الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/09/13
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    *معاني الجلالِ والجمال:

قال أبو عبدالرحمن: أَهَمُّ عناصِرِ الجمالِ الْعَظَمةُ والكمالُ المحدوْدانِ بِما مَنَحَهُ اللهُ بعضَ عبادِه؛ وأمَّا الكمالُ الْمُطْلَقُ فليسَ إلا لله سبحانه وتعالى؛ وههنا كلامٌ لأبي إسْحاقَ إبراهيمَ بنَ السَّرِيِّ رحمه الله تعالى قال فيه: «الجليلُ (و) الجلالَةُ تُسْتَعْمَلانِ في الكلام على وجهين: أحَدُهما جلالَةُ الشأْنِ، والْمِقْدارِ، وعِظمُ الْخَطَرِ؛ وعلى هذا تقول: فلانٌ جليلٌ في نفوس الناس، وجليلٌ في عيونهم إذا أُرِيد به اعتقادُ عِظَمُ الخطر، وجَلالَةُ الْمَحَلِّ.. وقال الشاعر:

أَجَلَّك قومٌ حين صرتَ إلى الغنى

وكل غنِيٍّ في النفوس جليلُ

قال أبو عبدالرحمن: البيتُ لأبي العتاهية في ديوانه ص 318 من قصيدة مطلعها:

ألا هل إلى طُولِ الحياة سبيلُ

وأنَّى وهذا الموتُ ليس يُقْيلُ

وهوفي عيون الأخبار 1 / 241 مع مطلع أربعةُ أبيات، وفي العقد الفريد كذلك 2 / 309.. والرواية عندهم: (في العيون)؛ بدلاً من (في النفوس)، ولم ينسباه لأحد، ونسبه (التبريزي) في الحماسة 4 / 195 إلى أبي العتاهية، والرواية فيها: (في القلوب)؛ بدلاً من (في النفوس).. انظر: الدَّقاقَ/ مُحَقِّقَ (تفسيرُ أسماء الله).. والوجه الآخر: أنْ يكونَ المرادُ به عِظمَ الْجُثَّة، وكثرةُ الأجزاإِ؛ وهذا لا يجوز على الله سبحانه.. وأصل الجِلَّة كِبارُ الإبل، ومنه أُخِذَ الجليل».. انظر: (تفسيرُ أسماء الله الحسنى ص 50 بتحقيق أحمد يوسف الدقاق/ دار الثقافة العربية بدمشق/ طبعتهم الخامسة عام 1413 هجرياً.

قال أبو عبدالرحمن: لا معنى للوجه الآخر الذي استدركه الزَّجاجُ استثناأً؛ لأنه استثناأٌ بلا دليل؛ وإنما نمتنع عن استعمالِ الجُثَّةِ ؛ لأنه لم يرد بها نص؛ ولأنَّ ما يُطلق في حقِّ الله ألفاظاً ومعانِيَ: فهو على التوقيف؛ فالله جليلٌ عظيمٌ محيطٌ بخلقه؛ وأعظم خلقه العرش؛ وإليه سبحانه وتعالى المنتهى، والسموات والأرض قبضته يوم القيامة سبحانه مطوياتٌ بيمينه؛ فهو الكبير المتعال؛ فالجلالُ والعظمة والقوة والمتانة والصمدية على معانيها بلا تأويل ولا تشبيه ولا تكييف بِحدٍّ أو مقدار؛ فهذه هي أدلة الجليل العظيم بالمعنى الثاني دون استعمالِ لفظ الجثة؛ والمعنى الأول الذي ذكره الزجاج صحيحٌ أيضاً، وعليه يُحْمَل وصف الله بأنه ذو الجلال والإكرام؛ أيْ المستحق لأنْ يُجل ويكرم.

قال أبو عبدالرحمن: قال أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي ( - 340 هجرياً) تلميذُ الزَّجاج رحمهما الله في كتابه (اشتقاقُ أسماء الله الحسنى) ص 201 / تحقيق الدكتور عبد (رب) الحسين المبارك ط مؤسسة الرسالة/ الطبعة الثانية عام 1406هجرياً في الكلام عن (ذو الجلال): «الجلال العظمة».. قال أبو عبدالرحمن: الله سبحانه وتعالى جليلٌ كريمٌ وإنْ كفر بكل ذلك الكافرون الجاحدون، وإنما إجلالُه سبحانه وإكرامه اعتراف منا بألسنتنا وعقولنا وقلوبنا وأفعالنا؛ لننال بذلك الأجر، وننجو من العذاب؛ وهو سبحانه لا يكتسب بعبادتنا زيادةَ جلال وكرم، وإنما هو الاعتراف بالواقع وحَسْبُ؛ فالإجلال في أعظم أفعالنا هو اعترافُنا بجلال الله، وليس زيادةً منا في جلاله.. ومن لم يُجِلَّ ربَّه فقد جحد بقوله وعقيدته وفعله حقيقةً هي أهمُّ الحقائق، والحقيقةُ موجودة جلية على الرغم منه.. وقال أبو حامد الغزَّالِيُّ (450 - 505 هجرياً): «الجليلُ هو الموصوف بنعوت الجلال؛ ونعوت الجلال هي الغنى والملك والتقدس والعلم والقدرة وغيرها من الصفات التي ذكرناها».. (قال أبو عبدالرحمن: يعني في كتابه «المقصدُ الأسنى»؛ «فالجامعُ لجميعها هو الجليلُ المطلق، والموصوف ببعضها جلالتُه بقدر ما نال من هذه النعوت».. (قال أبو عبدالرحمن: لا معنى لهذه البعضية؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى جليلٌ في صفاته على الاطلاق، كما أنَّ الجليلَ صفةٌ مستقلَّةٌ له سبحانه وتعالى؛ فالجليل المطلق هو الله تعالى فقط؛ فكأن الكبيرَ ترجع إلى كماله سبحانه وتعالى في نفسِه، والجليلُ تعني كمال الصفات؛ والعظيمُ يرجع إلى كماله في جميع صفاته منسوباً إلى إدراك البصيرة إذا كان من حيثُ يستغرق البصيرة ولا تستغرقه البصيرة؛ لصفاتِه بدلالة الفكر فقط؛ لأنه سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار؛ وهو يدرك الأبصار.. والبصرُ حقيقةً نظر العين الذي يحقق حسَّها وإدراكها، وتُجُوِّز به لنظر القلب وخاطره؛ ولهذا قال الفيروز آبادي ( - 817 هجرياً) في كتابه (بصائرُ ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) بتحقيق الأستاذ محمد علي النجار/ لجنة إحياء التراث الإسلامي/ المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ وزارة الأوقاف بمصر/طبعتهم الثالثة عام 1416هجرياً 2 / 22: «البصيرةُ قوةُ القلب المدركة».. قال أبو عبدالرحمن: القلب تستقر فيه المعرفة الحاصلة بنظر العقل بباعث الاطمئنان لها؛ لأن القلب مَقَرُّ الأمن والسكينة؛ فجُعِلت بصيرةُ العقل والحس إدراكاً؛ ولهذا فُسِّر قوله تعالى في سورة يوسف/108 بمعنىً على معرفةٍ وتحقُّقٍ.. انظر على سبيل المثال كتاب (بصائر ذوي التمييز) 2 / 222، وقال ص224: «وورد البصر في القرآن على وجوه.. ثم تدركه ذكر بصر النظر والحجة، والإيمان بجلال الله في نفسه؛ وجلالُ صفاته عائدٌ إلى البصير (سواءٌ أنَسَبْتَ إلى العقل، أم إلى القلب) إجمالاً، وإلى نصوص الشرع التي آمن بها العقل ببصيرة تفصيلاً ؛ فإلحاح المتكلمين ومنهم (الغزالي) على ردِّ الجلالِ إلى الصفات لا يمنع من كون الجلالِ أيضاً صِفَتُه نفسُه بمعنى آخرُ غيرُ معاني الصفات الأخرى؛ فتحقَّقَ ببعض مدلولها معنى المتين والكبير.. ثم قال الفيروزآبادي: «ثم صفات الجلال إذا نُسِبت إلى البصيرة المدرِكة لها سُمِّيت جمالاً، ويُسمَّى المتصف بها جميلاً.. واسم الجميل في الأصل وُضِعَ للصورة الظاهرة المدركة بالبصر مهما كانت مِن حيث يلائم البصرَ ويوافقه، ثم نقل إلى الصورة الباطنية التي تدرك بالبصائر حتى يقال: سيرة حسنة جميلة.. ويقال: خلق جميل؛ وذلك يدرك بالبصائر لا بالأبصار؛ فالصورة الباطنة إذا كانت كاملة متناسبة جامعة لجميع كمالاتها اللائقة بها كما ينبغي وعلى ما ينبغي فهي جميلة بالإضافة إلى البصيرة الباطنةِ المدركةِ لها، وملائمةٌ لها ملاءمةً يدرك صاحبُها عند مطالعتها من اللذة والبهجة والاهتزاز أكثرَ مما يدركه الناظر بالبصر الظاهر إلى الصورة الجميلة».

قال أبو عبدالرحمن: الله سبحانه يُرى بالأبصار يوم القيامة بصحيح النصوص وصريحها، ولكن الأبصار لا تدركه إدراك إحاطة جل جلاله، فهو سبحانه جليل في نفسِه وصفاته، ولكن الأبصار لا تدركه؛ فالْمُنَتفِي إدراكُ الأبصار لا تحقق معنى صفة الجلال استقلالاً؛ وهي التي من بعض معانيها المتين والكبير.. ثم قال أبو حامد: «فالجميل الحق المطلق هو الله تعالى فقط؛ لأن كل ما في العالم من جمال وكمال وبهاء وحسن فهو من أنوار ذاتِه؛ (أي نفسِه)، وآثار صفاته».

قال أبو عبدالرحمن: وهذا شأنُ كلِّ صفاته سبحانه؛ فكل عظمة في الكون فمن عظمةِ الله، وكلُّ قدرة فهي من قدرته؛ فلا يعني هذا قصْرَ الجلال على الصفات.. ثم قال: «وليس في الوجود موجود له الكمال المطلق الذي لا مشوبة فيه لا وجوداً ولا إمكاناً سواه؛ ولذلك يدرك عارفُه والناظرُ إلى جماله من البهجة والسرور واللذة والغبطة ما يستحقرُ معها نعيم الجنة وجمالُ الصورة المبصرة؛ بل لا مناسبة بين جمال الصورة الظاهرة وبين جمال المعاني الباطنة المدركة بالبصائر، وهذا المعنى كشفنا عنه الغطاء في كتاب (المحبة) من كتاب إحياء علوم الدين».. انظر (إحياء علوم الدين/ متن إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين) لمرتضى الدين الزَّبيدي 12 / 355 - 385/ دار الكتب العلمية ببيروت/طبعتهم الأولى عام 1409هجرياً؛ وهو كلامُ تصوُّفي يحتاج إلى تحقيق.. ومثل منهج أبي حامد هذا (في اختزال معنى الجلال، وقصره على جلال الصفات) منهجُه في قصر الجمال الأعلى على الصورة الباطنة المدركة بالقلب؛ (يعني جمال الصفات).. انظر (إتحاف السادة المتقين) 12 / 339 - 355».

قال أبو عبدالرحمن: اِسْتحْقارُ نعيمِ الجنة تعبير غير موفَّق؛ وإنما يعلم المؤمنون أنَّ لذة النظر إلى وجه ربنا الكريم فوق كل نعيم، وكثير من المتكلمين ينكر بلا حجة رؤيةَ الله بالأبصار يوم القيامة؛ وكلُّ هذا لا ينفي أنَّ جمال الله في نفسِه جمالٌ أعلى مثلُ جمالِ صفاته سبحانه.. ثمَّ قال: «فإذا ثبت أنه جليل وجميل؛ فكل جميل فهو محبوب ومعشوق عند مدرك جماله؛ فلذلك كان الله تعالى محبوباً ولكن عند العارفين، كما تكون الصورة الجميلة الظاهرة محبوبة ولكن عند المبصرين لا عند العميان.. والجليلُ من العباد مَنْ حسنت صفاته الباطنة التي تستلذها القلوب البصيرة، فأما جمال الظاهر فنازل القدر».. «المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» ص142 - 144.

قال أبو عبدالرحمن: جمالُ الله في نفسِه غير ظاهرٍ لخلقه؛ لأن حجابه النور سبحانه، وإنما يظهر من جمال نفسه ما يأذن برؤيته بصرياً لعباده المؤمنين؛ فلا يوصف هذا الجمال بنزول القدر تعالى ربنا وتقدس، والأولى أنْ يقدِّم (الغزالي) معنى العظيم والكبير والمتين.. والعلم الذي ذكره (الغزالي) يتعلق به معنى الجليل بوصف علمِ الله سبحانه بأنه جليل؛ لإحاطته، ولكن ليس كل عالمٍ علماً ما يكون جليلاً في نفسِه، وإنما يكون جليلاً في علمِ البشر بمقدار أهمية ما علم.. أما الإجلالُ فهو لله سبحانه؛ لأنه جليلٌ في نفسِه، وصفاته جليلة كعلمه وغناه»؛ و(الغزالي) رحمه الله تعالى وبعض المتكلمين يَفِرُّون من إطلاق صفة الجلال للنفس، ويجعلونها للصفات، ولا ريب أن الله جليل في صفاته سبحانه، ولكن الجليل كالصفات الأخرى تتصف بها النفسُ؛ ثم فرقوا فرقاً آخر فجعلوا للبصيرة إدراكاً خاصاً؛ والبصيرةُ مجازٌ في العقل والقلب حقيقةٌ في العين كما مضى بيانه؛ وهي في العقل والقلب ما كان عن قوة معرفة وحجة؛ وهذا لا ينفي جلاله في نفسه سبحانه، وسيأذن الله للمؤمنين يوم القيامة برؤية ما شاء من جلال نفسِه.. ولم يكْتفِ (أبو حامد) رحمه الله تعالى بهذين الفرقين غيرِ الواردين؛ بل جعل الجلالَ مرادفاً الجمالَ، إلا أنه جمالٌ يدرك بالبصائر لا بالأبصار.. والواقع أن جماله جل جلاله ملحوظ في جلاله كما هو ملحوظ في معاني أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إنْ شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة