الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ

2018/11/08
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * لا أَرْضَى للإمام (أبوجعفر محمد بن جرير) رحمه الله تعالى إِجازَةِ القياسِ على الأدنى:

قال أبو عبدالرحمن: الإمام أبوجعفر (محمد بن جرير الطبري) رحمه الله تعالى إمامٌ تميَّز من بين أفرادِ عصرِه بسعة علمه، وتَدفُّقِ فكرِه، ومتانةِ دينه وزهده؛ وهو من الأعلام المُتميِّزين على مدى تاريخنا الإسلامي؛ ولقد سألَه سائلٌ عن نسبه؛ فقال: (محمد بن جرير)، فقال السائل: (زدنا في النسب)، فأنشد قولَ (رؤبة بن العَجَّاج):

قد رفع العجَّاجُ ذِكْري فادْعُني

باسمي إذا الأنسابُ طالتْ يَكْفِني

وحظُّ (أبي جعفر) من هذا القياس دون قدرِه ألفَ ألفَ مرة؛ فَ (رُؤبة) إنما فَخُرَ بأبيه العجاج؛ (وهو ذو نسب)؛ فأين هذا من بحرِ (ابن جرير) الزاخر في نفائِس العلم، ودقائق الفكر؛ وحظُّ (أبي جعفر) أنه يعتزي إلى أبيه (أبو جَعْفَرٍ) وإنْ كان (أبو جعفر) هو الذي رفع ذكر أبيه.. على أنَّ الطَّبَرِيّْيَيْن ثَريِّون برجال العلم، وأبلغ من ذلك قول أبي الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي (508 - 597 هجرياً) رحمه الله تعالى: «إن الشيخ الكبير يحمد جَنَى ما غرسه في الشباب من الْجِدِّ في طلبِ العلم»، وعَبَّر عن لذته بالعلم مقارناً نَفْسَه بعشيرتِه التي أنفق أفرادُها أعمارَهم في اكتساب الدنيا بقوله: «فَرَأَيْتَنِي لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمتُ عليه، ثم تأملتُ حالي؛ فإذا عيشي في الدنيا أجودُ من عيشهم، وجاهي عند الناس أعظمُ من جاههم، وما نلته من معرفةِ العلم لا يُقوَّم».

قال أبوعبدالرحمن: جمالُ السيرةِ، وكونُ العالِم شمعةً مُضيئةَ، ومحبَّةُ الناس له، وتدفُّق فِكْرِهِ: هو الحسب والنسيب على الحقيقة، وهو الذُّخر يومَ لا أنساب بينهم ولا يتساءلون.

* * لَذَّتِيْ هي (لذَّةُ العالِم بعلمه):

قال أبو عبدالرحمن: إنَّ طالب العلم الذي يسعى بكل جُهْدٍ ليكون عالِماً يجد أمامَه كثيراً من الرَّغَب، ويجد في جوانبِ سبيله كثيراً من الرَّهب؛ وهما إما رُوحيان (اخترت الرفعَ على البدل) عُلْوِيَّان مُجَنِّحان، وإما جِسْمِيَّان شهوانِيان مُسِفَّان؛ فمن الرَّغَب (؛ وهو مُدْلِج في السُّرى): أنَّ الوساوسَ، وأحلام اليقظة: لا مكان لهما فيما هو فيه من لذَّة التحصيل العلمي، ولذة التحليقِ الفكري، ولذة التَّرطيب والتَّطريب الجمالي؛ ففي كل خُطْوَةٍ يزداد جُرْعَةً من تلك القِيم.. وَأمَّا رَهَبُ الدَّرْبِ فهو كثير: منه إشفاقُه أنْ يَبْتَلِعه بُعْدُ الصِّيت في علوم الشريعة؛ فلا يكون عَمَلُه مردوداً عليه وحسب؛ بل يُعَذَّب به ؛ لأنه لم يُرِدْ به وجْه الله.. ويلزمه أنْ يكون مَن يُجَلْجِلُ عندهم (بُعْدُ الصِّيت) يكونون قد اعتقدوا أنهم شركاأَ لله في جلاله سبحانه وتعالى؛ ومنها إشفاقُه في العلوم الدنيوية أنْ يكون غيرَ صادقٍ مع نفسه؛ بل دَأْبُه أنْ يطلب التَّميُّزَ بالحقِّ وبالباطل؛ بقدرته على فَلْج الخصوم، ودقَةِ حِيْلَتِه على جعْله تفكيرَ الْمُتَلقِّي في عماإِ الحَيْرة؛ وليس كلُّ مَن هدم مُسلَّمةً عند أهلِ مصرٍ أو عصر: يكون بهذه الصفة؛ فكم من فكرٍ نيِّر مُثْقَل بالعلمِ وشَرَفِ القصد حَرَّر العقل من تراكماتِ العصور؛ وذلك الرَّهبُ شيىءٌ في قلب طالبِ العلم لا يعلمه إلا الله، ثم مَن أذن لهم بإحصاإِ سِرِّه وعَلَنه من الملائكة الكرام؛ فإن وقع في هذا الداإِ مرةً واحدة وقع طريحَ الحسرةِ والندم؛ فلا ينجو حتى يُعْلِنَ اعترافَه وتراجُعَه؛ فإنَّ الواحد من العلماإِ الأخيارِ كالإمام الشافعي يرى الواحِدُ منهم رضي الله عنهم جميعاً يَعْتَقِدُ في كل حين أنه لا يزالُ طالِبَ عِلْمٍ وإنْ عُمِّرَ عُمْرَ نوحٍ عليه، وعلى كافَّةِ النَّبِيّْيِيْنَ صلوات اللهِ وسلامُه وبركاته.. ومن الرَّغَب حِرْصُه على استيعابِ العلمِ بسرعةٍ؛ وهذا محال، ولكنه كلما ازداد عِلْمُه حصل له فَرَحٌ ولذة.. ومن الرَّغب والرَّهب معاً: أنه في لذة من حضورِ شواهدِ علمه، وفي تأزُّمٍ وخوف من النِّسيان وقت الحاجة؛ فقد اِلْتَمَسَ العلماأُ من تجارِبهم ما يُعينهم على الحفظ ودوامه؛ فمنهم من أفرط في أكل اللُّبان (يُسمَّى لُبانِ الشِّحري؛ والذَّكَرُ مِنْهُ من يتحلَّل ولا يدوم مضغه)؛ وكان الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى قدْ بَرِصَ من الإفراطِ في أكلِ اللبان، والإمام أبوعبدالله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى قال لورَّاقِه: «لا أَعْلَمُ شيئاً أنفعَ للحفظ من نَهْمَةِ الرجل، ومُداومةِ النظر»، وقد ذكر (ابنُ البيطار) في كتابه (الجامعُ لمفردات الأدوية) 1/ 154 - 155 فائدة البَلاذُرِ في الحفظ، وحذَّر مِن أعراضه.. واستنتج من ذلك شيخي الإمام (أبوزاهد عبدالفتاح أبوغُدَّة) رحمه الله تعالى: أنَّ البخاري كان يحفظ بالنظر، وهذه منْحَةٌ نادرة يخصُّ الله بها بعضَ عباده، ولا تكون لكل ناظر.

قال أبوعبدالرحمن: كلا ليس المراد مُجَرَّدَ النظر، وإنما المرادُ مداومةُ نظرٍ مع نَهَمةِ؛ أي مع جَشعٍ محمودٍ في التهام العلم التهاماً يصدر عن محبة وشغف.. ومداومة النظر ليست هي إمرارُ نظرةٍ صامتةٍ على النص في جلسةٍ واحدة؛ وإنما هي مداومةُ نظرةٍ متكررة في الأزمان المتقاربة والمتباعدة؛ وهي مداومةُ نظرِ تفهُّمٍ وإحصاإٍ للعلاقات والفروق بين النصوص؛ وكلما احتاج لِلنَّص راجعه حتى يرسخ في ذهنه.. والحفظ ههنا يكون للمعاني في عُمومِها، وقد يغيب بعض تفاصيلِها؛ وواسعُ الثقافةِ والعلم لا يُحْرَم من ترسُّبِ كثيرٍ من المعاني والأفكار وبعض الجُمَلِ في ذهنه، فإن كان مُتخصِّصاً في علمٍ مُعيَّن: فسيكون حفظه أكثرُ، ولا شيىءَ يبقى في الذهن مدى العمر غيرُ القرآن الكريم على سرعةِ تَفَلُّتِه إذا أجاد القارىءُ حِفْظَه، وحرص على ختمِه في السنة اثنتي عشرة مرة على الأقلِّ مع التلاوة منه في النوافل؛ لاستذكارِ ما يرى ضرورةَ استحضارِه.. وعندما كنتُ ساكناً شرقيَّ شارِعِ جرير منذ أكثر من ثلاثة عقود أُشير لي إلى شيبةِ حمدٍ يُهادَى في الصف الأول من المسجد (وأظن أنه يقال له ابن فوزان): أُصيب بمرض فأقْعده، وَفَقَدَ ذاكرتَه، ثم شفاه الله تِلقائياً؛ فما كان ينسى من كلام الله حرفاً.. والتَّعَنِّي لحفظ الكلمات مَشْغَلةٌ عن التوسع في العلم إلا ما التقطتْه الذاكرةُ، وما هو ضروريٌّ جداً من الشواهد على مسألتِه التي يُريدها؛ وأما حفظ القرآنِ، والصحيحِ من النصوص الشرعية وإنْ لم يستوعب متونَها الْمُتَفرِّقة: فهو عبادة ونورُ وجهٍ؛ والاستيعاب بعد ذلك سهلٌ جداً بعد وجود وسائلِ العصر الحديثة في تحضير العلم؛ وإنما قَلَقُ طالبِ العلمِ من أمر لابدَّ منه في العادة إلا أنْ يشاأُ الله، وهو ضَعْفُ الذاكرة في استحضارِ تفاصيلِ المعاني؛ وقد كثر اليوم فقد الذاكرة بداإِ (الزهايمر) في كثير من الناس وهم غير حُفَّاظ؛ وللعبد الضعيفِ كاتب هذه السطورِ حَظٌّ من (الزَّهايمر).

* * * أفاويق ظاهرية:

قال الإمامُ أبومحمد ابن حزم رحمه الله تعالى عن الشقراإِ من الجنس اللطيفِ العطوف:

يعيبونها عندي بِشُقْرَةِ شعرِها

فقلتُ لهم هذا الذي زانها عندي

يعيبون لونَ النورِ والتِّبرِ ضَلَّةً

لِرأْي جهولٍ في الغِواية ممتدِّ

وهل عاب لونَ النَّرجس الغضِّ عائبٌ

ولونَ النجومِ الزاهراتِ على البُعْدِ

وأبعد خلق الله من كلِّ حكمةٍ

مُفَضِّلُ جُرْمٍٍ فاحمِ اللونِ مُسْوَدِّ

.. إلى آخره.

قال أبوعبدالرحمن: في هذا جمال بمقياس حُسْنِ تعليلٍ، وإفسادِ تعليلٍ وفْق الصنعة البديعية، ولكن فيه وَعْيُ لوذعيٌّ استوعَبَ التاريخَ، وعرفَ تَقلُّباته، وعلم من البواعث والموانع معنى (التاريخُ يُعِيْدُ نفسَه)؛ فآثارَ أبي محمد يُسْتَشَفُّ منها صحةُ الحدْس بسقوط الأندلس، وهيضةِ الأعداإِ من أنحاإِ أوربا، واْنضواإِ فِرَق الباطنيةِ لمساندة الأعداإِ؛ وذلك في إشارتِه إلى (الراياتُ السود) تكراراً لما وقع بعد دولة بني أمية.. وقد تجرَّع أبومحمد الغُصَصَ في عهودِ التجزئة على أيدي ملوك الطوائف الأقزام؛ ومنهم من حالف الأعداأَ وصاهَرهم وعاونَهم؛ فأرسل أبو محمد عليهم منجنيقَه، وحذَّر منهم ومن العُقبى بعدهم، وصبرَ على الأذى، وقام في بني مِلَّته أكرمَ موقفٍ رحمه الله تعالى.. ومن إبداعِ أبي محمد وهو يصف نفسه وما أصابه من ظلم، وهدم بيوت، وإحراقِ كتب، وتحوُّلٍ من بلد إلى بلد مع ضعف المناصر في قُطْرٍ خَنقه التقليد، ثم انتشر فيه الظلم والانحلال:

ولَّى فولَّى جميلُ الصبر يَتْبعهُ

وصرَّحَ الدمعُ ما تُخْفِيه أضلعُه

.. إلى آخر الأبيات.

قال أبوعبدالرحمن: بقي لأبي محمد ما نرجوه له عند ربه مِن المثوبة برحمته وعفوه، وله من الأجيال دموعٌ أبرُّ وأزكى.. وظنَّ الشيخ (عبدالحق) محققُ (مختصر طوق الحمامة): أنَّ البيت الأخير مضطرب أو متداخل، وما هو كذلك (والمقطوعةُ ضمن قصيدة لم يوردها كاملة)؛ بل المرادُ أنَّ مجتمعه يجب عليه أنْ يَذْرِيْ عليه الدمعَ إنْ عجز عن مساعدتِه؛ فلا يكون كالكَفُورِ تضيقُ نفسُه بالتوحيد، والبيتان الثالث والرابع من آيات الجمال الفني، والرهو يصح إطلاقه على السحاب السريعة في سيرها بعد أنْ تُفْرغ ماأَها؛ فتكونَ جهاماً (وهو عند العامة النَّفيض)؛ لأنَّ السرعة من معاني الرَّهوْ، ولكنَّ المُرادَ ههنا المعنى الآخَر؛ وهو السُّكُوْنُ حينما تَتَكَوَّنُ السحابُ، وتظل ثابتة؛ فتأتي الرياح بإذن الله لتدفعها بعد إلقاحِها حتى تكونَ داجنةً غزيرة المطر؛ وما كتب (أبو محمد) غُررَه إلا في تلك الأزمات.. بَيَّضَ اللهُ وجهَ (أبي محمد) في الآخرة؛ إذ لَمْ يَمُلَّ منه مضجعُه، وإذْ أمْطَرَهُمْ من بحر عِلْمِه ما هو موقِظٌ النائمَ، مُخْرِسُ النسماتِ الأخرى التي لا وزن لها كما يقال في إحصاء السكان: (سكان ذلك القطر ثلاثون مليون نسمة)، وفي النَّسماتِ العبقريُّ والتقيُّ والمجنونُ والطِّفْلُ.. إلخ؛ فكل واحد نَسَمَةٌ.. ومن أُلْفَةِ (أبي محمد) ووفائِه أنه ألَّف رسالته عن فضل الأندلس؛ واسْمُها (الميزانُ في المفاضلة بين الأندلس والقيروان)؛ فأثلج صدور أبناإِ قُطْره بما أظهره من محاسنِهم وعلومِهم مع معاناته النَّكدَ والكَبَد من عوامِّهم وأمرائهم، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إنْ شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة