الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / حرب الجمارك..الجميع خاسرون



حرب الجمارك..الجميع خاسرون

حرب الجمارك..الجميع خاسرون

2018/09/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الحرب التجارية تستعر، وتبادل العقوبات بفرض الرسوم الجمركية على السلع بين الصين وأمريكا وبين أمريكا وأوروبا بات يهدد العلاقات التجارية وربما السياسية بما في ذلك اتفاقيات منظمة التجارة العالمية..

- ما أسباب هذه الحرب التجارية؟

- ما انعكاساتها على الاقتصاد العالمي، وعلى اتفاقيات التجارة الحرة بما في ذلك مبادئ منظمة التجارة العالمية؟

- إلى أي مدى تتأثر تجارة الدول النامية والفقيرة بهذه الحرب؟

عدد من الأكاديميين المتخصصين ورجال الاقتصاد والأعمال يناقشون أبعاد حرب الرسوم الجمركية المحتدمة بين الدول الصناعية الكبرى وانعكاساتها على التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة. وبداية يوضح د. علي دقاق أن الحرب التجارية تستعر؛ وهذا يعني أن الحرب التجارية لم تغب عنا وهي مستمرة منذ قيام منظمة التجارة العالمية وقبل ذلك أيضاً منذ أيام (الجات) وما حصل الآن هو تغيير في السياسة  الاقتصادية الأمريكية بعد انتخاب ترامب، لأن وعوده الانتخابية قائمة على أساس أمريكا أولًا فعندما بدأت المراجعات في أمريكا لتحقيق (أمريكا أولاً) وجد أن أسهل طريق وأتعب طريق هو المجال الاقتصادي، ونحن لا بد أن نعرف شيئاً مهماً جداً في توضيح موجهات العولمة الرئيسة الثلاثة وهي الاقتصاد والسياسة والثقافة وهو أن الاقتصاد يعتبر الأكثر جبروتاً بين الموجهات الثلاثة وكل هذه الموجهات الثلاثة تلك لدى أمريكا فيها حصانة وهذا يعني ضعف المنافسين والشركاء التجاريين حول العالم على منافسة الولايات المتحدة، وهذا ما شجع إدارة ترامب على تقديم الاقتراح تلو الاقتراح لمراجعة الوضع التجاري للمستوردات الأمريكية من خارج أمريكا وبالذات مع الدول التي لديها فائض في عمليات الاستيراد والتصدير مع الولايات المتحدة؛ لذا لاحظنا لماذا كان التركيز على ثلاث مجموعات وهي الصين والاتحاد الأوروبي واليابان.

فكانت مطالبات الإدارة الأمريكية واضحة وجريئة ولم تكن معتادة في التعاملات بين الدول قبل إدارة ترامب، حيث كانت التعاملات بين الدول يسودها نوع من الاحترام قوانين منظمة التجارة العالمية التي بدأت في عام 1995م على أساس أن تكون التجارة حرة بين أعضاء المنظمة، وكانت تحدث بعض التجاوزات فنجد من هنا شكوى ومن هنا شكوى لكنها موجهة لمنظمة التجارة العالمية على أساس تتدخل لإيجاد حلول لهذه التجاوزات، وكانت قرارات منظمة التجارة تجاه هذه التجاوزات غالباً مسموعة لكن ما يحدث الآن خاصة بعد الدراسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالمستوردات الأمريكية من خارج أمريكا ومدى أهميتها في الأمن القومي من جهة والأمن الاقتصادي من جهة أخرى جاءت الترتيبات لفرض رسوم جمركية على المستوردات من الصين وأوروبا واليابان بتحديد سلع معينة من التي لا يوجد لها صناعات في داخل أمريكا مثل الحديد والصلب والألمنيوم، والآن التلويح على معادن أخرى مهمة مثل اليورانيوم وهذه من الأشياء التي تخدم غرض إدارة ترامب أمريكا أولًا، لكن فيما يبدو أن العملية لن تنتهي عند هذا الوضع فردود الفعل من الشركاء التجاريين الذين هددوا بفرض تعرفة مماثلة على مستورداتهم من الولايات المتحدة؛ وهذا يعني أن الحرب التجارية بدأت الآن بقرارات لكن هذه القرارات لم تنته لأن هناك نظاماً يحكمها وبالتالي فإن القرارات السريعة والمتعجلة التي غرد فيها ترامب بعد فترة من ذلك بدأت حسابات الأرباح والخسائر سواء في أمريكا أو في الدول الأخرى التي استعدت لرد فعل مماثل لكن لو نظرنا إلى عدد السلع المستوردة من التي تفرض عليها الضرائب من الصين نجدها قد تجاوزت قيمتها ال 300 مليار دولار بينما الولايات المتحدة تصدر للصين ما قيمته أقل من 130 مليار دولار ومع ذلك نجد أن الولايات المتحدة لديها ميزة بفرض تعرفة على ما قيمته 300 مليار دولار حتى لو فرضت الصين في المقابل التعرفة نفسها على السلع الأمريكية أي على أقل من 130 مليار دولار . وتعتقد إدارة ترامب أن المسألة ستقف عند هذا الحد وهذا غير صحيح في التعاملات التجارية؛ لأن ما تصدره الصين للولايات المتحدة يتضمن بعض المعادن المهمة جداً للولايات المتحدة، وهذه المعادن تدخل في إنتاج بعض السلع مثل الشاشات والكمبيوترات والأسلحة والأجهزة الذكية فقصة النجاح في التعرفة لا تقف عند هذا الحد فلو اختارت الصين حجب صادراتها من المعادن الأرضية إلى الولايات المتحدة فستسقط كثير من الصناعات التقنية المهمة مثل سلاح الجو والحاسبات والشاشات الجديدة وبطاريات الأجهزة الذكية وغيرها؛ ولذلك بدأت بعض المراجعات الآن لهذه القرارات المتسرعة من الإدارة الأمريكية، 

أما بالنسبة لتأثيرها على أعضاء منظمة التجارة العالمية والمنظمة نفسها يعتمد على استمرار هذه الحرب التجارية فإذا استمرت فإن هذا يعد إشارة على إنهاء عمل هذه المنظمة وبدأت إشارات ذلك واضحة للعيان من خلال قيام الاتحاد الأوروبي والصين بعقد اتفاقية تجارة حرة خارج المنظمة وكذلك قيام اليابان في الدخول في اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي بعيداً عن الولايات المتحدة الأمريكية، وكان هذا متوقعاً بأن تظهر اتفاقيات تجارة حرة جديدة بسبب الخوف من تعاظم الحرب التجارية مع أمريكا، أما بالنسبة للدول الأخرى سواء النفطية أو غيرها فإنها ستختار خطتها الاقتصادية بما يخدم مصالحها لأنه غالباً معظم الدول الأخرى تكون مصدرة لمواد خام، وهذه لم تقرر أمريكا فرض ضرائب عليها لأنها تستورد منهم أكثر مما تصدر لهم لكن الخوف من أن تكون هناك بعض الإملاءات من الدول الغنية على الدول الفقيرة لتقوية مشاركتها كي تجبر بعض الدول على أن تكون طرفاً في الحرب التجارية في مستورداتها الخاصة بها وهذا يلغي الحرية التجارية المفترضة في اختيار الشريك التجاري خاصة الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية وعلى أية حال فالأيام حبلى بالمفاجآت.

ضغوط سياسية واقتصادية

ويقول د. سالم باعجاجة إن الحرب بين الدول المنتجة تعتبر حرباً اقتصادية نتيجة ضغوط سياسية فأمريكا تحاول السيطرة والاستحواذ على التجارة العالمية من خلال الضغط على الدول المتصدرة للتجارة العالمية؛ ولذلك نلاحظ بأن أمريكا بدأت بفرض الضرائب على السلع المستوردة من الصين وهي ضغوط سياسية واقتصادية كي تقلل من الناتج المحلي للصين وبالتالي تقلل إيراداتها لأنها رأت بأن الصين من الدول المنتجة والمصدرة لكثير من السلع ولها عملاء كثيرون في أغلب بلدان العالم ولذلك تحاول أن تضغط عليها من ناحية اقتصادية بفرض الضرائب بحيث لا يستطيع المستوردون من الصين استيراد البضائع منها نتيجة فرض أمريكا ضرائب على السلع الصينية؛ وهذا يقلل من عدد المستوردين للسلع الصينية وينعكس سلباً على الصادرات الصينية ويجعل الناتج المحلي للصين أقل مما كان عليه سابقاً ويقلل من الإيرادات في الصين الناتجة عن بيع كميات كبيرة من السلع للدول المستوردة منها؛ وهذا ينعكس سلباً أيضاً على الدول النامية فعندما ترفع أمريكا الرسوم على السلع الصينية فإن المستهلك هو من سيتحمل هذه الرسوم، ما سيؤثر على دخله ويقلل من شرائه لهذه البضائع الصينية.

أما فيما يتعلق بانعكاسها فالكل يعلم مبادئ منظمة التجارة العالمية وأن لها قواعد وقوانين منظمة لها ولا بد أن يلتزم جميع الدول الأعضاء في المنظمة بالشروط التي فرضتها لأن التجارة ستكون حرة للجميع وهناك التزامات يجب أن يلتزم بها جميع الأطراف الأعضاء في المنظمة بحيث لا تتعدى دولة على حدود الدول الأخرى ومنها فرض الضرائب، وفي مثل هذه الحالة يجب أن تتدخل المنظمة العالمية لأن أمريكا أخلت بمبدأ وشروط منظمة التجارة العالمية عندما فرضت الضرائب ليس على الصين فحسب وإنما أيضاً على الدول الأوروبية الذين هم أعضاء في المنظمة، ولا شك أن تجارة الدول النامية والفقيرة ستتأثر بهذا القرار لأنه سينعكس على ارتفاع السلع المستوردة من الصين والدول الأوروبية التي شملها قرار فرض الضرائب وهذا الارتفاع في الأسعار قد يجعل بعض الدول تستغني عن استيراد السلع من هذه الدول نظراً لارتفاع سعرها وهذا ينعكس على دخلهم والذي حتما سيقل خاصة الدول الفقيرة ليس لديهم دخول كبيرة وبالتالي لا يستطيعون استيراد هذه البضائع والسلع.

ويشير د. عبد الباري بن علي النويهي إلى أن مفهوم الحرب التجارية يعني ببساطة اتجاه الدول إلى فرض رسوم جمركية أو وضع حواجز وعراقيل من خلال سن بعض القوانين التي تحد من حرية التبادل التجاري بين الدول. وانطلقت شرارة الخلاف الحالي بعد فترة وجيزة من تولي ترامب الرئاسة الأمريكية فهو يعتقد بأن حلفاء أمريكا لا يعاملونها بطريقة عادلة فهم يحصلون على المزايا من دون تقديم أية عوائد للاقتصاد الأمريكي الذي تسبب في عديد من المشاكل للولايات المتحدة الأمريكية مثل ارتفاع العجز في الميزان التجاري تقليل الصادرات الأمريكية زيادة نسبة البطالة وغيرها مما جعل ترامب ينظر إليها من منظور أن في ذلك إضرار مقصود بالاقتصاد الأمريكي وقد أعلن ترامب مراراً أن واشنطن تتطلع إلى عقد «اتفاق منصف» أو لا شيء، محذراً من أن واشنطن «تعرضت للاستغلال على مدى عقود في مجال التجارة وأن ذلك يجب أن يتغير. وطبعاً يجب أن لا ننسى أن ترامب ينطلق من منطق ضرورة استغلال قوة الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للحصول على التوازن الذي يتطلع إليه. وبدأت هذه الأزمة مع بداية الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على واردات الولايات المتحدة من الحديد والألمونيوم من دول الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك والصين وجاءت كالتالي ٢٥٪ رسوم جمركية على واردات الحديد و١٠٪ على واردات الألمونيوم ، تلاها فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة على واردات بضائع صينية تتخطى قيمتها ال٦٠  مليار دولار كوسيلة للحد من الاستثمار الصيني داخل أمريكا، وللثأر مما يعتقد بقيام الصين من سرقة حقوق ملكية فكرية أمريكية في مجال التكنولوجيا.

وعلى الجانب الآخر قامت الصين بالرد وذلك بفرض رسوم جمركية بنسبة ٢٥٪ على ١٢٨ سلعة من الواردات الأمريكية، على رأسها لحم الخنزير والنبيذ، حيث تؤثر تلك الرسوم على الواردات الأمريكية بقيمة نحو مليارات مليارات دولار، وأوضحت بكين في حينها أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المصالح الصينية وتعويض الخسائر الناتجة عن فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على الواردات الصينية. ومع أن الصين لم تكن ترغب في الانجرار إلى هذا المستنقع الذي سيقوّض العلاقة التجارية بين البلدين، ولكنها في الوقت نفسه لا تخاف المواجهة، بل على العكس ستذهب بها إلى آخرها، فهي لم تعد كما السابق فقد أصبحت لاعباً رئيسياً ومهماً وصاحب دور وتأثير في العالم أجمع على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وبشكل عام فإن لدى الصين خيارات كثيرة تمكّنها من تجاهل السوق الأمريكي وذلك من خلال التركيز على السوقين الأوروبي والآسيوي، ولعلّ اندماج الدول الأوروبية في مشروع طريق الحرير أو مبادرة الحزام والطريق، سيترك أمريكا وحيدة، الأمر الذي سيؤثر بلا شك على الشركات الأمريكية بحسب «سي إن إن موني» فهناك شركات أمريكية كبرى مثل «أبل» و«بوينج» و«إنتل» وغيرها قد تعاني كثيراً إذا قررت الصين توسيع نطاق إجراءاتها العقابية.

وأما بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي فقد اتفقت على تبني مبدأ «أوروبا الموحدة» مقابل «أمريكا أول»، حيث رفض عدد من القادة الأوروبيين القرار الأمريكي ووعدوا بفرض عقوبات مماثلة على السلع الأمريكية الواردة لدول الاتحاد لتأثير ذلك الكبير على عدد كبير من الوظائف الأوروبية، حيث شدد القادة الأوروبيون وعلى الأخص ماكرون وميركل على أن الاتحاد الأوروبي سيرد على قرار ترامب «بطريقة حازمة ومناسبة، داعين الرئيس الأمريكي إلى المشاركة في مفاوضات جادة مع الاتحاد الأوروبي والصين واليابان لتعزيز قواعد منظمة التجارة العالمية.

لكن وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس قلل في رد له من مخاطر رد فعل دول الاتحاد الأوروبي، قائلًا إن الواردات من الاتحاد لا تمثل الشيء الكثير في العجز التجاري الأمريكي (أقل من ثلاثة مليارات دولار)، موضحاً أنه أجرى «محادثات مع المفوضية الأوروبية ومع أننا أحرزنا تقدماً فإنهم لم يمضوا إلى الحد الذي يبرر تمديد الإعفاء الموقت أو منح إعفاء دائم». ولعل في نتائج الاجتماع الأخير الذي عقد بين رئيس الولايات المتحدة وبين رئيس المفوضية الأوروبية ما يحمل بصيصاً من الأمل في الخروج من هذه الأزمة التي ستؤثر كثيراً على دول الاتحاد الأوروبي.

 ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا من الخاسر والفائز من هذه الحرب؟ لقد حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في عقب مشاركتها في قمة مجموعة السبع المنعقدة في فانكوفر مؤخراً من أن الجميع سيخرج خاسراً من الحرب التجارية، حيث سيحاول كل طرف أن يضمن البقاء وتحقيق مكاسب مالية على حساب الطرف الآخر، وقالت إن هذه الحرب بشكل عام ستضر نمو الاقتصاد العالمي وأن الدول الأكثر فقراً هي التي ستتأثر أكثر من سواها.

أضرار على الاقتصاد لعالمي

ومن جانبها تقول د . نوف بنت عبد العزيز الغامدي إن الحرب التجارية تعد نتيجة محتملة لإجراءات «حمائية» وتصف أجواء تكون فيها كل دولة متأهبة لاتخاذ قرارات تجارية ضد دولة أخرى من خلال زيادة المعوقات التجارية كالتعرفة الجمركية، تثير هذه الإجراءات خطوات انتقامية بين الدول وبعضها بعضاً، الأمر الذي ينتج عنه زيادة التوترات التجارية عالمياً. ورسوم الحماية الوقائية التي يرغب الرئيس الأمريكي بفرضها على واردات الصلب من الحديد والألمنيوم إلى داخل الولايات المتحدة، والتي قد تشعل حرباً تجارية «لن تكون في صالح من يبدأها«تأتي على خلفية» تدهور في الميزان التجاري الأمريكي بقيمة 800 مليار دولار لصالح الدول الأخرى المصدرة إلى أمريكا، تجاهل الرئيس الأمريكي ترامب تحذيرات الحلفاء والشركاء داخل الولايات المتحدة وخارجها من مخاطر اندلاع حرب تجارية عالمية ووقّع على قرار يقضي بفرض رسوم جمركية عقابية. وتبلغ هذه الرسوم نسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على واردات الألمنيوم. وإذا كان هذا القرار سيساعد على حماية صناعة الصلب الأمريكية من المنافسة الخارجية، إلا أنه سيرفع تكاليف الإنتاج في الصناعات الأمريكية الأخرى، التي تعتمد على هذه المادة وفي مقدمتها صناعة السيارات والأجهزة المنزلية والعسكرية والطاقة والآلات وغيرها. وعلى المدى البعيد ستزيد الأضرار الناتجة عن ذلك أضعاف الفوائد، التي ستحصل عليها صناعة الصلب المحلية.

ترامب قد أعلن الحرب التجارية في يناير الماضي بعدما أقر رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة على الألواح الشمسية المستوردة و20 في المائة على الغسالات المنزلية، وأتبعها في 9 مارس بفرض رسوم جمركية على الحديد بنسبة 25 في المائة وعلى الألمنيوم بنسبة 10 في المائة، وهو الأمر الذي اعتبرته بكين «هجوماً خطيراً» على التجارة الدولية، وهددت باتخاذ خطوات جادة إذا ما تعرض رجال الأعمال الصينيين للخسائر جراء القرارات الأمريكية، وفي الثاني من أبريل فرضت الصين رسوماً جمركية على 128 سلعة أمريكية وصلت نسبتها إلى 25 في المائة، وتقدر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار. ولم تتأخر واشنطن كثيراً، ففي اليوم التالي حذرت من أنها قد تفرض جمارك على 1300 سلعة صينية، تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار، وهو التهديد الذي قوبل بتهديد مضاد من بكين في الرابع من أبريل بفرض رسوم جمركية على 106 سلع أمريكية تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار، وعاد ترامب مجدداً للتهديد بفرض جمارك على بضائع صينية أخرى بقيمة 100 مليار دولار، وهو الأمر الذي قوبل برد من الصين بأنها بدأت بالفعل بوضع إجراءات مضادة.

خارجياً يعني القرار الأمريكي عرقلة دخول صادرات الصلب الأوروبية والصينية والكورية الجنوبية والروسية وغيرها إلى السوق الأمريكية ودفعها للبحث عن أسواق أخرى. وهو الأمر الذي سيدفع هذه الدول إلى فرض رسوم عقابية على الصادرات الأمريكية من منتجات زراعية ونسيجية وغذائية وتقنية وخدمية كرد على قرار ترامب. ومن شأن ذلك أن يجر إلى سلسلة عقوبات وعقوبات مضادة بشكل يفتح الباب أمام حرب تجارية محتملة تقوض أسس حرية التجارة والعولمة، التي قطعت شوطاً مهماً في إطار الاتفاقات ومنظمة التجارة العالمية. وكانت الولايات المتحدة حتى عهد قريب في مقدمة الدول التي رفعت لواء حرية التجارة، إلى درجة أنها كانت مستعدة لفرضه على الدول المعارضة بشتى وسائل الترغيب والتخويف. 

واجه قرار ترامب ردود أفعال غاضبة من قبل الاتحاد الأوروبي واليابان والصين، التي هددت بإجراءات عقابية إذا لم تُعِد واشنطن النظر بقرار ترامب. غير أن قرار ترامب مَرَّ على صناع القرار في الدول العربية مرور الكرام. ويمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب من أبرزها أن هذه العقوبات موجهة بالدرجة الأولى إلى الصين والاتحاد الأوروبي واليابان. أما السبب الثاني فيعود إلى الحرص على مراعاة الولايات المتحدة وتجنب انتقادها على أساس أنها حليف إستراتيجي لدول الخليج ومصر والمغرب ودول عربية أخرى. وهناك من يرى أن تأثير قرار ترامب على الدول العربية ضعيف لأنها ليست من الدول الرئيسية المصدرة إلى الولايات المتحدة.

إن نظرة على خريطة الصادرات العربية تفيد بأن معظمها يذهب إما إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى شرق وجنوب شرق آسيا، حيث اليابان والأسواق الصاعدة في الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا ودول أخرى. وفيما يتعلق بالصلب فإن الدول العربية في مجملها مستوردة له. أما الدول التي تنتجه وفي مقدمتها مصر والسعودية والجزائر، فإن إنتاجها يذهب في غالبيته إلى الاستهلاك المحلي أو إلى أسواق مجاورة. ويستثنى من ذلك مصر التي تصدر إلى الولايات المتحدة ما يزيد على 170 ألف طن من الصلب سنوياً. وتذهب تقديرات وزارة الصناعة والتجارة المصرية نقلًا عن مصادر إعلامية أن الخسائر التي تتكبدها الشركات المصرية جراء قرار ترامب قد تصل إلى نحو 180 مليون دولار أمريكي. وإذا كان هذا الرقم مهماً لمصر، فإنه لا يشكل سوى جزء يسير من مجمل قيمة واردات الولايات المتحدة السنوية من الصلب، التي وصلت قيمتها إلى 33 مليار دولار عام 2017. 

على صعيد الألمنيوم يتراوح إنتاج الدول العربية السنوي بين 4 إلى 5 ملايين طن سنوياً. ويتركز هذا الإنتاج في الإمارات والبحرين، حيث أكبر المصانع. ويذهب قسم كبير من صادرات الألمنيوم الخليجية إلى الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية. أما الواردات الأمريكية من الألمنيوم فبلغت حسب وكالة فرانس برس للأنباء أكثر من 17 مليار دولار عام 2017، بينها صادرات إماراتية بقيمة 1.2 مليار دولار وبحرينية بقيمة 0.9 مليار دولار. ومن المؤكد أن خسائر ستلحق بهاتين الدولتين جراء فرض رسوم إضافية بنسبة 10 في المائة، غير أنها ستكون أقل قسوة بكثير من الرسوم التي ستفرض على الحديد والصلب.

إذا ما تجاوزنا الأضرار المحدودة التي ستلحق بمصر والإمارات والبحرين مقارنة باضرار الدول الأخرى، التي تصدر الصلب والألمنيوم بعشرات المليارات من الدولارات، فإن الدول العربية كدول مستوردة تبدو مستفيدة على المدى القصير. ويعود السبب في ذلك إلى أن قرار ترامب يحمي صناعة الصلب الأمريكية بشكل يؤدي إلى انتعاشها وتلبيتها لحصة إضافية من احتياجات السوق الأمريكية. ومما يعنيه ذلك أن قسماً من الصادرات الصينية والأوروبية والروسية والكورية الجنوبية التي كانت تذهب إلى هذه السوق ستتنافس بشكل أقوى في الأسواق الأخرى ومن بينها الأسواق العربية. ومما يعنيه ذلك تراجع أسعارها بشكل ينعكس إيجابياً على المستهلكين في الدول العربية المستوردة.

إن هذا التراجع سيجعل السيارة الآسيوية والأوروبية أقل كلفة بشكل ينعكس إيجابياً على المستهلك في الدول العربية. غير أن تراجع الأسعار هذا سيؤدي إلى منافسة صناعة الصلب والحديد في دول كمصر والسعودية والجزائر والمغرب ودول آخرى في عقر دارها. كما أنه قد يقوض فرص تطويرها خاصة في دول تطمح إلى تطوير هذه الصناعة بشكل كبير كالسعودية. وهذا ما ينطبق أيضاً على صناعة الألمنيوم ولو بشكل أقل رغم أن الدول الخليجية تملك ميزة الإنتاج بأسعار منافسة بسبب توافر مصادر الطاقة بأسعار رخيصة. الجدير ذكره أن صناعة الصلب والألمنيوم في مقدمة الصناعات المستهلكة لمصادر الطاقة.

وإذا كان البعض سيستفيد على المدى القصير، فإن مجمل الدول بمن فيها الدول العربية ستخسر من تبعات حرب تجارية عالمية بسبب النزعة الحمائية الجديدة للولايات المتحدة، وتطبيق هذه الحمائية بشكل انتقائي في مختلف الدول ومن ضمنها دول الاتحاد الأوروبي والصين. هذه الحمائية، التي تعني فرض رسوم جمركية عالية أو وضع شروط فنية تعجيزية على الواردات تقلص التجارة العالمية وتقود إلى تراجع النمو العالمي. ومن تبعات ذلك تراجع الطلب على مصادر الطاقة. وبما أن النفط والغاز يشكلان العمود الفقري للصادرات العربية، فإن الأضرار ستكون كبيرة جداً، بل باهظة، جراء أية حرب تجارية قادمة. وحتى الولايات المتحدة نفسها لن تسلم من ذلك، ولاسيما أنها تخطط لرفع إنتاجها من النفط الصخري والتحول إلى واحدة من أهم الدول المصدرة له في غضون السنوات العشر القادمة. ولا تزال عديد من الدول تترقب تداعيات القرار المحتمل من إدارة ترامب حول هذه الرسوم، واحتمالية استهداف ترامب دولًا بعينها بهذه الرسوم وإعفاء حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين. 

نتائج سلبية

ويؤكد أ. د. حبيب تركستاني أن أسباب هذه الحرب التجارية هو رغبة أمريكا في السيطرة على الاقتصاد العالمي من خلال السياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي ترامب من خلال رؤية مختلفة وهي النظر فقط لمصلحة أمريكا دون المصالح الأخرى؛ هذا هو أحد الأسباب الرئيسة فهو الذي بدأ بفرض الرسوم على الصين ومن ثم قامت الصين وردت عليه وأيضاً قام هو على أوروبا وقامت أوروبا وردت عليه بالمثل والسبب هو حب السيطرة..

أما بالنسبة لانعكاساتها على الاقتصاد العالمي فتعتبر سيئة جداً وتضر بالاقتصاد العالمي وتضر بعملية التبادل التجاري بين الدول وتنعكس سلباً أيضاً على الأسواق، حيث تسهم في زيادة الأسعار وزيادة نسبة التضخم في الاقتصاد العالمي وهي أمور غير محببة وغير مفضلة، فالمفترض من الدول الصناعية مثل أمريكا وأوروبا والصين أن تسهم دائماً في تحمل مسؤولية الحفاظ على التوازن وعلى الأسعار وعلى معدل نسبة التضخم كي لا يتضرر الاقتصاد وتتضرر أيضاً الشعوب الأخرى خاصة الدول النامية والدول الفقيرة، لأنها هي التي تستورد المنتجات من هذه الدول الصناعية ولا بد أن تتحمل هذه الدول مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الشعوب وتجاه المستهلكين أياً كان هذا المستهلك، فقد يكون مستهلكاً غير محلي وقد يكونون مستوردين من هذه الدول فترتفع عليهم الأسعار، أما انعكاساتها على منظمة التجارة العالمية فيعتبر هذا الإجراء خرقاً للاتفاقية العالمية التي كانت أمريكا رائدة في الدفاع عنها وكانت دائماً تدعو إلى الاحتكام وإلى معاملة المنتجات معاملة المنتج المحلي وعدم التفرقة بين المنتجات وعدم التعدي على اقتصاديات الدول الأخرى والحفاظ على التوازن في الاقتصاد والمعاملة بالمثل وهذا يعد مبدأ من مبادئ منظمة التجارة العالمية مبدأ المعاملة بالمثل فلا يحق لدولة أن تأتي وتعتدي على الدولة الأخرى بفرض رسوم لا مبرر لها ودون أي أسباب اقتصادية، فأحياناً عندما تغلب السياسة الاقتصاد ينجم عنها أضرار في العملية، ولا شك أن تجارة الدول النامية والفقيرة تتأثر سلباً دون شك لأنها من أكثر الدول الاستهلاكية فتضرر من الاستيراد استيراد المواد الخام فترتفع الصناعات والمنتجات وهي دول معدل الدخل فيها منخفض لا تستطيع أن تجاري التضخم الموجود في الدول الأخرى ولا بد في النهاية أن تسهم اقتصادات دول العالم في خلق الاستقرار الاقتصادي بين الدول لا أن تحول الاقتصاد إلى سلاح سياسي تتعارك فيه الدول وتنعكس سلباً على الأسواق فالأسواق هم المستهلكين فليس جيداً أن تنتصر السياسة على الاقتصاد، الاقتصاد هو اقتصاد السوق هو يحكم نفسه ويحافظ على نفسه ارتفاعاً وانخفاضاً.

--------

تنافس المنتجين مفيد للمستهلكين، وآمل أن يخلق هذا التنافس فرصاً للدول النامية لتكون منتجة.

وعند سؤالنا لفادي إبراهيم الذهبي، عما إذا كانت الحروب الاقتصادية تأتي انعكاساً لخصومات سياسية والعكس، أجابنا قائلاً: صحيح، وشأن الدول النامية أن تستفيد من هذه المنافسة الدولية، لأنها مستهلك رئيسي لمنتجات أمريكا والصين، والشركات ستتجه نحو الأقل سعراً، وبالتالي هذا ينعكس على المستهلك النهائي بالسعر المخفض، فتنافس المنتجين أمر مفيد للمستهلكين، حتى الشركات المنتجة أو المصانع في الدول النامية، ستستفيد من تنافس أسعار المواد الأولية، ونتمنى أن يخلق هذا التنافس فرصة للدول النامية؛ لتكون دولاً منتجة.

--------

الاتفاق الأمريكى - الأوروبي الأخير أوقف التصعيد

عند سؤالنا للدكتور فواز العلمي، عما إذا كانت الحرب التجارية قد أشرفت بين أمريكا والاتحاد الأوروبي على التراجع، بدلاً من التصعيد، بعد لقاء الرئيس الأمريكي مع رئيس الاتحاد الأوروبي مؤخراً، وعما إذا كانت هناك بنود اتفاق بينهما، أجابنا قائلاً: لا شك أن الاتفاق الذي أعلن عنه، أوقف مؤقتاً حدة التوتر وموجات التصعيد القائم بين الطرفين، خاصةً أن أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي تتحكم بنصف التجارة العالمية التي تعادل 13 تريليون دولار. ويهدف هذا الاتفاق المبدئي إلى تحقيق تجارة تبادلية عادلة بين الطرفين من خلال إجراء مفاوضات مكثفة خلال الأشهر الثلاثة القادمة؛ للوصول إلى صيغة قانونية تشمل البنود الأساسية التالية:

-تخفيض الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية ودعم الصادرات إلى الصفر على جميع السلع الصناعية المتبادلة بين الطرفين، بما فيها الكيماويات والأدوية والمنتجات الطبية، ما عدا السيارات.

-قيام الاتحاد الأوروبي باستيراد مزيد من فول الصويا الأمريكي وتكثيف العمل بشأن استيراد الغاز الطبيعي المسال من أمريكا.

-قيام أمريكا بزيادة التبادل التجاري في قطاع الخدمات مع الاتحاد الأوروبي.

-التوقف عن زيادة الرسوم الجمركية التصاعدية خلال فترة المفاوضات الجارية.

----------

السياسة والاقتصاد توأمان والرسوم الجمركية نوع من الضغط السياسي

وبسؤالنا للدكتور عبدالله الشائع، عن مدى التداخل الحاصل فيما بين السياسة والاقتصاد في هذه الحرب المستعرة بتبادل العقوبات وفرض الرسوم الجمركية على السلع بين الصين وأمريكا من جهة، وبين أمريكا وأوروبا من جهة أخرى، الأمر الذي بات يهدد العلاقات التجارية وربما السياسية، بما في ذلك اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، أجابنا قائلاً: السياسة والاقتصاد توأمان. كل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر، والدول الصناعية لأن بينها اختلافات في التوجهات السياسية، ووجهات النظر والأهداف في مناطق الصراع في العالم، فهي تستخدم الاقتصاد كنوع من أدوات الضغط برفع الرسوم على الواردات، أو منع دخول المنتجات؛ بهدف تحقيق هدف سياسي في هذا الجانب. من جانب آخر، عندما تشعر دولة ما، بالإغراق من منتجات الدولة الأخرى في سوقها المحلية، فإنها تعمل على كبح ذلك الإغراق في السوق لتلك المنتجات، بزيادة الرسوم. والجانب الثالث الذي يكون سبباً في رفع الرسوم الجمركية، يكون بسبب حماية المنتجات المحلية، الأمر الذي يؤدي لزيادة خزينة دولة ما من العملة الصعبة، نتيجة لازدياد الرسوم الجمركية. هذه العوامل مجتمعة، أو بعضها، هي التي تؤثر في التجارة العالمية بين بعض الدول الصناعية الكبرى، وهو تفسير مختصر للحالة الراهنة بين دول العالم الكبرى اليوم.

---------

الدول النامية والفقيرة ستتأثر بهذه الحرب بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية على صادراتها

وعند سؤالنا لإبراهيم عبود باعشن، إلى أين تسير حرب الجمارك العالمية، أجابنا قائلاً: اسمح لي أن أطلق عليها اسم الصراعات السياسية التجارية العالمية التي تعد الأكبر خلال أكثر من 90 عاماً، حيث طالت دولاً مفصلية ومؤثرة في التجارة العالمية، ولم تعد بين الصين والولايات المتحدة فقط، وقد تحركت بعض الدول والأطراف بإجراءاتها لدى هيئة المنازعات بمنظمة التجارة العالمية كجهة قانونية مخولة بالفصل، حيث يتوقع أن تكون أحكامها واضحة ومباشرة، لكن بالتأكيد ستكون هناك فترات استئناف؛ للحد من التجاوزات التي تترافق معها. وعن أسباب هذه الحرب، يقول باعشن: من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الصراعات التجارية العالمية، فرض الرسوم الجمركية، بسبب الخسارة التي تحدث من استيراد المواد، حيث تثير هذه الإجراءات الحمائية بين الدول بعضها البعض، الأمر الذي ينتج عنه زيادة التوترات التجارية عالمياً، وهو ما يسمى اليوم بالصراعات التجارية، والأمثلة كثيرة بين الولايات المتحدة وحلفائها العالميين. وبالتأكيد الصراعات التجارية العالمية لها تأثير على الاقتصاد العالمي، ناتج عن ردود الأفعال التي تتخذها الشركات حيال الإجراءات القانونية من قبل الدول، حيث بدأت الدول تشتكي من الانكماش التجاري أو ما يسمى بالفائض التجاري الذي من الممكن أن يصل إلى التضخم الاقتصادي أو الركود. كما أثرت الصراعات التجارية على اتفاقيات التجارة الحرة التي تستهدف تحقيق التكامل التجاري بين الدول وأدت إلى تحجيم الاستثمارات التجارية بين الدول. ومنظمة التجارة العالمية كونها تهدف إلى تحرير التجارة الدولية وتنظيم العلاقات التجارية السياسية للدول الأعضاء، كما أنها المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة بين الدول، وتضم 161 دولة عضواً، إضافة إلى 24 دولة مراقبة فيها، فإنَّ ذلك يجعلها تحت الانتقاد من قبل الدول الأطراف في الصراع التجاري، حيث ظهرت عدة مطالبات في الأشهر الماضية في نية الانسحاب أو الانسحاب من المنظمة أو المطالبة بالإصلاحات الفورية للمنظمة.

إن التأثير السلبي للصراع التجاري يؤثر على النمو الاقتصادي العالمي، وإذا بالغت الدول في صراعاتها، فإنَّ هذا سيكون وبالاً على الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي إلى ركود اقتصادي قد يصل إلى كساد واسع النطاق، وبالتأكيد الدول النامية والفقيرة من أهم المتأثرين بهذه الحرب من خلال توقع ارتفاع التعريفات الجمركية على صادرات الدول النامية من من 3% إلى 37% فضلاً عن أنها ستقضي على الأمل لدى الدول الفقيرة في رفع الصادرات؛ ما قد يجعل العالم يواجه أزمة جديدة.

---------

انعكاسات حرب الجمارك على الاقتصاد العالمى خطيرة جداً

وعند سؤالنا لسليمان العساف، عن أهم أسباب حرب الجمارك بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على وجه التحديد، أجابنا قائلاً: حماية المنتجات الوطنية من الحروب، فكما هو معلوم، أن الصين هي مصنع العالم، وتكلفة الإنتاج فيها سواء لليد العاملة والمواد الخام والملحقات الأخرى والإضافية بالنسبة للتكلفة، هي قليلة جداً وأقل من غيرها من الدول الأخرى، فهي تصنع وتصدر للولايات المتحدة الأمريكية، وبذلك تقتل المنتج الأمريكي بجودة أقل، وسعر أقل كثيراً، ما يجعل المصدر أو المصنع الأمريكي لا يستطيع أن يواجه أو يقاوم أو حتى يتحدى هذا المنتج الرخيص، من أجل ذلك قام الرئيس الأمريكي ترامب بفرض عقوبات على الصين، بهدف حماية المنتجات الأمريكية، وتحسين دخل الحكومة الأمريكية مقابل السماح للمنتجات الصينية بالنفاذ لأسواقها. وبسؤالنا لسليمان العساف، عن انعكاسات الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي، أجابنا قائلاً: هي انعكاسات خطيرة جداً، إذ ستقوض اتفاق التجارة العالمي. هذا الاتفاق الهدف منه فتح الحدود أمام المنتجات الأخرى، وتسهيل دخول وخروج الصادرات من الدول، وهذا ما سيؤدي إلى أن يتوقف هذا الأمر، وستبدأ الحرب التجارية ما بين الدول الحمائية للمنتجات التي سترتفع بشكل كبير جداً. وكما هو معروف أن منظمة التجارة العالمية تسمح بحماية خمسة منتجات للدول من الداخل، أما الآن فقد اختلف هذا الأمر إذ ستقوم الدول بالافتاءات على هذه الاتفاقية وتجاوزها، الأمر الذي سيدخلها في مشاكل وحروب تجارية مع الدول الأخرى، بحيث إذا استطاعت دولة أن تلحق الضرر بدولة أخرى، فلن تتوانى عن ذلك.

--------

فى حرب الجمارك الجميع خاسرون

وبسؤالنا لعبدالرحمن بن أحمد الجبيري، عن تبعات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في ظل الدعوى التي تقدمت بها وزارة التجارة الصينية لمنظمة التجارة العالمية والتي أعلنت في وقت سابق، من أنها تراقب ذلك عن كثب، وما صاحب ذلك من تحذير صندوق النقد الدولي بعدم الدخول في دوامة الإجراءات الانتقامية، أجابنا قائلاً: لا يزال الوقت مبكراً لمعرفة تبعات هذه الحرب، ولكن يقيناً لن تجد سوى خاسرين من الطرفين. وإن استمرت هذه الحرب، فهي تُعد الأكبر في التاريخ الاقتصادي، حيث تم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أكثر من 800 سلعة من البضائع الصينية تبلغ قيمتها نحو 34 مليار دولار على سلع مثل الحديد والصلب والألمنيوم ومنتجات زراعية مثل فول الصويا والسيارات، في حين يعتبر اقتصاد الدولتين من أقوى الاقتصادات في العالم، إلا أن هذه التبعات وقتية ستزول بزوال الأزمة، أو تتفاقم بردود الأفعال المتبادلة بين الطرفين، إلا أنها أقرب للحل، حيث وعد ترامب الأوروبيين مؤخراً، بحل مسألة الرسوم الجمركية. وعن تأثيرات هذه الحرب في حال استمرارها، يقول الجبيرى: ستكون أكثر حدة على البلدين، خصوصاً من الناحية العملية، لأن تبعاتها ستكون أكبر تأثيراً على الدول التي حجم مشاركتها في إنتاج السلع للتصدير إلى الصين، ثم من الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية مثل تايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وأيرلندا وماليزيا. وبهذا الخصوص، أعلنت كثير من الشركات الكبرى مثل أبل عن قلقها جراء هذه التبعات. أضف لذلك، هناك مشكلة أخرى، تتمثل في حرية التجارة العالمية وقواعد منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي سيفضي بهذه الأزمة إلى حدوث أزمات أخرى تضر كثيراً بنسيج المجتمع الاقتصادي الدولي، في ظل الاقتصاد العالمي المفتوح على بعضه بعضاً، ومعطيات العولمة الاقتصادية، والتعاون التجاري الدولي، وهو ما يعني أن منظمة التجارة العالمية ستواجه هذه الأزمة بالحلول المناسبة. وبسؤالنا للجبيري، من تبعات هذه الحرب التجارية على الدول النامية، أجابنا قائلاً: الخاسر فيها سيكون بلا شك عملاقي الاقتصاد في العالم، وتبادلهما التجاري من المتوقع أن يخضع لمراجعات وحلول من قبل المنظمات والاتحادات الدولية ذات العلاقة، ومواقف دولية متعددة لحل هذه الأزمة، وإعطاء مساحة من الزمن لمعرفة ما ستؤدي إليه هذه الحرب التجارية من انعكاسات خلال الدورات الاقتصادية المتعددة، ونتائج الميزان التجاري، ونسب نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلدين. إن هذه الحرب التجارية، تأتي انعكاساً لخلافات اقتصادية وسياسية، كما أنها تأتي كجزء من سياسة ترامب المؤيدة للحماية الاقتصادية، خاصة في مجال حماية ونقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والوظائف.

=================

المشاركون في القضية:

-أ.د. حبيب تركستاني:

-أستاذ إدارة الأعمال والتسويق الدولي بجامعة الملك عبد العزيز.

-د. سالم باعجاجة:

-وكيل كلية العلوم المالية والإدارية بجامعة الطائف.

-د.عبد الباري بن علي النويهي:

-أستاذ الاقتصاد -كلية الأمير سلطان للإدارة بجدة.

-د. علي الدقاق:

-أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز.

-د. نوف بنت عبد العزيز الغامدي:

-مستشارة تخطيط إستراتيجي وتنمية إقليمية.

- د. عبدالله بن عثمان الشائع:

- مدير عام سابق لإذاعة جدة وعضو هيئة التدريس غير متفرغ بقسم الإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

- إبراهيم عبود باعشن:

-الشريك المدير لمكتب كي بي إم جي بجدة.

- د. فواز العلمي:

-الخبير في التجارة الدولية.

- عبدالرحمن بن أحمد الجبيري:

- كاتب ومحلل اقتصادي.

- سليمان العساف:

-مستشار اقتصادي.

- فادي إبراهيم الذهبي:

-مستشار تواصل وإعلام.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة