ماذا يقول الناي؟

ماذا يقول الناي؟

2018/10/11
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    أللحزن عشاق؟ هذا ما يبدو عليه حال كثير من الناس الذين فتنهم الحزن وصاروا يفسحون له المقام في قلوبهم وعقولهم، وإن لم يجدوه قريباً فهم يستدعونه ولا مانع أن يربطوا حضوره في بعض صور الجمال من حولهم كالطبيعة والموسيقى، فلحظة الغروب كمثال رغم ما فيها من جمال يحتمل عشرات التفسيرات إلا أنهم ما اختاروا منها إلا الأفول ولم يروا أنه نقطة تحول من جمال إلى آخر. وفي الموسيقى وضعوا بصمات أحزانهم بقوة على الآلات والأصوات. فعن الناي قالوا: إنه يعزف ليوقظ الأحزان منذ أن كان قصبة غادرت أرضها وتحولت لقصبة جوفاء تَبكي وتُبكي.. حتى اسمها جاء من معاني البعد، ولها صوت يستحثه النفخ كالنار تنفخ عليها لتشتعل أكثر وأكثر. والذين اختاروا الحزن من الشعراء وغيرهم اتكأوا على حكاية الناي حتى صاروا أغلبية يتفوقون على أولئك الذين يجدون في صوته صفاء يبعث في أرواحهم أسرار التأمل.

للناي صوت يشبه الطهارة ولكن بعضهم يتطهر بالدموع، وبعضهم يتطهرون بالسكون. هل جربت أن تطبق أجفانك وتستمع له وأنت تضع يدك على روحك طالباً منها أن تشاركك الاستماع والفهم؟ إن الأمر رهن ما أنت عليه حينها في البداية قد تسمعه نواحاً فتبكي له ولك، ولكنك تملك أحقية توجيه مشاعرك لتشعر بأن صوته يلامسك لترتقي سلماً في الفراغ باتجاه السماء في حالة من التشافي والرضا والفرح الهادئ جداً، كثيرون هم الذين يختارون الأول ولا تخطر لهم فكرة التملص من الحزن كفكرة جديدة تضاد تهمة الحزن الأول للناي. هكذا رآه جلال الدين الرومي أنموذجاً لحكاية الفراق والنأي والتحول غير المحمود حين قال:

أنصت إلى الناي

يحكي حكايته

ومن ألم الفراق يبعث

شكايته

وقد قطعت من الغاب

والرجال والنساء لأنيني يبكون

حكاية اخترعوها وصدقوها وأدمنوا تأثيرها، حكاية بطلها البكاء على ما كان منذ أن غادرت القصبة أرضها فتصلبت واخشوشبت وصارت ناياِ يعزف سمفونية الدموع!

عندما بحثت عن معزوفات بالناي في YouTube وجدت أنهم يتبارون في وصف المعزوفات بالحزن فقالوا: عزف ناي حزين، ناي حزين يقطع القلب، ناي حزين يجعلك تبكي دون أن تشعر.. عجيب! ألهذه الدرجة تكون الاستجابة منا مغيبة لأرواحنا عنا فنغرق فيما لا نريد أو بالأحرى فيما نريد الهروب منه! تمنيت لو كان للناي قدرة على الرد ليخبرنا عن رأيه في سيل الأحزان الذي تسبب به ربما منذ عصر الهنود الحمر الأوائل وحتى اليوم فالحال متفق عليه وبطريقة البابلي الذي يقول:

يا عازف الناي صوت الناي أشجاني

قل أنت بيتاً وخذ من آهتي الثاني

ما كنت تنفخ حتى باح ما أخفت

أنفاس صدرك من حزن، فأبكاني

يا عازف الناي قل للناي عن ألمي

وصف سيولاً جرت من أدمعي ودمي

لعل لحنك يحكي ما أحس به

فاللحن أبلغ تعبيراً من الكلم

أهذا هو السر؟ (اللحن أبلغ تعبيراً من الكلم) ولكن ماذا لو اخترنا أن نلبس اللحن رداء كلماتنا أو أن ننسج منها حكاية تشبه جوهر الصمت الذي ينفخ فيك السكينة والاستسلام بدلاً من الحزن والبكاء. غريب أن يختار المرء الحزن وهو حزين في الأصل، وغريب ألا يسعى للانعتاق ويحلق بعيداً وعالياً ويلف ويدور وينتقل على طريقة راقصة الباليه التي تقفز برشاقة على مسرح من هواء أو كما رآه جبران خليل جبران مرتبط بالغناء ونسيان الداء والدواء حتى وإن بقي أنين الناي.

أعطني الناي وغن

فالغنا سر الوجود

وأنين الناي يبقى

بعد أن يفنى الوجود

...أعطني الناي وغن

فالغنا عدل القلوب

أعطني الناي وغن

وانس داء ودواء

دعه يئن وانطلق أنت في عالمك الذي تحسن صنعه بأحاسيس من الجمال لا غير.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة