الرهانات والتحديات

الرهانات والتحديات

2018/09/20
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    على درب تنويع مصادر الدخل الوطني والتحرر من أحادية النفط - أحد أبرز أهداف رؤية 2020 - 2030م بدأت بشائر التنفيذ بمشروع نيوم العملاق ثم زيارة سمو ولي العهد التاريخية للولايات المتحدة التي تمحور الشق غير الرسمي منها على الشركات الرائدة في مجال الاقتصاد الرقمي «اقتصاد المستقبل» كما يوصف من قبل العلماء والخبراء ومراكز البحث العلمي...

- كيف يمكننا المضي في هذا الطريق بلا عثرات؟ وما الشروط الموضوعية اللازمة لمجاراة هذا التحول الجذري بحسب الإيقاع العالمي؟

- وهل القطاع الخاص السعودي مؤهل لأداء واجبه الوطني في صياغة هذه الملحمة بعيداً عن ماضيه المتكل على الدولة دائماً؟

- وكيف نقوم بتأهيل الكوادر السعودية التي يتطلبها الاقتصاد الجديد الذي يطير بجناحين هما: صناعة السياحة الحديثة والاقتصاد المعرفي التقني؟

عدد من الخبراء الاقتصاديين يجيبون عن هذه التساؤلات في إطار التعريف بتوجهات الاقتصاد السعودي في المرحلة القادمة ونبدأ بمشاركة من د. نزار بن صالح الشويمان الذي قال: مع ما نراه اليوم من خطوات ثابتة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030 ومن خلال ما نتج عنه حوار العام الماضي مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران، والذي بثته القنوات السعودية في شهر شعبان الماضي عام 1438 ه، رسم ملامح مهمة لمستقبل اقتصاد البلاد، حيث وضع أفراد المجتمع السعودي، وقطاع الأعمال، على أرض صلبة من المعلومات، والشفافية، والدقة في عرض الأرقام. تلك التوطئة كفيلة بأن تساعد في بداية التحول نحو الاتجاه العالمي المنشود، حيث أشير في ذات الحوار إلى عزم السعودية المضي قدماً نحو تحقيق رؤية 2030، وسط مؤشرات اقتصادية تؤكد أن المملكة بدأت فعلياً مرحلة تنويع مصادر الدخل، في ظل ارتفاع حجم الإيرادات غير النفطية خلال العامين الماضيين، بما يصل إلى 200 مليار ريال 53.3 مليار دولار.

ولا شك أن بلادنا ولله الحمد تمتلك كل مقومات النجاح نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيسي للبلاد، فرؤية 2030 تمثل خريطة طريق شاملة لمستقبل اقتصاد المملكة، ومن المؤكد أن تنويع مصادر الاقتصاد سيسهم في تحفيز معدلات النمو، وتقليل معدلات التأثر بتقلبات أسعار النفط. ونحن إذاً نسابق الزمن في المملكة، كما أشار ولي العهد السعودي حفظه الله عندما أشار إلى أن ذلك السباق يتجه نحو تفعيل برامج رؤية 2030، وللقطاع الخاص دور حيوي في تحقيق ذلك. والإشارة بتصريح سموه أن الفاعلية في معالجة ملفات البطالة، والإسكان، تمثل مؤشرات قوية على تركيز السعودية على دعم ركائز التنمية تحديداً، وقد أوضح سموه أنه سيكون لدينا إن شاء الله سوق مال قوي جداً، وذو عمق مضطرد، ما يجعله أحد أكثر الأدوات التي تسهم في تحفيز الاقتصاد المتنوع المنشود.

إذاً رؤية السعودية 2030 خطة بعيدة الأجل تهدف لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية وتقلل اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد، وينظر إليها وإلى أبرز برامجها - خطة التحول الوطني - على أنها أكبر تغيير تقوده الحكومة في تاريخ المملكة. ومن تلك المشروعات الطموحة العملاقة ما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي عن مشروع نيوم الضخم وهو مشروع سعودي لمدينة مخطط لبنائها عابرة للحدود، أطلق في يوم الثلاثاء 4 صفر 1439 ه الموافق 24 أكتوبر 2017 ويقع المشروع في أقصى شمال غرب السعودية، ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيوفر عديداً من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26500 كم2، ويمتد 460 كم على ساحل البحر الأحمر. ويهدف المشروع ضمن إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030 بتحويل المملكة إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة، من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى ل «نيوم» بحلول عام 2025م إن شاء الله، وقد تم دعم المشروع من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي بقيمة 500 مليار دولار.

تسريع إيقاع القطاع الخاص

وبالنسبة للقطاع الخاص وأدائه لواجبه الوطني المطلوب فالحقيقة وعلى الرغم من مرورنا بمرحلة اقتصادية جديدة مختلفة عما سبقها إلا أنه ما زالت ردة فعل القطاع الخاص غير إيجابية وقد تصل أحياناً إلى السلبية والإحباط. ومن الممكن تفهم هذا الموقف السلبي بسبب ما تتعرض له بعض القطاعات الاقتصادية من تغييرات جذرية نتجت عن تغيير نهج الدولة الاقتصادي وسياستها في الصرف والدعم الحكومي وما قد ينتج عن ذلك من تحديات لبعض مؤسسات القطاع الخاص (وصلت ببعضها لمرحلة التعثر). إلا أنه يتوجب على الجميع أن يدرك أن هذه الإجراءات الحكومية لن تنتهي في المدى القريب وأن المؤسسات التي لا تتماشى معها بشكل سريع تتطلبها المرحلة التي نحن بصددها فلن يسهم هذا القطاع بدوره في اقتصاد ما بعد النفط.

وبالتالي يجب على القطاع الخاص التجاوب مع هذه التحديات بشكل أسرع وأكثر فعالية، فالتحرك بخطوات سريعة وثابتة نحو التطوير وتحسين الإنتاجية وإعادة الهيكلة (وإن كانت قاسية) والتوجه للاستثمار في القطاعات الجديدة التي تسلط الرؤية عليها الضوء، والوقت ليس بالوقت المناسب للنظر إلى الوراء، بل على القطاع الخاص التطلع إلى المستقبل والاستفادة من الطاقات الاقتصادية الهائلة والكامنة للمملكة واغتنام الفرص الواعدة التي توفرها رؤية المملكة 2030. فالرؤية ستضع الاقتصاد على أرض أكثر متانة نحو توطين الصناعة، فمثلًا برنامج تطوير الصناعة الوطنية الذي تم إطلاقه من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، يمثل قفزة نوعية جديدة من شأنها دعم القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. كذلك لو نظرنا إلى برنامج تطوير الصناعة الوطنية نلاحظ أنه يمثل الخيار المستقبلي الأكثر فاعلية، حيث إن نسبة مشاركة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 15 %، ورؤية المملكة 2030 كما رأينا أنها ستدعم زيادة مساهمة هذا القطاع الحيوي المهم جداً، وقد يرتفع إلى نسبة مساهمة في الناتج المحلي تبلغ 25 % خلال السنوات القادمة عقب إطلاق برنامج توطين الصناعة، وهو البرنامج الطموح الذي سيسهم بكل اقتدار في تحقيق رؤيتنا الطموحة إن شاء الله.

أما تأهيل الكوادر السعودية وفق ما تحتاجه مرحلتنا الحالية فالإحلال الوظيفي أصبح في قائمة اهتمامات الدولة وفي أغلب المنظمات لمواجهة التحديات الاقتصادية الجديدة والاستفادة من الكوادر السعودية الشابة المتعلمة والمؤهلة والتي أثبتت نجاحاتها في عديد من المواقع داخل وخارج المملكة. ولتوضيح المقصود بالإحلال الوظيفي وكيف يتم؟ فهو عملية تحديد المناصب المهمة والقيادية ومن ثم القيام بتأهيل الكوادر عليها من خلال التوظيف والتدريب والتطوير لتكون المنظمة قادرة على تعويض أي نقص وتكون قادرة على الاستمرار والنمو.

أما السبب من توجه سياسة دولتنا وفقها الله بالإحلال الوظيفي فهو قيام المنظمات بالاعتماد على الأشخاص في قيادة دفة العمل ووضع الخطط ورسم التوجهات. لذا فإن قلة أو غياب أو ابتعاد هؤلاء الأشخاص الطبيعي لأي ظرف كان (استقالة، تقاعد، وفاة) أو حتى انخفاض مستواهم المؤهل لهم في عدم وجود صف ثانٍ قد يؤثر على المنظومة بشكلٍ كبير. وإذا ما أردنا أن ننفذ عملية الإحلال الوظيفي فلا بد من أن نبدأ من خلال عملية اختيار الموهبة الملائمة، ثم المحافظة عليها وتطويرها ببرامج متخصصة تأهلية من خلال خطوات عملية كالتالي: أولاً وضع أهداف قابلة للقياس قادرة أن تقوم بتوجيه برنامج الإحلال الوظيفي بحيث تكون على اتساق كامل مع الأهداف الإستراتيجية للشركة، أيضاً إنشاء مصفوفة الجدارات الخاصة بكل مستوى في الشركة. كذلك كتابة الأوصاف الوظيفية بشكلٍ محددٍ للوظائف الحالية. ثم تحدد الوظائف والأعمال المهمة لدينا والتي لا تستطيع المنظمة العمل بدونها، بحيث تحدد أدوارها وأبعادها بشكلٍ مفصلٍ ودقيق. أيضاً يجب أن نعمل على توفير مجموعة من المواهب لكل مستوى في المنظمة بحيث نكون قادرين على الاختيار منها والاعتماد عليها. بالإضافة إلى أن نعمل تحليلًا بين المستوى الحالي للموهبة المرشحة لدينا وبين الوظيفة التي ننوي عمل الإحلال عليها بحيث نرسم خطة التطوير المطلوب على أساسها. كذلك نقوم بتقييم برنامج الإحلال الوظيفي كل فترة ونتأكد أن هذا البرنامج يسير على مساره الصحيح. أخيراً نقوم بقياس الأداء من خلال قياس العائد من البرنامج كل سنة والتأكد من جودة مخرجات البرنامج.

إذاً وباختصار عملية الإحلال الوظيفي عملية تتداخل فيها أغلب وظائف الموارد البشرية، من توظيف وتدريب (بأنواعه المختلفة) وتطوير وإدارة أداء وتحفيز وبرامج التعويض والمكافآت، لذلك يجب إسناده لأهل الاختصاص حتى لا يكبد الدولة وكذلك أي جهة حكومية أو خاصة خسائر هي في غنى عنها. وكخطوة إيجابية بهذا الصدد رأينا عندما عقد مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» اجتماعاً مع وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لصناعة التكنولوجيا والقدرات العامة، بحضور عدد من المسؤولين في الصندوق والوزارة، وذلك في مقر الصندوق بمدينة الرياض. وأعتقد أن ذلك التعاون والشراكة بين الصندوق والوزارة أمر مهم ليتم تمكين ودعم الكوادر الوطنية البشرية من خلال برامج دعم التأهيل والتدريب والتوظيف في سوق العمل، ولا سيما في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات وكذلك التنسيق في مجال التأهيل وتوطين فرص العمل في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، وأرى أن مثل تلك اللقاءات في التنسيق وعقد ورش عمل تفصيلية قطعاً ستؤدي إلى تعزيز المشاركة والتنسيق والتكامل سواء بين الصندوق ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أو غيرها من الجهات الحكومية الأخرى نحو توطين وإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين والمواطنات في سوق العمل وهو ما يصب فعلًا في تحقيق وتنفيذ خطة التحول ورؤية 2030.

التفكير خارج الصندوق

د. نوف الغامدي تتساءل: هل نحن جاهزون للمستقبل؟ هل نحن جاهزون للدخول في عصر الذكاء الإلكتروني من خلال المشاريع الضخمة ك «مشروع نيوم»؟ لذا لا بد من التأكد من جاهزيتنا للمستقبل من خلال العمل على معايير ومؤشرات وإستراتيجية المستقبل لتطوير البرامج والسياسات وأطر العمل الكفيلة بإعداد الجهات الحكومية لتحديات المرحلة المقبلة التي ستترتب على توسع انتشار تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. إن نجاح التنمية المتوازنة والتحول إلى اقتصاد المدن، يتطلب جهداً كبيراً من الدراسة والتفكير واستكشاف الإمكانات الاقتصادية لكل منطقة والتفكير خارج الصندوق في ذلك، ومن الرائع أن «رؤية المملكة 2030» قد تنبهت إلى أهمية هذا الموضوع، حيث أشارت إلى بناء مناطق خاصة تعتمد على المزايا التنافسية لكل منطقة ك مشروع نيوم، ومشروع القدية والبحر الأحمر، بحيث تتمتع المناطق التي تكتشف مزاياها الخاصة بأنظمة ولوائح تجارية خاصة، وسيكون من شأن ذلك تعزيز الاستثمارات النوعية في تلك المناطق، وإذا كانت «رؤية المملكة 2030» قد اهتمت بشكل واضح باقتصاد المدن، كما أن خطط التنمية أشارت إلى ذلك ووضعت لها أهدافها الخاصة، فإنه لا ينقصنا التخطيط ورسم الهدف، لكن التنفيذ هو المحك الأساس في هذا التحول الضروري للاقتصاد الوطني. إن المملكة ستكون بيئة جاذبة بصورة كبيرة في المرحلة القادمة خصوصاً بعد أن تم طرح مشاريع إستراتيجية نوعية كبيرة: كمشاريع البحر الأحمر، مدينة نيوم، تطوير منطقة العلا، ولا بد أن نكون في أتم استعداد من خلال تحديد الطاقة الاستيعابية للاستثمارات الأجنبية، كما يجب المراجعة والمتابعة فيما تحقق من مشاريع وفيما تبقى من التحقيق، أيضاً يجب قياس العائد من الاستثمار على البلاد، لأن هذه النتائج تعد الاختبار الحقيقي، فمعظم الدول تقوم بدراسات مستقلة في ترصد المعطيات وتختبر قدراتها على جذب الاستثمار. هناك عدد من مبادرات برنامج التحول الوطني التي أسهمت في توطين أكثر من 270 مليار ريال في المحتوى المحلي، ما سيعزز الالتقاء بالقيمة المُضافة لدى المحتوى المحلي، ما سيسهم في التقليل من الاعتماد على الواردات وخلق فرص عمل تحقق رؤية المملكة، ما سيؤدي لتعظيم المحتوى المحلي في قطاعات مختلفة، وإن قدرنا قيمة الإنفاق المحالي والمتوقع في القطاعات الإستراتجية في المملكة ستكون 300 مليار سنوياً، نسبة المحتوى المحلي الحالية 20 %‏، وفي حال تطبيق سياسة ناجحة للتوطين في زيادة المحتوى سنصل لنسبة 55 % أي ما يعادل 165 مليار ريال سنوياً، ما سيسهم في إضافة 97 مليار ريال للاقتصاد الوطني، وهذا يؤكد بأن برنامج التوطين قادر على خلق مليون وظيفة وقادر على ضخ 105 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي، أهم القطاعات تتلخص في الصناعات العسكرية، وقطع غيار السيارات، والسياحة والترفيه، ولعل ضخ الاستثمارات في صناعات جديدة مبتكرة والاعتماد على (اقتصاديات المعرفة) أمر قادر على خلق فرص لتوطين الوظائف، وهنا يستوجب على المؤسسات التعليمية أن تواكب المتغيرات من خلال تخصصات جديدة واعدة تعتمد على اقتصاديات المعرفة ومن أجل ضمان استدامة التنمية الاقتصادية ورفع فعالية الإنفاق الحكومي وتعظيم تأثيره الإيجابي على شتى القطاعات، عملت الحكومة بمجموعة من الإصلاحات المالية والإجراءات التصحيحية بما في ذلك إعادة تقييم الدعم لبعض القطاعات، وتطبيق الضريبة المضافة لتنويع وتوسيع قاعدة الإيرادات الحكومية، والتركيز على تقنين الاستثمارات الرأسمالية الحكومية وخفض التكاليف التشغيلية، وفي سبيل تعظيم العوائد المالية وتنويع مصادر الدخل وحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات أسعار النفط في المستقبل، عملت الحكومة على عدد من المبادرات لتنويع محفظة الاستثمارات الحكومية، ومن هذه المبادرات طرح جزء من أسهم شركة أرامكو للاكتتاب، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة وتوجيه جزء من استثماراته إلى قطاعات جديدة واعدة وأكثر ربحية بما في ذلك قطاعات التقنية الحديثة. ورغم الحاجة لتنفيذ هذه الإجراءات التصحيحية إلا أنها لن تؤدي إلى النمو الاقتصادي المنشود على المدى القصير والمتوسط، بل إن كثيراً من هذه الإجراءات قد تؤثر سلباً على عدد من القطاعات مثل قطاع الإنشاءات وقطاع الصناعة وقطاع التجزئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ونبقى هنا أمام السؤال المهم وهو: في ظل هذه التحديات والتغييرات الاقتصادية كيف يمكن للقطاع الخاص تحقيق النمو؟ من وجهة نظري تحفيز النمو الاقتصادي ومواكبة اقتصاديات المستقبل سياتي من أربعة مصادر رئيسية وهي: أولاً- «تطوير الأجهزة الحكومية وأنظمتها وتحسين أداء بيئة الأعمال»، وذلك من خلال تطوير الكوادر الحكومية واستبدال أنظمتها بأنظمة حديثة وفعالة (كما رأينا في نظام الشركات الجديد ونظام العمل.. ووثيقة الشركات العائلية...) وتسهيل إجراءات الأعمال بهدف التقليص من البيرقراطية وزيادة تنافسية ومرونة اقتصاد المملكة، ما سيكون له الأثر الأكبر في فاعلية وسرعة نمو مؤسسات القطاع الخاص بكل أحجامها. ثانياً: «استكمال وتشغيل عديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى»، مثل مطار الملك عبدالعزيز الدولي وقطار الحرمين وميناء الملك عبدالله ومترو الرياض وبقية المشاريع الكبرى، حيث إن للبنية التحتية المتطورة دوراً مهماً في تحفيز العجلة الاقتصادية وتعزيز نمو القطاعات المختلفة وتفعيل التبادل التجاري. ثالثاً: «الخصخصة وتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص»، وهي تمثل أكبر فرصة مباشرة ومجدية للقطاع الخاص للمشاركة بشكل فعال في تحقيق أهداف الرؤية واقتصاد ما بعد النفط. وقد أثبتت التجارب العالمية مراراً وتكراراً بأن عمليات التخصيص، إذا نفذت بالشكل الصحيح، تؤدي إلى زيادة معدلات الإنتاج وخفض التكاليف ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتوليد فرص وظيفية نوعية جديدة وتقديم خدمات أفضل للمواطنين. وستعكس هذه الشراكة التكامل المنشود بين القطاعين والاستغلال الأمثل لنقاط القوة لكليهما، فتقوم الحكومة بسن القوانين والتشريعات واللوائح وتمنح التراخيص وتقوم بالرقابة لضمان تقديم خدمات مميزة للمواطن، بينما يقوم القطاع الخاص بدوره في استقطاب الخبرات وتأهيل الكوادر وتطوير المشاريع وتشغيلها وتعزيز فعاليتها التشغيلية والمالية. رابعاً: «تطوير قطاعات اقتصادية جديدة»، فقد حددت الرؤية عدداً من القطاعات مثل التعدين والبنية التحتية والخدمات اللوجيستية والنقل والتشييد والإسكان والرعاية الصحية والتأمين والترفيه والسياحة كقطاعات جديدة وواعدة مستمدة من مرتكزات الرؤية أو تعتمد على الفرص الكامنة في اقتصاد المملكة أو حجم سوقه المهم، وتقدم هذه القطاعات فرصاً مهمة للنمو المطرد للشركات التي تقتنصها، كما أنها تفتح المجال لإنشاء شركات جديدة وتوفر عديداً من الفرص الوظيفية. وعليه فإن الجهود الحكومية في بلورة وسرعة تنفيذ كل ما من شأنه تفعيل هذه المصادر الأربعة سيسهم في تعزيز دور القطاع الخاص لتحفيز النمو الاقتصادي. المشاريع التنموية العملاقة، لا شك، ترسم المستقبل ولها أثر كبير على الإنسان والمكان وهنا تبرز أهمية الاستعداد بتأهيل الكوادر البشرية بالتعليم بتخصصية دقيقة تدعم تنفيذها في ظل إشارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى أن 70 % من مواطني السعودية هم من الشباب. إن وجود هذه المشاريع التنموية ووجود 70 % من الشباب ووجود الجامعات والمعاهد وبرنامج الابتعاث، وما توافر من برامج تعليمية في مقدمتها برامج التخطيط الحضري والإقليمي التي تسهم في تخطيط وتصميم الأرض بناء على مفاهيم الاستدامة، التي تؤكد على قضايا مهمة، منها: الارتقاء بجودة الحياة في المدن والقرى والإدارة الذكية لها والاستخدام الأمثل للموارد، تتطلب الاستفادة من الكوادر البشرية المؤهلة من الجامعات بداخل المملكة وخارجها. إن وجود رؤية المملكة 2030، ومشاريعها الكبرى «نيوم والقدية والبحر الأحمر وجدة داون تاون» التي ستسهم في التأثير في ما حولها من مدن وقرى لرسم إستراتيجيات ومخططات تتحقق معها تنمية متوازنة مستدامة بين المناطق وفي مدن وقرى كل منطقة، تتطلب الدعم من جميع التخصصات العلمية وفي مقدمتها التخطيط الحضري والإقليمي بتأهيل الكوادر البشرية المتخصصة، التي سيحتاجها سوق العمل، حاضراً ومستقبلاً، القادرة على التخطيط والتصميم للمدن والقرى والأقاليم ودراسة وتحليل الأثر والتطوير والاستدامة للمشاريع التنموية، ومع ثقة الأمير محمد بن سلمان في شباب الوطن، حيث قال في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار قبل أيام في الرياض «أنا واثق أن الشباب لديهم الاحترافية والذكاء العالي جداً لتحقيق المستحيل لبلدهم المملكة العربية السعودية. ونريد أن نحجز مكاناً للمملكة في مستقبل العالم». ثقة يتضح معها الهدف الذي يجب تحقيقه دون تضييع للوقت، وثقة لا شك هي الوقود والمحفز لتحقيق رؤية المملكة 2030، لا بد من عمل ورش عمل ومحاضرات وكتيبات ورقية وإلكترونية لتثقيف غير المتخصصين والمهتمين بجميع المراحل العمرية، في المدارس والجامعات وقطاعات التنمية. على أن تكون بصورة مبسطة توضح تفاصيل ومراحل تخطيط المشاريع الكبرى «نيوم والقدية والبحر الأحمر وجدة داون تاون»، وارتباط هذه المشاريع برؤية المملكة 2030، وأبعاد الاستدامة بها وأثرها الحالي والمستقبلي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

موجهات «الرؤية»

ويقول أحمد بن عبدالرحمن الجبير: إن الرؤية السعودية 2030م التي يقودها سمو ولى العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان، بكل اقتدار تراهن على تنويع الاقتصاد السعودي، وعدم الاعتماد على النفط والاستثمار في قطاعات الصناعة والسياحة والتقنية، وبناء أنشطة صناعية عملاقة متطورة، وتقنية ورقمية، وجذب استثمارات أجنبية، من أجل تحسين الاقتصاد السعودي، وتحسين جودة الحياة. والمملكة تعتبر من أقوى (20) اقتصاداً في العالم، وتسعى إلى خصخصة القطاع العام، وجذب الاستثمارات العالمية، وتطوير البنية التحتية للسياحة، والصناعة وتقنية المعلومات، وتوفير ملايين الوظائف للمواطنين، فقطاع السياحة والترفيه تم تطوّيره وفق أعلى المعايير العالمية، وتم تسهيل إجراءات إصدار التأشيرات، وتهيئة المواقع التاريخية والتراثية في ظل الرؤية السعودية 2030م. وأيضاً تم الاستثمار في إنشاء المدن والمواقع السياحية الجديدة مثل منتجع القدية ومدينة نيوم، وغيرها من المواقع السياحية على البحر الأحمر، والمناطق الأخرى وكذلك توسعة الحرمين الشريفين من أجل استيعاب أعداد أكثر، وأكبر من الحجاج والمعتمرين، والزوار لمكة المكرمة، والمدينة المنورة، حتى تصل الأعداد إلى 20 مليون زائر كل عام، من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية، وتسهيل أكبر في الإجراءات وطلب التأشيرات لزوار مكة والمدينة. أما في قطاع تقنية المعلومات، فالرؤية السعودية 2030م تراهن على تعزيز الاستثمارات في التقنية والقطاع الرقمي، ودعم سرعة الإنترنت في المدن وخارجها وتحسين جودة الاتصال، ودعم نظم المعلومات، والخدمات الإلكترونية، خاصة في قطاع الخدمات الصحية والتعليمية والإسكان والنقل، والاتصالات والسياحة والصناعة، وتبسيط الإجراءات، وتنويع قنوات التواصل مع دعم استعمال التطبيقات الإلكترونية الحكومية، ونظام إدارة الموارد البشرية الوطنية. وهناك برنامج الملك سلمان - حفظه الله - لتنمية الموارد البشرية الذي سيعمل على بناء منصات رقمية، وتقنية للوصول إلى مرتبة متقدمة عالمياً في قطاع التقنية من خلال تطوير قطاع التقنية، وشراكة القطاع العام مع القطاع الخاص للاقتصاد الرقمي، وتوظيف التقنية لخدمة الاقتصاد لتكون المملكة أحد الكيانات الرائدة في الاقتصاد الرقمي، وزيادة الإنتاج، وحل مشكلة البطالة، وتحسين جودة الحياة. كما تم تخصيص معظم الأصول المملوكة للدولة، وتنمية أصولها وأدواتها في صندوق الاستثمارات العامة، والذي أصبح أكبر صندوق سيادي استثماري في العالم بعد نقل ملكية أرامكو إليه، والتي أصبح لها دور فاعل، وكبير في استثمارات الصندوق، وتحسن عوائده، ورفع إيراداته، كما أن الصندوق سوف يسهم في تنمية قطاعات جديدة، وشركات وطنية عملاقة ورائدة، ويسعى إلى الاستثمار في الشركات العالمية الكبرى.

والرؤية السعودية 2030م تسعى إلى العمل على تخصيص الخدمات الحكومية في القطاع الصحي والتعليمي وغيرهما، وتحويل دور الدولة من مقدم للخدمة إلى منظم ومراقب للقطاعات، وتعمل على تشجيع الاستثمار المحلي، والأجنبي في قطاعات الصحة والخدمات البلدية، والإسكان والتمويل والطاقة وغيرها من الخدمات الأخرى، والعمل على تطوير، وتفعيل المنظومة التشريعية، والقانونية المتعلقة بالأسواق والأعمال، والاستثمار بما يسهّل للمستثمرين، وللقطاع الخاص فرصاً أكبر لتملّك معظم الخدمات.

الرؤية تدعم أيضاً قطاع التجزئة، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مزيد من حاضنات الأعمال، وصناديق الاستثمار التي تساعد رواد، ورجال الأعمال على تطوير مهاراتهم ومشاريعهم، التقنية لتسويق خدماتها عن طريق التسويق الإلكتروني والاستثمار في الشركات العالمية الكبرى، وخاصة شركات التقنية العالمية، وبناء أسواق مالية متقدمة، ومنفتحة على العالم، بما يتيح فرصاً لطرح أسهم شركات سعودية أكثر وأكبر، ودعم قطاع التصنيع، وتوطين قطاعات الطاقة المتجددة، والشركات الصناعية وخاصة شركات التكنلوجيا، والشركات البتروكيماوية، واستثمارها في تنمية قطاعات محلية أخرى. ولتحقيق ذلك قدمت الرؤية السعودية 2030م عدد من الإصلاحات الهيكلية في جميع القطاعات، وتم إطلاق مجموعة من المشروعات الاستثمارية والصناعية، ونظام بيانات ومعلومات متكامل حول مقدرات المملكة، والاستثمار في البنى التحتيّة، وتطوير أساليب التمويل، وتأسيس مراكز التميّز لدعم مشروعات الخصخصة بالشراكة مع القطاع الخاص ورفع تنافسية، وإنتاجية شركاتنا الوطنية عبر مجموعة من الشراكات الدولية لتسهم في نمو القطاعات، وتوطين المعرفة، والخبرات والمواهب الوطنية. وأيضاً تم دعم قطاع الطاقة الشمسية، والطاقة المتجددة والرياح، وتوطين نسبة كبيرة من الطاقة المتجددة في اقتصادنا، وعقد شراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الصناعة التقنية المتقدمة لتحقيق مزيد من التقدّم في هذه الصناعة، وأيضاً تم توطين الصناعات العسكرية، والخدمات المساندة العسكرية كقطع الغيار والمعدّات الصناعية والاتصالات، وتقنية المعلومات، ما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني، وتطوير بعض الصناعات في قطع غيار المدرعات وذخائر الأسلحة، وصناعة الطيران العسكري، بهدف نقل المعرفة والتقنية، وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة، والبحث العلمي، والتطوير المهني، وتوطين الوظائف الفنية والتقنية للسعوديين. وأتت زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - إلى أمريكا، وروسيا وفرنسا وبريطانيا ودول آسيا في توقيت مهم جداً فسموه يعمل على وضع الرؤية السعودية 2030م أمام رجال المال والأعمال والشركات العالمية.

قاطرة التغيير

ويشير د عبد الله باعشن إلى أن البداية هي من الفكر الإستراتيجي وهو التحول الاقتصادي سواء كان التحول في تنويع مصادر الاقتصاد أو تنويع مصادر الدخل العنصر الرئيس لتنويع مصادر الاقتصاد وبالتالي مصادر الدخل هي التوجه إلى منابع اقتصادية توجد لديك كل المكونات والبنية الأساسية لها ثم تنطلق بعدها فإذا أخذنا بهذا الفكر الإستراتيجي سنجد أن القاعدة الأساسية هي أن لديك بلداً مترامي الأطراف جغرافياً سكانه مع زواره والوافدين إليه يتعدى الثلاثين مليون نسمة وفي بعض الفترات يصل إلى 35 مليون نسمة أو 40 مليون فهناك كثافة سكانية بداية ووضع مشاريع عملاقة للسياحة والترفيه أو التوجه إلى الاقتصاد الحديث وهو اقتصاد الطاقة الشمسية واقتصاد المعرفة هذه إذا هي البنية الأساسية وقد توافرت لديك ثم توافر لديك الخطة الإستراتيجية من خلال برنامج التحول الوطني يبقى العنصر المهم وهو العنصر البشري لأن هذه المجالات هي دائماً مجالات خدمات ومجالات الخدمات تعتمد كثيراً على العنصر البشري ونحن لدينا الآن 28 جامعة في المملكة ولدينا عدد كبير من المبتعثين في دول الابتعاث وهذه ثروات كبيرة ستعود في أقرب فرصة فهذه القيمة المضافة من القوى البشرية والخاصة بهذا النوع من الخدمات ستكون كذلك إضافة.

إن التحولات والقفزات الاقتصادية دائماً تقوم بها الدول وليس القطاع الخاص فالقاطرة التي تأخذ التحولات هي الدول أو اقتصاديات الدول لكن القطاع الخاص هو جزء من هذه القاطرة فإذا لم يتواكب مع هذه القاطرة وظل على الفكر التقليدي وهو الاعتماد على عقود الدولة وعلى منح الدولة فإنه سيفوته القطار خاصة أن التوجه الاقتصادي في المملكة هو التوجه للاقتصاد المفتوح لكل مدارس المعرفة والخبرة وبالتالي ستكون المنافسة على القطاع الخاص قوية وعليه أن يقرر إما أن يغير من إستراتيجياته ومن فكره ومن نموذج أعماله وإلا سيكون مجرد رقم في مسيرة كبيرة.

إن من الأخطاء الشائعة أننا نعتقد أن التعليم في الجامعات سواء كانت الجامعات في المملكة أو خارج المملكة في دول الابتعاث أو في مراكز الأبحاث هي التأهيل لسوق العمل وهذا خطأ لأن التأهيل يكون إما على رأس العمل أو بإضافة دورات أو معرفه أو مشاريع معينة كالذي تقوم به بعض الجهات الرائدة مثل مؤسسة (مسك) الرائدة التي أنشأها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان قبل أربع أو خمس سنوات لأن هذا الرجل كان بعيد النظر ينظر إلى المستقبل البعيد ولديه طموحات كبيرة يستطيع أن يحققها باختصاره للزمن إضافة إلى هذا التغيير البيولوجي في نوعية الكتلة السكانية في المملكة، حيث ستجد أن كثيراً من الشباب خاصة أن العنصر الشبابي هو العنصر الرئيس في الكتلة البشرية لديه الرغبة والموهبة في عملية الصناعة سواء كانت صناعة المعرفة الجديدة أو صناعة السياحة وهذا كله إضافة أيضاً كذلك لا بد أن يكون من ضمن خريجي الجامعات المحلية أو الجامعات الخارجية هناك فئة توجهت إلى هذا واستبقت قراءة المستقبل سواء كان بما يسمى بالتوجه الجامعي أو الإرشاد الجامعي والذي للأسف ينقص جامعاتنا ولكن أعتقد أن المبتعثين من الخارج سوف تكون لديهم هذه الميزة.

الاقتصاد المعرفي

ويؤكد د. أسامة فلالي أن المملكة العربية السعودية لديها إمكانات وموارد اقتصادية يمكن أن تساعدها على تنويع مصادر الدخل بطريقة إيجابية وبمعدلات متسارعة أكبر من ذي قبل على سبيل المثال قطاع السياحة قطاع غير مستغل في المملكة وكثير من دول العالم مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وتونس والمغرب وإسبانيا وغيرها دول تعتمد اعتماداً كبيراً على السياحة التي تعتبر المصدر الرئيس للدخل في تلك الدول والمملكة لا تقل إمكاناتها عن تلك الدول، وقد آن الأوان كي نستفيد من الإمكانات السياحية الموجودة في المملكة، فنحن لدينا على ساحل البحر الأحمر 1200 كيلو متر شواطئ سعودية وعلى ساحل الخليج العربي أكثر من 1000 كيلو متر كل هذه السواحل مؤهلة كي تجذب أنواعاً متنوعة من السياح من الراغبين في السياحة العلاجية وسياحة الغوص وسياحة الشواطئ وسياحة الاكتشافات فالسياحة البحرية لدينا غير مستغلة إلى الآن ولو استغلت سوف تكون رافداً كبيراً جداً للدخل السعودي إضافة إلى أن لدينا مناطق جميلة جداً مثل أبها ومنطقة الجنوب، حيث التضاريس والجبال والجو المعتدل والجو البارد تجد في عز الصيف درجة الحرارة لا تتجاوز ال 20 أو 22 درجة وهذا جو معتدل جداً وجاذب للسياح ولم تستغل إلى الآن ولدينا مدائن صالح ولدينا الكثير من المناطق الأثرية التي لم تكتشف حتى الآن وهذا يمكن أن تكون رافداً من روافد السياحة.

رؤية المملكة 2030 فيها قرارات وانظمة وقوانين جديده تلغي البيروقراطية وتلغي الأنظمة المعيقة لانطلاق هذه المجالات السياحة واقتصاديات الحج إضافه إلى أن الاقتصاد المعرفي هو اقتصاد المستقبل البحث العلمي والاختراعات والابتكارات هذه هي التي كانت السبب في تقدم الدول في القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين والمملكة الآن ابتعثت مئات الآلاف من الشباب السعودي للجامعات ولمراكز البحث العلمي في أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية وإلى كل بلدان العالم المتقدم به فرصه لاكتساب العلم والمعرفة والخبرة وابتدأت النتائج تظهر وأصبح لدينا شباب عبقري استطاع أن يثبت مكانته وأصبحنا نسمع الآن عن مخترعين سعوديين وعن ابتكارات سعودية وعن اختراعات علمية جديدة على أيدي الشباب السعودي.

بالنسبة للقطاع الخاص للأسف الشديد التاريخ لا يقول ذلك والآن القطاع الخاص يجد نفسه مضطراً لمسايرة الحركة العلمية لأنه سوف يربح من ورائها أرباحاً كبيرة جداً على سبيل المثال شركة أبل في أمريكا حققت المليارات نتيجة اختراع جهاز الآيفون فالاختراعات الحديثة الآن عن طريق القطاع الخاص وليس عن طريق القطاع الحكومي، فالفرصة متاحة للقطاع الخاص بأن يلحق بقطار التطور السريع في المملكة لمصلحته الذاتية ولكي يحقق الأرباح والريادة والتقدم والتميز في عالم اليوم لأن الظروف تغيرت بالكامل عن السابق.

لدينا الآلاف من الشباب السعودي الذين ابتعثوا إلى الخارج ولدينا الجامعات السعودية بدأت تغير من إستراتيجيتها إلى إستراتيجيات جديدة تركز على البحث العلمي وعلى الجانب التكنولوجي وجانب الابتكار والاختراع والاختراعات الحديثة التي تطور المجتمع مادياً وتكنولوجيا بدأت عن طريق تأهيل الشباب في الداخل وفي الخارج وعن طريق الدورات والتدريب على رأس العمل، كما أن الشركات الأجنبية التي سوف تأتي إلى المملكة في مجال الابتكارات والتقنية سوف تقوم بتدريب الشباب السعودي فهناك فرصة كبيرة جداً للشباب السعودي وللقطاع الخاص كي يلحق بالقطار المتسارع نحو المستقبل قطار الابتكار والتكنولوجيا والتقدم والتطور إلى مستقبل مشرق بإذن الله.

الأنظمة والقوانين

المحامي ماجد محمد قاروب يرى أنه لا يمكن أن نتوقع أن يكون تنفيذ الرؤية بدون عقبات أو عثرات سواء كانت مالية أو إدارية أو تنفيذية باعتبارها مشاريع عملاقة طموحة قد لا نكون دقيقين إذا قلنا أنها أكبر من حجم امكانياتنا المتوفرة ولكنها هي اكبر مما اعتدنا التخطيط له من اهداف وآمال وتطلعات فهي طموحة وكبيرة جداً وثرية وغنية جداً وتحقق الكثير الكثير للوطن واقتصاده في المستقبل أهم التحديات هي القدرة على خلق التشريعات المناسبة وهذا يتطلب إعادة النظر في واقع الادارات القانونية والعمل الحقوقي والقانوني في مختلف المؤسسات وسلطات الدولة لتتمكن من اعداد افضل ما يمكن من التشريعات الضرورية واللازمة للقيام بهذه المشاريع الطموحة وهذا أيضاً يتطلب أن تكون المؤسسات الحكومية قادرة على وضع اللوائح وهندسة الإجراءات التي تحقق هذه الطموحات ولا تعطلها في البيروقراطية الحكومية التي يعد القضاء عليها واحداً من أهم طموحات رؤية 2030.

ولا شك أن السلطة القضائية في حاجة إلى أن تتطور خاصة في شقها النيابي والقضاء التجاري والإداري ليكون حامياً وداعماً للاستثمارات في القطاع الخاص وحمايته من أي اعتداء أو فساد في الإجراءات والأشخاص ليقدم المستثمر الوطني والدولي على المبادرة والتفاعل الإيجابي مع الرؤية، وكذلك بما يحفظ الحقوق والتعويض عن أي قصور قد يحصل في أي مرحلة من مراحل العمل في الاستثمار الذي يتطلب أن ترتقي البنوك في تعاملاتها في التعامل مع القطاع الخاص وفق النظرة الاستثمارية المتوسطة والطويلة الأمد عوضاً عن المصالح الصغيرة في إغراق المواطنين والاقتصاد في القروض الاستهلاكية والقروض غير المنتجة للاقتصاد وغير الخلاقة للعمل والأعمال.

وأقولها وبكل أسف القطاع الخاص السعودي هو قطاع تقليدي يعتمد على إنفاق الدولة المباشر من خلال الميزانيات وبالتالي هو اقتصاد غير خلاق للأعمال والفرص وغير مبادر والآن نرى أن المبادرة أتت من الدولة مشكورة ممثلة في قيادتها خادم الحرمين الشريفين وولي عهدة الأمين الرجل التنفيذي الأول لرؤية 2030 الذي يتابع كل تفاصيلها بكل دقة ودقيقة ويتمنى من القطاع الخاص أن يكون في مستوى التطلعات والآمال والفرص التي أتيحت في مجمل القطاعات سواء كان ذلك في قطاعات الترفيه أو الصناعة وسواء في مشاريع نيوم والفيصلية وجزر البحر الأحمر والمشاريع التنموية الأخرى في مختلف القطاعات قطاعنا الخاص يجب أن يعيد صياغة نفسه ويعيد هيكلة نفسه ويجب أن يعاد النظر في الغرف التجارية كممثل للقطاع الخاص لأن القطاع الخاص وممثليه من الغرف التجارية ومجلس الغرف التجارية لم يبدر منهم ما يؤكد قدرتهم على استيعاب هذه الآمال والطموحات الكبيرة للاقتصاد الوطني وتحولهم من اقتصاد تقليدي يعتمد على الصرف الحكومي إلى اقتصاد جديد متنوع في القطاعات والأنشطة وطبيعة إدارتها يسهم في تعظيم الاستثمارات وتوطين القطاعات ودعم السعودة وفتح آفاق العمل للمواطنين القادرين أن يكون أداؤهم أفضل بكثير من العاملين الأجانب الموجودين لأنه تم صرف المليارات على قطاع التعليم المحلي والابتعاث الخارجي وبالتالي لا ينقص شباب المملكة اليوم الرغبة في العمل ولا ينقصهم الخبرة والتعليم والتأهيل الكافي لشغل الوظائف والإنتاج بأفضل إنتاجية يمكن أن يوصف بها العامل في القطاع الخاص على مستوى العالم ولكن يحتاجون إلى قطاع خاص قادر على استيعابهم وتشغيلهم وتقديرهم في العمل في وطنهم بكل احترام وتقدير على جهودهم في خدمة الوطن والاقتصاد ورجال الأعمال.

تدريب الشباب في مجالات التقنية والسياحة يوفر الكوادر الوطنية اللازمة لدعم المشروعات الجديدة

وعند سؤالنا ل د.سالم باعجاجة، عما إذا كان بالإمكان، البحث عن مصادر بديلة للنفط، من أجل الحصول على إيرادت أخرى، أجابنا قائلاً: إن عملية البحث عن مصادر بديلة للنفط من أجل الحصول على إيرادت أخرى، يتطلب من الدولة أن تقوم باستثمار مواردها في توجيه وثقافة الشعب؛ كي يتمكن من قيادة عملية التحول إلى مجتمع اقتصاد المعرفة من خلال الاهتمام بالعنصر البشري باعتبار الرأسمال البشري هو الاستثمار الحقيقي لقيادة مرحلة ما بعد النفط، فشركات ومؤسسات القطاع الخاص قادرة أن تخوض تجربة التحول، وذلك من خلال تشجيع الدولة لها، وتقديم التسهيلات اللازمة لتمكنها من مواكبة العالم المتقدم، فالاقتصاد الجديد يتطلب عزيمة قوية من رجال الأعمال وأصحاب روؤس الأموال، كما يمكن للصناديق السيادية التي فيها الدولة من دعم القطاع الخاص خاصة المشاريع الناشئة والتنمية الاقتصادية ككل وذلك عبر استثمار تلك الأموال في مشاريع ناجحة.

وعن إمكانية تأهيل الكوادر السعودية التي يتطلبها الاقتصاد الجديد يقول د. باعجاجة: يتم ذلك بالتأكيد عن طريق التدريب والتأهيل للشباب والشابات والذين يمثلون السواد الأعظم من التركيبة السكانية وإكسابهم المعرفة الجديدة في مجال التقنية، وكذلك تدريبهم وتأهيلهم في مجال السياحة، باعتبار هذين المجالين التقنية والسياحة، يدران أرباحاً جيدة.

الاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي واقتصاد البيانات هي الدينمو لأي اقتصاد مزدهر

وبسؤالنا لعبدالرحمن بن أحمد الجبيري، عن مخرجات رؤية المملكة ٢٠٣٠ وما تحقق من مبادرات واتفاقيات مع شركات عالمية، إبان زيارة سمو ولي العهد للولايات المتحدة الأمريكية، أجابنا قائلاً: زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى الولايات المتحدة الأمريكية، آتت أُكلها، خاصة في الجانب المتعلق بالاقتصاد الرقمي، حيث حملت الكثير من المضامين والنتائج التي بدأنا في تلمسها على أرض الواقع، ما سيعزز من كفاءة وأداء جميع البرامج في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية، والتي ستسهم بدورها في تحقيق تنوع فعلي ملموس في قاعدة الاقتصاد وشموليتها التي خرجت لتقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي، إضافة إلى استمرار كفاءة ونمو الإنفاق الحكومي، وهو ما يؤشر إلى تكامل مكونات الاقتصاد الوطني وتعاظم حراكه في هذا الاتجاه. وعند سؤالنا لعبدالرحمن الجبيري، عما يقدمه الحراك الاقتصادي اليوم للمواطنين، استناداً إلى ما يحمله مشروع نيوم من مضامين وأهداف، أجابنا قائلاً: مما لاشك فيه، أنه يقدم سلعاً وخدمات عالية الجودة بمعايير عالمية، كما أن فرص العمل أصبحت أفقية ومتنوعة في مختلف التخصصات وأماكن العمل، بأداء يتسم بالحيوية والإنتاج المرتفع. إن مشروع نيوم يحمل عمقاً اقتصادياً واعداً، ذلك أن سمو ولي العهد - حفظه الله -، قد رسم خريطة طريقه بكل وضوح وطموح، حيث ستقود تسعة قطاعات اقتصادية رئيسية مستقبله الجديد؛ ليربط القارات الثلاث، ليكون أكبر مركز في العالم، وسيدعم بأكثر من 500 مليار دولار، وهذا يفسر مخرجات رؤية المملكة 2030 في تفعيل محاورها الثلاث، ولذلك العمق الاقتصادي للمملكة، وجذب المبادرات والخبرات العالمية، سيمهد الطريق لتحقيق قفزة نوعية حديثة في عديد من الاتجاهات الاستثمارية الواعدة بتقنيات حديثة في موقع المشروع.

إن الميزة الأهم لهذا المشروع تتمثل في الموقع الجغرافي الذي سيضيف المرونة الكافية في الانتقال السريع بين الأسواق العالمية كمحور جغرافي عالمي، إضافة للمناخ المناسب، وهذا بدوره سيواكب التوجه الأمثل نحو مقومات الاقتصاد الحديث وفق معايير الاستدامة، والذي بدوره سيحقق ارتفاعاً في إجمالي الناتج المحلي وكفاءة عالية في الخدمات المقدمة؛ ليصبح الموقع الأكبر جذباً في العالم. إن البدء في تنفيذ هذا المشروع، يحمل في طياته الثقة في مقدراتنا الاقتصادية وترجمتها إلى أرض الواقع، والتحول الإيجابي نحو تفعيل الحقائق في مشهد يدعو للفخر والاعتزاز. إن الاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي واقتصاد البيانات، هي الدينمو الحقيقي لأي اقتصاد مزدهر ويواكب في الوقت نفسه التطورات المتسارعة العالمية في هذا المجال.

وعند سؤالنا للجبيري، عن الشروط الموضوعية اللازمة لمجاراة هذا التحول الجذري بحسب الإيقاع العالمي، أجابنا قائلاً: من الواجب علينا أن نسهم جميعاً في تضافر الجهود، فالكل شريك رئيسي في تحقيق هذه التطلعات كجزء لا يتجزء من منظومة تفاعلية كل حسب موقعه لتقديم كل معطياته وقدراته.

إن رؤية المملكة ٢٠٣٠م قد تضمنت إصدار وثيقة تحمل تصوراً واضحاً ورؤية طموحة لوطننا في عام (1452ه – 2030م)، حيث تعدّ هذه الوثيقة توجهاً نحو تطبيق أفضل الممارسات العالمية في بناء مستقبل أفضل لوطننا، وعليه فإن لكل مبادرة وبرنامج خطوات وآليات تسهم في تحقيقها بأعلى معايير التقييم والحوكمة والجودة العالية، ومن هنا فإن استمرار العمل بمثل هذه المنهجية ومتابعتها المستمر وتقييمها المتواصل، سيفضي إلى تحقيق الأطر الفعلية لمضامين النجاح، وتحقيق أفضل المعطيات بكل كفاءة واقتدار.

وبسؤالنا للجبيري، عما إذا كان القطاع الخاص السعودي مؤهل لأداء واجبه الوطني في صياغة هذه الملحمة، أجابنا قائلاً: لا تزال فلسفة أداء القطاع الخاص غير واضحة، وما زال أمامنا الكثير لتحويل مفهوم أداء القطاع الخاص إلى اقتصاد إنتاجي يسهم فعلياً في دوره التنموي، فالكثير يرى أن دوره حالياً بالاعتماد على الجانب الريعي المستفيد، ولذلك لا بد من خلق إطار حديث لدوره الفاعل. أضف لذلك، أهمية البدء أولاً بتطوير هيكلته وأنظمته ومساراته الوظيفية، فمتى ما توافرت كل هذه المعطيات واحترافيتها التنظيمية، نستطيع القول بأنه بالفعل فاعل ومنتج ويولد ذاته، وهو ما سيصل من خلاله إلى اكتمال الأداء والجذب كخيار أول لطالبي الوظائف، ثم كشريك رئيسي في جميع البرامج الاقتصادية والتنموية.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة