الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / حفلات الطلاق:موضة دخيلة ومخيفة



حفلات الطلاق:موضة دخيلة ومخيفة

حفلات الطلاق:موضة دخيلة ومخيفة

2018/12/06
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    «حفلات الطلاق».. موضة غريبة قادمة من بلاد الغرب، انتشرت فجأة في مجتمعاتنا، حيث تحتفل المرأة المطلقة وصديقاتها بانتهاء زواجها.. فما الذي جعل تلك الحفلات تقام في العلن وبتشجيع من الأقارب والأصدقاء؟ وهل سيأتي اليوم الذي أيضاً يحتفل الرجل بالطلاق مثلما تفعل المرأة؟

الطلاق هو الظاهرة!

«د. لمياء عبدالمحسن البراهيم»، طبيبة استشارية في طب الأسرة، واستشارية جودة وسلامة المرضى تلاحظ ابتداء أن: « الطلاق صار في مجتمعنا السعودي ظاهرة، وبحسب التقارير الشهرية التي تصدرها وزارة العدل يلفت النظر شهر شوال 1438ه، ففي مقابل 10 آلاف عقد زواج، حصلت 5 آلاف حالة طلاق.. ولذلك أصبحت الظاهرة محل اهتمام واضح على المستوى الحكومي لمناقشة الأمر ومحاولة وضع حد له، خاصة أن معظم حالات الطلاق غير محددة، فهي تحتاج إلى دراسة دقيقة..

وبالنسبة لحفلات الطلاق فهي طارئة، وربما وصلت إلينا من الغرب، لكنها لم تصل في بلادنا بعد إلى حد الظاهرة. وهي نوع من المباهاة والاستعراض، فقد تجد المرأة فيها نوعًا من رد الكرامة والاعتبار لنفسها، وذلك حتى لا تظهر كامرأة مكسورة، خاصة أمام زوجها السابق وأسرته، فربما هى تريد إيصال رسالة للمجتمع المحيط بها أنها امرأة قوية ومازالت موجودة ويمكنها التعايش مع الحياة وأن تتزوج مرة أخرى وتبدأ حياة جديدة، وأن زواجها الأول لم يترك أثراً سلبياً عليها، بل هي مقبلة على الحياة أكثر. وبعضهن يرين أن هذا نوع من إعلان الطلاق وأن الأمر ليس سرياً، ولا أنكر أن بعض النساء يعتبرنه فكاكًا من سجن الزواج الذي كانت فيه، خاصة إذا استغرقت إجراءات الطلاق فترة طويلة، سواء في المحاكم أو بشكل وديّ.

وتستدرك د.البراهيم: هناك حقيقة نعرفها جميعًا وهي أن الصوت النشاز هو الصوت العالي، لكني لا أرى - ولا أتمنى - أن يصبح هذا الأمر ظاهرة، ولا أؤيد التصدي لهذه الأصوات فهذه حرية شخصية، وأتمنى أن يكون عندنا في وزارة العدل أو في الأحول الشخصية برامج وإخصائيون لهم دور في تأهيل الزوجين قبل الانفصال والحصول على الطلاق، فعندنا في الطب إذا أراد شخص أن يتبرع بعضو من جسمه، يجلس أولاً مع إخصائي نفسي كي يتأكد أولاً من حالته النفسية ودوافعه للتبرع، لأن هذا الشخص سيتبرع بجزء من جسده، فيجب التأكد من أنه غير مجبر على ذلك، أو أنه مدفوع بمشاعر معينة هي التي تدفعه إلى ذلك، وأتمنى أن يكون الشيء نفسه موجودًا في حالات الانفصال، ويجب تأهيل المقبلين على الطلاق على شكل العلاقة بينهما بعد الانفصال لتكون علاقة احترام متبادل، خاصة في حالة وجود أولاد بينهما، وكيفية رؤية الأولاد وزيارتهم، لئلا يكون هذا الأمر سبباً في مشكلات كثيرة أيضاً».

ليست حفلة

من جهتها؛ تقول «سارة علاء الدين»، مرشدة أسرية وتربوية: «كثرة الضغوط التي تتعرض لها المرأة للحصول على الطلاق، تجعلها تتجه لما يُعرف بالإلهاء، وذلك كي تدعي القوة في مواجهة الخذلان والضعف والضغوط التي تواجهها للحصول على الطلاق، وللهروب من كل ذلك بعد إتمام الانفصال تذهب لما يُعرف ب حفلة طلاق، وقد تكون أسباب أخرى منها أنها تريد أن تخبر زوجها السابق بأنها قوية وأن الطلاق لم يؤثر عليها، أو ربما أنها تريد أن تبدأ صفحة جديدة في حياتها وتريد أن تبدأها بهذه الصورة، لكن الغريب في الأمر عموماً هو أن مصطلح «حفلة» يطلق على الأحداث والمناسبات السعيدة، لذا فإن إطلاق كلمة حفلة على مثل هذه المناسبة قد يكون أمراً مستهجناً وغريباً، لأن الطلاق أمر مؤلم في حقيقته، وهو ما يثير علامات استفهام كثيرة حول من يقومون بمثل هذه الحفلات.. ومع ذلك أرى أن كل شخص حر في طريقة التعبير عن مشاعره».

أما المستشارة الأسرية ومديرة مركز «أملي» للاستشارات «د. الهنوف الحقيل»: فتحض على البحث عما وراء السطح.. تقول: «نلحظ في مجتمعنا ما هو مثير للتساؤل في أوساط بناتنا، حفلات تحمل مسميات غريبة لا تمت لنا بأي صلة، جدير بالذكر أنها ما هي إلا بواعث لذلك السلوك، وما يحمل من نوع مشاعر، قد نجيب بأنها نوع من لذة الانتصار المزعج، أو هو نوع من كسر الروتين، أو هو الاستخفاف بموضوع الطلاق، وغيرها من الإجابات المحتملة. ولكن في رأيي المتواضع أن المسألة هي مسؤولية مجتمع كامل، ومبتدأ ذلك الأسرة وتوجيهها للفتاة، وأنه في مثلك تلك الظروف لا نغرق في الحزن أو اللطم، بل هي نوع من الظروف التي قد تمر بها الفتاة لأي سبب كان والأسوأ من ذلك كثرة الطلاق وأسبابها التافهة، فمراكز الإرشاد والتوعية موجودة وتفتح أبوابها ولكن مازال هنالك أمية زواجية منذ البدء بفكرة الزواج، حتى بعد انتهاء هذه العلاقة القدسية التي بين الله تعالى قيمتها وجمالها وخصوصيتها».

وتضيف: «القضية مزعجة ولا تمت بأي صلة لا لشرع، ولا حتى لعادة، أو تقليد، وأستطيع فقط أن أصفها بأنها استخفاف بهذه الرابطة العظيمة من بعض الأفراد، ولا نعمم..

والتوعية مسؤولية الأسرة والإعلام ومراكز الإرشاد وكذلك لجان الأحياء والمراكز التوعوية، فعليها إزالة الصورة الذهنية لدى النشء من أن العلاقة الزوجية هي فوز وخسارة، وأنها ندية متبادلة، وأكرر أن أبناءنا وبناتنا من واقع عملي يجهلون فن وجمال هذه المنظومة الزواجية الرائعة المقدسة التي تشبه بجمالها شيئًا من الجنة، ومن هذا المنبر أنادي بضرورة عقد دورات تدريبية تثقيفية قبل الزواج تنتهي بمنح رخصة، وأن تجدد كل فترة، ما دام الفرد في عش الزوجية، فالمراحل الزوجية تختلف احتياجاتها، وتمر باختلاف الاحتياجات، وكذلك فردية كل علاقة لكل زوجين لها أيضاً خصوصية في الإرشاد».

اهتزاز الرابطة المقدسة

فيما تقول «تغريد الجمالي»، خبيرة استشارات أسرية ونفسية: «الطلاق من شرع الله، لكن انتشاره بكثرة قد ينبئ بظاهرة سلبية في المجتمع، لأن هذا يعني أن رابطة الزواج الوثيقة ليست كذلك، وأن ثمة مشكلة يجب الانتباه إليها، صحيح أن هناك أسبابًا كثيرة لانتشار الطلاق بهذه الصورة، منها عدم وجود الاهتمام والثقة بين الزوجين، والأنانية المفرطة، وعدم اهتمام الزوج بشريكة حياته والانصياع لحديث أهله فقط أو التقليل من شأن زوجته أمامهم، أو التدليل الزائد من قبل الأهل للبنت وعدم تدريبها على تحمل المسؤولية، فتجد حياة مختلفة بعد الزواج عما كانت معتادة عليه، فيحدث تذمر وضيق ولا تستطيع تحمل حياتها الجديدة. ومن الطبيعي أن نسمع دوماً عن حفلات زواج أو خطوبة، لكن ما هو غريب علينا هو أن نسمع عن حفلات للطلاق!، والأغرب أن الأمر لا يقتصر على مجرد دعوة أو حفلة منزلية تضم الأقارب والأصدقاء، لكنها أصبحت في أماكن مخصصة مثل قاعات الأفراح والمناسبات، وتبلغ تكاليفها الكثير من الأموال فضلًا عن الهدايا التي يقدمها المدعوون للمطلقة. أنا شخصياً استنكر هذه الحفلات لأنها مخالفة لأعرافنا وتقاليدنا، كما أن الطلاق هو أبغض الحلال، فلماذا نحتفل به؟!، كما أن مثل هذه الحفلات قد تشجع الزوجات على الطلاق والاحتفال بها لتكون مثالًا يُحتذى به في المجتمع، خاصة من السيدات ضعيفات النفوس، السائرات خلف الموضة والنزعات المنتشرة على مواقع التواصل».

من جهته؛ يرصد «د. زياد السعدون»- دكتوراه فقه مقارن طلاق وأحوال شخصية - يرصد اختلاف وضع الطلاق اليوم عما سبق فيقول: «لم يكن الطلاق يسبب مشكلات كما هو الآن، خاصة إذا كان هناك أولاد، فالمدرسة تربيهم، أو المسجد، أو الجار، لكن تشعبات الحياة كثرت واختلفت، وكانت المرأة المطلقة قديماً تجد من يذهب لخطبتها، أما الآن فلا، وكأنه صار محكوماً عليها بالعنوسة الأبدية!، إذن فالطلاق صار يسبب أضراراً عديدة عما سبق.. ويفصل: صحيح أن المرأة قد تحصل على حريتها وخلاصها بالطلاق، ومن حقها أن تفرح وتسعد إذا كان في ذلك فائدة لها، لكننا في الوقت نفسه لا نشجع على سلوكيات مثل حفلات الطلاق أو غيره، ونخشى أن نرى مثل هذه الحفلات مستقبلاً بين الرجال، لأن هذه التقاليد والتقاليع تنتقل بسرعة، وقد تكون مغرية للآخرين، فنجد زوجات يتشجعن على طلب الطلاق أو حتى الرجال، وأرى أن مجاراة الغرب في تقاليع مثل حفلات الطلاق أو غيره هو تقليد أعمى وقد يسهل ويسرع من هدم البيوت وتفرق الأسر، كما يهمش هوية المرأة العربية، التي صارت تقلد كل من هب ودب، وهذا ينعكس بالسلب على الأجيال الجديدة الناشئة وعلى المجتمع ككل لاحقاً».

ردة فعل.. أم تقليد أعمى

فيما يقول «سلطان الحارثي»، إخصائي نفسي ومرشد للعلاقات الزوجية، ومدرب معتمد لبرامج المقبلين على الزواج: «من المنظور النفسى أرى أن حفلات الطلاق هي سلوك مبني على ردة فعل من الزوجة تجاه عقبات واجهتها خلال تجربتها للحياة الزوجية، إما عقب الارتباط برجل مدمن أو سيئ السلوك أو من خلال عدم التوافق بينهما، وكذلك الإجراءات التي سوف تتخذها من أجل الخروج من هذه التجربة، كذلك أرى أنها قد تستخدم حيلة دفاعية كي تثبت للمجتمع أنها فعلًا سعيدة بخروجها من هذا المأزق وتلك التجربة المريرة التي مرت بها، لذلك أحب أن أنوه عن دور المنهج الوقائي في دورات المقبلين على الزواج، والتي لها أثر كبير في استقرار العلاقة الزوجية، التي تثري المتدرب بمعلومات قيمة عن الحياة الزوجية من مرحلة اختيار الشريك المناسب وحتى ما بعد الإنجاب، من خلال عدد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والأسرية، وهذا لا يغني عن دور الولي في اختيار الزوج المناسب والسؤال عنه جيداً قبل إتمام الزواج».

وفي إطار متصل؛ يقول «سلطان العصيمي»، مستشار نفسي ومعالج إدمان بمركز للاستشارات النفسية والأسرية: «تعد حفلات الطلاق التى ظهرت في الآونة الأخيرة والتى تلجأ إليها في الغالب الفتيات اللاتي تكون فترة زواجهن قصيرة، هذه الحفلات تخفي وراءها ألم الانفصال والخوف من نظرة المجتمع والانكسار الذي يخلفه الطلاق بحيلة دفاعية تظهر فيها فرحة مصطنعة وقوة مزيفة، ومن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك نجد: أنها تقليد أعمى وموضة خاصة لدى صغيرات السن ناتج عن عدم وعي لديهن، كما أن هذا قد يكون نابعاً عن ضعف في تقدير الذات وحيلة نفسية للتخفيف من الضغط والصدمة لديها، كما أن الطلاق حل نهائي لمشاكل زوجية تعذر حلها، فيكون الاحتفال كرد فعل انتقام من إساءة الزوج المتسلط، وتعبيراً عن مدى المعاناة أثناء الزواج وللحصول على الطلاق، لكن تشعر بالندم بعد مرور فترة من الزمن، وهذا ما شاهدته جلياً من خلال حالات زارتني في العيادة.. ويضيف د. العصيمي: قد يكون من الأسباب أن ثمة مواقف سلبية ترسخت لديها عن الزواج مستقبلًا وللمقبلات عليه، وأوصلت رسالة سلبية لكل من تود الارتباط مستقبلًا بزوجها عن مدى سوئه ولمن يود الارتباط بها أيضاً، ولا بد من الانتباه للأثر النفسي الذي يتركه هذا الاحتفال على الأولاد خاصة اتجاه والدهم، وهو تصرف غير جيد في النهاية وهو مخالف لتقاليدنا مجتمع ويؤجج سوء العلاقة بين العائلتين».

من أمريكا وأفلامها

الشاعرة «صباح فارسي» تؤرخ للظاهرة: «حفلات الطلاق بدأت في الولايات المتحدة، وانتقلت العدوى إلى بريطانيا، وتم الترويج لها في المسلسلات والأفلام ثم أخذناها نحن في المجتمع السعودي، وهي محض (تقليد) ككل المناسبات التي استوردناها من الحضارة الغربية، وحشرناها في ثقافتنا حشراً، ادعاءً منا أنها مواكبة للعصر، مثل أعياد الميلاد وحمام الطفل والعروس وحفلات التنكر والهالوين، وكل ما وصلنا من العالم الغربي واستقبلناه بشغف مريض لا مبرر له مطلقاً، وكلها صور مكررة بكل تفاصيل الدعوات التي تُرسل للمدعوين أو شكل قالب (الكيك) الذي في الغالب هو محور الحفل بحيث يُوضع عليه مجسم ينم عن رفض الطرف الآخر بشكل نهائي، وهنا يحضرني قوله صلى الله عليه وسلم: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، غير أن هذا الانخراط اللاواعي في تجهيز حفلات الطلاق له أبعاد أخرى، فالمشاعر السلبية أيًّا كانت لا بد من التعبير عنها بالغضب أو الحزن أو الانفعال، أما التعالٍي على تلك المشاعر وكبتها والظهور بمظهر المرأة التي لا تبالي بما يحدث بداخلها فذلك من شأنه أن يسبب تراكمات في النفس لا تحمد عقباها. وحين يكون المشاركون في الحفل أولاد الرجل المطلق فإن ذلك سيكون له أثر خطير في تكوين صورة مشوهة عن نموذج الأب في نفس الأولاد الذين هم في مرحلة تكوين شخصياتهم. ولفت نظر و(إغاظة) للطرف الآخر ولسان حالها يقول: باخد سيد سيدك. ومثل هذه الحفلات ستؤدي لشرخ العلاقات الاجتماعية في المجتمع، ومن ناحية أخرى فإن إقامة تلك الحفلات هي ضرب من المباهاة والمغالاة في التبذير بسبب الفراغ المعنوي وعدم النضوج الفكري، وقد يكون هناك هدف مبهم وهو الوصول للشهرة فكلنا بات يعلم أن وسائل التواصل ستذيع كل خبر غريب في غضون ساعات، ويصبح صاحبه من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تعج بكل تلك القصص ولهم من يروج لتلك المقاطع، والسؤال الذي يظهر جلياً من يدفع فاتورة الحفلات؟، وهنا لا أقصد التكلفة المادية التي في الغالب تذهب لمتاجر الحلوى ومصممي الحفلات وصانعي الزيف، بل أقصد التكلفة التي تقع على المجتمع بصفة عامة. المجتمع الذي تعيش فيه ابنتي وأختي والطالبة الجامعية والجدة كل فرد سيناله نصيب من تبعات تلك التصرفات غير المسؤولة سواء على المدى القريب أو المدى البعيد، استنكار تلك الحفلات مطلب اجتماعي حتى تخمد جذوتها وتنتهي من حيث بدأت»، وتضيف: «على الجانب الآخر ترى ما الذي يحدث للرجل الذي ينظر كالمتفرج على مثل هذه الحفلات؟، نحن قد نجد قلة من الرجال قلد تلك الحفلات ولكن بطريقة مغايرة وهي احتفال بالعودة للعزوبية مجدداً، ولجأ آخرون للسفر للخارج، والبحث عن تفريغ لتلك المشاعر الناقمة في دولة أخرى، وصب جام غضبهم على المجتمع والعائلة وتحميلهم مسؤولية اختيار الزوجة الفاشلة، أو التسبب في إثارة المشاكل. وأيضاً الهروب والتظاهر بعدم الاكتراث هي ردة فعل طبيعية من البعض الآخر من الرجال تجاه مثل هذه الحفلات، والمضي في اختيار شريكة حياة أخرى. ولكن ذلك لا ينفي أن الرجل يتضرر من تلك الحفلات لأنها تشكل حربًا ضد كل الرجال، بمن فيهم الأخ والأب والجد ورفيق العمر، فلا نستغرب أننا لو شاركنا فيها بدعمها أننا سنقابل بهجوم على المرأة السعودية، وذاك ما لا نرتضيه بكل أشكاله».

استفزاز عائلة الزوج

يبدي الناشط الاجتماعي «عباس المعيوف» أسفه لهذه الظاهرة الطارئة بقوله: «الاحتفال بالطلاق يعني أن العلاقة بين الزوجين علاقة سجين بسجانه، وقد تناسينا أن هذه العلاقة بنيت على كتاب الله وسنة نبيه المصطفى، كما أن هذا السلوك المستفز للطرف الآخر من أسرة المطلق هو بيان صارخ للتمرد على العادات والتقاليد والأخلاق الحميدة، وقد حثنا الشرع الإسلامي في حين الطلاق على الحسنى، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.. ويتابع: على كل حال ينبغي للمسلم في مثل هذه الحالات على الأقل احترام مشاعر الناس وعواطفهم وأنهم بذلك يسنون بدعة سيئة لربما تكون عادة مع الأيام، ولقد جرت العادة في الثقافة الإسلامية في حين الطلاق أن تبدأ الزوجة ويبدأ الزوج حياة جديدة متناسين فترة سابقة لم تكن موفقة بينهما وعلى أثر ذلك تبدأ الحياة من جديد بدون فضح أسرار وكشف عيوب.. ومن منا ليس فيه عيوب وليس عنده عثرات؟ لسنا معصومين، والدنيا مختبر تجارب ودروس، ومنها نتعلم ونفهم أن الحياة الزوجية تعني باختصار التفاهم والصبر على متاعب الحياة والتغاضي عن الأخطاء قدر الإمكان.. ويستدرك المعيوف: نعم في حال الضرب المتكرر والإساءة اللفظية الغليظة يكون للتشريع الإسلامي دوره في حل هذا الخلاف، وأما ما عدا ذلك فليكن الصبر عنوان حياتنا والحب يكبر وينمو مع الوقت هكذا هي الحياة..

ويحذر: عندما تقيم المطلقة حفلة الطلاق تكتب نهاية حياتها فمن سيرضى أن يكون ذلك الزوج هو الحفلة الثانية بعده، أضف إلى ذلك سقوطها اجتماعياً وثقافياً وفكرياً ومحاربتها مع الوقت كون هذا الحفل نقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت حربًا بين الأسرتين، وطبيعة المجتمعات المسالمة ترفض هذا السلوك غير السوي.. وإن كان لا بد.. فيكون داخل الأسرة بالفرحة وهي حالة طبيعية في حال المعاناة الطويلة.

أما الكاتبة «سما يوسف» فتقول: «الأسرة كيان مقدس، ويفترض أن تقوم على المودة والرحمة والتفاهم وعدم الاستغلال، وإن تعذرت الحياة لخلل في مقومات الزواج فالحل بما شرعه الله، وهو أبغض الحلال عند الله، أي الطلاق.. وظهرت في الآونة الأخيرة (حفلات الطلاق)، وهي عادة غريبة دخيلة على مجتمعنا العربي والخليجي خاصة. تريد فيها الزوجة أن تعبر عن فرحتها والتخلص من حياة لم تكن فيها سعيدة، واحتفال المرأة السعودية بالطلاق يمكن أن يكون رد فعل على سوء الوضع الزوجي الذي كانت تعيشه، مثل التعذيب النفسي والجسدي أحياناً، على يد زوج يستخدم العنف سلاحاً للتعامل مع مشاكله العائلية. فالمرأة لا تحتفل بطلاقها من رجل إلا إذا تعرضت لألم شديد بسببه، وتحاول أن تتدارك هذا الأمر بالتظاهر بالفرحة والأجواء الاحتفالية لتخفيف العبء النفسي الذي يقع عليها. وإقامة مثل هذه الحفلات في صالات الفنادق من رأي ترف ونزف للمال ولم يكن له من داع احتراماً لمشاعر الأولاد وأهل الزوج، وإبقاء العلاقة والمودة من أجل الأولاد ونفسياتهم، وهذه الظاهرة كما أن لها مؤيدين، فلها معارضون أيضاً، وإلى جانب ذلك، نالت اهتماماً من الباحثين في علوم النفس، الذين توغلوا إلى أعماق هذه الاتجاهات لدى المرأة، فهل هي وسيلة لمكايدة الرجل أم احتفال بالتحرر من قهر الزوج؟ أم مجرد موضة؟، فلو الزوج أقام مثل هذه الاحتفالية ولو أني استبعدها من تصرفات الرجال أن يعبر عن فرحته بالتخلص من الزوجة لتألمت هي نفسياً، وظاهرة الطلاق في جميع البلدان العربية تتزايد بسبب عدة عوامل ولم يكن هناك توافق من البداية وعدم الشعور بالمسؤولية من قبل الطرفين».

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة