الرئيسية / أخبار اليمامة - محليات / حديث ولي العهد لوكالة «بلومبيرج»: الثقة العالية والحجة الدامغة



حديث ولي العهد لوكالة «بلومبيرج»: الثقة العالية والحجة الدامغة

حديث ولي العهد لوكالة «بلومبيرج»: الثقة العالية والحجة الدامغة

2018/10/11
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    جاء حديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظه الله-، مع وكالة (بلومبيرج) الأمريكية، معززاً ومؤكداً على مكانة المملكة العربية السعودية، ومنسجماً مع ثوابتها المستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي. متسماً بالعمق التاريخي والسياسي، والبعد القيادي والاقتصادي للمملكة، وهي تستشرف مرحلة عهد جديد في ظل الرؤية السعودية 2030م.

ما أكسب حديث سموه للوكالة الأمريكية كل هذا الوهج من قبل كل وسائل الإعلام العربية والعالمية، إنه جاء عقب المغالطات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المملكة تحديداً، لذلك جاء حديث سموه مصححاً لتلك المغالطات، متسماً بالصراحة والشفافية، واضعاً النقاط على الحروف.

مصالح مشتركة وستستمر

في البدء.. وصف د.وحيد حمزة هاشم، الحوار الذي أجراه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مع وكالة (بلومبيرج) الأمريكية، بأنه من الحوارات الهادئة الرزينة المفعمة بالحكمة والمعلومات الحقيقية والصراحة التامة. موضحاً ذلك بقوله: هذا الحديث جاء متوافقاً مع سياسة المملكة العربية السعودية، التي ليس لديها ما تخفيه أو تتخوف منه أو تقلق بشأنه، لأنها دولة عريقة في تاريخها وحاضرها، وإن شاء الله في مستقبلها. كانت الأسئلة جريئة وشائكة، وتضمنت ملفات معقدة مطروحة بفعل تعدد الأطراف المعنية بها والمتداخلة فيها، بيد أن عمق الثقافة السياسية للأمير محمد بن سلمان، وإلمامه التام بجميع القضايا والملفات والمستجدات السياسية والدبلوماسية، مكنته براحة تامة، وبراعة متقنة، من الإجابة عنها جميعاً بشفافية مطلقة. هذه الشفافية لعبت دوراً واضحاً في نجاحه بامتياز أمام وسائل الإعلام، بل وجميع من تابع ذلك الحوار الصريح، نظراً لشفافية الإجابات.

وعن مغزى الرئيس الأمريكي الذي هدف للوصول إليه من تصريحاته تجاه المملكة مؤخراً، والتي صرح فيها بأن المملكة لابد أن تدفع ثمن حمايتها من الجانب الأمريكي، يقول د.وحيد حمزة هاشم: الخطاب الذي أدلى به الرئيس ترامب عن المملكة العربية السعودية، والذي كان موجهاً للشعب الأمريكي، كان للاستهلاك السياسي المحلي؛ لقرب الانتخابات النصفية القادمة للكونجرس الأمريكي. المملكة دولة عريقة في تاريخها وثقافتها وحضارتها الإسلامية، ولها سيادة تامة على إقليمها وشعبها وثرواتها، لكنها دائماً تسعى إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، والحفاظ على السلام والأمن الدوليين. وهي تحمي إقليمها وشعبها بقوة إيمانها وقدراتها العسكرية المتنوعة، وعتادها العسكري المتقدم من الدول الرئيسة الفاعلة في المجتمع الدولي، وتدفع أثمان الأسلحة التي تشتريها مقدماً. أما موضوع شراء الأسلحة من أمريكا، فمن الطبيعي استمراره، وهو بالطبع مدفوع الثمن، لما في هذه العلاقة الثنائية بين الدولتين من مصالح مشتركة تفيد الطرفين، وسيستمر، لأن فيه مصلحة البلدين.

وفيما يتعلق بالملفين الكندي والألماني، والذي تطرق إليهما سمو ولي العهد، ضمن إجابته عن الأسئلة الموجهة إليه، من قبل الوكالة الألمانية، يعلق د.وحيد هاشم، قائلاً: هذين الملفين من الملفات التي تختلف مواضيعها وأحداثها ووقائعها ومجرياتها مع ما صرح به الرئيس الأمريكي، الذي لم يحاول التدخل في السياسة الداخلية للمملكة، ولم ينتقدها مباشرة. لذلك وفقاً للسياسات الدولية ومجتمع الدبلوماسية العالمية، فإن المملكة من حقها أن ترفض ذلك التدخل والنقد، انطلاقاً من ميثاق الأمم المتحدة وأعراف العلاقات الدولية، علماً بأن المملكة تدرك أن العلاقات الدولية في تغير مستمر، وفي خضم حراك تحالفات، من الممكن أن تتغير، والعلاقات مع ألمانيا وكندا حتماً ستعود إلى طبيعتها المستقرة في حال تقديم الدولتين لاعتذار رسمي للمملكة، وتعهد بعدم معاودة التدخل في شؤونها الداخلية. وستعود الأمور إلى مجاريها في حالة الاعتذار الرسمي، وعدم العودة للتدخل في الشأن الداخلي.

ترهات للاستهلاك الجمهوري

أما د.يوسف بن أحمد الرميح، فيرى أن لقاء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مع وكالة (بلومبيرج) الأمريكية، كان لقاء جميلاً ومثمراً، وأنه رفع به رأس كل سعودي، موضحاً ذلك بقوله: لقد أشعرنا هذا اللقاء جميعاً بالفخر. ذلك أن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تجاه المملكة العربية السعودية، كانت سيئة جداً، ولكن ماذا ننتظر من الولايات المتحدة الأمريكية، فمنذ أكثر من خمسة عشر عاماً، حضرت ستة أو سبعة انتخابات رئاسية أمريكية، عرفت فيما عرفت، أن وقت الانتخابات تصدر عشرات وعشرات الوعود، بعضها وهمي، وأخرى خرافية، وبعضها الآخر غير عقلاني، وأتوقع بنسبة 100 % أن ما صدر من الرئيس ترامب مؤخراً، أحد الوعود الوهمية الخرافية غير المنطقية أبداً، وقد صدر للاستهلاك الجمهوري؛ ليأخذ مقاعد إضافية في الكونجرس الأمريكي، لذلك عندما نطق بهذه الترهات، جاءه الرد قوياً من قبل الأمير محمد بن سلمان. هذا الرد المنطقي العقلاني، أشعرنا جميعاً كسعوديين، بأننا ننتمي لبلد قوي وغير مستباح لأي شخص ليتحدث عنه بمثل ما تحدث به الرئيس ترامب.

إن المملكة العربية السعودية، بفضل الله تعالى، ثم بفضل قيادتنا الرشيدة، تملك موارد هائلة وغير محدودة، وليس لأحد فضل ولا منة عليها. ومن نعم الله علينا، أننا لا نأخذ إعانات من صندوق النقد الدولي ولا من غيره، بل نعتبر من أغنى دول العالم، غناء مادياً ومعنوياً وفكرياً وعقائدياً. لقد أتى حديث سمو ولي العهد - حفظه الله -؛ ليضع النقاط على الحروف، وليقطع دابر المشككين، خاصة قناة الجزيرة وغيرها ممن بدأ يطبل على وقع تصريحات ترامب الأخيرة، فأتت كلمته بمنزلة الصفعة لوجوههم، بأن المملكة قوية، ولا تقف على أحد ليحميها، فهي تعتمد على الله تعالى في ذلك، ثم على رجالها وأبنائها وقياداتها.

ذكاء ترامب خانه

وبفطنة السياسي الخبير الملم بالشأن الداخلي الأمريكي، يرى د.عبدالله الشائع، أن ذكاء ترامب خانه في خطابه المغلوط عن المملكة العربية السعودية، موضحاً ذلك بقوله: هذا اللقاء جاء واضحاً وشفافاً وموضوعياً ومتزناً. وجاء رد الأمير محمد بن سلمان على المغالطات الانتخابية للرئيس الأمريكي ترامب، واضحة وعقلانية ولا تقبل الشك، ذلك أن خطاب الرئيس الأمريكي ترامب كان غير دقيق، فالمملكة كما هو معروف دولة وجدت قبل الولايات المتحدة الأمريكية بثلاثين عاماً تقريباً، فكيف بمن هو غير موجود، يحمي من هو موجود؟!. الأمر الآخر الذي يدلل على عدم اعتماد المملكة على الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بشأن حمايتها لها، أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كان غير متعاون مع المملكة، وله أجندة مخالفة لها، ومع ذلك اعتمدت المملكة على نفسها وأبنائها، وحمت نفسها بنفسها بتوفيق الله. وهذان الدليلان أكبر رد على مغالطات الرئيس الأمريكي ترامب في حملته الدعائية؛ لإعادة انتخابه.علاوة على ذلك، فإن المملكة تشتري السلاح من أمريكا وغيرها، وتدفع الثمن لكل مشترياتها نقداً، لذا فلا فضل لأحد على المملكة.

ردود تستشرف المستقبل

أما د.فهد أحمد عرب، فيرى أن سمو الأمير محمد بن سلمان، بردوده على أسئلة الوكالة الأمريكية، لم يكن ليقنع أحداً بما تتمتع به المملكة من مكتسبات، أو يشرح خلفيات عن صولات وجولات، وإنما كان يذكّر بتاريخ الدولة الذي قد تناساه البعض ولم يقدره كما ينبغي، موضحاً ذلك بقوله: لعل الرجوع للسجلات ولما دونه التاريخ، يجعل هؤلاء يعيدون النظر في تقديرهم للمملكة العربية السعودية، كدولة وكشعب ورقعة في العالم تضم أطهر البقاع، فهي على مر ثلاثة قرون، اتكأت على عقيدة إسلامية راسخة في الأصل، وعزم متواصل لا يكل؛ لتحقيق الأفضل لمن وطأت قدمه هذه الأرض، والحزم عند النوازل، والالتزام بالثبات مع الغير في بناء العلاقات، بما يضمن النماء المستمر، والتطوير الدائم، إضافة لما تمثله من ثقل اقتصادي عالمي.

إن المتأمل يجد أن ردود سموه كانت شفافة وعميقة، وتتضمن معلومات واقعية لم تكن زائفة، وأظهرت مبادئ راسخة، تستشرف المستقبل.

إن المشاريع التي تحدث عنها سموه، لم تكن مجرد حراك إعلامي، فسموه وضع الأحداث على مسار زمني في خطط متكاملة، وذكر أرقاماً من مبالغ وقيم شكل بها نهايات يتوقعها، بناء على دراسات اعتمدت على مساحات وتضاريس وقدرات كامنة في أرض المملكة، وحجم عمل، وسمعة تراكمية لا يغفلها إلا كل مكابر وشامت أو جاهل.

ومع أنه ذكر ما ذكر بكل صراحة، موجهاً خطابه لدول واجهت المملكة بازدراء وقلة تقدير، إلا أن خطابه لم يكن يخلُ من الديبلوماسية؛ ليظهر حسن النوايا، وعدم خلط الأمور؛ ليستمر تبادل المنافع فيما يحقق المصلحة لكل الأطراف، ولتسود العلاقات الاحترام المتبادل بين مختلف القوى.

نظرة عملية وسقف عال

من جانبه، تطرق عبدالرحمن بن أحمد الجبيري، لحديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، من الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى أنه حمل مضامين منهجية تؤشر إلى مدلولات تحمل في طياتها الأرقام الفعلية التي تم إنجازها على أرض الواقع، موضحاً ذلك بقوله: إن ما تم تحقيقه، جاء وفق نظرة عملية بسقف عال من الطموحات، وفق خريطة عمل مدروسة تتوالى إنجازاتها يوماً بعد يوم، ذلك أن المملكة اليوم تقود الاقتصاد العالمي بمنهجية التكامل البناء لكل طرف، وعمقها الذي رسمته رؤية المملكة ٢٠٣٠م، ما أدى إلى فتح آفاق اقتصادية جديدة تؤشر نحو النمو والجذب والأمان الذي يعد ركيزة مهمة لاقتصاد متنوع ومُستدام.

وحول طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام وبرامج الطاقة، لفت الجبيري إلى حديث سمو ولي العهد في هذا الجانب الذي يعيد إلى الأذهان المنافع الاقتصادية التي تحققت في هذا الاتجاه، موضحاً ذلك بقوله: إن المملكة عملت وتعمل دائماً على تعزيز قدرات الأسواق وثباتها؛ لتجنب مخاطر تقلبات أسعار النفط مولدة منافع هائلة للاقتصاد العالمي ولسكان العالم، كما أنها تعمل وبشكل متواصل على تطمين مقومات الطاقة الإنتاجية الفائضة في الأسواق العالمية بسرعة لتوفر إمدادات نفطية إضافية خلال فترة وجيزة في حالة انقطاع أو انخفاض إنتاج الدول والحقول النفطية بسبب المتغيرات السياسية أو البيئية أو الاقتصادية، ولذلك العمل مستمر لدعم استقرار أسواق النفط العالمية في هذا الاتجاه، ما أسهم ويسهم في رفع قوة أرامكو وقيمها النفعية على المدى الطويل بالتفكير الاحترافي من خارج الصندوق، واضعاً - حفظه الله- المستقبل ضمن سقف عالٍ من الطموحات وفق خريطة عمل مدروسة لتتوالى إنجازاته يوماً بعد يوم، فالحديث هنا عن ربط سلعتي إنتاج هي النفط والكيماويات لتكون المكاسب أعلى والفائدة كبيرة.

وبسؤال الجبيري عن أهمية المبادرات الاستثمارية التي انطلقت من خلال صندوق الاستثمارات العامة، والتي تطرق إليها سموه لوكالة (بلومبيرج) الأمريكية، أجابنا قائلاً: جاء في حديث سموه الكريم: (صندوق الاستثمارات العامة تجاوز الآن ال 300 مليار دولار، واقتربنا من ال 400 مليار دولار. وهدفنا في عام 2020م هو 600 مليار دولار تقريباً، وأعتقد بأننا سنتجاوز هذا الهدف بحلول 2020م)، وهذا يحمل مؤشراً اقتصادياً مهماً يقيس فعلياً متانة الاقتصاد السعودي، والثقة العالمية والمطمئنة ضمن الاقتصاديات الأهم عالمياً.

وحول مشروع نيوم لفت الجبيري إلى حديث سموه الكريم بأهمية نيوم الاقتصادية واكتمالها في عام 2025م، وأن هذا ما جاء نصاً على لسانه حفظه الله: (هناك الكثير من المشاريع المختلفة الضخمة في نيوم، فنيوم هي بمثابة دولة صغيرة داخل دولة كبيرة، لذا فإن البلدة الأولى في المنطقة التي نسميها «نيوم ريفيرا» ستكون موجودة في عام 2020، ومن ثم سيكون لدى المملكة من اثنتين إلى ثلاث بلدات في نيوم كل عام، كما ستكون مدينة نيوم مكتملة في عام 2025)، معلقاً على ذلك بقوله: إن هذا الاتجاه يؤكد استمرار الخطط الطموحة وتفعيلها على أرض الواقع، إذ يُنتظر أن يوفر ذلك الكثير من الفرص الوظيفية بمشاركة تسعة قطاعات اقتصادية رئيسية مستقبله الجديد؛ ليربط القارات الثلاث لتكون أكبر مركز في العالم وسيدعم بأكثر من 500 مليار دولار.

وبشأن تطرق سمو الأمير محمد بن سلمان للميزانية العامة للدولة في حديثه للوكالة، أكد الجبيري على استمرار الجهود والعمل بشفافية من قبل وزارة المالية؛ لتحقيق جميع المستهدفات التي تقودنا إلى توازن الميزانية العامة، موضحاً ذلك بقوله: إن استمرار معدلات الإنفاق وكفاءتها، ستقودنا لتحقيق أضخم ميزانية تاريخية في المملكة، والتي من المرجح أن تتجاوز تريليون ومئة مليار ريال في العام ٢٠١٩م، وهذه قفزة نوعية في الأداء المالي، ومنهجية عمل الوزارة في الإعلان التمهيدي لميزانية عام 2019 كحدث اقتصادي غير مسبوق، حيث ألقت الضوء من خلال ذلك البيان على أرقام الميزانية واتجاهاتها والعمل على تقليص العجز وفق ما تم التخطيط له وعليه فإن اتجاهات البرامج الاقتصادية تشير إلى نمو في معدل الناتج المحلي الإجمالي وكذلك نمو في قطاعات الصناعة والطاقة والطاقة البديلة والتكنولوجيا والتقنية بمختلف أنواعها وغيرها الكثير من المجالات وهو ما سيفضي إلى ازدهار في جميع القطاعات ضمن حلقة متصلة من الكفاءة العالية وتنعكس تباعاً هذه المعطيات على جودة الحياة ورفاهية المواطن.

وحول تأكيدات سمو ولي العهد بخفض معدلات البطالة قال الجبيري: خفض معدلات البطالة تسير وفق ما هو مخطط له ضمن مستهدفات الرؤية ومعدلها الحالي في المناطق الدافئة حسب المقارنات الدولية لها. لقد وضعت رؤية المملكة 2030 ضمن أهدافها الإستراتيجية السيطرة على نسب البطالة وذلك بخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، حيث تتم متابعة ومراجعة تنفيذ تلك المستهدفات ضمن حزمة من البرامج، فكل برنامج يتضمن فرصاً وظيفية واسعة، ما يعني أن الجهود في ذلك تسير وفق وتيرة متنامية مع الأخذ في الاعتبار رفع مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل، وأيضاً برامج الشراكات مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص والمشاريع الأخرى الجديدة في جميع الأنشطة التجارية وعليه فإن جميع تلك الخطط مجتمعة سيكون لها دور واضح في توفير فرص العمل، كما أن الإجراءات التنفيذية التي تم تطبيقها ستسهم في تقليص نسب البطالة وستعزز بشكل إيجابي في خلق فرص التوظيف ولذلك فإن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تواصل دورها الفعّال في حصر التوطين في عدد من الأنشطة الاقتصادية المستهدفة وكذلك حصر الوظائف القيادية والتنفيذية في القطاع الخاص بالسعوديين ونمو نسب التفاعل بين أطراف التوظيف والتي ظهرت مؤخراً نتائجها وحالاتها في مختلف وسائل الإعلام، وإضافة إلى ما سبق العمل المستمر بتوفير فرص وظيفية جديدة في القطاع الحكومي من خلال ما أعلنته وزارة التعليم وبوابة جدارة، إضافة إلى توافر فرص وظيفية في شركات ومؤسسات القطاع الخاص وخلق مبادرات جديدة في برامج ريادة الأعمال والتي بدورها تقدم الدعم والتمويل للشباب السعودي للانخراط في المشاريع الخاصة المتنوعة والتوسع في برامج التدريب الصناعي للبنات وتشجيع الأسر المنتجة وتسهيل الإجراءات لهن لتحقيق تطلعاتهن في مختلف الأنشطة الاقتصادية بما يتواءم مع مكانتها وقدراتها وهو ما تضمنته رؤية المملكة 2030 برفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 % إلى 30 %، وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 % إلى 35 %، ما يعني الاستمرار في التوسّع في تشغيل المرأة في كل القطاعات وأيضاً في القطاع الصناعي وخاصةً في مجال الصناعات الخفيفة والنظيفة والصناعة الطبية والدوائية وتقنية الكهرباء ومبادرات التجارة الإلكترونية والإلكترونيات بكل اتجاهاتها والتي تتناسب مع اهتماماتها وميولها وقدراتها المهارية.

ثقة تامة وبصيرة نافذة

وتقول د. أحلام محمد حكمي إنَّ تمكُّن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - يحفظه الله - من إدراكه للأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية جعلته يتمتَّع بالثقة النفسية العالية في جميع الأمور، فكان ردُّه على جميع الأسئلة التي وُجِّهت له بثقهٍ تامَّة وبصيرةٍ نافذةٍ، وإدراك واعٍ لجميع مجريات السياسة الداخلية والخارجية في المملكة العربية السعودية وما يدور حولها في العالم، وأيضاً اتَسمت هذه الردود بالشجاعة المطلقة والشفافية والوضوح التام في جميع التعاملات السياسية وغيرها، وهذا من سمات الشخصيات العظيمة في مجال السياسة وإدارة الأمور السياسية في البلاد وفي الدول الكبرى، فولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود يُعدُّ - بلا شك - من السياسيين البارزين في هذا القرن بفضل الله تعالى ثم بفضل حنكته ودرايته وخبرته في مجالات شتَّى، لذلك فإنَّ الدول العربية والإسلامية تُعوِّل عليه الكثير والكثير في ردِّ اعتبارها بين دول العالم، فهو أول قائد عربي – على الرغم من العلاقات المتينة والتاريخية- يقول للولايات المتحدة الأمريكية: نحن أقدم منك نحن نفوقكم تاريخيًّا بثلاثين عاماً، نحن لدينا الاستعداد لحماية بلدنا وأصدقائنا وأشقائنا، ونحن لا نأخذ منكم السلاح مجاناً، نحن ندفع مُقابله مبالغ مالية كبيرة، وهو صادق فيما يقول، ولم يسبق ولي العهد أي زعيم عربي أو إسلامي أن قال ما قاله ولي العهد السعودي لدولة عظمى مثل أمريكا فهذا دليلٌ على شجاعته ونخوته وكرامته، وإدراكه الواعي ونظرته الثاقبة لما يدور في العالم من أحداث سياسية، فهو يتعامل بحكمةٍ ورويّةٍ مع جميع الملفات الساخنة أو غيرها، سواء الداخلية أو الخارجية، وفقاً للمواقف الشُّجاعة التي يقوم بها، ولنا في ذلك موقفه الشجاع الصارم من كندا عندما أرادت أن تتدخَّل في الشؤون الداخلية لبلادنا، والأمر ذاته فيما يتعلق بدولة ألمانيا، وهذا هو المبدأ السياسي الواضح لبلادنا؛ أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لغيرنا، وفي الوقت ذاته لا نرضى أبداً بالتدخل في شؤوننا الداخلية وسياساتنا مهما حصل؛ لأننا نراعي في تصرفاتنا أعلى المعايير القانونية والضوابط الشرعية، نحن أمَّةٌ أعزَّها الله بالتوحيد والدين الإسلامي.

ولقد جاء هذا اللقاء المتلفز المهم في توقيت مهم ليضع النقاط على الحروف، وليجيب عن كثير من التساؤلات المهمة الداخلية والخارجية في قضايا حيوية ومصيرية، وليوضح بجلاء وبكل شفافية مسار السفينة السعودية في ظل هذه الأمواج المتلاطمة العاتية من الأحداث السياسية والعسكرية والظروف المحلية والإقليمية والعالمية التي تحدق بالمملكة العربية السعودية.

وكذلك جاء الاقتصاد وقضاياه وسياسات المملكة الاقتصادية ورويتها 2030 في بؤرة اهتمام هذا اللقاء المهم؛ لما يمثله الاقتصاد من أهمية حيوية فهو عصب الحياة في الحاضر والمستقبل؛ لذا ينال قسطاً وافياً وعناية اهتماماً بالغاً من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وهذا الملف من الموضوعات التي توسع فيها سموه، للحديث عن الشأن الاقتصادي، والذي يتعلق بالنفط وأرامكو والميزانية والبطالة والوظائف ونيوم وصناعة السيارات وأمور اقتصادية دقيقة، وتنم إجابته عنها مدى متابعته لها، وأنه أعطاها حقها من الدراسات والوقت الكافي.

وجملة القول إنه قد لقي هذا اللقاء المهم ترحيباً مدويًّا داخليًّا وخارجياً من الأصدقاء والأشقاء والدول الصديقة والحليفة إقليميًّا ودوليًّا، لما اتسم به من الجرأة والشجاعة والشفافية والقوة والحزم والشمولية لمسائل حساسة وقضايا مهمة وأحداث جارية وسياسات حالية ومستقبلية تتعلق بحاضر المملكة ومستقبلها المأمول، كل ذلك وغيره يجعلنا على يقين أنَّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سيعيد أمجاد هذه الأمة في كل المجالات بإذن الله تعالى.

دبلوماسية وحقائق

د.صالح عبدالعزيز الكريًم يشير إلى أن الحديث الذي أجرته وكالة بلومبيرج مع ولي العهد كانت أسئلته جريئة وشائكة، والملفات المطروحة معقدة، لكن إلمام ولي العهد بالقضايا ودبلوماسية الإجابات، كانت الأقرب إلى تمكين سموه من النجاح الباهر أمام إعلاميين دقيقين في أسئلتهم، عميقين في حواراتهم. إن منهج سموه يميل إلى الوضوح، وأسلوبه يعتمد على الحقائق دون أي مواربة. وما من شخص عاقل، سواء كان إعلامياً أو غير إعلامي، أو صديقاً أو عدواً، إلا أن يمجد إجابات سموه، ويقدر عطاءات فكره الدبلوماسي، خاصة في ثلاث مسائل أساسية وشائكة، أولها ما تحدث به الرئيس ترامب عن المملكة العربية السعودية في خطابه للشعب الأمريكي، حيث بين سموه ما هي المملكة، وما هو تاريخها الذي بدأ قبل قيام أمريكا ووجودها بثلاثين عاماً. وكيف أن المملكة تستطيع أن تحافظ على أمنها وحدودها، وأن موضوع الأسلحة مدفوع الثمن وسيستمر، لأن فيه مصلحة البلدين، وأن صناعة الأسلحة في المملكة جارٍ الإعداد والموافقة عليها.

إن صداقتنا مع أمريكا لا يهزها قول ترامب أو غيره، وهي صداقة متجذرة، ومن أراد أن يتخذ من كلام ترامب ذريعة للتحريش بين السعودية وأمريكا، كما تفعل قناة الجزيرة وغيرها من أعداء الوطن، سيسقط ويسقط معه كل ما يصبو إليه من شر لهذا الوطن، ذلك أن حديث ترامب شمل دولاً كبرى أخرى، مثل اليابان وكوريا، ولم تعر هاتان الدولتان ما قاله ترامب أي اعتبار، فهو أشبه إلى أن يكون كلاماً شخصياً، يحمل نزوة الكبرياء، وليس كلاماً دبلوماسياً محنكاً وواثقاً من نفسه.

وامتداداً للشأن الخارجي، أوضح سموه بكل صراحة، موضوع كل من ألمانيا وكندا، وأن المسألة مسألة نظام دولي وعلاقات دولية منصوص عليها، تجاوزت فيها كل من ألمانيا وكندا حدودهما، وستعود الأمور إلى مجاريها في حالة الاعتذار الرسمي، وعدم العودة للتدخل في الشأن الداخلي. أما المسألة الثانية وهي التي توسع فيها سموه، وهي أسئلة الشأن الاقتصادي التي تتعلق بالنفط وأرامكو والميزانية والبطالة والوظائف ونيوم وصناعة السيارات وأمور اقتصادية دقيقة، تنم إجابته عنها مدى متابعته لها، وأنه أعطاها حقها من الدراسات والوقت الكافي، وبعضها يحتاج إلى شيء من الوقت لإتمامها، مثل حل إشكالية النفط بين الحدود السعودية الكويتية، وموضوع البطالة، وموضوع نيوم، وفِي كل واحدة مما سبق شرح سموه فيها تفاصيل التفاصيل. وثالث الأمور ركز فيها على الشأن الأمني، وموضوع الموقوفين والموقوفات، والذي أخذ حجماً أكبر من حجمه؛ كون أن من يخون وطنه ويتصل بالسفارات أو من كان عليه قضايا فساد، كلها أخذت مجراها الطبيعي في النيابة العامة، ويمكن لمن أراد التفاصيل أن يتصل بالجهات الرسمية.

إن لقاء مباشراً لسمو ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان مع أباطرة الصحافة، والممتلئين معلومات، وتنضح عقولهم، وتتدفق قلوبهم أسئلة، كل واحد منها أصعب من الآخر، وقد يكون بعضها محرجاً؛ ليدل دلالة واضحة الجهد الذي يبذله سموه في خدمة هذا الوطن، والوقت الذي يعطيه لدولته وأبناء شعبه، حيث إنه كما ذكر في اللقاء، إنما يقوم بهذا لكونه ولياً للعهد ونائباً لمجلس الوزراء بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. حفظ الله الملك وولي عهده، وأنار لهما طريق الهداية، وجعل عملهما صواباً وفِي رضاه، وصرف عنهما كيد الأعداء ومكر الأشقياء.

شكراً ولي العهد

ومن جانبه قال محمد بن فراج الشهري: نحمد الله ونشكره على أن وهبنا في مملكتنا الحبيبة رجالاً أوفياء يعلمون ما يقولون، ويدركون بأبصارهم وعقولهم مصالح أمتهم وشعوبهم، ولا تستهويهم الانزلاقات السياسية ولا الغطرسة ولا الانحدار في مستنقع التأويلات.. نعم هذه سياسة المملكة العربية السعودية وحكامها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - سياسة واضحة، ودبلوماسية نزيهة.. وتعامل مع مجريات الأحداث العالمية بكل شفافية ووضوح.. لقد سرّنا ورفع من معنوياتنا ما قاله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله- لوكالة (بلومبيرج الأمريكية) والتي أجمع المراقبون في الداخل والخارج على وضوح سموه وشمولية الحديث والشفافية المطلقة.. وتأكيد سموه بأن السعودية كانت موجودة قبل الولايات المتحدة.. وفي ضوء ذلك لا فضل لا أحد ولا منّة من أي دولة كانت في استقرار وأمن ورخاء المملكة، واستشهد سموه قائلاً بأن المملكة دولة تضرب أطنابها في عمق الأرض والجزيرة منذ نحو (300) عام. وقال سموه: أن من يحمي أراضيها هم أبناء شعبها وهم من نعتمد بعد رعاية المولى في الحفاظ على أمنها واستقرارها ومكتسباتها.. وقد كان سموه حفظه الله يتحدث بثقة كبيرة ودون اللجوء إلى التشنج والغضب بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس ترامب والتي لم يكن موفقاً البتة في كثير من تصريحاته.. التي استاء منها أعضاء في الكونجرس والأمريكان أنفسهم وقالوا عنها إنها تسيء لسياسة وسمعة الولايات المتحدة مع الأصدقاء وكثير من الدول وهو بالفعل رجل شركات وليس رجل سياسة ورغم ذلك أكد سمو ولي العهد على أن العلاقات الإستراتيجية والمميزة التي تجمع المملكة بالولايات المتحدة الأمريكية مستمرة ومهمة في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط.. وأن مثل هذه التصريحات لن تؤثر على العلاقات الرسمية.. وكما نعلم أن الرئيس ترامب منذ أن وصل إلى سدة الحكم وهو يتخبط في تصريحات لا أول لها ولا آخر وهو يتحدث وكأنه في مزاد علني وليس قيادة دولة بحجم الولايات المتحدة والجميع يرون ذلك في نهجه وتصريحاته ويعتقد بأن العالم شركة من شركاته فلم يتعود على السياسة الدولية وليس خبيراً بها وليس بصاحب الباع الطويل في فهمها، وبالتالي فمثل هذه الأخطاء واردة. فالمملكة العربية السعودية تتميز بعلاقات وديمومة ثابتة مع الولايات المتحدة منذ عهد روزفلت والملك عبدالعزيز حتى الآن ولن يستطيع ترامب أو غيره تبيدل تلك المكانة إو إلغائها.. ثم إن المملكة كما قال ولي العهد تشتري سلاحها بفلوسها وليس بمنّة من الغير وليس الحال مقتصراً على دولة معينة، والمملكة فتحت باب استيراد القوة التي تريدها من دول عدة وليس لأحد عليها في ذلك فضل، وقد كان ذلك واضحاً في حديث سموه كما كان أيضاً قد تطرق إلى تناقضات الرئيس أوباما سابقاً لكن ذلك لم يؤثر على علاقة البلدين، ما يعني أن لكل مقام مقالاً. وقد أشادت الصحف العالمية بما تطرق إليه ولي العهد من وضوح وإظهار الكثير من المواضيع المهمة وحسم الجدل حول (أرامكو) كما ورد في تصريح (س.إن.سي). كما أبرزت مجلة فوربز تأكيد سموه على سد العجز في سوق النفط وتطرقت وكالة روريتز إلى توقعات سموه بارتفاع أصول الاستثمارات العامة، كما تطرقت صحيفة لوس أنجلوس إلى تأكيد سموه على أن المملكة لن تدفع شيئاً مقابل الأمن، وتشديده على عدم شرائها للسلاح من أمريكا بالمجان.. ولذلك كان حديث سموه للوكالة الأمريكية في غاية المهارة.. ووضوح الموقف. وقوة الإقناع.. ولذلك نحن متفائلون بقدوم عصر مزدهر طالما أن من يتسنم القيادة رجال صدقوا الله ما عاهدوا عليه.. أوفياء مع شعبهم ومع أمتهم.. والأمير محمد بن سلمان فخراً لنا ولكل سعودي. شاب يملأ الطموح عقله وفكره.. اتضح أسلوبه ومنهجه وسرعة التفاته لما هو مهم تحت قيادة مولاي الملك المفدى، فنعود ونقول سر بنا ياسيدي حيث تريد وقل ما تقول فنحن معك سائرون وإلى طريق المجد عابرون بعون الله وتوفيقه ثم برؤيتكم وجهدكم وحنكتكم، سدد الله خطاكم وبارك في هذه المسيرة وقائدها وروادها،، وختاماً نقول كما قال الشاعر:

ترنو إليك جموع الناس مصيغةَ

والخصم يُنصتُ والأقوامُ والدولُ

يهدي حديثُك كل الشعب طمأنةَ

أما العدوَّ فقد أودى به الوجَلُ

أصداء واسعة

أصداء واسعة حيث قال د. مصطفى السعيد، وزير الاقتصاد المصري الأسبق، ل«اليمامة»: إن الرؤية التي تحدث عنها سمو ولي العهد رؤية متفائلة، وتصريحاته تتحدث عن حقائق تشير إلى تحسن واضح بالنسبة للاقتصاد السعودي. كما أشارت د. عالية المهدي، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى حديث سمو ولي العهد عن زيادة ميزانية 2019 عن 1 تريليون ريال لأول مرة في المملكة، حيث وصلت إلى 1 تريليون و100 مليار ريال، كما وصلت الزيادة في المداخيل أو الإيرادات غير النفطية إلى 300 %، مشيرة إلى أنها زيادة مؤثرة، ما يعني أن الدولة تدخل بقوة في زيادة في الإنفاق والاستثمارات. وقالت المهدي في تصريحات ل«اليمامة» إن المملكة تشهد تحولاً كبيراً في سياستها في ظل الانفتاح الذي يطرق أبوابها والجميع لمس ذلك بوضوح خلال الفترة الأخيرة.

ولفت طارق البرديسي، الباحث المصري المتخصص في العلاقات الدولية، إلى أن المحاور التي تطرق إليها سمو ولي العهد في حواره محاور متكاملة تدل على نظرة إستراتيجية شاملة لقضايا المنطقة ولمستقبل المملكة، مشيراً إلى أن تصريح ترمب يتسق مع تصريحاته التي تحدث فيها عن ألمانيا والاتحاد الأوروبي لكن المؤسسات الراسخة والدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية تحترم المملكة العربية السعودية وتتفق معها.

وبخصوص تصريح سمو ولي العهد الذي قال فيه إن أمريكا في عهد أوباما عملت ضد أجندتنا إلا أننا كنا قادرين على حماية مصالحنا، قال البرديسي إن الاتفاق النووي في عام 2015م مكن الإيرانيين من الوجود في أربعة عواصم عربية ومن تطويرهم للسلاح النووي، ولكن إدارة ترمب تتفق مع سياسة الخليج في أنها ترى مدى التدخل السافر من إيران وهناك تنسيق كبير في هذا الشأن، والحديث الآن عن ناتو عربي «الأردن والخليج ومصر» ضد التدخلات والتجاوزات والاعتداءات الإيرانية.

وقال د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: إن سمو الأمير محمد بن سلمان أطلق خطاباً سياسياً وإعلامياً هادئاً ومتوازناً فيما يتعلق بالمصالح المشتركة في منظومة العلاقات السعودية الأمريكية، متسائلًا: «فهل يتفهم أبعاده الرئيس الأمريكي ترمب ويعود لمنطق الرشادة السياسية بدلًا من أن يستمر في خطابه غير المتوازن وغير الواقعي؟». ويرى فهمي أن الإدارة الأمريكية لا تتفهم طبائع وأسس التعامل في العلاقات الدولية ويستوي في هذا الأمر ما تقوم به الإدارة الأمريكية تجاه الحلفاء والأصدقاء بصرف النظر عن تبعات ما تقوم به هذه الإدارة التي تتوهم أنها قادرة على إدارة العلاقات من منطق الحسابات والتقييمات الاقتصادية ومبدأ النفقة والتكلفة والعائد وهو أمر سيؤدي لتبعات مكلفة للسياسة الأمريكية في المدي الطويل بصرف النظر عما سيجري وسيرتبط بالأساس باستمرار الرئيس الأمريكي في الحكم خاصة أن أول اختبار جدي سيكون في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، وهو ما يشير إلى أن الموقف الأمريكي تجاه دول الاتحاد الأوروبي و تحديداً فرنسا وألمانيا والمنطقة العربية عامة والسعودية على وجه الخصوص وكذلك في إطار العلاقات مع الصين والهند واليابان تأتي انطلاقاً من أن على الجميع أن يدفع ثمن الدفاع عنه وهو ما انطبق في رؤية محدودة ضيقة الأفق حتى في إطار تحالف الناتو وما يوفره للجانب الأمريكي من مظلة تم توظيفها سنوات طويلة.

وأوضح فهمي أن الإدارة الأمريكية لا تدرك أن علاقاتها بدول الخليج العربي والسعودية على وجه الخصوص تحكمها ضوابط ومعايير طويلة وممتدة لسنوات ومصالح متبادلة ومنافع مشتركة لا تتوقف فقط عند حدود الاستثمارات السعودية في الغرب وفي الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل تتعدى ذلك بكثير في إطار من الدور الإستراتيجي الذي تلعبه دول الخليج في إطار الإستراتيجية الأمريكية، والقضية ليست دفاعاً عن أنظمة أو دول أو كيانات وهو ما لا يدرك تبعاته الرئيس الأمريكي الذي يظن أن الولايات المتحدة تتعامل من أعلى وعلى الجميع أن ينفذ ثمن الحماية التي لا توفرها الولايات المتحدة أصلًا، بل هي تسعى للتعامل وفق منطق المصالح الحقيقية وفي إطار الرهان على مواجهة الخطر الذي لا يقف عند المهددات الإيرانية فقط لأمن المنطقة وإنما يتعداها إلى مهددات أخرى متعددة تشير لتعقد الأوضاع في الإقليم بأكمله واعتباره إقليماً مضطرباً غير مستقر. وأضاف فهمي: «تنسى الإدارة الأمريكية أن دول الخليج العربي لديها بدائلها السياسية والإستراتيجية والأمنية التي يمكن أن تتعامل معها ليس استدعاء لحضور دول في ثقل فرنسا أو روسيا فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة من العلاقات والتحالفات الجديدة التي قد تحدث نمطاً من الاستقرار في منظومة العلاقات مع الولايات المتحدة التي لا يمكن أن تستمر في إدارة العلاقات الأمريكية الخليجية من مبدأ نفعي مع الاستفادة في عقد صفقات السلاح مع الجميع والحرص على استمرار حالة التجاذب العربي العربي والاستثمار فيه، بل والعمل على توظيفه بصورة لافتة، ولتحقيق مصالحها الاقتصادية التي يفتخر الرئيس ترمب أنه يدافع عنها ويعمل على تطويرها وتنميتها من منطلق اقتصادي واستثماري حقيقي». وتابع: «لن ندخل في حرب تصريحات ولا نريد أن نراجع السياسة الأمريكية في مناطق تحركاتها وأولوياتها الأمنية ولكن نذكر أن دول الخليج العربي هي قلب النظام الإقليمي العربي ولا يمكن أن توجد أمريكا في الشرق الأوسط بدون ترتيب للسياسة الأمريكية وأولوياتها بالكامل في المنطقة من منطق متبادل وليس من خلال سياسة الإملاءات التي نرفضها، بل نراجع السياسة الأمريكية في ثوابتها ومتغيراتها التي تتعامل من خلالها وبالتالي فإن السياسة الأمريكية مطالبة بالتغيير وإبداء حسن النوايا، وليس إطلاق التصريحات العدائية والتهديد خاصة أنها قد حصلت على صفقات ضخمة لأول مرة في تاريخ الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ومن ثم فإن هذه الإدارة عليها أن تدرك أن العلاقات الخليجية الأمريكية يحكمها أسس من المصالح المتبادلة وليس من جانب واحد».

وقال نبيل عبد الحفيظ، وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية إن المنطقة تمر بحالة صراع كبيرة جداً ربما لم تشهدها في فترات سابقة تحاول فيها أطراف دولية وإقليمية فرض أجندات على واقع المنطقة وتحاول أن توسع نفوذها بشكل أو بآخر، وفي وسط هذا الصراع يقف المشروع العربي النهضوي بصمود كبير من أجل أن تقف الأمة العربية على أساس مصلحتها الأساسية بعيداً عن صراعات الاتجاهات الأخرى، فكان من الطبيعي كما قال سمو الأمير محمد بن سلمان أننا كأمة عربية وجامعة عربية واتفاقية دفاع عربي مشترك أن لا نسمح بتطور وتزايد نمو المشروع الفارسي في المنطقة والذي بالتأكيد لن يكون في خدمة شعوبنا العربية؛ لأنه مشروع يقوم على خدمة إيران والوهم الفارسي في السيطرة على المنطقة، ولذلك كان واضحاً في الطرح الذي قدمته المملكة والدول العربية أننا لن نقبل بأن تكون هناك أذرع لإيران في المنطقة وأنه لا قبول لحزب الله جديد في المنطقة.

وأضاف عبد الحفيظ ل«اليمامة» أنه كما جاء في تصريح سمو ولي العهد فنحن نسعى إلى حفظ السلام وتأمين منطقتنا ولن نقبل بأي أفكار دخيلة أو أي إجراء لمصلحة مشروع خارجي ضد منطقتنا، مع تأكيد سموه الكامل أن المملكة وباقي دول التحالف تعمل وهي تقاتل وتسعى لتطهير المنطقة من أي أوهام خارجية وفي الوقت نفسه تقدم السلام وتعمل من أجله وتسعى إلى سلم اجتماعي حقيقي مبني على أسس صحيحة وعلى ما تم الاتفاق عليه على المستوى الدولي، وأعتقد أن الحكومة اليمنية والعالم أجمع يتفق مع هذه الرؤية التي تنم عن إحساس وطني عربي حقيقي وعمل جاد من أجل التغيير وفق الأسس السليمة للعمل السياسي.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة