الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / برنامج «رفق»: مبادرة واعدة لضبط العنف المدرسي



برنامج «رفق»: مبادرة واعدة لضبط العنف المدرسي

برنامج «رفق»:
مبادرة واعدة لضبط العنف المدرسي

2018/12/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    برنامج «رفق» الذي أطلقته الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض مؤخراً بهدف خفض حالات العنف المدرسي بكل أشكاله في كل مراحل التعليم العام يعتبر بادرة مهمة يمكن البناء عليها وتطويرها كموجهات إدارية وتربوية تحدد مصادر ظاهرة العنف في المدارس وسبل الوقاية والعلاج لضمان بيئة مدرسية آمنة وصحية.

- كيف ترون هذا البرنامج من حيث أهدافه وفرص نجاحه؟

- ما الآليات التي تضمن نجاحه؟

- ما مدى أهمية التواصل بين المدرسة والأسرة للتصدي لكل السلوكيات السلبية لدى الطلاب؟

------

المشاركون في القضية:

- د. محمد الخنيزي:

عضو مجلس الشورى.

- سليمان بن عواض الزايدي:

مدير عام التعليم بمنطقة مكة المكرمة سابقاً وعضو مجلس الشورى السابق.

- د. إنصاف بخاري:

عضو هيئة تدريس بجامعة أم القرى.

- منى يوسف الغامدي:

مشرفة مركز الحوار الوطني بينبع وتربوية بإدارة تعليم ينبع وكاتبة صحفية.

- د. عمر بن سراج عياد:

باحث تربوي.

- نزيه باعيسى:

مدير مدرسة الفلاح الابتدائية بمكة المكرمة.

- فاتن إبراهيم محمد حسين:

موجهة تربوية سابقة وكاتبة صحفية.

- أسماء المحمد:

كاتبة صحافية مهتمة بريادة الأعمال وقيادة المبادرات الإبداعية.

- منيرة السقامي:

قائدة ثانوية عرقة بالرياض.

--------

طرحنا هذه التساؤلات على عدد من المعلمين والتربويين لتسليط مزيد من الضوء على هذا البرنامج وأهميته ولنبدأ بمشاركة د.عمر بن سراج عياد الذي استهل مداخلته بتعريف ظاهرة العنف قائلاً: يعد العنف سلوكاً غير مقبول في مجتمعات ذات حضارة إنسانية راسخة. «فظاهرة العنف مرض عام في أي بلد فهي (بلاسما) ثقافية، يسبح فيها الجميع، وجو مسموم يتنفس فيه الكل، ومرض عام لكل الفقراء المتنازعين، والاتجاهات المختلفة تقريباً، وإن اختلفوا في التوقيت فقط». وظهرت ثقافة جديدة تسمى ثقافة العنف التي مفادها القيام بردة الفعل العنيف (الكيل كيلين) الصاع صاعين، فهي ثقافة يتشربها الإنسان عادة وتبنتها العادات والتصرفات اليومية، وتكرسها الأفلام الأمريكية ويتكرر ترسيخها حتى في أذهان الأطفال من خلال مضمون الرسوم المتحركة العنيفة. والعنف هو مشكلة المجتمع التي تعني المدرسة والعائلة وهي متعددة العوامل من ظروف الحياة اليومية الاجتماعية، البطالة، قواعد عائلية وعادات قديمة، فشل اندماج الأفراد في الدراسة وفي الحياة العادية، والإحساس بالتهميش، كل هذا يؤدي إلى خلق السلوك العنيف كردة فعل. وتفشت ظاهرة العنف في الوسط المدرسي باعتباره سلوكاً يترك آثاراً سيئة على الطلاب وهم في طور النمو، والذي يحدث غالباً داخل المؤسسات التربوية بين العناصر المكونة لها من مدرسين وموظفين وطلاب، ولعل الفئة الأكثر تضرراً هي فئة الطلاب. وهو نتيجة حتمية لذلك التغير على المستوى البنيوي والوظيفي لأنساق المؤسسات الاجتماعية بدءاً بالأسرة كأول مؤسسة اجتماعية يكتسب فيها الأبناء الضوابط الاجتماعية التي توجه سلوكهم الاجتماعي. فالتنشئة الأسرية والمدرسية من أهم العوامل المؤثرة في بناء شخصية الأبناء وتكوين المفهوم الإيجابي عن ذواتهم الذي يمنحهم الرضا والقدرة على مواجهة المشكلات، وأن أي خلل في هذه الوظائف التي تؤديها كل من المدرسة والأسرة، من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب مفهوم المراهق لذاته واضطراب سلوكه وتكون النتائج وخيمة فيما بعد. وبما أن التربية الحديثة تسعى لاحتضان الفرد وتربيته، آخذة بعين الاعتبار حاجاته ورغباته وميولاته العلمية أو الأدبية وطموحاته المستقبلية فيما يخص المهنة التي يريد أن يمارسها أثناء عملية التوجيه المدرسي. حتى يتمكن هذا الطالب من التوافق مع طبيعة الدراسة ومتطلباتها، ويتمكن من الشعور بالرضا نحو نفسه ونحو مستقبله ويتبنى اتجاهات إيجابية نحو طبيعة التعليم أو طبيعة الشعبة التي وجه إليها، بعد احترام رغبته وقدراته ويتكيف في النهاية مع مكونات الجو العام في الوسط المدرسي. وقد يحدث العكس تماماً إذا لم تلق اهتمامات الطالب وحاجاته اهتماماً كافياً من طرف القائمين على عملية التوجيه المدرسي، حيث ينعكس ذلك سلباً على سلوكيات الطالب داخل المؤسسة التربوية ويخلق عنده الشعور بالظلم أو بالنقص مقارنة بزملائه وبالتالي يشعر بالإحباط ثم التمرد على الأنظمة والقوانين الداخلية للمؤسسة، ويفقد الرغبة في الدراسة وقد يؤدي هذا الانعكاس الخطير إلى الفشل الدراسي في نهاية الأمر. ومن هنا جاءت هذه المبادرة بهدف خفض حالات العنف المدرسي بكل أشكاله في كل مراحل التعليم العام.

وتعريف العنف: برأي دودسون Dodson. F «هو شعور بالغضب أو بالعدوانية يتجسد بأفعال دامية جسدياً أو بأعمال تهدف إلى تدمير الآخر».

والعنف في الوسط المدرسي: يعرفه شيدلر (Shidler) على أنه: السلوك العدواني اللفظي وغير اللفظي نحو شخص آخر يقع داخل حدود المدرسة. أو هو مجموعة الأفعال المضرة وإلحاق الأذى بالأشخاص وبالممتلكات المادية والمساس بالمعنويات للأشخاص.

الآليات التي تضمن نجاح برنامج رفق:

يمكن إنجاز بعض الآليات التي تضمن نجاح برنامج رفق في الوسط المدرسي في النقاط التالية:

أولاً: الخدمات المتعلقة بالطالب:

1 - المساهمة في توجيه الطالب مع مراعاة ميوله واستعداداته ورغباته.

2 - تحدي اضطرابات نقص قدرة التلميذ على التكيف والعمل على إزالة العوامل التي تعيق هذا التكيف.

3 - الاهتمام بالمشاكل المستجدة لدى الطالب.

4 - جهود التوعية (حلقات)، محاضرات، إرشاد وتوجيه... إلخ.

5 - تعزيز عملية الاتصال بين الطالب والمعلم، وذلك بتعزيز العوامل التي تشجع هذا الاتصال.

ثانياً: الخدمات المتعلقة بالبيئة المنزلية:

وتشمل هذه الخدمات النواحي التالية:

جمع المعلومات المتعلقة بسلوك الطالب ونشاطه وبيئته وظروفه المعيشية.

تحديد كيفية تعامل التلميذ مع مواد دراسية في المنزل.

تقييم مدى رضا الأهل عن المناهج المتبعة وعن أساليب اتصال المعلمين بالطالب.

إقامة ندوات ومحاضرات دورية تتعلق بموضوع واجبات الأهل ودورهم في الحياة المدرسية وذلك بهدف تحقيق تعاون أفضل بين البيت والمدرسة.

ثالثاً: الخدمات المتعلقة بالبيئة المدرسية:

وتتوزع هذه الخدمات بين المعلم والإدارة والتربويين ومع البنية الخاصة للمدرسة - الخدمات المتعلقة بالمعلم: وتتناول هذه الخدمات النقاط التالية:

1 - تزويد المعلم بأساليب الاتصال الناجع مع التلاميذ.

2 - تعريف المعلم بمراحل النمو ومظاهرها وتهيئته للتعامل معه وتوظيف المناهج لخدمتها.

3 - إعطاء المعلم فكرة واضحة عن الأوضاع الخاصة لتلاميذه حتى يسهل عليه التعامل معهم.

4 - تنظيم اجتماعات دورية بين المعلمين والاختصاصي النفسي وفي هذه الاجتماعات يتم نقل ملاحظات الأهل وتقييم مدى فعالية التعليم ودرجة استيعاب التلاميذ.

5 - تزويد المعلم بالطرق والوسائل الحديثة والمتعلقة بالمادة التي يدرسها.

6 - وضع برامج إعدادية وتوجيهية للمعلمين، وذلك بهدف تدعيم الاتصال

7 - المساعدة على إيجاد الأجواء الملائمة بين الإدارة وبين التلاميذ والمعلمين مما يساعد في تدعيم علاقة الفئات الثلاث ببعضها بعضاً ويجعل من المدرسة خلية اجتماعية فعالة.

8 - تدعيم الدور القيادي للإدارة حتى تستطيع ممارسة مهامها.

رابعاً: العلاقة بين البنية المادية للمدرسة:

تشخيص الواقع المدرسي لغرفة الدراسة وتعزيزها، مثل تأمين البناء الصحي والغرف الواسعة والتجهيزات الخاصة - العمل على إيجاد وتدعيم الملحقات المدرسية مثل الملاعب والمكتبة والمختبر...إلخ. بعد هذا العرض، يمكننا أن نستخلص أنه كلما توافرت شروط مساهمة علم النفس الاجتماعي في السياق التربوي التعليمي، تمكن هذا العلم من الدراسة العلمية لطبيعة الجماعات الدراسية والعوامل المؤثرة فيها الشيء الذي يحسن من المردود التعليمي والتربوي. وهناك من يرى أن تخفيض العنف المدرسي ليس مسؤولية المدرسة أو المدرسين وحدهم وإنما هي مسؤولية جميع مؤسسات المجتمع السياسية والاجتماعية والثقافية وعليه يمكن عرض بعض التوصيات التي يمكن أن تسهم في معالجة ظاهرة العنف في المؤسسات التربوية قبل استفحالها منها ما يلي:

- إعادة النظر في برنامج التكوين للمربين والمدرسين سواء من الناحية العلمية أو النفسية التربوية.

- وضع لائحة انضباطية جديدة للرد على الطلاب الذين يبدون سلوكيات انحرافية داخل المدارس.

- ضرورة إيجاد برامج توعية وقائية داخل المدارس وخارجها.

- توعية التلاميذ بخطورة تدمير الممتلكات المدرسية.

- ضرورة التوجيه والإرشاد والمتابعة المستمرة للتلاميذ داخل المدارس.

- توظيف إخصائيين اجتماعيين ونفسيين في المدارس والعمل على تدريبهم لاكتشاف التلاميذ العدوانيين ومعالجتهم.

- ضرورة رصد كل ظواهر الانحراف في المدارس مثل شرب الدخان وشرب الكحول وتعاطي المخدرات.

- تكثيف النشاطات الثقافية داخل المدارس، وإشراك هيئة التدريس والتلاميذ في هذه الأنشطة باعتبارها أحد السبل في التقليل من حوادث العنف المدرسي.

- تفعيل دور مجالس الآباء وجعلها عنصراً فعالًا ومساهماً في حل المشكلات التي قد تتعرض إليها المدرسة.

- استحداث مكتبات المطالعة داخل المؤسسات التربوية يلجأ إليها الطلبة في أوقات فراغهم أو ما بين الحصص الدراسية.

- على رجال الإعلام والمشرفين على الثقافة والترقية تحمل مسؤولياتهم في توجيه الرأي العام نحو القيم الاجتماعية السليمة.

آليات التطبيق

سليمان بن عواض الزايدي يقول: علينا أن نحدد حجم العنف في مدارسنا هل وصل إلى درجة مزعجة مثلاً: هل نحن أمام ظواهر تمثل شرخاً في برنامجنا التربوي والتعليمي: علينا أولاً أن نحدد مستوى درجة العنف ثم نبحث عن الحلول لكننا ومع كل ما يمكن أن يسمى بالعمل أو البرامج كبرنامج رفق نحتاج فعلًا أن نهيئ له مجال النجاح وإذا ما ثبت نجاحه وهو إن شاء الله مقارب للنجاح يتم تعميمه خارج منطقة الرياض على مستوى المملكة العربية السعودية والمدرسة بعموم الأمر هي مسؤولة عن ابتكار برامج وقائية وبرامج توجيهية برامج تهذب السلوك برامج تحث على العمل التعاوني بين أكثر من شخص فيما يتعلق بواجبات الفرد ومسؤولياته والمحافظة على النظام العام والمحافظة على حقوق الآخرين والمحافظة على الممتلكات داخل المدرسة وخارجها كل هذه تبني وتعزز سلوك المدرسة التي من أهدافها الرئيسة هي تعزيز السلوك وتوجيه الناشئ لطبع حياته العامة بما يتعلمه داخل المدرسة من أهداف سلوكية ومعلومات معرفية تجعله إنساناً منتجاً وعاملاً ومحترماً لحقوق الآخرين وبالتالي أنا أؤيد هذا البرنامج ولكن لا بد أن توضع له آليات بحيث تشرك المدرسة في وضع هذه الآليات، والمدرسة لديها مختصون في ابتكار وتعزيز البرامج الوقائية من خلال المرشد الطلابي أو المرشدة الطلابية والإخصائي الاجتماعي والإخصائية الاجتماعية، بل وجميع الأسرة التعليمية هي مسؤولة عن مراقبة السلوك وتعزيزه وتطويره وتوجيه الناشئ إلى أداء دورة داخل المدرسة وخارجها بالظروف نفسها وبالأداء والعطاء نفسهما، وتعريفة بحقوقه أولًا والمحافظة عليها داخل المدرسة وخارجها وداخل البيت وفي المجتمع وبالتالي مطالبته بواجباته عندما يعرف الشخص حقوقه وتربط بواجباته لا شك أنه يكون أكثر حرصاً اليوم التربية مثل البناء الهرمي البيت هو الحلقة الأولى في التربية وفي تنشئة الناشئ ثم تأتي المدرسة كمجتمع أكبر وأوسع والمجتمع بعمومة والمؤسسات المختلفة والإعلام كل هذه مطالبة بتعزيز القيم التربوية وبالعمل على إنجاح برامج المدرسة وتعضيدها وكل الوسائل التي نراها اليوم محيطة بنا يفترض أن تكون وسائل مساندة ومعززة لقيم المدرسة ومعارفها أقصد بذلك الإعلام بكل صورة وقنواته المتعددة، ويجب علينا مراقبة كل ما يصدر منا كأفراد ومؤسسات كي لا نضعف دور المدرسة ولا نضعف ثقة الناشئ في قيمة المدرسة وفي ما يتعلمه داخلها من معارف ومن مسلكيات كي تبقى هذه المعارف لديه كقيم تعيش معه طوال حياته، ولاشك بأننا عندما نشرك المدرسة في ابتكار الآليات وفي اختيار الأشخاص الذين ينفذون مثل هذه البرامج فإن ذلك يؤدي إلى نجاح البرنامج لأننا في المملكة لدينا بيئات وتجمعات سكانية متباعدة لكل جهة من المملكة ظروفها المناخية وتركيبتها السكانية، ما يستدعي أن يكون لهذا البرنامج الحرية عندما يعمم كي تكون المدارس هي المسؤولة عن الآليات التي تكون في كل مدرسة وتناسب آلياتها التي تتفق أو تختلف عن الآليات في المدرسة أو الجهة الأخرى.

وفيما يتعلق بأهمية التواصل بين المدرسة والأسرة للتصدي لكل السلوكيات السلبية لدى الطلاب اليوم أصبحت الأسرة في المملكة مؤثراً قوياً في نجاح المدرسة لأن الأسرة أصبحت متعلمة فالأب متعلم إلى حد ما والأم متعلمه والأبناء متعلمون وهذا يعزز دور المدرسة ويعزز مهمتها واليوم لدينا خمسة ملايين طالب وطالبة لدينا بالتأكيد مراقبون لنشاط المدرسة في كل مسافة وخلف كل طالب أب وأم وربما إخوان وأخوات وقد يكون عدد المراقبين لنشاط المدرسة في المنزل ضعف عدد الطلاب لو افترضنا أن كل طالب يراقب إنجازات المدرسة يومياً الأب والأم نجد أنفسنا أمام عشرة ملايين مراقب على عمل المدرسة وعلى المدرسة أن تستفيد وتوظف العدد الضخم الهائل لنجاح مهمتها وفي كثير من دول العالم هناك مجلس للآباء وهو الذي يسير سياسة المدارس ونحن في المملكة ما زلنا متأخرين جداً عن إشراك الآباء والأمهات في تسيير المدرسة، بل في دول كثيرة من العالم مجلس الآباء هو الذي يختار المنهج لطلاب المدرسة ضمن إطار تربوي عام حسب سياسة الدولة أتمنى أن يكون دور الآباء والأمهات في مثل هذا البرنامج وفي غيره من البرامج هو دور المشارك مشاركة فعلية بدءاً من التخطيط ومتابعة التنفيذ ثم التقويم.

الرفق من قيم الإسلام

وتقول منيرة السقامي: إن الهدف من برنامج «رفق» الذي تبنته الإدارة العامة لتعليم الرياض؛ ينطلق من قيمنا الإسلامية، حيث لم يُرسل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رسولاً ولا معلِّماً إلا أوصاه الله سبحانه وتعالي بأن يترفَّق ولا يتشدّد، وأن ييسّر ولا يعسّر، وأن يبشِّر ولا ينفِّر، وبهذا انشرحت القلوب، وأحبَّ الناس الإسلام، ودخلوا فيه أفواجاً. فالتَّعامل بالرِّفق هو الاختيار الأمثل لتحقيق الغايات، والوصول إلى النتائج المرجوّة من النّجاح وتحقيق الأهداف، بأيسر السُّبُل، وبدون مشقَّة وعناء، يدلُّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرِّفْقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَهُ). من هذا المنطلق الإيماني أرى أنه لا بد من:

1 - التأكيد على ما تتضمنه تعاليم الشريعة الإسلامية الداعية إلى تحسين التعامل مع الآخرين بالحسنى والتسامح والرحمة والعفو.

2 - تبصير الطلبة والعاملين في المدرسة وأولياء الأمور بمفهوم العنف وأسبابه وأشكاله المختلفة.

3 - تهيئة البيئة التربوية والأسرية المناسبة للطلبة بما يحقق لهم حياة آمنة مطمئنة كريمة.

4 - إكساب العاملين بالمدرسة وأولياء الأمور بالأساليب التربوية (الوقائية) الملائمة لخفض العنف والتعامل معه.

5 - تزويد العاملين في التوجيه والإرشاد بأساليب التدخل المبكر والعلاج في التعامل مع حالات العنف.

6 - إكساب الطلبة المهارات الشخصية والاجتماعية لخفض جميع أشكال العنف المدرسي.

ويجب أن يكون من أهداف برنامج (رفق) توطيد العلاقات وتقوية الأواصر الجتماعية بين الطلاب/ت والمعلمين/ت وبين البيت والمدرسة أمر أساس في وقتنا الحاضر لما تطرأ في حياه الإنسان بعض الأمور التي ليست في حسبانه فإذا ما استخدم لها الحكمة وعالجها برفق اجتاز بنجاح وتفوق الحواجز، وتُخْتَصر المسافات، وتقوى الصِّلات، وتزول الضغائن والأحقاد من القلوب، ويحصل المطلوب، أما العُنْف والشدَّة والغلظة فلا تحَقِّق إلا النُّفْرة، والبُغْض، والقطيعة. كما أن على برنامج (رفق) أن يترسم بقوة الرؤية الميدانية في تطبيق الجوانب التربوية للمؤسسات التعليمية من خلال إعادة اقتران دورها التعليمي بدورها الرائد المفقود بسبب انغماس النظام التعليمي بالمواد الدراسية وعمليات التسريع؛ ومع قيام المدارس بالأنشطة اللامنهجية التي تشتمل على جوانب تطبيقية تربوية فيها من رقة التعامل بجعل قيادة الأنشطة تقوم بها الطالبات /الطلاب والإشراف من القائد/ة والمعلمين/ت. كما أن على برنامج (رفق) أدوار ومسؤوليات منها:

أولاً: المدرسة على مستوى الأسرة: 1- يقوم المرشد/ة الطلابي/ة بتوعية جميع أولياء الأمور (وخاصة من لديهم اتجاه إيجابي للعنف ومنخفضي التعليم) وذلك من خلال الندوات والمطويات واللقاءات المدرسية أو من خلال استثمار وسائل التواصل الاجتماعي.

ثانياِ: التركيز على الموضوعات التالية:

1 - بيان أشكال العنف وأسبابها الأسرية وآثارها الحاضرة والمستقبلية.

2 - التفريق بين التأديب والإيذاء. وتوضيح المؤشرات الدالة على حدوث العنف.

3 - توضيح أهمية إشعار الأبناء بالمحبة والتقدير وبيان أثر ذلك في استقرارهم ومن ثم تميزهم مستقبلاً.

4 - الحث على المتابعة (غير المباشرة) لما يشاهده أبناؤهم في القنوات الفضائية وفي وسائل التقنية الحديثة وتنمية القدرة النقدية لديهم من خلال إثارة الأسئلة من قبيل (ما رأيك لماذا) على أن تكون الإجابة من قبل الأبناء وكذلك مساعدتهم في انتقاء الألعاب ذات الأغراض التربوية الهادفة.

5 - التقليل من تقديم النصائح للأبناء بشكل مباشر (وخاصة المراهقين منهم) والاكتفاء بالتلميح أو سرد القصص الواقعية المؤثرة (من المهم الابتعاد عن سرد قصص خيالية بهدف التخويف).

6 - بيان أهمية العدل بين الأبناء وعدم المقارنة بينهم، حيث إن ذلك قد يثير الغيرة لديهم، ما قد ينتج عنه سلوكيات عنف كنوع من الانتقام أو جذب الانتباه.

7 - تقبل الأبناء مهما كان سلوكهم سلبياً واحتواؤهم بالحسنى ولين الجانب.

8 - البعد عن الأساليب التقليدية في التربية كالتهديد المستمر أو العقاب البدني أو النفسي خصوصاً مع المراهقين من الأبناء.

9 - نشر مفهوم التعامل الإيجابي والحوار المتبادل داخل المنزل وتجنب شجار الوالدين أمام الأبناء والتغاضي عن بعض السلوكيات السلبية البسيطة أو المتوقعة في مرحلة عمرية معينة.

10 - توعية أولياء الأمور بما تضمنه نظاما (الحماية من الإيذاء وحماية الطفل) من مواد وإجراءات للحد من حالات الإيذاء.

11 - التأكيد على إيضاح ما يترتب على الإيذاء من عقوبات مع التوعية بكيفية تبليغ مركز بلاغات الإيذاء التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية حسب الآلية ووسائل التواصل المرفقة في دليل البرنامج؛ والله الهادي إلى سواء السبيل.

فكرة رائعة

ويرى نزيه باعيسى أن فكرة البرنامج رائعة ومميزة وفرص نجاحه كبيرة متى ما قام كل شخص بأدواره المنوطة به وهم المرشد الطلابي والمعلمون والأسر. لكن بشرط ضرورة توافر آليات تضمن نجاح برنامج (رفق) ليحقق أهدافه في الميدان ومنها: تفعيل دور الإشراف اليومي بالمدرسة طوال اليوم الدراسي. والتأكيد على حظر استخدام العقاب البدني والنفسي وجميع أنواع العنف من قبل جميع العاملين بالمدرسة في التعامل مع سلوك الطلبة وتجسيد مفهوم القدوة الحسنة والمعاملة بالحسنى من خلال تحسين نبرة الصوت والتلطف ومقابلة سلوك العنف بالهدوء وعدم الانفعال وكذلك تجنُب استخدام اللوم والتذكير بالأخطاء الماضية للطلبة. وحث جميع العاملين بالمدرسة على العدل في التعامل مع الطلبة وعدم التمييز فيما بينهم أو المقارنة بينهم، حيث إن مثل هذه السلوكيات قد تثير غيرة الطلبة، ما قد ينتج عنه سلوكيات عنف كنوع من جذب الانتباه. وتزويد العاملين في المدرسة بخصائص ومطالب النمو في مراحله المختلفة وحاجات الطلبة النفسية والتربوية والاجتماعية وفق فئاتهم العمرية بما يعين على تفسير السلوك والتفاعل الإيجابي مع الطلبة على العاملين بالمدرسة. و(تجاهل) التصرفات البريئة من بعض الطلبة التي تصدر بشكل غير مقصود والتعامل معها بأسلوب تربوي، حيث إن التركيز عليها قد يعززها وبالتالي ازديادها. وأن يكون الأصل في التعامل مع الطلبة التركيز على التشجيع وتعزيز الجوانب الإيجابية وإشاعة المحبة والطمأنينة مع التأكيد على تجنب وعظ الطالب ونصيحته ولومه أمام زملائه أو استخدام كلمات محبطة (وخصوصاً للطلبة الذين لديهم ميول عدوانية)، مع ضرورة الحزم في تطبيق الأنظمة على المخالفين من دون استخدام أساليب قد تثير مقاومته كالتلفظ بما قد يجرح مشاعره أو إخراجه من الفصل بطريقة فظة. وتشجيع الطلبة على البوح بما يدور في أذهانهم من أفكار وما يختلج في مشاعرهم من انفعالات من خلال ما يلي: استثمار حصص الانتظار. تفعيل صناديق الاقتراحات في المدارس. تفعيل إستراتيجية الحوارات الطلابية. وأرى بأن هذا البرنامج إذا أراد النجاح لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار.

ولا بد من التواصل المستمر بين المدرسة وأسرة الطالب من خلال قيام المرشد الطلابي بتوعية جميع أولياء الأمور (وخاصة من لديهم اتجاه إيجابي للعنف ومنخفضي التعليم)، وذلك من خلال الندوات والمطويات واللقاءات المدرسية أو من خلال استثمار وسائل التواصل الاجتماعي والبعد عن الأساليب التقليدية في التربية كالتهديد المستمر أو العقاب البدني أو النفسي خصوصاً مع المراهقين منهم ونشر مفهوم التعامل الإيجابي والحوار المتبادل داخل المنزل وتجنب شجار الوالدين أمام الأبناء وتقبل الأبناء مهما كان سلوكهم سلبياً واحتواؤهم بالحسنى ولين الجانب والبعد عن الأساليب التقليدية في التربية كالتهديد المستمر أو العقاب البدني أو النفسي والتقليل من النصائح لهم بشكل مباشر.

برنامج إرشادي تربوي

وتؤكد فاتن إبراهيم محمد حسين أن برنامج رفق برنامج إرشادي تربوي لتوجيه سلوك الطلاب والطالبات وتقويمه؛ حيث انتشر للأسف العنف بين الطلاب والطالبات سواء كان العنف اللفظي بالشتم والتقليل من قيمة الآخرين أو العنف الجسدي الذي قد يصل الأمر إلى الضرب وتكوين مجموعات ضد آخرين وهو ما عرف بحالات (التنمر)، ما أوجد الكثير من المشكلات المدرسية والفوضى وشعور بالاضطهاد والغبن عند ضحايا العنف الذين هم في الغالب فئة مسالمة ولا ترغب في الدخول في مهاترات لفظية أو سلوكية وتستسلم لأولئك المتنمرين.. ولأن ديننا الإسلامي الحنيف دائماً يحث على الرفق فالآية الكريمة: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ{ تحث الرسول عليه الصلاة والسلام في الدعوة بالرفق لأنه بالرفق يحقق الإنسان ما لا يستطيع تحقيقه بالعنف.. كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو قدوتنا في التعامل مع الناس يقول: «الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه». فحري بنا أن نطبق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف من خلال مناهجنا ومناشطنا التربوية.

ومن حيث أهداف البرنامج أرى أنها أهداف قيمة جداً لأنها تركز على الجوانب الإيجابية وهي:

- تطبيق ما تتضمنه تعاليم الشريعة الإسلامية من حسن التعامل مع الآخرين بالحسنى والتسامح والرحمة والعفو والصفح.

- توعية الطلاب والطالبات، بل وجميع العاملين في المدرسة وأولياء الأمور بأضرار العنف وأسبابه وأشكاله المختلفة وأهمية الابتعاد عنه.

- تهيئة البيئة المدرسية المناسبة للطلبة بما يحقق لهم حياة آمنة مستقرة وتعلم فعال.

- تزويد العاملين في التوجيه والإرشاد الطلابي بأساليب وآليات التعاملات التربوية والتدخل المبكر لعلاج حالات العنف المدرسي.

- إكساب الطلبة المهارات الشخصية والاجتماعية في التعامل مع الآخرين لخفض جميع أشكال العنف في المدرسة والمجتمع.

وحقيقة فرص نجاح البرنامج كبيرة جداًإذا تم تطبيقه وفق برامج تربوية محببة للطلاب فلا نعتمد فقط على الوعظ المباشر.. بل تكون هناك حلقات نقاش وحوارات مع الطلاب، ومسرحيات ومشاهد تكون بإشراف من المعلمين ومن إعداد وتنفيذ وتقويم الطلاب أنفسهم.. وكذلك عمل برشورات وأفلام متحركة (Motion Graphic)، واستخدام التقنية الحديثة، حيث كثير من الطلبة والطالبات لديهم براعة في التقنية وكل ذلك لاستثمار طاقاتهم الإبداعية فتلقي هذه المنتوجات الضوء على أهمية الرفق والابتعاد عن العنف وإن الرفق دائماً للبناء.. بينما العنف يقود إلى هدم العلاقات والتوترات وآثاره السلبية التي قد تقود الفرد إلى (الإصلاحية) وهو السجن لمن هم دون الثامنة عشر؛ لأن هناك قوانين وأنظمة كفلتها الشريعة الإسلامية للإنسان كما قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ..{ فتوعيتهم بهذه المخاطر مهم جداً لوضع خطوط حمراء للعنف واستبداله بأسلوب الرفق.. ومن الممكن عمل مسابقات في أجمل قصة يكتبها الطلاب عن الرفق سواء الرفق في المدرسة ومع أفراد الأسرة، والرفق بالخدم وحتى بالحيوان.. وكذلك مسابقات في الرسوم التشكيلية والفنون والتصوير وغيرها، ما يحفز الإبداع لديهم لقيم سلوكية تحفظ كيان المجتمع. ويفضل أن تكون المسابقات أولاً على مستوى المدارس ثم على مستوى إدارات التعليم لاختيار الفائزين وتكريمهم، ما يزيد من الثقة في نفوسهم وقدرتهم على الابتكار.. واقترح أيضاً التواصل مع شخصيات من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي فهم ذوو تأثير على الشباب لعمل فيديوهات توعوية وفقط الضوابط التنظيمية..

إن من الضروري أن يكون هناك تواصل مع الأسرة للتصدي لكل أشكال العنف لأنه للأسف بعض الأسر هي من تحتاج إلى توعية بأهمية الرفق مع الطالب في التعامل لأنه ثبت أن الطفل الذي يتعرض للعنف هو أكثر الطلاب عنفاً ضد الآخرين والانتقام لذاته.. وقد شاهدنا مشهد (دق على عمتك) وكيف تعامل الأب بعنف مع رجل الأمن الذي يفترض تعامله بأدب واحترام وكذلك احترامه لأنظمة وتعليمات الدولة؛ فهذا الأب قدوة سيئة لأبنائه بالعنف ضد أحد رموز المجتمع وهو الشرطي الذي يخدم أمن المجتمع.. وقد أحسنت الدولة بتجريمه وإلقاء العقوبة عليه ليكون عبرة لكل من يخترق قيم المجتمع وأخلاقه بالعنف. وكذلك ضرورة توحيد أساليب التعامل لتتوافق أهداف المدرسة مع أهداف الأسرة لبناء جيل واعٍ مستقر نفسياً واجتماعياً قادر على خدمة دينه ووطنه وأمته وفق رؤية 2030م.

العنف عدو التعلم

منى يوسف الغامدي تشير إلى أن البيئة المدرسية الآمنة العامرة بأجواء المحبة والألفة والهدوء والسكينة حري بها أن تحقق أهدافها وخططها التعليمية والتربوية وتعديل السلوك المنحرف والقضاء على مظاهر العنف بكل أشكاله وصوره يتطلب مهارة عالية من قبل المختصين والمختصات في الإرشاد الطلابي وسيحقق برنامج رفق أهدافه إن تضافرت الجهود بين كل أطراف العملية التعليمية ومن خلال تقوية أواصر العلاقة مع الأسرة من خلال التفعيل الأمثل لمشروع ارتقاء التكامل المرجو بين كل البرامج والمشاريع والمبادرات الوزارية والتي تصب في الميدان التربوي ستؤتي أكلها وتحقق نتائج باهرة عندما يتعمق لدى جميع منسوبي ومنسوبات التعليم مفاهيم العمل المؤسسي؛ فالإنجاز الفردي لايتحقق نتيجة مرجوة ولا يصل بِنَا إلى ما نريده من كل هذه البرامج لابد من الاتحاد والعمل بروح فريق واحد هدفه دوماً المصلحة العامة وإعداد جيل مؤهل لرؤية وطنية طموحة تركز على الإنسان الذي يحمل علماً ويمتلك سلوكاً قويماً والله نسأل أن يكلل كل المساعي الحثيثة لتحقيق النجاح لكل البرامج والمبادرات من أجل جيل الغد صانع الحضارة ومن يعول عليه دفع عجلة التنمية قدماً نحو المستقبل.

--------

العنف المدرسي ظاهرة عالمية وغياب الأنظمة الرادعة والمخدرات من أهم أسبابه

عند سؤالنا ل د.محمد الخنيزي، عما إذا كان العنف المدرسي يشكل ظاهرة تستلزم أن يشكل لها لجان وبرامج لمواجهتها والتقليل من تأثيرها، أجابنا قائلاً: تعد مشكلة العنف المدرسي ظاهرة اجتماعية موجودة على مستوى جميع المجتمعات سواءً العربية منها أو الغربية، ما دعا مسؤولي التعليم بمعظم الدول للاهتمام بها والتوجه لمكافحتها والتصدي لها وإيجاد السبل الفاعلة للوقاية منها، وذلك نظراً لتطور الوعي النفسي والفكري لدى معظم المجتمعات.

ونظراً لما لوحظ من تفشي ظاهرة العنف المدرسي والتي تطال الطلاب والمعلمين، ولضرورة التصدي لها، فقد رأت وزارة التربية والتعليم تبني وإعداد برنامج (رفق)؛ للحد من ظاهرة العنف في المدارس، وإيجاد بيئة متكاملة (البيت والمدرسة)، ما يمكن العاملين في المدارس وأولياء أمور الطلبة من تطبيق الوسائل الوقائية والعلاجية للحد من ظاهرة العنف، ما سيسهم في إيجاد بيئة تعليمية مناسبة وآمنة، والتي في نهاية المطاف سوف تحقق أهداف العملية التعليمية والتربوية على الشكل الأكمل، إضافة إلى بناء شخصية سوية ومتزنة وفاعلة في المجتمع. وهذا الأمر بلا شك، بحاجة إلى تعاون وتكاتف وتنسيق بين الوزارة والمدرسين. ولضمان نجاح تطبيقه، فإن الوزارة بحاجة إلى حملة توعوية لجميع المعنيين بالأمر، تتمثل في تقديم دورات تدريبية ومطويات توعوية، يتم دمجها بطريقة أو بأخرى في الكتب الدراسية؛ لتوعية الطلاب على الحوار والنقاش واحترام الآخر، واحترام وتقدير المعلمين والآباء، والتي هي من أسس عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا الإسلامية. ومن هنا يجدر بِنَا أن نوضح، أن العنف في المدارس هو استخدام القوة الجسدية أو اللفظية أو السلاح، من أجل تحقيق رغبة معينة، وتحدث غالباً داخل أسوار المدرسة، خلال فترة الدراسة، أو في المناسبات التي تقيمها المدارس.

وبسؤالنا للخنيزي، عما إذا كان بالإمكان تحديد أسباب معينة لظاهرة العنف، وسبل نجاح برنامج (رفق) في تحقيق أهدافه، أجابنا قائلاً: يمكن إيجازها في نقاط، هي كالتالي:

1- غياب الأنظمة والقوانين الرادعة.

2- انتشار المخدرات والمشروبات الكحولية.

3 - الإعلام سواء وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة أفلام العنف والمسلسلات العنيفة وتقليدها.

4- البيت والتربية يعاني بعض الطلبة معاملة قاسية داخل البيت من قبل أسرهم.

5- الإدارة المدرسية والمدرسون الذين يستخدمون وسائل وطرقاً غير تربوية في العقاب.

6- الشعور بالوحدة، بعض الطلبة يتعرضون للتهميش والتوبيخ والاستهزاء من قبل زملائهم.

7- انتشار الأسلحة وأدوات العنف وسهولة الوصول إليها.

لذلك أتمنى أن يشتمل برنامج (رفق) على النقاط التالية، والتي سوف تسهم في نجاحه:

1- وضع أنظمة وقوانين عصرية واضحة ومعروفة للجميع وتطبيقها على الجميع بعدالة ودون تمييز.

2- مراقبة وفحص الطلاب الذين يشك في تناولهم للمخدرات والمشروبات الكحولية.

3- وضع نظام حراسة ومراقبة في المدارس والملاعب، خاصة في المناسبات الرياضية.

4- تفعيل مجالس ولجان الآباء والمدرسين وعقد لقاءات دورية بشأن وسائل وطرق التعامل مع الطلاب.

5- فتح المدارس والمنشآت الرياضية للطلاب؛ لممارسة هواياتهم والقضاء على وقت الفراغ.

6- تفعيل النشاطات المدرسية مثل المباريات الرياضية والكشافة والمسرح، لامتصاص القوة والنشاط لدى الطلاب واستثمارها في نواحٍ مفيدة.

------

«رفق» نتاج تجربة تراكمية فى المدارس السعودية

وبسؤالنا لأسماء المحمد عما إذا كان إيجاد هذا البرنامج يعني بالتأكيد أننا نسير في الاتجاه الصحيح في القضاء على هذه الظاهرة، أجابتنا قائلة: هذا البرنامج، هو نتاج تجربة تراكمية في المدارس السعودية، ودائماً هذا الهاجس موجود، وهو هاجس العنف، ويتفرع منه قضية أكبر ألا وهي قضية (التنمر). هذه القضية التي كانت ولا تزال هاجساً عالمياً، وتحديداً في المدارس، لذلك وجود تركيز إلى درجة اعتماد هذا البرنامج يعني أننا نسير في طريق معالجة هذه القضية؛ للحد من وجودها في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية، بعمل أكثر احترافية على مستوى التضييق على هذه الظاهرة، ومن ثم القضاء عليها.

وعن الآليات التي يمكن من خلالها ضمان نجاح هذا البرنامج، أجابتنا المحمد قائلة: لابد أن يكون الجميع شريكاً أساسياً فيه، وفي تطبيقه، وأقصد هنا أفراد المجتمع ومؤسساته، مثل المسجد ووسائل الإعلام والنخب الثقافية والفكرية. ولابد أن يكون الطفل المستهدف شريكاً أساسياً في فهم ماذا يعني البرنامج، وأنه موجود لحمايته، وأن له حقوقاً يضمنها له تطبيق هذا البرنامج، بأن لا يعتدى عليه ولا على كرامته، وأنه يحفظ نفسيته من العبث بها والتسلط عليه من قبل أطفال آخرين، أو من قبل المعلمين أنفسهم. ونحن هنا نتحدث عن الفئات الصغيرة التي لربما يعتدى عليها وتعنف وهي لا تعلم أن هذا عنف، ولا تعرف نفسية العنف وما يتركه على صاحبه، لذلك فإن توعية الأطفال بهذا البرنامج وما يقدمه لهم مهم جداً، وهذا الدور مناط بالأسرة بالدرجة الأولى، وبوسائل الإعلام والنخب أيضاً. ومن الضروري هنا، وجود جهة رقابية في المدرسة، تضمن تطبيق هذا البرنامج، وعدم تحويله لمجرد قانون مجمد، مع الإيمان بأهميته.

وعن مدى أهمية التواصل بين المدرسة والأسرة للتصدي لكل السلوكيات السلبية لدى الطلاب، تقول المحمد: هذا الأمر، يعتبر من أهم الهواجس في حلقات تعامل المدرسة والبيئة التربوية مع البيئة الأسرية، ولا حدود هنا لأهمية هذا التواصل. المهم هنا أن تكون الأسرة حاضرة باهتمامها بهذا الأمر، وفهمها لضروراته واستيعابها بأن لها دوراً رئيسياً فيه. وأن صدور هذا البرنامج من وزارة التعليم لا يعني أن لا دور للأسرة فيه، بل إن لها الدور الأكبر فيه كجهة رقابية، من حيث التأكد من تطبيق هذا البرنامج، والوقوف على مدى قوته وقدرته على حماية أبنائنا من العنف. وهنا على كل أب وأم أن يكون لديهما إلمام وثقافة ببنود هذا البرنامج، وبما يمنحه لأطفالهم، حتى يكون لديهم الفهم والوعي عندما تكون لديهم حالة من الحالات التي تصنف ضمن دوائر العنف الممارس على الأطفال داخل مدارسهم. ودور الوالدين هنا ينحصر في الحماية التي تعتمد على مدى ثقافتهما ووعيهما، باعتبارهما خط الدفاع الأول للأبناء، لذلك فإن اهتمامهما وتركيزهما لا بد أن يكون حاضراً وكبيراً، خصوصاً في المرحلة الأولى في تطبيق هذا البرنامج. وعليهما يقع الدور في نقل ثقافة المحافظة على النفس والذات للأبناء، إذ إن من أبسط حقوق الطفل قبل دخوله للبيئة المدرسية، أن يعرف أن هناك (تنمراً) قد يحدث أمامه، وقد يحدث له، ومسؤولية توعيته وحمايته من هذا التنمر تقع على الأسرة أولاً، ثم المدرسة.

-----

برنامج وقائي إصلاحي هادف

وعند سؤالنا ل د.أنصاف بخاري، عن برنامج (رفق) وما يهدف لتحقيقه، واشتراطات نجاحه، أجابتنا قائلة: برنامج رفق، برنامج وقائي إصلاحي هادف، نشأ في ظل ازدياد حالات العنف في البيئة التعليمية والتربوية. ولضمان نجاح هذا البرنامج، لا بد أن تتوافر عدة شروط، هي كالتالي:

- اعتماد خطط تفصيلية، ومتابعة تنفيذها.

- الدعم المادي والتربوي الذي يضمن الاستمرارية، والتطبيق الفعلي للخطط والبرامج، وصولاً للأهداف المنشودة.

- الوعي المكثف، والتثقيف الإعلامي بمختلف صوره، بما يضمن تحقيق أهداف البرنامج ومراميه.

- إعداد برامج مساندة من المحاضرات والندوات التي تلقي الضوء على معنى (الرفق) في الشريعة الإسلامية وأهدافه، مع ترسيخ مفاهيم العفو والصفح واحترام الآخرين والعدالة ومحاربة الفساد، وكيفية إدارة الغضب.. إلخ.

- إعداد كوادر مؤهلة بمهارات عليا؛ لمواجهة حالات العنف والتصدي لعلاجها وحسن التعامل معها.

- ضرورة التوعية بأهمية العمل الجماعي الطلابي، وضمان فوز الجميع، مع إعداد فرق عمل تدعم برنامج الرفق ومناشطه المختلفة.

- استغلال المسرح في البيئة التعليمية بكل أشكال الأنشطة التي تخدم برنامج رفق وآليات تنفيذه.

- عقد الدورات والمسابقات التي تخدم الفكرة، وتفعيل دور الإرشاد الطلابي.

- ضرورة إعداد قائمة عقوبات معنوية وقائية رادعة للعنف وتفشيه في الأوساط التعليمية والتربوية، على أن تكون بعيدة عن العنف الجسدي والنفسي المبرح. يوعى بها أولياء الأمور أولاً؛ لضمان تواصل وتضامن فاعل بين المنزل والمدرسة في هذا الصدد. كذلك تفعيل عنصر الثواب والمكافأة، والتعزيز في هذا الشأن.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة