الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / المسعفة الشُّجاعة التي تفوقت على الرجال



المسعفة الشُّجاعة التي تفوقت على الرجال

المسعفة الشُّجاعة التي تفوقت على الرجال

2018/09/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    باغتت رصاصةٌ غادرة صدرَ الصبية التي لم تتجاوز العشرين ربيعاً، لتصبح رمزاً لمسيرات العودة الكبرى، بعدما ذاع صيتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتداول النشطاء صورها، وقد بكاها الجميع وأطلقوا عليها أوصافاً عدة، فهي سفيرة الإنسانية وشهيدة الرحمة، وملاك فلسطين، وحاملة رسالة المحبة.

أُولى المتطوعات

المسعفة الشابة رزان النجار من مدينة خان يونس وسط قطاع غزة، عُرفت في ساحات المواجهة مع العدو الإسرائيلي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث أخذت خريجة التمريض العام من جامعة الأزهر بغزة، زمام المبادرة وتطوعت كمسعفة ميدانية في منطقة خزاعة الحدودية شرق المحافظة.

رزان كانت تفتخر أنها خلال الأسبوع الأول من مسيرات العودة كانت المسعفة الوحيدة على خطوط التماس، قبل نصب النقاط والخيام الطبية وحضور المسعفين من مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية، والتحاق عشرات المسعفات بنقاط الرعاية الطبية الأولية.

ومن أقوالها المعروفة: «كلٌّ منا يقاوم الاحتلال بطريقته، فهناك من يقاوم بالحجارة، وهناك من يقاوم بالكاميرا، وأنا هنا لأقاوم بمحاولة إنقاذ المشاركين والقيام بواجبي الطبي»، بهذه الكلمات تصف رزان عملها في مناطق الخطر على حدود غزة.

أخت الرجال

رداؤها الأبيض الملطخ بالدماء بعدما اخترقت الرصاصة صدرها الغض، يحكي قصة كل مصابٍ استطاعت أن تنقذ حياته، وكل شهيد حاولت جاهدةً إسعافه ليبقى جسده ينبض بالحياة، فاستحقت أن يُطلق عليها لقب «أخت الرجال».

حسب من يعرف رزان، أنها منذ صغرها تتمتع بشجاعة كبيرة، ولديها من حب المغامرة والجرأة ما أهَّلها لتكون ناجحة في ساحات الأحداث كما هي اليوم، فهي لا تهاب الخطر ولا تعرف للتراجع مكاناً، ولا يمنعها الخوف من المبادرة حتى في أصعب اللحظات.

بجسدها النحيف كانت رزان تحمل حقيبة طبية صغيرة، مرتدية قفازين بيديها وكمامة على وجهها، تتوجه في الصباح الباكر نحو خيمة الإغاثة الطبية في مخيم العودة على حدود بلدة خزاعة شرق محافظة خان يونس، بشكل تطوعي ذاتي، وكل ما يشغل بالها كيف تقوم بدورها في الإسعاف والإنقاذ، وعن هذا تقول: «أنا هنا لأحافظ على أرواح إخوتي وأهلي، وأنا فخورة بما أقوم به وسأستمر فيه حتى النهاية».

كانت مستعدة ومتأهبة دائماً، تنتظر الإشارة لتتوجه بسرعة كبيرة إلى أي مصاب، في أي مكان تقدم له الإسعافات الأولية وتسعى بجد لإخلائه من المكان، لا تبالي بالأصوات النشاز التي كانت تطالبها بالتريث، رغم وجود رجال يستطيعون الركض وأداء المهمة بدلًا منها.

وعن هذا قالت: «في بعض الأحيان أسمع عبارات التي لا أعيرها أي اهتمام وأواصل عملي بجد واجتهاد، أقوم بعملي ولا ألتفت إلى من يحاولون ثني عزيمتي عن أداء دوري، فالعمل الإنساني الذي أقوم به لا فرق فيه بين فتاة وشاب».

استهدافها ثلاث مرات

خلال عملها أصيبت رزان في الجمعة الرابعة «جمعة الشهداء والجرحى» برصاص مطاطي في القدم وقنبلة غاز في اليد خلال تقديمها الإسعاف للجرحى في الخطوط المتقدمة، لكنها سرعان ما عادت أدراجها إلى الميدان تُعاهد ربها أنها لن تتوانى عن خدمة وطنها وأبناء شعبها ما دامت تتنفس.

وتضيف: «أعلم أن مهنة المسعف هي من أخطر المهن؛ لأنها تتطلب إنقاذ أرواح في أماكن النزاعات والحروب، ومن يعمل فيها يحمل روحه على كفه، وفي فلسطين لا حماية لأحد، فالكل مستهدَفون، حتى المسعفون رغم أن القانون الدولي يحرم استهدافهم، ويُلزم الأطراف المتنازعة تسهيل مهامهم».

ورغم الخطر المحدق بها، توضح رزان: «تعرضت لإطلاق النار المباشر أكثر من ثلاث مرات، ولكني بحمد الله لم أصب بأذى ورغم هذا لم يمنعني أهلي من التوجه إلى حيث الجموع المحتشدة عند الحدود، بل هم أكثر الداعمين لي، ويفتخرون بما أقوم به.. لم تكن تعلم وقتها أن حياتها ستنتهي في ذات المكان الذي ارتبطت به.

عزيمة الرجال

لم يكن إسعاف المصابين أمراً صعباً بالنسبة لرزان، فقد تطوعت سابقاً للعمل في مجمع ناصر الطبي الحكومي، لكن الصعب بالنسبة لها هو إجلاء المصابين من المنطقة الخطرة بمحاذاة الشريط الحدودي المعروف محلياً باسم نقطة الصفر، حيث يقع أغلب المصابين في تلك المنطقة ويصعب على كل المسعفين الوصول إلى المكان لما تمثله تلك المنطقة من خطر شديد لا يراعي فيها العدو الإسرائيلي مسعفاً أو صحفياً أو مواطناً عادياً.

طالما ركضت رزان وكانت أول الواصلين إلى المصابين في المناطق الخطرة، ولم تنجح كل محاولات منعها وثنيها عن أداء دورها الذي تراه دوراً إنسانياً ووطنياً أيضاً، تتمنى أن تستمر في العطاء من خلاله.

مجهود إضافي تقوم به رزان وكل الطواقم الطبية كل يوم جمعة، تجري هنا وهناك، لا تراها إلا بجانب شاب مصاب أو طفل استهدفه جنود الاحتلال، ويزداد حجم هذا المجهود كلما اشتدت ضراوة الأحداث، ما يتطلب منهم طاقة أكبر، حيث يستمر العمل من الساعة السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً.

تحدي الصعاب

حالات كثيرة استطاعت رزان التعامل معها، حيث يتجاوز عدد من ساعدتهم وقدمت لهم الإسعافات الأولية يتجاوزون المائة وتمكنت بتوفيق من الله من إنقاذ حياة المئات، مرت خلالها الفتاة الشابة بمواقف لم تكن تعتقد أنها ستتمكن من مواجهتها في السابق، فما زال مشهد الطفل الذي لم يتجاوز عامه الثامن، عندما حملته بين ذراعيها بعد إصابته في رأسه، والدم يتدفق من جرحه الغائر، كان واضحاً أن حالته صعبة للغاية وفرص نجاته ضئيلة، ولكنها أصرت على أن تحمله إلى النقطة الطبية لمحاولة إنقاذه.

غير أن أصعب المواقف التي مرت بها ترويه رزان قائلة: « كان انتشالي للشهيد الأبكم تحرير أبو سبلة الذي أصيب في رأسه برصاصة من قناص إسرائيلي، أصعب المواقف على نفسي، حيث أدركت حين وصلته عدم قدرته على الحديث ولم أسمع غير أنين مكتوم منه، وسرعان ما فارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى.

استمرت رزان بالتوجه بشكل يومي إلى منطقة خزاعة الحدودية، مؤكدة أنها ستحافظ على عادتها هذه حتى آخر يوم في مسيرات العودة، بدافع حبها للوطن وانتمائها له، فتقول: «حتى لو استمر العمل هنا لأشهر أو أكثر، لن أغادر، فالدماء التي اختلطت بملابسي هي طاهرة زكية، أعتز بها».

باعت خاتمها وهاتفها

يقول والد رزان: كانت تملك هاتفاً وخاتماً، ومنذ انطلاق مسيرة العودة باعت ما تملكه حتى تبتاع مستلزمات الإسعاف الأولي وتحملها معها خلال عملها في إسعاف الجرحى، رزان كانت مثالاً للتضحية وحب الحياة والناس.

وبقلب يكويه الحسرة على أول ابنة نادته «بابا» يشير والدها أشرف إلى أن لرزان شقيقتين و3 من الأخوة، «هي أول من أصبحتُ أباً بمجيئها»، ولعل هذا الوجع لا يمكن للغات الأرض أن تتحدث عنه، فكيف لقلب أب مكلوم على فراق ابنته التي مهما كبرت تظل في ناظره طفلته المدللة، أن يسرد تفاصيل حياتها.

الأب المكلوم

كنت أراها دائماً هناك في المخيم، كانت رغم شجاعتها خجولة، عيونها تلمع من احتباس الدموع وملامحها حزينة من هول ما ترى في محيطها، تركض كلما سمعت صوت الرصاص باتجاهه لتحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، واليوم حينما كانت في مهمتها الإنسانية العظيمة نالت منها رصاصة إسرائيلية غادرة.

مكتظةٌ صفحتكِ يا رزان عبر موقع التواصل فيسبوك بالعبرِ الجميلة، كأنكِ أردتِ أن تكون منبراً لكِ بعد ارتقائكِ، مضيتِ وكلكِ إيمانٌ عميقٌ برب الكون، أناملك التي خطتْ ما يحمله القلبُ من شعور تُحفزنا لنصححَ عيوبَ الروح قبل الجسد

رحلتِ يا رزان، وتركتِ لمؤسسات حقوق الإنسان الدولية بياناتِ النعي والشجب والاستنكار التي لا تُسمن ولا تُغني عن لهفةِ الفراق التي تعتصرُ قلوب أهلك ومحبيك وزملائك والمعجبين بكِ ممن تلقفوا نبأ ارتقائكِ كصفعةٍ تمنوا لو يخرج أحد ليُكذبها.. !

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة