الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / 15 مليون طفل عربي يسددون فاتورة الحروب والكوارث



15 مليون طفل عربي يسددون فاتورة الحروب والكوارث

15 مليون طفل عربي يسددون فاتورة الحروب والكوارث

2018/08/09
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    المتابع للساحة العربية اليوم يدرك تماماً ما تمر به منطقتنا العربية من ظروف صعبة ومآسٍ كبيرة فهناك أطفال يجهلون مستقبلهم.. ويعيشون بين حطام المنازل وفي الشوارع والطرقات، على أنقاض براءتهم التي فقدوها بفعل المعاناة. صحيح أن منظمات المجتمع المدني والهيئات العالمية والدولية تطالب باحتضان الأطفال وتأمين أفضل ظروف المعيشة إلا أن هذه الأصوات تذهب هدراً فمازال الأطفال يعانون ويعانون في مخيمات مهترئة وظروف صعبة وقاسية. فالحروب لا تولد سوى الدمار والخراب وتلحق الضرر بالنفس والصحة الذهنية للطفل، ما يترتب عليه مشاكل عديدة لا تعد ولا تحصى وأولها غياب أحلامه التي لا يدرك حقيقتها إلا في وقت متأخر، إضافة إلى أن عديداً من الأطفال يموتون من نقص في الرعاية الصحية والأدوية أو سوء التغذية.

تعددت الأسباب...

الطفولة هي المرحلة الأولى والأساسية في حياة الإنسان التي ترسم معالم مستقبله .. والبداية من الاستقرار الإسري والتربية السليمة ليأتي دور المدرسة والجامعة فيكمل تأهيل الإنسان ليكون عضواً نافعاً في مجتمعه.. فمن الطبيعي أن ينشأ الطفل نشأة سليمة إذا كانت الأسرة مستقرة وإيجابية.. ولكن ماذا عن الأسرة التي تعاني من عدم الاستقرار والضياع وحتى التهميش؟

يتأثر الطفل بالبيئة التي يعيش وينشأ بها وهناك بعض المكتسبات الجينية وأخرى مكتسبات مجتمعية لتتكون شخصيته وتتبلور وفق العادات والقيم والمبادئ التي يتربى عليها.

يرى أستاذ أدب الطفل في جامعة الكويت، مدير تحرير مجلة الطفولة العربية وعضو المجلس الاستشاري في الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية د. علي عاشور الجعفر أن الطفولة هي طفولة مريضة قبل أن تولد، بدءاً من شكل الزواج الذي غالباً يتم في مجتمعاتنا العربية بطريقة تقليدية لا يعرف أحد الزوجين الآخر بالقدر الكافي لتأسيس أسرة ناجحة أو أن يكون الارتباط بدافع القبيلة أو المذهب .. وبالتالي لا يتحقق من هذا الزواج الهدف الأساسي له، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع معدلات الطلاق ومشاكله الاجتماعية ليولد الطفل تحت وطأة هذه الصراعات ولا يرى من حوله سوى الحروب والصراعات والأزمات السياسية والاقتصادية التي تنشر في وسائل الإعلام المختلفة.

ويقول: نجد في الجانب السياسي «الخريف العربي» الذي مازلنا نعيش مخرجاته من حروب في سورية والعراق، وعلى المستوى الأخلاقي نجد هناك انحرافات غريبة وسلوكيات جديدة، وفي مجال التعليم كما يصف المربي البرازيلي المعروف (باولو فريري) أسس التعليم ب «تعليم المقهورين» وهي كوارث لا بد أن تنعكس على الأسرة... والسؤال الكبير من وراء ما يحدث على مختلف المستويات؟

يجيب د. الجعفر: إنه الإعلام.. عند مشاهدتنا أي قناة إخبارية نجد أن أول نصف ساعة مقسمة لأخبار سياسية واقتصادية ورياضية .. فالأخبار السياسية ليس لديها سوى لغة الدم والحروب، وفي أخبار الاقتصاد نجد أنفسنا أمام القنص المادي فلا يوجد مفهوم حقيقي للاقتصاد أما أخبار الرياضة فهي عبارة عن بورصة للأعبين، فنحن لا نجد فيها إلا لغة الدم أو القنص المالي أو أخبار النجوم والرياضيين وأسعارهم المرتفعة متناسين ال 4800 ساعة الأخرى التي تدور في العالم وكأن العالم لا يوجد فيه شيء مفرح، لذلك يخرج من عندنا متدين يرفض الطرف الآخر أو منفلت أخلاقياً حتى وصلنا لشعار (طنش تعش تنتعش).

ويبين د. الجعفر أن هذه الشركات الإعلامية جعلت الإعلان محل الإعلام وأطفالنا بدأوا يتابعون الإعلانيين الجدد (أصحاب البلوغرز والفاشينستات والإنستجرام ) ودخلنا صناعة المتلاعبين بالعقول، ما جعل أطفالنا لا يهتمون بالقضايا المهمة مثل البيئة والمخدرات والقضايا العربية.

... وجمعيات النفع العام

ويضيف: نحن بحاجة لدق جرس الإنذار، نحتاج إلى الاهتمام بالأسرة وتوعية الآباء والأمهات الجدد ليكونوا قدوة لأبنائهم. وعلى الحكومات وجمعيات النفع العام والمجتمع الاهتمام بالأسرة باعتبار أن بداية تصحيح مسار الطفل يبدأ منها. علينا أن نؤسس لجيل المستقبل ونزرع لديهم قيم القراءة بحيث نعلم الأطفال والطلاب كيف يقرأون العالم. لا بد من قراءة الكلمة أولًا ثم قراءة العالم Reading the world..reading the word

ويتابع د. علي الجعفر: عند الحديث عن جمعيات النفع العام فهي متنوعة ومتوافرة وتقوم بدورها لكن لا بد من مسؤولية الحكومة وتكاتف جميع الأطراف لتوفير بيئة صالحة وسليمة للطفل واستعادة طفولته المفقودة، فمثلًا الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية دعت في 24 أكتوبر القادم لمؤتمر لمدة يوم واحد حول (التلفونات عند الأطفال ومخاطرها). كما أن الجمعية أصدرت كتاباً بعنوان (المسؤولية التضامنية والتعليم في المجتمع الكويتي) من تأليفي مع د. بدر العمر وقاسم الصراف، يتطرق إلى أصحاب الشأن ابتداء من رأس الهرم أمير البلاد وانتهاء بالأسرة وما بينهما المشرع والسلطة التنفيذية، كذلك تصدر الجمعية مجلة علمية كل 3 شهور بعنوان (مجلة الطفولة العربية) ولديها أكثر من 100 إصدار ومبادرات مهمة وكتب ونشرات تعليمية.

ويضيف قائلًا: إن جميعات النفع العام التخصصية متعددة في الدول العربية وكل ما نحتاجه كيف يمكن أن نجمع بين هذه الجمعيات بحيث تخدم المجتمع من زاويتها الخاصة. ولا بأس أن تكلفها الدول بالقيام في بعض هذه الأمور باعتبارهم اختصاصيين واستشاريين.

ويختتم د. عامر الجعفر حديثه قائلاً: هناك عدة أمور متشابكة للطفولة المفقودة و لا بد من حل المشكلة من أساسها: ماذا يحتاج الطفل؟ وما البيئة الحاضنة له؟ ماذا يحتاج الطفل ليسترد طفولته الحقيقية؟ مؤكداً أن الحل يبدأ بالقراءة وتعليم مهارات القراءة الجادة التي تحاول أن تقرأ ما وراء النص وليس فقط النص، وما يشجع على ذلك وجود دور نشر مميزة في العالم العربي ومؤسسات بحثية خاصة بالطفولة لتدعم هذا التوجه. كما يجب أن لا تكون مناهجنا الدراسية أسيرة للكتاب الواحد أو النموذج الورقي، بل يجب أن يستفاد من التقنية التي يحبها الطفل وجعلها تقنية إيجابية.

يوم الطفل العالمي

تشير الدراسات العلمية إلى أن غياب الطفولة لا يرتبط فقط بالحروب والأزمات السياسية والصراعات، بل هناك عديد من العوامل التي تلعب دوراً في ضياع الطفولة من بينها انفصال الوالدين، الفقر، عدم التعليم، العنف الجسدي والنفسي وغيرها. وعلى سبيل المثال يعيش بعض الأطفال تحت خط الفقر وهو ما يضطرهم إلى البحث عن قُوتِهم اليومي والعمل متناسين دراستهم واحتياجاتهم كأطفال. ويبقى السؤال إلى متى يستمر هذا الغياب للطفولة؟

يحتفل العالم في كل عام يوم 20 نوفمبر الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل في عام 1959 واتفاقية حقوق الطفل في عام 1989، لكن الكثيرين يرون أن اليوم عبارة عن احتفالية روتينية لا فائدة لها في ظل معاناة مستمرة لأطفال في مختلف مناطق العالم، سواء من الحروب والكوارث الإنسانية إلى ظروف مأساوية، فالطفل العربي يعيش في مجتمعات تمر بظروف سياسية واقتصادية غير مستقرة، الأمر الذي ينعكس على حياته. وتبين الإحصائيات أن هناك أكثر من 15 مليون طفل عربي يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، ويواجهون عدة أخطار بسبب الحروب والكوارث، كما تشير تقارير منظمة اليونيسف إلى أن ارتفاع معدل وفيات الأطفال في العالم العربي يعود إلى الفقر الشديد، وتدني مستوى الدخل الفردي وتدهور الأوضاع المعيشية ما ينعكس على حياة الطفل بشكل سلبي، ويبدو جلياً في الجانب الصحي والتعليمي. وما يزيد من خطورة غياب الطفولة أن الوعي بالطفولة كقضية ملحة في منطقتنا العربية ما زال مفقوداً أو ضئيل الحضور إذا وُجد.

معاناة مديدة

إن ظاهرة استهداف الأطفال في الحروب ليست جديدة على مستوى العالم العربي، فالتاريخ يحكي قصص معاناتهم على مر الزمن في مناطق عانت من الصراعات والأزمات، والمأساة الإنسانية تتمثل حين يتحول هؤلاء الأطفال إلى رجال عسكريين وتجنيدهم في ظل تصاعد حدة الصراعات.. وفي تقارير أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) أن عدداً من دول الصراعات تقوم بتجنيد الأطفال أو استخدامهم كدروع بشرية .. هذه المشاركات وغيرها تؤدي إلى آثار مدمرة على صحتهم النفسية وتعرضهم لمخاطر جسدية، مما ينتج عنه صعوبات بالغة التعقيد في عملية إعادة دمجهم مجتمعياً.

وقد أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة بحسب إحصائية سابقة أن عدد الأطفال اللاجئين أو المشردين أو ممن يتعرضون للانتهاكات الخطيرة كبير، وأن نصيب الدول العربية من عمالة الأطفال هو (10) مليون طفل.. وهذا العدد في ارتفاع بطبيعة الحال.

ومع كل ما سبق من نسب وإحصائيات، وما نعيشه اليوم من عدم استقرار، تقدم منظمة اليونيسيف مجموعة من الأطروحات من شأنها حل الأزمة الحالية تتمثل في إيجاد الحلول للمشكلات الأساسية والتي ترتبط بالجانب الاقتصادي وانتشار البطالة في الدول العربية وكذلك البحث عن الحلول للمشاكل الاجتماعية والسلوكيات الجديدة التي انتشرت في المجتمعات مثل انعدام القيم والمبادئ. إلى جانب الاهتمام بصحة الطفل من خلال توفير الرعاية الصحية الكاملة له، والاهتمام بالنواحي التربوية والنفسية للطفل عبر وضع برامج تعليمية جديدة وأيضاً بالتعليم وتوفير أفضل فرص التعليم والدراسة منذ سنوات الدراسة الأولى للطفل. كما يجب سن قوانين تمنع العنف ضد الطفل و تمنع عمالة الأطفال ووضع قوانين وحلول تحمي الأطفال المشردين وتأمين أماكن تعيد تأهيلهم وتعليمهم وتوفير أفضل الخدمات التي من شأنها أن تحقق لهم الأمن والاستقرار ومستقبلاً ناجحاً.

إلى ذلك دعت منظمة «هيومن رايتس مونيتور»، كل الدول إلى مواصلة جهودها وتحديث سياساتها الخاصة بالطفولة، وفق المبادئ والقيم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، والإعلان العالمي بشأن بقاء الطفل وحمايته وإعلان الأمم المتحدة بشأن الأهداف الإنمائية للألفية. وتوجهت أيضاً «هيومن رايتس مونيتور» بنداء عاجل إلى منظمة الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها المتخصصة ومنها دائرة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة اليونيسيف، ومنظمة اليونسكو، إلى تقديم الخدمات الإنسانية للأطفال ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة.

في أحدث إحصائيات الأمم المتحدة أظهرت النتائج أن هناك نحو مليار طفل يعيشون في مناطق توجد فيها صراعات، ومنهم نحو 300 مليون طفل دون الخامسة من العمر. وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو أنه في عام 2013، كان هناك نحو 28.5 مليون طفل خارج المدارس بسبب الصراعات الموجودة.

ومع تزايد وتيرة الحروب والصراعات ارتفعت النسبة فهناك عديد من الأطفال يعيشون في ظروف مرعبة ومخيفة لا يعرف لها نهاية.. تولد لديهم أزمة هوية، فالطفل لا يعرف لمن ينتمي ولماذا يتعرض لهذه الآلام ولا يدرك أسبابها.. فالآثار السلبية لتلك المشاهد لا تنتهي بنهاية مرحلة الطفولة، بل تتشكل لديه صورة لهذا الواقع. تلازمه مدى الحياة وتترك عواقب وخيمة على صحته ومستقبله.. وبما أن الطفل لا يدرك ما يراه من أحداث ولا يستطيع التعبير عما يعاني جراء ذلك فنجده غالباً يعاني من حالات نفسية كالقلق والخوف وتأخر النمو وصعوبة الإدراك والفهم.

صور يومية كئيبة

يقول إسماعيل غانم- مهندس كمبيوتر، لا نعلم متى ستنتهي مأساة أطفالنا في كثير من الدول العربية... ففي كل يوم نرى صوراً حزينة لأطفال مزقتهم الحروب والظروف من حولهم.. ولو نظرنا إلى الحرب في سورية كمثال مرت الآن أكثر من 7 سنوات وفي كل يوم هناك أطفال يموتون ويشردون. كل ما نتمناه أن ينعم أطفالنا في كل مكان بالاستقرار والأمن بعيداً عن دوي المدافع والقتل والدم لتنهض دولنا وتتطور وتواكب ما يعيشه العالم.

ويعتبر أحمد الصالح – مدرس، ما يحدث اليوم علامة استفهام كبيرة أمام المجتمع الدولي ويقول: لكل طفل الحق في التعليم والصحة والأمن والاستقرار والحياة الكريمة كاي طفل في العالم إلا أن أبناءنا ما زالوا يدفعون الثمن ويفقدون طفولتهم الجميلة. ويشير إلى أن فقد الطفولة أو غيابها لا تقتصر على الأوضاع السياسية، بل ما نعيشه اليوم من حرب التكنولوجيا بين الشركات العالمية سبب جوهري لضياع الطفولة ويقول: استغرب عندما أرى طفلًا يلهو بالآيباد أو الموبايل وغيرها من الأجهزة الحديثة التي لها مضار على حالته الصحية والنفسية والعقلية على عكس ما كان تعيش الأجيال السابقة .. وهنا لا بد أن يتم سن قوانين تحمي الطفل من الاستخدام غير الأمثل للتقنيات الحديثة التي جعلته بعيداً عن عالم الطفولة والبراءة التي تميزه.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة