الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / مقاربة بين قصيدتين في ديوان: «حظي اشتكى حظي»، لحاتم الجديبا



مقاربة بين قصيدتين في ديوان: «حظي اشتكى حظي»، لحاتم الجديبا

مقاربة بين قصيدتين في ديوان: «حظي اشتكى حظي»، لحاتم الجديبا

2018/10/11
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

     ما تزال عناصر الطبيعة المختلفة ملهمة الشعراء الأولى على مر العصور؛ تلك العناصر التي تتنوع بحسب اختلاف البيئات والأزمنة، هذه العناصر تعد في تشكيلها الظاهري بمنزلة التصوير المشترك بين الشعراء؛ إلا أن كل شاعر يعبر بها عن شواغله الخاصة التي يستشف منها القارئ علاقة الشاعر بتلك العناصر ومدى انسجامه أو اختلافه معها.

ويعد المطر من أقدم الصور الشعرية التي تتنوع دلالاتها في الاستخدام الشعري قديماً وحديثاً؛ وتستوقفني هذه الصورة - صورة المطر والغيم - في قصيدتين من ديوان «حظي اشتكى حظي» للشاعر حاتم الجديبا، الأولى بعنوان: غيوم تضمنا، والثانية بعنوان: صباح المطر؛ إذ يتقارب المعنى في القصيدتين بشكل كبير يوحي به البناء العام لكل منهما، فكلاهما تدوران على حدثين، هما: الأول: الأمنية، والتي قد تكون حلماً زائراً في المنام، أو أمنية حقيقية يشرد معها الخيال، والثاني: الإفاقة من الحلم أو التوقف عن التخيل، هذا التوقف الذي يقترن في القصيدة الأولى بمشاعر التوق والشوق، فيما يختلط في الثانية بمشاعر الحنين واليأس، في اتكاء عام للقصيدتين على الشكل القصصي غير المكتمل.

ويكشف التأمل في القصيدتين عن تآزر الألفاظ الأخرى للوصول إلى احتمالات المعنى ودلالة المطر فيها، فمجمل القراءة تحيل إلى أن الغيوم والمطر معادلان فنيان للمرأة، وفي أعماق القصيدة يسكن الشاعر الذي يصور الحدث «الحلم»؛ إذ تورد القصيدتان الطقوس المقدسة التي تشكل صورة المرأة المطر/ الغيوم، في منطقة صحراوية يقل فيها المطر؛ وليس تعبير الشاعر عن هذا المفقود إلا تعبير عن أمنية مستحيلة يصبح تكرارها وتصويرها بالأمر الميؤوس منه أمراً تعويضياً.

وبالنظر إلى بعض أبيات القصيدة الأولى - غيوم تضمنا - نجد مفردات المطر ومترادفاته كالغمام والجو والضباب وننثر والسحاب، تأتي في سياقات الاختباء، غيم يحاول أن يتوارى لكنه يظهر رغماً عنه، وأثر المطر المنهمر في المكان على الصخور يدل عليه:

شققنا طريقاً في الجبال تقودنا

غيومٌ وشمسٌ فوقها تتربعُ

تسلل غيمٌ عبر فرحة معطفي

فنحن ثلاث والغمامة أربعُ

فتلك غيوم مثل أمٍّ تضمنا

إلى صدرها والبرد قاسٍ وموجعُ

وفي ثديها مزنٌ بطعم حنانها

ترقُّ له شم الجبال وترضعُ

ولا يلبث الاختباء أن يتكشف حتى في الدلالة التي تظهره بالاستخدام الدلالي النمطي للمطر، المقترن بالخصب والنماء؛ ذلك أن المطر فرحة الأرض، واستبشارها بالعشب والخضرة، تعلن ذلك باحتضانها المطر حين سقوطه؛ ويأتي الغيم هنا ليحقق هذه المعادلة فحركة الغيم وتسلله عبر المعطف، ثم تحولها إلى معطف داخل المعطف لاحتضان الثلاثة في أمنية واحدة؛ لتمنح الدفء والغذاء هي صورة مجسدة للمرأة الأم/ الحبيبة التي تحقق الأمنية الغائبة، وهو يحيل على المعنى الأمومي في العلاقة الأسطورية للماء.

ويكمل:

كأنَّ يد الحوراء مست ترابه

فأضحى يواقيتاً مع البرق يلمعُ

لجينٌ مذابٌ شق في المرج سيره

إذا قام صوت الرعد تلقاه يسرعُ

وينساب من بين الصخور ترنماً

فتصغي له الأطيار والفجر يسمعُ

وسواء قصد بالحوراء الدلالة اللونية - البياض - للمكان المعروف بهذا الاسم - وهي الدلالة الأقرب لارتباط رمزية الحوراء باللون هنا -، أو قصد به الرمز المثيولوجي الإغريقي «المرأة»، أو الصفة الأنثوية - وهي بعيدة الاحتمال في هذا السياق- فالمطر يتحول في النهاية إلى صورة بشرية أنثوية تتسم بالجمال وتمنح الطبيعة بعض سحرها، فالملامسة وحدها كفيلة بهذا التحول الجميل، ويمكن أن تكوّن الصورة الأولى  للمرأة تضم - تحتضن - ترضع - مع الصورة الثانية البياض الذي هو لون المطر في تشبيه له بالحليب صورة للأم في صفاتها المتكاملة التي تهب الحنان والرعاية، وهي صورة شائعة لرمزية المطر في الثقافات المختلفة.

وتبدأ قصيدته صباح المطر برصد لحدث سقوط المطر وتناغم الطبيعة معه في صورة مرئية مسموعة، تبعث الحياة في «الرياض»، يقول:

تغرد الأمطار في الصباحِ

فترقص البسمات في النواحي

تعانق الرياض في ودادٍ

فأبشري يا نجد بامتداحِ

تمشط النخيل ثم تكسو

ملامح الحقول بالأقاحي

وثمة قرينة أخرى تلازم مفردة المطر في القصيدتين؛ وهي التحديد المكاني للحدث؛ إذ القصيدة الأولى تجعل من وادي «دفا» في جازان مكاناً للحدوث؛ في حين تختار القصيدة الثانية من «نجد» إطاراً مكانياً للأمنية المقدسة؛ وفي هذا مشترك آخر بين القصيدتين في الاتكاء على عناصر الفن القصصي؛ الذي يجعل من الأبيات مرتبطة ببعضها البعض في تسلسل عضوي متماسك.

وتلتقي القصيدتان في النهاية التي يتوقف معها المطر؛ إذ تنتهي قصيدة صباح المطر:

وحين طار للأذان لحنٌ

يرسل نور الهدي والفلاحِ

توقفت كنبضة الثواني

في ساعةٍ قديمةِ الكفاحِ

في حين انتهت قصيدة غيوم تضمنا باكتشاف الشاعر أن كلما تخيله كانت أمانٍ يعلل بها النفس المتوجعة.

وختاماً فإن مفردة المطر التي هي في أصلها الماء تحضر في الديوان في استخدامات أخرى وفي صور متعددة كالنهر والبحر والندى والثلج، ولكن مفردة المطر والغيم مصدر المطر على وجه الخصوص كان لها الحضور الأكبر؛ وتكمن المفارقة في أن هذا الحضور يخفت على مستوى العنونة، التي تظهر في قصيدتين من مجموع قصائد الديوان، وفي ذلك رمزية أخرى تدعم الظهور الضئيل للمرأة بصورتها النمطية في الديوان أيضاً، والتي تتخفر في صورة المطر؛ وهذه المحاولات اليائسة في الوصول إلى هذه المختفية خلف حواجز منيعة هي إحالة أخرى على عنوان الديوان الممتلئ باليأس «حظي اشتكى حظي».

* أكاديمية وشاعرة - جامعة شقراء

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة