الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/10/11
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * الْحَقُّ الطَّبِيْعيُّ وقَوانِيْنُه

قال أبو عبدالرحمن: كَوَّنْتُ بالمعرفة البرهانية عِلْماً ضرورياً بأنَّ الكون لم يَخلق نفسه، ولم يوجد ويستمر نظامُه مصادفةً، ولا يمكن تفسير وجوده بلا خالق؛ لأنَّ عظمتَه تدل على خالقٍ أعظم، وحكمتَه تدل على خالق أحكم، وشتاتَ ما فيه يدل على خالق قدير مهيمن محيط.. إلخ.. وهؤلاء البشر جزأٌ من الطبيعة المخلوقة يتميزون بالعقول، والقدرة على الحرفة والمهارة، وأنهم مُكلفون من خالقهم جل جلاله؛ ولله فيهم تدبيران: تدبير كوني؛ وهو قسمان: أحدهما حتميٌّ لا دخل لحريتهم الكونية في دفعه مثل الوِلادة، ووضعيةِ الحياة من صحة ومرض وفقر وغنى، وحتمية الموت؛ ولا يترتب على هذا ثواب ولا عقاب إلا من جهة الرضى والصبر والشكر.. إلخ.. وثانيهما ما جعل الله تحقُّقَه وَفْق حرية اختيارهم، وبأسباب من فعلهم إذا أمضى الله أثره، ولم يعارضه مانع أقوى.. والتدبير الثاني تدبيره الشرعي الذي رتَّب الله على امتثاله الثواب والعقاب.. والبشر يملكون حريةَ الاختيار في الطاعة والعصيان؛ ولهذه الحرية يثيبهم إذا أطاعوا، ويعاقبهم إذا عصوا، وما لم يقدروا على فعله فليس عليهم إِثمُ تركه؛ والطبيعة بما فيها البشرُ خلق الله وملكه، والشرع تنزيله وهدايته، ولا حق في التشريع لأحد معه سبحانه من ثلاث جهات: أولها أنَّ الكون ملكه؛ فتشريعُ غيرِه ظلم عظيم.. وثانيها أنَّ التشريع عن تمام علم وحكمة، ولا أعلم بالخَلْق من خالقهم، ولا تدبيرَ أحكم من تدبيره سبحانه وتعالى؛ فتشريع غيره جهل عظيم.. وثالثها أنَّ على الامتثال للشرع وعصيانه جزاأً دنيوياً وأخروياً لا يملك الوفاأَ به إلا قادر؛ وهو ربُّنا سبحانه وتعالى؛ فتشريع غيرِه تشريع عاجز فقير.. وتدبير الله الشرعي جاأَ على قسمين: قسمٌ توقيفيٌّ لم يفوض الله للخلق إلا تلقيه بمعناه الواضح، وامتثالِه عقيدةً وقولاً وفعلاً.. وقسمٌ اجتهاديٌّ؛ ومنه ما جعل الله دورَ العقل فيه التَّلَقِّي، والفهم، والتمييز، والاستنباط، والترجيح؛ فإنْ حصلت الإصابة حصل أجران، وإنْ حصل الخطأُ حصل الأجرُ والمغفرة ما ظل الاجتهاد في دائرة التوجيه الشرعي.. ومنه ما فوَّض الله أمره إلى عقولنا وحواسنا كمعرفة العدل، والحكم بين الزوجين، وتعيين جزاإِ الصيد.. وترَك الله شرعاً كثيراً من أمور دنيانا لعقولنا وحواسنا ومهاراتنا من تجارة (بالتاء)، ونجارة (بالنون)، وفلاحة، وعمارة؛ ولم يتدخل إلا في توظيف أفعالنا الدنيوية في الطاعة والمباح.. وبيَّن لنا ربنا ضرورةَ تقديم الأهم على المهم، ولم يبح قيام فعلنا الدنيوي على أمر محرم كأن تكون عُدَّة العِمارَةِ مغصوبة.

قال أبو عبدالرحمن: ونظَّم التشريع الأمورَ المختلفة التي يَدَّعي أربابُها القصدَ إلى سعادة البشرية، ومصدرُهم في التشريع لا يعدو ثلاثة مصادر: أولها وحي منزل من عند خالق الكون يحكم حياةَ البشرِ، ويحدد مجال حريتهم؛ وأصحابُ هذا المصدر هم المِليُّون كالمسلمين، ويسمَّى شرعهم (الحقُ الإلهيُّ).. وثانيها حالاتُ الطبيعة وغرائزُ البشر؛ فالتشريع الذي يحقِّق هذا يسمَّى (الحقُ الطبيعيُّ)، وأهلُه دعاة الإباحية من أمثال (سبينوزا).. وثالثها حالات الطبيعة، وأحكامُ العقل؛ والتشريع؛ وهذا يسمَّى (القانون الطبيعي)؛ وأهل هذا المذهب هم من يدَّعون العقل؛ وهم الملاحدة الكفرة إمَّا بالربِّ وشرعه، وإمَّا بالشرع مع دعوى الإيمان بالرب، ويدَّعون أنَّ القانونَ الطبيعي قانونٌ إلهيٌّ؛ لأن مصدره خَلْقٌ إلهي.. وأمَّا مسيرةُ النظرية السياسية فقد صاحب الإعدادَ للثورة الفرنسية الدعوةُ إلى نُظم سياسية خيالية مما حلم به المفكرون الأوائل عن مدينة فاضلة، والدعوة إلى نظم سياسية يحكمها عقد اجتماعي افتراضي بعد انتقال الثورة على رجال الدين إلى الدين نفسه، وبعد تأذِّي العقلِ والعلم من حق إلهي اِدَّعاه القسس ديناً وليس من دين الله في شيىءٍ؛ فمما كتبه الأوائل مثلُ (أفلاطون) في كتابِه (الجمهورية) (- 348 ق م)، و(توماس مور) في اليوتوبيا (- 1535ميلادياً)، ومدينة الشمس ل (كامبانيلا)( 1639ميلادياً).. وكتب من المعاصرين (مونتسكيو) كتابَه (روح القوانين)، و(فولتير) كتابه (القانون الطبيعي)، و(كانْطْ) في كتابِه (الدينَ في حدود العقل وحده)؛ وقد طوَّر به فكرةَ (العقد الاجتماعي)؛ وهو ممن عاصَر الثورة الفرنسية، واشتهر بتأييدها.. وكتب (وليم جودين) كتابه (العدالةُ السياسية).. وتقوم النظرية السياسية على فلسفة العدالة، والمساواة، والحرية.. وذهب (هوبز) إلى أنَّ المساواة ليست واقعاً ملموساً، وإنما هي شرط منطقي لقيام (العقد الاجتماعي)؛ فهو يفترضها من أجل ذلك.. وفي نفس الوقت يرى الناسَ متساوين واقعاً في المقدرة العقلية، والقوة الجسدية؛ لأنه لا يعتبر الفُروقَ ذات بال.. انظر (قضايا الفكر السياسي/ القانون الطبيعي) ص 52 - 53؛ ومعنى ذلك أنَّ الفروقَ عنده غير معتبرة.. وعندما طُلِب من (توماس جيفرسون) سنة 1776ميلادياً إعدادَ مسودة الإعلان للاستقلال الأمريكي: صدَّر الإعلان بقوله: «إننا نرى أن هذه الحقائق بينة في ذاتها؛ (أي في نفسها)؛ فكل الناس قد ولدوا متساوين.. لقد منحهم الله حقوقاً لا يمكن التنازل عنها؛ ومن بين هذه الحقوق: الحرية، والبحث عن السعادة.. ولقد أُنشئت الحكوماتُ للناس لضمان هذه الحقوق؛ فهي تستمد سُلُطاتِها العادلةَ من رَخاإِ المحكومين».. انظر كتابَ (الدولةُ والأسطورة) ل (أرنست كاسيرر) ترجمة الدكتور (أحمد حمدي محمود) ص225.

قال أبو عبدالرحمن: حقٌّ على المسلم في هذا العصر خصوصاً (حيث كثرت المعارف وتعددت): أنْ يتعامل مع الألفاظ بخبرة لغوية، ووعي اصطلاحي؛ وأضرب المثال بمصطلحين هما: الديمقراطية، والمَلَكية؛ فالأولى تستعمل باستحسان وغباإٍ؛ وهي بكل معانيها الغربية لا تناسب المسلم؛ لأنها لا تعترف بحق الله في التشريع.. والثانية تُستعمل باستهجانٍ وتأففٍ؛ لأنها تعني غربياً (بالغين المعجمة) الاستبدادَ المطلق..انظر كتابَ (تكوين الدولة) ص 191، وليس هذا معهودها عندنا؛ بل هي نظام دون الخلافة الراشدة، وفوق كل الديمقراطيات منذ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

قال أبو عبدالرحمن: والخليفة الأموي والعباسي.. إلخ إلى هذا الوقت قد يكون قوياً ذكياً شعلةَ نشاطٍ؛ فيكون مشرفاً على كل شىىءٍ؛ وهذه مركزية، والمركزية غير الاستبداد؛ أما الذي يحكم فهو الشرع وأجهزة الدولة، وفي كل حقل مستشاروه المتخصصون.. والسلطة عند (لوثر) ليست من عند الله، وقال (هوبز): ليست من طاعته.. وقال (سبينوزا)، و(لوك): بل من قوانين الطبيعة.. وقال (روسو): بل موافقة السكان.. والْتَقَى كل هذا الفكر الصهيوني على أنه لاحقَّ لله في تدبير خلق الله بشرع الله!!.. وأَمعن التضليل في المكيدة عند وضع أسس القانون؛ فامْتَزَجَتْ مقدماتٌ باطلة محالٌ بمقدمات صحيحة يقينية، افْتَرض السفلَةُ أنها لا توجد في شرائع الله، وأنَّ التاريخ حُرم منها؛ فمن المبادىءِ الأسس: أنَّ (سلطة الدولة فوق كل عنف، وأنها لا تُمارس إلا بمقتضى القوانين)؛ فهذا حقٌّ لو اتُّفِقَ (بالبناء للمجهول) على القانون الذي يحكم السلطة؛ أي لو قال: إنَّ القانون هو دين الله الذي ظل مهيمناً على سلطة كل حكومة مسلمة.. ومن المبادىءِ عند (روسو): أنْ لا يُوْجَدَ أحدٌ يشري غيره، ولا فقير يبيع نفسه؛ ولا معنى لهذا الاشتراط مادامت السلطة للقانون؛ فإن كان القانون من وضع البشر فلابد من البيع والشراء الذي فرَّ منه (روسو)، ولابد من التخبط في مُحالات الحرية.. وإن كان القانون هو دين الله فالخلق عبيد الله كوناً؛ لأنه خالقهم، ومربيهم، ومخضعهم لناموسه من حتمية الوجود، والأَجَل والموت، ووضعية أجزاإِ الحياة.. واعتبرَ الفيلسوف الإنجليزي (برتراند رسل) كلَّ منهجٍ تربوي في العالم مؤامرةً كبرى على حرية الأفراد؛ فمنذ يولد الطفل يغمسه ذووه في ثقافة المجتمع؛ وعنده أنَّ المقياس ليس هو صواب السلوك؛ وإنما المقياس عدم الشذوذ والتجانس مع أفراد المجتمع.. و(رسل) لا يثبت ههنا واقعاً وحسب لمجرد الخبر، وإنما يورد ذلك في ميدان النقد والتأسيس لفلسفة التربية؛ وهو يُنْحِي باللومِ في ذلك على الأديان التي يتكوَّن منها سلوكُ المجتمع.. و(روسو) تظاهرتْ أعمالُه بالعطف على البؤساإِ والمجرمين؛ وهو من أساطين النظرية السياسية؛ فالعجبُ أنْ يكونَ من أهم وظائف المحاماة العطف على المجرم، ومحاولة تَبْرِأَتِه باختلاقِ فقدان الأهلية، وأن يكون من مبادىءِ النظرية السياسية التي اُشْتُق منها بهرج حقوق الإنسان بإلغاأَ كل عقوبة تمس الجلد، أو العضو، أو الدم إلا ما هدد أمن نوع السلطة السياسية!!.. ومن مبادىءِ النظرية السياسية العامة: أنَّ قوةَ الاشتراع تحفظ المساواة!!؛ فهذه فلسفة ألفاظ لا فلسفة معان؛ فكلمة (قوة) اسم علاقة لا تعني شيئاً إلا بالمقارنة بين شيأين أحدهما غير معقول؛ و(الاشتراعُ) اسمُ حدثٍ يقتضي الإمعانَ في إبعاد شرع الله القائم؛ و(المساواة) اسمُ علاقة اتُّخِذتْ شعاراً؛ ولا معنى للمساواة في القانون إلا بعد وجود التساوي في الواقع كاتحاد العمل أو المواهب والكفاآت؛ فتساوي الطبيب والغفير (الحارس) في العطاإِ مساواة من فعل البشر، وتفضيل الطبيب على الجرسون (الخادم) تفرقة بفعل البشر.. إلا أنَّ لفظ المساواة إذا أريد به أنْ تكون ذا مضمون فكري: فإنه سَيُحْكَمُ على المساواة في موضع بالعدل، وفي موضع بالظلم؛ إذن لا مضمون فكرياً للمساواة إلا بمفهوم العدل ومقتضاه، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إن شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة