم التعدي على المرأة خصوصاً مع قيادة المرأة للسيارة. والشيء المحزن أن التحرش سائد في جميع الدول العربية، حيث المعاكسات اللفظية والاعتداء على حرية الإنسان واقتحامها. ولهذا تعد المملكة رائدة بهذا التنظيم الحازم، حيث يجب تثقيف المجتمع في المدارس والجامعات حتى يتفهم الجميع خطورة أي سلوك له علاقة بالتحرش وبالتالي التزام الأخلاق والأدب الحميد ومن المهم وجود برامج إعلامية ولقاءات جماهيرية لشرح التحرش وماهيته بالتفصيل ولا شك أن هذا النظام الحازم سيؤتي ثماره في المستقبل القريب، الذي سنشهد فيه تغييراً جذرياً في شكل التعامل والعلاقات بين الجنسين... وأضيف أن من المهم وجود تعريف تفصيلي للتحرش، ما يعرف الفرد مصدر الخطأ في السلوك أو القول أو الإشارة منعاً للاجتهادات خصوصاً أن الغالبية سيكونون من صغار السن.

عقوبات مناسبة

وتقول فاتن محمد حسين: بحمد الله تعالى صدرت موافقة مجلس الوزراء على نظام مكافحة التحرش في جلسته، يوم الثلاثاء 14 /9/ 1439ه، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الداخلية، والنظر في قرار مجلس الشورى القاضي بإقرار قانون مكافحة التحرش في السعودية. وهو قرار يعكس حرص القيادة الحكيمة على صيانة خصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية والتي كفلتها له الشريعة الإسلامية والأنظمة.. فإنزال العقوبات الرادعة مهم جداً في الحد من التجاوزات الأخلاقية التي باتت تهدد مجتمعنا. وهو توقيت مهم جداً، حيث قد تم فتح المجال للمرأة للعمل بصورة أكبر حسب رؤية 2030م والانتقال من نسبة مشاركة المرأة في العمل من 22 % إلى نسبة 30 %. وكذلك لقرب السماح للمرأة بقيادة السيارة في 10 /10 /1439ه فلا بد من وضع ضوابط تمنع التجاوزات الأخلاقية التي تحدث. وحقيقة هناك إحصائية تقول إن البلاغات الواردة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعام 2017م والتي شملت عمل الفاحشة أو خطواتها، والتحرش، والمعاكسات قد تجاوزت 55 ألف بلاغ..!! وهذا مؤشر خطير عن عدم الالتزام بقيم وأخلاق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يمنع الفاحشة وخطواتها الأولى.

وقد عرف النظام التحرش بأنه: «كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي يصدر من شخص تجاه أي شخص آخر يمس جسده أو عرضه أو يخدش حياءه بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة». وحقيقة التحرش ليس المقصود به الموجه ضد المرأة فقط بل قد يقع بالعكس ربما يكون ضد الرجل. وهو ما أسميه ب (التحرش السلبي المضاد) هو من أكثر مظاهر التحرش انتشاراً.. فهناك للأسف المائلات المميلات من السيدات والفتيات اللاتي لا يلتزمن باللباس الإسلامي الساتر ويكشفن الشعر والذراعين مع وضع كل مساحيق الزينة والرموش الصناعية والمكياج في الأسواق والمتنزهات والمطاعم وتهاون في اللباس الذي يظهر مفاتن المرأة وجسدها..!! والله سبحانه وتعالى يقول: «ولا يبدين زينتهن..». وفي آية الحجاب يقول: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ..» (الأحزاب/ 59).. وهذا أول حصن ضد التحرش؛ فالمرأة المحتشمة يحترمها المجتمع وحتى السفهاء والفسقة من القوم لا يتعرضون لها.. وحتى في المجتمعات الغربية - وهناك إحصائيات عالية في التحرش الجنسي- وكلها تقع في الغالب للنساء ذوات الملابس الخليعة.

وفي علم النفس فإن الإثارة الجنسية عند الرجل تبدأ بالنظر والصور البصرية التي يشاهدها والتي قد تضعه في براثن التفكير في التحرش ولذلك أمر الإسلام بغض البصر فقال تعالى: « قل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا» (النور: 30 - 31)، وهذا الحصن الثاني ضد التحرش.. لو طبقنا تعاليم هذا الدين العظيم لما كان هناك تحرش. علماً أنه ستحدد جريمة التحرش من قبل القانونيين حسب تكييف القضية وإثباتاتها وذرائعها؛ فكل قضية سيكون لها حيثياتها وملابساتها التي تنظر إليها على حدة وإخضاعها للتسلسل السببي والمنطقي فإذا ثبت في الشرع والعرف أن ما قام به الشخص يعتبر تحرشاً ولو بنظرة أو كلمة أو حتى في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وهي أكثر المجالات إثباتاً للجريمة فتكون العقوبات ضد الشخص المتحرش نافذة.

وأعتقد أن العقوبات التي وضعت ونص النظام عليها وهي أن تكون عقوبة جريمة التحرش السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة مالية لا تزيد على ٣٠٠ ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين في حالة العودة أو في حالة اقتران العقوبة بأن المجني عليه طفل أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.. أعتقد أنها مناسبة على المستوى العام.. أما إذا كان المتحرش من الأثرياء وأصحاب السلطة فضرورة أن تكون الغرامة أعلى من ذلك فقد تصل إلى مليون ريال أو أكثر؛ فنحن في عصر الحزم والعزم ولا مجال للمفسدين في الأرض.. والعقوبات تطبق على الجميع لقول الرسول صل الله عليه وسلم: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها..» حينما نطبق الأنظمة والقوانين تكون رادعة لكل من تسول له نفسه في الإفساد في المجتمع.

ويمكن تعزيز الردع القانوني ببرامج ثقافية واجتماعية لمحاربة التحرش بكل أشكاله وبالعودة لتطبيق ديننا الإسلامي الحنيف الذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا وقد أوضح كيف يتم التعامل معها ومعالجتها وذلك من خلال برامج ثقافية في المدارس والجامعات.. وكذلك في البرامج الإعلامية..

وهنا تجدر الإشارة إلى برنامج (كيف نكون قدوة؟) الذي أطلقه مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ولاقى نجاحاً كبيراً.. ونتمنى أن يعمم على كل مناطق المملكة.. وأن يخصص العام القادم للبرنامج شعار مثل: (مجتمع آمن).. للحد من التحرش بالتوعية والتثقيف..

ردع المتهورين

خلف السليمان يقول: إن حكومتنا أعزها الله ونصرها عودتنا على إصدار وتطبيق قوانين تحفظ الأمن الاجتماعي والسلم المدني ومن هذه القوانين قانون التحرش الذي ينطق من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فالقرآن بعظيم حكمته لم يحذر من الزنا والعياذ بالله فقط وإنما حذر من كل ما يوصل إليه فقال عز وجل: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) فحذر ومنع عز وجل بعدل حكمته من الاقتراب والتحرش اقتراب من الزنا بين الرجل والمرأة وهو أحد مسبباته كم حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه للشاب الذي طلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزنا وإذا كان الدين الإسلامي جاء بكل تلك التحذيرات في النهي عن اختراق الأمن الاجتماعي فإن صدور قانون التحرش أصبح ضرورة لردع من يحاول المساس بهذا الأمن أو محاولة التأثير على صغير سن أو متجول في الأسواق بالكلمة أو الحركة أو الاعتداء، وصدور القانون بهذا الصورة وازن بين الردع وبين سلم المجتمع، وضرورة صدور هذا القانون يحمي جميع الأطراف فحمى الطفل والمرأة وكذلك الشباب من الاتهامات التي كانت ترمى عليهم وهذا سيعزز بيئة العمل كما سيعزز تحرك الأطفال والمرأة لقضاء حوائجهم دون خوف من تعرض لتحرش، وقانون التحرش سيضمن تحسن لغة الكلام بيننا لأن الحديث الجنسي يعتبر تحرشاً جنسياً وستختفي اللغة الرديئة التي كنا نسمعها والتي تحمل كلمات جنسية أو تتحدث عن العورات، كما سيحمي هذا القانون نساءنا وبناتنا ممن لو كشفت وجهها أو كانت لابسة بعض الملابس، وأتمنى أن يتم تعزيز هذا القانون بتعميم الكاميرات في مماشي الرياضة لأن البعض يتعرض لتحرش في تلك الأماكن وهذا القانون رغم أن التحرش في بلادنا بحمد الله يعتبر في حكم غير الموجود بسبب تدين معظم الناس إلا أنه سيكون رادعاً لمن يتهور وستطبق العقوبة بحقه اللهم احفظ بلادنا ومليكنا وولي عهده اللذين يتلمسان حاجة المجتمع خاصة مع قيادة أخواتنا وبناتنا للسيارات.

دليل لشرح القانون

وترى شهد بنت محمد المنشي بأن أهمية صدور هذا القانون جاءت في وقتها المناسب لأسباب ثلاثة:

أولهما من خلال المنظور المؤسسي لفكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز جعله يوجه أمره لوزارة الداخلية بإعداد نظام لمكافحة التحرش نظراً لما يشكله التحرش من خطورة خاصة آثار سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، وتنافيه مع قيم ديننا الإسلامي الحنيف الذي تقل فيه سلوكيات التحرش الجنسي عن الدول الأخرى بسبب النظام الإسلامي المتبع في مسألة منع الاختلاط في العمل وفي المدارس، ومن جهة ثانية جاءت ضرورة سن نظام يجرم التحرش بمختلف صوره، ويحدد العقوبات اللازمة التي تمنع بشكل قاطع ذوي النفوس الضعيفة من التحرش بالفتيات في الأسواق (المولات) أو في العمل أو من خلال السيارات في الشوارع أو التحرش بالأطفال في المدارس أو الشوارع أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها المكتوب والمصور؛ ثم من جهة ثالثة يعتبر نظام مكافحة التحرش بعد اعتماده نموذجاً لتقنين إجراءات التقاضي وتخفيفاً للعناء الذي تواجهه الجهات المعنية لكونه أحد الركائز التنظيمية للحاكم والمحكوم المستمد من الشريعة الإسلامية بما يحقق أهداف الحياة الاجتماعية للمجتمع السعودي ومن يقيم فيه. وتضيف الأستاذة شهد المنشي بأنها وأهلها وزميلاتها يشعرن بالارتياح النفسي والقيمي، حيث تقول إن هذا النظام أعطى ظهوراً أشمل وأوضح لقيمة الأنسان والمرأة علي وجه الخصوص في المجتمع السعودي المسلم؛ ليحفظ كرامة المرأة والطفل من أن تهان حرياتهما لما يتضمنه النظام الجديد من عقوبات مشددة بالسجن لسنوات وغرامات مالية باهظة تعد مؤشراً على جدية السعودية في ردع المتحرشين بالتزامن مع انفتاح شامل تشهده المملكة، ويتضمن منح النساء مزيداً من حرية التنقل والعمل وقيادة السيارات ودخول الملاعب وحضور المناسبات الترفيهية العائلية.

وحول مدى كفاية هذا القانون في مواده الثمانية لردع المتحرشين؛ تقول شهد المنشي إنه بعد اطلاعي على النظام بمواده الثمانية الذي ناقشه مجلس الشوري الموقر في جلسته الأربعين بما يمثل جهداً رائعاً له دلالة محلية وعالمية بأهمية المرأة في الإسلام والنظام الشرعي السعودي مستمد حكمه من الدين الإسلامي الذي يحفظ للمرأة حقوقها كما يحفظ للرجل والطفل حقوقهما ويحمي حرية كل فرد، والتي تقف عندما تتعدى على حرية الآخر، من هذا المنطلق وبحسب تداولي النقاش مع زميلاتي واستشارتي لوالدي أستاذ السياسة والتخطيط والمتخصص في علم النفس أجدني أشير إلى النظر في توضيح أو قل تقنين بعض مواد النظام ومنها:

أن المادة الأولى تقول: «يقصد بجريمة التحرش لغرض تطبيق أحكام النظام هو كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي يصدر من شخص تجاه شخص آخر يمس جسده أو عرضه أو يخدش حياءه بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة « وهنا أتساءل كيف يمكن إثبات الأقوال أو الإشارات أو المس الجسدي ذي المدلول الجنسي الذي يصدر تجاه شخص آخر دون أن يكون هناك دليل مادي يمكن المجني عليه رفع دعوى خاصة أن أغلب جرائم التحرش تحدث خلسة أو في أماكن بعيدة عن الأنظار سواء مع المرأة أو الطفل؛ حيث لا توجد لديه/ لديها دليل مصور أو تسجيل للكلام؛ أو شهود للواقعة وبالتالي فإن هذه الثغرة قد تدخل المجني عليه في حكم المادة السابعة من هذا النظام المقترح في بنده الثالث وبالتالي تعتبر دعواه في حكم الدعوى الكيدية، وهنا يخسر مرتين وبالتالي قد يسكت خوفاً ويبقى ضحية قد يستمر الاعتداء عليها؛ وفي حالة أخرى أن يخسر/ تخسر المجني عليها دعواها بحكم توسط دنيء لمصلحة الجاني؛ لذا أطالب بمراجعة النظام بما يسد هذه الثغرة أمام الذين تسول لهم نفوسهم المريضة لارتكاب جريمة التحرش الجنسي بلا خوف ببنود مقننة تفرق بين المجني عليه المحروم من إثبات الأدلة وبين صاحب الدعوى الكيدية مع ما بينهما من خط رفيع، مع إضافة بند فيه حكم على من يقوم بالتشهير بالمجني عليه في أحد البنود المناسبة في النظام.

أما في جانب أهمية تعزيز الردع القانوني فتشير الإخصائية الاجتماعية شهد محمد المنشي بأهمية ذلك وليكون الردع وافياً شاملاً بإذن الله ترى بأن تأخذ اللجان المعنية في مجلس الشورى بملاحظاتي المتواضعة نحو أداء أفضل وهي كما يلي:

1- يجب وضع بند جزائي لكل من يتوسط بأية طريقة لتحرير المتحرش؛ أو تغييب أدلة المجني عليه من خلال استخدام السلطة أو المحسوبية.

2- وضع بند يسمح بإشهار أسماء المتحرشين وصورهم على حسابهم الخاص أسوة بإشهار أسماء التجار المخالفين

3- ضرورة نشر إعلانات توعوية أمنية عبر جميع وسائل الإعلام.

4- تحديد إطار المسؤولية النظامية للجهات الحكومية والأهلية التي يعمل / تعمل فيها صاحبة/ صاحب الشكوى من خلال آلية لتلقي الشكاوى والإجراءات اللازمة وتعريف المنسوبين بالإجراءات الداخلية؛ مع حق المجني عليه بإقامة دعوى أمام المحاكم المختصة مستخدماً/ مستخدمة أوراق التحقيق كأسانيد في الدعوى (الشكوى) التي تتقدم بها للمحكمة المعنية.

5- تحديد رقم هاتفي للطوارئ لقبول البلاغات والشكاوى وينشر عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

6- وأطلب من مقام وزارة الداخلية ضرورة وضع دليل عملي يفصل ويشرح مواد النظام وكيفية إجراءاته التطبيقية بحيث يفهمه كل من يحتاج الرجوع إليه من ذوي العلاقة، على أن يتضمن توضيحاً محدداً (قاموس؛ بنك معلومات) يحتوي على الكلمات الدالة على التحرش بمختلف اللغات واللهجات المحلية؛ وكذلك رسم مقنن للإشارات المحلية والعالمية الأدلة على التحرش من خلال مراجع موثقة؛ لتجنب الاجتهاد في كونها دلالة تحرش من عدمها وبالتالي يكون الاستدلال علمياً لدى أصحاب العلاقة في الجهات المعنية. وبالله الاستعانة.

التحرش شر مستطير

وتقول د.أحلام حكمي: يمثل صدور قانون مكافحة التحرش، الذي وافق عليه مجلس الشورى مؤخراً، والذي يفرض عقوبة تراوح بين (2 – 5 سنوات) وغرامات تراوح بين (100 – 300 ألف) على جرائم التحرش، أهمية كبيرة؛ لغرض التصدي لظاهرة التحرش الغريبة الوافدة على مجتمعنا السعودي والتي تشهدها كثير من المجتمعات العربية وغيرها. قد يظن بعض ضعاف النفوس وعديمي الفكر الديني والثقافة والتربية، أن مثل (رؤية 2030)، وبرامج التحول الاقتصادي، والنقلة الحضارية والتنموية، وسياسات التطوير والتحديث والانفتاح على المنجزات العلمية العالمية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة؛ قد يظنون أنَّ الدولة ستهمل الجوانب الشرعية والخلقية والقيم المجتمعية والأعراف الراسخة في نفوس ووجدان وحياة كل المجتمع السعودي، وبالطبع هذا تقدير خاطئ وظنٌ آثمٌ ويتنافى مع الواقع والحقيقة، فلا يعني التطوير والتحديث والحضارة التدهور الخلقي والديني والعرفي؛ لأنَّ هذه الأمور وتلك الأخلاقيات والقيم هي الركائز التي تقيم عليها الدول والمجتمعات بنيانها الراسخ. لذلك كان من الضروري، صدور هذا القانون في هذا الوقت بالذات؛ حتى نضمن نهضة تنموية وحضارية وأخلاقية شاملة، وأرى أن العقوبات الواردة في هذا القانون كافية في هذه المرحلة لردع المتحرشين؛ لأن هذه الظاهرة في بلادنا ولله الحمد قليلة؛ وإصراراً على مقاومتها ومحاصرتها واقتلاع جذورها وتخليص المجتمع السعودي من انتشارها وقطع دابرها في مهده؛ كان هذا القانون كخطوة أولية قانونية علاجية استباقية، ونأمل أن تؤدي غرضها بإذن الله تعالى.

ومما لا شك فيه أنَّ مثل هذا القانون لا يكفي لوحده لردع المتحرشين وعلاجهم وإعادتهم إلى رشدهم وصوابهم وجادتهم وأخلاق وقيم المجتمع الإسلامي المسلم العربي، فنبينا يقول (إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) والدين حسن الخلق، والتحرش يتنافى مع قيمنا وثوابتنا الدينية والاجتماعية والإنسانية، وهو نوع من أنواع الفساد في الأرض، يقول تعالى: (وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) «القصص:77». كما أنَّ التحرش فيه إيذاء وشر مستطير وضرر كبير وعواقب وخيمة تلحق بالأفراد وبالمجتمع. ولذلك فلا بد أن يعضد هذا القانون وتسانده حزمة متكاملة من الإجراءات والفعاليات والسياسات والتوجيهات الرامية لردع المتحرشين ومعالجة هذه الظاهرة غير المقبولة، فهي نبتٌ شيطاني في مجتمع الطهر والعفاف وتهدد الأمن والسلم المجتمعي، وتزرع الفتن والضغائن والمشكلات بين أفراد المجتمع، لذا وجب تضافر كل الجهود والمساعي للقضاء عليها وعلاجها علاجاً ناجعاً. ويجب إعداد البرامج الإعلامية والتثقيفية الموجهة للتنفير من هذه الظاهرة والتحذير منها، والتعريف بها وبمخاطرها ودراستها ومنع حدوثها، والإرشاد بمخاطرها وعقوباتها وفضح المتحرشين إذا لزم الأمر؛ إذا لم يستجيبوا للنصح والإرشاد ثم العقوبات القانونية، يقول تعالى: «وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ» (الأعراف 142). ويجب الاستعانة بخبراء علم النفس والأطباء والمتخصصين كي ندرس أسباب تلك الظاهرة، ونعمل على محاصرتها، ونعمل على علاجها في كل المستويات؛ ابتداءً من البيت ثم المدرسة فالجامعة وصولاً لكل أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة الحكومية والأهلية والجمعيات التطوعية..إلخ. كذلك بذل جهود مضاعفة من رجال الدين والعلم؛ لإظهار مخالفتها لقيم ومبادئ ديننا الحنيف وأعراف مجتمعنا السوية، وكذلك رجال التربية والتعليم وأساتذة الجامعات... إلخ. وتشديد الرقابة على المصنفات الفنية والإعلامية ومواقع الشبكة العنكبوتية، وكل ما ينشر بشتى الطرق والوسائل، وحظر كل ما من شأنه المساهمة في التفشي الخطير والشرس لهذه الظاهرة في مجتمعنا. والأهم من كل ذلك هو التمسك التام من كل أفراد المجتمع بتعاليم ديننا الحنيف في الملبس والمعاملات والأخلاق ومراعاة حقوق الناس والإحسان إليهم ونشر الأمن والطمأنية والسلام في نفوسهم؛ فديننا دين الرحمة والمحبة والسلام.

نثق في حكم القضاء

ومن جانبها ترى أسماء المحمد، أن هذه العقوبات جاءت مفصلة عما سبقها من عقوبات، وشاملة لمساحات منها الافتراضي، ومنها التفصيلي لما يحدث، ولما قد يحدث على أرض الواقع، مبينة أنها تخضع لحكم القضاء أولاً وأخيراً، موضحة ذلك بقولها: مما لاشك فيه، أن هذه العقوبات جاءت مستمدة من واقع وجود قضايا تحتاج لمثل هذه العقوبات الرادعة، التي تستهدف بالطبع اجتثاث فعل التحرش، لذلك جاءت رادعة ردعاً استباقياً يسهم في تخفيف نسبة معدلات التحرش. وعما إذا كانت هذه القوانين كافية أو غير كافية لردع المتحرشين، فذلك يعود أولاً وأخيراً لحكم القضاء، فعندما تصدر الأحكام القضائية، لا نعلق عليها، لأن القضايا في النهاية بجميع حيثياتها تكون أمام القاضي والجهات المختصة التي جمعت المعلومات، وبالتالي يكون القاضي أقدر منا على الحكم، وإن كنا نأمل الصواب في جميع الأحكام، ولكن يصعب على المتابع مجرد المتابعة، أن يوازي نفسه بنفس مقام سلك القضاء ورجاله الذين نثق تماماً في اجتهادهم وعدالتهم.

=============

التحرش أزمة تواجه كل المجتمعات وقانون التحرش بات ضرورة

عند سؤالنا ل د.فاطمة كعكي، عن مدى أهمية صدور قانون التحرش في هذا الوقت بالذات، أجابتنا قائلة: التحرش أزمة تؤرق جميع المجتمعات، سواء العربية أو غير العربية، وكثيراً ما تحاول هذه المجتمعات سن بعض القوانين أو إدخال بعض التعديلات على القوانين التي تواجه هذه الظاهرة من تشديد العقوبات وغيره، وقد عكفت المملكة العربية السعودية على إعداد مشروع نظام لمكافحة ظاهرة التحرش، وذلك من خلال الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -، نظراً لأهمية صدور هذا القانون في هذا الوقت بالذات، خاصة بعد السماح للمرأة بقيادة السيارة، لذلك لا بد أن يتواكب مع هذا القرار نظام صارم لحمايتها، وكذلك لتشجيع المرأة السعودية على أن تُمارس حقوقها المشروعة، وألا تخشى من أحد وهي تُمارس مهامها، وتؤدي واجباتها في كل مجال من مجالات الحياة العامة في المملكة. ومن شأن إصدار هذا النظام وفي هذا الوقت، أن يحذر كل من تسول له نفسه العبث أو التحرش أو التضييق على المرأة السعودية.

يوماً بعد يوم، تتوالى التشريعات الجديدة، والأنظمة واللوائح التي تخفف كثيراً من الشروط والتعقيدات والآراء الظنية حيال الكثير من ممارسات الحياة الحديثة للسعوديين رجالاً ونساءً. إن ما نطمح لتحقيقه وفق رؤية ٢٠٣٠م يفرض تحديات كثيرة، ويتطلب مواكبة رياح التحولات، للاستجابة لكل ما هو مفيد في مسارات المستقبل للمملكة. إن المملكة العربية السعودية وهي تشق طريقها نحو المستقبل، ليست استثناء، فطريق الاندماج في العالم الحديث يقتضي معايير إنسانية وعالمية في مختلف مجالات الحياة، في التعليم وسوق العمل والاقتصاد والإنتاج وغيرها، وفق ضوابط نظامية تشريعية موازية لتلك التحولات التي نعيشها اليوم.

وبسؤالنا ل د. فاطمة كعكي، عما إذا كانت العقوبات التي تراوحت ما بين 2 - 5 سنوات، والغرامات التي فرضت ما بين 100 - 300 ألف ريال على جرائم التحرش، والتي صدرت وفق نظام مكافحة التحرش مؤخراً، كافية لردع المتحرشين، أجابتنا قائلة: ليست كافية بالنظر لنسبة النساء والرجال غير المتقبلين بعد لهذا الأمر، وأنا أستغرب أن كثيراً من الرجال السعوديين يسمحون لزوجاتهم وبناتهم بالقيادة خارج السعودية، وعند صدور قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، أصبحوا يخافون من تطبيقه على زوجاتهم وبناتهم. وعن كيفية تعزيز الردع القانوني ببرامج ثقافية واجتماعية لمحاربة مثل هذه العقوبات، تقول د. كعكي: يمكن ذلك بعمل دورات تدريبية وكورسات في القيادة، وتقبل الأهل إعطاء البنات الثقة والاعتمادية على أنفسهن، مع ضرورة تخفيض قيمة استخراج رخصة القيادة للنساء، بأن تكون نفس قيمة رخصة الرجل.

==============

القانون تطور مهم في مدونة القوانين السعودية التي تضبط السلوك العام

وبسؤالنا لرنا المداح، عن مدى حاجتنا لسن نظام لمكافحة التحرش، والعائد منه، أجابتنا قائلة: هذا النظام من شأنه أن يحدث تطوراً مهماً في مدونة القوانين السعودية التي تضبط السلوك العام، وفق إجراءات محددة، لتنظيم آليات تطبيق القرار السامي الكريم، المتعلق بقيادة المرأة للسيارة.

وعند سؤالنا لرنا المداح، عن مدى حاجة المجتمع لهذا النظام، ومدى تقبله له، أجابتنا قائلة: (من آمن العقاب أساء الأدب)، هذا ما سيحدث مع النقلة الانفتاحية الكبيرة التي نحن بصدد خوضها في وطننا الغالي، لذلك كان لا بد من صدور هذا النظام؛ لردع الفئة القليلة من المتحرشين، حتى يعم الأمن أكثر مما هو عليه الآن؛ إذ إن حالات التحرش في مجتمعنا نسبتها ضئيلة ولله الحمد، بحكم التمسك بالعقيدة الإسلامية، وإن كان هناك خلل الآن - نوعاً ما -، بحكم الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي دون رقيب، إلا أن صدور العقوبات الصارمة بفئة المتحرشين، من شأنه أن يجعل المتحرش يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على فعله، وهذا خير معزز لثقافة احترام خصوصيات الغير.

============

العقوبات صارمة ورادعة لكن يجب التأكد من أن بلاغات التحرش ليست كيدية

وبسؤالنا لنجود قاسم، عن مدى مواكبة صدور هذا القانون للنقلة النوعية التي تشهدها المملكة الآن، ومدى توافق العقوبات الصادرة بحق المتحرشين مع الجرم المرتكب من قبلهم، أجابتنا قائلة: إن صدور هذا القانون مهم وضروري جداً لمواكبته لنقلة نوعية حديثة من التطور في المملكة العربية السعودية خصوصاً قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة وتفعيل دورها في الإسهام في جميع الأعمال بشكل واسع وتفعيل أنشطة الترفيه من دور سينما وغيرها من الأنشطة والقرارات الحديثة التي تصب في مصلحة المرأة وتسهيل أمورها والمحافظة على ذاتها وكرامتها ووقايتها من أي إيذاء جسدي أو معنوي في أي مكان سواء كان في مكان العمل أو مكان عام أو للترفيه بأي شكل كان سواء بالكلمات غير المرغوب فيها أو الأفعال ذات الطابع الجنسي التي تنتهك الجسد أو الخصوصية أو المشاعر وتجعلها تشعر بعدم الارتياح أو التهديد أو عدم الأمان، لذلك أرى أن العقوبات الواردة في هذا النظام صارمة وواضحة ورادعة لمن تسول له نفسه انتهاك حرمة الغير سواء بالكلام أو الفعل أو الإشارة إضافة لعقوبة السلطة التقديرية للقضاء لتحديد الجزاء المناسب بحسب الظروف المحيطة بكل قضية وسجل المتهم فيها. وهي أيضاً رادعة للمتحرشين، لأنها شملت جميع أشكال التواصل البشري.

وعند سؤالنا لنجود قاسم، عن كيفية تعزيز الردع القانوني ببرامج ثقافية واجتماعية لمحاربة مثل هذه العقوبات، أجابتنا قائلة: يمكن تحقق ذلك، من خلال قيام الجمعيات المسؤولة في المجتمع ولجان المحامين والإذاعة والتلفزيون بالقيام بالدور الثقافي المناط بهم؛ للتأكد من إلمام المجتمع بالقوانين الرادعة لأي تخطٍّ وانتهاك للحقوق الإسلامية والإنسانية والاجتماعية والتقاليد والأعراف مع ضرورة الإلمام بالثقافة القانونية الصحيحة لأفراد المجتمع بحقوقهم وعدم الخوف أو الحياء عن التبليغ عن أي تعدٍّ وانتهاك للحرمة بأي شكل كان ولكن مع التشديد على أن يكون البلاغ صحيحاً وليس كيدياً لتوقي العقوبات الصارمة بهذا الصدد.

==============

المشاركون في القضية:

- د. فهد بن حمود العنزي:

عضو مجلس الشورى وعميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود سابقاً.

- أحلام حكمي:

عضو مجلس الشورى.

- د. سعد الشهراني:

الأمين العام للهيئة العالمية للعلماء المسلمين.

- د. سعود المصيبيح:

مستشار تربوي وإعلامي.

- خلف السليمان:

رئيس تحرير مجلة « فراس» سابقاً.

- فاتن محمد حسين:

كاتبة صحافية ومشرفة تربوية سابقاً.

- شهد بنت محمد المنشي:

إخصائية اجتماعية بالمركز الدولي للإرشاد والتنمية الأسرية.

- د. فاطمة محمد كعكي:

طبيبة استشارية في الطب النفسي، وطب علاج الإدمان.

- نجود قاسم:

محامية ومستشارة قانونية.

- رنا المداح:

روائية وناشرة.

- أسماء المحمد:

كاتبة صحافية مهتمة بريادة الأعمال وقيادة المبادرات الإبداعية.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة