نعمة أم نقمة؟

نعمة أم نقمة؟

2018/09/13
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    لسنوات طويلة تميزت الأسواق السعودية بظاهرة الوكيل الحصري لكثير من منتجات الشركات الكبرى مثل شركات صناعة السيارات والمعدات الكهربائية وغيرها..

كثير من الاقتصاديين تحدثوا في مناسبات مختلفة عن أن ظاهرة الوكيل الحصري ظاهرة سلبية تؤدي إلى الاحتكار ويدفع ثمنها المستهلك..

- ما إيجابيات وسلبيات الوكيل الحصري؟

- إلى أي مدى يتوافق استمرار هذه الوكالات الحصرية مع مفهوم الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري والاستثماري الذي تنادي به رؤية المملكة 2030م؟

- كيف ترون مستقبل هذه الوكالات الحصرية وكل المؤسسات التي تحتكر سلعاً أو خدمات؟

عدد من الاقتصاديين ورجال الأعمال يجيبون عن هذه التساؤلات بدءاً بمداخلة من رقاء إسماعيل سجيني التي تتطرق لبداية نشوء الوكالات التجارية، وما تحققه من فوائد لكل الأطراف المشاركة فيها، قائلة: نشأ أسلوب الوكالات التجارية منذ القرن التاسع عشر كواحد من آليات تطور التجارة التي حتمت وجودها تاريخياً ضرورة معالجة أوضاع معينة أو التعامل مع ظروف محددة؛ لحل إشكاليات ومعوقات تدفق السلع، خاصة في ظل نظام الحماية التجارية الذي ظل سائداً حتى عقود قريبة جداً، ولكن مع تطور التجارة الدولية ونظام التجارة العالمي في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، فقد تأثرت أنظمة الوكالات التجارية بالتطورات الجديدة، والتغيرات التي تتطلبها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وبصورة عامة، يحقق نظام الوكالات التجارية فوائد متعددة لكل الأطراف المشاركة فيه، من الموكل، أو الشركة الأجنبية، والوكيل المحلي، والمستهلك أيضاً، إذا التزم كل منهم بالقوانين والأنظمة، وكان تعاملهم يتسم بالشفافية وعدم الاستغلال لأي طرف، وتتمثل أهم إيجابيات نظام الوكالات التجارية في أنه يسهم في التنمية الاقتصادية من خلال توفير سلع وخدمات بمواصفات وجودة عالية، ويخلق فرص عمل من خلال زيادة الاستثمارات والمشروعات الجديدة التي يتطلبها عقد الوكالة التجارية من منشآت ومعارض وأساطيل نقل وتخزين.. إلخ.

إيجابيات وسلبيات

وعن إيجابيات وسلبيات الوكلات التجارية، تقول رقاء إسماعيل سجيني: من أهم إيجابيات نظام الوكالات التجارية، أنه يحد من سيطرة الشركات الأجنبية على السوق المحلي وفرض هيمنتها عليه، وأنه يوفر أسلوباً آمناً للشركات الأجنبية التي لا ترغب في المغامرة عند دخولها لأسواق جديدة أول الأمر، كما أن الوكيل المحلي يتمتع بالقدرة على معرفة السوق المحلي وأذواق المستهلكين وعاداتهم، مما يسهم في توزيع منتجات أو خدمات الشركة الأجنبية في السوق المحلي. وتسهم مقدرة ومعرفة الوكيل بالسوق المحلي في اتساع التوزيع وتوفير خدمة ما بعد البيع، كما أن الوكيل المحلي، يسهم في وضع بصمته المحلية في التعامل مع العملاء، بما يحقق رضا العملاء ويتفق مع ثقافتهم وعاداتهم وطبيعة تعاملهم التجاري. ويستطيع الوكيل المحلي التعامل مع تعقيدات القوانين والأنظمة والإجراءات المحلية بخبرة أكبر من الشركة الأجنبية، ما يمكنه من اتساع رقعة توزيع السلع والخدمات في أكبر رقعة ممكنة من السوق المحلي، وبذلك يوفر تلك السلع والخدمات للمستهلك حيثما كان. ومن أهم إيجابيات نظام الوكالات التجارية بالنسبة للمستهلك، إضافة إلى ضمان جودة السلع أو الخدمات، فإن أنظمة الوكالات التجارية في معظم الدول تلزم الوكيل بتنفيذ القوانين والأنظمة المحلية، ما يفيد المستهلك عند شرائه للسلع أو الخدمات، وكذلك في حالة النزاع بما يضمن له تطبيق أنظمة وإجراءات له أو لوكيله القانوني، بمعرفة وخبرة معقولة تمكنه من المطالبة بحقوقه، وبذلك يتحاشى مسألة الدخول في منازعات تخضع لقوانين وأنظمة خارجية قد تدفعه إلى التنازل عن حقوقه.

أما فيما يتعلق بالسلبيات، فإن أكبر السلبيات لنظام الوكالات التجارية يتمثل بالاحتكار، حيث يكون تاجراً أو شركة تجارية وحيدة هي المحتكر لكامل السوق، ما يجعلها تسيطر بحيث تملي شروطها، خاصة إذا كانت السلعة أو الخدمة لا غنى عنها لأي سبب من الأسباب، فمع الاحتكار تتكاثر الأضرار على المستهلكين في ناحيتي السعر والجودة وخدمات ما بعد البيع، كذلك من أهم سلبيات الوكالات التجارية، أنها قد تتسبب أحياناً في ضرر الإنتاج المحلي وتطوره، ما يعوق التطور الطبيعي للمنتجات أو الخدمات المحلية في السوق، كما أن نظام الوكالات التجارية يضر بالمنافسة المشروعة في السوق، ما يحرم المستهلكين من جميع مزايا المنافسة الحرة التي تخدم المستهلك، وتوفر له الخيارات الملائمة لظروفه وحسب حاجته.

وعن مدى توافق استمرار هذه الوكالات الحصرية مع مفهوم الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري والاستثماري الذي تنادي به رؤية المملكة 2030م، تقول رقاء سجيني: إن تطور نظام الوكالات التجارية في الوقت الراهن، لا يتعارض مع مفهوم الاقتصاد الحر، فقد تحول من مجرد وكالة حصرية كما كان سابقاً؛ ليصبح في جوهره عبارة عن شراكة بين طرفين «الشركة الأجنبية والوكيل المحلي» يحققان مكتسبات بالتعاون بينهما، لذلك فهو إن التزم بمقتضيات المنافسة الشريفة حسب الأنظمة وبالشفافية وبعدم التغول على حقوق المستهلكين بأي شكل كان، فهو يتماهى مع مفاهيم الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري الذي تستهدفه المملكة حسب رؤية 2030م، بل يدعم هذه الرؤية من خلال مساهمته في إرساء قواعد المنافسة والشفافية التي يتطلبها تغير الكثير من أنماط العمل التجاري حتى تتطور الكثير من القطاعات الاقتصادية بالمملكة، ما ينوع من مصادر الدخل، وهو أهم محاور رؤية 2030م.

إذن نظام الوكالات التجارية يعتبر أسلوباً أو آلية للنفاذ إلى الأسواق التي تتطلب خبرة محلية، خاصة في الدول التى لم تتطور تشريعاتها بصورة متكاملة في جميع النواحي، بالتالي فإن نظام الوكالات التجارية إن استخدم بصورة ملتزمة بالأنظمة والقوانين والإجراءات، فهو داعم ومساهم في التنمية الاقتصادية، وإن استخدم بالتعارض معها أو باستغلال ثغراتها، فهو عائق أمام التنمية الاقتصادية.

وعن رؤيتها لمستقبل هذه الوكالات الحصرية وكل المؤسسات التي تحتكر سلعاً أو خدمات، تقول سجيني: من وجهة نظري، الوكالات التجارية سوف تستمر في المستقبل المنظور، وذلك لعدة أسباب، من أهمها تطور الوكالات التجارية من مجرد التمثيل إلى الشراكة بين الطرفين. كذلك اهتمام الوكالات الحصرية بالطرف الثالث، وهم شريحة المستهلكين، خاصة في ظل التجارة الإلكترونية وانفتاح الأسواق وبرامج التواصل الاجتماعي التي شكلت نوعاً من التجمع يمثل المستهلكين في المفاوضة الجماعية، وهو ما كان يفتقده المستهلك في معظم الأسواق. إن مواجهة المستهلكين للشركات والوكلاء منفردين، كان يفيد الشركات والوكلاء، أما الآن فإن تطور المجتمعات وسهولة الاتصالات، جعلت المستهلكين في مركز قوة أكثر صلابة من ذي قبل.

كما أن اتجاه الشركات إلى تقسيم السوق بين أكثر من وكيل واحد، قلل من سلبيات الوكيل الحصري، بل زاد من الإيجابيات الموضحة آنفاً.

بالإضافة إلى أن تطور التشريعات والأنظمة المنظمة للعمل التجاري واستخلاص العبر من تجارب المجتمعات في محاربة الاحتكار الذي هو أكبر أضرار نظام الوكالات التجارية الحصرية قد حد كثيراً من سلبيات الوكالات الحصرية، ودفع الشركات والوكلاء إلى الالتزام بروح القوانين، ما قلل من سلبياتها، وإن لم يتخلص منها نهائياً.

ختاماً.. أقول، إن نظام الوكالات التجارية سوف يستمر على الأقل في المستقبل المنظور كما أشرنا أعلاه، نتيجة لتطوره وتماشيه وتكيفه مع مقتضيات التطور الاقتصادي والاجتماعي الراهن، وعدم استمراره حسب القوالب القديمة التي كانت سوف تعجل في انقضائه، وجميع هذه العوامل تشير، بل تؤكد على استمرار نظام الوكالات التجارية، فكل متطور مستمر، وكل متيبس منتهٍ.

ليست احتكاراً

أما إياد مشاط، فيتطرق من جهته، للدور المهم والملموس الذي قامت به المؤسسات والشركات السعودية التجارية منذ أن بدأ تنظيم الوكالات التجارية في المملكة، والتسلسل الزمني والمرحلي لهذه الوكالات، ومدى صمودها في المستقبل القريب، قائلاً: لاشك أنها أسهمت مساهمة كبيرة في مجال بناء التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال دورها في تنشيط حركة التجارة والاستثمار وقيامها بتوفير ما يحتاجه السوق السعودي من الخدمات والسلع وقطع الغيار ومراكز الصيانة. كما أسهمت هذه الوكالات في استيراد ما يحتاجه المجتمع من المعدات الحديثة في العمليات الإنتاجية، إضافة إلى التنويع في تشكيلة المنتجات التي يستهلكها المواطنون، الأمر الذي أسهم في تحريك عجلة الإنتاج، وتفعيل جودة المنتجات، ورفع مستوى معيشة المواطنين، ومن ثم المساهمة في رفع معدلات الأداء الاقتصادي العام.

ورغم اختلاف وجهات النظر، لا يمكننا أن نصنف الوكالات الحصرية على أنها احتكار خالص، فهناك بعض الوكالات الحصرية في مجال المنتجات الغذائية لا تمثل كامل المنتجات الغذائية برمتها في أسواق المملكة، وإنما تمثل شركة أجنبية بعينها، وهي وكيلة حصرية للشركة الأجنبية وليست وكيلة لكل المنتجات الغذائية، وبالتالي فإن وصف تلك الوكالة بالاحتكار لا يمكن اعتباره وصفاً دقيقاً، حيث إن مجال المنافسة موجود ومتاح لكل المنتجات المماثلة.

وطبعاً كان هناك سلبيات رافقت نظام الوكالات الحصرية لبعض السلع والمنتجات، وقد تمثلت في الاحتكار المطلق للسلعة والتحكم التام بالسوق من حيث العرض والسعر والخدمات وكل التزامات ما بعد البيع، وبالتالي خضوع المستهلك لسلطة الوكيل الحصري التامة، يضاف إلى ذلك عدم التزام بعض الوكلاء بتنفيذ عقود الوكالات بدقة لضمان حقوق المستهلك، فمثلاً هناك عقود تنص على أن يقوم الوكيل بإيجاد ورشات صيانة متعددة وتوفير قطع الغيار للسلعة، ونفاجأ على مدار عشرات السنين بوجود ورشة واحدة أو ورشتين، وكذلك نفاجأ برد الوكيل بعدم وجود قطع الغيار اللازمة للصيانة، وقد يلزم توفيرها عدة شهور وبأسعار احتكارية، ما ينعكس سلباً على المستهلك من خلال تضرر خدمات ما بعد البيع، ويؤدي إلى توافر قطع غيار غير أصلية.

ومع انتقال السوق العالمي إلى التجارة الحرة، أصبح نظام الوكالات الحصرية عموماً يتعارض مع مبدأ نظري اقتصادي ينظم مسيرة الاقتصاد العالمي الحديث، ولهذا نرى أن الدول الغربية بدأت بتطبيق نظام الموزع التجاري كبديل للوكيل الحصري، حيث يصبح بإمكان المستهلك الحصول على البضاعة المنشودة من أكثر من مصدر، وبمواصفات وأسعار تناسب دخل الفرد ورغباته، ومع انتشار ثقافة التجارة الإلكترونية، وما توفره من خيارات لا حصر لها، أصبح مجال المنافسة متاحاً لكل المنتجات المماثلة، وأصبح أمام المستهلك خيارات كبيرة، ما سيحد كثيراً من المنافسة غير المشروعة، ويحد من وجود الاحتكار غير المشروع.

أما من ناحية استمرار هذه الوكالات، أرى من وجهة نظري، وكمانح لماركة خاصة في مجال الأزياء، أن الوكالات الحصرية في مختلف المجالات سوف تأخذ بالتلاشي تدريجياً؛ لأن هامش الربح لم يعد مرناً أمام الوكيل الحصري كما كان في السابق. كذلك فتحت أبواب الفضاء الإلكتروني، خيارات كثيرة أمام المستهلك.

زمنها انتهى

أما ماجد بن ناصر المكيرش، فيناقش هذه القضية من منطلق، أن السوق السعودي بطبيعته يميل إلى التخصص الشديد في تقسيم أنشطته بشكل هرمي إلى أسواق فرعية عدة أسفل الهرم، بحيث ينتهي وصولاً للبائع أو الوكيل أو الموزع الوحيد الذي يتربع على القمة، وفي الغالب تجده يحمل صفة وكيل حصري، كما أن الاتجاه نحو تأسيس الشركات العائلية في السعودية منذ البداية، عزّز هذا الأمر، الذي أصبح يعد شكلاً من أشكال الاحتكار.

موضحاً ذلك بقوله: من باب الحرص على الجودة، درج المستهلكون أنفسهم - سابقاً -، بتعزيز مفهوم الاحتكار بطريقة غير مباشرة؛ لعدم قبولهم السلعة أو الخدمة في كثير من الأحيان إلا إذا تأكدوا أن مصدرها الوكيل بعينه، وغالباً ما يكون وكيلاً حصرياً، لذلك كانت حصرية السلعة أو الخدمة بالسوق المحلي غالباً، ليست كمثلها في الأسواق العالمية (مرجعها الثقة).

أما خلال السنوات الأخيرة، فقد بدأت تظهر بعض الجوانب السلبية للوكالات الحصرية، إذ باتت تمارس هذه الوكالات بإحكام وبشيء من الجشع، ما أثر وبقوة في تحديد أسعار سوق المنتجات، والخدمات المرتبطة بها، ولم يعد هناك سقف لتلك الأسعار، وهذا يتعارض جملة وتفصيلاً مع سياسة الانفتاح والمنافسة التجارية المشروعة التي تشكل بيئة تجارية صحية تمكن المستهلك النهائي من الحصول على أسعار عادلة ومرضية، بغض النظر عن الشريحة التي ينتمي إليها، فضلاً عن الخدمات التنافسية؛ لذلك لن يتوافق استمرار هذه الوكالات الحصرية مع مفهوم الاقتصاد الحر، والانفتاح التجاري الذي تنتهجه رؤية المملكة 2030م، ولا أرى أي مستقبل للوكالات الحصرية، التي لن تصمد أمام رياح التغيير الاقتصادي، ما لم تدرك أهمية المرحلة، وتعمل على انتهاج سياسة تجارية مرنة ومفتوحة، وفقاً للاتجاهات الاقتصادية الحديثة، وهنا أثمن دور الهيئة العامة للمنافسة، باعتبارها هيئة مستقلة معنية بالإشراف على تطبيق نظام المنافسة، الذي يهدف إلى تعزيز المنافسة العادلة، ومكافحة كل أشكال الممارسات الاحتكارية التي من شأنها أن تؤثر على المنافسة المشروعة، وتثقل كاهل المستهلك.

إضعاف روح المنافسة

من جانبه، يتطرق إبراهيم عبود باعشن، لإيجابيات وسلبيات الوكيل الحصري، قائلاً: إنَّ مسألة الوكيل الحصري هي مسألة قديمة نوعاً ما، تشكلت في ظلِّ سعي الشركات العالمية للانفتاح وتوسيع قاعدة عملائها والتعريف بها من خلال تعيين وكلاء محليين حصريين (أو غير حصريين) من التجار والشركات المحلية المعروفة في المنطقة، عبر توقيع عقود وكالة محددة؛ لعدم معرفتها بالأسواق بشكل جيد، لذلك الوكيل الحصري كان هو المعرف والبوابة للدخول وتلمس حاجات العملاء؛ لذلك دخلت الكثير من الشركات العالمية إلى أسواق المنطقة، وأسواق المملكة تحديداً.

وهنا لا يمكن أن ننكر أن هذه الوكالات لعبت في وقت سابق، دوراً كبيراً في نجاح عدد كبير من الشركات الناشئة ورواد الأعمال من خلال استخدام الأسماء التجارية المعروفة، حيث ساعد ذلك في تقليل مخاطر التشغيل في البدايات، وتعزيز الثقة في الشركة الوكيلة، إذا كانت تحتاج لتمويل، إضافة إلى التدريب والتوجيه والدراسات السوقية. ومما لاشك فيه، أن هذا المفهوم تغير عند المستثمرين مع التطور الرقمي الذي يعيشه العالم.

ومن وجهة نظري، أرى أن الوكالات الحصرية أضعفت روح التنافس الذي جعل السلع تبقى دون المأمول عند المستهلك النهائي، والرسوم الثابتة كذلك التي يدفعها الوكيل تشكل عبئاً على الشركات الوكيلة، إضافة إلى انعدام الاستقلالية في اتخاذ بعض القرارات الاستثمارية التي تخص السلعة، ولا شك أن مخاطر انتهاء العقد تعتبر من أولى المخاطر التي قد يواجهها الوكيل الحصري عند انتهاء العقد وقبول الشركة الرئيسية عروضاً أخرى من جهات أخرى؛ وهو ما أدى إلى خروج عديد من الشركات والأسماء المعروفة من السوق، كما لا نغفل أن الخلافات في الشركات العائلية، أدت إلى خسارة هذه الشركات للكثير من هذه الوكالات.

ومن ثم، يتطرق باعشن، لما تهدف إلى تحقيقه رؤية المملكة 2030م، تماشياً مع متطلبات الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري والاستثماري، قائلاً: من مستهدفات رؤية المملكة 2030 الوصول إلى اقتصاد مزدهر وتنافسية جاذبة، وهذا يتطلب عديداً من الإجراءات، أهمها: تحسين سوق التجزئة الذي يتسم بمحدودية التجارة الحديثة والإلكترونية فيه، ورفع نسبة التجارة الحديثة في سوق التجزئة إلى (٨٠%) من خلال جذب تجار التجزئة الإقليميين والدوليين، وتخفيف القيود المتعلقة بالملكية والاستثمار الأجنبي. ولبلوغ هذه الغاية، سوف تعمل المملكة على القيام بتسهيل حركة البضائع محلياً وإقليمياً، وهذا الأمر يقتضي تطوير اللوائح المنظمة لهذا القطاع، وهذا سيخلق بلاشك نوعاً من التنافسية التي قد تحد من الاحتكار في الأسواق، وذلك بسبب توافر عدة بدائل للمستهلك من سلع وخدمات وخلافه.

وعن احتمالية عدم وجود الاحتكار التجاري على المدى البعيد، يقول باعشن: بالفعل قد لا يكون متاحاً، وذلك لأن العمر الافتراضي للشركات من البداية حتى الزوال سيكون أقصر بكثير مما هو عليه في وقت سابق، ومما هو عليه حالياً أيضاً. وبشكل عام: ما يحدث على مستوى العالم، وما هو متاح من وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة التي دخلت جميع القطاعات، أرى أن الابتكار والإبداع واستخدام التقنيات الحديثة والتخطيط هو الحل للشركات التي تعمل في هذه القطاعات، والذي يتمثل في محاولة إدخال تقنيات الصناعة ومواكبة المتغيرات من خلال تلبية حاجات العملاء في البيئات المتغيرة، والعمل على تقليل المخاطر، كما أنه من المهم البدء بالتخطيط لدى هذه الشركات والمؤسسات في تقليل المخاطر من خلال الخروج من البيع فقط إلى محاولات التصنيع وحقوق المعرفة وكل ما من شأنه أن يجعل لها ميزة أو قيمة مضافة في القطاع الذي تعمل فيه. ومن المهم كذلك، أن يكون هناك تركيز وتخطيط وتحديث لخدمات ما بعد البيع، لأن الجميع قد يعطي السعر نفسه، لكن التميز يكون في خدمات بعد البيع أو التسويق للمنتج الذي تحتاج في ظلِّ المنافسة والتوجهات إلى رفع القدرة الموجودة في خدمات البيع والتسويق.

سياسة الشركات المنتجة

ويرى علي حسين رضا أن الوكالات التجارية لا تحتكر التجارة أو التمثيل لسلعة، إنما هي تمثل ماركة تجارية في قطاع معيّن. وتجد في هذا القطاع المعني عدة شركات تنافس بعضها في هذا القطاع. على سبيل المثال، لا توجد شركة في المملكة تحتكر سوق السيارات كأنها المستورد الوحيد للسيارات في سوق المملكة، بل يمكن أن تكون المستورد الوحيد لماركة سيارات معينة. في الواقع هناك ما لا يقل عن ثلاثين وكيل سيارات في سوق المملكة، وكلهم ينافسون بعضاً لكسب رضا العملاء عن طريق الأسعار ومستوى الخدمات. إن تعريف الوكيل الحصري للسلعة يعني أن المستهلك لا يجد منافسين في السوق لسلعة معينة، وهذا ليس الوضع في المملكة.

وعلى كل حال، لنفترض أن المرغوب هنا هو وجود الشركة المنتجة للماركة التجارية في سوق المملكة بنفسها ولتسوق سلعتها بنفسها دون الاستعانة بوكيل محلي. إن هذا الأمر يعود إلى الشركة الصانعة والتي هي لها الحق أن تقرر بعد دراسة الأسواق عن إذا ما كان من الأفضل لها ولتنافسية منتجها في السوق، أن تعيّن وكيلاً محلياً، أو أن توجد بنفسها في السوق المحلي. ومن دراسة الأسواق اليوم، ووضع المنتجات والخدمات في أسواقنا، نلاحظ أن الشركات الأجنبية بصفة عامة، تفضل أن يكون لها وكيل محلي؛ لاستيراد منتجاتها، وتسويقها، وتوفير خدمات البيع وما بعد البيع لعملائها في المملكة. ونجد أيضاً أن العكس يحصل في مجال قطاع الخدمات، مثل الخدمات المالية والخدمات الاستشارية والهندسية إلخ، حيث تلمس وجود الشركات الأجنبية ومندوبيها على أرض أسواقنا. ومن الصعب علينا أن نعمم ونشرط على الشركات الأجنبية طريقة واحدة في الاستثمار أو العمل في أسواقنا. إن الشركة المنتجة لها الحق بأن تعين وكيلاً، أو اثنين، أو ثلاثة أو أكثر، حسب خططها التسويقية، وحسب إمكاناتها لخدمة المستهلك السعودي. على سبيل المثال في مجال السيارات أيضاً، هناك شركات لديها ثلاثة موزعين، وشركات اثنين، وأخرى موزع واحد، بناءً على سياسات وطرق عملهم التي يتبعونها ليس في المملكة فقط، ولكن في جميع أنحاء العالم. الوكيل السعودي في الواقع يطبق السياسات التسويقية والأسعار التي تفرضها عليه الشركة الصانعة عبر لائحة أسعارها واتفاقياتها مع الوكيل، فهل نتّهم الشركة الصانعة بالاحتكار إذا أسست وجوداً لها هنا وباشرت البيع بالأسعار التي تفرضها على الوكيل السعودي؟

إن اقتصاد المملكة العربية السعودية في الواقع، اقتصاد كبير ومفتوح ومبني على أسس التجارة الحرة والمنافسة الشريفة والتي تتيح فرص العمل والاستثمار لكل مواطن، وكل أجنبي يرغب في الاستثمار في المملكة حسب أنظمة البلاد. ولا توجد سلعة أو خدمة في اقتصادنا محتكرة قطاعها، لأن أسواقنا مفتوحة لكل المنتجات والخدمات، لذلك يجد المستهلك دائماً البديل في سوق مفتوح وتنافسي. وضمان وضع أسواقنا كأسواق مفتوحة، هو ضمان لدعم المنافسة العادلة والتي تضمن تطور اقتصادنا إلى رؤية ٢٠٣٠ كاقتصاد نام وتنافسي، والذي يُنجح من يقدم الأفضل للمواطن السعودي.

لا يوجد تعارض بين الوكالات الحصرية ومفهوم الاقتصاد الحر

عند سؤالنا لعمرو حافظ عن إيجابيات وسلبيات الوكيل الحصري لمنتجات الشركات الكبرى، أجابنا قائلاً: الوكيل الحصري يُختَصر على الشركات الكبيرة والتي دخلها عال، فالوكالة الحصرية لديها شروط عديدة ومعقدة من قبل الشركة الأم، وهذه الشروط لا يمكن توافرها إلا في الشركات الكبيرة.

وبالنسبة لسلبيات هذه الوكلات، فتتلخص في عدم منحها الفرص للمؤسسات والشركات الصغيرة من أخذ وكالات كبيرة، ما قد يؤدي إلى إفلاسها. وأقترح هنا، أن يتم تحديد نسبة من الوكالات وتوزيعها على الشركات والمؤسسات الصغيرة، ومتابعة أدائها حتى ينتعش الاقتصاد المحلي بجميع فئاته.

وعن مدى توافق استمرار هذه الوكالات الحصرية مع مفهوم الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري والاستثماري الذي تنادي به رؤية المملكة 2030م، والمستقبل الذي ينتظرها، يقول حافظ: الوكالات الحصرية يفضل أن يتم إعادة صياغة عقودها، من أجل مواكبة التطور الاقتصادي وتحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠م. وبرأيي، أن هذه الوكالات يجب أن تكون جزءاً من التعاون المشترك مع الشركات والمؤسسات الصغيرة، وذلك لخدمة المستهلك، وتقديم أفضل الخدمات له في جميع المدن والمناطق.

وفيما يتعلق بأهم ما يمكن أن يطلع به الوكيل الحصري، وأهم سلبياته، يرى عمر حافظ أن من الإيجابيات العناية بتسويق المنتج، والحرص على خدمة ما بعد البيع، وتشجيع الاستثمار في تسويق المنتج والعناية به، والمحافظة على سمعة المنتج والتقاضي والدفاع أمام المحاكم عن مالك المنتج؛ لضمان عدم الخسارة أو الضياع. أما بخصوص سلبياته، فأهمها التحكم في السعر، وفرض شروط مجحفة بالعميل، وهذه السلبيات لها حلول في يد الجهات الرقابية الحكومية.

فتح الأسواق الخليجية ودخول الشركات المنتجة مباشرة سيلغي الوكيل الحصري

وعند سؤالنا لأدهم عمر جاد، عما إذا كانت ظاهرة الوكيل الحصري في طريقها للزوال، ودور وزارة التجارة في حماية المستهلكين، أجابنا قائلاً: نعم هي في طريقها للزوال في المملكة ودول الخليج، وذلك بمجرد فتح الأسواق حسب اتفاقية التجارة العالمية ودخول الشركات المنتجة للسلع للأسواق مباشرة، ولكن السؤال المطروح: هل تحوطت وزارة التجارة بموجب أنظمة وقوانين لتحمي المستهلكين، وذلك من خلال وضع الشروط اللازمة، مثل ضمان توفير قطع غيار المنتجات لمدة عشر سنوات على طرح السلعة في الأسواق (مثل السيارات والأجهزة) وقس على هذا. إن هذه المسألة تنظيمية مبنية على الخبرة وبعد النظر من قبل المشرعين والمشرفين على الأسواق قبل اتخاذ قرارات قد تنقص من حقوق المستهلكين. أما من ناحية الاحتكار، فإنه لن ينتهي بانتهاء الوكالات الحصرية، وإنما سيحل محلها الشركات أصيلة الإنتاج، ولكن لا بد من صدور تشريعات لمقاومة الاحتكار؛ لتتماشى مع خبرة الأسواق التي سبقتنا في الانفتاح، بحيث لا يقع المستهلك فريسة سهلة لهذه الشركات. وبناءً على ما سبق أقول، إن رؤية المملكة 2030 مبنية على الاتفاقيات العالمية، إضافة للرغبة في تحقيق معدلات في كل الأصعدة للتنمية بشتى أنواعها، ما أوجد الحاجة إلى التعديل والتطوير للأنطمة والقوانين، وكذلك تشريع أنظمة وقوانين جديدة تتولى التنسيق الاجتماعي والأمني، بما في ذلك ما يتعلق بنظام الاحتكار في التجارة والتصنيع والخدمات، حيث لا بد لنا من الاستفادة من تجارب من سبقونا، إضافة إلى رؤيتنا المستقبلية.

في زمن التجارة الإلكترونية والأسواق العالمية المفتوحة سيصبح الوكيل الحصري شيئاً من الماضي

وبسؤالنا لنجيب يماني، عما سيمثله الوكيل الحصري، في زمن العولمة والأسواق العالمية المفتوحة والتسويق الإلكتروني والشراء عن طريق المواقع، أجابنا قائلاً: سوف يصبح الوكيل الحصري للمنتجات كسقط المتاع لا قيمة ولا أهمية له. سنوات طويلة مارس فيها هذا الوكيل تسلطه وتحكمه في قيمة السلع التجارية عند البيع، وبعد البيع، في ظل عدم وجود منافسين حقيقيين له، فهو المالك وحدة، والحصري لهذا المنتج. وفي اعتقادي، أنه في ظل سياسة العولمة، سوف يختفي الاحتكار، وبالتالي الوكيل الحصري للسلعة، خصوصاً أن كثيراً من القوانين والأنظمة الاقتصادية تغيرت وتبدلت، وأصبح الاقتصاد الحر هو سيد السوق. وعند سؤالنا لنجيب يماني، عما حققته وزارة التجارة والاستثمار، فيما يتعلق بالوكيل الحصري خلال السنوات القادمة، وصولاً لرؤية 2030م، أجابنا قائلاً: أنهت الوزارة الدراسات النهائية لمشروع إلغاء الوكالات التجارية، وسوف ترفع إلى المقام السامي لإقراره نهائياً، ولعل من أهم بنود هذه الدراسة، منع الوكيل من احتكار الوكالة، مع بنود أخرى تعضد هذه الدراسة؛ لإلغاء الوكيل الحصري، مما ينشئ عدالة اجتماعية واقتصادية من خلال حفظ الحقوق، ومنع الهيمنة والتسلط من قبل التاجر على المستهلك.

استمرار وجود الوكالات الحصرية هو سير عكس التيار

وبسؤالنا للدكتورة سوسن المعلمي، عما إذا كان استمرار الوكالات الحصرية للمنتجات المستوردة مثل السيارات وبعض المواد الأخرى، هو نوع من أنواع الاحتكار الذي يتعارض مع الاقتصاد الحر، أجابتنا قائلة: بالتأكيد، يتعارض مع الاقتصاد الحر، وفتح الأسواق وفقاً لمنظمة التجارة العالمية التي انضمت إليها المملكة، وأكدت عليه رؤية المملكة ٢٠٣٠م، بل إن استمرار وجود الوكالات الحصرية هو سير عكس التيار، وأتوقع أن تعمل الدولة وفقها الله على إنهاء هذا الاحتكار والسماح لمن يرغب من الموردين التوريد وفق شروط تضمن حقوق المستهلك، مثل توافر قطع الغيار الأصلية المضمونة عند كل الموردين، وستحدد قوى السوق والمنافسة بين الموردين والأسعار التي ستكون بالتأكيد في صالح المستهلكين في المملكة. وقد يقف عائقاً أمام هذا التوجه اتفاقات بين الوكلاء في المملكة والشركات الأجنبية المصنعة، وهنا يأتي دور وزارة التجارة لحل هذه الإشكالية بالوقوف بحزم لتطبيق فتح الأسواق، مثل التهديد بإيقاف أي منتج لا تتجاوب الشركة المصنعة مع أنظمة المملكة في هذا الشأن، حينها سوف تستجيب لا محالة تلك الشركات؛ كي لا تفقد أهم سوق في منطقة الشرق الأوسط، وبهذا نقضي على قطع الغيار المقلدة التي تسببت في مآس كثيرة، حيث كان يلجأ لها المستهلك هرباً من الأسعار المبالغ فيها عند الوكلاء.

مفهوم الوكالة لا يعتبر احتكاراً ما دام هناك منتجون كثر للسلعة

وبسؤالنا لعمر حافظ، عما إذا كان هناك تعارض ما بين مفهوم الاقتصاد الحر، ومفهوم الوكالات الحصرية والانفتاح التجاري والاستثماري في رؤية المملكة ٢٠٣٠م، أجابنا قائلاً: لا يوجد هناك تعارض، فالوكالات الحصرية ممارسات عالمية لا تنتهي، وهناك قوانين دولية تحميها، وإيجابياتها تفوق سلبياتها. أضف لذلك، مفهوم الوكالة لا يعتبر احتكاراً ما دام هناك منتجون كثر لسلعة ما كالسيارات مثلاً، فكون شركة ما وكيلة لسيارات معينة، لا يعني أنها تحتكر سوق السيارات، لأن أنواعها عديدة، والمستهلك له الحرية في اختيار ما يشاء.

======================

المشاركون في القضية:

- علي حسين علي رضا:

المدير التنفيذي والعضو المنتدب لشركة الحاج حسين علي رضا وشركاه المحدودة.

- ماجد بن ناصر المكيرش:

مدير إدارة الفروع بمجموعة ناصر محمد المكيرش وأولاده.

- رقاء إسماعيل سجيني:

الرئيس التنفيذي لمكتب السجيني للاستشارات الإدارية والاقتصادية والترجمة.

- د. سوسن المعلمي:

أستاذ مشارك في الفقه وأصوله بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز.

- نجيب عصام يماني:

كاتب إعلامي.

- إبراهيم عبود باعشن:

الشريك المدير لمكتب كي بي إم جي في جدة.

- إياد مشاط:

المدير التنفيذي لشركة فاد العالمية.

- عمر حافظ:

مستشار اقتصادي.

- عمرو حافظ:

مدير الموارد البشرية مجموعة البكري القابضة.

- أدهم عمر جاد:

مستشار اقتصادي.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة