الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / «الأهرام» و«النهار» مشهد من الستينات



«الأهرام» و«النهار» مشهد من الستينات

«الأهرام» و«النهار» مشهد من الستينات

2018/09/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    حين اندلعت المعارك البَينية العربية في الستينات من القرن الماضي بين الثوار والانقلابيين والاشتراكيين من جهة، والمحافظين والملكيين والرأسماليين من جهة ثانية، كانت صحيفة «النهار» اللبنانية برئاسة غسان تويني حقلَ الألغام، الذي لا يجرؤ أحد على تخطيه. وكانت أرقام توزيع الصحيفة وحدها تعادل أكثر من نصف ما توزعه الصحف اللبنانية الأخرى مجتمعة. ولكي ندرك أهمية الصحف اللبنانية الأخرى نشير إلى أسماء بعضها: «الأنوار» برئاسة سعيد فريحة، و«المحرر» برئاسة هشام أبو ظهر، و«البيرق» برئاسة ملحم كرم، و«اللواء» لعبدالغني سلام، و«الكفاح» لرياض طه، و«الحياة» برئاسة كامل مروة. وقد رحلوا كلهم إلى رحمة الله.

ومثلما كان فريق الثوار والانقلابيين والاشتراكيين يقيم وزناً مهماً لصحيفتي «النهار» و«الحياة»، كان فريق الملكيين والمحافظين والرأسماليين يقيم وزناً مهماً لصحيفة «الأهرام» برئاسة محمد حسنين هيكل. وقرأت أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يسمع بانتظام نشرات أخبار ال"بي. بي. سي" البريطانية، ويقرأ باهتمام عمود ميشال أبوجودة في «النهار» اللبنانية، وهو أستاذ الأساتذة في كتابة العمود السياسي والجُمل القصيرة الوافية.

وما يهمني في هذا المقال أن أركز على صحيفة «النهار» باعتبارها مؤسسة قطاع خاص، يملكها شخص وليست مثل «الأهرام» التي تصدر عن القطاع العام. ومثلما كان هيكل ينتقي أدباء وكتّاباً وصحافيين ومصورين من رأس السلة، ومعظمهم عملوا معه قبل انتقاله إلى «الأهرام» من رئاسة تحرير مجلة «آخر ساعة»، وصحيفة «الإيجيبشيان جازيت» باللغة الإنجليزية، كان تويني يتعامل مع أفضل الصحافيين والأدباء المحترفين في لبنان من وجهة نظره السياسية. وإذا كان «قصر القبة» في القاهرة مقر الدولة المصرية في عهد عبد الناصر، فإن «الأهرام» كانت مقر السلطة الفكرية في عهد هيكل. وفي المقابل كان «قصر بعبدا» مقر الدولة اللبنانية، وجريدة «النهار» مقر السلطة الفكرية في عهد تويني الوزير والنائب والسفير.

لم يكن يجرؤ أحد من الصحافيين في دار الأهرام في زمن هيكل على أن يدخل المؤسسة من دون ربطة عنق، وكذلك في «النهار»، التي سنّ تويني فيها تقاليد صارمة على الجميع الالتزام بها، وأهمها ربطة العنق للرجال، مثلما نرى في المصارف وشركات الاستثمار ومكاتب الخطوط الجوية. أما الآن فقد لا تصادف في «الأهرام» أو «النهار» من يهتم بربطة العنق إلا رئيس التحرير ورؤساء الأقسام ومديرو القطاعات.

لكني أحسست برهبة كبيرة وأنا أدخل مبنى «النهار» في شارع الحمرا عام 1967 ضمن زيارة قام بها طلبة قسم الصحافة في كلية آداب جامعة بغداد لمؤسسة «النهار» وبعض الصحف الأخرى. واجتهدت صحيفة «الأهرام» بعد إعفاء هيكل من رئاستها عام 1974 للمحافظة على تقاليد هيكل، لكن الزمن تغير، والموروثات صارت من الماضي الذي يحنّ إليه كبار السن أمثالي.

كانت الصحف العربية، التي تنفد في الأسواق العراقية في تلك الفترة هي «الأهرام» و«أخبار اليوم» من القاهرة، ومن بيروت «النهار» و«الحياة» و«المحرر» و«الأنوار»، وكان معظمها يصل في يوم صدوره نفسه، ويُباع ب 30 فلساً للنسخة الواحدة أيام كان فيها الفلس «له شنة ورنة».

كان اللبنانيون يطلقون على صحافيي دار «النهار» تسمية «قبيلة النهار»، وكان «الأهراميون» يحملون لقب «قبيلة هيكل»! ويروي الصحافي اللبناني حازم صاغية ملاحظة مهمة انفردت بها صحيفة «النهار»، وهي أن الصحافيين القادمين من الأرياف كانوا يشعرون بأنهم «يشتغلون» عند «خواجات» أبناء المدينة! بينما لا تجد في «الأهرام» هذا التمييز الطبقي بحكم التركيبة السكانية والفكرية للمجتمع المصري التي ما زالت سارية.

ثمة فرق كبير في «المنطقة» التي تقيم فيها كل من الجريدتين، فبينما اختار غسان تويني أرقى مناطق بيروت لإقامة مبنى المؤسسة القديم ثم الحديث، اختار حسنين هيكل وسط المدينة الشعبي مقراً لدار الأهرام في شارع الصحافة.

كان «ملحق الجمعة» الأسبوعي، الذي يصدره الأهرام واحة فكرية خصبة لا يستغني عنها أي مثقف. وكان «ملحق النهار الأسبوعي» بستاناً مثمراً من تلاقح الأفكار بين الشرق والغرب. أما عن التفوق الحرفي في العناوين والإخراج فلا أحد يبارز «النهار». ذلك أن هذه الصحيفة شخصية، بينما «الأهرام» محكومة بتوجهات وتوجيهات الدولة وأولوياتها. خطاب الرئيس الفرنسي شارل ديجول قد يحتل العناوين الرئيسة للنهار، خاصة إذا تحدث عن لبنان، بينما الخطاب نفسه قد لا يحتل إلا بضعة سطور في «الأهرام»؛ لأن أولوياتها واهتمامات المجتمع المصري غيرها في لبنان.

لا يحتاج أي دارس لتاريخ تلك المرحلة الستينية إلى العودة إلى المكتبات الوطنية والكتب المرجعية، ويكفيه أن يُقلب «الأهرام» و«النهار» ففيهما الخبر اليقين والتعليق اللافت والعنوان الجذاب والصورة الناطقة والكلمة الرشيقة. وأنا أتحدث تحديداً عن تلك الفترة، قبل أن تتراجع الصحيفتان - مع الأسف - في التوزيع والمضمون والإعلانات والاشتراكات. "عايز ترجع زي زمان.. قل للزمان ارجع يا زمان".

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة