الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / البطالة: إحصائيات مربكة



البطالة: إحصائيات مربكة

البطالة: إحصائيات مربكة

2018/08/09
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    تعرضت برامج وزارة العمل الرامية لتخفيف نسبة البطالة وتوطين الوظائف لانتقادات كثيرة في الآونة الأخيرة بعد أن أشارت الإحصائيات الأخيرة لهيئة الإحصاء إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 12.9 ٪ رغم مغادرة آلاف الوافدين.

- هل يمكن فعلاً أن سبب عدم تراجع البطالة يرجع إلى فشل برامج التوطين أم إن هناك أسباباً أخرى اقتصادية واجتماعية؟

- كيف ترون دعوة كثيرين إلى مواجهة البرامج السابقة مثل برنامج نطاقات وتعديل بعض مواد نظام العمل؟

- ما المطلوب لتصحيح مسار حل مشكلة البطالة وتوطين الوظائف؟

طرحنا هذه التساؤلات على عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بقضايا العمل في محاولة لتقييم جهود محاربة البطالة على ضوء آخر الإحصائيات ولنبدأ بمشاركة أ.د. سيد فتحي أحمد الخولي الذى قال «لليمامة»: إن البطالة مشكلة تراكمت على مدى عقود ولا يمكن حلها في يوم وليلة، كما أن أية معالجة حقيقية وجدية لهذه المشكلة لا بد أن تستند إلى إستراتيجية متكاملة تعالج مختلف أبعادها وجوانبها. ولهذا يجب أن ترتبط معالجة مشكلة البطالة بما يحقق التوازن المنشود بين ضرورة تشغيل المواطنين وحاجة الاقتصاد بجانب اعتبار مشكلة البطالة اقتصادية بحتة فإن هناك مجموعة كبيرة من العوامل غير الاقتصادية المؤثرة في المشكلة مثل السياسات التعليمية بخطط التنمية لتواكب متطلبات سوق العمل، ودورها في تطوير رأس المال البشري القادر على المنافسة في الحقول العلمية، كما أن نظرة الشباب إلى قيمة العمل ومفهوم الوظيفة ومتطلبات الترقي في العمل بحاجة إلى تغيير.

تُعد البطالة أحد التحديات التي تمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الوطني ولا سيما إذا أخذنا في الاعتبار التكاليف الاجتماعية والأمنية التي تفرض العمل على تقليص كل أشكال الاختلال في أسواق العمل، ولقد تنامت مشكلة البطالة على نحو مقلق، وتزايد تأثيرها بسبب ارتفاع عدد الداخلين الجدد سنوياً إلى سوق العمل بفعل النمو السكاني الكبير الذي تتسم به المملكة، مع اتجاه هذه الأعداد نحو التزايد في المستقبل وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً لتوفير فرص عمل لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة من العمالة الوطنية. ولقد تطورت واختلفت سمات سوق العمل خلال الطفرة الأولى (1974 - 1984) عن الوضع الحالي ففي منتصف السبعينيات كان مستوى الإنفاق الحكومي مرتفعاً إلى درجة أدت إلى ارتفاع الأسعار والأجور بنسب غير مسبوقة وصلت إلى أكثر من 30 % سنوياً، ولم يكن ذلك من المؤشرات الاقتصادية المهمة التي تستوجب الانتباه آنذاك؛ لأن متوسط ارتفاع الدخل كان أكبر من ذلك بكثير وكان هناك حالة تشغيل كاملة بسبب أن سوق العمل كان ينمو بمعدلات أدت إلى استقدام آلاف من العمال الأجانب وبأجور عالية، حيث كانت معظم العمالة المستقدمة عمالة فنية وعمالة متخصصة من دول متقدمة مثل أمريكا وأوروبا وكوريا، وكانت الشركات الكبرى تستقدم عمالتها الماهرة معها وتسكنهم وتراعي احتياجاتهم وكذلك تدرب وتؤهل العمالة المحلية وفي نهاية الثمانينيات ظهرت بعض التشوهات الهيكلية في سوق العمل نتيجة معاناة معظم الشركات عندما اقتصرت المقاولات على أعمال الصيانة والتشغيل، وركز سوق العمل على العمالة الرخيصة غير الماهرة وغير المدربة. وفي التسعينيات عاد الاقتصاد السعودي ينمو بوتيرة متسارعة، مما دفع القطاع الخاص لتوفير مزيد من فرص العمل، ولكن معظمها للعمالة الوافدة لسهولة توفيرها وانخفاض تكلفتها بدون حد أدنى للأجور، وقبولها للعمل بصورة تتجاوز في كثير من الأحيان عن حقوقها التي يوفرها نظام العمل، بجانب أن نظام المناقصات الحكومية يطلب أقل الأسعار في تنفيذ أعماله ومشاريعه منخفضة؛ ولهذا لم يؤدِّ النمو الذي حققه الاقتصاد المحلي إلى انخفاض نسبة البطالة بين الشباب السعودي، واشتد الشعور بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي لدى خريجي الجامعات والعاطلين عن العمل، وزادت نسبة البطالة المقنعة في القطاع الحكومي. ونتيجة التخوف من مشاكل التضخم لم تنظر الحكومة الرغبة في زيادة رواتب موظفيها، أو رفع الحد الأدنى للأجور.

وليس شرطاً أن ينجم عن مغادرة عمالة وافدة من القطاع الخاص توفير وظائف للمواطنين أو على الأقل بالأعداد نفسها، بل إذا زاد حد العمالة المغادرة من القطاع الخاص إلى الحد الذي يؤدي إلى تقليص حجم العمل فإن هذه المغادرة قد تؤدي إلى زيادة البطالة ويصبح الحل مشكلة. فعادة مايتطلب توفير فرص عمل جديدة وإضافية وبأجور مقبولة أو عادلة إعادة هيكلة سوق العمل وتقليص عدد العمالة الوافدة المنخفضة الكفاءة والأجور ورفع معدلات التشغيل لزيادة الطلب على العمالة الوطنية وتقليص البطالة. ولقد تم مؤخراً إطلاق عديد من المبادرات التي قد تتضمن توفير فرص العمل للمواطنين والمواطنات، من خلال مجموعة كبيرة من السياسات والإجراءات الخاصة بالتوظيف بما في ذلك الاختيار والانتقاء والتعيين والتدريب وتقييم أداء جميع الموظفين والترقية والإنتاجية، وكذلك توفير التدريب وتنمية المهارات بشكل مستمر لرفع كفاءة وأداء الموظفين وإطلاعهم على التقنيات الحديثة المستخدمة فى إتمام أعمالهم. وتحسين بيئة العمل لتنمية الولاء والانتماء للموظفين على كل مستوياتهم الوظيفية وتحفيزهم للعمل كفريق، وتقديم كل الخدمات والرعاية الاجتماعية للموظفين وكذلك دعم خطوط الاتصال بين كل المستويات الوظيفية، وتغليب الخصائص الشخصية على الموضوعية لتأكيد احترام الإنتاجية وارتباطها بالأجور والرواتب للتخلص من الاقتصاد الريعي وتحويلة إلى الاقتصاد الإنتاجي. وباختصار فإن حل مشاكل البطالة تبدأ بزيادة فرص العمل الجديدة والإضافية بسبب نمو الاقتصاد وتزايد الإنتاج الذي يتطلب مزيداً من العمالة، وبدرجة أقل الإحلال مع رفع الإنتاجية والعائد.

الدولة جادة فى محاربة البطالة

وقال د. أسامة فلالي إن حكومتنا الرشيدة تعمل جاهدة لتخفيف نسبة البطالة بين المواطنين السعوديين، ولكن هناك أسباباً سياسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة منها على سبيل المثال لا الحصر أن نظام العمل والعمال لا يضع حداً أدنى للأجور، وأرى بضرورة وضع حد أدنى للأجور فليس من المعقول أن تكون رواتب القطاع الخاص أقل من ستة آلاف ريال، والمفروض أن تكون هناك عدالة في المرتبات، صحيح بعض الإخوة الوافدين كانوا يعملون في المملكة براتب قدرة 1500 ريال، بل وبعضهم يعمل بأقل من هذا ولكنه صعب جداً أن يعمل المواطن السعودي براتب يقل عن خمسة أو ستة آلاف ريال لأن متطلبات الحياة في المملكة كثيرة من مسكن ومأكل ومشرب وملبس وعادات اجتماعية لا بد له أن يسهم فيها وهذا أدى إلى عزوف كثير من المواطنين عن الأعمال قليلة الدخل أو الأجر فلا بد من تعديل الأجور في القطاع الخاص كما أن فترة الدوامين للمواطن السعودي صعبة إلا إذا كان هناك مقابل مادي فما زاد عن العمل لمدة ثماني ساعات يعطى مقابلها (أوفر تايم)، وللأسف الشديد كانت بعض العمالة غير السعودية تعمل لأكثر من ثماني ساعات ولا تتقاضى ريالًا واحداً من (الأوفر تايم) بينما هذا الأمر مرفوض أن يطبق على المواطن السعودي، بل وصعب تطبيقه عليه، ولكن إذا وجد المواطن السعودي أن الراتب يزداد كلما زاد عدد ساعات العمل عن ثماني ساعات حينها يقبل على العمل لأنه يكون هناك عدل، ولكن في ظل الوضع الحالي فالعدل مفقود لدى كثير من العاملين في القطاع الخاص، فإذاً لا بد من تعديل بعض المواد وبعض البرامج في نظام العمل بما يتلاءم مع الظروف والعادات والتقاليد الموجودة في المملكة ولا بد من وجود برامج تدريبية تنتهي بالتوظيف برامج على رأس العمل برامج تدريبية يكتسب بها المواطن المتدرب مهارات جديدة ترتقي به من ناحية الأجر ومن ناحية المهارة يكتسب منها مهارة حقيقية إضافة إلى الأجور والمرتبات على أن يكون بها عدالة كي يشعر الموظف بأنه غير مظلوم وأنه يأخذ حقه بالكامل.

هناك سياسات مالية وسياسات نقدية من السياسات الجميلة التي اتبعتها الدولة أن يعطي القطاع الخاص للموظف 50 % من الراتب أي 2500 ريال وتعطي الدولة 50 % من صندوق الموارد البشرية أي 2500 ريال ليصبح الراتب 5000 ريال وتعد هذه الخطوة جميلة وممتازة.

أسباب اقتصادية

أما د. فهد العليان فيرى أن هناك أسباباً اقتصادية بالدرجة الأولى وراء عدم تراجع البطالة وفشل برامج التوطين؛ السبب الاقتصادي الأول هو أن الاقتصاد السعودي لم يخلق قطاعات اقتصادية قادرة على استيعاب الموارد البشرية للاقتصاد السعودي، فالقطاع الحكومي وصل إلى مرحلة التشبع من احتياجاته للموارد البشرية منذ أكثر من عقد من الزمن، أما القطاع الخاص والذي يفترض فيه أنه هو المشغل الرئيسي والأساسي للموارد البشرية في الاقتصاد الوطني فهو ما زال قطاعاً رديفاً يعتمد على مشروعات القطاع العام فعندما انخفض الإنفاق الحكومي على القطاعات الاقتصادية سرعان ما انكمش القطاع الخاص لذا لا يوجد في الاقتصاد السعودي الإنتاجي وظائف قادرة على استيعاب مخرجات الجامعات والكليات والمعاهد المهنية من ناحية أخرى ما زال سياسات وبرامج التوطين التي تقدمها وزارة العمل هي معالجات وقتية وليست حلولًا جذرية فمن المفترض أن وزارة العمل تخلت عن مصطلح السعودة الذي ثبت فشله منذ زمن بعيد وكذلك برامج التوطين الوهمي الذي أدى إلى توظيف عدد كبير بوظائف وهمية من أجل أن تحقق الشركات متطلبات نظام نطاقات من أجل الحصول على عدد أكبر من الفيز وليس بهدف إلحاق الموارد البشرية السعودية بأعمال ووظائف حقيقية أن ما يجب أن تقوم به وزارة العمل هو تحديد المهن والقطاعات المسموح بشغلها بأيادٍ غير سعودية بناء على تحليل القطاعات ومخرجات التعليم والكليات والمعاهد المهنية ونترك القطاع الخاص يبحث عن الموارد البشرية المحلية بنفسة ويدفع لها من الأجور والمنافع حسب العرض والطلب، ومن ناحية أخرى وفي ضوء رؤية المملكة 2030 في الجانب الصناعي يجب الاحتذاء بتجربة كوريا الجنوبية التي كانت تصدر مواردها البشرية كعمالة في قطاع المقاولات ولما تنبهت لأزمة مواردها البشرية قامت بإنشاء قطاعات صناعية جبارة استطاعت أن تستقطب وتوظف جميع الموارد البشرية الكورية بتلك القطاعات الصناعية، باختصار نحن بحاجة إلى إنشاء قطاعات صناعية حقيقية مثل شركة سابك لاستقطاب وتوظيف مواردنا البشرية في العقود القادمة.

تراجع فرص العمل

ويشير جمال بنون إلى أن سوق العمل السعودي يمر بعدة عوامل أدت إلى تقلص فرص العمل وارتفاع البطالة، يأتي في المرتبة الأولى، حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها عدة جهات حكومية والتي تأتي ضمن خطة رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020. طبعاً المقابل المالي الذي تم فرضه على العمالة الوافدة والذي يتضاعف تدريجياً كل عام، أسهم بشكل كبير في مغادرة العمالة الوافدة وخاصة تلك التي كانت تعيش مع أسرها، وبالتالي غادرت نحو 300 ألف مرافق خلال العامين، فيما أسهم توطين الوظائف في كثير من القطاعات والمؤسسات الأهلية، إلى مغادرة ما يقارب نحو 200 ألف وافد، وبالتالي الكثير من المحال والقطاعات التجارية، التي كانت تعتمد على هذه العمالة، ووجدت نفسها غير قادرة على إدارة هذه الأنشطة بمفردها أغلقت محالها، وخرجت من السوق، هناك أكثر من 30 في المائة غادرت سوق الأنشطة التجارية وخاصة الصغيرة، وألغت سجلاتها، وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار المحال التجارية مع زيادة المعروض، وانخفاض الطلب، أضف إلى ذلك أن تشكيل مجلس التجارة الإلكترونية التي أقرها مجلس الوزراء قبل أسبوعين يسهم في تحويل الكثير من الأنشطة التجارية من المحال التقليدية إلى تخفيض التكلفة التشغيلية لهذه المحال، وتحولها إلى ممارسة التجارة الإلكترونية وعبر منصات التطبيق، فيتوقع المزيد من تقليص فرص العمل في التسوق التقليدي، وانتقالها إلى التسوق الإلكتروني، وهذا سوف يسهم في تخفيض أسعار السلع وسرعة الخدمة، فإن تقليص عدد العاملين شيء طبيعي فكثير من المؤسسات الأهلية، ارتفعت لديها التكلفة التشغيلية بعد توطين الوظائف، بالعامل الوافد الذي كان يتقاضى مرتباً ضئيلًا، يحصل السعودي على أعلى منه، وهذا أثر على ارتفاع تكلفة التشغيل وانعكاسها على السلع برفع أسعارها، وأيضاً هجرة المتسوقين إلى التسوق الإلكتروني، أدى إلى تحقيق خسائر لهذه الأنشطة، فما كان أمامها سوى إغلاق محالهم لعدم قدرتهم على مواجهة الزيادات وبرامج الإصلاح، والأمر الآخر أن العامل السعودي فضلاً عن أنه غير مدرب أو مؤهل، كانت وزارة العمل تفرضه دون أي اعتبار للمنشأة الاقتصادية، والمطلوب لتحفيز القطاع الخاص وخاصة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهي المتضرر الأكبر من هذه التحولات الاقتصادية هو مساعدة المنشآت في تخفيض الرسوم الإدارية وأيضاً المبالغ التي يدفعها للجهات الحكومية والتي تجعله يتحمل مصاريف كثيرة وإضافية تعيقه من الاستمرار وتمنحه الفرصة لا يقل عن خمس سنوات حتى يستطيع أن يقف على قدميه وبعدها تدريجياً تبدأ تحصل منه رسوماً مشجعة وليست رسوماً كاملة. نحن في الوقت الحالي بحاجة إلى تحفيز وليس إلى مواجهته بأنظمة وقوانين تجعله يترك النشاط أو يغادر إلى خارج البلاد بحثاً عن الأمان. وزارة العمل من الجهات الحكومية التي أسهمت قراراتها في تقليص نسب العمل بالنسبة للسعوديين، وخلقت بيئة مضطربة، كان يمكن مكافحة التستر بتعاون جهات حكومية أخرى، ولكن من الواضح أن كل جهة تعمل بمفردها وتصدر قراراتها منفردة دون تعاون أو تنسيق مشترك، ما يجعل البيئة الاقتصادية أكثر قلقاً بالنسبة لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

إعادة ترتيب الأولويات

ويقول م. عبد العزيز حنفي إن عدم تراجع البطالة ليس بسبب عدم التوطين وإن كان ذلك جزءاً من المشكلة رغم التركيز في السابق على التوطين، لذلك من أهم أسباب ارتفاع نسبة البطالة تراكمها عبر السنين وعدم وجود خطة متكاملة لمعالجة أسبابها، لا بد من تضافر جهود عديد من الأجهزة الحكومية مع وزارة العمل لتغيير نمط الحياة في المجتمع السعودي، لذلك المطلوب إستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص أعداد البطالة في المستقبل والتي تعتبر أخطر من البطالة الحالية، إضافة إلى أهمية الانتعاش الاقتصادي وتوفير السيولة مع خفض الرسوم لتحمل القطاع الخاص مسؤوليته في التوطين لدعم جهود وزارة العمل علماً بأن هناك وظائف لا يمكن توطينها مطلقاً ويؤكد ذلك تجارب دول أخرى سبقتنا مع تشابه الظروف.

ومن أهم عوامل خفض نسبة البطالة هو المراجعة الكاملة لبرامج وأنظمة وزارة العمل وتسهيل حركة السوق، أهم الحلول هو العمل على خلق الوظائف لأن معظم البرامج التي صدرت في السابق على أنها حلول سحرية لم تكن موفقة ولم تحرز تقدماً وأيد ذلك الأرقام الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء عن البطالة التي وصل معدلها 12.9 % ولذلك فشلت وزارة العمل في سعودة قطاع الاتصالات وقطاع الذهب والمجوهرات لأن الوزارة طلبت التوطين في تلك القطاعات بأكملها بينما المفروض أن يكون التوطين نوعياً وتدريجياً.

ويجب النظر إلى التوطين على أنه قضية وطنية والمساهمة فيها مع تضييق الفجوة في المزايا والمرتبات بين القطاعين الخاص والحكومي، وتحديد البعثات الدراسية الداخلية والخارجية بحيث تكون متطابقة للمتطلبات، لأن التصحيح مسؤولية مشتركة بين وزارة العمل والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، مع الأسف بعض الجهات الحكومية لم توفر فرص العمل ولم تلبِّ الاحتياجات الأساسية، لذلك لا بد من إعداد برامج تدريب خاصة للخريجين من الجامعات مع ترتيب الأولويات من حيث يتم تطوير التعليم والتدريب المناسب لاحتياجات السوق.

حلقة مفقودة

ومن جهته، عزا عبدالرحمن بن أحمد الجبيري، ارتفاع معدل البطالة وفق ما تضمنته نشرة سوق العمل للربع الأول من عام 2018م، إلى قصور في معالجة توفير فرص العمل، خاصة في جانب الإناث والتي تشكل ما نسبته 30.9 % أي ما جملته 899.313 امرأة، وهو ما يؤشر إلى تعاظم في أعداد الخريجات الباحثات عن العمل في ظل عدم توافر الفرص الوظيفية المناسبة لهن – حد وصفه -، موضحاً ذلك بقوله: إن هذا الأمر يعني، أن هناك فجوة بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل، كما يعني في المقابل، أن معدل البطالة في مجمله يعود إلى أن هناك حلقة مفقودة بين القطاع الخاص وبرامج التوطين، حيث إنه وعلى الرغم من الدعم اللامحدود للقطاع الخاص باتت مشاركته في خطط التوطين التنفيذية قاصرة، بل إنه لا يزال أمامه الكثير لتحويله إلى فلسفة التكامل نحو الاقتصاد الإنتاجي. وأعاد الجبيري هذا التراجع إلى عدة عوامل، موضحاً ذلك بقوله: هذه العوامل تتعلق بكفاءة البرامج المتعلقة بالتوطين ومستويات الرقابة الصارمة والتي منحت القطاع الخاص فرصاً لم تتجاوز مرحلة الخيار، إِذْ إنه بات اليوم واجباً وطنياً وليس خياراً، ولا بد من واقع الاقتصاد المعاصر أن يكون الوجهة الأولى للخريجين والخريجات بافتراض مساحاته الواسعة من الحوافز والأجور والفاعلية الوظيفية. ولكن للأسف، لا تزال بيئة العمل مؤقتة وطاردة، الأمر الذي يتوجب معه العمل المستقبلي على تطوير كفاءة هذه البيئة، بما يحسن بيئة أنظمتها، وتحديد أجورها بوضع حد أدنى، والأهم من ذلك كله، توطين وظائفها العليا، التي ستفتح للمتقدمين آفاقاً جديدة، لتكون أكثر انتماءً، وأجدى توطيناً، وأفضل آماناً.

ولفت الجبيري، إلى أن البطالة باتت ظاهرة اقتصادية عالمية لم تسلم منها حتى الدول المتقدمة، ومع ذلك يؤكد على أن الأنشطة الاقتصادية وتنوعها وحراكها في المملكة، تعد أكبر حافز على الخلاص منها، موضحاً ذلك بقوله: إن هذا التنوع والحراك، يعني أن الفرص كثيرة ومتاحة، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل الجاد، بدءاً من الجهات ذات العلاقة بالتوظيف، وانتهاءً بالقطاع الخاص، الذي مكنته الحكومة من تعزيز مساهماته، ووفرت له بيئة مرنة، ويسرت له كل السبل للقيام بدوره الاقتصادي والتنموي، مما يتطلب معه، إعادة الهيكلة لأنظمته الداخلية ومراقبتها، وفق أعلى معايير الكفاءة والأداء الفاعل، على أن يتم تطوير أنظمة العمل، وخلق الفرص المتنوعة، وإلغاء كل البرامج التي تؤدي إلى حدوث السعودة الوهمية، أو تلك التي لا تتسم بعدم الأمان والديمومة الوظيفية. ومن الأهمية بمكان، إعادة النظر في المادة ٧٧ والمتعلقة بالأمان الوظيفي، ووضع حد أدنى للأجور، وتطوير المسارات الوظيفية في القطاع الخاص، التي تتيح للموظف أن يعرف: أين هو الآن؟، وأين سيكون في المستقبل؟!.

إحصائيات مربكة

أما د.فهد أحمد عرب، فأكد من جهته، على أن زيادة نسب البطالة تحتاج لجراح لا محالة، موضحاً ذلك بقوله: لا شك أن وزارة العمل وضعت ثم قامت بتنفيذ خططها في سبيل تحقيق أهدافها مثلها مثل أي وزارة وهيئة ومجلس آخرين كل حسب الاختصاص. ومما لاشك فيه، أن وزارة الاقتصاد والتخطيط اجتهدت بعد جمع خطط الجهات المختلفة في وضع آليات التكامل في أداء العمل؛ لتكون المخرجات محوكمة محققة للأهداف كل حسب المدة الزمنية التي أقرتها، وحسب توجه الدولة منذ سنين طويلة. وما يدعو للتساؤل إذا ما تعلقت قضية ذات حجم كبير وتعنى بالعنصر البشري وتكون ذات مراحل بين قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى هو كيفية استمرار النتائج متدنية المستوى أو حتى المتراجعة في التسجيل بعد فترة كان من المفترض أنها في وضع أفضل. وهنا يتراءى للمتأمل أن ذلك قد يعكس (1) ضعف تقدير لأركان القضية من الجهة نفسها أو (2) تعجل في وضع حلول غير مدروسة بشكل شمولي أو (3) تعرضت مراحل التنفيذ لرؤى عدة بسبب تغييرات إدارية أو (4) أوكل المشروع لبيوت خبرة لم تكن دقيقة وملمة بكثير من العناصر والعوامل الواجب أخذها في الحسبان محلياً.. وغير ذلك من أسباب.

إن صدور الإحصائيات العامة الأخيرة عن نسب البطالة وما يتعلق بها؛ ليجعل الفرد يتساءل وهو حزين كيف تصل نسبة البطالة في المملكة 12.9 % وفي ذات الوقت غادر عشرات الألوف من الوافدين في سوق العمل وصاحب ذلك عودة عشرات الألوف من المؤهلين المتخصصين من السعوديين من الخارج، وقد تخصصوا في مجالات يفترض أنها من ضمن احتياجات متطلبات التنمية؟. لاشك هذا سيضع الفرد أمام إجابات محددة لا مناص منها، ويسأل هل هي هذه المعضلة؟. هل فعلاً فشلت خططنا في خفض البطالة بغض النظر عن كونها اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك؟.

إن المراقب والمتابع ليس له إلا هذه الإحصائيات الموثقة من قبل الجهة المتخصصة فيها، والزيادة المستمرة في البطالة تعني أن الخطط المطروحة غير ناجعة، بدليل أن التجارب الأربع التي مررنا بها لم تؤتِ ثمارها. وكأبناء هذا الوطن المعطاء، لا بد أن نشارك جميعاً في وضع تصورات مختلفة، علها توقف نزيفاً فلا تتفاقم الأرقام السلبية، وقد حققنا مكتسبات لا يختلف عليها اثنان. ومن وجهة نظر شخصية، هذه أجراس وليست جرس إنذار، وبالتالي لا بد أن نكشف عن الإشكاليات؛ لنعالجها بمواد وآليات وأدوات جديدة تساعد على النهوض من كبوة تعلمنا فيها ومنها الكثير. والتساؤلات خير مفتاح لوضع الحلول على الطريق:

- «هل هناك خلل في السياسات الاقتصادية الاجتماعية، أم هناك سوء في التنفيذ؟».

- «هل الملفات المفترض أنها أغلقت مازالت في حاجة إلى متابعة لإغلاقها؛ لتخفيف أثرها على الخطط الطموحة؟».

- « هل تعدادنا السكاني ونسبة الزيادة أحد عناصر المشكلة، أم أنه بالمقارنة مع دول مشابهة لا بد من النظر إلى ما هو أبعد من ذلك؟».

- «هل هناك خلل في التوظيف، أم إن هناك عدم تكامل أدوار للمؤسسات المدنية المعنية في هذه القضية؟».

- «هل للتعليم دور في إغراق السوق بتخصصات لا حاجة لها، أو تأهيل أعداد كبيرة بشهادات عليا لا نحتاجها بهذا الكم في كثير من المجالات التنموية؟».

- «هل هو ضعف في قيادات التحول في الجهات المختلفة بحيث يتحمل عبئها المسؤول الأول في كل جهة؟».

- «هل تأكدنا أن حلولنا نابعة من أرضنا وبفكر أبناء وطننا الذين تعلموا في أرقى دول العالم، فجمعوا بين العلم والخبرة؟».

وعن أهم الحلول الناجعة لهذه الإشكالية المؤرقة، يقول د.فهد عرب:

لا بد من الاعتماد على بيانات صحيحة دقيقة واقعية، ولا بد أن تصدر من الهيئة العامة للإحصاء لوحدة الإصدار وسلامة الإجراء والنشر. ثم من بعد ذلك نبدأ في اتخاذ عدة خطوات في آن واحد:

أولاً: تكليف مكاتب استشارية سعودية بعمل الدراسات اللازمة والمستمرة حول عدم نجاح تجارب عديدة حيال توطين الوظائف وتعزيز برامج السعودة...إلخ.

ثانياً: ربط وزارات العمل والخدمة المدنية والتعليم بالجوازات وصندوق الموارد البشرية معلوماتياً، ووضع آلية تخدم المخطط والمنفذ والمستفيد عند الوقوف على الاحتياج الفعلي للسوق مهارياً أو مستوى علمياً أو خبرة سواء كان سعودياً أم وافداً. هذا سيكفل للأجدر الوجود، فيطور السعودي نفسه، والوافد قد يغادر لعدم توافر فرصة له.

ثالثاً: تأصيل العمل في السوق بناء على القيمة الفعلية لليد العاملة، وهذا المنظور طالما طرح إلا أنه وجد عزوفاً غير مبرر على مر عقدين من الزمن، وهو يطرح في الإعلام وعلى منصات المحافل المختلفة. به ستحدد السوق قيمة العامل، وليس حسب أهواء أصحاب وأرباب العمل، أو أي مسؤول آخر.

رابعاً: حل مشكلة التعليم الجامعي خصوصاً بعد أن تم دمجه مع التعليم العام، فهو لم يتقدم بل تخلف وقد يصبح عثرة في طريق التنمية إذا ما عولجت القضية بشكل سريع وحاسم وشمولي، فالتخصصات التي تتطلبها التنمية ونوعية ومستوى التأهيل والتدريب اللازم المصاحب للمؤهل ومستوى الأستاذ الجامعي والمحتوى المطلوب في كل خطة دراسية وتدريبية والأبحاث المجراة في هذه الجامعات، كلها منظومة متكاملة لا بد أن نهتم بها، وتوجه التوجيه الصحيح حتى تكون المخرجات حلولاً تضخ للسوق، بدلاً من أن تكون أعباء.

خامساً: أي برامج جديدة من شأنها أن تضع حلولاً لسوق العمل، لا بد أن تنبع من فكر أبناء الوطن الأقدر على فهم المشكلة وإيجاد الحلول المتعددة التي تساعد صاحب القرار في اتخاذ الأسلوب الأنجع لتنفيذها، وبالتالي تكريس مفهوم تبني الباحث الوطني السعودي في كل قطاعات الدولة عامة وخاصة عند الرغبة في تحقيق أي من الأهداف التنموية.

برامج التوطين كانت أشبه بالمسكنات وليست علاجاً ناجعاً

عند سؤالنا لمحمد سعد القرني، عن سبب عدم نجاح برامج وزارة العمل الرامية لتخفيف نسبة البطالة وتوطين الوظائف، أجابنا قائلاً: برامج التوطين التي اتبعتها وزارة العمل، كانت أشبه بمسكنات الألم، وليس علاجاً ناجعاً للألم أو المرض، وكان من الطبيعي أن لا تصمد كثيراً، لأنها بُنيت على دراسات هشة وضعيفة.

صحيح أن وزارة العمل حققت أرقاماً عالية في التوظيف، خاصة للعنصر النسائي في الفترة القصيرة الماضية، وسجلت نسب نمو عالية في التوظيف والسعودة بفعل برامج المسكنات التي اتبعتها، ومنها احتساب توظيف المعاق بأكثر من عدد في نسبة التوطين، هذا وهو معاق غير منتج، فقط ليحسب بأعداد مضاعفة؛ ليرتفع عدد الموظفين السعوديين لدى تلك المنشآت التي قامت بهذا التوظيف في الغالب. وقليل من تلك المنشآت، وطن حقيقة بدوافع اجتماعية، أو دعائية أكثر منها حاجة، أو رغبة في التوظيف، ثم إن برامج الدعم التي حظيت بها بعض المنشآت من إيرادات صندوق الموارد البشرية، أسهمت في تفاقم المشكلة، إذ لم يختلف دورها عمن ينقل مبلغاً مالياً من حساب إلى حساب آخر تابع له، أو كمن ينقل محفظته من جيبه اليمين لجيبه اليسار، وكأنها بذلك أوجدت الحل!.إن الحلول إن لم تكن فاعلة لمشاريع عملاقة وكبيرة ذات مردود عال للاقتصاد الوطني، فلن تجدي، وستظل الحلول المؤقتة، وحلول المسكنات لفترة قصيرة، ثم سرعان ما تعود المشكلة مجدداً وتتفاقم مع وجود تشريعات مطاطة، كوجود المادة 77 من نظام العمل التي أُلغيت مؤخراً. وبسؤالنا للقرني عن الحلول الناجعة للبطالة من وجهة نظره، أجابنا قائلاً: أولاً: تأهيل الشباب ليكونوا رواد أعمال صغار، مع إلغاء كل الرسوم التي تعرقل مسيرتهم لمدة 5 سنوات. ثانياً: تأسيس أرامكو للغاز وسابك 2 والتوسع البنكي بتأسيس بنوك جديدة، وفتح فروع أكثر للبنوك القائمة، وتأسيس شركات طيران جديدة، والتوسع في السكك الحديدية والصناعات البحرية الكبيرة، والتوسع الفندقي وما في حكمها من القطاعات الكبيرة والرائدة.

وزارة العمل لم تشخص مشكلة البطالة بشكل دقيق

وعند سؤالنا ل د.سوسن المعلمي، عن مدى النجاح الذي حققته وزارة العمل في الحد من البطالة، أجابتنا قائلة: للأسف لم توفق وزارة العمل في محاولاتها لمكافحة البطالة والحد منها، رغم الإجراءات العديدة التي اتخذتها لأكثر من عقد من الزمن. وفِي اعتقادي أن الوزارة لم تشخص المشكلة بشكل دقيق؛ لتتمكن من إيجاد العلاج المناسب، بل ظلت تكافح الأعراض الظاهرة، ولذا استفحلت المشكلة واستعصت على الحل. ويمكنني تشخيص هذه الإشكالية من وجهة نظر شخصية، في نقاط أهمها:

أولاً: هناك أعداد كبيرة من حملة مؤهل الثانوية العامة وما دون بنين وبنات، وقد أسهمت إجراءات الوزارة في إيجاد بعض الوظائف لهم، ولكن ما زالت مشكلتهم قائمة.

ثانياً: أصحاب المؤهلات الجامعية من التخصصات غير المطلوبة أو التي تشبعت منها سوق العمل. هذه الفئة لم تستفد بشكل كبير من خطط الوزارة لتوطين الوظائف.

ثالثاً: التخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل، ولكنها مشغولة بغير السعوديين في القطاع الخاص. هذه الفئة لم تستفد تقريباً من خطط الوزارة، والسبب يعود إلى أن القطاع الخاص لا يمانع في دفع الثمن من تأشيرات ورسوم عمالة، بدلاً من توظيف السعوديين، حيث يتم تعجيزهم بطلب الخبرة، علماً بأن معظم تلك الوظائف لا تحتاج سوى لخبرات بسيطة، يمكن أن تكتسب على رأس العمل، طالما أن الشخص مؤهل في ذلك التخصص.

وبناءً على ما سبق، فإنني أرى أن معالجة مشكلة البطالة وفقاً للتشخيص أعلاه، يمكن أن تتلخص في الآتي:

- لماذا تكتفي وزارة العمل باجتهادات مسؤوليها محدودي العدد، ولا تعتمد على الطرق العلمية التي أثبتت نجاحها، والتي اعتمدها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، في رؤية المملكة ٢٠٣٠م، بعقد ورش عمل مفتوحة لمشاركة أصحاب الرأي والخبرة والعلاقة من طرفي المشكلة، العمالة وأصحاب الأعمال؛ للخروج بتشخيص للمشكلة، ومن ثم أخذ مرئيات العموم في وضع الحلول.

- فِي اعتقادي يمكن حل مشكلة حملة مؤهل الثانوية العامة، وأصحاب المؤهلات الجامعية من التخصصات غير المطلوبة، بإعادة تأهيلها حسب احتياجات سوق العمل، ويتم ذلك بالمشاركة بين الدولة والقطاع الخاص، وفق خطط عملية توضع وتفرض على القطاع الخاص.

- بالنسبة لفئة التخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل، هذه الفئة يجب أن تتدخل الوزارة بقوة؛ لتمكين السعوديين من العمل في تلك التخصصات دون شروط الخبرة في معظم تلك الوظائف، إسوة بما يتم في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى، حيث يحصل السعوديون حديثي التخرج على فرص عمل هناك لا يجدونها في بلدهم، بسبب طلب الخبرة التعجيزية، وبإمكان القطاع الخاص وضع برامج عملية بالتنسيق مع وزارة العمل؛ لتدريب حديثي التخرج، بدلاً من إقفال الأبواب في وجوههم. أما بالنسبة للوظائف التي تحتاج إلى خبرات وهي قليلة، فبإمكان الجهة التي تدعي ذلك إقناع الوزارة بذلك، وقد تستعين الوزارة بمؤسسات المجتمع المدني مثل الهيئات المتخصصة؛ للتأكد من صدق ادعاء تلك الجهة، ومن ثم وضع الخطط المناسبة؛ لإكساب السعوديين تلك الخبرة من خلال العمل والدورات المتخصصة تحت إشراف الوزارة.

البطالة تؤرق الكثير من الدول ويجب تشديد الرقابة على السعودة الوهمية

وعند سؤالنا لنوال بيطار، عن الأسباب الحقيقية لتفاقم إشكالية البطالة في مجتمعنا، ودور وزارة العمل والقطاع الخاص في ذلك، أجابتنا قائلة: تعد البطالة من المشاكل التي تؤرق الكثير من الدول، ويختلف حجمها من دولة إلى أخرى، حسب الوضع الاقتصادي فيها، ومدى توافر فرص العمل، حيث تشير الدراسات لوجود آلاف العاطلين عن العمل في أرجاء مملكتنا. ومن أسباب البطالة في بلادنا:

1 - عجز سوق العمل عن توفير الوظائف المناسبة للسعوديين في القطاع الخاص، حيث إن الوظائف الإدارية والمرموقة يشغلها الكوادر الأجنبية، بينما الوظائف الدنيا تطرح للسعودة.

2 - عدم توافر الجدية من مكتب العمل في مراقبة الشركات، والحد من تحايلها تجاه طالب العمل.

3 - لا توجد نسبة وتناسب بين حجم أرباح الشركات وعدد الموظفين، حيث إن أصحاب الشركات ذوي الأرباح العالية، عدد موظفيهم بضع أفراد من السعوديين.

4 - يجب أن يلتزم مكتب العمل بالرقابة الشديدة جداً على نظام السعودة الوهمية، حيث إن الشركات توظف السعودي وتسجله في التأمينات بالحد الأدنى للأجور ٣٠٠٠ وتصرف له ١٥٠٠ ريال، وتسند الوظيفة للأجنبي.

5 - استناد الكثير من الشركات للأسف الشديد على المادة ٧٧ التي تجيز الفصل التعسفي دون أسباب وجيهة من شأنها أن تحمي الموظف السعودي، ما جعل نسب البطالة ترتفع، في حين تحتفظ الشركات بالكوادر الأجنبية بأريحية (بحجة أن السعودي لا يصلح للعمل)، وفي حالة الفصل التعسفي، تستمر القضايا طوال عام أو عامين، ما يتسبب في ضياع حق الموظف وفرصته الوظيفية.

6 - غياب مكتب العمل تجاه الشباب والشابات ذوي التخصصات القوية والنادرة، وتوظيفهم بالشكل المناسب.

7 - عدم إلزام مكتب العمل الشركات بالرواتب المناسبة للوضع الاقتصادي، حيث إن الحد الأدنى للأجور ٣٠٠٠ أي تحت خط الفقر، وهذا الحد الأدنى، وهو الأجر المعروض من الشركات تجاه السعوديين.

8 - عدم إلزام مكتب العمل الشركات بكورسات تدريب وتأهيل طالب العمل، بحيث تؤهله لأداء الوظيفة بالشكل المطلوب.

أخيراً.. يجب على مكتب العمل، إلزام ساند وحافز بصرف رواتب حتى تتوافر الوظائف اللازمة للعاطلين عن العمل.

يجب دراسة أسباب ارتفاع معدل البطالة رغم الجهود التي بذلت بعناية

وبسؤالنا ل د.مازن عسيري، عن أسباب عدم نجاح جهود الدولة الرامية لحل مشكلة البطالة، حتى يومنا الحالي، رغم تعاقب أكثر من وزارة للعمل، أجابنا قائلاً: عملت حكومتنا الرشيدة منذ عقود على وضع حلول ناجعة لمشكلة البطالة، وذلك بحث القطاع الخاص لتوظيف المواطنين، فوضعت برامج عدة مثل برنامج السعودة الذي ركز على تناسب عدد السعوديين في القطاع الخاص مع عدد الأجانب، وذلك استناداً إلى حجم المنشأة. وظهر كذلك برنامج نطاقات كمؤشر يقيس أداء شركات ومؤسسات القطاع الخاص في تعيين المواطنين، وربط ذلك بالخدمات والتسهيلات التي تقدمها الدولة لهم. ومن أهم الخطوات التي اتخذت، الآليات التي طبقت مؤخراً من خلال الإصلاحات الاقتصادية الوطنية، والتي أدت إلى رحيل الكثير من الوافدين. ويقول المنطق أن الفراغ الذي حدث برحيل الأيدي العاملة الأجنبية ستعوضه الطاقة البشرية السعودية، لكن كانت المفاجأة أن هيئة الإحصاء أعلنت ارتفاع نسبة البطالة، ما يشير إلى تعثر الكثير من الخريجين في الحصول على فرصة عمل، وكذلك استغناء بعض المنشآت الخاصة عن موظفين سعوديين.

إن هذا الارتفاع، يجب أن يدرس بعناية؛ لوضع حلول جذرية لكابوس البطالة الذي يؤرق الكثير من الأسر، وحكومتنا الرشيدة في المقام الأول. إن البرامج الحالية تعتبر فعالة، وخير دليل محافظتها على نسبة بطالة متدنية خلال الفترات الماضية، ولكن نحتاج إلى مزيد من الآليات والتطبيق الحازم العادل.

ومن وجهة نظر متواضعة، يحتاج الشاب والشابة السعوديين إلى برامج تدريبية فعلية في سوق العمل، سعياً لإقناع أرباب الأعمال بجودة ومهارة السعودي والسعودية؛ لتبدأ المؤسسات الحكومية باشتراط توظيف السعوديين والسعوديات في الوظائف المخصصة لأي مشروع يتم ترسيته على إحدى شركات القطاع الخاص، وأن تبدأ من الوظائف القيادية وحتى قاع الهرم، وبرواتب مجزية تناسب حجم المشروع. إن عمل وزارة العمل بخطط واضحة وحازمة في توطين الوظائف القيادية وغيرها، يجب أن يكون سمة عصرها، فنحن في زمن الحزم والعزم.

نحتاج لتضافر الجهود لاعادة هيكلة الفكر الاجتماعي فيما يتعلق بالتوظيف

وبسؤالنا ل د.إنصاف بخاري، عن الآثار الاجتماعية المترتبة جراء تفشي هذه الحلول، وعدم إيجاد الحلول الناجعة لها، أجابتنا قائلة: تعد البطالة بركاناً خامداً في جسد الكيان المجتمعي، وهي بالفعل ظاهرة تفشت ملامحها في الآونة الأخيرة. وفي تصوري أن أسباب هذه الظاهرة كُثر، ويد واحدة لا تكفي لمقاومتها، فضلاً عن حلها، ولا بد من تضافر الجهود. وأسبابها كثيرة جداً، منها ما يعود إلى عدد السكان بالنسبة إلى الوظائف المطروحة، وعدد الخريجين بالنسبة إلى احتياج سوق العمل، كذلك تعود إلى أزمة ثقة، ومعايير جودة، وسقف تطلعات، وتفشي عنصر الواسطة والمحسوبية وتبادل المصالح، وأحياناً إلى سوء إدارة، وسوء فكر، وقصور تخطيط، وأحياناً نفور غير مقنع وغير مبرر من طالب العمل.

السؤال هنا: هل حين غادر آلاف الوافدين، شغلت وظائفهم فعلاً في القطاعات المختلفة بالسعوديين؟، وهل حل مكان العمالة الوافدة مواطنون سعوديون؟، أم عُلقت وظائف، وشُغرت أماكن، ونتجت أزمات أخرى؟. الأمر بحاجة إلى تضافر جهود مخلصة؛ لإعادة هيكلة الفكر الاجتماعي حول التوظيف.. هل هو حاجة أم تفاخر؟، وهل هو مواطنة أم ترف وتلاعب ومباهاة؟

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة