الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / التعميم لغة «العلماء»



التعميم لغة «العلماء»

التعميم لغة «العلماء»

2018/09/13
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    العبارة المشهورة (وربما المغلوطة) «التعميم لغة الجهلاء أو الحمقى» تداهمك حتى في أحلامك الجميلة فتكدّر الحلم أو توقظك منه. وقد تصبح تحشدُ كل مفردات التحوّط (البعض، قد، أحياناً...إلخ) لتتقي ما استطعت من سهام رُماة هذه العبارة. والمحبط في الأمر أن يطلق متخصص تعميماً هو صحيح في حقله العلمي، ثم يتناوب عليه من لا يعلمون شيئاً عن ميدانه العلمي، فتارة يقولون: لغة الجهلاء، وتارة أخرى: لغة الحمقى، حتى يتوب من غير ذنب اقترفه.

إن العبارة ذاتها تحمل تعميماً غايته منع التعميم. فالعبارة تصف من يعمم - كائناً من كان - بأنه جاهل أو أحمق. أو بفهم آخر تصف الجاهل والأحمق بأنه من يطلق التعميمات في منطوقه. أليست هذه عبارة تعميم؟ الجواب: بلى، وإن لم تكن هذه تعميماً، فلم نعد نتيقّن من يكون الجاهل والأحمق الذي يصفونه. بل إنها تتعارض مع عبارة صحيحة نرددها كثيراً، وهي «لكل قاعدة شواذ». ألا يعني ذلك أن القاعدة هي «تعميم» أو «قانون» يحسن به الاطراد، لكنه خرج عنه بعض ما خالفه، فلم يأبه به واضع القاعدة وشذَّذه؟ هكذا تبدو.

إن التعميم منذ حُقب السنين وهو لغة العلماء، والبحث عن العموميات أو القوانين العامة في كل حقل علمي هو أساس المناهج العلمية، ولولا العموميات لما استطاع أي حقل علمي أن يتقدم حثيثاً، بل ولظلّ يراوح مكانه يدرس كل حالة على حدها ويضع لها قانونها الخاص لينتقل لحالة أخرى. فالتعميم والعموميات قد نوقشا نظرياً واستخدما تطبيقياً منذ أمد. فنظرياً، نوقش التعميم بكونه أسلوباً علمياً للخروج بأحكام تؤطَّر حوله الحقائق وتُسنَد إليه المعارف. فعلى سبيل المثال، في عام ١٩٠٩ م، نشرت مجلة الفلسفة وعلم النفس والمناهج العلمية مقالة عن العموميات في الأساليب العلمية والمنهجية بعنوان (The Bases for Generalization in Scientific Methods) تناقش قضايا ذات صلة بالعموميات، والمهم هنا هو كون التعميم كان محل نقاش بوصفه منهجاً علمياً. ولو بحثتَ في قواعد البيانات العلمية المتخصصة عن «التعميم في العلوم»، لخرجت بمئات المصادر العلمية التي تناقش هذا الشأن.

أما تطبيقياً، فالعلوم منذ أن كانت علوماً إنما تسير بها عجلات العموميات، فإن تنامى عدد ما يشذّ عنها أبطأ بها وتمهلت لتتفحص صلاحيّة عمومياتها. ففي الحقول الصحية مثلاً، إنما تُدرس الحالات، ثم يوضع لها توصيف عام، ومصطلح عام، ومعالجة عامة، وكلما ازدادت الحالات الموافقة لتلك العموميات، ازدادت قوة كل عمومية وصحتها. ما خرج عنها يعالج حالةً حالةً، ويبحث عن سببه الخاص. ذلك أيضاً هو الشأن في الحقول العلمية الأخرى، كالعلوم الطبيعية، والاقتصاد، وعلم النفس، واللسانيات، وغيرها. فالنظريات والمقاربات على كل صعيد علمي لا تزعم الإحاطة بكل ذي صلة وإلا لذهبت شذرَ مذر. ومعظم النتائج العلمية إنما تبنى على اختبارات إحصائية تأخذ بالعمومية في البيانات المدخلة، وما حدا عن ذلك عولج على أنه «قيمة متطرفة» (Extreme Value/Outlier). واليوم ثمة حقول علمية برمّتها مناطها الأول (عموماً) العموميات، ومنها علم البيانات (Data Science)، تصور المعلومات (Information Visualization)، البيانات الضخمة (Big Data)، التحليلات (Analytics)، والإحصاء التطبيقي (Applied Statistics) بشتى فروعه.

فالتعميم البريء لا يسعه أن يحمل مسؤولية الحمقى أو الجهلاء - كما يصفونهم - الذين يطلقون عبارات خاطئة، أو واهمة، أو عنصرية، أو تحيّزيّة؛ فالإثم إثمهم سواء عمموا أم خصصوا، أقلّوا أم استكثروا.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة