الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / التلوث البلاستيكي.. يهدد حياة الكائنات



التلوث البلاستيكي.. يهدد حياة الكائنات

التلوث البلاستيكي.. يهدد حياة الكائنات

2018/08/09
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    البلاستيك ملوث في اليابسة ومؤذٍ في البحار والمحيطات، تحلُّله يحتاج إلى مئات السنين، ووجوده كمخلفات غير قابلة للتدوير ودون تحلل يؤثر على حياة البشر والكائنات الحية، وفي عالمنا الاستهلاكي بامتياز فإن كميات كبيرة من المخلفات البلاستيكية يتم التخلص منها إما بإلقائها في ساحات النفايات، أو تستقر في مجاري الأنهار وفي قيعان البحار والمحيطات، وهو ما يشكل أزمة عالمية تعرّض الكائنات الحية، خاصة الكائنات البحرية، إلى النفوق وهو ما يهدد التنوع البيولوجي على كوكب الأرض، (مجلة اليمامة) تفتح هذا الملف، وتسلط مزيداً من الضوء عليه في محاولة لدق ناقوص الخطر، وإيجاد وسائل آمنة لمكافحة التلوث البلاستيكي، لو جاز التعبير.

منظمة الأمم المتحدة توقعت في تقرير لها أنه بحلول عام 2050م، سيكون هناك بلاستيك في المحيطات أكثر من الأسماك من حيث الوزن. ووفقاً لتقديراتها، فإن 99% من جميع الطيور البحرية ستكون قد ابتلعت مواد بلاستيكية بحلول منتصف القرن، وسينتهى المطاف بالبلاستيك في بطون البشر، بعد أن شاهدناه داخل الأسماك المعروضة في الأسواق في بعض الدول، فقد عثر فريق بحثي من جامعة أكسيتر البريطانية على ألياف البلاستيك تقريباً في كل واحدة من المئات من بلح البحر «الجندوفلي»، التي فحصها، ووجد الباحثون أن متوسط الوجبة التي يتناولها الشخص من بلح البحر تحتوي على نحو 90 من الجسيمات البلاستيكية، في حين أن 6 قطع من المحار تحتوي على 50 من تلك الجسيمات، ما يعني أن الشخص الذي يتناول ما يعادل وجبتين من بلح البحر أسبوعياً سيبتلع 11 ألفاً من ألياف البلاستيك خلال العام الواحد، وهذا يتطابق مع التحذير الذي أطلقته دراسة أجرتها جامعة «خنت» في بلجيكا، حيث خلصت إحدى دراساتها بأن النظام الغذائي للإنسان إذا كان يحتوي على مأكولات بحرية، فهذا يعني أنه يبتلع الآلاف من قطع البلاستيك سنوياً، وسيصبح الأمر أسوأ مع مرور الوقت. الخبير في الشأن البيئي والمناخ مصطفى صلاح بن رامل، من القنيطرة بالمغرب، يقول: «فاض الكيل، اليوم يدخل المحيطات كل دقيقة ما يعادل حمولة شاحنة من البلاستيك، تنتج شركات المشروبات وحدها أكثر من 500 مليار عبوة بلاستيكية سنويًا للاستخدام الأحادي، والتي تصل أغلبها إلى المحيطات مجزأة جزيئات مختلفة الحجم، ليصير مصيرها إلى معدة الطيور، مسببة هلاك نحو مليون طائر كل سنة على المستوى العالمي و100 ألف من الثدييات البحرية، فالعلماء وثقوا 700 نوع من الكائنات البحرية المتضررة من بلاستيك بالمحيط، والتي تلعب دوراً حيوياً في توازن المنظومة البيئية للمحيط، فمثلًا أسماك القرش تلعب دوراً مهماً في المحيطات بسبب دورها الأساسي في السلسلة الغذائية، فهي تساعد على بقاء مجموعات من الأسماك الأخرى بصحة جيدة، وبالتالي أي تهديد لعددها يعتبر تهديداً للنظام البيئي بأكمله، والأسوأ أنه بعد وصول البلاستيك إلى المحيطات تحمل عن طريق الدوامات البحرية على المستوى العالمي بالمحيطات الخمس، تتجمع في خمسة جزر نفايات بلاستيكية في المحيطات، تعرف أيضًا باسم «القارات البلاستيكة الخمس»، وتقع اثنتين في المحيط الأطلسي (واحدة في الشمال والأخرى في الجنوب)، وواحدة بالمحيط الهندي، واثنتين بالمحيط الهادئ (في الشمال والجنوب)، وأكبرها هي قارة قمامة المحيط الهادئ الكبرى الشمالية، والتي تعد مساحتها 6 مرات مساحة فرنسا وعمقها ما بين 10 و30 متراً وتمتد عبر المحيط الهادئ بين اليابان وأمريكا الشمالية، مع أكبر تجمع للقمامة الواقعة على امتداد المحيط بين كاليفورنيا وهاواي، حيث يقدر العلماء أن كثافة البلاستيك فيها تصل إلى نحو 480000 قطعة في كيلو متر مربع، وتتراكم قطع البلاستيك في هذه الجزيرة البلاستيكية مشكلة ما يشبه الحساء البلاستيكي بالمحيط، وفق مسح تم إجراؤه عام 2001م، في المتوسط 334271 قطعة صغيرة من البلاستيك لكل كيلومتر مربع تم مسحه من الجزيئات البلاستيكية الصغيرة. ويضيف صلاح: «حطام النفايات البحرية يشكل 90٪ من رغاوي البلاستيك والبوليستيرين، نتيجة غسل أو تجزؤ حاويات الأغذية والمشروبات، والتي وجدت خلال المسح في وسط المحيط أو على السواحل، فالحطام البلاستيكي بالمحيط يتنوع من حيث الحجم، من اللدائن الدقيقة الصغيرة غير المرئية للعين المجردة إلى قطع كبيرة من الحطام البلاستيكي، مثل معدات الصيد المهملة، التي يمكن أن تمتد لأمتار أو حتى في بعض الحالات حتى الكيلومترات، ووفقًا لتقرير المنظمة الدولية لحماية المحيطات لعام 2017م، فإن جميع الزجاجات البلاستيكية التي تم جمعها خلال التنظيف الدولي للسواحل 2016 قد كُسِرت لتصل إلى 372 مرة أعلى من برج خليفة الشاهق في دبي (ارتفاع 828 م)، فجميع القش البلاستيكي الذي تم جمعه من الشواطئ حول العالم كان سيبلغ 145 مرة أعلى من مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك (541 متراً)؛ في حين أن جميع الأواني البلاستيكية التي تم جمعها كانت ستصمد 82 مرة أعلى من أبراج بتروناس في كوالا لمبور (452 متراً)، وكانت جميع ولاعات السجائر التي تم جمعها تبلغ 10 أضعاف برج إيفل في باريس (324 متراً)»، ويتابع: «ونظراً لهول الكارثة البيئية اليوم، فإن هذا يستوجب علينا إيجاد حلول مناسبة للتلوث البلاستيكي، فنحن بحاجة إلى معالجة مشكلة النفايات البحرية والوقوف أمامها وجهاً لوجه، إنها ليست مجرد قضية للوعي البيئي، إنها قضية تؤثر في نهاية المطاف على صحة الإنسان أولًا، حيث أصبح يتناول في وجباته اليومية على البلاستيك، ويشرب البلاستيك في مياهه سواء من الحنفية أو معبأة في الزجاجات البلاستيكية حسب آخر تقرير صدر سنة 2018م من جامعة مينوسيتا بالولايات المتحدة الأمريكية. فالإنسان هو أحد أهم المفترسات التي تتغذى على مجموعة متنوعة من أسماك المحيط والمحار والأنواع البحرية الأخرى، والتي يمكن أن تحمل ملوثات ناشئة سامة لتظل مخزنة في اللحم الذي نحن على وشك تناوله أو غذاء نحن نفكر فيه مما يهدد صحتنا وصحة الكائنات الحية».

لعنة البلاستيك

لِمَا للتلوث البلاستيكي من آثار سلبية كبيرة على النباتات والحيوانات وعلى البيئة ككل، فإن لعنة البلاستيك باتت تشغل العالم أجمع، إذ حثت رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي» المتاجر على بيع الخضراوات والفواكه الطازجة دون تغليفها بالبلاستيك، بهدف تشجيع حملة التصدي لأزمة التلوث بفضلات البلاستيك، ووصفت ماي البلاستيك بأنه «واحد من أسوأ الآفات البيئية في عصرنا هذا». فبعد أن تخطى تعداد سكان الكوكب 7 مليارات نسمة، فإن إنتاج البلاستيك صار أكثر من 300 مليون طن من البلاستيك وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، وفي إطار الحرب على التلوّث البلاستيكي فإن بعض الدول ستبدأ في فرض ضريبة على استخدام أكياس البلاستيك التي تستخدم مرة واحدة، مثل الأوروجواي، وأخرى تعهّدت بالقضاء عليها بالكامل، مثل كينيا. «د. مها الخلف»، أستاذ الكيمياء الحيوية المشارك بقسم الكيمياء الحيوية في كلية العلوم بالفيصلية جامعة الملك عبدالعزيز، تقول: «لا يخفى على الجميع أن كل المخلفات بأنواعها المختلفة سواء البلاستيكة والورقية والمعدنية والزجاجية وبقايا الأطعمة تشكل تلوثاً بيئياً وصحياً وبصرياً، يؤثر بشكل أو بآخر على نفسية الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه، فما نشاهده من مخلفات في الحدائق والأماكن العامة وشوارع الأحياء ومحطات الطرق لا تسر الناظرين وتعكس نوعية وعي الأفراد نحو أهمية الحفاظ على البيئة، وجهلهم لكيفية الاستفادة من هذه المخلفات بما يعود عليهم، وعلى المجتمع بأكمله بالمنفعة البيئية والصحية والاقتصادية أيضا»، وتضيف الخلف: «أغلب الدول المتقدمة حرصت على إعادة تدوير النفايات لما لها من دور في: تقليل الأمراض وانتشار الميكروبات في التجمعات السكانية، والتخلص من النفايات بعيداً عن الطرق التقليدية كالطمر أو الحرق أو الرمي في مجرى السيل أو أعماق البحار، والتي تسهم بشكل أو بآخر في تلوث الماء والهواء وتفاقم مشكلة الاحتباس الحراريّ، كما أن إعادة التدوير تفيد في تحقيق مبدأ التنمية المستدامة من أجل الحفاظ على البيئة، وكذلك توفير الطاقة واستخدام النفايات في إنتاج الكهرباء أو في التدفئة، إضافة إلى توفير فرص عمل للشباب بإنشاء شركات التدوير أو العمل بها»، وتتابع: «حيث إن إعادة تدوير النفايات تعتبر من أهداف رؤية المملكة 2030، فإني أقترح على الأمانات في المحافظات والبلديات الفرعية استحداث إدارة خاصة بتدوير النفايات تعمل على وضع خطة لمدة عشر سنوات، تتم على مرحلتين، كل مرحلة خمس سنوات، تلزم بها الشركة المنفذة للمشروع بفصل وفرز النفايات، المرحلة الأولى تستهدف فرز نفايات المنشآت الحكومية كالمدارس والجامعات والوزارات والإدارات والمستشفيات والمرافق العامة كالحدائق والمتنزهات والمولات، وهذه المرحلة تحتاج إلى حملة إعلانية وتووعية وإرشادية للتحفيز بأهمية التدوير، أما المرحلة الثانية فتستهدف الأحياء، مع وضع قوانين ملزمة، حتى يصبح فرز النفايات من الروتين اليومي للمواطن السعودي، وأعتقد من الضروري الاستفادة من التجربة الألمانية والسويدية والبلجيكية في تحفيز مواطنيها بأهمية التدوير، حيث نشاهد آلات تدوير العلب البلاستيكة والمعدنية بالقرب من السوبر ماركت، بحيث يأخذ الفرد مقابلاً مادياً على كل علبة يقوم بإيداعها داخل الآلة، الموضوع بأكمله يحتاج إلى تضافر كل الجهود في التخطيط والتنفيذ، لأننا نستحق أن نعيش في مجتمع ينعم ببيئة صحية سليمة».

المكافحة وإعادة التدوير

المشكلة الأكبر أن حرق المواد البلاستيكية يعدّ خطراً كبيراً، لما تولّده من انبعاثات جُسيمات سامّة تسبب أمراضاً سرطانية خطيرة، وهو ما دفع بدول العالم إلى البحث عن وسائل للتخفيف من الاعتماد على البلاستيك، حيث تعدّ إعادة التدوير للمنتجات من أهم الأمور التي يسعى العالم نحوها الآن، حيث يرى المختصون على سبيل المثال أن اللجوء إلى الكرتون أو الورق أمر محبب، باعتبار أن الورق يسهل تدويره وسريع التحلل بيولوجياً. «د. دلال الدعاسي»، أستاذ مساعد بقسم الأحياء، في كلية العلوم والآداب بخليص جامعة جدة، تقول: «البلاستيك هو عبارة عن بوليمار، سلسلة من الجزيئات الصغيرة من المونومرات، يتم اشتقاقها من النفط والفحم إضافة إلى مواد كيمائية أخرى، وتتميز حياتنا اليوم بالاستعمال المفرط للمادة البلاستيكية، أو أشياء تتداخل في تكوينها، حيث تتميز هذه المادة بخواص مثل الصمود أمام العوامل الجوية المتغيرة، سهولة التشكل، خفة الوزن، غير مكلفة وزهيدة الثمن، ما يسهل انتشار استخدامها، ويستعمل البلاستيك في كل شيء تقريباً (أكياس نقل، حفظ، تعليب، أوانٍ بلاستيكية للطعام والشراب، ألعاب أطفال، أغراض منزلية، إكسسوارات.. وغيرها الكثير)، ورغم هذا الانتشار الهائل للمادة البلاستيكية إلا أن دراسة مكوناتها الكميائية ومدى تفاعلها مع الظروف الطبيعية أثبتت مخاطر جمة على الوسط البيئي وصحة الإنسان خصوصاً، حيث تتمحور خطورة البلاستيك حول مركبات الديوكسينات السامة فالتعرض لمادة الديوكسين بصفة مباشرة يؤدي إلى تقرحات جلدية واختلال في بعض الوظائف الداخلية لجسم الإنسان (الكبد، الهرمونات)، كما يحتوي البلاستيك على مواد كيمائية سامة مضرة مثل البسفينول، الذي أثبتت الدراسات في السنوات الأخيرة مسؤوليته عن اختلال الغدد الصماء، إضافة إلى تأثيرها على خصوبة الإنسان». وتضيف الدعاسي: «للبلاستيك أضرار على صحة الفرد ومنها: إمكانية الإصابة ببعض أنواع السرطان، ارتفاع تخزين الشحوم في الجسم، ارتفاع نسبة إمكانية الإصابة بمرض الزهايمر، ارتفاع مقاومة الأنسولين المرتبط بمرض السكري، انخفاض معدل الهرمونات الجنسية، ارتفاع نسبة الإصابة بالعقم عند الرجال والنساء، كما للمادة البلاستيكية أضرار على البيئة من تلوث للماء والهواء والتربة نظراً لصعوبة تحللها البيولوجي (من 100 إلى 400 سنة)، كما أن إلقاء البلاستيك في البحار والأنهار الجارية يسبب اختلال التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، فتفاعل المكونات الكيمائية السامة مثل الديكسين والبيسفينول، مع التغيرات الجوية خاصة الحرارة يؤدي إلى انصهارها وتجمعها في داخل الكائنات الحية، ما يؤدي إلى قتلها، واختلال في السلسلة الغذائية أو انتقالها للإنسان». وتتابع: «نظراً لتفاقم خطر البلاستيك لإيجاد حلول جذرية لمكافحته، فلا بد من تقليص استعمال البلاستيك بتعويضه بالمواد العضوية القابلة للتحلل البيولوجي (مثل الورق، الخشب، المواد النباتية)، مع إعداد برامج توعوية للتعريف بمخاطر البلاستيك، سَنّ القوانين والتشريعات للحد من الاستعمالات البلاستيك أو استعمال المادة البلاستيكية المصنوعة من البسفينول (مثال على ذلك: فرنسا التي منعت استعمال المرضعات البلاستيكية للأطفال)، وإعادة تدوير النفايات البلاستيكية أمر في غاية الأهمية، وهنا تبرز أهمية تشجيع الأبحاث العلمية المتعلقة بمعالجة النفايات البلاستيكية (معالجة بيولوجية باستعمال الكائنات الحية الدقيقة ومنتجاتها الإنزيمية). ففي هذا الإطار ظهرت حديثاً عديد من الأبحاث مثل إنتاج الجزيئات الصغيرة للبلاستيك بواسطة إنزيمات وبالتالي روابط عضوية وبلمرة تنتج مادة بلاستيكية قابلة للتحلل البيولوجي».

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة