الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/09/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * التضامنُ العلميُّ الفكريُّ بالتَّقْوى:

قال أبو عبدالرحمن: مِن عقيدتي السلفيةِ ما هو علاجٌ لِما أظْهَرَتْهُ الْمُشاهَدةُ من واقعِ العصر الذي نعيشُه الآن؛ فقد انتشرَ القلمُ، وظهرتْ كُتبُ التراثِ مُحَقَّقَةً، وانتشر عطاأُ الأممِ بالترجمة، وبدراساتِ ذوي التخصُّص في كلِّ فرعٍ من ثقافة كل أُمَّة وهو يُجيد لُغَتَها؛ وكان هذا العطاأُ الإنسانيُّ المُتدفِّق: منه ما هو لِخاصَّةِ الخاصَّةِ في العلوم الدنيوية النافعة كالطب والهندسة، ومِنْه ما هو للعامَّةِ، وأكْثَرُ جُمْهورِه ذوو ثقافةٍ شعبيةٍ في الفلسفةِ العامة، وفلسفاتِ اللغة والتاريخ، والفلسفات الجمالية، والدراسات التطبيقية في الفنون الجميلة؛ وفي قِمَّتها الروايةُ والشعرُ.. وتَلقَّى هذا الدَّفْق مِن العطاإِ الإنسانيِّ عُقولٌ لا يُستهان بها من شبابنا وكهولنا، وتيسَّرتْ وسائلُ جلْبِ مفرداتِ العلومِ بأسرعِ ما يمكنُ من وسائل الاتِّصال؛ وهذا الانتشارُ الثقافي والعلمي والفكري السريع: أحدثَ مَوْجةً عارِمةً من الشَّتاتِ بين أبناإِ الأمة الواحدة، وأرجو اللهَ سبحانه وتعالى أنْ يمْحَق آثارَ التدابرِ والتنافر مع الجِدِّ في الانتشارِ بتضامنٍ جماعي مبنيٍّ على وعْيٍ عقلي، وتقوى القلوب؛ لِتَعْمُرَ السلوك.. وأُلخِّص عناصرَ الشتات في التالي: العنصر الأول أنَّه ظهر في هذا العصر جيلٌ مُثَقَّف بالعطاإِ الإنساني ما بين مبهورٍ بمُجْمَلِه، ومُحَقِّقٍ ميزتَه بلا انبهار بالمُجْمل.. ويقابلهم طلبةُ علمٍ شرعي، وحملةُ تراثٍ في اللغة والتاريخ والآداب مما يُعبَّر عنه بِ (ثقافةُ الأمة الإسلامية والعربية التاريخيَّةُ)؛ وكلُّ هذا إلى الوقْتِ الفاصِلِ الْمُحدَّدِ بإطلالة (نابليون) على الشرق الأوسط؛ ولقد أُطْلِق عليه (عصر النهضة الحديثة؟!).. ومُجْمَلُ هؤلاإِ عاطلون عن الثقافة الإنسانية؛ وبعضُهم يتمظْهر بذلك عن غيرِ وعيٍ كأولئك التراثِيّْيِيْنَ الذين ينتقدون أدبَ الحداثة بإجمالٍ برؤية تاريخية سالفةٍ ضيِّقة؛ وهم يحسبون أنهم فهموا الحداثةَ؛ وهم لم يفهموها مع أنَّ حِسَّهم الجماليَّ مُتَبلِّدٌ، ولو فهموها وهم ذوو حِسٍّ جمالي: لوجدوا ما يُطْرِبُهم، ولكانوا على وعيٍ فكري علمي بما هو غيرُ كِياني؛ والبديهيُّ: أنَّ ما كان تَلَقِّيه عن انبهارٍ: لَمْ يكنُ فيه سوأُ قصدٍ بِخِلافِ ما كان استرحالاً مُعادياً مدروساً من المِليِّ والنِّحلي والطائفيِّ الشعوبي؛ فكان هؤلاء العاطلون من ثقافةِ العصر مَحَلَّ ازدراإٍ من المثقَّفين في الغالب؛ ولِحَيويَّةِ عقولِ المثقَّفين: كانت عندهم جُرأةٌ على نقد الموروث من الشرع المطهَّر، ومن ثقافة الأمة التاريخية.. مع أن توسُّعَهم الثقافي، أو انكبابَ بعضِهم على حقلٍ ثقافي مُعَيَّن: لم يُتِحْ لهم فُرْصَةَ التفرُّغ التخصُّصي لتلقِّي الموروثِ وَفْقَ أصوله.. وطموح العقل وكبرياؤه من غير تخصُّصٍ في الحقل الذي هو موضوع النظر: هو الادِّعاأُ على الفكرِ من غيرِ علم.. وأما الرموزُ الكريهةُ غيرُ الكريمةِ خارجَ مملكتنا ك (أدونيس النُّصيري)، وأصحاب حِوار وشعر، و(أركون)، وأصحاب مدرسة التثقيف الجنوني: فيقتحمون أصولَ معارفِ أمَّتنا بتسطيحٍ على عجل لا من أجل فهمه على وجهِه؛ بل من أجلِ تذليلِه لما بَيَّتُوْ له: من التأويلِ، والسخرية، والازدراإِ، والافتراإِ، والتشكيكِ في الثبوت، وإساأَةِ الظن بالعلماإِ فيما استعْصى على تأويلهم الذي ابتدعوه.. والتأويلُ عندهم على المصطلحِ الكلامي لا على المعنى اللغوي.. وبالمقابل كان معظمُ التراثِيّْيِيْنَ، وبعض حملةِ العلم الشرعي: ينظرون إلى المثقفين نظرةَ ازدراإٍ، وأنهم راتعون في الفضول، وأنهم عاطلون من تزكيةِ النفسِ من لذائذ العبادة؛ وهذا الأمرُ الأخيرُ ظاهرةُ تكاسلٍ عند بعضهم.. وردَّد أولئك قولاً صحيحاً في نفسه، ولكنهم حملوه على غير معناه؛ فقالوا: (العلمُ ما قال الله، وقال رسولُه صلى الله عليه وسلم).. أي ما سوى ذلك عبثٌ لا قيمةَ له؛ والصوابُ أنَّ فيما (قال الله، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم): شَرَفُ العلم الشرعي والتفقُّه فيه، وفيه ضرورةُ عمارةِ الأرض بالعلوم الدنيوية النافعة، وفيه ضرورةُ العلمِ بما يخدم الشريعة من اللغة والتاريخ والآداب، وفيه سَعَةٌ للعباد بما يُؤْنِسُهم من الْمُباحِ، وفيه ما هو مُحَرَّمٌ الاشتغالُ به كالسِّحْرِ، وفيه ما يدور بين الحُرْمَة والكراهية، وفيه ما لا يُسْتَحْمد التفرُّغُ له، وفيه ثلاثة أمور هي جِمَاعُ الأمر الذي أعنيه؛ وهي أنَّ على المنصرفِ إلى الشُؤُون الدنيوية حقَّاً لربه يُزَكِّي نفسَه به في أوقات محدودة لا تُعطِّله؛ وذلك الحقُّ واجبٌ عيني يجب أنْ يتعلَّمه، وأنْ يسأل أهلَ الذكرِ عما خَفِي عليه مِنه؛ كما أنَّ الْمُنْصَرف للعلم الشرعي عليه حقُّ التوعية لإخوانه بشروط الدعوة بالتي هي أحسن انطلاقاً من قوله تعالى: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (سورة التوبة / 122).. ثم على الجميع التضامُن على توظيف المعارف الدنيوية، والإنتاجِ البشريِّ فيما يرضاه الله ويُحِبُّه لعباده؛ وبعد ذلك يزع الله بالسلطان ما عطَّلَه أهل الأهواإِ من الوازع بالقرآنِيِّ.

* * فَقْرُ النَّظَرِيةِ الجَمَاليَّة:

قال أبوعبدالرحمن: لا أَمَلُّ بين الفَيْنة والفَينة من التعريج بِجرعاتٍ عن (النظرية الجمالية)؛ لأنها عند الخواجات، ومثقَّفي العرب: بحوثٌ فلسفية جامدة غامضة؛ بسبب أنهم جَرَّدوا الإحساسَ الجمالِيَّ للمعرفةِ والعلم، وأهملوا الجانبَ الغريزي؛ ولا ريب أنَّ (الإحساسُ الجماليُّ) معرفةٌ وعلمٌ؛ وهذا حقٌّ، ولكنَّ ذلك لا يظهر إلا بعد إيقاعٍ لذيذ يَسْتَجْلي ما هو جميلٌ مُمْتِعٌ من مناظرَ طبيعية، ومن نماذجَ أدبية؛ ثم يكون بعد ذلك (الحُكمُ الجمالي) المُنتجُ علماً ومعرفة.. وعُنيتُ أيضاً بالتعريجِ على النظريةِ الجمالية بجرعاتٍ أكْثرُها تجريبيَّةٌ؛ لأنَّ تأصيلَ هذه النظريةِ وإنْ لم يكنْ في بلادي السعودية معدوماً؛ فهو انطباعاتٌ عاجلة يُستَمَدُّ أكثرُها مِن مأثورِنا البلاغي.. وحينما يحارُ الإنسانُ بين التذاذِه بمنظرٍ طبيعيٍّ أو فنيٍّ، أو نصٍّ فني، أو سماعٍ فنِّيٍّ.. وبين عجزِه عن تحديد الماهِية التي أثارت الجمالَ في النفس من ذلك الموضوع الخارجي، ويعجز أنْ يَستخرجَ من الموضوع ماهيةً تجعل الإحساس علماً بتحديدٍ لغويٍّ واضح: فلا يعني أنَّ الإحساسَ الجماليَّ لا يُنتج علماً؛ وإنما نَتحَسَّسُ العلْمَ من اللذةِ الجُوَّانية في النفس، ومن تحليلِ الموضوعِ الخارجي؛ وهو ذو ظواهرَ ستكون أمامنا بارزةً جداً من التجارِبِ الطويلة في تذوُّقنا الفنونَ الجميلةَ مما نَعُدُّه جمالاً؛ فهو ابتداءً علاقةٌ بين الوِجْدان في النفس وبين الموجود الخارجي الذي نُسمِّيه موضوعاً؛ ومثال ذلك مَنْظَرٌ طبيعيٌّ عن مُنْحَدَرٍ من مُرتفعٍ يسقط منه ماأٌ بشدةٍ وعُنْفٍ؛ فيتناثر منه الرَّذاذُ على جميع الأنحاإِ مختلطاً بأشعَّة الشمس؛ ومن ثم يَبْدُوْ المنظَرُ ألْوانَ طيفٍ متناسقةً؛ ويحتضن المنحدرَ إطارٌ أخضرُ من غابات أشجار باسقة، وأرضٍ سُنْدِسيةٍ انتشرتْ فوق أديمها قطعانُ الماشية، وتخلَّلَتْها زهور مختلفة الألوان؛ فهذا منظر خلَّاب عند أكثر عباد الله من عاميٍّ، ومن مُثقَّف عالي الثقافة.. وقد يوجد قِلَّة من الناس تفتقد الإحساسَ بهذا الجمال، ولكنَّ ذلك ضمن حالةٍ حَجَبَتْ الإحساسَ بالجمال؛ ذلك أنَّ النظرية الجمالية أمشاجٌ تتكوَّن من الموضوع بمواصفاته كالمنظر الطبيعي الذي أسلفته، ومن الشخص الذي وُجِدَ عنده الإحساسُ الجمالي وَفْق درجات ثقافتِه وأخلاقه وتديُّنه.. ومِن العلاقة بين الشخص ذي الإحساسِ وبين الموضوعِ في حالات يُسْتَلَب فيها الإحساسُ، وتُحجبُ الرؤيةُ، أو في حالاتٍ يتضاعَف فيها الإحساس بالجمال لِعلاقةٍ حميمة بين ما هو جميل في نفسه؛ لأنَّ ما ازداد جمالُه إنما كان ازديادُه بحالةٍ جمالية أخرى يعيشها ذو الإحساس الجمالي؛ وتلك الحالةُ من أنواع التداعيات النفسية والمعنوية والفكرية.. خذ مثالَ ذلك من حال خَوَاجِيٍّ يجلس مع أليفتِه لسماعِ موسيقًى أو لحنٍ؛ فيطير فرحاً ويقول: (يا حبيبتي: إنهم يَعْزِفون أُغنيَتنا)؛ فأيهما أثار استجابتَه لذلك الفن: أهو قيمةٌ فنيةٌ داخل اللحن نفسِه، أمْ هو قيمةٌ خارجةٌ عن اللحن، آتية من خِبْرة سابقة؛ وإنما ارتبطتْ باللحن؛ لأنه أثار الانتباهَ إلى الخبرةِ بشكلٍ ما، أمْ هو قيمةُ اللحنِ، وروعةُ الذكرى معاً، أمْ هو قيمةُ اللحنِ الفنية، ومتعةِ الحالة التي يعيشها مع قرينتِه حضوراً، وليس ذِكْرى سابقه.. ثمَّ هل من شرط القيمة الفنية أن تُسْتخلَصَ بعيداً عن علاقتها بالأشياء الأخرى.

قال أبوعبدالرحمن: الممارسةُ الجمالية تَلَقِّياً أو إبداعاً تَهبُ بإذن الله سلوكاً ثقافياً يتميَّز به الأديبُ الفنان في شفافيتِه هيئةً ومنطقاً وتعاملاً.. ومن نماذج تلك الشفافية تعاقُبُ اللذائذِ التي تُخْلِصُ كلَّ سلوكِه للشفافية نفسِها؛ لأنَّ معاناتَه الفنية على مدى عمره تتكون من عناصرَ مُتَتالية اختزنها وعيُه؛ فيجد مثلاً عند (ابن أبي ربيعة) ما يرقِّق طبعه، وعند (ابن الملَّوح) ما يهذِّب أشواقه، وعند (ابن الأحنف) ما يعوِّده على الوفاإِ، وعند (أبي الطيب) ما يُثِير كبرياأَه ونخوتَه، وعند (لامرتين) ما يُحلِّق بعواطفه؛ وكل تلك اللذائذُ تكون طبيعةً جِبِلَّيَّة إلى آخر لحظة من عمره وإن شاخت العاطِفةُ والخيال، أو ضعُف الإدراك؛ لأنَّ تلك اللذائذَ إرثٌ من مراحلِ العمر تكاملت به شخصيتُه الشفَّافةَ، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إنْ شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة